المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأملات في شبهات الطاعنين بتعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم


أبو آثار
26-03-08, 01:50 AM
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
وبعد:
وقبل الشروع في الحديث عن موضوع تعدد زوجات الرسول والشبه التي دارت وتدور حوله ممن علم نفاقهم وقصر باعهم في علوم هذا الدين فاني أقف وقفة مع محمد النبي الرسول الذي اصطفاه الله على سائر البشر وجعله سيدهم وحامل لواء الحمد يوم القيامة ذلك الرجل الذي جمع الله فيه خير الأولين والآخرين وزكاه الله العليم اللطيف الخبير بخلقه وسرائرهم وما هو أخفى من ذلك فقال: وانك لعلى خلق عظيم
ولم يقسم بحياة احد من خلقه غير حياة ذلك النبي فقال )): لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون))
ذلك النبي الذي أمضى حياته بين قيام وصيام وجهاد وذكر لربه أما مع الخلق فيكسب المعدوم ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق.
أقول- ذلك النبي الذي اصطفاه الله لحمل آخر رسالة لأهل الأرض فختم به الأديان والرسالات
والله اعلم حيث يجعل رسالته.......يأتي أولئك القوم فيتهمون ذلك الحبيب بأنه إنسان شهواني
فأقول وبالله التوفيق:
أولا:
أن اتهامكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه التهمة هي أولا انتقاص واتهام لله بأنه اصطفى من ليس أهلا لحمل الرسالة و أداء أمانة التبليغ إذ كيف يستطيع إنسان شهواني جل همه النساء وإرواء غرائزه منهن أن يكون ناصحا للأمة مشفقا عليها؟! فإن غالب من تكون هذه صفتهم وهي حب النساء وجعلها هدف وغاية أن لا يقف الأمر به عند ذلك, حتى تنفتح على قلبه أبواب الدنيا مثل شهوة المال الذي عن طريقة سيستقطب النساء ثم شهوة الرياسة وحب الظهور والسعي للملك.

ومن له أدنى نظر في سيرة ذلك الرجل يعلم زهده وبعده عن كل ذلك فقد عرضت عليه قريش وفي بداية دعوته خير نسائهم وخير أموالهم وعرضوا عليه الرياسة على أن يترك دينه فأبى ذلك عليهم.
بل إن الله خيره بين أن يكون عبدا نبيا أو يكون ملكا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا يجوع يوما ويشبع يوما فان جاع صبر وان شبع شكر وكان يقول اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا
وسيرته مليئة بالأمثلة على زهده بالدنيا وما فيها, بما فيها النساء.

ثانيا:
كون الرسول يفعل هذا الفعل ويكرره على مدى 13 سنة, والله سبحانه وتعالى يراه ويشهد على فعله ثم لا ينزل في أمره شيء ولا حتى عتاب أو تلميح أو تعريض ,يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد رضي عن فعله هذا وأقره عليه , وخصوصا إذا علمنا أن الله قد انزل وفي عدة مواضع من كتابه تعقيبا أو عتابا له على أمور بدا للنبي صلى الله عليه وسلم أنها هي الأولى ثم انزل الله فيها القول الفصل ومنها اخذ الفداء من أسارى’, بدر والصلاة على موتى المنافقين والاستغفار لهم’ بل انه عاتبه على تأخره في الزواج من زينب بنت جحش لبيان إبطال ظاهرة حرمة زواج بنت المتبنى كما سنبين ذلك, ومع ذلك لم يخفي الرسول من ذلك شيئا ولا حرف أو بدل أو قال على الله بلا علم .

ثالثا:
صفة قوة الشهوة في الرجل ليست صفة نقص بحد ذاتها بل هي صفة كمال في الرجل كما هو معلوم ,لكنها تكون صفة نقص
إذا أسيء استخدامها كأن يستخدمها في الحرام أو يشغله السعي وراء إروائها عن الأعمال الفاضلة أو يستخدم التعدد كوسيلة للنكاية بالزوجة الأخرى .
ورجل يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ويتمنى أن لا يجلس خلف سرية أو غزوة إلا ويخرج لأخرى
ويبدأ بالمسجد عند عودته من سفره قبل أن يذهب إلى بيته ويصوم حتى يظن الظان أنه لا يفطر ويفطر حتى يظن الظان أنه لا يصوم.
بل انه وعندما تطالبه نساؤه بزيادة النفقة- وهن اللاتي يخبرن عن حالهم :انه كان يمضي عليهم الشهر والشهرين وليس لهم طعام إلا التمر والماء-يخيرهن بين الله ورسوله والدار الآخرة وبين الحياة الدنيا وزينتها فيخترن جميعهن الله ورسوله والدار الآخرة
وهو مع ذلك يستأذن إحداهن ويقول لها: ذريني أتعبد ربي. حتى لا يكدر خاطرها وتشعر انه مشغول عنها دائما
ويقرع بينهن في كل غزوة يخرج إليها ويأخذ من خرج سهمها.
ويجتمع معهن كلهن في كل ليلة في بيت صاحبة الليلة ثم يتفرقن كل إلى بيتها.
وفي مرض موته وهو في كل يوم يسحب سحبا إلى بيت الواحدة تلو الأخرى حرصا منه على العدل في المبيت وهو يعاين سكرات الموت.

وتكسر إحداهن صحفه جارتها غيرة منها لأنها أحضرت طعاما لأصحابه في يومها في بيتها فيتبسم ويقول غارت أمكم ويعطي للأخرى صحيفة الأولى
فأين الشهوانية وأين المفاسد التي نتجت عن زواجه وأين الظلم الذي لحق بإحداهن جراء زواجه بالأخرى!!!

رابعا:
إن كان المعترض مسلما فإن الله أحل لنبيه هذا وبنص القرآن بقوله سبحانه وتعالى:
( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيك)
فلم تعترض على أمر قد أحله الله!!!! أأنتم أعلم أم الله؟
وإن كان غير ذلك ,فإننا نظيف لمعلوماته:
أن داود كان له تسع وتسعون امرأة وأكملهن مائة، وسليمان كان له 300 زوجة و 700 جارية

فلم الاعتراض على نبينا مع أن الأمر عندكم أصلا مباح ومتعارف عليه؟؟؟؟

خامسا:
غالب الشهوة وذروتها تكون في مرحلة الشباب وهي بين 15 إلى 33 سنة وفي هذه الفترة يقتصر الرسول صلى الله عليه وسلم على زوجة واحدة تكبره ب 15 سنة ولا يتزوج بغيرها ولا بعدها إلا بإمرأة تساويها في العمر ويبقى معها حتى عمر 54 وهو سن الشيخوخة
ثم يبدأ بالزواج من نساء إما مطلقات وإما أرامل ولمصالح مختلفة .
رجل هذه صفته وهذا تاريخه لا يستدل أبدا على مثله أن يتهم بالشهوانية

سادسا:
هذا رسول الله وسيد ولد آدم وزوجاته في الدنيا هن زوجاته في الآخرة وهن خير نساء العالمين ما المانع أن تحل البركة بتسع أو إحدى عشرة أو حتى مئة امرأة فتفوز بأعلى مراتب الدنيا والآخرة وهي أن تكون زوجة سيد المرسلين!!!!!!!!
هذا إن لم تشمل البركة عشيرتها فتنال عشيرتها خيرا دنيويا أو أخرويا بسبب مصاهرتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم



سابعا:
إن الهدف الأسمى والأهم من وجود محمد صلى الله عليه وسلم هو هداية الناس ورحمتهم بإخراجهم من الظلمات إلى النور بتعليمهم وتبليغهم ما أنزل إليهم من ربهم سواء بما جاء في القرآن أو بما ينقل عنه ومن خلال سيرته الذاتية
فإن نقل لنا أصحابه معاملاته وبيعه وشراؤه و مغازيه وقضاءه وإقامته للحدود,فمن سينقل لنا هديه في النوم والطعام والشراب وما إلى ذلك من أمور حساسة لا يطلع على إلا أهل بيت الرجل وخاصته!!!
وهل ستكفينا امرأة واحدة لنقل كل ذلك؟؟!!!
لقد تزوج الرسول بالصغيرة والكبيرة والأرملة والمطلقة والقرشية واليهودية والهلالية فروت كل واحد ة ووصفت كل واحدة وبطريقتها وبما أعطاها الله من مميزات وخصائص من سيرته ما يمثل نموذجا فريدا من نوعه ليدل على أن هذا الإنسان قد نال إعجاب جميع من عاشرهم وعلى اختلاف حالاتهم ونفسياتهم ومراحل أعمارهم

إذن فالغاية من زواجه ابعد وأرقى من لحظة فراش ولذة دنيا فانية
ووالله لو أن رجلا دنيويا أحضر عشرين سكرتيرة وخلا بهن مع حرمة هذه الخلوة وبحجة مصلحة العمل ومتطلبات العصر مع ما في ذلك من مفاسد عظيمة على المجتمع ما أنكر عليه أحد بل لسعى الجميع لتقديم طلب وظيفة عند هذا الرجل

ثامنا:
أما زواجه من تلك النساء فقد كان له فوائد عظيمة وحكم بليغة تغطي على أي مفاسد هذا إن كان في هذا الأمر مفسدة ولا مفسدة ولله الحمد والمنة

فزواجه من خديجة كان بطلبها هي بعد أن علمت عنه الصدق والأمانة فخطبته هي لنفسها فكانت منها ذريته ولم تكن من غيرها ويكفي أنها
أنجبت سيدة نساء العالمين وأكملهن وهي فاطمة
أما سودة فقد تزوجها وقد مات زوجها بعد عودته من الحبشة فبقيت هي بين أهله المشركين وكان صلى الله عليه وسلم بحاجة لمن تقوم على رعاية بناته الصغيرات فحصل الخير لكلا الزوجين
أما عائشة وما أدراكم ما عائشة فإنه قد رأى في منامه أنها أهديت له في سرقة من حرير و رؤيا الأنبياء حق فتزوجها بعد سودة فكان أن ازدادت أواصر المحبة بينه وبين أحب الناس إلى قبله وهو أبوها أبو بكر الصديق أمن الناس عليه بصحبته وماله كما يقول صلى الله عليه وسلم

وروت تلك الزوجة الفتية من أحاديث الرسول وهدية حتى كانت من أكثرهم رواية عدا عن مقدرتها على الفتوى
فكان أن حفظ الله بها الدين عند نهايته بعثته صلى الله عليه وسلم كما حفظه الله بخديجة في أول بعثته
وأما ما ينشره الشانئون من صغر سنها وتفاوت العمر بينهما فإن اختيارها له بعد تخييره لها بين التسريح الجميل والبقاء معه لأكبر دليل على أنها لم تكن كارهه لهذا الزواج وإذا لم تكره هي فما شأن الباقين بها, ثم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يهرم ويكبر في العمر كسائر الرجال بل انه لم يشب في شعره إلا 18شيبة فقط وكان أقوى الصحابة وأشجعهم ثم إنه كان يسابقها ويدللها ويحضر لها صويحباتها ويسمح لها باللعب بلعب العهن ويستمع إلى أحاديثها وقصصها ويعلق عليها بما يسرها ولا يدخل الريبة على قلبها ولا يكلفها ولا يكلف غيرها فوق طاقتهن بل يخصف نعله ويخيط ثوبه بنفسه ويكنس البيت ويخدم أهله ويبدأ بالسواك أول ما يدخل حتى لا يشم منه إلا أطيب ريح ولا يعاتب ولا يقول لم فعلت؟ ولم لم تفعل ؟ وهي مع 8نساء غيرها
فأين هذا من رجال اليوم الذين لا يستطيع الواحد منهم أن يفي الواحدة حقها وقد تمر عليه الايام والشهور وهو لم يمازح أهله أو يسأل عن أحوالهم فتظلم وهي واحدة لا ضرائر معها!!!!!!!!!!

أما حفصة فقد توفي زوجها وهي في الثامنة عشرة من عمرها في غزوة بدر فتزوجها الرسول وهي أيضا بنت أفضل الرجال بعد ابي بكر وهو عمر بن الخطاب

وبالمقابل فإنه زوج بناته من عثمان وعلي أيضا لتشتد أواصر المحبة بينهم جميع

أما أم سلمة فقد توفي زوجها ايضا في غزوة أحد ولها عيال فكفل عيالها ورباهم فكفل ايتاما وسعى على أرامل فأين الشر في ذلك!!!

وأما زينب بنت جحش فقد زوجها الله به من فوق سابع سماء كما كانت هي تباهي نساءه بذلك وذلك أن النبي كان قد زوجها من زيد بن حارثة ولم يكتب لهذا الرواج بالاستمرار فأمره الله بالزواج منها لإبطال عادة كانت منتشرة في الجاهلية وهي جواز التبني ونسبة الرجل لغير أبيه وبالتالي فإن زوجة هذا المتبنى تحرم على والده بالتبني كحرمة الولد الذي من صلبه فأراد الله بيان بطلان وفساد هذه الظاهرة بتزويجها من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد طلاق مولاه زيد منها
أما جويرية بنت الحارث الهلالية فقد أسر قومها بعد غزوة بني المصطلق وبعد زواج النبي منها أبى الصحابة أن أن يكون أصهار النبي عبيد عندهم فأطلقوا مئة من أهلها وحرروهم من الرق وأسلم قومها بعد طول عداء للإسلام وأهله فأي بركة هذه!!
وهكذا باقي نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما تزوج من واحدة إلا وكان في زواجه منها خير عظيم لها ولقومها ولنا أيضا لما تعلمناه من أمور تشريعية ما كانت ستعلم إلا بزواجه منها سواء من ناحية الأحكام الشرعية أو أمور سياسية واجتماعية
فصلى الله وسلم على من جعله رحمة للعالمين سواء بتبليغه الخير لنا وحرصه على ذلك حتى تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك أو بما نقل عنه من أخلاق فاضلة مع أزواجه وأبناءه وصحابته وجيرانه وعبيده ومواليه

وأخيرا أعظ نفسي و إياكم فأقول: إنما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة لنا, وفي أتباع هدية أقرب الطرق وأسرعها لدخول جنته ونيل مرضاته فلا يكونن الطعن فيه والتشكيك بسيرته ومنهجه سببا لسخط الله علينا والزيغ عن صراطه المستقيم فإن الله قد قضى وحكم على من نال منه شنأه أنه أبتر
وليس هو كسائر البشر يؤخذ من قوله ويرد ويعاب على فعله وينتقد
بل هو قرآن يمشي على الأرض



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين