المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفناء الصوفي هل هو غاية التوحيد للاخ الفاضل مختار طيباوي


منهاج السنة
13-10-03, 04:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


حوار مع الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي
الحلقة الثالثة
الفناء الصوفي بين الحق الموجود و الحق المقصود
الفناء الصوفي بين الحق الموجود والحق المقصود
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لانبي بعده
أما بعد، فهذه الحلقة الثالثة من حوارنا الشهري مع الدكتور البوطي فيما انتقده على أهل السنة و الجماعة السلفيين خاصة شيخ الإسلام ابن تيمية، وفي هذه الحلقة سنخوض معه في مسألة عظيمة عند بعض أهل التصوف وهي مسألة "الفناء"، وقد يجد بعض الناس أنهم غير معنيين بهذه المسألة، لأنهم لم يدركوا بعد مكانتها عند غيرهم من المسلمين، أو لأنهم لم يدكوا أقوم السبل للدعوة إلى الله، فإن الحق المقصود وهو الحق الذي دل عليه الكتاب و السنة، والذي يوافق مراد الله لا يتم تصوره في ظل إنكار الحق الموجود، و الحق الموجود هو الحق الكوني أي: الأمور التي قدرها الله و كونها بأمر التكوين، أما الحق المقصود فهو الدين الذي أمرنا به الله و نهانا عن خلافه.
ومتى أنكرنا للصوفي ما يجده من ذوق، أو ما يقع فيه من أحوال، و إن خالفت الشرع، نكون قد أنكرنا الحق الموجود، و لم نصدق في الإخبار عنه، و بالتالي سنعجز عن بيان الحق المقصود و الإرشاد إليه.
يخلط كثير من الناس بين الحق الموجود و الحق المقصود، فكلما وجدوا لشيء ما منفعة في دينهم أو دنياهم تمسكوا به و اعتنوا به، و أنكروا على الذي ينكره، إذ اعتقدوا أنّه من الدين ما دام هو حق.
و من هذه الأمور المصطلحات الكلامية و الصوفية: كلفظ الجوهر، و الهيولي و الصورة، و الحيز و العرض و الفناء و البقاء، و المقامات و الأحوال.
فمثل هذه الأمور موجودة، و بعضها موجود من زمن الفلاسفة، و هي عمدة المتكلمين و الصوفيين التي بنووا عليها عقائدهم في الأسماء و الصفات، وفي العبادة و الزهد، فإنكارها دون بيان أنّها من الباطل أو البدع في الدين، و عدم بيان أن معانيها لا توافق الكتاب و السنة إنكار للحق الموجود، و كذب في الإخبار عنه، فليس هذا إلا جهلا بهذا الحق الموجود.
فإذا عرفت أنّها محدثة في الدين، وجب عليك بيان الباطل الذي تحويه، عرفت إذ ذاك أنّها ليست من الحق المقصود، أي الحق الذي وصانا الله بطلبه و إرادته، فالحق المقصود هو الذي دلّ عليه الكتاب و السنة، وعليه، فإن أولئك الذين أنكروا على شيخ الإسلام و تلميذه ابن القيم إيرادهم هذه المصطلحات في كتبهم حتى قال أحدهم عن كتاب " مدارج السالكين « لابن القيم: " ليت ابن القيم لم يكتبه ".
فهؤلاء لم يعلموا أن الشيوخ أوردوها لبيان حقيقتها، و تحذير المسلمين منها، و دعوة المتكلمين بها إلى الاعتصام بألفاظ القرآن و السنة، فهؤلاء لم يعرفوا الحق الموجود، و لم يصدقوا في الإخبار عنه، و إن عرفوا الحق المقصود فإنهم لم يرشدوا إليه، و لم يأمروا به، فلم يكن كلامهم إلاّ مجرد غمز في أئمة عرفوا الحق الموجود فبينوه، و عرفوا الحق المقصود فأرشدوا إليه.
و عليه نقول لهؤلاء: إذا عرض للإنسان إشكال سأل حتى يتبين له الصواب و لا يتكلم بغير علم، و إلا كان همزة لمزة، طعان عياب، من الذين تحملهم محبة الشرف و المشيخة على انتقاص غيره بالهمزة و اللمزة، فإن محبة المال تدعوا إلى البخل، و محبة الشرف و المشيخة تدعوا إلى المنافسة، و لذلك قال تعالى: ( الذي جمع مالا وعدده)( الهمزة:2).
قال الشافعي في " الرسالة ( فقرة 132/41): " فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلاّ من حيث علموا".
فإذا عرفت ما هو الحق الموجود، وماهو الحق المقصود، وعرفت أنه لا يمكنك الدعوة إلى الحق المقصود إن لم تعرف الحق الموجود، و في أي شيء يخالف الحق المقصود، فعلى هذا الأساس نخوض في هذه المسألة المعقدة، وعلى الله التكلان و إليه الوجه و العمل.
الموضوع:
قال الدكتور البوطي في كتابه ( السّلفية... ) الصفحة (204) هامش: " أما أن يكون في كتب ابن عربي كلام كثير يخالف العقيدة الصحيحة و يستوجب الكفر، فهذا ممّا لا ريبة و لا نقاش فيه، وأما أن يـدّل ذلك دلالة قاطعة على أن ابن عربي كافر، وأنّـه ينطلق في فهم ( شهود الذّات الإلـهية ) من أصل كفري هو نظرية الفيض، فهذا ما لا يملك ابن تيمية و لا غيره أي دليل قاطع عليه.."
و قال في هامش الصفحة (207): " ما من ريب أن كلّ من اعتقد أنّ الله هو عين الموجودات أو متلبس بها أو أنّـها فيض حتمي من علّيتـه و سببيتـه الحتمية للأشياء، فهو كافر خارج عن الملّة الإسلامية، غير أن تبنّي هذه العقيدة لا يدخل في أي قسم أو معنى من معان الفناء كما قسم ابن تيمية رحمه الله، فجعل أصحاب هذا الاعتقاد ممّن اتصفوا بالفناء بمعناه الثالث، فأصحاب هذا الاعتقاد في غاية اليقظة و الصحو، و هم يدافعون عن أوهامهم هذه بمنـتهى اليقظة الفكرية، فكيف يوصفون بأنّـهم ممّن وقعوا في الفناء ؟
هذا إن كان ابن تيمية يعني بهذا الفريق الثالث، أولئك الزّنادقة الذين يدافعون عن باطلهم بأدلة عقلية و فلسفية معروفة ".
أقول: لنا على كلامه هذا، الذي لا يشدّ أوّله آخره، اعتراضات قاطعة لشغبه، منها:
إنّه يقرّ و يشهد على نفسه وجود زنادقة في الإسلام يقولون بوحدة الوجود، و يدافعون عن باطلهم بالعقل و الفلسفة، دون أن يشير إلى واحد منهم باسمه.
و نحن نسأله: من هم هؤلاء الزنادقة، حتى نقول لك: إن كانوا زنادقة أم لا ؟
فلربما دسّت عليهم تلك المقالات، أو أنّهم تابوا منها في آخر حياتهم، أو أنّهم لا يعتقدونها، أو أنّها لا تدل على الزندقة، و لماذا لا يسعك ما وسع أئمتك، من تحريم قراءة كتبهم، دون أن تقتحم عليهم ما يكفرهم ؟
هذه بضاعتك ردّت إليك، لأنها فاسدة !
ثانيا: إنّ الذي دفع الدكتور، إلى الادّعاء أنّ الذين ينطلقون في فهم شهود الذات الإلهية من نظرية - الفيض- لم يكونوا في حالة من حالات الفناء؛ خوفه من أن يجرّ نفسه إلى ما تراه الصوفية أعظم مقام في السلوك و هو الفناء، و أنّـه سبب وقوع كثير من السالكين في الاتّحاد و الحلول، و ليبقي هذا الحصن في مأمن من هجومات أهل السنة و الجماعة، زعم ألاّ صلة لأصحاب وحدة الوجود بقضية الفناء.
ثالثا: ذهب بعيدا في تناقضا ته، عندما عاد ليقول لنا: إنّ أولئك الزنادقة الذين هم من أصحاب القسم الثالث للفناء معذورون، لأنّ الفرق بينهم و بين أصحاب الفناء من القسم الثاني، هو كمية الذّهول الذي يصابون به، فنقضَ ما بناه بعد سطرين من الكلام، فمرّة هم زنادقة، لا علاقة لهم بالفناء، و مرّة هم معذورون، لأنهم أصحاب فناء !
هذا المجمل أما التفصيل فهو:
تعريف الفناء:
الفناء عند الصوفية غاية السلوك، و أعلى المطالب، و نهاية المقاصد؛ و هم يقصدون به اضمحلال النّفس، و تلاشيها أمام شهود ربوبية الله، و تقديره المحكم للكون؛ و يسمون هذا - شهود الذات -، و كل من خاض في أمر الفناء من الصوفية، لم يتعرض إلى شهود إلـهية الله لعباده، وتجلي صفاته و أسمائه؛ و هذه حقيقة يستخلصها من نظر في كلامهم، فـإنّ الذي يدندن حوله هؤلاء، و ترى كتبهم مشحونة به، هو الفناء في توحيد الربوبية، و هو فناء من عجز عن شهود شيء من المخلوقات إذا شهد قلبه وجود الخالق، لا " ذات الخالق " كما يزعمون.
فلا يفرقون بين المأمور و المحظور، و بين المحبوب و بين المكروه، فإنّ مشاهدتهم القدرة و المشيئة، حجب عنهم شهود الشرع: و الأمر و النهي، و عبادة الله وحده، و طاعة رسوله.
و يسمون الفناء في الربوبية: الفناء عن شهود السوى، و لهم شطحات في شرحه و تقريره.
و الفناء لغة هو: الاضمحلال و التلاشي و الانعدام، و قد يراد به الهلاك، و أما قصدهم الاصطلاحي فهو: أن تذهب المخلوقات و تتلاشى في شهود العبد و تغيب في العدم كما كانت قبل أن توجد، و يبقى الله كما لم يزل، ثم تغيب صورة الفاني، و تضمحل أيضا، فلا يبقى له صورة و لا رسم، ثم تغيب مشاهدته و يصير الله هو الذي يشاهد نفسه بنفسه، كما كان الأمر قبل إيجاد المكوّنات.
قال الغزالي في ( الإحياء ) : " المرتبة الرابعة من التوحيد: أن لا يرى في الوجود إلا واحد، و هي مشاهدة الصديقين، و تسميه الصوفية الفناء في التوحيد، لأنّه من حيث لا يرى إلا واحدا، فلا يرى نفسه أيضا، و إذا لم ير نفسه لكونه مستغرقا بالتوحيد، كان فانيا عن نفسه في توحيده، بمعنى أنّـه فنا عن رؤية نفسه و الخلق ". (ص: 229 ) طبعة دار القلم الثالثة.
و إن كان هذا الكلام يبدوا للوهلة الأولى منسجما منضدا، فإنه كلام مضطرب، جميل المبنى، فارغ المعنى.
فكيف يعدم الإنسان نفسه و هو موجود ؟ ، و كيف يلغي مشاهدته بعد أن ألغى نفسه و قذفها في العدم ؟ وهل الله جلّ وعلا محتاج إلى هذا الفاني عن نفسه ليشهد نفسه بنفسه؟، و من شهد منهم العدم فليصفه لنا ؟.
و قد اتفقت كلمتهم على أن أعلى درجات الفناء: أن يفنى من لم يكن و يبقى من لم يزل.
و هذا الكلام يحتمل ثلاثة معاني لا رابع لها:
الأول: إمّا أن يقصد به الفناء عن رؤية المخلوق كحال المغشي عليه و النائم، وهذا إن كان يقع في حالة الذّهول، أو الخوف الشديد، أو السكر؛ فإنه نقص في الإيمان والتوحيد، إذ هو فقدان لقدرة التمييز و السيطرة على العقل، التي يرى بها المخلوق نفسه مخلوقا، و يرى الخالق خالقا.
ثانيا: إمّا أن يقصد به فناء المخلوق في إرادة السالك العابد، وهذا إن كان لباب التوحيد، فإنه ليس الفناء المصطلح عليه عند القوم، وإنما سمي بالفناء: لتلاشي إرادة المخلوق و التعلق به في قلب السالك، أي أنه يدرك حسُّا و علمًا ألا قدرة للمخلوق في نفعه أو ضره.
ثالثا:أن يقصد به فناء المخلوق في الوجود الخارجي، أي الحقيقي لا الذهني؛ فإن للوجود أربع مراتب: وجود خارجي، و ذهني، و رسمي، و لفظي.
وهذا الفناء مكابرة ومعاندة للعقل والحس، باطل بنفسه لا يحتاج في إبطاله إلى شيء.
قال الهروي في (المنازل): " الفناء اضمحلال ما دون الحق علما، ثم جحدا، ثم حقا و هو على ثلاث درجات..." (ص: 404 /3 ) ( مدارج السالكين ).
وفي هذا الكلام من الفساد ما يوجب التصديق بأنـّه وقع في الاتحاد الخاص كما قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنّ اضمحلال ما دون الحق ( المخلوق ) علما، و إن أمكن وقوعه لقدرة الذهن على تصور ما لا يجوز خارجه، فإنه لا يسمى علما إلا تساهلا في الألفاظ، فإن العلم و الإدراك هو مطابقة صورة ما في الذهن لما هو خارجه، فإن لم يطابق ما في الذهن ما هو في الخارج سمي تخيلا لا علما.
و المخلوق موجود في الخارج ( أي موجود حقيقة )، باق للأبد، إمّا إلى الجنّة و إمّا إلى النار، فانعدامه في الذهن ليس علما، و إنما وهما و خيالا إذ هو باق، لا ينعدم بحال.
و عليه انتقل الهروي بعدها إلى الجحود، فقال: - اضمحلاله جحودا -، و هذا يؤكدّ أنه لم يضمحل علما، فأراد جحد وجوده، و هذا إنكار و مكابرة، قال تعالى: ( و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) ( النمل: 14 ).
و أما اضمحلاله حقا، فلا يكون إلاّ بالاتحاد، لأن الحق هو إدراك الحقائق على ما هي عليه، و الحقائق تثبت حسا و وجدا، أنّ الربّ ربّ، و الإنسان إنسان، فما بقي إلا الاتحاد ليكون اضمحلال المخلوق حقا.
و أما اضمحلاله مشاهدة، و التي لم يذكرها الهروي لأنه جعلها من باب الاضمحلال الأول، أي الاضمحلال علما، فإن أمكن وقوعه في حالة غيبة العقل، فهو زيف وسراب، إذ بمجرد عودة العقل تنقضي المشاهدة ويعود المخلوق إلى وجوده، ولذلك قالوا:"دوام الحال من المحال"، وهم يقصدون:عدم دوام المشاهدة والاتصال.
فإذا عرفت معاني الفناء و انقسامه ضرورة إلى ثلاث أقسام، وجب ذكر هذه الأقسام بصورة أوضح، فنقول:
القسم الأول من الفناء:
أول أقسام الفناء: الفناء عن وجود المخلوق، وهو الذي يذكره البوطي في القسم الثالث، و هو فناء القائلين بوحدة الوجود، و أصلهم الذي بنوا عليه هذا الفناء: أنّه لا يوجد وجودان ممكن وواجب، فلا يفرقون بين كون وجود المخلوقات بالله، وبين كون جودها هو عين وجوده، فالفناء عندهم فناء عن شهود المخلوق في حالة الغيبة و اليقظة.
قال ابن خلدون في ( المقدمة ): " إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف و فيما وراء الحّس توغلوا في ذلك، فذهب الكثير منهم إلى الحلول و الاتحاد كما أشرنا إليه، و ملأوا الصحف منه، مثل الهروي في كتاب المقامات له و غيره، و تبعهم ابن عربي و ابن سبعين و تلميذهما ابن العفيف، و ابن الفارض و النجم الإسرائيلي في قصائدهم " (ص: 473 ) طبعة دار القلم 1409.
قال الغزالي في ( الإحياء ) و هو يشرح التوحيد:" موحد بمعنى أنه لم يحضر في شهوده غير الواحد، فلا يرى الكل من حيث أنه كثير، بل من حيث أنه واحد، و هذه الغاية القصوى في التوحيد ".( ص: 230 / 4 ).
تعريف الاتحاد:
الاتحاد هو: صعود السالك بروحه بواسطة التجرد و الاستغراق في العبادة حتى يصل إلى - مقام الله - و يتحد معه، فتصير الكثرة في الواحد؛ و الصوفية المغالطون للشرع يخفون - كلمة الاتحاد - بقولهم:-" يفنى في الله " -، وإنما مقصدهم الاتحاد به.
و هنا يجب ملاحظة الفرق بين الاتحاد و الحلول:
فالاتحاد صعود الإنسان من عالم الحسّ و المادة إلى عالم الملكوت، مفارقا كل صور المحسوسات، غائبا عنها منسلخا عن جسده، ليتحد بالخالق في تجلياته؛ بينما الحلول هو: نزول الخالق و حلوله في جميع مخلوقاته، لتكون مظهرا من مظاهره، و امتدادا لوجود.
فالأوّل، أي: الاتحاد عبارة عن الكثرة في الواحد، و الثاني، أي: الحلول عبارة عن الواحد في الكثرة.
و القول أو الاعتبار الأوّل هو الذي وقع فيه الهروي و أبو طالب المكي ثم بعد ذلك الغزالي، كما هو مؤكد في كلامه المنقول آنفا.
والوحدة هي الحلول أو الاتحاد الخاص المعين.
و قد فسر ابن تيمية أقسام ذلك فقال في" المجموع"{172/2}:" القسمة رباعية لأن من جعل الرب هو العبد حقيقة فإما أن يقول بحلوله فيه، أو اتحاده به، و على التقديرين:فإما أن يجعل ذلك مختصا ببعض الخلق، كالمسيح أو يجعله عاما لجميع الخلق، فهذه أربعة أقسام:
1 ـ الحلول الخاص وهو قول النسطورية من النصارى يقولون:اللاهوت حل في الناسوت وتدرع به كحلول الماء في الإناء.
وهؤلاء مثلهم غلاة الرافضة الذين قالوا:إن الله حل في علي بن أبي طالب و أئمة البيت، وكذلك غلاة المتصوفة.
2 ـ الاتحاد الخاص وهو قول اليعقوبية من النصارى وهم أخبث قولا وهم السودان و القبط، يقولون: إن اللاهوت و الناسوت اختلطا و امتزجا كاختلاط اللبن بالماء، وهؤلاء يقول مثلهم ابن عربي.
3 ـ الحلول العام وهو قول الجهمية المتقدمين الذين يقولون:الله بذاته في كل مكان.
4 ـ الاتحاد العام وهم الذين يزعمون أنه عين وجود الكائنات وهم أكفر الطوائف [مثل التلمساني]."
فأصحاب يجعلون هذه العقيدة على أربعة مذاهب:
إما أن يجعلوه جملة المخلوقات ـ أو جزءا من كل مخلوق ـ أو صفة لكل مخلوق ـ أو يجعلونه عدما محضا لا وجود له إلا في الأذهان، لا في الأعيان.
كيف بدأ ظهور هذا الكفر في المسلمين:
فأول ما بدأ ظهور هذه العقائد في الإسلام، و كما أكّد ابن خلدون سابقا، بدأ بالاتحاد الموجود في كلام الهروي و الغزالي، ثم جاء آخرون أقل معرفة بالشرع و أكثر خلطة للفلسفة و الكلام أمثال: ابن عربي، و كانت لهم جرأة فزادوا الاتحاد توسيعا، فوقعوا في الحلول الذي صار امتدادا ضروريا للاتحاد، و لذلك قال ابن عربي عن الغزالي: " أنه قيده الشرع «، أي: أن مخالطته للشرع، و هو الفقه و التفسير و الحديث، منعه من البوح بالحلول.
القسم الثاني من الفناء:
أما القسم الثاني من الفناء: فهو غيبة أحدهم عن سوى مشهوده، بل أنه يغيب عن مشاهده شهوده، و هؤلاء حاول البوطي أن يجعل أصحاب الفناء الأول مثلهم، عندما قال: " و الفرق بين الفناء الثالث ( الأول عندنا ) و الفناء الثاني ( هذا الذي نحن بصدده ) في كمية الذهول حتى لا يدري ما يقول مثل الذي قال: " سبحاني، أو: ما في الجبة إلا الله ".
فلم يفرق - الدكتور - بين من سكر وفقد تمييزه للأشياء حتى لا يدري ما يقول، فهو غائب العقل مثل السكران من الخمر، فإن حقيقة السكر أن لا يعلم ما يقول، قال تعالى: ( لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) " النساء"، و السكر عبارة عن غمور نشوة لذيذة للعقل تفقده توازنه، و قد يحدث بتناول مواد مسكرة، كما قد يحدثه العشق، أو الخوف الشديد، قال تعالى:( و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى و لكن عذاب الله شديد ) ( الحج: 2 ).
و قالوا: كلام السكران يطوى و لا يروى، و وجد في الشرع أحكام خاصة به، لأنه فقد تمييزه.
فإن كان مثل هذا قد فقد وعيه لسبب مباح أو محظور، كالسماع الصوفي، فلم ير في مشاهدته مخلوقا، و التبس عليه الأمر فظن نفسه الله، ثم إذا أفاق عاد عن غيّه و شهد الفرقان بين الحق و الخلق.
أفيمكن أن يقال عن شخص سكر، شهد المشاهدة نفسها، و وقع فيما وقع فيه الأول، إلا أنه عند إفاقته أصرّ، و لم يفرق بين الحق و الخلق، و كتب في ذلك كتبا و صحفا لينصر بها هذا الضلال؛ أفيصح أن نقول:
إن الفرق بينهما في كمية الذهول فقط ؟ أم إن الاتحادية زنادقة ، دافعوا عن عقيدتهم بالعقل و الفلسفة في يقظة تامة ؟.
و هل هؤلاء أصحاب الفناء الأول، فناؤهم مستمر لا ينقطع و لا يفيقون منه، عندما يأكلون، أو ينامون، أو غير ذلك من أمور الحياة، فهم في فناء و اصطلام دائم و متصل، حتى نعذرهم كما ارتأى البوطي ؟ أم أن الفناء ذهول ذهني، مؤقت، يزول بزوال سببه من وجد، أو شوق، أو خوف، أو سماع و يعود صاحبه إلى رشده و يقظته ؟
فالقاسم الوحيد بين الفنائين هو وقوع كليهما في الاتحاد، أما الأول فلم يعذر لأنه اعتقد ما توهمه في فنائه بعد يقظته، و أعذر الثاني لأنه اعتقده وهو في حالة ذهول، لكنه لاحظ الفرق و هو حاضر.
قال ابن خلدون في ( المقدمة ): " و صاحب الغيبة غير مخاطب و المجبور معذور فمن علم فضله و اقتداؤه حمل على القصد الجميل من هذا، و أن العبارة عن المواجد صعبة لفقدان الوضع لها كما وقع لأبي يزيد و أمثاله و من لم يعلم فضله و لا اشتهر فمؤاخذ بما صدر عنه من ذلك إذا لم يتبين لنا ما يحملنا على تأويل كلامه، و أما من تكلم بمثلها و هو حاضر في حسه و لم يملكه الحال فمؤاخذ أيضا و لهذا أفتى الفقهاء و أكابر المتصوفة بقتل الحلاّج لأنه تكلم في حضور و هو مالك لحاله " ( ص: 474 ).
إن الفناء استهلاك الشيء في الوجود الذهني، لا في الوجود العيني الخارجي، و لذلك أعذر أهل الفناء من القسم الثاني، لأن ما وقعوا فيه من الاتحاد بدون سبب محظور ، اتحاد ذهني سببه قوة الوارد من وجد أو خوف أو شوق الذي أسكرهم و أفقدهم وعيهم، فإذا أفاقوا عادوا إلى رشدهم و تابوا من غيّهم.
أما أصحاب الفناء الأول فلم يعذروا لأنّ الاتحاد عندهم عيني خارجي، فهم يكابرون الحق، فصاروا بذلك كفرة، وقعوا فيما وقعت فيه النصارى عندما ادعت حلول الله في المسيـح عليـه السـلام، بـل هـم أكفـر، لأنـهم لا يقــولــون بالحلــول في معيّـــن فحسب، بل الحلول عندهم عام مطلق نابع من عقيدة الفيض الفلسفية.
و سبب القسم الثاني من الفناء قوة الوارد و ضعف المحل عن استقباله و تحمله، و هو صفة نقص فيمن أصيب به، و له سبب آخر هو نقصان العلم و التمييز؛ فإننا لم نجد من عرف بالعلم الشرعي قد أصيب بهذا الفناء و لا ذكره أحد منهم.
و من تنبه لهذين السببين من صلحاء العبّاد، أوصى أتباعه بالتمسك بالعلم الشرعي كما هو مشهور عن أبي سليمان الداراني و غيره.
قال ابن خلدون في ( المقدمة ): «.... وسلف المتصوفة من أهل الرسالة أعلام الملة لم يكن لهم حرص على كشف الحجاب و لا هذا النوع من الإدراك، و إنما همّهم الإتباع و الإقتداء ما استطاعوا، و من عرض له شيء من ذلك أعرض عنه ولم يحفل به، بل يفرون منه و يرون أنه من العوائق و المحن و إنه إدراك من إدراكات النفس مخلوق حادث و أن الموجودات لا تنحصر في مدارك الإنسان و علم الله أوسع و خلقه أكبر و شريعته بالهداية أملك...." (ص: 475).
أين وقع الخلل في توحيد المتصوفة؟:
من فحص موضوع الفناء بدقة، فإنه لا يجد من أصحابه إلا إقرارا بالربوبية و رؤية الله متفردا بالخلق، مدبرا لهم، و رؤية مشيئته نافذة فيهم و هذا و إن كان حقا، فإنه ليس العروة الوثقى و لا معصم التوحيد، الذي هو رؤية الله مستحقا لكمال الحب و تمام الذلّ، و ما يتبعهما من أوصاف الإيمان و محامد الأخلاق.
أنكر جمهور المتكلمين اتباعا للفلاسفة أن يكون الله محبوبا، أو انه يحب شيئا أو يحبه أحد، وهذا في الحقيقة إنكار لكونه إلها معبودا، فإن الإله هو المألوه الذي يستحق أن يؤله و يعبد، و التأله و التعبد يتضمن غاية الحب بغاية الذل، ولكن غلط كثير من أولئك فظنوا أن الإلهية هي القدرة على الخلق، و أن العباد يألههم الله لأنهم هم يألهون الله، كما ذكر ذلك طائفة منهم كالأشعري، وطائفة أخرى لما رأت الكتاب و السنة وكلام السلف و شيوخ أهل المعرفة يدل على أن الله يحب أن يكون محبوبا، صاروا يقرون بأنه محبوب، لكن هو نفسه لا يحب شيئا إلا بمعنى المشيئة، وجميع الأشياء مرادة له، فهي محبوبة له، وهذه طريقة أبي إسماعيل الأنصاري و أبي حامد الغزالي و أبي بكر بن العربي، وحقيقة هذا القول أن الله يحب الكفر و الفسوق و العصيان و يرضاه، وهذا هو المشهور من قول الأشعري و أصحابه ذكره عنه أبو المعالي و ابن عقيل و قالوا:إنه أول من قال بذلك.
فلما لم يعرفوا من الألوهية إلا الربوبية، ووجدوا أن الله رب كل شيء، ظنوا أن الإله هو القادر على الخلق فقط، ولذلك انتهوا كلهم إلى الجبر و نفي الاختيار و الحرية عن الإنسان، ومتى انتهينا إلى قول الجهمية الجبرية، التي تنفي الأفعال عن المخلوق نفيا مطلقا، قاد ذلك حتما إلى القول بوحدة الوجود فالخالق هو الله، و الفاعل هو الله، و ما الإنسان إلا صورة أو شبح، فهكذا عندما أخذ المتكلمون عن الفلاسفة قولهم في الأجسام و الذرة، لم يقدروا على معرفة الله إلا من جهة الربوبية، أي القدرة على الخلق، ثم انكروا المحبة و الحكمة في أفعاله، ثم امتزج ذلك بالتصوف فخرج الاتحاد و الحلول.
وعليه لا يعرف المتكلمون و موافقوهم من المتصوفة توحيد الألوهية، ولا يعرفون إلا توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية عندهم هو نفي الشريك في الفعل فقط، كما سنبينه في حلقة "مناقشة البوطي في مفهوم التوحيد".
و لا ريب أن من اصطلم و غاب عقله، فتلاشى المخلوق في شهوده، فإما أن لا يشاهد شيئا البتة، وهذا لعمر الله تلاش للمخلوق مثله مثل المغشيي عليه فلا مزية له؛ و إما أن يشاهد خيالات، فقولهم ( الصوفية ):" يغيب بمشهوده عما سواه" قول مجمل يحتاج إلى التحرير، فإن مشهوده الذي يقصدونه هو الله.
قال أبو بكر بن العربي في ( العواصم ): "إن الصوفية يقولون، لا ينال العلم إلا بطهارة النفس و تزكية القلب و قطع العلائق بينه و بين البدن، و حسم مواد أسباب الدنيا من الجاه و المال و الخلطة بالجنس و الإقبال على الله بالكلية، علما دائما و عملا مستمرا حتى تنكشف له الغيوب فيرى الملائكة و يطلع على أرواح الأنبياء و يسمع كلامهم، وراء هذا غلو ينتهي إلى القول بمشاهدة الله " ( ص: 30/1 ) طبعة الشركة الوطنية للنشر و التوزيع الجزائر 1981.
و قال ابن حزم في ( الملل و النحل ): " رأيت لرجل من الصوفية يعرف بابن شمعون كلاما نصه: أن لله تعالى مائة اسم و أن الموفى مائة هو ستة و ثلاثون حرفا، ليس فيها في حروف الهجاء شيء إلاّ واحد فقط، وبذلك الواحد يصل أهل المقامات إلى الحق، و قال أيضا: أخبرني بعض من رسم لمجالسة الحق أنه مدّ رجليه يوما فنودي ما هكذا يجالس الملوك، فلم يمد رجله بعدها، يعني أنه كان مديما لمجالسة الله تعالى " (ص: )
و ادعاء الصوفية رؤية الله، غايتهم القصوى، و جل كلامهم يدور حولها، و هي مقصدهم من الفناء؛ و كل من أثبت رؤية الله يوم القيامة من الأشاعرة، فإما لتعظيمه النصوص كابن فورك و قدماء الأشاعرة، و إما لميله للصوفية، لأن دعوى رؤية الله في الدنيا أهم مطالب الصوفية المتأخرين، و إلا فإن حذاق الأشاعرة، و وفقا لأصولهم ينكرون الرؤية، لأن إثباتها مع إنكار العلو و الاستواء والفوقية، تناقض بشع.
و هذا ما وقع فيه البوطي كما سنبينه في مسألة - المصطلحات الكلامية -.
قال النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح عند ذكر الدّجال: " اعلموا أنه لا يرى أحد منكم ربه حتى يموت " ،فعلم بيقين لا ريب فيه، أن دعوى المتصوفة: رؤية الله في الدنيا، كذبة باردة، وقحة سمجة.
بيان سبب ادعاء الصوفية الاتحاد:
فإذا لم يكن الفاني عن نفسه و عن الخلق قد شهد الله، فما سبب اعتقاده أنه شاهد الله، أو أنه قد اتحد به، حتى يقول: «سبحاني، أو ما في الجبة إلا الله " ؟.
إنها الأوهام و الخيالات، فإن قوة الوارد الذي يحدث نتيجة وجده الحاصل من الشوق، أو السماع، أو غيرها من الأسباب المحركة للقلب، لذّة و شعورا مطربا يغمر عقله فيفقده تمييزه، و يحصل له اصطلام كالتخدير و من ثم تستولي عليه الأوهام و الخيالات لفقدان عقله انسجام التفكير وترتيب الصور؛ فإن أصحاب الفناء أصحاب خيال كبير و أوهام، يتخيلون في أنفسهم صورا فيظنونها ثابتة في الخارج، و إنما هي من خيالاتهم، و الخيال الباطل يتصور فيه ما لا حقيقة له.
فحقيقة الفناء تصور باطل، مصدره عقيدة باطلة و ذهول سببه محظور.
فالصوفية أحدثوا تلك الحلقات التي يجذبون فيها بالسماع الباطل، بحثا عن الذهول، و الغشي، والنشوة؛ وقد يستدلون بقصة يوسف عليه السلام لتقرير الفناء كما فعل القشيري.
و ليس في ذهول النسوة عند مشاهدتهن يوسف عليه السلام، و تقطيع ما في أيدهن، حتى تخطاه إلى الأيدي، أي دليل على هذا الفناء المزعوم، لأنه دليل على الباطل، و سمي وراء فتنة النفس من الشهوات و الأهواء، كما أنه دليل على تعرض الإنسان للذهول؛ فنحن وسائر البشر نسلم إمكانية وقوع الإنسان في الذهول لسبب من الأسباب.
فذهول النسوة أحدثه عشقهن الصور الجميلة، و عندما صادف هذا العشق الكامن فيهن مطلوبه، أحدث هذا الالتقاء لذة غمرت العقل، و شدت انتباهه إلى تلك الصور، فطغت اللذة على الألم فأنسته، فهن سكرن بالصورة الجميلة كما يسكر الآخر بالهوى أو الخمر، و لم يتلاش أي شيء عندهن، كما لم يعتقدن أنهن صرن يوسف؛ قال تعالى: ( فلما رأينه أكبرنه و قطعن أيديهن و قلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم)، (يوسف: 31 )، فلم يصبن بأي فناء كما تزعم الصوفية.
و ما يحدثه العشق و الهوى بالنفس من ذهول شيء معروف، و لو ضربت دابة حال السفاد لم تذعن، و هذا بسبب طغيان اللذة على الألم، أفيمكن أن نقول عنها: إنها دخلت في فناء ؟!
كما تجد أحدهم مطعونا بخنجر، و هو يقاتل لشدة غضبه الذي أنساه الألم، و لو لم يكن غاضبا ثائرا لرأيته يتوجع و يتأوه و لا يصطبر، و إذا تأمل الإنسان في نفسه، يجد أنه عند استيلاء اللذة على عقـلـه و تمــكنهــا مــنه غايـة التمكـن، ينسـى ما دونها، و قد يفقد السيطرة على نفسه، و لهذا قالت عائشة رضي الله عنها عن تقبيل المرأة في رمضان: ( و أيكم أملك لإربه ) ،فكم من شخص جامع أهله في رمضان لمجرد مداعبة، فوقع في المحظور مع أنه قد يكون من أهل الإيمان و الالتزام.
وذلك الصحابي رضي الله عنه الذي كان قائما يصلي في احدى الغزوات، فرشق بسهم ولم يحرك ساكنا، إنما إستيلاء لذة مناجاة الله عليه، أنسته الإحساس بالألم، فلم يصرخ و لم يتأوّه واستمر في صلاته ليزداد ذوقا لحلاوة الإيمان، فلم يصب بفناء ولا اعتقد أنه شاهد الله، فضلا عن أن يقول " سبحاني " !
و لما كان الفناء عند الصوفية من أعلى مقامات العبادة، و طريقتهم تدور حوله، وهم يأمرون المريد برياضات و تجردات يطول ذكرها، و مقامات يقطعها يصعب عدّها، ليصل إلى مقام الفناء؛ و حصل هذا الفناء أو ما يشبه لنسوة لا دين لهن سوى العشق، علم حينئذ قيمة هذا الفناء الذي تدعي الصوفية أنّـه حقيقة التوحيد.
هذا الفناء الذي لم يرد له ذكر، لا في الكتاب، و لا في السنة، و لا في كلام الصحابة و التابعين، و لا في كلام الزهّـاد المتقدمين و لا جعلوه غاية و لا مقاما، و قد كانوا أحق الناس بكل كمال، فلقد كانوا أعلم الناس و أقواهم في دين الله، فهم كما قال ابن القيم في ( المدارج ): " سادات العارفين و أئمة الواصلين و قدوة السالكين، مع قوة إراداتهم و كثرة عباداتهم، ومعاينة ما لم يعاينه غيرهم ولا شمّ له رائحة ولم يخطر على قلبه " .
فكان هذا دليلا آخر على باطل هذا الفناء، و أنه لو كان كمالا، لكانوا هم أحق به، و لكان لهم منه ما لم يكن لغيرهم، و لكان أيضا لنبينا، كما كانوا في الإيمان، و الجهاد، و الصلاة، و الزكاة؛ و لهذا في ليلة المعارج لما عاين النبي ما لم يره أحد من المخلوقين، من آيات ربه الكبرى، لم يعرف له هذا الفناء، و لم يعرف صعقا أو غشيا وأصبح يخبرهم عن تفصيل ما رأى غير فان عن نفسه ولا عن شهوده. .
و لو كان هذا الفناء المزعوم أعلى مقامات العبادة و ذورة التوحيد لدلّ عليه النبي و الأنبياء من قبله.
فلقد دلّ الرسول أمته على كل خير علمه باتفاق أهل السنة و الجماعة ، فإن لم يدل على هذا الفناء، علم يقينا دون تردّد أنه مما لا حاجة إليه، إلا أن يقول أحدهم: إن الرسول لم يخبر أمته بكل خير علمه لها كما هو قول طائفة من المتكلمين.
واعلم حينئذ أيها المسلم أن لازم قولنا محمد رسول الله، أن نعتقد جازمين دون أية ريبة، ألا عقيدة إلا عقيدته، و لا طريقه إلا طريقته، و لا شريعة إلا شريعته، و لا حقيقة إلا حقيقته، و اعلم أنه لا يصل أحد من الخلق إلى الله و إلى رضائه و كرامته، إلا بمتابعته باطنا وظاهرا في الأقوال و الأعمال الباطنة و الظاهرة سواء ما يسمى الأحكام أو الرقائق لا فرق في كل ذلك.
واعلم أن على كل أحد يدعي علما في الإسلام أو عمل، أن يوافق عمله كلام النبي، و إلا فإنه علم لا ينفع، فالنظر في القرآن و السنة و تدبر معانيهما هو الموجب للعلم، فإن طريق العلم لابد فيه من العلم النبوي، بحيث تكون معلوماتك مطابقة لما أخبر به الرسول، و إلا فإنك لا تنتفع بها مهما كانت، فلابد من شيئين اثنين: أن يوافق نظرك ما أخبر به الرسول، و أن يوافق عملك عمل الرسول.
فإن لم يقل البوطي أو غيره، هذا لازم قولنا: محمد رسول الله، قلنا له:أعد النظر في عقيدتك في النبوة؟
القسم الثالث من الفناء:
قلنا عن تلاشي إرادة ما سوى الله في قلب المسلم و حبّـه و خوفه ورجائه بأنه فناء، لتبيان القصد المحمود من هذه الكلمة التي وردت في كلام بعض الأفاضل، لأن هذا التلاشي هو التوحيد الذي دلّ عليه القرآن و السنة و صاحبه يقظ في كامل قواه العقلية، لم يغب عقله و لا فقد تمييزه، و هو حالة موجودة في كل مسلم اتبع الرسول باطنا و ظاهرا، لا يطلب منه سلوك مقامات معينة، و لا اتباع طريق سوى طريق الله المستقيم التي هي الإسلام؛ فمن عمل بعمل الرسول، و انتهى عما انتهى عنه بإخلاص، و تعلق قلبه بربه، فعلم أنه هو النافع الضار، كان من أصحاب هذا التوحيد الذي يسميه بعض الأفاضل: فناء عن إرادة السوى.
أسباب وقوع الصوفية في الاتحاد و الحلول:
إن لوقوع بعض المتصوفة من جراء ما يسمى بمقام الفناء، في الاتحاد و الحلول، أسبابا عديدة و عوامل متنوعة.
فمما لا شك فيه، أن أول ما ظهر في الإسلام أواخر المئة الثانية، هو الاتحاد الموجود في كلام بعض المتصوفة الذين سبق ذكرهم، و لما جاء أتباعهم ممن خاض في الفلسفة، و خالط الرافضة القائلين بحلول الله في الإمام، تطورت عقيدة الاتحاد، لتصبح فيما بعد الحلول والوحدة.
و من فحص هذا الموضوع بدقة، و قابله بمقالات الرافضة و الباطنية الإسماعيلية و غيرهم، و مقامات الفلاسفة في نظرية الصدور ؛ وجد تشابها كبيرا بين هذه الطوائف ، و استنتج بأن الذي قاد الفلاسفة إلى القول بنظرية الصدور ، هو نفسه الذي قاد الصوفية إلى القول بالاتحاد و وحدة الوجود ؛ ذلك أن نظرية الفلاسفة و مباحثهم لا يتناول إلا الكليات التي يعتقدونها في أذهانهم و يثبتونها في الخارج ، فأثبتوا إلها مطلقا ( عقل كلي ) صدر عنه العالم.
و هذا الذي قاد الصوفية إلى القول بوحدة الوجود، فالكلي عند الفلاسفة هو المطلق عند الصوفية.
إن اقتصار المتصوفة في سلوكهم، على مجرد ما يحصل بنظر القلب و الذوق، دون عرض مواجيدهم على الكتاب و السنة، قادهم إلى التأله المطلّـق؛ ذلك أن الزهد المطلق، و العبادة المطلقة بترك الشهوات البدنية من الطعام و الشراب، و التزام الخلوة، يقود إلى معرفة مطلقة بثبوت الربّ ووجوده، فلذلك تجد المتصوفة يحبون ذكر الله بالاسم المفرد (الله)، أو بضمير الغيبة (هو)، وهذا الذكر المبتدع، لم يرد في السنة، ولا يمكن عده ذكرا لله إلا بقصد المتكلم به فهذا الذكر لا يفيد إلا أن الله مطلق ، بخلاف الذكر المشروع بصفات الله و أسمائه ، الذي فيه تعيين للإله المعبود و معرفة به معينة ، تدعو إلى التفريق بينه و بين غيره من معبودات الناس المتعددة ، فالذكر الصوفي لا يثبت إلا مدبّـرا للعالم لا صفة له ، كما أن كليات الفلاسفة لا تثبت إلا مدبّـرا للعالم لا صفة له.
فهذا التأله المطلق، الموجود عند الصوفية، يقود إلى معرفة بحسب مقتضاه.
إن جل الأمم التي لا خبر عندها بصفات الله و أسمائه، تثبت إلها كليا مطلقا، تجسد تجليه في صور شتى منها: الشمس، أو الريح، أو النور، أو غير ذلك؛ و لأن فطر هؤلاء لا تستطيع الإيمان بإله لا مظهر له، تحاول تجسيد ذلك التصور المطلق الكلي للمدبّـر، في ظاهرة من ظواهر الطبيعة.
و لما كان المتصوفة منتمين للإسلام، و عندهم من العلم أكثر مما لأولئك، و علموا استحالة وصفه بجزء من جزئيات الوجود، ادّعوا الوحدة و الظهور المطلق في الكون.
إن التأله المطلق أفضى بهم إلى الاتحاد و الحلول، لأن المعرفة المطلقة بالرّب، و التي هي عبارة عن الشعور بخالق مدبر للعالم تثبت له صفات تميزه عن غيره.
و لهذا لا يثبت له أصحاب و حدة الوجود أية صفة من الصفات، لأن الصفات عندهم تفرقة تنافي اعتقاد أن الرب هو الوجود المطلق، الذي لا يتميز، و أن عين الوجود هو عين الخالق، و أن الربوبية و الألوهية مراتب ذهنية لا حقيقية.
قال الهروي في ( المنازل ) في منزلة الفكرة:" و نعت ما ينعته لاحد «.
قال ابن القيم:" أي نعت الناعت له، ميل و خروج عن التوحيد، (....) و الاتحادي يقول: نعت الناعت له شرك، لأنه أسند إلى المطلق ما لا يليق به إسناده من التقييد، و ذلك شرك و إلحاد «.
قال ابن القيم:" فرحمة الله على أبي إسماعيل، فتح للزنادقة باب الكفر و الإلحاد، فدخلوا منه و أقسموا بالله جهد أيمانهم، إنّـه لمنهم و ما هو منهم، و غره سراب الفناء، فظن أنه لجة بحر المعرفة و غاية العارفين، و بالغ في تحقيقه و إثباته فقاده قسرا إلى ما ترى " ( ص: 178/1).
هذا الرجل أعني الهروي مع ما له من الفضل في نفسه، و في أهل طبقته، لما صنف من كتب ذم بها الكلام و أهله؛ وقع في هذا الضلال، لأنه أنساق خلف بريق التصوف ظنا منه أنه سنا المعرفة و التوحيد، فكان كما قال عنه شيخ الإسلام الذي لا يلتذ بنقد الأئمة و العلماء:" عمله خير من علمه " .
و لا تجد عند أكثر الصوفية نتيجة هذا التأله المطلق، إلا الإقرار بالربوبية الذي ليس فرقانا بين أهل التوحيد و المشركين، و لم يمدح به الله المؤمنين، و إنما مدحهم بتوحيد الإلهية الذي دعاهم إليه الرسول، لأن الإقرار بالربوبية فطري في الناس، لا يحتاج إلى دليل و برهان، و الاستدلال عليه بطرق المتكلمين و الصوفية من باب إيضاح الواضح، و قد هديت إليه غالب الأمم، فإنها تقر بوجود خالق مدبر للكون، و إنما اختلفت في تسميته، و الذي خص به أتباع الأنبياء: توحيد الألوهية، المفرق بين الكفر و الإيمان.
و الذي أوقع هؤلاء في هذا الضلال المركب، عدم علمهم بالكتاب و السنة، فإنهما أصلان إن لم يصحبا الناظر أو المريد ضل و غوى، فالإنسان بدون الإيمان بالله و رسوله لا يمكنه أن ينال معرفة الله و لا الهداية إليه، و هؤلاء استقوا معرفتهم المطلقة من التجرد و التخلي، لا من الكتاب و السنة، فحقيقة قولهم: إن ذوات المخلوقات بأسرها كانت ثابتة في العدم، ذاتها أبدية أزلية، و أن وجود الله فاض عليها، فوجودها وجود الله، و ذواتها ليست ذوات الله، و يفرقون بين الوجود و الثبوت، فالثبوت في العدم، و الوجود بعد الفيض، و منهم من لا يفرق، الكل عنده واحد كالعفيف التلمساني.
نقل ابن خلدون في ( المقدمة ) عن الفرغاني شارح ( نظم السلوك ) لابن الفارض في الديباجة:" أن صدور الوجود عن الفاعل و ترتيبه: أن الوجود كله صادر عن صفة الوحدانية التي هي مظهر الأحدية، و هما معا صادران عن الذات الكريمة التي هي عين الوحدة لا غير، و يسمون هذا الصدور بالتجلي و أول مراتبه عندهم تجلي الذات على نفسه المتضمن الكمال بإفاضة الإيجاد و الظهور.
ويكون هذا في عالم المعاني، المسمى عندهم الحقيقة المحمدية و فيه حقائق الصفات، و اللوح و القلم، وحقائق الأنبياء و الرسل و يصدر عن هذا العالم حقائق أخرى عن العرش و الكرسي و الأفلاك، ثم عالم العناصروالتركيب، وكل هذه العوالم في عالم الرّتـق أي العدم، فإذا فاض عليها وجود الله كإشراق الأنوار على السطوح، تجلت وظهرت في عالم الفتق أي:خرجت إلى الوجود المادي" .{471}.اهـ
و قادهم هذا الخيال المركّب، رأسا إلى الحلول فعدوا جميع الذوات هي القوة الإلهية التي انبثت في جميع الموجودات كلية و جزئية، و أحاطت هذه القوة الإلهية، التي هي جميع الذوات بالموجودات من كل وجه، من جهة الظهور و الخفاء، و الصورة و المادة، فالكل واحد هو نفس الذات الإلهية، التي هي في حقيقتها ذات واحدة بسيطة، و إنما التفصيل فيها بالاعتبار فقط.
أي: أن جميع الموجودات مشروطة بوجود المدرك العقلي ( اليقظة )، فهو الذي يظهرها منفصلة كوجود الألوان مشروط بوجود الضوء، فإذا غاب المدرك العقلي ( الفناء - الغيبة - الغشي ) فإنما هو الوجود الوحيد البسيط، و مثلوا ذلك بحالة النائم عند استيقاظه، أي: رجوع المدرك العقلي فتعود الموجودات إلى التعدّد و الكثرة.
تفصيل ظاهرة الفناء:
إن التأله المطلق بالرياضات و التجرد و الذكر المطلق، قاد الصوفية إلى إثبات وجود وطلق لله، و من ثم اعتقاده، و عندما يصادف هذا الاعتقاد حالة الفناء، و كثير منهم يصطلم و يسكر بالسماع و الرّقص، أو الخمر و البنج، يغيب عقله كالسكران فتحدث له تلك الأوهام و الخيالات فيعتقد الحلول والاتحاد، ذلك أن الخيال و الأوهام نسيج تلك الاعتقادات الكامنة في عقولهم قبل السكر، فإن كل اعتقاد يعتقده الإنسان، و لابد له من تصور مجمل له، ذلك أن الإنسان لا يمكنه فهم ما لا يتصوره، و الحافظة (الذاكرة) لها قدرة على تركيب تلك التصوّرات، و مهما بلغ خيال الإنسان فإنه لا يعدو أن يكون قياسا للموجودات، و من هنا منشأ الخيال و الأوهام؛ و لهذا تجد من يعتقد الأشباح إذا دخل في أرض قفار و انتابه الخوف، ظهرت له تلك الأوهام و الخيالات، و تجسدت عقيدته في الأشباح صورا أمامه.
قال النبي صلى الله عليه و سلم عن أحد أقسام الرؤية: إنه حديث النفس ، فما يحدث به الشخص نفسه في النهار ، متصورا له في ذهنه ، يعود إليه في حالة النوم الذي هو شبيه بالغشي و الإسكار، من حيث فقدان الإنسان السيطرة على عقله ، و تتولى الذاكرة تركيب صور ذلك الحديث في النهار.
بيان العناصر الشيعية و المسيحية في التصوف الكشفي:
فإذا فهمت أن هذا التصوف الذي يريد البوطي الدفاع عنه، لا أصل له في الإسلام، و إنما هو وليد أفكار يونانية و هندية و مسيحية، و جد ميدانا خصبا عند الرافضة فترعرع و نما.
قال ابن حزم في الملل و النحل:"اعلموا أن كل من كفر هذه الكفرات الفاحشة ممن ينتمي للإسلام، فإنما عنصرهم الشيعة و الصوفية " (ص: 188/4) طبعة دار المعرفة 1403.
قال ابن خلدون في (المقدمة) عند ذكر ابن عربي و أتباعه:».... و كان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الروافض، الدائنين أيضا بالحلول و إلهية الأئمة، مذهبا لم يعرف لأولهم فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر و اختلط كلامهم، و تشابهت عقائدهم و ظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب، و معناه رأس العارفين، يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله، ثم يورث مقامه لآخر من أهل العرفان، و قد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتابه ( الإشارات ) في فصول التصوف منها، فقال:" جلّ جناب الحق أن يكون شرعة لكل وارد، أو يطلع عليه إلا الواحد بعد الواحد «، و هذا الكلام لا تقوم عليه حجة عقلية، و لا دليل شرعي و إنما هو من أنواع الخطابة، و هو بعينه ما تقوله الرافضة و دانوا به، ثم قالوا: بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب، كما قاله الشيعة في النقباء، حتى إنهم لما أسندوا لباس الخرقة، خرقة التصوف ليجعلوه أصلا لطريقتهم و تخليهم رفعوه إلى علي رضي الله عنه (....) يشهد لذلك من كلام هؤلاء المتصوفة من أمر الفاطمي، و ما شحنوا كتبهم في ذلك، مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أو إثبات و إنما هو مأخوذ من كلام الشيعة و الرافضة، و مذاهبهم في كتبهم "(ص: 473).
فهذه النقول تثبت أن التشيع كان من العوامل الأساسية في نشأة التصوف الغالي، فالصوفية يسندون الإمامة الروحية إلى علي رضي الله عنه و أنه منبع العلم اللدني، و إليه ترجع الأسرار الإلهية، و هذا بعينه عقيدة الشيعة.
يقول الدكتور عبد القادر محمود في كتابه (الفلسفة الصوفية في الإسلام):" إن التصوف قد أفرخ في بيئة التشيع، و كان التشيع مدخل التطور إلى النظريات الفلسفية المنحرفة في القطبية، و الحقيقة المحمدية، و الإنسان الكامل عن الإمام المعصوم، و كانت الولاية الصوفية هي الإمامة الشيعية «.
كما تضمنت أقوال المتصوفة عناصر مسيحية، كحب لباس الصوف المنسوب للمسيح عليه السلام و ظهور ألفاظ كالناسوت و اللاهوت، التي هي ألفاظ مسيحية بحتة؛ و تقليد المتصوفة للنصارى في الرهبانية التي ذمها الإسلام بنص القرآن:( و رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ) ( الحديد:27)، كما أن الحلول عقيدة النصارى لهم فيه تفاصيل تشبه تلك التي توجد في كتب المتصوفة، و كذلك إقامة الزوايا و التكايا يشبه دور النصارى، و صوامعهم التي يتخذونها للعبادة، و لقد شرع في الإسلام المسجد فتركه المتصوفة و ابتنوا الدور لإشاعة عقائدهم و طرائقهم.
إن كثيرا من أخلاق المتصوفة لا يتفق مع مقاصد الإسلام حتى يمكن أن نـتأول لهم أنهم استنبطوها من النصوص.
إن تأثر المتصوفة بالعقائد الدخيلة على الإسلام، لم يقف عند هذا الحدّ، فإن متأخّريهم وصلتهم عقيدة الحلول و الاتحاد من النصارى الذين أخذوها عن اليونان و الهنود.
ففي كتاب الهنود المقدس (الفدا): إنّ الله واحد لأنّه الجميع، أي: إنّ الله و الإنسان و جميع الكائنات شيء واحد، فالفناء الذي تدعيه الصوفية هو عند هنود عالم - النيرفانا - و معناه إفناء الذات في الله ؛ و هم يستعملون للوصول إلى هذا العالم الطرق نفسها التي
تستعملها المتصوفة عندنا، من خلع الشهوات و لو كانت مباحة كالجوع و العطش و الصوم الطويل و التجوّل في الصحاري و البراري، و ترك الكسب، و تعذيب الجسد، و إذلال النفس؛ و لإحداث السكر حتى تحصل المكاشفة المزعومة، يستعمل صوفية الهند الأفيون و مخدّرات أخرى.
و لقد تأثر الأوروبيون بهذه العقيدة، و لأجلها ينتقلون إلى الهند جماعات و فرادى، وجعلوا لها جمعيات ثقافية وغير ذلك.
علاقة الفناء الصوفي بالفيض الفلسفي:
إن الفناء كرحلة علية عند متصوفة جميع الأمم، لا يمثل إلا الفوضى الفكرية و الإباحية الأخلاقية.
إن نظرية الفيض بشقيها: فيض وجود الله على الكائنات، و فيض النفس المتجردة بالعلوم و الحقائق، نظرية فلسفية يونانية تبناها الفلاسفة الإشراقيون تحت عنوان: صدور الكائنات عن الله فيضا و إشراقا، فحاولوا تفسير الكثرة في الوجود بإثبات المبدأ الواحد الذي سموه المبدأ العقلي، وصرح أفلاطون أن عالم المثل هو العالم الحقيقي، وأن هذا العالم الحسي إن هو إلا عالم الخيال، أو مظهر خيالي لذلك العالم الحقيقي.
ولما أخذها عنهم فلاسفة المسلمين كابن سينا كيّـفوها، فأثبتوا العقل الأول أي الله الذي عقل نفسه فصدر عنه عقل ثان، عقله و عقل ذاته، و بتعلقه به صدر عنه إشراق، و بتعلقه بنفسه صدر عنه صورة أو هيولي تعلق بالمادة و النفس، و حدث عنه الفلك الأول و بالتوّلد يصدر فلك آخر حتى تصير عشرة، و هي نظرية باطلة لا ترتكز على أي أساس علمي أو عقلي أو وجداني، فهي مجرد دعوة أراد من خلالها الفلاسفة أن يفسروا سبب صدور الكثرة عن الواحد، و لقد كفانا شرّها و زيّفها بمطارق المعقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الفريد ( منهاج أهل السنة ) .
نقد مجمل لنظرية الفيض أو الصدور:
مفهوم هذه النظرية عند الفلاسفة هو: إن الله لا يصدر عنه الوجود غائيا أي لحكمة، بل فعل الصدور تلقائي ضروري لا يتعلق باختياره و إرادته سبحانه، فالصدور هو نتيجة خصوبة الواحد وسعة جوده و غناه المطلق.
فمادام الأول واحدا، فيجب أن يكون الصادر عن الواحد إلا واحد، وذلك لأن صدور أكثر من واحد عن ذات الله، يعني تعدد الذات الإلهية، أي وجود كثرة في ذاته تعالى وهذا محال.
ومرجع هذا الكفر الفلسفي أن الله تعالى ليس خالقا لهذا الوجود بل مصدرا له، كما يصدر عن الشمس أشعة، و يفيض من الحوض ماء، ومعلوم أن الأشعة جزء من الشمس، و الماء الفائض جزء من الماء الذي في الحوض، فالوجود جزء من الله، والله واحد بسيط لو صدر عنه اثنان لكانت ذاته متعددة، ومن هنا تعرف مصدر وحدة الوجود.
لقد شبه هؤلاء الله سبحانه وتعالى عنا وعن أوهامنا و عيوبنا و نقائصنا علوا لا تدركه عقولنا و أفهامنا بحمل المرأة، بل جعلوها أكمل منه، فهي تحمل بالتومئين و الله لا يصدر عنه إلا واحد، فالمخلوقات لم تصدر عن فعله الذي هو الخلق، و إنما تولدت عنه نتيجة خصوبته، فهم لا يثبتون خلقا و إنما يثبتون فيضا و صدورا، و عليه فالخلق عندهم هو مجرد التعقل، أي أن قوة الفيض تستند إلى تعقل الله و صدور العقول عنه في ترتيب تنازلي.
فالخلق كما يعرفه المسلمون و أهل الكتاب غير الفيض عند هؤلاء الكفار فإنه عند الفلاسفة لا يقوم به إلا عقل من العقول الكونية التي أثبتوها جزافا، وهو العقل الفعال، أما الله فلا يكون منه إلا الفيض.
فعندهم أول الصادرات، أو أول العقول هو الذي يتكثر منه الوجود، فمن جهة تعقله الله تأتيه الوحدة ومن جهة تعقله ذاته تأتيه التعدد، فهو مصدر إبداع الكثرة.
إن الخلق الذي هو بمعنى الصدور عند هؤلاء فعل ضروري، كما أن حركة القلب في الإنسان ضرورية لا يتحكم فيها بإرادة، فكذلك الصدور من الله ضروري لا يتحكم فيه بمشيئته و إرادته و اختياره و حكمته، إنما لما خصبت ذاته امتلأت بالجود أو الخير ففاضت على الوجود، كما يندفع الماء من الحوض فيضا وفيضانا.
ولهذا لا يوصف الله عندهم بالخلق، لان معنى الخلق في عرفهم مرادف للإحداث و الإيجاد في الزمان أي الحدوث من العدم ومن غير سبق، و الصدور عند المشائين أزلي قديم.
ولما تحرج ابن سينا و شيعته من القول بقدم العالم و قد تلقوا مقالات فلسفية مضطربة من الترجمة السريانية بحيث مزجوا بين فلسفة أفلاطون و فلسفة أرسطو، لم يستطعوا البرهنة على حدوث العالم ابتدعوا فكرة وسط بين الحدوث و القدم، هي فكرة الفيض أو الصدور خارج الزمان.
إن أول من خرف بهذه الخرافة: الفيلسوف أفلوطين المسيحي، لما واجهته مشكلة الجمع بين عقيدته المسيحية و فلسفة أرسطو ابتدع هذا الهراء، و تبعه عليه الفلاسفة المسلمون.
و قد نقض علماء الإسلام هذه النظرية، و كتبوا عنها منهم: الغزالي و ابن تيمية و الفيلسوف أبو البركات ابن ملكا و غيرهم، ومن جملة اعتراضاتهم الأصيلة:
1 ـ إذا كان الصدور أو الفيض من غير إرادة، أصبح الوجود و العدم متساويان، لأن الفلاسفة يقولون:إن الأول عالم بذاته، و علمه بذاته هو أساس صدور الموجودات، أي لما تعقل ذاته صدر عنه الوجود، فإذا كان أصل صدور الكائنات و الوجود تعقله و علمه، كيف يكون صدورها من غير إرادة ومجرد فعل تلقائي؟
2 ـ إذا قالوا عن الله سبحانه و تعالى إنه المحرك الأول و العلة الأولى، ثم زعموا أن الصدور عنه تلقائي، لزم أن تصبح العلة الأولى مجرد مادة للمعلول الثاني، و ليست بعلة بالمفهوم الفلسفي إذ العلة تفعل المعلول.
وعليه فهذا المعلول الثاني: العقل الفعال إن شئت لا يكون إلا قديما كقدم علته و مادته، فهو و إن كان له فاعل، ولكن هو فاعل من غير إرادة، فهو بالتالي لا أول له.
3 ـ وضعوا سلما أساسيا صاروا عليه دون تحليل أو نقد، وهو قولهم: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، وجعلوا عدد العقول الصادرة بعدد ما يعرفونه من الأفلاك مما قاله علماء الهيئة، فلما لم يعرفوا إلا المجموعة الشمسية حرروا العقول على عددها، و ادعوا إن للأفلاك نفوسا تحركها.
فلو عرفوا ما يعرفه علماء الفلك في هذا العصر من وجود ملايين المجموعات الشمسية و المنظومات الفلكية لقالوا شيئا آخر، فهكذا يكون مصدر الفلسفة الخرافات و الأساطير، ثم يأتي الحمقى من المسلمين و يطلبون لها التبريرات الشرعية.
4 ـ إذا صدر عن المبدأ الأول واحد، و عن المعلول الأول ثلاثة أشياء، وليس لهم على هذا الخبط أي برهان، بل مجرد الخيال و الوهم و السفه، فهم لم يحددوا العقل الفعال بدقة أهو العاشر أم التاسع أم الثامن؟
ولماذا حصروا عقول الأفلاك في عدد معين، و ما الدليل على هذا الحصر ؟ فلماذا لا تكون مئة أو خمسة فقط؟
ولما اختلف قدماء علماء الهيئة في عدد الأفلاك اختلف الفلاسفة في عدد العقول.
5 ـ في نفس الوقت الذي يقولون فيه:إن المبدأ الأول لا يصدر عنه سوى موجود واحد وهو العقل الأول، يجعلون من هذا العقل مصدرا لثلاث صدورات فيتناقضون؟.
6 ـإن نظرية الصدور أو الفيض تحد القدرة الإلهية بشروط وهمية هي نتاج تصور خاطيء للفلك، فتفترض أن عملية الخلق تتخذ اتجاها واحدا فقط هو الاتجاه الطولي التنازلي، ولا تتكثر إلا طولا، بينما المشاهد في الخارج والواقع أشخاص لا يتناهى عددها تنتشر أفقيا، فالله سبحانه خلق الإنسان من التراب و منه خلق أولاده، وهم كثير و كذلك سائر المخلوقات.
7 ـ إذا قال أصحاب هذه النظرية:إن الصدور فعل قديم لا أول له، فإننا نرى الآن أفعال الله سبحانه و تعالى داخل هذا الزمان، و تتصل بالجزئيات الحادثة في هذا العالم، كما نراه في أنواع المخلوقات، فلا زلنا نرى الناس يولدون، و المطر ينزل مرة بعد مرة، و كذلك الريح وغيرها.
و الخلق مستمر، فكيف يكون أزليا قديما خارج الزمن؟
هذا بعض ما يبين خرافة هذه الخرافة، لنا عودة إلى هذا الموضوع عند ترجمة الغزالي إن شاء الله حيث نكـرّ هناك عليها كرّ الإيمان على الكفر، ولكن في جانبها الإشراقي.
يقول السهروردي المقتول:" إن الله نور الأنوار فاضت منه الأنوار الأخرى و هي النفوس و العقول و الجواهر".
نظرية الفيض الإشراقي:
أما نظرية الفيض كمعرفة، فقد حاز فيها اليونانيون قصب السبق؛ و الفلسفة الإشراقية طورت هذا المفهوم و خاصة عند فلاسفة كزينون و ديوجين الذي كان يحمل برميلا على ظهره أينما أدركه الليل طرحه و نام فيه، و معه كأس يشرب منها، و ذات مرة رأى صبيا يشرب الماء باستعمال صفيحة يديه فرمى الكأس و قال: هذا الصبي أزهد مني.
و بمثل هذه القصص عن متصوفة المسلمين شحن الغزالي كتابه ( الإحياء )، و صرح في كتابه ( المنقذ من الضلال ) بأن العلم لا يحصل إلا من طريق الفيض والإشراق.
نقل أبو بكر بن العربي عن الغزالي أنه سأله عن بعض ما جاء في كتابه الإحياء من الرموز، فقال له:" إن القلب إذا تطهر عن علاقة البدن المحسوس و تجرد للمعقول انكشفت له الحقائق " (العواصم) ( ص:31).
إن كلام المتصوفة هو بعينه كلام الفلاسفة.
قال ابن خلدون في ( المقدمة ):" و جاء المتأخرون من غلاة المتصوفة المتكلمين بالمواجد أيضا فخلطوا مسائل الفنّـين (الفلسفة و الكلام) بفنّهم، و جعلوا الكلام واحدا فيها كلها، مثل كلامهم في النبؤات و الاتحاد و الحلول الوحدة، و غير ذلك، و المدارك في هذه الفنون الثلاثة متغايرة، مختلفة، و أبعدها من جنس الفنون و العلوم مدارك المتصوفة. لأنهم يدّعون فيها الوجدان و يفرون من الدليل، و الوجدان بعيد عن المدارك العلمية و أبحاثها و توابعها " (ص: 496)
فهل بعد هذا الحديث عن الفناء، يقول البوطي عن ابن عربي و أمثاله: إنهم لا ينطلقون في فهم شهود الذات من نظرية الفيض، و كل كلام نسبناه للاتحادية و الحلولية فكتبه مثل (فصوص الحكم) و (الفتوحات المكية) مشحونة به، و قد بلغت من الكثرة، لو قلنا دسّت عليه لما صح نسبة هذه الكتب إليه، أو أن يقول: ألا دور للفناء في وجود أولئك الزنادقة الذين يدافعون عن باطلهم بالعقل و الفلسفة؟
وبهذا يتبين أن الدكتور البوطي بدفاعه عن ابن عربي يدافع عن فلسفة وحدة الوجود اليونانية، و إن كان معذورا في دفاعه عن هذا الرجل، فقد دافع عنه من هو خير من البوطي،ولكن الدكتور يدعي التحقيق و نوعا من المعرفة الفلسفية ، فإن دافع بعض من لم يحط بالمقالات الفلسفية عن ابن عربي، وظنوه وقع في نوع من الوله، فإن الدكتور يعرف أن استدراك ابن تيمية على ابن عربي استدراك علمي، و انه يجب التفريق بين من يقع في مثل هذه الأفكار انطلاقا من شعور وجداني، و بين من يخوض فيه كعقيدة فلسفية يرتب له الأدلة العقلية .
و عليه لم يوفق الدكتور في دفاعه عن ابن عربي، و لو أنه بدأ بحثه بنية الدفاع عن الشريعة التي أهدرها ابن عربي لوفقه الله للصواب، و لكن الطائفية العمياء التي لا يزال المسلمون يعانون منها، رغم ظهور الحقائق، و مبدأ "كذاب ربيعة أفضل من صادق مضر"، غلب عليه فترك الموضوعية جانبا، ووقع في ابن تيمية تكذيبا و اتهاما، غفر الله لنا جميعا، و سدد خطانا لما فيه خير المسلمين.
و من شاء التفصيل في هذه المسألة فعليه بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية (الربوبية) و (الاستقامة) و (السلوك)، فإن فيها من الشرح و الإيضاح ما لا يدع للبوطي ما يقعد عليه، و إنما اقتصرت على هذا البحث البسيط لظني أنه يفي بالمقصود، لرد الباطل حتى يقتلعه من جذوره.
و كذلك (مدارج السالكين) لابن القيم ـ رحمه الله ـ من نظر فيه بحكمة، و تعقل، و أعطى الأشياء حقوقها، و لم يسرط الكلام دون مضغه، وجده كتابا فذا، أظهر من خلاله ابن القيم متاهات الصوفية الفلسفية الكشفية و الإشراقية، وأن السلوك الحقيقي والمعرفة الحقيقية لأتباع الرسول صلى الله عليه و سلم، لا لغيرهم، و إن هذا الدين يسر لا حرج فيه، جعله هؤلاء القوم إشارات و أسرارا، باطنها الإيمان و ظاهرها الكفر زعموا، فصار الإسلام دينا معقدا مشوشا، وقد جاء به النبي صلى الله عليه و سلم بيضاء ناصعة و اضحة وضوح النهار.
و قد جمعني في أحد الأيام حديث مع طرقي زار شيخا لهم فأخبرني أن له سبحة طويلة تشغل كل مساحة الغرفة التي يستقبل فيها زائريه، و أنه يبقى بين التسبـيحة و الأخرى ساعة من الوقت، و بعد أن بينت له أن هذا لم يكن من هدي نبينا عليه الصلاة و السلام،
و في خضمّ الحديث قلت له إن الإمام أحمد رحمه الله كرّه دخول الخلاء في كل يوم كناية عن كثرة الطعام، فتعجب و اندهش، و قال لي: أو عندكم مثل هذه الأخبار، ظنا منه أن السلفية لا يحسنون الكلام إلا في الفقه و العقائد و الحديث، و أن السلوك من أسرار الصوفية، و أنه العلم الباطني و الحقيقة التي ليست لغيرهم فدعاني ذلك إلى الاسترسال في الكلام، و إلى رواية كل ما أحفظه من أخبار السلف في هذا الباب، مما أحفظه من كتابي (الزهد) لابن المبارك و الإمام أحمد، و منذ ذلك اليوم تحسنت علاقتنا، و كلما رآني أقبل و سلم علي و بادلني أطراف الحديث، و صار يحافظ على الصلوات في المسجد، لأنه كان لا يؤديها إلا في الزاوية أين يقدم لهم الأكل و الشرب بعد الفراغ من الحلقة.
وعليه وجب فهم القوم ومعرفة أين خالفوا الشرع النبوي، فإن من المغترين بهم عن حسن قصد لو وجدوا من يبين لهم لكانوا من أقوى الناس في السنة تطبيقا ودعوة إليها.
إننا إن أهملنا عبادة القلب و طهارته التي هي أعظم ما بينه الله في كتابه و رسوله في سنته، لا يمكننا أن نهدي قسما كبيرا من هذه الأمة، ولا نقدر أن نفهمهم، و نفهم شبهاتهم و شهواتهم.
و للمزيد من حديث التصوف موعد في الأجزاء القادمة من هذا الرد، أين سنناوشهم من زاويا أخرى لا يحتملها هذا المقال.
و الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجزائر، أرزيو في 2003-05-17
مختار الأخضر طيباوي

فهرس بموضوعات المقال
الموضوع: 2
تعريف الفناء: 3
القسم الأول من الفناء: 6
تعريف الاتحاد: 6
و هنا يجب ملاحظة الفرق بين الاتحاد و الحلول: 6
كيف بدأ ظهور هذا الكفر في المسلمين: 7
القسم الثاني من الفناء: 9
أين وقع الخلل في توحيد المتصوفة؟: 10
بيان سبب ادعاء الصوفية الاتحاد: 12
القسم الثالث من الفناء: 15
أسباب وقوع الصوفية في الاتحاد و الحلول: 15
تفصيل ظاهرة الفناء: 19
بيان العناصر الشيعية و المسيحية في التصوف الكشفي: 20
علاقة الفناء الصوفي بالفيض الفلسفي: 21
نقد مجمل لنظرية الفيض أو الصدور: 30
نظرية الفيض الإشراقي: 33

حسام العقيدة
14-10-03, 03:15 AM
ممكن اعرف لماذا اقفل المشرف موضوعي الذي فتحته وهو اني اريد
أبحاث الشيخ طيباوي؟؟؟؟

لا ادري أنا أريد حلقات الرد على البوطي كاملة

فما ادري لماذا اغلق من قبل المشرف؟؟؟؟؟


لا ادري

ممكن تشرحولي؟؟؟؟؟

أخوكم حسام العقيدة

منهاج السنة
14-10-03, 04:23 AM
اخي الكريم للاخ الفاضل مختار طيباوي رد كامل على البوطي
وقد نشرت على النت وهده صفحة الشيخ مختار طيباوي و عن قريب ارسل لك بكل بحوثه ان شاء الله

وابلغ سلامي للاخ الفاضل راية التوحيد
والسلام عليكم

حسام العقيدة
14-10-03, 09:43 AM
أخي جزاك الله خيرا انتظر الكتاب منك

أما راية التوحيد فلا اعرف احدا بهذا الإسم

ربما هناك تشابه اسماء؟؟؟
قد يكون

على العموم يشرفني ان نكون إخوة في الله

أخوكم حسام العقيدة

لكن ايضالماذا اقفل موضوعي

أبو الوليد الهاشمي
15-10-03, 12:40 AM
يبدو أن الملتقى سيفسد إن استمر بذكر العقائد الباطلة وتقريرها
يكفي أولي النهى رد ابن القيم رحمه الله على الحلوليين في كتابه الفريد مدارج السالكين
وكل خير في اتباع من سلف........وكل شر في ابتداع من خلف
والله أعلم