المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفصيل المنير في حكم رضاع الكبير ..لشيخنا رائد بن عبد الجبار المهداوي


فادي بن ذيب قراقرة
05-04-08, 10:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، أما بعد:
فإنَّ مسألة رَضاعِ الكبير مما اختلف فيه أهل العلم قديماً، وكثر الجدال فيه حديثاً بعد ما تناقلته بعضُ وسائل الإعلام من فتاوى ـ في هذه المسألة ـ عن بعض الأزهريين ـ جائرةٍ عن السبيل، ومخالفة للدليل، فرَغِبْتُ في أن تكونَ لي مشاركة علميّةٌ في توضيح هذه المسألة وتجليَتِها، وبيان أقرب الأقوال إلى الصواب فيها ـ فيما يظهر لي ـ والله أسألُ أن يوفقني وسائر المسلمين لمعرفة الحق واتِّباعه والدعوة إليه.

خلاف العلماء في رضاع الكبير:
اختلف أهل العلم في مسألة رضاع الكبير على ثلاثة أقوالٍ؛ طرفين ووسط.
القول الأوّل: أنَّ رضاع الكبير ليس بشيء، وأنّه لا يحصل به التحريم كما يحصل في رضاع الصغير.
وقد نقل الحافظ أبو عمر بن عبد البَرِّ في "التمهيد" (3/616 ط:العلمية تحقيق عبد القادر عطا)، أنَّ هذا القول هو مذهب جماعة فقهاء الأمصار ومنهم الأئمة الأربعة وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، والطبري. وقال به من الصحابة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة، وجمهور التابعين. وينظر أيضاً: "المغني" لابن قدامة (9/201 ط:العلمية)، و"بداية المجتهد" لابن رشد الحفيد (3/1311 ط:دار السلام).
القول الثاني: أنَّ رضاع الكبير يثبت به التحريم مطلقاً كرضاع الصغير.
وقد نقل ابن حزم في "المحلّى" (9/205)، وعنه الشوكانيُّ في "نيل الأوطار" (6/751) أنَّ هذا القول هو مذهب علي بن أبي طالب، وضعّف ذلك ابن عبد البرِّ في "التمهيد" (3/614) وقال: "ولا يصح عنه، والصحيح عنه أن لا رضاع بعد فطام" ا.هـ.
وهذا القول هو مذهب داود الظاهري كما نقله عنه النووي في "شرح صحيح مسلم"(5/375 ط:دار إحياء التراث، تحقيق عرفان حسونة). ونصره ابن حزم في "المحلّى" (9/202) وقال: " ورضاع الكبير محرِّمٌ ـ ولو أنّه شيخ يحرِّمُ ـ كما يحرِّ م رضاع الصغير ولا فرق" ا.هـ
وبه قال الليث بن سعد، وابن عليّة، وهو ثابت عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ ومروي عن عروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح.
وينظر في ذلك:المغني(9/201 ط: العلمية)، و"التمهيد" (3/614)، و"بداية المجتهد" (3/1311 ط:دار السلام) و"نيل الاوطار" (6/751ط:دار الخير)، و "المحلى" (10/205 ط:العلمية تحقيق الدكتور عبد الغفار البنداري)، و"شرح مسلم للنووي" (5/375ط:دار إحياء التراث)، و"زاد المعاد" (5/515ط:الرسالة)، و "الروضة الندية" (2/331)، و"توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (6/10).
القول الثالث:وسط بين طرفين؛ وهو أنَّ الرضاع يعتبر فيه الصغر، إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها منه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثَّر رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثِر إلا رضاع الصغير .
وبه قال شيخ الإسلام ابن تيميّة، وابن القيّم، ورجّحه الشوكانيّ، وصدّيق حسن خان، والألبانيُّ، وغيرهم.
وينظر: "زاد المعاد" (5/527)، و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (34/60)، و"نيل الأوطار" (6/752)، و" الروضة الندية" (2/331)، و"فتح الباري" (9/ 68 ط:دار مصر للطباعة) تحت حديث:(5102)، و"الموسوعة الفقهية الميسّرة" (5/89)، و"فقه السنة" (2/162 ط:دار الجيل)، و"نظام الأسرة في الإسلام" (3/420، 423)
سبب الاختلاف في هذه المسألة:
قال ابن رشد الحفيد في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (3/1312 ط:دار السلام، تحقيق الدكتور عبد الله العبادي):
" وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك، وذلك أنه ورد في ذلك حديثان؛ أحدهما: حديث سالم، والثاني: حديث عائشة خرجه البخاري ومسلم قالت: " دخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعندي رجل، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله.. إنه أخي من الرَّضاعة. فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "انظرن من إخوانكنَّ من الرَّضاعة، فإنَّ الرَّضاعة من المجاعة".
فمن ذهب إلى ترجيح هذا الحديث قال: لا يحرِّمُ اللبنُ الذي لا يقومُ للمُرضَع مقام الغذاء، إلا أنَّ حديث سالم نازلة في عين، وكان سائر أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرون ذلك رخصة لسالم، ومن رجَّح حديث سالم وعلل حديث عائشة بأنّها لم تعمل به قال: يحرِّم رضاع الكبير" ا.هـ
أدلة الأقوال السابقة:
أولاً: أدلة القول الأوّل:
1. قال ـ تعالى ـ: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة : 233]
قال في "المغني" (9/202): "فجعل تمام الرضاعة حولين، فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما" ا.هـ
2. عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " لا يحرِّم من الرَّضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام" أخرجه الترمذي (1152) في الرضاع، وابن حبّان في "صحيحه"(1250)، وابن ماجة(1946) مختصراً، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألبانيُّ في الإرواء (2150).
قال ابن القيّم ـ رحمه الله ـ في "زاد المعاد" (5/512):
"قالوا: فجعل تمام الرضاعة حولين، فدلَّ على أنَّه لا حكم لما بعدهما، فلا يتعلق به التحريم. قالوا: وهذه المدة هي مدة المجاعة التي ذكرها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقصر الرضاعة المحرمة عليها. قالوا: وهذه مدة الثدي الذي قال فيها: "لا رضاع إلا ما كان في الثدي"، أي في زمن الثدي، وهذه لغة معروفة عند العرب، فإنَّ العرب يقولون فلان مات في الثدي أي: في زمن الرضاع قبل الفطام، ومنه الحديث المشهور: "إنَّ إبراهيم مات في الثدي وإنَّ له مرضعاً في الجنة تتم رضاعه" ـ يعني إبراهيم ابنه صلوات الله وسلامه عليه ـ . قالوا : وأكد ذلك بقوله: "لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان في الثدي قبل الفطام" فهذه ثلاثة أوصاف للرضاع المحرم، ومعلوم أنَّ رضاع الشيخ الكبير عار من الثلاثة" ا.هـ
3. واستدلوا بما روي عن أبي موسى الهلالي عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعاً: " لا رضاع إلا ما أنشر العظم، وأنبت اللحم" أخرجه أبو داود(2059)، والبيهقي(7/461)، وإسناده ضعيف لجهالة أبي موسى الهلالي وأبيه كما في الإرواء(2153)، والصواب وقفه على ابن مسعود كما حقق ذلك الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" (1798) ولفظه:
" لا رضاع إلا ما شدَّ العظم، وأنبت اللحم" فقال أبو موسى الأشعري: لا تسألونا وهذا الحبر فيكم.
قالوا: ورضاع الكبير لا ينبت لحماً، ولا يُنشز عظماً.
4. عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: دخل عليَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، قالت: فقال: "انظرن إخوتَكُنَّ من الرَّضاعة، فإنَّما الرَّضَاعة من المجاعة". أخرجه البخاري(2647)، و(5102)، ومسلم (1455) واللفظ له.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/68 ط: دار مصر للطباعة):
"قوله: "فإنما الرضاعة من المجاعة" فيه تعليل الباعث على إمعان النظر والفكر ؛ لأن الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرماً . وقوله: "من المجاعة " أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة، هي حيث يكون الرضيع طفلا لسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة، أو المطعمة من المجاعة، كقوله ـ تعالى ـ: (أطعمهم من جوع)" ا.هـ
وقال ابن القيّم في "زاد المعاد" (5/516):
"قالوا: ولو كان رضاع الكبير محرِّماً لما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعائشة ـ وقد تغير وجهه وكره دخول أخيها من الرضاعة عليها لما رآه كبيراً ـ : "انظرن من إخوانكن " فلو حرم رضاع الكبير لم يكن فرق بينه وبين الصغير، ولما كره ذلك وقال: "انظرن من إخوانكن ". ثم قال: " فإنما الرضاعة من المجاعة" وتحت هذا من المعنى خشية أن يكون قد ارتضع في غير زمن الرضاع وهو زمن المجاعة، فلا ينشر الحرمة فلا يكون أخاً" ا.هـ
5. واستدلوا بما روي عن ابن عباس عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا رضاع إلا ما كان في الحولين"
أخرجه الدارقطنيُّ في سننه (3/408 ط:المعرفة) برقم(4284)، والبيهقي في سننه (7/462)، وابن عدي في الكامل(7/103).
وقال الدارقطني: "لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ."، وصحح البيهقي وقفه.
وقال ابن عدي: "هذا يعرف بالهيثم بن جميل عن ابن عيينة مسنداً، وغير الهيثم يوقفه على ابن عباس، والهيثم بن جميل يسكن أنطاقية، ويقال: هو البغدادي، ويغلط على الثقات كما يغلط غيره، وأرجو أن لا يتعمد الكذب" ا.هـ وينظر أيضاً "التلخيص الحبير" (4/ 8 ط: قرطبة)
ثانياً:أدلة القول الثاني:
1. قوله ـ تعالى ـ: "وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ" [النساء : 23]
فالآية مطلقة، وهي بإطلاقها تتناول رضاع الكبير، ويدخل فيها رضاع الصغير. ولكن يُعترض عليه بأن السنن الصحاح التي استدلّ بها أصحاب القول الأول تقيّد هذا الإطلاق بالرضاع في حال الصغر. وأوضح ـ في الدلالة ـ من الآية الحديث التالي:
2. عن عائشة زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأم سلمة:
أنَّ أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالماً وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زيداً، وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث ميراثه، حتى أنزل الله ـ سبحانه وتعالى ـ في ذلك:"ادعوهم لآبائهم" إلى قوله: "فإخوانكم في الدين ومواليكم". فردوا إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أب كان مولىً وأخاً في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول الله إنَّا كنا نرى سالماً ولداً، وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فُضْلاً ـ أي: متبذّلة في ثياب مهنتها ـ، وقد أنزل الله ـ عز وجل ـ فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "أرضعيه". فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها ـ وإن كان كبيراً ـ خمس رضعات ثم يدخل عليها، وأبتْ أمُّ سلمة وسائر أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يُدْخِلْنَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعة أحداً من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: "والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لسالم دون الناس".
أخرجه بهذا السياق أبو داود (2061). وأخرجه مالك في "الموطأ" (2/605/12) عن عروة بن الزبير، ومسلم مختصراً (1453) عن عائشة فقط، والبخاري (4000، 5088) مختصراً ولم يسق قوله: "أرضعيه" الخ، وإنما أشار له بقوله: الحديث. والحديث صححه الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" (1799)، والإرواء(1863).
وزاد في رواية مسلم : قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: "قد علمت أنه رجل كبير".
وفي رواية أخرى عند مسلم (1453/27): فقالت: إنَّ سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً. فقال لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة"فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.
وزاد مسلم في رواية ثالثة (1453/30):فقالت امرأة أبي حذيفة: إنه ذو لحية. فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة".
3. عن زينب بنت أم سلمة قالت: قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأَيْفَعُ الذي ما أحبُّ أن يدخل عليَّ. فقالت عائشة: أما لك في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسوة؟ قالت: إنَّ امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله إنَّ سالما يدخل عليَّ وهو رجلٌ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "أرضعيه حتى يدخل عليك".
أخرجه مسلم (1453/29)، وأحمد(24163)، والنسائي (3319)، وابن ماجة(1947)، والدارمي (2257)، وابن حبان(4213) وغيرهم.
قال النووي في " شرح مسلم" (5/377):" الأيفع؛ هو بالياء المثناة من تحت، وبالفاء، وهو الذي قارب البلوغ، ولم يبلغ، وجمعه أيفاع، وقد أيفع الغلام، ويفع، وهو يافع".
وقال في "النهاية" (5/299 ط:دار الفكر): " أيفع الغلام فهو يافع، إذا شارف الاحتلام ولمّا يحتلم".
قال الحافظ ابن حجر في" الفتح" (9/69 ط:دار مصر للطباعة):
"... وقال عبد الرزاق عن ابن جريج : قال رجل لعطاء إنَّ امرأة سقتني من لبنها بعدما كبرت أفأنكحها ؟ قال: لا. قال ابن جريج : فقلت له: هذا رأيك؟ قال: نعم . كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها. وهو قول الليث بن سعد، وقال ابن عبد البر: لم يختلف عنه في ذلك . قلت: وذكر الطبري في " تهذيب الآثار " في مسند علي هذه المسألة، وساق بإسناده الصحيح عن حفصة مثل قول عائشة، وهو مما يخص به عموم قول أم سلمة: " أبى سائر أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يُدخلن عليهنَّ بتلك الرضاعة أحداً" أخرجه مسلم وغيره" ا.هـ
وجاء في " زاد المعاد" (5/517) ـ وهو كلام ابن حزم بعينه في "المحلّى" (10/210) ـ ما نصُّه:
"قال المثبتون للتحريم برضاع الشيوخ: قد صح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صحة لا يمتري فيها أحد أنه أمر سهلة بنت سهيل أن ترضع سالماً مولى أبي حذيفة، وكان كبيرا ذا لحية، وقال: "أرضعيه تحرمي عليه" ... فهذه الأخبار ترفع الإشكال، وتبين مراد الله ـ عز وجل ـ في الآيات المذكورات أن الرضاعة التي تتم بتمام الحولين أو بتراضي الأبوين قبل الحولين إذا رأيا في ذلك صلاحا للرضيع إنما هي الموجبة للنفقة على المرأة المرضعة، والتي يجبر عليها الأبوان أحبا أم كرها . ولقد كان في الآية كفاية من هذا لأنه ـ تعالى ـ قال: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [ البقرة 233 ] فأمر الله ـ تعالى ـ الوالدات بإرضاع المولود عامين، وليس في هذا تحريم للرضاعة بعد ذلك، ولا أن التحريم ينقطع بتمام الحولين، وكان قوله ـ تعالى ـ: "وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة" [ النساء 23 ] ولم يقل في حولين، ولا في وقت دون وقت زائداً على الآيات الأخر، وعمومها لا يجوز تخصيصه إلا بنص يبين أنه تخصيص له، لا بظن ولا محتمل لا بيان فيه، وكانت هذه الآثار ـ يعني التي فيها التحريم برضاع الكبير ـ قد جاءت مجيء التواتر؛ رواها نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وسهلة بنت سهيل وهي من المهاجرات، وزينب بنت أم سلمة وهي ربيبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ورواها من التابعين القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وحميد بن نافع، ورواها عن هؤلاء الزهري، وابن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة، ثم رواها عن هؤلاء أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعبة، ومالك، وابن جريج، وشعيب، ويونس، وجعفر بن ربيعة، ومعمر، وسليمان بن بلال، وغيرهم، ثم رواها عن هؤلاء الجم الغفير، والعدد الكثير، فهي نقل كافة لا يختلف مؤالف ولا مخالف في صحتها..." ا.هـ
مسالك المانعين من رضاع الكبير ـ وهم الجمهور ـ في التعامل مع حديث سالم:
المسلك الأول: القول بأنَّ إرضاع سالم خاصٌّ به، ولا يأخذ حكمَه غيرُه؛ لأنَّ رضاع الكبير لم يأت ذكره إلا في قصته.
ومستند هذا المسلك حديث زينب بنت أم سلمة، أنَّ أمها أم سلمة زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت تقول: " أبى سائر أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يُدخلنَ عليهنَّ أحداً بتلك الرَّضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لسالم خاصة فما هو داخل علينا أحد بهذه الرضاعة، ولا رائينا " رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، وهو في "إرواء الغليل" (2152).
وقد أيّدوا قولهم بالخصوصية بأمور منها:
-العمل بحديث قصة سالم مخالف للقواعد؛
منها:قاعدة الرّضاع، فإنَّ الله ـ تعالى ـ قال: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة : 233] فهذه أقصى مدة في الرضاع المعتبر شرعاً، المحتاج إليه عادة.
ومنها: قاعدة تحريم الاطّلاع على العورة، وثدي الحرّة عورة بالاتفاق.
-أحاديث توقيت الرضاع في الصغر كثيرة، وليس في رضاع الكبير إلا حديث قصة سالم.
-سائر أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عدا عائشة في شِقِّ المنع.
-القول بالخصوصية أحوط.
-رضاع الكبير لا ينبت لحماً، ولا ينشز عظماً، فلا يحصل به البعضية التي هي سبب التحريم.
-أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما دخل على عائشة وعندها رجل قاعد، اشتد ذلك عليه وغضب، فقالت: "إنه أخي من الرضاعة" فقال: "انظرن من إخوانكن، فإن الرضاعة من المجاعة"انظرن من إخوانكن، فإن الرضاعة من المجاعة".
وانظر في ذلك: "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" لأبي العباس القرطبي (4/188 ط:دار ابن كثير)، و"الروضة الندية" (2/331).
وقد أجاب ابن حزم عن دعوى الخصوصية كما جاء في "المحلى" (10/210ـ211) بقوله:
"فليعلم من تعلَّق بهذا أنه ظنٌّ ممَّن ظنَّ ذلك منهن ـ رضى الله عنهن ـ، وهكذا جاء في الحديث أنهن قلن: ما نرى هذا إلاَّ خاصاً لسالم، وما ندري لعله رخصة لسالم، فإذ هو ظن بلاشك فانَّ الظنَّ لا يعارض بالسنن، قال ـ تعالى ـ: (إنَّ الظنَّ لا يغنى من الحق شيئاً)، وشتان بين احتجاج أم سلمة ـ رضى الله عنها ـ باختيارها، وبين احتجاج عائشة ـ رضى الله عنها ـ بالسنة الثابتة، وقولها لها: أما لك في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسوة حسنة؟ وسكوت أم سلمة ينبئ برجوعها إلى الحق عن احتياطها" ا.هـ
وقال الحافظ في "الفتح" (9/70):
"... ومنها دعوى الخصوصية بسالم وامرأة أبي حذيفة ، والأصل فيه قول أم سلمة وأزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لسالم خاصة ، وقرره ابن الصباغ وغيره بأن أصل قصة سالم ما كان وقع من التبني الذي أدى إلى اختلاط سالم بسهلة، فلما نزل الاحتجاب ومنعوا من التبني شق ذلك على سهلة، فوقع الترخيص لها في ذلك؛ لرفع ما حصل لها من المشقة، وهذا فيه نظر؛ لأنه يقتضي إلحاق من يساوي سهلة في المشقة والاحتجاج بها، فتُنفى الخصوصية، ويثبت مذهب المخالف" ا.هـ
المسلك الثاني:القول بأنَّ حديث قصة سالم منسوخ بأحاديث الرّضاع في الحولين.
وهذا مسلك أضعف من سابقه؛ لأنَّ دعوى النسخ لا يمكن إثباتها إلا إذا:
1-تَعَذَّرَ الجمع بين الدليلين من كل وجه، والجمع ممكن كما سيأتي بيانه.
2-عُلِمَ التاريخ بمعرفة النص المتقدم من المتأخّر، وهذا ـ بحد ذاته ـ متعذّر في هذه المسألة. ولو أنَّ القائلين برضاع الكبير قلبوا دعوى النسخ على المانعين منه، وادّعوْا نسخ أحاديث الرضاعة في الحولين والصغر بحديث سهلة ـ قصة سالم ـ لكانت نظير دعوى المانعين من رضاع الكبير ؛لاستواء كلتا الدعويين بفقد الحُجَّة.
هذا من الناحية الأصولية.
وأما من الناحية الفقهية:فلو كانت دعوى النسخ صحيحة معلومة لدى نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما احتجت واحدة منهن على عائشة يتخصيص الرضاع بسالم وعدم إلحاق غيره به، وكنَّ قد احتججن بالنسخ لأنه أقوى من التخصيص فيما لو ثبت.
وكيف يخفى على عائشة أنّ حديث قصة سالم منسوخ وهي التي لها مزيد اعتناء في هذه المسألة، وكانت تناظر أزواج النبي فيها، وتدعو إليها صويحباتها، بل وتأمر بنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال؟
وكيف يخفى عليها النسخ ـ لو صح وثبت ـ وهي إضافة لروايتها لحديث قصة سالم روت أحاديث الرضاعة في الصغر، ورأت إنكار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ واشتداده وغضبه عندما رأى رجلاً قاعداً عندها، فقالت: إنه أخي من الرضاعة، فقال: " انظرن من إخوتكنَّ فإنَّ الرَّضاعة من المجاعة".
وعضّد بعضهم قضية النسخ بدعوى أنَّ قصة سالم كانت في أوائل الهجرة، وأحاديث الحولين من رواية صغار الصحابة، فدلّ على تأخرها.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (9/69ـ70):
"... وهو مستند ضعيف إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا صغره أن يكون ما رواه متقدماً، وأيضا ففي سياق قصة سالم ما يشعر بسبق الحكم باعتبار الحولين؛ لقول امرأة أبي حذيفة في بعض طرقه حيث قال لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " أرضعيه" قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير ؟ فتبسم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: "قد علمت أنَّه رجل كبير ". وفي رواية لمسلم قالت: "إنَّه ذو لحية "، قال:"أرضعيه ". وهذا يشعر بأنها كانت تعرف أنَّ الصغر معتبر في الرضاع المحرم." ا.هـ
أما القول الثالث:
فسلك أصحابه مسلك الجمع والتوفيق بين الأدلة المتعارضة، فقالوا:إنَّ حديث قصة سالم خاصّ، وأحاديث الرضاعة في الحولين عامة، والعام يحمل على الخاص فيخصص به، ولكنّه يخصص بمن عرض له من الحاجة إلى إرضاع الكبير ما عرض لأبي حذيفة وزوجته سهلة؛ فإنَّ سالماً لماَّ كان لهما كالابن، وكان في البيت الذي هما فيه، وفي الاحتجاب مشقة عليهما، رخص ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الرَّضاع على تلك الصفة، فتجتمع بذلك الأدلة، ويندفع التعسّف في إعمال دليل دون غيره، وهو الحق الذي ينبغي المصير إليه.
قال ابن القيم في "زاد المعاد"(5/527):
"حديث سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوص، ولا عام في حق كل أحد، وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثَّر رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير، وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال، فتخصيص هذه الحال من عمومها. وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد الشرع تشهد له" ا.هـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (34/60):
"... وقد ذهب طائفة من السلف والخلف إلى أنَّ إرضاع الكبير يحرم، واحتجوا بما في صحيح مسلم وغيره عن زينب بنت أم سلمة أنَّ أمَّ سلمة قالت لعائشة: إنَّه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل عليَّ فقالت عائشة: ما لك في رسول الله أسوة حسنة؟ قالت: إنَّ امرأة أبي حذيفة قالت: ... الحديث... وهذا الحديث أخذت به عائشة وأبى غيرها من أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يأخذن به؛ مع أن عائشة روت عنه قال: " الرضاعة من المجاعة " لكنَّها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعة أو تغذية ؛ فمتى كان المقصود الثاني لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام، وهذا هو إرضاع عامة الناس، وأمَّا الأوَّل فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم، وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها، وهذا قول متوجِّه." ا.هـ
قال الصنعاني في "سبل السلام" (3/1533 ط: دار الفكر) معلّقاً على كلام شيخ الإسلام السابق:
"فإنّه جمعٌ بين الأحاديث حسن، وإعمال لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص، ولا نسخ، ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلّت له الأحاديث" ا.هـ
مسألة:
هل رضاع الكبير في مذهب أهل العلم القائلين به يحرّم المُرضِع ويثبت جميع أحكام الرضاع أم أنّه يفيد مجرد رفع الاحتجاب وجواز الخلوة؟
الواضح من مذهب القائلين برضاع الكبير أنه يحرّم وتترتب عليه جميع أحكام الرضاع، وهذا يدلُّ عليه ظاهر بعض الروايات في حديث سهلة بنت سهيل بن عمرو زوجة أبي حذيفة عندما قال لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "أرضعيه تحرمي عليه"، وكما في حديث عائشة وأم سلمة: " فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة".
ويدلّ على ذلك الآثار الواردة عن بعض القائلين برضاع الكبير من ذلك:
ما أخرجه عبد الرزّاق في "مصنفه" (13833) قال حدثنا ابن جريج، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح وسأله رجل فقال: سقتني امرأة من لبنها بعد ما كنت رجلاً كبيراً، أفأنكحها؟ قال عطاء: لا تنكحها. فقلت له: وذلك رأيك؟ قال: نعم. كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ تأمر بذلك بنات أخيها".
مسألة:
هل إرضاع الكبير يكون بمباشرة المص من الثدي أم أنّه يكون بواسطة أداة كالكأس مثلاً؟
قال الحافظ ابن عبد البرّ في "التمهيد"(3/614):
" هكذا إرضاع الكبير على ما ذكر: يحلب له اللبن، ويسقاه، وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا؛ لأنَّ ذلك لا يحلُّ عند جماعة العلماء" ا.هـ
وقال النووي في "شرح صحيح مسلم" (5/375):
" قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "أرضعيه" قال القاضي عياض: لعلها حلبته، ثم شربه من غير أن يمس ثديها، ولا التقت بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي حسن، ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر" ا.هـ
قلت: لكن يشكلُ على مثل هذا تعجُّب سهلة زوجة أبي حذيفة واستغرابها من الأمر بالرضاعة معللة ذلك الاستغراب بأن سالماً رجل، وله لحية، مما يشعر بأنَّ المقصود بالرضاعة على الحقيقة، ولكنْ كما جُوِّز رضاع الكبير في أصله للحاجة فكذلك يُجوّز الرضاع على الحقيقة للحاجة كما تقدَّم عن النووي.
خلاصة ما تقدّم:
يتبيّن لنا مما تقدّم أنَّ حديث سهلة بنت سهيل بن عمرو في قصة إرضاع سالم موْلى زوجها أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة حديث صحيح رواه الجمّ الغفير، وتُلُقِّيَ بالقبول، ولا مطعن في ثبوته البتةَ.
وأنَّ هذا الحديث لا يعارض أحاديث توقيت الرضاع بالحولين أو في الصغر؛ لأنَّ تلك الأحاديث إما مطلقة فتقيّد بحديث سهلة، أو عامّة في أحوال الرضاع فتخصص بقصة سالم التي هي مختصة بمن حصل له ضرورة بالحجاب لكثرة الملابسة، وبذلك تجتمع الأدلة، ويُحلّ الإشكال.
غير أنّه لا يجوز التوسّع في فهم حديث سالم وتطبيقه على وجه لا يحتمله الحديث كالقول بجواز إرضاع زميلة العمل لزميلها لتجويز الخلوة كما أفتى به بعض الأزهريين، وقامت الدنيا على رأسه ولم تقعد.
فهذا توسّع غير مرضيٍّ، وفتح بابِ فتنة عريضٍ، ولا يحتمله الحديث بحال من الأحوال؛ لأنَّ غاية ما يفهم من الحديث أنّ من كان حاله حال سالم أو شبيهاً به جوِّز رضاع الكبير له؛ للحاجة، ودرءاً للمشقة والحرج الحاصل.
وفي قول بعض أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعائشة ـ رضي الله عنها ـ: "يدخل عليك الغلام الأيفع" والأيفع من قارب البلوغ من الصبيان ولمّا يحتلم، إشارة إلى أنَّ الرضاعة تكون في الصغر قبل البلوغ، وذلك لمن كان لابد من دخوله على المرأة من الصبيان بعد بلوغه، ممن حاله شبيه بحال سالم، والله اعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم
26/جمادى الأولى/1428هـ

إحسـان العتيـبي
06-04-08, 07:59 AM
جزاك الله خيرا
وسلم على الشيخ رائد سلاما خاصا مني

فادي بن ذيب قراقرة
08-04-08, 07:18 PM
الشيخ الفاضل إحسان العتيبي سلمكم الله من كل سوء و نولك ما تتمنى
يصل سلامكم بعون الله
و جزاك الله كل خير على دخولك

ابن عبد البر
02-05-08, 04:45 PM
بحث نفيس نفع الله بك وسددك

فادي بن ذيب قراقرة
05-05-08, 02:23 PM
الأخ الفاضل ابن عبد البر
جزاكم الله كل خير

عبد الرحمن التميمي
08-05-08, 10:43 PM
ويبدو أن هذا هو رأي الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى كما هو مشهور عنه