المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قال ابن عيينة.. أنا أحق بالبكاء من الحطيئة!!


يحيى العدل
20-04-02, 09:08 PM
هو يبكي على الشعر.. وأنا أبكي على الحديث..

ما المناسبة .. ؟ وهل لهذا علاقة باختلاطه.. ؟

قضية للنقاش.. البناء.

وكتب (ابن آدم).

خليل بن محمد
20-04-02, 10:12 PM
قال الإمام الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ( 8 / 469 )

[ وروىأحمد بن زيد بن هارون حدثنا ابراهيم بن المنذر سمعت ابن عيينة يقول :

أنا أحق بالبكاء من الحُطَيئة هو يبكي على الشعر ، وأناأبكي على الحديث .

قال شيخ الإسلام عقيب هذا : أراه قال هذا حين حُصِرَ في البيت عن الحديث ، لأنه اختلط قبل موته بسنة.

قلت : هذا لا نسلمه ، فأين إسنادك به ؟ ]

يحيى العدل
21-04-02, 10:16 PM
من ابن آدم لأخي راية التوحيد سلام عليك أما بعد:

فأحسنت في إيرادك الخبر مسندًا.. لكن تأمله معي فسيظهر لك أنه مصحف ، وأن الصواب فيه [وروى أحمد عن يزيد بن هارون...].

استدراك: قلت: بل الإسناد على وجهه لا تصحيف فيه .. وشكر الله للأخ الدارقطني تنبيهي على ذلك..
وإبراهيم بن المنذر هذا كأنه الحزامي .. وهو في عداد الثقات.

فماذا يعني حينئذ.. الذي أراه أن كلام شيخ الإسلام وجيه جدًا .. لأن الشواهد تدل عليه..

فالحطيئة أخذ عليه عمر العهد .. وأوعده ألا يعود لهجاء أحدٍ أبدًا .. وذلك بسبب استعداء الزبرقان عمر عليه عندما هجاه..
وقصته هذه مشهورة عند أهل الأخبار ورواة الأشعار..

فابن عيينة .. هنا يتأسف على الحديث كأسف الحطيئة عندما منع عن الهجاء .. وهو مادة شعرة .. حتى أنه يعد من أهجى الشعراء .. فقد هجى كبار القوم وصغارهم .. فلم يسلم منه أحد حتى نفسه .

وهنا أحد احتمالين :

الأول: أن يكون القول قول شيخ الإسلام .. بمعنى أن ابن عيينة حبس عن الحديث عندما تغير .. من بعض قرابته ذوي المعرفة.. (كعادة المحدثين) ..

الثاني: أن يكون هو الذي امتنع عن التحديث.. لما علم أن حفظه تغير .. وأنه ربما خلط.. (وهذا يعد في حسناته).

فلا وجه هنا لمطالبته بإسناد قصة وحدث .. هو معلوم ومشهور .. عند الذهبي .. فكيف بغيره.

وكتب ابن آدم بعد العشاء ليلة الاثنين التاسع من شهر صفر لسنة ثلاث وعشرين وأربع مئة وألف للهجرة الشريفة.

يحيى العدل
26-04-02, 09:46 PM
قلت: ومدار القول باختلاط سفيان على قول ابن عمار (242هـ) : ((سمعت يحيى بن سعيد ، يقول: اشهدوا أن سفيان بن عُيَيْنَةَ اختلط سنة سبع وتسعين، فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء)).

وقول أبي مَعِيْن (الحسين بن الحسن) الرازي (ت272هـ): أن هارون بن معروف (المروزي) (ت231هـ) قال له: ((إن ابن عُيَيْنَةَ تغير أمره بأَخَرَة)).

ثم إن الذهبي في (السير) : قد ترسَّخ في ذهنه عدم اختلاط سفيان .. لذا قال ما قال .. في الرد على شيخ الإسلام .. فها هو يقول في السير (8/410): ((هذا منكر من القول (يعني قول ابن عمار) ولا يصح، ولا هو بمستقيم، فإن يحيى القطان مات في صفر من سنة (198) مع قدوم الوفد من الحج، فمن الذي أخبره باختلاط سفيان؟ ومتى لحق أن يقول هذا القول وقد بلغت التراقي؟ وسفيان حجة مطلقًا، وحديثه في جميع دواوين الإسلام)).

لكن اختلف قوله في الميزان (2/170 ) حيث ذكر نحو هذا، ثم قال: ((فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع وتسعين)).

قلت: وهو المتجه.

وكتب ابن آدم بعد العشاء الآخرة ليوم الجمعة الثالث عشر من شهر صفر لسنة ثلاث وعشرين وأربع مئة وألف للهجرة الشريفة.

يحيى العدل
28-04-02, 06:13 AM
قلت: عقَّب ابن حجر على ذلك في التهذيب (4/120) بقوله: ((وهذا الذي لا يتجه غيره؛ لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين، وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد قد سمعه من جماعة ممن حجّ في تلك السنة واعتمد قولهم...

ثم قال: وقد وجدت عن يحيى بن سعيد شيئا يصلح أن يكون سببا لما نقله عنه ابن عمار في حق ابن عُيَيْنَةَ، وذلك ما أورده أبو سعد السَّمْعَاني في ترجمة إسماعيل بن أبي صالح المؤذن من (ذيل تاريخ بغداد) بسند له قوي إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لابن عُيَيْنَةَ: كنت تكتب الحديث؛ وتحدث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه. فقال: عليك بالسماع الأول فإنني قد سننت)). اهـ.

قلت: وبهذا تعلم أن ما تقدم يدل دلالة واضحة على أن سفيان بن عُيَيْنَةَ تغير حفظه بأَخَرَة؛ وذلك قبل موته بسنة؛ إذ توفي سنة (198هـ) على الصحيح.

بقي: هل لذلك أثر على حديثه أم لا ؟؟

لم يذكر أهل العلم فيمن سمع منه بعد اختلاطه سوى اثنين!!

الأول: هو محمد بن عاصم الثقفي (ت262هـ). ذكر ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، بناء على ما ذكر هو في (جزئه العالي المشهور) رواية رقم (155) حيث قال: „وسمعت ابن عُيَيْنَةَ سنة (197) وأنا مَحْرَم لبعض النساء، ومن حج بعدي لم يره. ومات سنة (198).

والثاني: هو اليَسَع بن سهل الزينبي. فقد ذكر محمد بن أحمد المكي الفاسي (ت832هـ) في العقد (4/591) سياق ذكره للرواة عن سفيان بن عُيَيْنَةَ: أن اليَسَع آخر من روى عنه!!. وعليه فتكون روايته عنه بعد محمد بن عاصم.

أما من سمع منه قبل الاختلاط فلم يشر الأئمة إلى أحد منهم سوى قول الذهبي في (الميزان): ويغلب على الظن أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع.

وقد أضاف لهؤلاء محقق الكواكب النيرات (ص233 ـ 234) سبعة عشر راويًا، جازمًا بذلك؛ لأن غالبهم توفي قبل وفاة ابن عُيَيْنَةَ.

وكتب ابن آدم صبيحة يوم الأحد منتصف شهر صفر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

يحيى العدل
04-05-02, 10:42 PM
فقد رجح المعلمي في التنكيل (1/264): أن ذلك الذي حصل له ليس باختلاط، بل تغير يسير في الحفظ؛ حيث قال:

((وقد كان ابن عُيَيْنَةَ أشهر من نار على علم .. فلو اختلط الاختلاط الاصطلاحي لسارت بذلك الركبان .. وتناقله كثير من أهل العلم .. وشاع وذاع، وهذا (جزء محمد بن عاصم) سمعه من ابن عُيَيْنَةَ في سنة سبع .. ولا نعلمهم انتقدوا منه حرفًا واحدًا .. فالحق أن ابن عُيَيْنَةَ لم يختلط .. ولكن كبر سنه .. فلم يبق حفظه على ما كان عليه، فصار ربما يخطئ في الأسانيد التي لم يكن قد بالغ في إتقانها .. كحديثه عن أيوب .. والذي يظهر أن ذلك خطأ هين .. ولهذا لم يعبأ به أكثر الأئمة، ووثقوا ابن عُيَيْنَةَ مطلقًا)). اهـ.

قلت: هو ثقة مطلقًا .. لكونه لم يثبت أنه حدث بعد الاختلاط بشكل واسع ونقل عنه ذلك .. وهذا الذي يفهم من النصوص التي سبق إيرادها.

وبهذا تم هذا المبحث حول هذه القضية (والله أعلم).

وكتب يحيى العدل بعد عشاء الآخرة ليلة الأحد الثاني والعشرين من شهر صفر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

هيثم حمدان
04-05-02, 11:35 PM
أحسن الله إليك أخي ابن آدم.

قد يسّر الله لي في الماضي البحث في أحاديث ابن عيينة (رحمه الله) فوجدتُه أحياناً يخالف أقرانه بألفاظ يسيرة. فعزوتُ ذلك إلى اختلاطه المذكور.

والله أعلم.

عبدالله العتيبي
31-05-02, 06:00 AM
شكر الله لك اخي الشيخ يحي

عصام البشير
31-05-02, 01:11 PM
السلام عليكم

أخي يحيى العدل بارك الله فيه

عندي تردد في كون الذهبي رحمه الله يقصد (ابن تيمية) بقوله (شيخ الإسلام) لأسباب:

- لأنني لا أعلم من عادته أن يذكر عنه (شيخ الإسلام) هكذا بإطلاق دون ذكر اسمه صراحة، خصوصا في مسألة حديثية كهذه

- قوله (عقيب هذا) يشعر أن القائل أحد المذكورين في السند. فقد يكون يزيد بن هارون أو الإمام أحمد، إذ كلاهما ممن لقب بهذا اللقب.

- قوله (فأين إسنادك به) يشعر أن المخاطب من القرون المعروفة بالنقل عن طريق الإسناد، ويبعد - في نظري - أن يقول لابن تيمية وهو من أهل القرن الثامن: (أين إسنادك)، بل كان يقول له مثلا: (ما دليلك على هذا).

فأرى أن يبحث عن هذه الكلمة في مظانها الأصلية التي نقل منها الذهبي رحمه الله، ليتبين من قائل تلك الكلمة.

والله أعلم.

يحيى العدل
31-05-02, 10:33 PM
بارك الله فيك أخي (عصام البشير) على هذا التنبيه الهام .. فعلاً الأمر فيه نظر .. كما قلت !!

وكأن ما قلت هو الأوجه .. (زادك الله علمًا وفهمًا) ..

والعبارة سأغيرها .. وإذا أسعفنا الدليل الجازم .. ذكرنا من يكون .. (شيخ الإسلام هذا) ..

وبالله التوفيق.

الدارقطني
31-05-02, 11:35 PM
الأخ الفاضل يحيى العدل سلّمه الله :

قولك في ردّك على راية التوحيد : ( وأنّ الصواب فيه "روى أحمد عن يزيد بن

هارون ..... " ) .

قال أخوك الدارقطني : ( ما ذكره الحافظ الذهبي هو الصواب وليس فيه تحريف أو تصحيف ، اذ أنّ : أحمدبن زيد بن هارون المكي من مشيخة الطبراني ، وقد
ذكر له الشيخ حماد الأنصاري - رحمه الله - ترجمة في كتابه : " بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني " ص 41-42 ) ، والله الموفق .

يحيى العدل
01-06-02, 05:24 PM
أصبت أخي العزيز الدارقطني .. نعم الإسناد على وجهه لا تصحيف فيه .. وبقي اعتراض الأخ عصام على وجهه ..

وإن كان أصبح (ظنـًا) بعد ملحوظتك القيمة هذه (بارك الله فيك).

وكتب محبك يحيى العدل.

أبو إبراهيم الحائلي
26-10-06, 07:30 AM
بارك الله فيكم على هذه الفوائد

ابوعلي النوحي
26-10-06, 01:36 PM
لعله يقصد شيخ الإسلام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي صاحب كتاب ذم الكلام و أهله
قال الهروي في ذم الكلام و أهله 5/144
أخبرنا عبيد الله بن عبد الصمد حدثنا حاتم بن محمد حدثنا هارون بن أحمد حدثنا أحمد بن زيد بن هارون حدثنا إبراهيم بن المنذر قال سمعت ابن عيينة يقول ( أنا أحق بالبكاء من الحطيئه هو يبكي على الشعر وأنا أبكي على الحديث ) أراه قال هذا حين حصر في البيت عن الحديث لأنه اختلط قبل موته بسنة رحمه الله

أبو عبيدالله
28-10-06, 09:22 AM
جزيتم خيرا!