المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة الظاء والضاد !!


أبو البراء القصيمي
17-04-08, 06:13 PM
الظاء والضاد حرفان يشكل على كثير من الناس ...
السؤال بالنسبة إذا كان إمام المسجد لا يفرق بينهما وينطقهما جميعا ظاء ..

هل عليه شيء وخصوصا في قراءة الفاتحة التي ركن من أركان الصلاة ؟
وهل على الجماعة شيء في ذلك ؟ ..

أبو خالد الكمالي
17-04-08, 07:08 PM
هذا شأن كثير من الأئمة !

ابواويس
18-04-08, 01:13 PM
قال الشيخ ابن عثيمين في صفة الصلاة من شرح زاد المستقنع مانصه :

فإنْ قال قائل: ذكرتم أنه إذا أبدل حرفاً بحرف فإنَّها لا تصحُّ، فما تقولون فيمَن أبدَل الضَّادَ في قوله: {{وَلاَ الضَّالِّينَ}} بالظاء؟

قلنا: في ذلك وجهان لفقهاء الحنابلة:

الوجه الأول: لا تصحُّ؛ لأنه أبدلَ حَرْفاً بحرف.

الوجه الثاني: تصحُّ، وهو المشهور مِن المذهب، وعلَّلوا ذلك بتقارب المخرجين، وبصعوبة التفريق بينهما، وهذا الوجه هو الصَّحيح، وعلى هذا فمَن قال: {{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}} بالظاء فصلاته صحيحة، ولا يكاد أحدٌ من العامة يُفرِّق بين الضَّاد والظاء.

النويري
19-04-08, 11:13 PM
السلام عليكم
هذا الكلام يحمل علي من لا يتقن القراءة بغيرها .
أما مع قدرته علي ما يقرأ به الآن فصلاته غير صحيحة .
وها ما قاله العلامة الصفا قسي في كتابه " تنبيه الغافلين: ": ... وقال النووي ولو قال الضالين بالظاء بطلت صلاته علي أرجح الوجهين إلا أن يعجز عن الضاد بعد التعلم " .

والسلام عليكم

أبو البراء القصيمي
20-04-08, 01:31 PM
جزاكم الله خير ... ونفع بكم

أحمد عبد السميع
23-04-08, 04:35 PM
جزاك الله خيرا يا أخي على إثارة هذا الموضوع الهام
و الضاد-على حد علمي- هي أصعب الحروف نطقا - وحتى معظم الذين لا يبدلونها ظاءا لا ينطقونها بالشكل الصحيح
و تمنيت لو أن أحد دارسي القراءات تفضل علينا بشرح النطق الصحيح لها وله منا جزيل الشكر

ابو عبد الله نبيل بن سعد
23-04-08, 04:57 PM
السلام عليكم

سئل الامام ابن باز رحمه الله تعالى :

أن قرّاء القرآن يخلطون بين الظاء والضاد، ويرجو توجيه الناس حول هذه المسألة جزاكم الله خيرا، ولاسيما وقد راجع الكثير من البحوث في اللغة العربية حول هذا الموضوع، يرجوا التوجيه جزاكم الله خيراً؟


الصواب عند المحققين من أهل العلم، أن التباس الضاد بالظاء لا يضر، لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لأن مخرجهما متقارب، وليس كل أحد يستطيع التمييز، فالأمر في هذا واسع والحمد له، فلا ينبغي للقارئ ولا لغير القارئ أن يشدد في ذلك، المقرئ وغير المقرئ لا ينبغي التشديد في ذلك، إن تيسر التمييز فلا بأس، وإلا فالأمر واسع في ذلك، وممن نبه على هذا الحافظ بن كثير -رحمه الله- في تفسيره لسورة الفاتحة في آخرها، وقد بين أن الصحيح أنه يعفى عن ذلك، ولا ينبغي فيه التشديد؛ لأن كثيراً من الناس يلتبس عليه الأمر ويصعب عليه التفريق.

http://www.binbaz.org.sa/mat/11303

وسئل رحمه الله فى موضع اخر :

يسأل عن أولئك الذين لا يفرقون في النطق بين حرف الضاد (ض) والظاء (ظ)، ويرجون التوجيه، وهل يعتبر فعلهم هذا من اللحن أو لا؟


كثيرٌ من الناس لا يستطيع أن يفرق بين "الضاد" و"الظاء" فيغتفر له ذلك ولا يضره ذلك، وقراءته صحيحة وصلاته صحيحة، والحمد لله؛ لأن الله جل وعلا يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (16) سورة التغابن، وهذه قاعدة كلية، ويقول سبحانه: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (286) سورة البقرة، ويقول جل وعلا: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ (185) سورة البقرة، وقد صرح الحافظ ابن كثير رحمه الله في كتابه التفسير بهذه المسألة وذكر أن الصحيح من أقوال أهل العلم التسامح في ذلك، وأنه لا حرج في ذلك.

أبو البراء القصيمي
24-04-08, 05:46 PM
جزاكم الله خير ونفع بكم فقد استفدنا مشاركاتكم ونقولكم ...

السلام عليكم

سئل الامام ابن باز رحمه الله تعالى :

أن قرّاء القرآن يخلطون بين الظاء والضاد، ويرجو توجيه الناس حول هذه المسألة جزاكم الله خيرا، ولاسيما وقد راجع الكثير من البحوث في اللغة العربية حول هذا الموضوع، يرجوا التوجيه جزاكم الله خيراً؟


الصواب عند المحققين من أهل العلم، أن التباس الضاد بالظاء لا يضر، لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لأن مخرجهما متقارب، وليس كل أحد يستطيع التمييز، فالأمر في هذا واسع والحمد له، فلا ينبغي للقارئ ولا لغير القارئ أن يشدد في ذلك، المقرئ وغير المقرئ لا ينبغي التشديد في ذلك، إن تيسر التمييز فلا بأس، وإلا فالأمر واسع في ذلك، وممن نبه على هذا الحافظ بن كثير -رحمه الله- في تفسيره لسورة الفاتحة في آخرها، وقد بين أن الصحيح أنه يعفى عن ذلك، ولا ينبغي فيه التشديد؛ لأن كثيراً من الناس يلتبس عليه الأمر ويصعب عليه التفريق.

http://www.binbaz.org.sa/mat/11303

وسئل رحمه الله فى موضع اخر :

يسأل عن أولئك الذين لا يفرقون في النطق بين حرف الضاد (ض) والظاء (ظ)، ويرجون التوجيه، وهل يعتبر فعلهم هذا من اللحن أو لا؟


كثيرٌ من الناس لا يستطيع أن يفرق بين "الضاد" و"الظاء" فيغتفر له ذلك ولا يضره ذلك، وقراءته صحيحة وصلاته صحيحة، والحمد لله؛ لأن الله جل وعلا يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (16) سورة التغابن، وهذه قاعدة كلية، ويقول سبحانه: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (286) سورة البقرة، ويقول جل وعلا: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ (185) سورة البقرة، وقد صرح الحافظ ابن كثير رحمه الله في كتابه التفسير بهذه المسألة وذكر أن الصحيح من أقوال أهل العلم التسامح في ذلك، وأنه لا حرج في ذلك.

جزاك الله خير أخي أبو عبدالله نبيل .. فقد أفقدتنا كثيرا نفع الله بك ..

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
24-04-08, 06:17 PM
عندي بحث عمله بعض مشايخنا في هذه المسألةولكن هناك بعض المشاكل الأمنية التي تعرض لها و أتحفكم ببعضها

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
24-04-08, 06:19 PM
رسـالة إلى



سماحة الشيـخ العـلامة /

عـبد العـزيز بن باز


الرئيس العـام لإدارات البحـوث العـلمية والإفـتاء والدعـوة والإرشـاد

بالمملكـة العـربيـة السعـودية










بسـم الله الرحمـن الرحيـم
الحمد لله الذي افتتح بالحمد كتابه وأجزل لمن جوده ثوابه ، وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمـًا كثيـرًا وبعـــــــد :
معالي سماحة الشيـخ / عـبد العزيـز بن عـبد الله بن باز
السـلام عليكم ورحمـة الله وبركاتـه

يتشـرف بكتـابة هـذه الرسـالة لمعاليكم / السـيد بن عـبد الفتاح بن السـيد سـلامة من القاهـرة وما كان لمثـلي أن يفكـر في ذلك لأنني لسـت أهـلاً لذلك الشـرف ولكـن ذلك من فـضـل الله عـز وجـل فـشكر الله لكم وجـزاكم عـنا خـير الجـزاء .
سيـدي الكريم / إن الباعـث إلى هـذه الرسـالة مسـألة وقـفت أمامها حائـرًا وازدادت حـيرتي لتعلقهـا بكتـاب الله عـز وجل المصـان عن التحـريف والتبديـل إلى يـوم القيـامة لأن الذي تولى حـفظه ورعـايته هو المولى جـل في عـلاه وذلك من نعـم الله الكـريم المنـان الذي وفـق جماعـة من أمة حبيبـه المصطفى تتلقـاه جيـلاً بعد جيل محفوظـًا في الصـدور كما حـفـظ في السطـور إلى أن وصـل إلينـا كمـا نطـق به سيـدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بلغ عن ربه كل ما أمـره الله بـه .
سيـدي الفاضـل / كان لي الشـرف والفخـر أن يتصـل سنـدي بهؤلاء فأكـرمني ربي عـز وجـل وأتممـت رواية حـفص عـن عـاصم عـلى يـد الأستـاذ الشيـخ / عـبد الحليم بـدر عـطا الله وهـو تلميـذ فضيـلة الشيـخ / عـامـر السـيد عـثمان .
سيـدي الكـريم / إلى هـنا والأمـر لا شيء فـيه غـير أنني عـندما شـرح لي شيخي مخـارج الحـروف وصفاتهـا تبيـن لي أن النطـق بحـرف الضـاد مخـالـف تمامـًا لمـا ينطـق به القـراء في مصـر في الإذاعـة وغـيرها وابتـدأت المشكـلة أين الصـواب ، هـل هـو ما يقـوله الشيـخ أم الذي أسمعـه في الإذاعـة من مشاهـير القـراء ؟ لكنه لما كانت القراءة بالتلقي والتـواتر لم أجـد إلا مراسـلة فضيلة الشيخ / عـامر وهـو كما تعلم فضيلتكم مقيم الآن بالمدينة المنـورة وكـانت مراسـلتي له عـن طـريق حفيده الذي يسكـن بجـواري ، فـإذا بـرده عـلى الرسـالة يـؤيد لي ما تعلمته وانه الصـواب ، وأن نطـق عـلماء مصـر بالضـاد كما هـو متـداول خطأ وينطقـونها كمـا تعـودوا في بيـوتهـم لأنهـم لم يجمعـوا لغـة العـرب ، وأن النطـق الصحيـح يعـرف بالتلقي والسمـع من العلمـاء .
من أجـل ذلك رأيـت حفـاظـًا عـلى كتـاب الله عـز وجـل وخاصـة أن هـذه المسـألة تعلقت بكيفية النطـق أنه لابـد من التسجيـل لهؤلاء العلمـاء المتصـل سنـدهم بالنبي صـلى الله عـليه وسـلم تسجيـلاً صـوتيـًا لكي يتضـح ذلك الأمـر .
فكان أول من أجـريت معه حـوارًا حـول هـذه المسألة هـو شيخي الشيخ / عـبد الحليم بـدر ، ثم زميـله فضيلة الشيـخ / عـبد الله الجوهـري وكيل معهد القـراءات بالأزهـر الشـريف ، ثم أسـاتذتهم فـضيـلة الشيـخ / عـبد الصبـور السعـدني ، وفضيلة الشيـخ / محمـود حافـظ بـرانـق ، وكـذلك الشيـخ / سليمـان إمـام الصغيـر . وهم من مـراجعي المصاحـف ، ثم أستـاذهم الشيـخ / إبـراهيـم عـلي عـلي شحـاتـه السمنـودي وهـو غـني عـن التعـريف . فـإذا بالكـل يجـمعـون ويقـرون ويعتـرفـون بخطـأ النطـق في مصـر ، وأنـه مخـالف تمـامـًا للصـواب
سيـدي الكـريم / كان يكـفيني ذلك الاعـتراف منهـم فـهم الأصـل في التـلقي والتـواتر غـير أنني عـلمت أنه يوجد علم يسمى علم اللغة والدراسـات الصـوتيـة فتـوجهـت إلى أستـاذ هـذه المـادة وهـو الأستاذ الدكتـور / كمال محمد بشـر أستـاذ عـلم اللغـة والدراسـات الصـوتية بكلية دار العلـوم ـ جامعـة القاهـرة ـ فـإذا بـه يقـرر أن وصـف العلماء القـدامى عـلى نطـق الضـاد الحـالي لا ينطبـق عـليها بحـال من الأحـوال ، ثم لما كانت اللغـة العـربية هي لغـة القـرآن الكـريم ولهـذه اللغـة علمـاؤها ، توجهـت إلى الأستـاذ الدكتـور / رمضـان عـبد التواب وهـو أستـاذ ورئيـس قـسم اللغـة العـربية بكليـة آداب عـين شمـس فـإذا بي أمام أستـاذ متخصـص في هـذه المسـألة وكان من ثمـرة لقائي معـه بحـث ( مشكـلة الضـاد العـربية وتـراث الضـاد والظـاء ) .

سيـدي الكـريم / معـذرة للإطـالة لكـن بقي لي أن أذكـر لمعاليكم أن لكل عـمل أمـور تدعـمه فكـان من ذلك التدعـيم لهـذه المسـألة وأنا أعـتبره توفيقـًا من الله عـز وجـل أن تصـدر مجلـة الأزهـر بحثـًا يتناول هذه المشكـلة تحـت عـنوان ( العـلاقـة الصـوتية بيـن الضـاد والظـاء ) .

سيـدي الكـريم / ممـا سبـق يتبيـن لمعاليكـم حجـم المسـألة وقـدرها غـير أنني لأمـانة النقـل أذكـر لمعاليكـم بأنه أثنـاء هـذه الرحلة الطيبة الممتعـة بأنـهحدثـت مكالمة هـاتفيـه بيني وبيـن الشيـخ / رزق خليل حـبة "[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=804983#_ftn1)" في هـذه المسـألة استغـرقت 60 دقيقـة كـاملة تناولـت المخـرج ، والصفـة ، وأقـوال العلمـاء ، ولما لم يجـد مفـر من الاعـتراف بالواقـع ، كـانت النتيجـة أن قـال لي : نعم عـلّم النـاس هـذا النطـق ولكـن أخـشى أن ينطقـونها ظاء ، قـلت له : لم أجـد إلى الآن من تعـذر عـليه هـذا النطـق ولم يخلط أحـد ممن عـلمته هذا النطق بين الضـاد والظـاء ولكنهـم يميزونهـا تميـزًا واضحـًا . إلى هنـا وانتهت المكالمـة بسـلام . غـير أنه عـندما وجـه إليه سـؤال عـن طـريق الإذاعـة من أن هنـاك بعـض الشيـوخ في شبـرا ( وهـو الحي الذي نسكن فيـه ) ينطـق بالضـاد شبيهـة بالظـاء إذا به يقـول بعد ( مراوغـة ) وأعـتذر لهذا اللفظ لآني لم أجـد غـيره ( فيا هـؤلاء المقلـدون القـائلون بأن الضـاد المصـرية غـير صحيحـة أقـول لكم إن أصـح ضـاد هي التي ننطـق بها في مصـرنا هنـا وليسـت كالظـاء ) ولسـت أدري ماذا يقصـد بذلك هـل يريـد أن يرفـع شعـار صنـع في مصـر على كتاب الله أيضـًا ؟
سيـدي الكـريم / أعـتذر لمعاليكـم مـرة أخـرى عـلى هـذه الإطـالة وعـلى هـذا الإزعـاج ولكنـه الآسـي الذي يمـلأ القـلب .
سيـدي الفاضـل / إنني خـلال هـذه الرحـلة صـادفـتني بعـض الكتـب التي ذكـرت فـيها هـذه المسـألة وإني أستـأذن معـاليكم في ذكـرها هنا حتى أتبيـن إن كـنت أنا عـلى خطـأ في فـهمي أم صـواب وهـذه بعـض منهـا

كتاب نهاية القول المفيد مؤلفه الأستاذ / مكي نصر مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة ص 34 ، 35 ـ 60 ،61 ـ 75 ، 76 .
كتاب الإتقان للسيوطي ط مصطفى الحلبي الجزء الأول ص 132 ، 133 .
كتاب المنح الفكرية مصنفه ملا علي ط مصطفى الحلبي ص 19 : 23 ـ 38 :43
كتاب الحواشي الأزهرية في حل ألفاظ المقدمة الجزرية للشيخ / خالد الأزهري مكتبة صبيح بالقاهرة ص 9 ، 26 : 32 .
كتاب تنبه الغافلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين للعلامة/ أبو الحسن الصفاقسي مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة ص 9 ، 26 : 32
كتـاب العميـد في عـلـم التجـويد للشـيخ / محمـود علـي بسه ص 64 ، 65 ، 79 ، 80 ، 174 .
كتاب العقـد الفريد للشيخ / علي أحمد صبرة ص 30 ،31 : 36 .
كتاب ملخص العقـد الفريد للشيخ / علي صبرة أيضاً ص 24 م مصطفى الحلبي
متن لآلئ البيان للشيخ / إبراهيم علي علي شحاته السمنودي ص 4 ، 7
تفسـير ابن كثيـر أخـر سورة الفـاتحـة ( مسألة ) .
كتاب كفاية الأخيار الجزء الأول ص 107 ، 135 ط مصطفى الحلبي وهو تأليف الإمام الشيخ تقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني الحصني المشقي الشافعي
سيـدي الكـريم / بقيّ لي أن أذكـر لمعاليكم أن الدافـع إلى هـذه الرسـالة كان للأسباب الآتيـة :
السبـب الأول : هـو ثقتي الكـاملة وعـلمي الذي لا يشـوبه أدنى شك في تمسـك فضيلتكم بالحـق وإظهـاره مهما كانت المعارضـات وتاريخ معاليكم حافـل بذلك ولا يستطيع أحـد أن ينكـر ذلك ، وذلك من فضـل الله عـز وجـل
السبب الثاني : هـو أن النطـق المصـري أخـذ يتسرب إلى المنطقة العربية حتى أن قـراء الحـرم الآن ينطقـون به لذلك أناشـدكم الله بأن توضحـوا لهم هذه المسألة حتى يظـل القــرآن الحكيم كما أنزل بلسـان عـربي مبيـن .
السبب الثالث : هو أنني كلما استشـرت أي أستـاذ في الأزهـر مستوضحـًا رأيه في هذه المسألة أفادني بأنها مستوفاة وصحيحة ولكنني عندما أردت تقييمها وجـدت أنها تنقص الكثيـر والكثير جدًا . نعم فهي تنقص رأي معاليكم ، لذلك أكـون شاكـرًا لو تفضلتـم بالـرد عـلى هـذه الرسالة كتـابة ويزيـد طمعـي في كرمكـم وأقـول وصوتيـًا أيضـًا إن أمكـن خاصـة من الناحيـة الـفـقـهـية .
سيـدي الكـريم الفاضـل / لم يتبقى لي سـوى رجـاء واحـد إن أذنـت لي هـو أن تدعـوا الله لي بأن يجعـلني في خـدمة كتـابه ما حييـت وأن يرزقني حسـن الخاتمـة أن يجعلني ممن يستمعـون القـول فيتبعـون أحسنه ، والله أسـأل لمعاليكـم العفـو والعافيـة في الدنيـا والآخـرة وأن يبـارك لنا فـيكـم ويبـارك لكـم في أعـمالكم وأعـماركم وأن ينفـع بكم البـلاد والعبـاد وأن يجعـل أعـمالنا وأعـمالكم خالصـة لوجهـه الكـريم . آمـين
والسـلام عـليكم ورحمـة الله وبركـاتـه .
خادمكم وأسير فضلكم
السيد عـبد الفتاح السيد سـلامة
جمهورية مصر العربية ـ القاهرة
7 ميدان الحديقة ـ قسم الساحل ـ شبرا

لقـد وصل أصل هذه الرسالة ومرفقاتها ( الأشرطة المسجل عليها أقوال العلماء ، وبحث الأستاذ الدكتور / رمضان عبد التواب " مشكلة الضاد العربية وتراث الضاد والظاء " ، وكذلك بحث مجلة الأزهر " العلاقة الصوتية بين الضاد والظاء " للدكتور / عبد المنعم النجار ، وكتيب القول السديد في حكم التجويد للشيخ العلامة / محمد خلف الحسيني شيخ القراء والمقارئ المصرية ) ، وذلك عن طريق أحد الأخوة المهندسين العاملين بالرياض ، وسلمها للشيخ يدًا بيد ، ووصلني من الشيخ رحمه الله تعالى الرد الآتي الصادر من رئاسة إدارات البحـوث العلميـة والإفـتـاء والدعـوة والإرشـاد برقم 937 / خ بتاريخ 18 / 8 / 1408 هـ
وهذا نصـه :
المملكة العربية السعودية الرقم :937 / خ
رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد التاريخ : 18 / 8 / 1408
المرفقات : كتاب
مكتب الرئيس
الموضوع ــــــــ

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الأستاذ السيد عبد الفتاح السيد سلامة وفقه الله وزاده من العلم والتوفيق آمــــــــين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :
فرسالتكم الكريمة ومرفقاتها وصلت وصلكم الله بهداه وما ذكرتم من أنه حين شرح لكم معلمكم مخارج الحروف وصفاتها وبين لكم كيفية النطق بالحروف العربية تبين لكم أن النطق بحرف ( الضـاد ) مخالف تماما للنطق الذي ينطق به القراء في مصر سواء كان في الإذاعة أو غيرها . إلخ . كان معلوما . والذي ينصحكم به محبكم عدم التكلف في مثل هذا فمن تحرى النطق الصحيح ونطق به فهو حسن ولا يضر الإخلال به مع الجهل ولا يقدح في القراءة وقد قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره ( مسألة ) والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ولأن كلا من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك والله أعلم . . أهـ . كلامه رحمه الله وهو عين الصواب وإليكم نسخة من كتابنا مجموع الفتاوى المجلد الأول وأسأل الله أن يزيدنا وإياك من الفقه في الدين والثبات عليه ويعصمنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ويحسن لنا ولكم الختام ويصلح أحوال المسلمين في كل مكان ويردهم إليه رداً جميلا إنه سميع قريب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
( ختم الشيخ رحمه الله تعالى )

ولقد كتبت إلى الشيخ رحمه الله تعالى ردًا على هذه الرسالة وأرسلته إليه عن طريق البريد المسجل وكان ذلك يوم الخميس الموافق 12 رمضان 1408 هـ 28 أبريل 1988 م ، ثم أعـدت نفس الرد مرة أخرى يدًا بيد مع الأخ المهندس الذي قام بتسليم الرسالة الأولى وسلمها للشيخ يدًا بيد بتاريخ 24 جمادى الآخرة 1409هـ الموافق 1 فبراير 1989 م



وهذا نص الـرد على هذه الرسالة الذي كتبته للشيخ رحمه الله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعــد
سيدي الجليل سماحة الشيخ / عـبد العزيـز حفظه الله
السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيدي الكريم / في مطلع هذا الشهر المبارك شهر رمضان أعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير والبركات وتقبل الله منا ومنكم كل عمل صالح . . وصلتني رسالة معاليكم فشكر الله لكم ذلك الاهتمام وجعله خالصـًا لوجهه الكريم وجعله في ميزان حسناتكم آمين
سيدي الكريم / وصلني مع الرسالة كتابكم الفتاوى الكبرى المجلد الأول وهو مقبـول على العين والرأس ولي رجاء أن يصلني من معاليكم بقية أجزاء الكتاب حتى يعم النفع جعلكم الله منارة للهدى والبيان آمين
سيدي الكريم / اسمح لي أن أتحدث مع معاليكم بصراحة فإنني بعد قراءة رسالة معاليكم ازدادت حيرتي فأخذت في قراءتها مرات ومرات وكلما قرأتها مرة بعد مرة ازدادت حيرتي أكثر وأكثر فقـد نصحتني معاليكم ( بعـدم التكلف في مثل هذا )
وهنا وقفت وقفة طويلة هل البحث عن حقيقة النطق بحروف الكتاب العزيز تكلف ؟

سيدي الفاضل / لقـد راجعـت حساباتي في هذه العبـارة ووجـدت الآتي :

أولاً : أنه لابد لكل من أراد أن يقرأ القرآن الكريم كله أو بعضه أو آية منه لابد وأن يقرأها مجودة باللسان العربي المبين وهذا لا خلاف فيه بين العلماء ومجمع عليه منهم وقال في ذلك الإمام ابن الجزري رحمه الله ( من لم يجود القرآن آثم ) وقال بعض الشراح في ذلك أي معاقب على ترك التجويد كذاب على الله ورسوله وداخل في حيز قوله تعالى ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( من كذب عليّ عامدًا أو متعمدًا فليتبوأ مقعـده من النار ) وقـال كذلك الإمام ابن الجزري في النشر ( التجويد فرض على كل مكلف ) ثم قال رحمه الله تعالى ( وإنما قلت التجويد فرض لأنه متفق عليه بين الأئمة بخلاف الواجب فإنه مختلف فيه .أهـ) والدليل على فرضية التجويد أيضـًا ما رواه الإمام مالك في موطئه والإمام النسائي في سننه عـن حذيفة عـن رسـول الله صلى الله عليه وسلم أنـه قـال : ( اقـرءوا القـرآن بلحـون العـرب . زاد الطبراني في الأوسـط والبيهقي في شعـب الإيمان ، وأصواتهـا وإياكم ولحـون أهـل الفسـق والكبـائر . أهـ
وهناك أدلة أخرى كثيرة تدل على وجـوب تعلم أحكام التجويـد وفرضيتها مثل ما ذكـره الشيخ الجليل / أبو العـز القـلانسي رحمه الله فقـال :

يا سائلا تجـويد ذا القـرآن فخذ هديت عن أولي الإتقـان
تجويده فرض كما الصـلاة جاءت بـه الأخبار والآيـات

وجاحـد التجويد فهو كـافر فـدع هـواه إنـه لخاسـر
وغير جاحد الوجوب حكمـه معـــذب وبعـد ذاك إنـه
يؤتى به لروضـة الجنـات كغيره مـن سـائر العصـاة

إذ الصـلاة منهـم لا تقبـل ولعنـة المولى عليهم تنـزل

لأنهـم كـلام ربي حـرفوا وعن طريق الحق زاغو فانتفوا


سيدي الكريم / مما سبـق يتبين أنه لابـد من التجـويـد ولا تصح القـراءة بدونه وقالـوا أن حقيقـة التجـويد هـو إتقـان الحـروف وتحسينها وخلوها من الزيادة والنقـص وبراءتهـا من الـرداءة في النطـق والإدمـان في تحرير مخارجهـا وبيـان صفاتهـا بحيث يصيـر ذلك للقـارئ سجيـة وطبيعـة سـواء كانت تلك الحـروف أصليـة أو فـرعيـة ، مركبـة أو مفـردة .
سيدي الكريم / مما سبـق وغيره كثير مما لا يتسع المقام لذكره يتضح لي أن البحث عن كيفية النطق بحـروف الكتاب العزيز ليس تكلفـًا ولكنه فـرض عـين وكفى أن سيدنا رسـول الله صلى الله عليه وسلم قـد سمى قـارئ القـرآن بغيـر تجـويـد فاسقـًا .
سيدي الكريم / ثم ذكرتم لي معاليكم بأن ( من تحـرى النطق الصحيح ونطق به فهـو حسـن ولا يضـر الإخـلال به مع الجهـل ولا يقـدح في القراءة ) وهنـا وقفـت مـرة أخـرى أعـيد حساباتي فوجـدت الآتي :

قـال الإمام الخـاقـاني :

فأول علم الذكر إتقان حفظـه ومعرفة باللحن من فيك إذ يجـري
فكن عارفـًا باللحن كيما تزيله وما للذي لا يعرف اللحن من عـذر


وقـد قـال الإمام السخـاوي في منظومتـه :

للحـرف ميزان فلا تك طاغـيـًا فيه ولا تك مخسـر الميـزان


( وإذا كان الجهـل لا يضـر فلماذا أمـر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسيء بإعـادة الصـلاة مع عـلمه صلى الله عليه وسلم بجهلـه ؟ ) .

سيدي الكريم / معذرة للإطالة . أما ما قاله الإمام ابن كثير رحمه الله ( وهو عين الصواب ) فأنا أتفق معك تمامـًا في ذلك في أنه من لم يستطع النطق بالضاد العربية الصحيحة التي تخرج من حافة اللسان رخوة لعجزه عن ذلك فله أن ينطقها ظاء خالصة وذلك بسبب عجزه فهو تحول إلى نطق حرف آخر ولكنه حرف عربي أصلي أما أن يتحول القارئ إلى حرف غير عربي أصلاً فهذا لم يقل به أحد من القراء أو الفقهاء ، فالمنطوق الآن دال مطبقة مفخمة مستعلية من طرف اللسان شديدة وهذا الحرف ليس حـرفـًا عربيـًا أصليـًا ولا فرعيـًا وإنما هـو حـرف ( مصري فرعوني ) موروث عن قـدماء المصريين إن صح هذا التعبيـر فـلا يصـح إدخـاله في كتـاب الله عـز وجـل المصـان عـن التحـريف والتبديـل والذي وصـل إلينـا باللسـان العـربي المبيـن .

بقيّ لي يا سيدي أن أذكر لمعاليكم أنني منذ أول هذا الشهر المبارك وأنا أستمع يومياً إلى صلاة الفجر من المسجد الحرام وأود أن اذكر لمعاليكم بأن قارئ الحرم الآن عند قراءته لقوله تعالى ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) لا ينطق بضاد ولا بظاء ولكن ينطق بدال مفخمة من طرف اللسان شديدة وذلك لحن جلي تبطل به الصلاة لقـول جمهور الفقهاء :

( مـن وقـع في اللـحـن الجـلي بـطـلـت صـلاتـه عـلـم أم لـم يعلـم ، ومن وقع في اللحن الخفي بطلت صلاته لمن يعلم ).

وإخراج حـرف من غـير مخرجه فذلك لحـن جـلي ولا شـك في ذلك بل إن صاحب كفاية الأخـيار قال ما نصـه :

( وتجـب قـراءة الفاتحـة بجميـع حـروفهـا وتشديداتهـا فـلو أسقـط حـرفـًا أو خـفف مشـددًا أو أبـدل حـرفـًا بحـرف سـواء في ذلك الضـاد أو غـيره لم تصـح قـراءته ولا صـلاته ) .

وإذا افترضنـا صحة صلاة العاجز عن النطق الصحيح ونطق بالظاء فإنه لا يصح له أن يصلي إمامـًا لأنه في هذه الحالة أمي وليس بقارئ فلا تصح إمامته إلا لمن هو مثله لأن القارئ هو الذي يحسن الفاتحة التي هي ركن من أركان الصلاة وذلك لقـول الإمام ابن الجـزري في النشـر :

( أجمـع من نعلمـه من أهـل العلـم على أنه لا تصـح صـلاة قـارئ خلف أمي وهو من لا يحـسـن القـراءة ، واختلفوا في صلاة من يبدل حـرفـًا بغيره وسواء تجانسا أم تقاربا ، وأصح القولين عـدم الصحة كمن قـال الحمد بالعيـن أو الدّين بالتاء والمغضوب بالخاء أو الظالين ) .

سيدي الكريم / معـذرة للإطالة ولكن لخطـورة ذلك الأمر استحلفـك بالله بأن توضح النطـق الصحيح لقـراء الحـرميـن حتى تصـح الصـلاة فهي الآن بكل أسف بـاطـلـة لأنهـم لا ينطقـون بالضـاد الصحيحـة ولا بالظـاء ولكنهـم ينطقـون بـدال وهذا لا يصـح وخاصة أنهم أئمة الحـرميـن الشريفـيـن قبلة المسلمين وأرجوا أن تتكرم معاليكم بتوضيح هذه المسألة لفضيلة الشيخ الحـذيفـي إمام المسجد النبوي لأنه عـنـدمـا أرسـل إلى مـصـر شـرائـط الـقـرآن الـكـريـم ردوهـا مـرة أخـرى لتعـديـل ذلك النطـق وكان لهم ما أرادوا "[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=804983#_ftn2)" وهـم يحتجـون به ويقـولون هؤلاء هـم قـراء الحـرم . والرجـوع إلى الحـق أحـق ، حتى يظل القـرآن كما نزل بلسـان عـربي مبيـن . والله الهـادي إلى سـواء السبيـل .

والسـلام عـليكـم ورحمـة الله وبركـاتـه .

خادمكم

السـيد عـبد الفتاح السـيد سـلامـة

**************************************************

وحتى وفاة الشيخ رحمه الله تعالى لم يصلني أي رد . والحمد لله على كل حال .


[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=804983#_ftnref1) أعلنت وزارة الأوقاف المصرية أن فضيلة الشيخ رزق خليل حبة هو شيخ مشايخ المقارئ المصرية . ويعتبر الشيخ رزق خليل حبة من أئمة القراء في العالم الإسلامي والعربي . وقال الشيخ أبو العينين شعيشع إن هذا الخبر جاء في موضعه تماما . ( جريدة أخبار اليوم ، السبت 21 رمضان 1424 هـ ـ 15 نوفمبر 2003 م . كتبه السـيد عـبد الفتاح

[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=804983#_ftnref2) لقـد أخـبـرني الشيخ/عـبد الصبورالسعدنيرحمه الله تعالى قـبـل تسجيـل الحـوار الذي أجـريتـه معـه بأن الشيخ/الحـذيفـي عـندما أرسـل تسجيـلاً كاملاً للمصحفالشريفلينشـرلـهفي مصـرعـنطـريـقمنـافـذالـريّـان كـان ينطـق بالضـاد صحيحـة ولكـن الشيـخ / رزق خـليـل حبـة
رد المصحف كاملاً إليه وطلب تعـديـل نطـق حـرف الضـاد ليصبح مثل نطـق المصريين ، وكذلك تقصير المـدود الطبيعية ، وتـم لـه مـا أراد . وحسبنـا الله ونعـم الوكيـل . أضاف هذا التعليق / السـيد عـبد الفتاح السـيد سـلامـة .

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
24-04-08, 06:21 PM
( 1 من 6 ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي افتتح بالحمد كتابه وأجزل لمن جـوّده ثوابه ، والصـلاة والسـلام عـلى سيدنـا محــمـد صـلى الله عـليه وسلم ، خيـر من تلا القـرآن وأراد لنا الخـير فقـال : ( خيركـم من تعلـم القـرآن وعـلمـه ) ، فجـزاه الله عـنا خيـر ما جـزى به نبيـًا عـن قـومـه ورسـولا عـن أمتـه وبعــــد :

فهذا بيـان وتحـذيـر من / السـيد عـبد الفتاح السـيد سـلامـة عـضو رابطة القـراء العامـة بالقـاهـرة إلى كل إمـام من أئمـة المسـلميـن وإلى كل من فرق بين ( إقـامـة الصـلاة ) و ( أداء الصـلاة ) من عـباد الله المؤمنين.
اعـلم يـا أخي وفقك الله وسدد خطاك بأن القـرآن الكريم نزل بلسان عـربي مبين وأنـه لا يجـوز أبدًا نطق القـرآن الكريم بغير اللغـة العـربية وكما هو معـلوم بأن الحـروف العربيـة لها مخـارج خاصـة بها تحددهـا وصفـات معلومـة تبينها ولا يجـوز لأحـد أن يتصرف فيها أو يبدلها غـير أنه في هذا العصـر قـد وقع التغـيـير والتحـريف في بعـض هذه الحـروف ولاشك في أن الدفـاع عـن القـرآن العظيـم شـرف وفخـر لكـل مسلـم ، لذلك أكـتب إلـيـك هـذه الرسـالـة الـمـوجـزة مبينـًا خطـأ وقـع فـيه قـراء الإذاعـة المصـرية مثـل : الحصـري والمنشـاوي وغـيرهـم من القـراء وبكـل أسـف امـتـد هـذا الخـطـأ حـتى وصـل إلى قـراء الحـرميـن الشريفيـن في مكـة والمدينـة ولا حـول ولا قـوة إلا بالله العـلي العظيـم.

أخي الكـريم :

إن هذا الخطـأ تعلق بالنطق بحـرف ( الضـاد ) فهو ينطق على ألسنتهم من طـرف اللسـان مع أصـول الثنايا العليا من نفـس مخـرج الـدّال ( أدْ ، أضْ ) وهو أيضا صوت انفجاري شديد أي أن صوته ينحبس ولا يجـري حال إسكانه ومعلوم أن الحروف الشديـدة ثمانيـة وهي ( أجد قط بكت ) وكـذلك الحـروف التي بيـن الشـدة والرخاوة خـمس وهي ( لن عـمر ) ، إذن فالضـاد حـرف رخـو وهي أيضا تخرج من حافة اللسان من أمام الأضراس وليست من طرف اللسان وهـذا الإبـدال في المخـرج والصفـات يعـد مـن اللحـن الجـلي ولخطـورة هـذه المسـألـة وما يترتـب عـليها خاصـة بالنسبـة لأحكـام الصـلاة ، وذلك لأن حـرف الضـاد يقـرأ في الفـاتحـة مـرتـيـن وهي ركـن مـن أركـان الصـلاة ، لـذا كـان لابـد مـن الرجـوع إلـى أهـل العـلـم المختصيـن بمراجعـة القـرآن الكـريم وكـذلك أسـاتـذة عـلـوم الصـوتيـات واللغـة العـربيـة ، فكـان لي شـرف اللقـاء مـع نخبـة منهـم وتـم تسجيـل هـذه اللقـاءات عـلى شـرائـط كاسيـت.
وبيـان ما احتـوت عـليه هـذه الشـرائـط كالآتي :-

الشريط الأول :
1- حـوار مع الشيخ العلامة / عبد الحليم بدر شيخي الذي تعلمت عـلى يديه وهو تلميذ الشيخ العلامـة / عامر السيد عثمان ( شيخ القـراء والمقـارئ المصرية ) وقـد أخذ عنه القراءات العشر الكبرى والذي قرر بصوته بأن الضاد المسموعة الآن في مصر ما هي إلا دالاً مفخمة وخطأ فاحـش ولحن جلي وأن الصلاة بها باطلة.
2- حـوار مـع الشيخ العـلامة / عـبد الله الجوهـري مـراجـع المصاحف بالأزهـر الشريف والـذي قـرر بصـوته أن الضـاد المسموعـة الآن في مصر ما هي إلا دال تخينـة والـقـراءة بهـا بـاطـلـة.
3- حـوار مع الأستاذ الدكتور/ كمـال بـشـر أستاذ عـلم اللغـة والدراسـات الصـوتيـة بكـليـة دار العلـوم جامعة القاهـرة والـذي قـرر بصـوته أن الضـاد المصـرية المسـموعة الآن فـي الإذاعـة المصـرية من مشـاهيـر القـراء ما هي إلا النظير المفـخـم للـدّال وأنهـا أسنانيـة لثـويـة انفجـاريـة شـديـدة ولا ينطبـق عـليهـا وصـف العـلمـاء القـدامى بأي حـال مـن الأحـوال.
4- الإذاعـة المصرية تعترف بأن نطـق الضـاد في مصـر وسوريا ولبنان وفلسطين دالاً مـفـخـمـة ( إذاعة الشرق الأوسط ـ برنامج أبـجـد هـوّز )

الشريط الثاني :
1- حـوار مـع الشيـخ العلامـة / إسماعـيـل عـبد الصبـور السعـدني ( مراجـع مصـاحـف بالأزهـر الشـريـف ).
2- حـوار مـع الشيـخ العـلامـة / سليمـان إمـام الصغيـر
( مراجـع مصاحف بالأزهـر وشيـخ القـرآن بجـامعـة أم القـرى ).
3- حـوار مع الشيخ العلامة / محمود حافظ برانق ( مراجع مصاحف بالأزهر ).
4- حـوار مع شيـخ هـؤلاء جميعـًا الأستـاذ الشيـخ العـلامـة / إبراهيـم عـلي شحاتة السمنودي صاحـب متـن لآلئ البيـان في تجـويـد القـرآن والذي قـرر بصـوتـه بـأن الضـاد المسمـوعة الآن في مصـر دال تخينة ولا تصح القـراءة بها وأن ذلك الخطـأ يعـد مـن اللحـن الجلي.

الشريط الثالث :
1- حـوار مـع الأستاذ الدكتـور العـلامـة / سـعـد سـعـد جـاويـش
( أستـاذ عـلم الحـديـث بكليـة أصـول الـدّين ـ جـامعـة الأزهـر ).
2- حـوار مع الأستاذ الدكتـور العلامـة / عـلي السـيد أحمد أبـو عـلي ( أستـاذ القـرآن بكليـة الـدراسـات الإسلاميـة ـ جـامعـة الأزهـر ).
3- حـوار مع فضيلة الشيخ / عـبد الـوهـاب عـبد العزيزعـتـمان مـن ( عـلمـاء الأزهـر ) وشـهـادة صـوتية عـن اللقـاء الـذي تـم بيـن فضيلة الشيخ العـلامـة / محمـد السبـاعـي عـامـر ( مـدرس الـفـقـه بمعاهـد القــراءات بالأزهـر ) والشيـخ العـلامـة / المـراغـي ( شيـخ الأزهـر ) وكـان موضـوع اللقـاء ( بطـلان الضـاد المصـرية ) وهـذا اللقاء مسجـل بدفاتر زيارات الشيخ العـلامـة / المراغـي ( شيخ الأزهر ).
4- رد من فضيلة الأستـاذ الشيخ / إبراهيم السمنودي عـلى تلميذه الشيخ / رزق خليـل حبـة ( شيخ المقـارئ المصرية ) الذي قال في الإذاعة المصرية ( الضـاد المصـريـة هي أصـح ضـاد ) ! ، ورد عـليه فضيلة الأستـاذ الشيخ بأنه مخطئ وبقـولـه هـذا قــد خـالـف إجـمـاع المجـوّديـن كلهـم وأن الضـاد المصرية ما هي إلا دال تخينة ولحـن جـلي ولا تصـح القراءة بهـا.
5- حـوار مع الشيخ / أحمـد عـبد الرحيم مدرس القـراءات بمعهد القراءات بالقاهرة والذي قرر بصوته أن الضاد المصرية خطأ وأنها لا تصح القراءة بها.

الشريط الرابع :
1- رأي العلامة محدث العصـر / محمـد ناصر الدّين الألبـاني ، وقـد ذكـر فضيلته عـليه رحمة الله بأنه قـد تلقى الضـاد بالصفـة الصحيحـة رخـوة عـن والده وأنه قـد ألف رسالة عن حرف الضـاد العربي الصحيح وهو دون العشريـن من عـمـره وأن الضـاد المصـرية والضـاد الشـاميـة ما هي إلا دالاً مفخمـة وأن هـذا الخـطـأ فـاحـش ولا يصـح القـراءة بهـا.
2- حوار مع خاتمـة المحققيـن الشيـخ العـلامـة / عـبيد الله الأفـغـاني مدرس القـرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وشيخ القـرآن بالمسجد النبـوي الشريـف والذي ذكـر آراء العلمـاء في الضـاد وكيفيتها وكيف أن الضـاد المصرية ما هي إلا دال مطبـق ، ولا يصـح القـراءة بهـا.
3- سورة الصلاة ( الفاتحة ) من المسجد الحرام بصوت الشيخ / محمـد السبيّـل
( صـلاة عـيد الفطـر المبـارك ـ شـوال 1408 هـ ) ونطـق صحيح للضـاد.

وقـد تم تحـديث هـذه المـادة عـلى قـرص ليـزر ( Cd ) تحت مسمى:


( حـوار في حـرف الضـاد مـع مـشـايـخ الأزهـر )

اشتمـل عـلى وثـائـق صـوتيـة إضـافـيـة لكـل مـن السـادة:

1. تلاوة سورة الصـلاة ( الفاتحـة ) بالقـراءات العشر الكبرى بصوت الشيخ العلامة خاتمة المحقـقـيـن / عـبـد الحليم بدر عـطا الله رحمه الله تعالى.
2. تلاوة سورة الصـلاة ( الفـاتحـة ) بصـوت الشيـخ العـلامـة مقـرئ المدينـة المنورة / عـبيد الله الأفـغـاني موضحـًا النطـق الصحيح لصوت الضاد وأصـوات أخـرى متعـددة لنطـق الضـاد المصـريـة الفـاسـدة. 3. حـوار مـع الأستـاذ الدكتـور/ عـبد التـواب سـيد محـمـد إبراهيـم ( أستـاذ ورئيـس قـسـم الـفـقـه المقــارن بجـامعـة الأزهـــــر )
4. (شرح متن الجـزرية ) للشيخ العلامة مقرئ المدينة / عـبيد الله الأفغـاني.
5. رأي الأستاذ الدكتور/ حسـام سعيد النعيمي ( أستاذ اللغة العربية كلية الآداب جامعة الشارقـة) في الضاد المصرية ، وبيان لكيفية النطق بالضـاد العربية.
6. لمـاذا أحجـم شيخ القـراء والمقارئ المصرية وعـضو المجلس الأعـلى للشئون الإسلامية ورئيـس لجنـة اختيـار الـقـراء بالإذاعـة المصريـة الشيخ/ رزق خـليــل حـبـة عـن النطـق بالضـاد العـربيـة الصحيحـة ؟!!.
7. إقـامة صـلاة الجمعة بالقاهرة إمامـة فضيلة الشيخ / فـوزي السعيد.
8. العلاقة بين تلاوة القـرآن وإقامة الصلاة لفضيلة الشيخ / فـوزي السعيد.
9. صوت الضـاد الصحيح بصوت الشيخ / سعـود الشريم من الحرم المكي.
10. أهميـة الصـلاة للأستاذة / نـوّارة هـاشـم ( إحـدى عـشر محاضرة )
11. معجـزة القـرآن الخـالـدة للأستاذ الدكتور / أحمـد أبـو السعـادات.
12. حـوار ولـقـاء تـاريخي مـع صـاحـب المقـام الرفـيـع والإسنـاد العـالي الشيـخ / أحـمـد عـبـد الـعـزيـز الـزيّـــات( ).
13. حـوار مـع الشيـخ / محمـود عـبد المتجلي مديـر إدارة شئون القـرآن بالأزهـر والذي قـرر بصوتـه بأن : صـوت الضـاد المصـرية ( شـديـد ) ! 14. رد عـلى مـؤلـف كتـاب ( إعـلام السـادة النجبـاء ) بصـوت شيخـه ومـعـلـمـه الشيـخ العـلامة / عـبـد الحليـم بدر عـطا الله رحـمه الله تعـالى.
15. رد عـلى مـؤلـف كتـاب ( إعـلام السـادة النجبـاء ) بصـوت الشيـخ العـلامـة مـقـرئ المـدينـة المنـورة / عـبيد الله الأفـغـاني.

وقـسـم الـوثـائـق النظـريـة ويحتـوي عـلى :

1- القـول السـديـد في بيـان حكـم التجـويد للشيخ العلامة / محمد بن خلف بن علي الحسيني ( شيخ القراء والمقارئ المصرية ) ، ورأي القرطبي في قراء مصر.
2- تنبيـه العبـاد إلى كيفيـة النطـق بالضـاد ( مجمـوعـة رسـائـل للشيـخ العـلامـة مقـرئ المدينـة المنـورة /عـبيد الله الأفـغـاني ).
3- تنبيـه الغافليـن للعلامة / الصفـاقسي ( مبحث الضـاد ) ، ( مبحث الظـاء ).
4- بحـث ( مشكلـة الضـاد العـربيـة وتـراث الضـاد والظـاء ) للأستـاذ الدكتـور العلامـة / رمضـان عـبد التـواب ( رئيـس قـسـم اللغـة العـربيـة بكليـة الآداب ـ جامعـة عـين شمـس ) ( من مطبوعات المجمع العلمي العراقي )
5- العـلاقـة الصـوتيـة بيـن الضـاد والظـاء للأستـاذ الدكتـور / عـبد المنعـم محمـد النجـار في الأعـداد ( 8 ، 10 ، 11 ) من مجـلـة الأزهــر ( السنـة التاسعـة والخمسـون ، شعبـان 1407 هـ ، إبـريـل 1987 م ).
6- كتـاب إتحـاف الفضـلاء في بـيـان من ألـف في الضـاد والظـاء للشيخ جمال السيد الشايب ( تلميـذ الشيـخ / السـيد عـبد الفتـاح السـيد سـلامـة )
[ تم الموافقة من الإدارة العامة للبحـوث والتأليف والترجمة بمجمع البحـوث الإسلاميـة بالأزهـر الشريف برقـم ( 91 لسنة 2002 م ) على طبـع هـذا الكتـاب ونشـره ، وقـدم لـه كـل من الشيـخ العـلامـة / إبراهيم عـلي شحاتة السمنودي ، والشيـخ / محمود أمين طنطاوي ( رئيـس لجنـة تصحيح المصاحف بالأزهر ووكيل المقارئ بوزارة الأوقاف ) ، والشيخ / محمود حافظ برانـق والشيـخ / محمد عـيد عابدين ، والشيـخ / محمد عبد الدايم خميس ( الموجه الأول لشئون القرآن الكريم بمنطقة طنطا الأزهرية والمحـاضر بكلية القـرآن الكـريم للقـراءات وعلـومها بطنطا ) ، والشيـخ / عـطيـة صقـر ، والأستاذ الدكتور / محمد حسن حسن جبـل ( أستاذ أصول اللغـة بكلية القرآن الكريم بطنطا ) ، والأستاذ الدكتور / سامي عبد الفتاح هلال ، والشيـخ / أحمد مصطفى والشيـخ ياسين عرفة ( المقرئ بمسجد الإمام الشافعي ) وتم نشر هذا الكتاب بمكتبة السنة بالقاهرة ]
7- العـلاقـة بين الضـاد والظـاء بقلم الشيخ / السـيد عبد الفتاح السـيد سلامة.
8- سـؤال مـن الشيـخ / السـيد عـبد الفتاح السـيد سـلامـة إلى السـادة مـراجـعي المصحـف الشـريـف بالأزهـر ، ووزارة الأوقـاف المصـريـة ورؤساء جميـع لـجـان الـمـراجـعــة في الـدّول الإسـلامـيـة والـعـربـيـة ورسـالـة بـعـنـوان ( الـدّيـن النصيحـة ).

وقـسـم المستنـدات الوثـائـقـيـة ويحتـوي عـلى :

رسـائـل من الشيخ / السـيد عبد الفتاح السـيد سـلامة إلى كل مـن السـادة:
1. الشيخ العلامـة / جـاد الحـق عـلي جـاد الحـق شيـخ الأزهـر( ).
2. الشيخ العلامـة / عـامر السـيد عثمان شيخ القـراء والمقارئ المصـريـة.
3. الشيخ العلامـة / عـبد العـزيـز بن بـاز ( مفتي الـدّيـار السعـوديـة ).
4. ( مفتي الـدّيـار المصـريـة ) الشيـخ / محمـد سـيد طنطـاوي.
5. أمين عام مجمع البحـوث الإسـلاميـة الأستاذ الدكتور / عـبد الفتاح بركـة.
6. الشيـخ / محمـد الغـزالي.
أخي الكـريم :
لخطـورة هـذه المسـألـة كـان هـذا العمـل وذلك لأن الضـاد ذكرت في الفـاتحـة مرتين ومعلوم أن الفـاتحـة هي ركـن الصـلاة الأعظـم وهي أم الكتـاب ولا صـلاة لمـن لـم يـقـرأ بـأم الكتــاب كمـا ورد في الـحـديـث الشـريف لـذلك لابـد أن تـكـون قـراءتـهـا صحيحـة مجـوّدة كمـا بيـن ذلك صـاحـب كفـايـة الأخيـار في الجـزء الأول صفحـة رقـم ( 107 ) بـاب أركـان الصـلاة.

ولمعـرفـة كيفيـة النطـق الصحيـح بهذا الحـرف وللحصـول عـلى نسخة من هذه الاسطـوانة (( مجـانـًا مـحـبـة في الله تعـالى )) يمكنكم الاتصال بـي عـلى هـاتـف رقـم ( 22030918 /02 ، 22030335 /02 ) وذلـك كـل يـوم بـعـد السـاعـة السـابعـة مسـاءً ، ويمكنكـم أيضـًا المـراسلـة عـلى العنـوان ( القـاهـرة ـ شبـرا مصـر ـ الخلفـاوي ـ 7 ميـدان الحـديقـة ).
والله المـوفـق إلى سبيـل الرشـاد وآخـر دعـوانا أن الحمـد لله رب العـالميـن.

أخي المسلـم / أختي المسلمـة
(( الـدّيـن النصيحـة )) .. الأمر بالمعـروف والنهي عـن المنـكـر فـرض دائـم ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَـةٍ )

لـذا نـأمـل أن تضـع ( صـورة ضـوئيـة ) مـن هـذه الـرسـالـة بيـن يـديّ ( خطيب الجمعـة ) وبيـن يـديّ كـل مـن تعلمـه مـن العلمـاء سـواء باليـد أو البـريـد أو البـريـد الإلكتـروني والـدّال عـلى الخيـر كفـاعـلـه وجـزاكـم الله خيـرًا وصـلى الله عـلى المبعـوث رحمـة للعـالميـن القـائـل : بلغـوا عـني ولـو آيـة وسلـم تسليمـًا كثيـرًا. والسـلام عـليكـم ورحـمـة الله وبـركـاتـه.
محبكـم
السـيد عـبد الفتاح السـيد سـلامـة
( عـضـو رابطة القـراء العـامـة بالقاهـرة )

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
24-04-08, 06:21 PM
رسـالة إلى
الشيـخ العـلامـة
عــامر بن السـيد عـثمان
شـيخ عـموم المقارئ المصرية وعـضو الهيئة الاستشارية العليا بمجمع الملك فهـد لطباعة المصحـف الشـريـف
بالمدينـة المنـورة














نـص رسـالتي إلى فضيـلة الشيخ العـلامة / عـامر السيد عثمان شيخ عمـوم المقارئ المصرية ومستشـار مجمع الملك فهد للمصحف الشريف بالمدينة المنـورة ، وتمت هـذه المراسلة عن طريـق السيدة الفاضلة كريمته حرم جارنا الأستاذ / محمود خطاب المقيم بشارع الدكتور أحمد الرشيدي بجوار مسجد دعـوة الحق ، ووصلني الـرد خلـف نفـس الرسـالة التي أرسلتهـا ، وهذا نص الرسالة :
بسـم الله الرحـمـن الرحـيـم
والحمـد لله رب العـالميـن وصـلى الله عـلى سيـدنا محمـد وعـلى آله وصـحبـه أجـمعيـن . . . . وبعـــــد
سيـدي الفاضـل الكريم فضيـلة الشيـخ / عـامر
السـلام عليكـم ورحمـة الله وبـركاته
يتشـرف بإرسال هـذا الخطاب لسيادتكم السـيد عـبد الفتاح السـيد سـلامة ويشـرفني أن أخبـر سيـادتكم بأنني قـد خـتمت القـرآن الكـريم عـلى يـد فضيـلة الشيخ /عـبد الحليم بـدر عـطا الله . وقـد أعطاني إجـازة برواية حـفـص عـن عـاصم ، وذلك من فضـل الله عـز وجـل . ولكن بعـد ما انتهيت من شـرح المخـارج والصفات من متن الجزرية وجـدت أن النطـق بحـرف الضـاد مخـالف تمـاماً لما ننطـق به مصـر . وقـد شـرح لي فضيلة الشيخ / عـبد الحليم كيفيـة النطـق السليمة والحمـد لله الذي وفقنـا لحسـن تـلاوة كتـابه المجيـد . وللآن يا سيدي أريد من فضيلتكم شـهادة بأن النطـق بحرف الضـاد يكون بالصفة التي نصـت عليها كتب التجـويد وهي أن حرف الضـاد يكون باستطالة ورخـاوة وأن الشبه بينه وبين الظاء قريباً جداً في السمع وأن النطـق بحرف الضـاد عـلى هذه الهيئة التي ننطـق بها الآن في مصـر مخالـف لما هـو في كتـب التجـويد ومخـالف للأداء الذي عـليه المشايخ المتصـل سندهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وهم ينطقـونها دالاً مفخمـة من طـرف اللسـان أو طاءً مفخمة مهموسـة كما أريـد أن تبيـن لي فضيلتكم هل هذا يعـد من اللحـن الجلي أم من اللحـن الخفي ؟ وماذا يترتـب عـليه ؟ وهنـاك من يسألني فيقـول هـل كان مشاهيـر القراء المصـرييـن إذاً لا يعرفـون هذا النطـق ؟ وإذا كانوا يعرفـون فلماذا لا ينطقـون به ؟ وإن كانوا لا يعرفـون فلماذا سكت عليهم العارفـون ؟ ولا أجد إجابة على هذا السـؤال ؟ ولي رجاء أن تسأل الله لي أن يجعلني من خدام كتابه المجيد ، والله أسأل لك ولكل أسيادنا الاماجـد الصحـة والعافيـة ، وأسـأل الله تبارك وتعالى ان يجـزي فضيلتكم عـنا خـير الجـزاء وأن يبـارك لنا فيكـم .
والسـلام عـليكم ورحمـة الله وبركـاته .
خادمكم وأسير فضلكم
السـيد عـبد الفتاح سـلامة

رد فضيلة الشيـخ العـلامة / عـامر السيد عثمان

رحمه الله تعالى وغـفـر له

******************

نطـق عـلماء مصـر بالضـاد كما هـو متـداول خطـأ . لأنهم لم يجمعـوا لغـة العـرب ، وينطقـونها كما تعـودوا في بيوتهـم ، والنطـق الصحيح هـو أنها قريبـة من الظاء ، لقـول الله تعـالى :

( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) .

والضـاد باستطالة ومخـرج ميـز من الظـاء

والنطق الصحيح هو بالتلقي والسمع من العلماء

أملى هـذه الإجـابة
الشـيخ / عامـر السـيد عثمان
شيخ عـموم المقـارئ المصـرية
ومستشـار مجمع الملك فهد
للمصحـف الشـريف
بالمدينة المنـورة

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
24-04-08, 06:22 PM
رسالة إلى
فضيلة الإمام
شـــيخ الأزهـــــــر








نص الرسالة التي كتبتها إلى فضيلة الشيخ العلامة / جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهـر رحمه الله تعالى ونفع بعلمه . . . آمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الجليل فضيلة الإمام الأكبر / جاد الحق شيخ الأزهر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيدي الفاضل / يتشرف بوضع هذه الرسالة بين يديكم الكريمة المواطن / السيد عـبد الفتاح السيد سـلامة من القاهرة ـ 7 ميدان الحديقة ـ قسم الساحل ـ

سيدي الفاضل / كان لي الشرف أن أحصل على كتاب ( التطرف الديني وأبعاده ) الملحق ـ بمجلة الأزهر ـ العدد الثاني ـ السنة الستون . ولقد طالعت الكتاب والله أسأل أن يجعل عملكم هذا خالصـًا لوجهه الكريم .

سيدي الكريم / ذكرتم معاليكم في المقترحات الواقية من التطرف وفي الفقرة 13 على وجه التحديد ( حث الناس على الرجوع في أمور الفتوى في الدين إلى العلماء المتخصصين والأخذ على يد أولئك الذين يتصدون للفتوى بغير عـلم ) .
وحتى لا أكون ممن يتصدى للفتوى بغير علم أرجو أن يتسع صدر معاليكم لهذه المسألة التي تعرضت لها سائلا العلي القدير أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
سيدي الفاضل / ذكرتم معاليكم في الفقرة الثانية من مقترحات الوقاية ( تأهيل طلاب المعاهد الأزهرية بحفظ القـرآن الكريم ) ، هل هذا خاص بطلبة المعاهد فقط أم لعامة الشباب ولكل من أراد أن يسلك سبيل الرشـاد ؟

سيدي الفاضل / كان من نعم الله عليّ أن أتممت ختمة حفص عن عاصم على يد الشيخ / عـبد الحليم بدر عطا الله وهو تلميذ فضيلة الشيخ / عامر السيد عثمان
وبعد فراغي من تجويد التحفة والجزرية وجدت أن القراء في مصر ينطقون بحرف ( الضـاد ) بنطق مخالف تمامـًا للصواب ولم يقره أحد من العلماء الأجلاء المتصل سندهم بالنبي صلى الله عليه وسلم فكان لزامـًا عليّ أن أتحرى هذه المسألة عند علمائها المتخصصين ، فإذا بالكل يجمع ويقرر خطأ قراء مصر في الإذاعة وغيرها ، وأنا الآن أضع بين يديكم الكريمة هذه المسألة وأقوال العلماء فيها صوتيـًا ، وكذلك البحوث الدالة عليها حتى تتضح الحقيقة في هذه المسألة ، وتصحيح ذلك الخطأ لأنه يعـد تبديلاً وتحـريفـًا لكلام الله عـز وجـل .



سيدي الكريم / من توفيق الله عز وجل أني أجريت حوارَا صوتيـًا مع كل من :

فضيلة الشيخ / عبد الحليم بدر عطا الله ( أستاذي ومعلمي القراءة ) والذي قرر بصوته أن هذا اللحن لحن جليّ ويترتب عليه بطلان الصلاة
1. فضيلة الشيخ / عبد الله الجوهري ( وكـيل معهد قراءات القاهرة )
2. أ.د / كـمال محمد بشـر ( أستاذ ورئيس قسم علم اللغة والدراسات الصوتية ـ كلية دار العلوم ) .
3. فضيلة الشيخ / عـبد الصبور السعدني
4. فضيلة الشيخ / سليمان إمـام الصغير
5. فضيلة الشيخ / محمـود حافظ برانـق
6. فضيلة الشيخ الأستاذ / إبراهيم علي عـلي شحاته السمنودي " "

كما إني راسلت فضيلة الشيخ / عـامر لوجوده بالمدينة مستشارًا للملك فهد لشئون القرآن الكريم ، فكانت الإجابة :

( نطـق علمـاء مصـر كما هو متداول بالضـاد خطـأ وينطقونها كما تعودوا في بيوتهم ) ، ( مرفق صورة الخطاب ) .

سيدي الكريم / كان يكفي لهذه المسألة هؤلاء لأنهم العلماء المتصل سندهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكني توجهت إلى فضيلة الدكتور / رمضان عـبد التواب ـ أستاذ ورئيس قسم اللغة العربية بكلية آداب عين شمس ، لمناقشته سـؤال ـ لماذا كانت اللغة العربية لغة الضـاد ؟ ، فوجدت له بحثـًا نفيسـًا وقيمــًا في هذه المسألة وعنونه ( مشكلة الضـاد العربية وتراث الضـاد والظاء ) وكذلك أصدرت مجـلة الأزهر بحثـًا تناول هذه المسألة للدكتور / عـبد المنعم محمد عـبد الغني النجار ، وهو من 21 صفحة بعنوان ( العلاقة الصوتية بين الضـاد والظاء ) وذلك في الأعداد ـ الثامن والعاشـر والحادي عشـر ـ السنة التاسعة والخمسون ( مرفق صورته ) .

سيدي الكريم / معذرة لهذه الإطالة ، غير أنه هناك بعض المصادر الأخرى التي ذكرت فيها هذه المسألة جمعت بعضـًا منها في آخر البحث المقدم للدكتور / رمضان عـبد التواب ( مرفـق صـورته ) .

سيدي الفاضل / لم يتبقى لي سوى أن أشكر معاليكم سائلا العلي القـدير لكم التوفيق والسداد راجيـًا من معاليكم آلا تنساني في صالح دعائك .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كـاتبـه
السيد عـبد الفتاح السيد سلامة
القاهرة ـ 7 ميدان الحديقة ـ قسم الساحل

تحريرَا في يوم الاثنين الموافق / 14 من جمادى الأولى سنة 1408 هـ / 4 من ينايـر سنة 1988 م

وتم تسجيل هذه المذكرة بمكتب فضيلة شيخ / الأزهر برقم ( 7 / ف ) في نفس التاريخ السابق . وتفضل شيخ الأزهر رحمه الله تعالى بكتابة مذكرة إلى السيد / أمين عام مجمع البحوث الإسلامية ، بتاريخ 25 يناير 1988 م . وقيدت برقم 340 ، احتوت على الأشرطة المسجل عليها أقوال العلماء ، والبحوث المقدمة ، وكذلك خطاب بخط اليد من فضيلة الشيخ / جاد الحق كتب في نهايته

( برجـاء تصحيح ذلك الخطـأ بالطـرق المناسبة حيث أنه تسبب في فسـاد الصـلاة ) " " .

وتفضل السيد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بتحويل المذكرة ومحتوياتها إلى الأمانة الفنية بالمجمع برقم ( 155 ص أ م ) بتاريخ ( 27 يناير سنة 1988 م )

ومع تكرار ترددي على المجمع أخبروني أنه لا فائـدة !! .
حيث أن هذه المسألة كان يجب أن تحـول إلى قـسـم البحـوث والنشـر . !

وقـد حاولت تصحيح ذلك المسار ، غير أني لم أوفـق في ذلك ، والحمد لله على كل حال ، ولله الأمر من قـبل ومن بـعـد ، وجـزى الله خيرًا كل من يعمل على تصحيح ذلك الخطأ ، والدال على الخير كفاعله ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على الصادق الأمين سيدنا محمد وسلم تسليمـًا كثيرًا .

كــاتبه
السـيد عـبد الفتاح السـيد سـلامة
( عـضو رابطة القـراء العامة بالقاهرة )

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
24-04-08, 06:22 PM
هل من مجيب ؟
سـؤال مـن /
السـيد عـبد الفتاح السـيد سـلامـة

( عضـو رابطة القـراء العامة بالقاهـرة )

إلى

السـادة / رؤسـاء لجان مراجعـة المصحف الشـريف بالأزهـر ، ووزارة الأوقـاف المصرية ، ورؤسـاء جميـع لجان المراجـعـة في الـدّول الإسـلامـيـة والـعـربيـة.



السـؤال الأول والأخـيـر :

أ*. هـل مراجعـة المصحف الشـريـف مـراجـعـة خـطـيـة فـقـط ؟
أم خـطـيـة وصـوتيـة معـًا ؟
ب*. بماذا تفسـرون . عللوا . اذكـروا السبب . لمـــاذا ؟!
حـرف . الضاد المسموع الآن على ألسنة القـراء في الإذاعة المصرية والإذاعات العربية والإسلامية وأئمة المساجد في مصر والحـرمين الشريفين في مكة والمدينة { إلا من رحم الله ، وقليل ما هم }

يخـرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا من نفس مخـرج الـدّال والتاء والطاء { أدْ ـ أضْ } شديـدة

أي لا يمكـن جـريان صوتهـا حال إسكانهـا ! ! ! ! .

ومخرجهـا الصحيح أنهـا مـن حـافـة اللسـان مـن أمـام الأضـراس ، مستطيلـة ، . رخـوة . .

( أي يمكن جريان صوتها حال إسكانها مثل: أسْ ـ أشْ )


و. الحروف الشديدة ثمانيـة هي : { أجد ، قط ، بكت } الهمزة والجيم . إلخ "،

والحـروف التي بين الشـدة والرخـاوة خمس هي :

( لنْ عـمرْ ) . . . . فـهـل مـن مجيـب ؟!

أخي المسلم . . . أختي المسلمة :

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( لتنقضن عـرى الإسلام عـروة عـروة ، فكلما انتقضت عـروة تشبث الناس بالتي تليها ، فأولهن نقضًا الحكم وأخرهن الصلاة )( )

وعن أنس رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح له سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله )( )

وعن ثوبان وابن عمر رضي الله عنهما قالا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( الـدّيـن النصيحـة )( )

لذلك أتقدم إلى كل إمام من أئمة المسلمين ، وإلى كل مسلم ومسلمة بهذه النصيحة:

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ِ)
ـــــــــــــ
( الـدّيـن النصيحـة )
مقــدمــة

الحمـدُ لله الذي شـرح صـدور عـبـاده المؤمنيـن برحمتـه وأضـاء عقـول المـوحـديـن بحكمتـه ، وصلى الله عـلى سيـدنا محمـد وعـلى آله وأصحـابـه وسلـم تسليمـًا كثيـرًا وبعـــــــــد :

فهذه كلمـة لابـد منهـا ( تبـرئـة للذمـة ) و( نصيحـة للأئـمـة ) قـصـدي منهـا ( تصحـيـح صـلاة الأمـة ).

يقول الله تبارك وتعالى:

( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقـْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً ).

هكذا أراد الله واقتضت مشيئتـه أن تكـون هاتـان الصفتـان الظلـم والجهـل هما منشـأ كل إنسـان غـيـر أن الله تبـارك وتعالى أدرك هـذا الإنسـان برحمتـه وحكمتـه فجعـل لهذا الإنسـان عـقـلاً ليستعـيـن به على محـو هاتيـن الصفتيـن المذمومتيـن ، فيمحـو الظلم بالعـدل ويمحـو الجهـل بالعـلم ، وعـلى قـدر توفـيـق الله تبـارك وتعـالى للعـبـد في استخـدام ذلك العقـل في محـو هـاتيـن الصفتيـن يـكـون كمـالـه أو نقصـانه.
( الموضــــــــــوع )

قـول النبي صـلى الله عـليـه وسلـم ( يـؤم القـوم أقـرؤهـم ) فمـن هـو الـقـارئ ؟ ومـن هـو الأمي ؟
من المعـلـوم أن :

القـارئ لغة هـو : مـن يـقـرأ ويكتـب .
والأمي لغـة هـو : من لا يقـرأ ولا يكتـب .

أما اصطـلاحـًا عـند الفقهـاء فالأمـر يختلف :
ـــــــــــــــــــــــــــ

فالقـارئ هـو : من يحسـن الفاتحـة وإن كان لا يقـرأ ولا يكتـب .

والأمي هــو : من لا يحسـن الفـاتحـة وإن كان يـقـرأ ويكتـب .

ولكـل منهمـا أحكـام تخصـه . سنوضحهـا بعـون الله تعـالى .

غيـر أني أريـدُ أن أوضـح حقيقـة هـامـة قـد تخفى على الكثيـر منا الآن وهي أن الفقهـاء عندما ذكـروا هذا التصنيف ( القـارئ والأمي ) عـنوا الإنسـان الذي بذل الجهـد في التعلم ليمحـو الصفـة التي نشـأ عليها وهي الجهـل ، وهذا الإنسان بعـد التعلم له حالتان لا ثالث لهما هما :

الحالة الأولى : أن يحسـن قـراءة الفاتحـة( بعد تعلمه ) فيصيـر قارئـًا.
الحالة الثانية : لا يستطيع أن يحسن قـراءة الفاتحـة ( بعد تعلمه ) لعجـزه عن الآتيان ببعض الحروف على وجه صحيح كمن ينطق الـراء ياء نحـو كلمة ( الرحمن ، الرحيم) يقرأ ( اليحمن ، اليحيم ) فيصير بذلك أميًا معذورلعجزه

أمـا الإنسـان الـذي لـم يبـذل جهـدًا ولـم يفـرغ وسعـًا في طلـب العلـم ليمحـو الجهـل الـذي هـو عليـه فجميـع أفعـالـه باطـلـة مـردودة حابطـة الأثـر بإجمـاع جميـع من نعلمـه من أهـل العلـم

يقـول الإمـام العـلامـة / أحـمـد بن رسـلان في متـن الزبـد :

فعالم بعلمه لم يعملـن معـذب من قبل عباد الوثـن
وكل من بغير علم يعمل أعمـاله مردودة لا تقـبـل

أعلمُ يقينـًا أن كثيـرًا من سماسـرة الفقهـاء فضـلاً عـن غـيرهـم لن يرضيهـم هـذا الكـلام لأنهـم اتخـذوا الكثـرة العـدديـة درعـًا واقيـًا لهـم ليحطمـوا أمامـه أي دليـل ، ولقـد أصبـح لهـم مبـدأ سمعتـه مـن الكثير منهـم هـو : ( كـن مـع الأكثـريـة تنجـو ) !

علمنـا أن القـارئ عـند الفقهـاء هـو مـن يحسـن الفـاتحـة.

س 1 ـ مـا معنى يحسـن الفـاتحـة ؟
س 2 ـ لمـاذا اختصت الفـاتحـة بالذكـر دون غـيرهـا ؟

ج 1 ـ معنى يحسـن الفـاتحـة :

أن يهتـم بهـا القـارئ فيقـرأهـا مجـوّدة بأن يخـرج كـل حـرف من مـخـرجـه الصحيـح مستوفـيـًا حـقـه من الصفـات اللازمـة ومستحقـه من الصفـات العارضـة ، مراعيـًا للمدود الطبيعيـة سـواء في آخـر الكلمـة مثـل : الـرحيـم ، الـدّيـن ، نستعيـن ، فالـقـارئ يأتي بهـذا الـمـد في حـالة القصـر بمقـدار حـركتيـن ولا إشكـال في ذلك والحمـد لله.
أما المشكلـة الكبـرى والخطـأ الجسيـم يكمـن في الـمـد الـذي في وسـط الكلمـة مثـل كلمـة الرحـمـن فـيـوجـد ألف بيـن الميـم والنـون ، هـذا الألف سـاقـط ومحـذوف عنـد الكثيـر مـن القـراء ولا يـوجـد سبب لحـذفـه فيجـب أن يـأخـذ حـقـه مـن المـد حـركتيـن مثـل يـاء الـرحـيـم ، وكذلك يوجـد ألـف في لفـظ الجـلالة بسـم الله بيـن اللام والهـاء وهـذا الألـف محـذوف مـن الخـط ثابـت في اللفـظ خـوف اشتبـاه الكلمـة بـ اللاهي الذي هـو السـاهي ضد المنتبـه ، فيجـب إعـطـاء هـذا المـد حـقـه حـركتيـن وكـذلك باقي الكلمـات مثـل : إيّاك ، الصـراط ، صـراط ، الـذيـن ( الياء ) ، المغضـوب ( الواو ) ، أمـا كلمـة ( الضـالّيـن ) فحـرف المـد هنـا وهـو الألـف يلـزم مـده بمقـدار سـت حـركـات ولا خـلاف عـلى ذلك والحـمـد لله ، غـيـر أني أريـدُ أن أبيـنُ أن حـركـات المـد السـت يجب أن تعـد عـلى أصبـع السبـابة وحـده فالقبـض حـركة ، والبسـط حـركـة أخـرى بيـن التـأني والإسـراع

وليعـلـم الجميـع بأن الـزيـادة أو النقصـان في هـذا المـد تـعـد مـن اللحـن الجـلي وأن مـن زاد أو نقـص في هـذا الـمـد فـقـد أسـاء وظلـم وارتكـب لكبيـرة ، ( وذلك لمخـالفـة سنـد القـراءة ).

وأسمـع الكثيـر من الأئمـة الآن يقـرءون الفـاتحـة بقصـر الـمـد العـارض للسكـون حـركـتيـن في كـل كـلمـاتهـا إلا كـلمـة ( الضـالّـيـن ) فيأتي باليـاء الأخـيرة أربع حـركـات أو سـت وربمـا يزيـد أكثـر من ذلك ، ولا أجـدُ سببـًا واحـدًا صـريحـًا لتخصيـص هـذا المـوضـع بهذا المـد ، لكـن لكثرة تفشـي ذلك الخطأ وانتشـاره وجـدتُ لهُ سببـًا معنويـًا لا يفـطـن إليـه كثيـر مـن النـاس وهـو أن هـذا الإمـام يـريـد أن ينبـه المصليـن أنه قـد انتهى من قـراءة الفـاتحـة وعـليهـم أن يـقـولـوا الآن آميـن !! وليـس العجب أن ترى أمـرًا معـوجـًا ولكـن العجـب أن تـرى أمـرًا مستقيمـًا.

هناك مشكلـة أخرى تعلقت بالبسملـة يجـب التنبيـه عـليهـا وهـي :

هـل نجهـر بالبسملـة في القـراءة الجهـريـة أو نسـر بهـا ؟

هـذه المسـألـة عـند الفقهـاء من المسـائـل التي ( فيها خـلاف" " ) تعـدد فيهـا رأي العـلمـاء ، فـمـن جـهـر بالبسملـة فـقـراءتـه صحيحة ، ومـن أسـر بالبسملـة فقـراءتـه صحيحة ، وأدلـة المسـر أقـوى عـند الكثيـر منهـم من أدلـة الجهـر . إذاً أيـن المشكـلـة ؟
المشكـلة الآن تكمـن في معنى ( الإســرار ) ، أجـدُ الإمـام يقـرأ وخـاصـة في الركعـة الثانيـة : الله أكـبر .. الحمـد لله رب العالميـن متصـلة بالتكبيـر دون أدنى فاصـل في الزمـن وإذا مـا سـئل هـذا الإمـام عـن البسملـة قـال : بسملـت في سـري ، وهـو في هـذه الحـالة لم يفـرق بيـن الإسـرار ، وحـديـث النفـس.

فمـا معنـى الإسـرار ومـا هـي حـقـيقـتـه ؟

لقـد بيـن العـلمـاء ذلك فقـالـوا : إن أقـل السـر هـو :
( صـوت مشتمـل عـلى أحـرف يخـرج مـن لـسـان المتكـلم تسمعـه أذنـه عـلى الأقـل ومـا دون ذلك فهــو حـديـث نفـس )

وقـد تفشـى ذلك الخطـأ الآن وانتشـر ، لذلك أرى عـلى الـرغـم من أن أدلـة المسـر بالبسملـة أقـوى إلا أن الجهـر بهـا الآن أولـى حـتى لا تسقـط البسمـلـة مـن الـفـاتـحـة وهي إحـدى آيـاتهـا فتبطـل الصـلاة بـدونهــا ، وذلك للحـديث الذي رواه أبـو هـريرة رضي الله عـنـه عـن النبـي صـلى الله عـليه وسـلـم أنـه قـال :

(( إذا قـرأتـم الـحـمـد لله فاقـرءوا بسـم الله الرحـمـن الرحـيـم ، فهي أم الكتـاب ، وهي السبـع المثـاني ، وبسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم إحـدى آيـاتـهـا )) " "
وفي ذلك يقـول الشيـخ العـلامـة / أحـمـد بن رسـلان رحـمـه الله وطيب ثراه وجـزاه عـنا خـيـر الجـزاء :

والحمد لا في ركعة لمن سُبق ببسم والحروف والشدّ نطق
لو أبدل الحرف بحرف أبطـلا وواجـب ترتيبهـا مع الولا

ويقـول صـاحـب كفـايـة الأخيـار " " ما نصــه :

( واعـلم أن القـادر عـلى قـراءة الفاتحـة يتعيـن عـليه قـراءتها في حـال القيـام ومـا يقـوم مقـامه ولا يقـوم غيرها مقـامها لمـا مـر من الأدلة ولا يجـوز ترجـمتها عـند العجـز للإعجـاز يستـوي في تعيينها الإمام والمـأمـوم والمنفـرد في السـريـة وكذا في الجهرية وفي قويل لا تجـب عـلى المأمـوم في الجهـريـة بشـرط أن يكـون يسمـع القـراءة فـلو كان أصـم أو بعيـدًا لا يسمـع القراءة لزمه عـلى الراجـح ، وتجـب قـراءة الفاتحـة بجميـع حـروفها وتشـديداتهـا فـلو أسقـط حـرفـًا أو خفف مشـددًا أو أبـدل حـرفـًا بحـرف سـواء في ذلك الضـاد وغـيره لـم تصـح قـراءته ولا صـلاته ، ولو لحـن لحنـًا يغيـر المعنـى كضم تاء أنعمت أو كسـرهـا أو كسـر كاف إياك لـم يجـزئه وتبطـل إن تعمـد وتجـب إعـادة القـراءة إن لم يتعمـد ) .

ج 2 ـ اختصت الفاتحـة بالذكـر دون سـواهـا لأن الفاتحـة هـي ركـن الـصـلاة الأعـظـم ، ولا تـصـح الـصــلاة بـدونهـا والأدلـة عـلى ذلك لا تخـفـى عـلى أحـد .

أما الأمي فهـو الذي يعجـز عـن قـراءة الفاتحـة عـلى وجـه صحـيـح ( بعـد تعـلـمـه ) بسبـب العجـز كـمـن يـأتي بالـراء يـاء أو الـدّال تـاء كما بينا ، فهـذا صـلاته صحيحـة لنفسـه ولمـن هـو مثلـه وإن اختلـف سبـب أميتهـم .
ولا يصـح أبـدًا أن يكـون هـذا الأمـي إمـامـًا لـقـارئ بـآي حال من الأحوال ، وصلاة القارئ خلـف الأمي باطلة بإجماع.

لقـول النبي صلى الله عـليه وسلـم ( يـؤم القـوم أقـرؤهـم )

وفي ذلك يقـول الشيـخ العـلامـة / أحـمـد بن رسـلان رحـمـه الله تبارك وتعـالـى :

يؤم عـبد وصبي يعقـل وفاسق لكن سـواهم أفضـل
لا امرأة بذكر ولا المخـل بحـرف من فاتحة بالمكتمـل

وفي ذلك يقـول صـاحـب كفـايـة الأخـيـار " " مـا نصــه :

( وأما اقتـداء القـارئ ، وهـو هنا من يحسـن الفاتحـة بالأمي وهـو هنـا مـن لا يحفظهـا . ففي صحـة إقتدائـه بـه قـولان الجـديـد الأظهـر لا تصـح لقـولـه صلى الله عليه وسـلم (( يـؤم القـوم أقـرؤهـم )) فـلا يجـوز مخالفتـه بجعـلـه مأمـومـًا ، ولأن الإمام بصـدد أن يتحمـل عن المأمـوم القـراءة لو أدركه راكعـًا ، والأمي ليـس من أهـل التحمـل ويدخـل في الأمي الأرت الذي يدغـم حرفـًا في حـرف في غيـر مـوضع الإدغام ، والألثغ وهو الذي يبدل حرفـًا بحـرف كالراء بالغيـن والكاف بالهمزة ، وكـذا لا يصـح الإقتـداء بمـن بلسـانـه رخـاوة تمنعه من التشـديد ، ثم محـل الخـلاف هـو في من لم يطاوعـه لسانه أو طاوعـه ولم يمض زمن يمكن التعلم فيه أما إذا مضى زمن يمكـن التعـلم فيه وقصـر بترك التعـليم فـلا يصـح الإقتـداء به بلا خـلاف لأن صـلاته حينئـذ مقضيـة كصـلاة مـن لم يجـد مـاءًا ولا ترابـًا ، ويصـح اقتـداء أمي بأمي مثله كاقتداء المرأة بالمـرأة ) .



وفي هذا القـدر كفـاية لمـن شـرح الله صـدره برحمتـه وأضـاء عقـله بحكمتـه فعـلم الفـرق بيـن التـواتـر للقـرآن ( ) وبيـن التـوارث للقـرآن وميّـز بيـن صحـة الإسنـاد وبيـن الالتـزام بما كان عـليه الأبـاء والأجـداد ، والتـزم بالتلقـي الصحـيـح وتجـنـب التلقـيـن الفـاسـد القبيـح ، ووضـح لـه الفـرق بيـن حـقيقـة الإتبـاع وبيـن التقـليـد الأعـمى الـذي وقـع فـيه أكثـر النـاس .

والله الهـادي وصـلى الله عـلى سيـدنـا محمـد وعـلى آله وأصحابه وسلـم تسليمـًا كثيـرًا والحمـد لله رب العالميـن .

والســلام عـليكـم ورحـمـة الله وبـركـاتـه .

كـاتـبـه مـحـبـكـم

السـيد عـبد الفتاح السـيد سـلامـة
( عضـو رابطة القـراء العامة بالقاهـرة )

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
24-04-08, 06:23 PM
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ِ)
ـــــــــــــ

مـقـدمة

الحمدُ لله الذي افتتح بالحمد كتابه وأجزل لمن جوده ثوابه والصلاة والسلام على خير من رتل القرآن وأراد لنا الخير فقال : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) ، فجزاه الله عنا خير ما جزى به نبيًا عن قومه ورسولاً عن أمته
وبعـــــــــــــــــــد :
إن من رحـمـة الله بعبـاده أن تولى حـفـظ كتابه فقـال تعالى (( إِنَّـا نَحـْنُ نَزَّلْنَـا الذِّكْـرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـافِظُـونَ )) ، وحفـظ القـرآن العظيـم اقتضى بالضـرورة حـفـظ اللغـة العـربيـة لأن الـقـرآن الكـريم لا يمكـن أن ينطـق بغيـر هـذا اللسـان العـربي الفصيـح قـال تعـالى (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنْـذِرَ أُمَّ الْقُـرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْـذِرَ يَوْمَ الْجَمْـعِ لا رَيْـبَ فِيهِ فَرِيـقٌ فِي الْجَنَّـةِ وَفَرِيـقٌ فِي السَّعِيـرِ )) وقـال جل ذكره (( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ))
هذا شـرف للغـة العربيـة ولكـل من انتسـب إليهـا أن كـان كـلام رب العالميـن بهـذه اللـغـة المبـاركـة ، لذلك فاللـغـة العـربيـة محـفـوظـة بحـفـظ الله للقـرآن الكـريـم .

ولكن كيف يتم هذا الحفـظ على مـر العـصـور والأزمان ؟

إنهم السـادة العلماء أصحاب المسئولية الذين أوقفوا حياتهم لبيان الحق من الباطل وكشف الزيف بالحجة والدليل ، فصنفوا المتون وأرسوا القواعد وبذلوا في ذلك كل غال ونفيس فاستحقوا بذلك شرف الصحبة مع الملائكة حيث قال الله تبارك وتعالى (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُواْ الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )) وكفاهم فخـرًا أن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : (( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل )) .

بهـؤلاء العلمـاء حـفـظ الله الدّيـن وحـفـظ بهم القـرآن وحـفـظ بهـم السنـة وحـفـظ بهـم اللغـة ، فـلا يمكـن لعاقـل أن يتجـاهل ما ذكـروه ، أو يتغـافـل عـن الذي بينـوه ، أو يتعـامى عـن الذي حـذروا منـه ووضحـوه ، ولله در القـائـل :

ولولا رواة الدين ضاع وأصبحـت معالمـه في الآخـرين تبيـد
همو هاجروا في جمعها وتبـادروا إلى كل أفق والمـرام كـؤود
وقاموا بتعديل الرواة وجـرحهـم فدام صحيح النقل وهو جديـد
بتبليغهـم صحت شـرائع ديننـا حدود تحروا حفظها وحـدود
وصـح لأهل النقل منهم حجاجهم فلم يبـق إلا عانـد وحقـود
وحسبهمـو أن الصحـابة بلغـوا وعنهم رووا لا يستطاع جحود
فمن حاد عن هذا اليقين فمـارق مُريد لإظهار الشكـوك مَريـد
ولكن إذا جـاء الهـدى ودليلـه فليس لموجود الضلال وجـود وإن رام أعـداء الديانـة كيدهـا فكيدهمـو بالمغـزيات مكيـد

لذلك كـان لزامـًا عـلى كـل باحـث في أي مسـألـة من مسـائـل هـذا الديـن أن يرجـع إلى هـؤلاء العلمـاء متجـردًا من الأهـواء هـدفـه الأول والأخـيـر إرضـاء رب العـالميـن .
ونحن في هـذا المقـام بصـدد مسـألـة :
(( التشـابه بيـن حـرفـي الضـاد والظـاء )) وهـذه المسـألة لها في التاريـخ القـديم جـذور عميقـة وهي قائمـة حتى الآن ، وقـد كتـب فيها السـادة العلمـاء الأعـلام كثيـرًا مـن مؤلفـاتهـم حـتى وصفهـا أحـدهـم بأنهـا مسـألة (( طـويلة الذيـل )) ، ولكـن ما دام الخطـأ مستمـرًا فـلابد من البيـان والتحـذيـر لأن الخطـأ مهمـا طـال لا يصـح بالتقـادم أبـدًا ، والبيـان فـرض دائـم
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )
إن اهتمـام العلمـاء القـدامـى بحـرفـي الضـاد والظـاء لـم يكـن لإثبـات التشـابه الصـوتي بينهمـا لكونهمـا يشتـركـان في خمـس صفـات ! فصـوت الضـاد ثابـت وصـوت الظـاء ثابـت ، غـيـر أن المشكـلـة كانت تكـمـن في نطـق الـضـاد مكـان الـظـاء أو نطـق الـظـاء مكـان الـضـاد ، فـكـان هـذا الاهتمـام وتـلك الـرعـايـة مـن الـسـادة العلـمـاء لـحـرف الضـاد لما يترتـب عليـه من صحـة الصـلاة وبطلانهـا لكـونه ذكـر في فاتحـة الـكـتـاب مرتـيـن ، ولـكـونـه مشتـبـه في السـمـع بالـظـاء
وهذا التشـابه في أصـوات الـحـروف لم ينحـصـر في اللـغـة العـربيـة وحـدها ، ولكنـه في كثيـر من اللغـات الأخـرى ، فنجـدُ في اللغـة الإنجليـزية مثـلاً التشـابه الصـوتي واقـع وواضـح بـيـن حـرفي ( ال B ) و ( ال P ) ، فالصـوت فـي الحـرفيـن مـن جـنـس واحـد ، ولم يستغـرب ذلك عـندهـم ، ولـم يستهجـن عـند بعضهـم ولا مشقـة لـديهـم فـي نطقـه . فلمـاذا إذاً هـذا التعنـت لدينـا الآن تجـاه التشـابه بيـن صـوتي الضـاد والظـاء ؟
إن حـرف ( ال P ) لـه صـوت خـاص بـه وصـورة يكتـب بهـا ، وحـرف ( ال B ) لـه صـوت خـاص بـه وصـورة يكتـب بهـا ولا نجـد عـندهـم أدنى مشكـلـة فـي النطـق عـلى الـرغـم مـن أن ( ال P ) و ( ال B ) مـن مـخـرج واحـد واتفقـتـا فـي جـميـع صفاتهمـا إلا صفـة واحـدة وهي صفـة الجـهـر وضدهـا الهمـس فحـرف ( ال P ) مهمـوس وحـرف ( ال B ) مجهـور .

فلماذا عند الكثير منا الآن ومن قديم الزمان هذا الهوس وذلك الاستغراب الذي كاد أن يؤدي إلى طمـس نطق حرف الضـاد الصحيح ومحـوه من الوجود لولا أن الله غالب على أمره وهو الذي تولى حفظ كتابه وكلامه ولم لا وهو القائل سبحانه وتعالى (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُـونَ )) .

ليعلم الجميع بأن الحقيقة ثابتة وظاهرة وستجدُ يومًا من ينصرها وينتصر بها وأن كل ما خالفها هـراء وأهـواء وهـذا هو السبب المباشر في تلك المفاسد التي عانينا منها المصائب الجسام وصدق الله العظيم حيث يقـول:

(( وَلَوِ اتَّبَـعَ الْحَـقُّ أَهْـوَاءَهُـمْ لَفَسَـدَتِ السَّمَـاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَـنْ فِيهِـنَّ بَـلْ أَتَيْنَـاهُـمْ بِذِكْرِهِـمْ فَهُـمْ عَـنْ ذِكْـرِهِـمْ مُعْرِضُـونَ )) .

علمنا أن اهتمام العلمـاء القدامى بحـرفي الضـاد والظـاء كان هدفـه الأول والأخير صحة الصلاة ، ولكن بكل أسف تغيّر ذلك المسـار الآن فبعد أن كانت المسألة (( فقهيـة )) أصبحت عندنا الآن مسألة صوتية أو مسألة تاريخيـة أو مسالة ثقافيـة كما زعم بعضهم بأن: الدّين ثـقـافـة.

وهكذا صـار أكثر من كتبـوا في هذه المسـألة في زماننـا ولا حـول ولا قـوة إلا بالله العلي العظيم ، فأجدُ من أنكر التشابه الصوتي بين حرفي الضـاد والظاء واصدر رسـالة زعم مصنفها أنها دراسة تجويدية ، لغوية تاريخية ، أصـوليـة تحت مسمى ( إعلام السادة النجباء أنه لا تشابه بين الضاد والظاء ) وذلك في عام 1408 هـ / 1988م ولقب اسمه بالـدكتـور والحمد لله فقد رد أستاذي وأستاذه ومعلمي ومعلمه وشيخي وشيخه الشيخ العلامة / عبد الحليم بـدر وكذلك أستاذي ومعلمي الشيخ العلامـة / عبيد الله الأفغاني على هذه الرسالة وعلى مؤلفها ردًا صوتيـًا فلا داعي هنا لإعادة ما ذكروه ، غيـر أني لي سـؤال واحد عند مؤلف هذه الرسالة الأصوليـة!

وهو متى حصلت يا دكتور على هذه الدرجة العلميـة وفي أي علم كانت ؟!

وبكل أسف أجـدُ الآن من يسعى لإثبات الصـوت الصحيح للضـاد فلم يجد إلا التشابه بينها وبين الظـاء في الصفـات ليثبت التشـابه الصوتي بينهمـا وأصـدر في ذلك مجلـدًا ضخـمـًا بتاريخ 1426 هـ / 2005 م تحـت مسمى ( الحجة الوضـاء في إثبات الشبه بين الضـاد والظـاء ) ولقـد ذكر أخـونا في مقـدمة هذا المجلد بعضـًا من السـادة العلمـاء مادحـًا لهم وهـذا شيء طيـب حتى وقـع نظـري على السـادس منهم فقـال فيه أخـونـا محـمـود عـبد الرحـمـن ( مـدرس الـقـراءات بكليـة المعلميـن بمكـة المكرمة ) مؤلف ذلك المجلد ص 6 ما نصــه:

6 ـ فضيلة الدكتـور / أسـامة عـبد الله خـيـاط ـ إمام وخـطـيـب المسجـد الحـرام الـذي قـرأ الـكـتـاب واسـتـحـسـنـه :

جزى الله عنا بالخيرات آل خيـاط أولئك أهـل الله والصفـوة المـلا
أولو البر والإحسان والصبر والتقى حلاهم بها جاء القـرآن مفصـلا



وتصفحـتُ ذلك الكتـاب فلـم أجـدُ كلمـة واحـدة لذلك الدكتـور !

وهنا لابد لي من سـؤال أتوجـه به إلى أخينـا محمـود عبد الرحمـن ( مـدرس الـقـراءات ! ! ! ) في أي آيـة مـن آيـات القـرآن الحكيـم أجـدُ ذكـر ( آل خـيـاط ) ؟ ! !

وهـذه الأبيـات السـابقـة مأخـوذة مـن أبيـات في نظـم الشاطبيـة رحـم الله مصنفهـا حـيـث يقــول :

فـيـا أيهـا القـاري به متمسكـًا مجـلاً له في كل حـال مبجـلاً
هنيئـًا مـريئـًا والداك عـليهمـا ملابـس أنوار من التاج والحـلا
فما ظنكم بالنجـل عنـد جـزائـه أولئك أهل الله والصفـوة المـلا
أولو البر والإحسان والصبـر والتقى حلاهم بها جاء القـرآن مفصـلا
عليك بها ما عشـت فيها منافسـًا وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العـلا
جـزى الله بالخيـرات عنـا أئمـة لنا نقلـوا القـرآن عذبًا وسلسلا

فهل في هذا الكلام ما يشير من قريب أو بعيد إلى آل خياط ؟ !

ولقـد اتصـل بي أخونـا محمـود عبد الرحمن ( مـدرس القـراءات ) هاتفيـًا من مكـة المكـرمـة يوم الجمعـة 1 / 4 / 2005 م ليعـرف رأيي في هـذا الكتـاب فأقـول لـه بعـد اطـلاعي عـليه وما ذكـرته آنفـًا : إن هـذا الكتـاب نـوع من الإستجـداء الـرخـيـص !

وإذا جـاز لمثلـي أن يبـدي رأيـًا فيمـا كتبـه أخـونـا مـحـمـود عـبد الرحـمـن فإنـي أعـلـق عـلـى تعليـق طـويـل كتبـه في ص 149 شـارحـًا رأي الدكتـور / محـمـد حـسـن جـبـل فـقـال أخـونـا ( مـدرس الـقـراءات ) في أخـر هـذا التعليـق ما نصـه:

( لقـد استطـاع أستـاذنا العـلامـة الـدكـتـور جـبـل أن يقـدم لنا بتذوقـه السليـم خلاصـة ما كتبـه علمـاء اللغـة وأئمـة القـراءات المتقدميـن منهـم والمتـأخـريـن عـن حقيقـة الشبـه بيـن الضـاد والظـاء من خـلال بيـانه السـاطـع لكيفيـة النطـق بحـرف الضـاد فأثبـت مخـرجه الصحيـح ثم بيـن المراحـل التي يمـر بها اللسـان أثنـاء النطـق بحـرف الضـاد والصفـة التـي تنشـأ عـن كـل مرحـلة مـن تلك المراحـل ، ثم تطـرق إلى طـرف اللسـان وحـدد مـوقـعـه ، والنقطـة التي ينتهـي إليهـا عـنـد إخـراج الـضـاد ممـا لـم يسبقـه في ذلك إلا سيبـويه ، حيـث حـدد طـرف اللسـان مـع الـضـاد بأنه بيـن طـرف اللسـان مـع اللام وموقعـه مـع الـضـاد فقـد فصـل المـراحـل التي يمـر بهـا اللسـان وأكـد أن دوره لم يقتصـر عـلى إخـراج حـرف الـضـاد من حـافتيـه أو إحداهمـا بـل يشتـرك معهمـا كـل مـن أقصـى اللسـان ، ووسـط اللسـان ، وطـرف اللسـان ومـن خـلال هـذا الوصـف الدقيـق اتضحـت لنـا أهـم الصفـات التـي يتميـز بهـا حـرف الضـاد ).أهـ

ونسـب أصـل هـذا الوصـف إلى الأئمـة القـدماء ، وحتـى يبيـن لنـا أخـونـا ( مـدرس الـقـراءات ) علـى وجـه التحـديـد مـن صاحـب هـذا الوصـف أقـــــــــــــــول:
[ إن اللسـان الـذي يستطيـع أن يخـرج صـوت حـرف الـضـاد الصحيحـة مـن حـافتـي اللسـان أو إحـداهـمـا ، مشتـركـًا مـع أقصـى اللسـان ، ووسـط اللسـان ، وطـرف اللسـان ، ليـس لـسـان قـارئ ، وإنمـا هـو لـسـان . . . . . ] ! ؟

وإذا كان الاختـلاف في الرأي لا يفـسـد الـود بـيـن الأحـبـة ، وبمـا أن الـدّيـن الـنـصـيـحـة إذاً :

فليعلـم أخـونـا مـحـمـود عـبـد الـرحـمـن
( مـدرس القـراءات ! ! ! ) وكـل مـن نحـا نحـوه:

أن مـن أراد أن يـكـسـب في الـدنيـا كل شيء خـسـر في الآخـرة كـل شيء.
انتبهـوا أيها الســادة
إن كـل خـريـج معهـد من معاهـد القـراءات ، أو كليـة من كليـات القـرآن الكـريم وليـس لـه شيـخ خـاص تلقـى عليـه القـرآن الكريم وختمه كاملاً من أول سـورة الفاتحـة وحتى أخـر سـورة الناس حفظـًا غيبـًا لا قـراءة نظـر فقـط مع شـرح متـن من المتـون
لـم يـتـحـقـق عـنـده شـرط الـتـواتـر( ) ومـنـقـطـع الإسـنــــــــــــــاد .
وذلك بسبب الطـريقـة التي يتـم بها التعليم في تلك المعـاهـد وهـذه الكليـات فالـدارس يتلقـى القـرآن الكـريم عـلى أكـثـر مـن شيـخ عـلى حـسـب سنـوات الدراسـة ، ولا يقـرأ الطالـب ولا يحـفـظ القـدر المخصـص حـفـظـه عـلى الشيـخ كامـلاً ، وإنمـا يكتفـى ببعـض الأسئلـة التحـريـرية والشفـويـة ، مثـل المـسـابـقـات الرمضـانيـة ، ولا يخـفـى عـلى أحـد نسـب الغـيـاب في تلـك المعاهـد نتيجـة لعـدم تـفـرغ الطلبـة ، وبالتـالي غـيـاب السـادة المـشـايـخ المـدرسيـن ، والحـال أصبـح مؤسـفـًا ( إذا حـضـر الشيـخ غـاب الطـالـب ، وإذا حـضـر الطـالـب غـاب الشيـخ ) ، وبعـد أشهـر مـعـدودات يتخـرج مـدرس الـقـراءات ! ولا حـول ولا قـوة إلا بالله العلـي العظيـم ، وإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْـهِ رَاجِعُـونَ.
بكـل أسـى وأسـف أقـول :
إن كل طالب تخرج على هذا الوصف ليس مدرس قراءات وإنما هـو مدرس الثعلب فات . . فات . . وف . . إلخ .
ولله در القائـل :
واكرم الأستـاذ ذا الإرشـاد خيـر أب فهو لكل شـادي
فاخـدم له فالاقـتبـاس رق وإن تكن كالتبر وهو الورق
واستفته وإن يكـن بقــالا وانظر إلى المقال لا من قالا
وقد سبـق أخونـا هـذا كثيـرًا ممـن كتبـوا عـن الضـاد والظـاء وأصبحـت هـذه الـمـسـألة في هـذا الـزمـان (( سـبّـوبة )) للتكـسـب والتربـح فمـن هـؤلاء عـلى سبيـل المثـال لا الحصـر : 1 ـ كتاب الفـوائـد التجـويـديـة في شـرح المقـدمـة الجـزريـة تأليف عبد الرزاق بن علي بن إبراهيم موسى ( عضو اللجنة العلمية لمراجعة مصحف المدينة النبوية وعضو لجنة الإشراف على التسجيلات القرآنيـة بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينـة المنورة سـابقـًا )
فقـد رفض هذا العالم العلامة واستنكر بيان السادة العلماء الذين أجريت معهم الحوار حـول النطق الصحيح لحـرف الضـاد مستغربـًا للأدلة التي استنـدوا إليها وذلك في الصفحات من ص 115 : 128 مدعـيـًا أنه تتلمـذ على أيديهـم وكان يقضي معهم أغلـب الأوقـات في معهـد القـراءات ! وسبب الرفض والاستنكار هـو أنهم لم يخـبـروه بذلك !! فـقـال سـامحـه الله في الصفحـة رقـم ( 124 ) مـا نـصــه :
( ومما يجـدر التنبيه إليه أنه ظهر في الآونة الأخيـرة أشرطة كاسيـت مسجل عليها حوار مع بعض الشيوخ يزعمون فيها أن النطق بالضاد ظاء أمر مجمع عليه ، وأنه النطـق الصحيح مما أحـدث فتنة بيـن النـاس وتشويشـًا على القراء بين آونة وأخرى . نقـول للأستـاذ الذي أجـرى هـذا الحـديـث ومـن بينهـم الأستـاذ سـيد عـبد الفتاح سـلامة :
إن الشيوخ الذين أجريت معهم هذا الحديث منهم شيوخ لنا حضرنا عليهم ومنهم زملاء لنا حضرنا معهم في معهد القـراءات أيضـًا . أما الشيـوخ الذين حضرنا عليهم ممـن سجـلـوا هـذا الحـوار معـك فهو الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي أطال الله عمره وكذا الشيخ سليمان إمام الصغير وهذان العالمـان حضرنا عليهما وكنا نقضي معهما أغلب أوقاتنا في معهد القراءات وخارجه ، فلم نسمـع أحدًا منهم ينطـق بهذه الضاد الظائية ولا أقرؤا بها طلابهم ) أهـ. فهـل ترى يا شيخنا أن ذلك سببًا علميـًا للرفض ؟ وأتوقع والعلم عـند الله أن أستاذك العلامة / إبراهيم علي شحاتة السمنودي لم يخبـرك بهذه المسألة لأنه ربما لم يراك أهلاً لها.
ولله در القـائل :
من منح الجهـال علمـًا أضاعـهُ ومن منع المستوجبيـن فقـد ظلـم
ولي سـؤال واحـد عند ذلك الشيخ العلامـة والمراجـع الفهامـة وهـو: كيف تتجـرأ يا شيخنا وتمسك قلمـًا وورقة وتكتب رأيـًا في هذه المسألة مخـالفـًا لرأي أستـاذك الشيخ العـلامة / إبراهيم علي شحاتة السمنودي الذي اعترفت بأنك تلميـذه ؟ خاصـة وأنك لم تذكـر أي دليـل سـوى أنه لم يخبرك بذلك ! فهـل هذا هو أدب التلميذ مع أستـاذه ؟ إنني الآن لسـت بحاجة يا شيخنا لكي أشرح وأبين لك بعضـًا من هذه الآداب لأنني أحتسبك الآن ممن مضى زمن تعليمه ، وإن كنت لا تعلم هذه الآداب ألم تعلم مبدأ نساء قريتكـم شـر أنيـس ( اللي مالوش كبير يشتري له كبيـر ) فمـن كبيـرك الذي استندت إليه في رفضـك لهذه المسـألة ؟ لمـاذا لم تذهب يا شيخنـا إلى شيخك وأستاذك الشيخ / إبراهيم السمنودي الذي قضيت معه أغلب الأوقات وأحـلى السهرات لكي تخبـره بمـا سمعتـه وتنـاقـشـه وتـراجـعـه إن شئـت !؟ وهو حي يرزق حتى الآن وبابه مفتوح لجميع خلق الله بدلاً من التخبـط في سـراديـب الظـلام والتعـبد بالأوهـام
2 ـ كتـاب المفيـد ( أحكـام وقواعد في علم التجويد ) صدر في المملكـة العربية السعودية بتاريخ 1421هـ / 2000 م للأستاذ محمد عبد الحكيم بن سعيد العبـد الله ، ووالـده مـدرس في جـامعـة أم القـرى واقتبـس كـل مـا كتبـه الشيـخ / عبد الرزاق بـن علي بن إبراهيم موسى وذلك في الصفحات 48 ، 49 ، 50 ، 51 ولولا طول الكلام وما فيه من افتـراء لذكـرته بنصـه ، وسبحان ربي العظيم ، نفـس الإدعـاء الذي زعمـه الشيـخ / عبد الرزاق بن علي ادعاه الأستـاذ / محمد عبد الحكيم فـقـال جـزاه الله بمـا يستحـق في الصفحة رقـم ( 49 ، 50 ) ما نصـه :

( ومما يجـدر الإشـارة إليـه أنـه ظهـر في الآونة الأخيـرة بعـض الأشـرطة المسجـل عليها حوارات مع بعض الشيوخ يزعمون فيها أن النطق بالضاد ظاءً أمر مجمع عليه ، وأنه النطق الصحيح مما أحدث فتنة وتشويشـًا عـلى القـراء بين آونة وأخـرى . نقـول للأستـاذ الـذي أجـرى هـذا الحـوار وهـو الأستـاذ سـيد عـبد الفتاح سـلامـة :

إن الشيوخ الذين أجريت معهم هذا الحديث منهم شيوخ لنا حضرنا عليهم ومنهم زملاء لنا حضرنا معهم حلقـات العلـم في معهد القـراءات ، أما الشيوخ فهم الشيـخ إبراهيم شحاتة السمنودي ، والشيـخ سليمـان إمام الصغير ، وهذان العالمـان حضـرنا عليهمـا وكنا نقضي معهمـا أغلب الأوقات في معهد القـراءات وخارجه ، فلم نسمع أحدًا منهما ينطق بهذه الضاد الظائية ولا أقرأا بها طلابهما )أهـ فردي عليه هو نفـس ردي على الشيخ / عبد الرزاق بن علي ولكني أزيده بحكمـة اقتبستها لـه تقــول:
( أعـمى قـاد أعـمى كلاهمـا يسقـط في حفـرة ) وليعلـم أستـاذي محمـد عـبد الحكيـم بـأن ( كـل مـن ضـل في نفـسـه وأضـل غـيره فـإنمـا هـو شيـطـان )

3 ـ كتـاب الجامـع في عـلم التجـويد تأليف الأستـاذ نبيـل عـلي مراجعـة الشيخ عـبد الحكيـم عـبد اللطيـف من ص 222 : 231 . وأقـول للأستاذ نبيل علي : لك الحـق كل الحـق فيما كتبت ، فلا تثريب عليك ، غـير أني أذكـر مراجـع كتابك الجامع بقول الله تبارك وتعالى :

(( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُـونَ مَا أَنْـزَلْنَـا مِنَ الْبَيِّنَـاتِ وَالْهُـدَى مِنْ بَعْـدِ مَا بَيَّنَّـاهُ لِلنَّـاسِ فِي الْكِتَـابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُـمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُـونَ ، إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُـوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )) .
ولله در القـائــل :
أسماء مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخـًا صـولة الأسـد
هذا قليل ذكـرته من المؤلفات التي ظهرت بعد نشـر الأشرطـة المسجـل عليها أقـوال العلماء وردي على هـؤلاء ينحصـر في جملـة واحـدة :

[ عـند الله تجتمع الخصوم ، وحسبي الله ونعم الوكيل ]
فإلى أخينا محمود عبد الرحمن مدرس القراءات هذا ومن نحا نحوه أقول إن التشـابـه بيـن صـوتي الضـاد والظـاء لم يكن لتشابه الصفـات بينهمـا والـدلـيـل عـلى ذلك أنني أجـدُ حـروفـًا اتحـدت وتطابقـت صفاتهـا ولم تتشـابه أصـواتهـا في السمع مثالاً عـلى ذلك :
1. حرفي / التـاء والكـاف نجد أنهما اتحـدا في الصفات الآتية: أ ـ الهمـس ب ـ الشـدة
ج ـ الإستفـال د ـ الانفتـاح
هـ ـ الإصمـات
2. حرفي / الـدال والجيـم نجد أنهما اتحـدا في الصفات الآتية: أ ـ الجهـر ب ـ الشـدة
ج ـ الاستفـال د ـ الانفتـاح
هـ ـ الإصمـات وـ القلقـلـة
3. حرفي / النـون والميـم نجد أنهما اتحـدا في الصفات الآتية: أ ـ الجهــر ب ـ ( بين الشـدة والرخاوة )
ج ـ الاستفـال د ـ الانفتـاح
هـ ـ الذلاقــة و ـ الغنـــة
4. حرفي / الحـاء والثـاء نجد أنهما اتحـدا في الصفات الآتية: أ ـ الهمـس ب ـ الرخـاوة
ج ـ الاستفـال د ـ الانفتـاح
هـ ـ الإصمـات
5. حرفي / الخـاء والهـاء نجد أنهما اتحـدا في الصفات الآتية: أ ـ الهمـس ب ـ الرخـاوة
ج ـ الاستفـال د ـ الانفتـاح
هـ ـ الإصمـات
6. حرفي / الخـاء والثـاء نجد أنهما اتحـدا في الصفات الآتية: أ ـ الهمـس ب ـ الرخـاوة
ج ـ الاستفـال د ـ الانفتـاح
هـ ـ الإصمـات
7. حرفي / الهـاء والثـاء نجد أنهما اتحـدا في الصفات الآتية: أ ـ الهمـس ب ـ الرخـاوة
ج ـ الاستفـال د ـ الانفتـاح
هـ ـ الإصمـات
8. حرفي / ياء ( وسـط اللسـان ) و ( واو الشفتيـن ) نجد أنهما اتحـدا في الصفات الآتية: أ ـ الجـهـر ب ـ الرخـاوة
ج ـ الاستفـال د ـ الانفتـاح
هـ ـ الإصمـات
فهـل يوجد يـا ( مدرس القراءات ! ! ! ) أدنى تشابه صـوتي لـهـذه الأحـرف التي اتـحـدت في صفـاتـهـا ولم تـتـشـابـه فـقـط ؟ !

يـا ( مـدرس الـقـراءات ! ! ! ):

من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة يكن عـن الزيغ والتصحيف في حـرم
ومن يكن آخذاً العلم من صحـف فعلمـه عـند أهـل الـعـلم كالعـدم
واستفسـر الأستاذ واترك ما بدا لبـديـه فهمـك مـن كتـاب واسـألا
إذاً التشـابه الصـوتي بـيـن الـضـاد والظـاء ليـس سببـه التشـابه في الصفـات أبـدًا ، بـل هـو آيـة مـن آيـات الله .
ثم إنني أتوجـهُ بسـؤال إلى كل معلم للقـرآن الكريم استنكـر النطـق الصحيح للضـاد بسبب التشابه الصوتي بينها وبين الظـاء ، وأقـولُ له: كيف تقـرأ الصـاد المشمـاه صوت الـزاي في رواية خـلـف وخـلاد ؟
حيث قـال الشـاطبي رحـمـه الله :
( . . . والصاد زايـًا اشمها لدى خلف واشمم لخلاد الاولا )
لذلك أنبـهُ وأحـذرُ كل معلـم للقـرآن الكـريم من المبدأ الذي اتخـذه جـل المعلمين إلا من رحم الله ، ألا وهـو ( احـفـظ ثم جــوّد ) فهذا المبدأ هو أصل البلاء والسبب المباشر في تلك المفاسد التي نعاني بسببها المصائب الجسام ، فكم من طالب حفظ ولم يجوّد ، ومعلوم بأن القرآن بغير تجـويد ليس بقـرآن ، ولقـد بينا الدليـل على ذلك في غير هذا الموضـع" "
فأي شيء حفـظ هذا الطالب ، هـل من إجابة عند أصحاب ذلك المبـدأ ؟ ثم يزعمـون بأن الطفـل الصغيـر لن يتمكـن من تصحيـح الأحكـام والمخـارج ، والصفـات إلا بعد حـفـظ الكلمات عـلى أي وصف كانت ومثل هذا الطفـل في المدارس التجـريبية واللغات يتقـن ويجيد اللغات الأخـرى دون كلفـة أو مشقـة حرصـًا من والديه على مستقبله ورزقه وطـلاقة اللسـان عند الأطفـال لم تنحصـر في أطفـال تلك المـدارس فقـط ، ولتنظـروا معي إلى أطفـال قـرية ( نزلة السمـان ) بمحافظـة الجـيـزة كيـف يتعـاملـون مـع جـميـع خلـق الله عـند زيارتهـم للأهـرامات مع اختـلاف ألسنتهم وهم أميّـون لا يقـرءون ولا يكتبـون ولا يلحـنـون في حـرف واحـد في اللغـات التي يتحـدثـون بهـا ؟ فلمـاذا هـذا العجـز عـند مشايخنـا الإجـلاء ؟ لذلك فإن كـل شيـخ يتهـاون في ذلك الأمـر فهـو خائـن للأمانـة التي ائتمنـه الله عليها ، وحـرصنـا على ديـن هذا الطفـل أهم وأولى من حرصنـا على رزقـه
ثم هنـاك مشكلـة أخـرى يجـب أن ننتبـه إليهـا وهي الابتـداء فـي تعليـم التجـويد بأحـكـام النـون والتنويـن ، والمـدود إلخ ، وهـذا أمـر فيه مفـاسـد كبيـرة وخـطيـرة ، لأن الطالـب في هذه الحالـة يلقـن الأحكـام بدون معـرفة أسبابهـا ، فـلا يعلـم سبب الإدغـام ، أو سبب الإظـهـار ، وهـذا لا يتضـح للطـالـب إلا بـعـد دراسـة مخـارج الحـروف وصفـاتهـا ، وهـذا البـاب أهـمـلنـاه وجعلنـاه آخـر أبـواب التجـويد ، وأصبـح من نفـل المسائـل عند الكثيـر من المعلميـن ، وهذا من البلاء المبيـن . ولقـد انتبـه سيدنا ابن الجـزري رحمه الله وجـزاه عنـا خـيـر الجـزاء إلى هـذا الأمـر وحـذر من الوقـوع فيه فقـال رحمه الله تعالى في أول نظم المقـدمة الجـزرية :

إذ واجـب عليهم محتـم قبل الشروع أولاً أن يعلمـوا
مخارج الحروف والصفات ليلفظـوا بأفـصـح اللغـات

وأنبه وأحـذر أئمة المساجـد ( فالإمام ضامن ) ومن أوليـات ذلك الضمـان إقـامـة الـصـلاة لا تأديـة الصـلاة ، ومن ضمـان إقامتهـا قـراءة الفاتحة ، ولا تصح الفاتحة بدون صحة مخارج حروفها وهذا الأمر . فـرض عـيـن بالنسبة للإمام سـواء من الناحية العملية أو العلمية ثم البلاء المبيـن في الأئمـة العارفـيـن بصحـة هـذه الأحكـام لكنهم بكـل أسـف استغلوا جهـل العوام وكثرتهـم ليكـون ذلك ساتـرًا لهـم في الدنيـا ، فرفعـوا عـقـولهـم من الخـدمـة ، واعتقـد أنهم لـو انتبهـوا إلى خـطـورة هـذا الأمـر ومسئـوليتـه سـواء بالنسبـة إلى الصـلاة نفـسهـا ، أو إلى عـبادتهم في أنفـسـهم ، أو بالنسبـة لتحملهم كافـة النتائـج المترتبـة على صـلاة كـل من صلى خلفهـم ، لو اعتقـد الإمـام مـدى هـذه الخـطـورة ، وعـظيـم المسئـوليـة لاختلـف الأمـر تمامـًا . وأحـذر كل قارئ أنعم الله عليه بقراءة الفاتحة قراءة صحيحة وخاصة حـرف الضـاد من استمراره في الصلاة خلف كل إمام يلحن في الـفـاتحـة ، لأن ذلك سيؤدي حتمًا ولابد إلى العودة إلى الضاد المصرية الـفـاسـدة ، وصدق الله العظيم حيث يقـول :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُـوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُـمْ وَاعْلَمُـوا أَنَّ اللَّهَ يَحُـولُ بَيْـنَ الْمَـرْءِ وَقَلْبِـهِ وَأَنَّهُ إِلَيْـهِ تُحْشَـرُونَ ) وقـوله عـز وجـل :
( قَالَ يَا قَـوْمِ أَرَأَيْتُـمْ إِنْ كُنْـتُ عَـلَى بَيِّنَـةٍ مِـنْ رَبِّـي وَآتَـانِي رَحْمَـةً مِـنْ عِنْـدِهِ فَعُمِّيَـتْ عَلَيْكُـمْ أَنُلْزِمُكُمُـوهَـا وَأَنْتُـمْ لَهَـا كَـارِهُـونَ )
وبكل أسف كم من راو عن أحكام الصـلاة وأهميتهـا ولا يطبـق من ذلك شيئـًا !؟.

والحـق مـا قـالـه أنـس رضيّ الله عـنه :

( العلماء همتهم الرعاية ، والسفهاء همتهم الرواية )

والآن ليسـأل كـل واحـد مـنـا نـفـسـه:

هـل اهـتـمـامي بصـلاتي رعـايـة أم روايـة ؟

ولله در الـقـائـل :

العلم مغرس كل فضل فاجتهد أن لا يفوتك فضل ذاك المغرس
واعلم بأن العلم ليـس ينالـه من همه في مطعـم أو ملبـس
واحرص لتبلغ فيه حظاً وافرًا واهجر له طيب المنام وغلـس
لتعز حتى إن حضرت بمجلس كرمت فيه وكنت صدر المجلس
إن الخلي من العلـوم مقامـه عند النعال له صموت الأخـرس

كلمـة أخـيـرة لابـد منهـا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعلمُ أن مـا سـبـق من كـلامي فـيـه قـسـوة وشـدة ، وأنـه يـوجـد أسـالـيـب أخـرى كـثيـرة يستطيـع الـداعـي مـن خـلالـهـا أن يـقـول مـا يشـاء .
ولكن الـدافـع إلى هـذا الأسلـوب هـو حـسـم هـذه القضيـة
وأن ينتبـه ويفكـر كـل مـن أراد أن يكتـب عـن حـرف الـضـاد ( حبيبتـي ) ألف مـرة ومـرة قـبـل أن يبسـط ورقـة أو يمسـك قلمـًا أو حتـى يتكلـم عـن هذا الموضـوع ، وأنه لن يخـلـو زمـان أو مكـان حتـى قيـام الساعـة من محـب للضـاد مدافـع عنهـا مـحـبـة واحـتـسـابـًا لا منفـعـة واكـتـسـابـًا

ورحـم الله الشـاطبـي حيـث يقـول :

تخيـرهـم نقـادهم كـل بـارع وليـس عـلى قـرآنـه متأكـلا

وذلك فضـلُ الله يؤتيـه من يشـاء من عـبـاده ، ونعمـة عظمـى نحمـدُ الله تبـارك وتعـالى أن خـصنـا بها والحمـدُ لله رب العالميـن وخـيـر خـتـام هـو ما أرشـدنـا إلـيـه الرحـمـن حـيـث قـال:
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَـهُ يُصَـلُّـونَ عَـلَـى النَّبِـيِّ يَـا أَيُّهَـا الَّذِيـنَ آمَنُـوا صَـلُّـوا عَـلَيْـهِ وَسَـلِّمُـوا تَسْـلِيمـًا ) .
واستـودعـكـم الله الـذي لا تضيـع ودائـعـه ، والسـلام عـليكـم ورحـمـة الله وبـركـــــــــــــــاته .

مـحـب الـضــاد وخــادمهـا

ثـم مـحـبكـم

السـيد عـبد الفتاح السـيد سـلامـة

السبـت / 7 من ربيع أول 1426 هـ
16 من أبـريـل 2005 م
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )

حديث من القلب إلى كل من يهمه الأمر

الأخـوة الأعـزاء . . أحبابي الكـرام . . السـلام عليكم ورحمـة الله وبركاتـه

بعد اطلاعي عـلى مشـاركات الأخـوة في هذا المنتـدى وبعض المنتـديـات الأخـرى حـول موضـوع النطـق بحـرف الضـاد يسعـدني أن أشـارك معكـم بهـذه المسـاهمـة والله أسـأل أن ينفـع بها وأن يجـزي كـل خيـر كـل من يسـاهـم في نشـرهـا . . . آميـن .

إن كـلامي معكـم الآن عـن صـوت حـرف الضـاد المسمـوع مـن الشيـخ الحصـري رحمـه الله وغـيره من القـراء في الإذاعـة المصـرية ، وكذلك أئمة الحرم المكي والمدني ، وأستثني منهم الشيـخ / سعـود الشـريم وذلك في تلاوة سـورة الفـاتحـة فقـط ( وخاصة تلاوة قيام شهر رمضان 1425 هـ )

ولمعـرفة حقيقة صوت أي حرف من الحروف قاعـدة يجب اتباعها وهي :

لابد لنا من العلم بأربعة أشياء قبل الحكم على هذا الحرف بالصحة أو البطلان :

أولاً : مخرج هذا الحرف
ثانيًا : صفات هذا الحرف
ثالثا : لقـب هذا الحرف
رابعا: وجه الشبه بينه وبين الحروف الأخرى

وللوقـوف عـلى حقيقـة مخـرج أي حـرف أربعـة أمور يجـب اتباعها وهي :

1 – نسكـن هـذا الحـرف
2 - ندخل عليه همزة وصل
3 – ننطـق بهـذا الحـرف
4 - نصغي إليه السمع وعـند انقطـاع الصـوت يكـون مخـرج الحـرف ومعنى ( نصغي إليه السمع أي نتريـث قـليلاً قبـل انفكـاك أعـضاء النطـق )

أولاً : مخرج الحرف
ــــــــــــ

مثالاً على ذلك : حرف الباء . . نقول : ( آبْ ) فنجد أن الصوت انقطع عند الشفتين . . فيكون مخرج صوت حرف الباء ( الشفتين ) .

مثـال آخـر : حرف الذال . . نقـول : ( آذ ) فنجـد أن الصـوت انقطع بالتقاء ( طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا ) .

مثـال آخـر : حرف الظاء . . نقول : ( آظ ) فنجـد أن الصوت انقطـع بالتقـاء ( طرف اللسان مع أطـراف الثنايا العليا )
إذاً ما الفـرق بيـن حـرف الـذال ، وحـرف الظـاء ؟
نجدُ أن حـرف ( الذال ) مستفـل ، منفتح ، وإذا ما أدخلنـا عليه استعلاء وإطباق أصبـح ظـاء ( آذ ، آظ ) .
وكذلك حـرف الـدال نقـول : ( آدْ ) فنجـدُ أن الصـوت انقـطـع بالتقـاء ( طـرف اللسـان مـع أصـول الثنـايـا العلـيـا ) وإذا ما أدخـلنـا اسـتـعـلاء وإطـبـاق عـلى ذلك الـصـوت أصبـح ( آضْ ) ، فنجـدُ الآن أن صـوت الضـاد ( آضْ ) يخـرج مـن طـرف اللـسـان مـع أصـول الثنـايـا العـلـيـا .

ومـن أجـل ذلك فقـد بيـن وحـذر عـلمـاء التجـويـد والقـراءات واللغـة العـربيـة والدراسـات الصوتيـة القدامى منهم والمعاصرين من صـوت حـرف الضـاد الذي ينطـق في مصـر ( دال مفخمة ) أو ( دال مطبقة ) ، ( آدْ ، آضْ ) وهذا ما أكده الشيخ العلامـة / إبراهيم السمنودي في حديثي معـه في ( حـوار في حـرف الضـاد مع مشايخ الأزهـر ) ، وكذلك الأستاذ الدكتور / رمضان عـبد التواب رحمه الله .

وأكد ذلك أيضـًا الأستاذ الدكتور / كمـال بشـر أستـاذ عـلم اللغـة والدراسـات الصـوتيـة بكليـة دار العلـوم ـ جـامعـة القـاهـرة في حديثي معـه في
( حـوار في حـرف الـضـاد مع مشـايـخ الأزهـر ) فقـال : ( صـوت حـرف الضـاد المسمـوع الآن على ألسنة مشاهيـر القـراء سـواء في مصـر أو غـيرها ، أسنـانيـة ، لثـويـة ، وهي النظيـر المفخـم للـدال ) .

ثانيـًا : صفـات الحـرف
ـــــــــــــــ

ويكفيني هنا الكلام على صفتي الشـدة والرخـاوة .

1 ـ صفـة الشـدة :

الشـدة كما بينهـا عـلمـاء التجـويـد والقـراءات هـي :

( عـدم إمكـان جـريـان صـوت الحـرف حـال إسكـانـه )

مثـال عـلى ذلك :
حـرف الباء ( آبْ ) وحـرف التـاء ( آتْ ) وحـرف القـاف ( آقْ ) وحـرف الـدال ( آدْ ) فـلا يمكنـك أن تجـري أصـوات هـذه الحـروف بأي حـال من الأحـوال .

2 ـ صفـة الرخـاوة :

والرخـاوة كما بينهـا عـلمـاء التجـويـد والقـراءات هـي :

( إمكان جـريان صـوت الحـرف حـال إسكـانـه )

مثـال عـلى ذلك :
حـرف الشين ( آشْ ) وحـرف السين ( آسْ ) وحـرف الصاد ( آصْ ) وحـرف الفاء ( آفْ ) فيمكنـك أن تجـري أصـوات هـذه الحـروف حـال إسكـانها دون أدنـى مشقـة .

وبتطبيق ذلك على صوت حرف الضاد المسموع الآن في تسجيلات الشيخ الحصري وغيره من القراء في الإذاعة المصرية وغيرها ( آضْ ) لا يمكننا أن نجري صوته حال إسكانه بآي حال من الأحوال لأنه صوت ( شديد ) وباصطلاح علماء الصوتيات الآن فهو صوت ( انفجاري ) وهذا ما أكده الأستاذ الدكتور / كمـال بشـر أستـاذ علم اللغة والدراسـات الصوتية بكلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة في حديثي معـه في ( حـوار في حـرف الـضـاد مع مشـايـخ الأزهـر ) .

ثالثـًا : لقب هذا الحرف
ــــــــــــــــــــــــــــــ

( يتحدد لقب الحـرف من خـلال مخـرجه ) ، فنجـد أن العين والحاء مثلاً تلقب بأحرف حلقية ، والباء والميم شفوية ، وحروف المد جوفية ، وهكذا باقي الحروف

وبتطبيق ذلك على صوت حرف الضاد المسموع الآن نجد أنه يخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا ، وذلك نفس مخرج الطاء ، والدال ، والتاء ، وهذه أحرف نطعية وعلى هذا فالضاد المسمـوعة الآن ( نطعيـة )
وهـذا ما أكـده الشيـخ العـلامة / إبراهيـم السمنـودي فـي حـديثي معـه فـي ( حـوار فـي حـرف الـضـاد مـع مشـايـخ الأزهـر ) .

رابعـًا : وجـه الشبـه
ـــــــــــــــــــــــــــــ

( نجـد أنه إذا ما حـدث خطـأ في نطـق الضـاد المسمـوعة الآن فهي إلى الـدّال أقـرب ) .

مما سبـق تـذكـر أن الضـاد المسمـوعـة الآن :
ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا مثل حرف الدّال ( ادْ ، اضْ ).
2 ـ أن من صفاتها (الشـدة) أو(انفجارية) لعدم إمكان جريان صوتها حال إسكانها
3 ـ أن لقبهـا ( نطعيـة ) لخروجها من نفس مخرج الطاء ، والدّال ، والتاء .
4 ـ أن وجه الشبـه بينها وبيـن الحـروف الأخـرى أنها إلى الـدّال أقـرب .

وبمقارنة هذه الحقائق على ما قرره علماء التجويد والقراءات نجد أن:

صـوت حـرف الضـاد الصحيح يتميّـز بالآتي :

1 ـ يخـرج مـن إحـدى حـافتي اللسـان اليسـرى أو اليمنى أو مـن كليهمـا مـن أمـام الأضـراس

قـال الشـاطبي رحمـه الله تعـالى :

. . . . . . . . . . . وحافة الـ لسان فأقصاها لحرف تطـولا
إلى ما يلي الأضراس وهو لديهما يعـز وباليمنى يكون مقـللا

2 ـ أنه من الحـروف الرخـوة لأن الحـروف الشـديـدة ثمانيـة وهي ( أجـد قـط بكت ) الهمزة والجيم والدال . . إلخ ، والحـروف التي بيـن الشـدة والرخـاوة هي ( لن عـمـر )

قـال ابن الجـزري رحمـه الله تعـالى :

. . . . . . . . . . . . . . شديدها لفظ أجد قط بكت
وبين رخو والشديد لن عمر . . . . . . . . . . . . .

3 ـ أنها شجـرية أي تخـرج من منفتـح الفـم شـأنها في ذلك شـأن الجيم والشين والياء ، قـال الشيخ العـلامـة / إبراهيم السمنـودي أمـد الله في عمـره ونفـع بعلمـه :

والجيم والشين يا لقبت مع ضادها شجرية كما ثبت

4 ـ أنها إذا ما حـدث خطـأ في النطـق بها فهي إلى الظـاء أقـرب

قـال ابن الجـزري رحمـه الله تعـالى :

والضاد باستطالة ومخرج ميّـز من الظاء . . . . . . .
ممـا سبـق تـذكـر أن :
ــــــــــــــــ

الضـاد المسموعـة الآن ( المصرية )

الـضـاد الـعـربـيـة ( الصحيحـة )

1 ـ من طـرف اللسـان مـع أصـول الثنـايـا العـليـا . 1 ـ من حـافتي اللسـان أو إحداهمـا مما يلي الأضـراس .
2 ـ شديدة ( انفجارية ) ، معدومة الاستطالة 2 ـ رخـوة ( احتكـاكيـة ) ، بهـا استطـالـة
3 ـ نطعية مثل ( الطاء ، والدال ، والتاء ) 3 ـ شجـرية ( تخرج من منفتح الفم ) مثل الياء
4 ـ إذا مـا حـدث بهـا خـطـأ فهي إلى الـدال أقـرب. 4 ـ إذا مـا حـدث بـهـا خـطـأ فهي إلى الظـاء أقـرب.

الأخـوة الأعـزاء . . . أحبـابي الكـرام :

أرى أن في هـذا القـدر كفـاية لكـل منصـف حكيـم لكي يكـون عـلى بصيـرة بحقيقـة صـوت حـرف الضـاد المسمـوع الآن فـي تـلاوة مشـايخنـا الإجـلاء للـقـرآن الـكـريم المتعـبد بتـلاوتـه ، وإن شـاء الله نلتقـي فـي مسـاهمـة قـادمـة لنبيـن ماذا ترتـب عـلى ذلك الخطـأ وهـذا اللحـن الجلي مـن النـاحيـة الفقهيـة بالنسبـة لأحكـام الصـلاة .

وخيـر ختـام هـو ما أرشـدنا إليه الرحمـن حيث قـال سبحـانـه وتعـالى :

( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَـلُّونَ عَـلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيـنَ آمَنُـوا صَـلُّوا عَـلَيْهِ وَسَلِّمُـوا تَسْلِيمـًا ) .
والسـلام عـليكم ورحمـة الله وبركاتـه .

كاتبـه محـب الضـاد
ثم محبكـم

السـيد عـبد الفتـاح السـيد سـلامـة

عـضو رابطة القـراء العامـة بالقاهـرة

هاتف 22030918 ـ 22030335 ـ 02
القاهرة ـ شبرا ـ الخلفاوي ـ 7 ميدان الحديقة
تحريرًا في 16 / 5 / 1426 هـ ـ 23 / 6 / 2005 م

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
24-04-08, 06:24 PM
هذا البحث مستل من :
ـــــــــــــــ



مجلـة
الأزهـــــر



*******************************






الأعـداد : ( الثامن ـ والعاشر ـ والحادي عشر )
السنـة : ( التاسـعة والخمسون )

شعبان سنة 1407 هـ ـ أبريل 1987 م











العلاقـة بيـن
الضـاد والظـاء

صوتيـًا وتاريخيـًا ولهجيـًا


الدكتـور

عـبد المنعم محمد عـبد الغني النجـار















مقدمة البحـث
ــــــــــ

أن الضـاد والظاء من الأحـرف التي يكـثر استعمالها في لغة العـرب بل أشار بعـض عـلماء اللغة والأداء إلى أن الظاء المعجمة للعـرب خاصـة . وتغنى أبو الطيب المتنبي في بيت له بانفـراد العـرب بنطق الضـاد . وكان العـرب الأوائل يفـرقـون بينهما دون القياس لأنهم في عـهد السليقـة أو عـلى قـرب منها .

وحينما انتقـل العـرب من جـزيرتهم وامتزجـوا بغـيرهم حـدث خـلط بين الضـاد والظـاء . وقـد كان من العـرب من يؤثـر الظاء في نطقـه ، ولا يزال هذا إلى اليوم في جهات من العالم العـربي . . ونلاحـظ انتقال الظـاء إلى الضـاد في بعـض الكلمات في بعـض الجهـات في مصـر .

وقـد أشار بعـض العـلماء إلى وجـوده قـديماً عـند العـرب . ومن ثم وجـدنا الغـيارى من العـلماء يضعـون رسـائل للتفـرقة" " بين الضـاد والظـاء فيما وردا فيه من كلمات سـواء أكانت في القـرآن الكريم أم في غـيره

وقـد أحصى أحد الباحثين ثلاثين رسالة ألفـت جميعها في التفـريق بين الضـاد والظـاء .

وأود في هـذا البحـث أن أعـرض للحـرفين من الوجهة الصوتية والتاريخيـة واللهجيـة سائـلاً الله العـون لبلـوغ القصـد

يذهـب الخليل إلى أن ( الضـاد شجرية من مخرج الجيم والشين )" " والشجـر عنده ( مفـرج الفم أي مفتتحـه ) " " . ويذكـر سيبويه أن مخرجها ( من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ) " " ويصفها بالجهر والرخـاوة والإطبـاق" " وكـلام سيبويه يفيد أنها ( تكـون من الجانبين ) " "

ويذكر ابن الجـزري أنها ( من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسـر عـند الأكثـر ومن الأيمـن عـند الأقـل ) " " ويزيد على سيبويه في أوصافها الاستطالة " " ويستفاد من اختلافهم في مكان نطقها أن نقطة إنتاجها لم تكن واحدة عند النطـق بها .

ففريـق ينطق بها من شجر الفم ، وفريـق ثان ينطق بها من الجانب الأيسر ويمثل هذا أكثر الناطقيـن ، وفريـق ثالث ينتجها من الجانب الأيمـن ، وفريـق رابع يخرجها من الجانبيـن ، والفريق الثالث والرابع عزيز وهو معنى قول الشاطبي رحمه الله إلى ما يلي الأضراس وهو لديهما يعز وباليمنى يكون مقللا " ".

ومما يدل على أن اختلاف وصف القدامى يعود إلى اختلاف اللهجات ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قرشي كان يخرجها من الجابين " " . وورد أنه من مختصات سيدنا عمر رضي الله عنه . والخليل حين ذكر أنها شجرية " " من وسط اللسان لم يبعد عن وصف معظم علماء اللغة لها لأنها إذاً كانت تخرج من إحدى حافتي اللسان وما يحاذيها من الأضراس العليا فإن أول تلك الحاقة مما يلي الحلق ـ ما يحاذي وسط اللسان بعد مخرج الياء" ".

والقدامى من علماء اللغة كانوا يعتمدون في تحديد مكان النطق للصوت ووصفه على الملاحظة الذاتية ، وهي لا تختلف كثيراً عما يراه المحدثون من علماء الأصوات ، على الرغم من أنه لم تكن لديهم معامل وأجهزة ، كما هو الحال .

وعلى هذا فأن الاختلاف في تحديد مكان إنتاج صـوت الضـاد لدى القدامى مرده إلى اختلاف الناطقيـن بهـا .

ويذكر سيبويه أن مخرج الظاء مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا" " ويصفها بالجهر والرخاوة والإطباق " " والضـاد مثلها في تلك الصفات كما سبق وتزيد عليها بوصف الاستطالة ، كما ذكر بن الجزري . وقد أشار سيبويه إلى الاستطالة عند الحديث عن الضـاد الضعيفة " " وكل من الصوتين يتكون مع التفرقة بينهما باختلاف نقطة الإنتاج ونحب هنا أن نمس هذه المصطلحات التي تتعلق بالصفات مساً خفيفاً من خلال ذلك لنصل إلى كيفية تكوين كل منهما .



أولاً : الجهـر
ــــــــ
والمجهـور عـند سيبويه : ( حـرف أشبع الاعتماد في موضعه ومنع النفس أن يجـري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه ويجـري الصـوت ) " " .
والمجهـور عـند المحدثين : مااحتك معه الهـواء الخارج من الرئتين بالوترين الصوتيين في الحنجـرة " " .

ويكـاد يتفـق المحدثـون والقدامى في عـد الأصـوات المجهورة وهذا يدل عـندي على أن القدامى كانوا يحسـون بمكان الاعتماد وهـو الحنجرة وهـو لا يكون إلا عـند اقـتراب الوترين الصوتيين . فإذا انقضى زمن الاحتكاك بهما جرى الصوت . وعلى هذا فالضـاد والظاء يعتمد لهما في الحنجرة حين يقترب الوتران الصوتيان حيث يحتك الهواء بهما محدثاً الصـوت

ثانياً : الرخـاوة
ـــــــــ
الرخو : ( هو الذي يجري فيه الصوت ) " " ذلك لأنه ( ضعف الاعتماد عليه عند النطق به فجـرى معه الصوت ، فهو أضعـف من الشديد ، ألا ترى أنك تقـول : ( أس ) ( أش ) فجرى النفس والصوت معاً وكذلك أخواتهما " " وتفسر الرخاوة في العـرف الصوتي الحديث بالاحتكاك وهذا ما أتاه القـدامى إذ أن مجـرى الهواء عند المخرج يكون ضعيفاً جداً . ويترتب على ضيق المجـرى أن الهواء يحتك بعضوي النطق محدثاً صفيراً أو حفيفاً تبعاً لنسبة ضيق المجرى " " .

وعلى هذا فالضـاد والظاء حسب وصف القـدامى لهما بالرخـاوة يضيـق مع كـل منهما المجرى عند المخرج فيحتك الهواء بعضوي النطق محدثاً حفيفاً . والضـاد كما نسمعها الآن في مصر يتصل معها عضوا النطق اتصالاً ما يحول دون مرور الهواء ، وعلى هذا فهي شـديـدة . فإذا انفـرج العضـوان اندفـع الهـواء بقـوة محدثـاً نوعاً من الانفجـار وهذا معنى المحدثين لها بالانفجـار" " وعـلى هـذا فهي لا تختلـف عـن الـدال في شئ سـوى أن الضـاد أحـد أصـوات الإطبـاق .


والواقع أن الضـاد القـديمة قـد أصابها بعـض التغيّر حتى صارت دالاً مفخمـة كما نعهده الآن في مصـر لدى العامة وكثيـر من الخاصـة وإن كان التطـور أمراً طبيعياً إلا أن الخاصـة يجـب أن ينأوا بها عـن هـذا النطـق ، لأنها حينئذ تعطي ( إطبـاقـاً أقـوى كإطبـاق الطـاء فتـزول حينئـذ حافـة اللسـان عـن الأضـراس ويصـل رأس اللسـان إلى الثنيتيـن العلويتيـن ، كما في الطاء مع أن إطبـاق الضـاد أقـل من الطاء ، وفيهـا استطالـة ورخـاوة بحيث يخـرج معها نفـس قـليـل ) " " .

ثالثاً : الإطبـاق
ـــــــــ
والأحـرف المطبقة هي : الصاد ، والضـاد ، والطاء ، والظاء . ومعنى إطباقها أنك إذا وضعـت لسانك في موضعهن انطبـق لسانك من موضعهن إلى ما حـاذى الحنك الأعـلى من اللسـان ترفعـه إلى الحنـك فإذا وضعـت لسـانك فالصـوت محصـور فيما بين اللسـان والحنـك إلى موضـع الحـرف " " .

ويعلل ابن الجـزري لكونها مطبقة بأن ( طائفة من اللسان تنطبق مع الريح إلى الحنك الأعلى عـند النطـق بها مع استعلائها في الفم ) " " ، ولا يختلف ما قاله المحدثـون عـما قـال به عـلماء العـربية وأهـل الأداء . وعـلى هذا فإن مؤخـر اللسـان يرتفـع مع الضـاد والظـاء نحو أقصى الحنك الأعلى آخذاً شكلاً مقعـراً على حين طرفه مشتركاً مع عضـو أخـر في إخـراج كل منهما " " .

ويـوازن ابن الجـزري بيـن أحـرف الإطبـاق معـللاً :
فالطـاء أقواها في الإطبـاق وأمكنها لجهرهـا وشدتهـا ، والظـاء أضعفها في الإطبـاق لرخاوتهـا وانحرافهـا إلى طـرف اللسـان مع أصول الثنايا العليـا ، والصـاد والضـاد متوسطان في الإطبـاق " " .

رابعاً : الاستطالة
ـــــــــ
وتنفـرد بها الضـاد ووصفـت بـذلك ، لأنها استطالـت على الفـم عـند النطـق بهـا حـتى اتصلت بمخـرج اللام ، وذلك لما فيها من القـوة بالجهـر والإطبـاق والاستعـلاء قويـت في الخـروج من مخرجهــا " " .
تصور المحدثين لنقطة إنتاج الضـاد القديمة :
ــــــــــــــــــــــــ

ويتصـور الدكتور أنيس الضـاد القديمة ( بأن يبدأ المرء بالضاد الحديثة ،ثم ينتهي نطقه بالظـاء ) إذن فهي مرحلة وسطى فيها شئ من شدة الضاد الحديثة وشئ من رخـاوة الظـاء العربيـة " " ، والذي دعـاه إلى ذلك عـد القـدامى لها من الأصـوات الرخـوة ، وهـذا التصـور أخـذه من كانتينو الذي افـترض لنطـق الضـاد القـديمـة ثلاثـة افتراضـات :

نطـق قريب من الدال المفخمة ذو زائدة لامية .
نطـق قريب من الظاء ذو زائدة انحـرافـيـة .
نطـق قريب من الزاي المفخمة ذو زائدة انحرافية .

ويرجـح كانتينو الافـتراض الثاني " " . ويذهـب إليه أيضاً الأستاذ الأنطاكي الذي تصـور أن الضـاد القـديمة كانت مثل الظاء تماماً ما عـدا صفـة الانحـراف التي تشبـه فيهـا اللام " " .

وهذا التخيل عـند الثلاثة ينطبق عـلى الضـاد الضعيفة التي لا تستحسن في قراءة القـرآن ، ولا في الأشعار ، يقـول ابن يعيش : ( والضـاد الضعيفة من لغة قوم اعتاصت عليهم فربما أخرجوها طاء ، وذلك أنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا وربما راموا إخراجها من مخرجها فلم يتأتى لهم فخرجـت بين الضـاد والظـاء " " .

ويرجح الدكتور أحمد مختار عـمر أن نطق الضـاد القـديمة كان قريباً من نطق اللام فهي جانبية مثلها وهي من مخرجها أو أقـرب ما تكون إلى مخرجها " " .

ويذكر أهل الأداء أن ( اللام مما بين حافتي اللسان معاً بعد مخرج الضـاد وما يحاذيها من اللثة ) ، وحكى أبو حيان عـن شيخه أنه ( يتأتى إخراجها من كلتا حافتي اللسـان اليمنى واليسـرى دفعة واحـدة إلا أن إخراجه من حافة اليمنى أمكن بخـلاف الضـاد فإنها من اليسـرى أمكـن ) " " .




ولهذا القـرب الشديـد أبدلـت الضـاد لاماً في بعـض اللهجـات :

مالي إلى أرطاة حتف فالطجع

والواقـع أنها وإن كانت من منطقتها أو من منطقة قـريبة جـداً منها فلم تكن تنطق لاماً أو قـريبة منها : ذلك أن الضـاد من ناحية رخـوة ليس فيها انسداد في حين أن نطق اللام يقتضي إحكام الغلق في منطقة اتصال طرف اللسان باللثة ، ومن ناحية أخرى فإن الضـاد مطبقة ويقتضي الإطباق تفخيماً . في حين أن اللام في أكثـر حالاتهـا مرققـة .

تفسير المحدثين لاختلاف القدامى في تحديد نقطة إنتاج الضـاد:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقـدم الدكتـور كمال محمـد بشـر أحـد احتمالين لاختلاف القـدامى في تحديـد نقطـة الإنتـاج .

الأول : أنهم أخفقـوا في تحـديد الموضع الدقيـق لنطـق الضـاد ويستبعـد هذا الاحتمـال ، لأن الشـواهـد الكثيـرة الواردة عـنهم تناقضـه " " .
ونؤيده في ذلك ، لبراعتهم في ملاحظتهم الذاتية والتي بسببها حددوا لنا مواطن إنتاج الأصوات تحديداً لا يختلف كثيراً عما أرتآه المحدثون من علماء الأصوات .

الثاني : أن سيبويه وغـيره من عـلماء العـربية والقـراء يتكلمون عـن ضـاد غير الضـاد التي نعرفها ونمارسها نطقاً اليوم في جمهورية مصر العربية ،

ويعـزز وجهته التي ارتضاها بالنص المشهور الذي ساقه سيبويه متضمناً الإشارة إلى موضع نطق هذا الصوت وهو : ( لولا الإطباق لصارت الطاء دالاً . . . . ولخرجت الضـاد من الكلام ، لأنه ليس شئ من موضعها غيرها ) " " ، إذ أنه نسب الضـاد إلى موضع لا يشترك معها فيه غـيرها عـلى حين أن الضـاد الحالية تخـرج من النقطة التي تخـرج منها التـاء ، والـدال ، والطـاء " " .

ونقـول إن هذه الضـاد يعـود اختلافهم في تحديد نقطة إنتاجها إلى اختلاف الناطقيـن بها وقـد سبـق أن أوضحنـا ذلك .




والضـاد القديمة والتي يجب النطق بها في القرآن الكريم وهي الفصيحة تلزم الناطق أن يخفض اللسان حتى لا يلتصق بسقف الحنك ملصقاً كلتا الحافتين مع كلا الجانبين من الأضراس العليا مع امتداد الصوت من أول الحافة إلى منتهاها" " ، بحيث لا ينقطع الصـوت عند التصاق الحافة بالأضراس مع شـدة الضغـط وقـوة الجهـر . وقـد حـاول بعـض القـراء تطبيـق ذلك ،مثل الشيخ عـبد الفتاح القاضي وتلاميـذه " " .

الضـاد والظاء في النطق السامي
ــــــــــــــــــ

يقول ابن جني : ( واعلم أن الضـاد للعرب خاصة ولا يوجد من كلام من كلام العجم إلا في القليل " " ، ويتفق معه في ذلك ابن الجزري " " ، ويجعلها الفيروزابادي للعرب خاصة" " . وبالنسبة للظاء يخصها ابن الجزري بلغة العرب فيقول : الحروف التسعة والعشرون المشهورة اشتركت لغات العرب ولغات العجم في استعمالها إلا الظاء فإنها للعرب خاصة " " ، ويوافقه في ذلك الفيروزابادي " ". وقد أجمع الباحثون في مقارنة اللغات على أن القاف والطاء والصاد شائعة في كل اللغات السامية ، وبالتالي فهي موجـودة في السامية الأم ، وأما الضـاد فهذه بلا شك من خصوصيـات العـربيـة الفصحى " " .

ومن ثم كان الحق مع الفيروزابادي حين جعل الضـاد للعرب خاصة . وسميت العربية لهذا لغة الضـاد ، وأشار إلى هذا المتنبي في شعـره فقـال :

لا بقومي شرفت بل شرفـو بي ونفـس فخـرت لا بجـدودي
وبهم فخر كل من نطق الضـا د وعوذ الجاني وغوث الطريد" "


ويذهب الدكتور حسن ظاظا إلى أن الظاء من مستحدثات العـربية الفصحى في بعض ما كان في الأصل صاداً : فكلمة الظل بالعربية كانت بالصاد في البابلية الآشورية ، والبربرية ، والحبشية . ولكنها صـارت طاءً في الآرامية والسريانية ووردت بالصاد أحياناً وبالظاء أحياناً في النقـوش اليمنية القديمـة وهـذا القـول مـردود للآتـي :

أن ورود كلمـات قليلة بالصـاد والظاء والطاء في اللغات السامية لا يكفي دليـلاً على أن الظـاء من مستحدثات العربيـة .
ليس هناك دليل على أن هذه اللغات أقدم من العربية بل العكس هو الصحيح حيث أثبت رجالات علم اللغة المقارن في أوربا أن العربيـة أقـدم صـورة حيـة " " للغات السامية إن لم تكن الأم لهذه اللغـات وهذا باعـتراف الباحـث نفسـه " "

من الثابت باعـتراف الباحـث وجـود الظاء في النقوش اليمنية القديمة ، وليس هي المهد الأصلي للغات السامية في القول الراجح . وعلى هذا تكون الظاء أصلية ثم انتقلت إلى صاد أو إلى طاء في هذه اللغات ، لأنهم لا يستطيعـون النطـق بهـا .
ومما يؤيد ما قلناه ما ذكـره الدكتـور محمود فهمي حجازي من أن صوتي الضـاد والظاء تحولا ليصيرا مع الظاء صوتاً واحداً هو الصاد في الحبشية ، والعبرية ، والآرامية ، والآشورية البابلية وعلى هذا فالظاء ليست مستحدثة .

ويذهب بعض الباحثين من المستشرقين ، مثل : بروكلمان ، وسيجال " "، وبروشتاين إلى أن الضـاد في السامية الأم كانت تنطق صوتاً مزدوجاً مكوناً من قاف وسين ( قساد ) .
وحجتهم في ذلك أننا لو أخذنا كلمة شائعة في كل اللغات السامية وتشتمل على حرف الضـاد ، مثل ( أرض ) لوجدناها في العبرية ( أرص ) وفي البابلية الآشورية ( أريستو ) وبتفخيم السين أحياناً ، وفي الحبشية ( أرد ) وفي الآرامية ( أرعا ) أو ( أرقا ) واستخلصوا من ذلك أنها لابد أن تكون صوتاً من أقصى الحنك الرخو عند منطقة اللهاة بدليل أنها تحولت إلى عين وإلى قاف في الآرامية يتبعه مباشرة صوت أسناني فكان هذان الصوتان هما عـند أولئك القاف والسين وقـد تأثروا في ذلك بنطق اليهود الإشكنازيين " " لحرف الصاد صوتاً مزدوجاً مكوناً من تاء وسين " " .
وهذا الكلام إذا ناقشناه فإننا نستطيع أن نقـول الأتي :

أولاً : أنها نطقت في بعض اللغات صاداً أو سيناً ، أو دالاً وهذه الأصوات من طرف اللسان ، فإذا افترضوا أنها مركبة من قاف وسين فلم لا تكون مركبة من السين ومن الصاد ، أو من السين ومن الدال وهي قريبة منها في المخرج ؟

ثانيا : أن اليهود الإشكنازيين حين نطقوا الصاد صوتاً مزدوجاً نطقوه مكوناً من صوتين متقاربين في المخرج وفي الصفة ، وإذا نظرنا إلى القاف والسين اللذين يمثلان الضـاد نطقاً نجد القاف من أقصى الحنك اللين بينما نجد السين من طرف اللسان والسين مهموسة والقاف كانت قديماً مجهورة حسب وصـف علمـاء العربية القدامى لهـا " " فكيف يستساغ تركيب صوت من صوتين متباعـدين في المخـرج وفي الصفـة .

ويرجح الدكتور حسـن ظاظا أن الضـاد كانت عـندهم صوتاً مركباً بشكل أخـر هـو : اعتماده على نقطة خروج لسانية من نوع الياء ، مع تفخيم يصل الإطباق فيه مع الجهر إلى تحويل هذا المخرج إلى مزيج مع صوت حلقي " ".
ويستأنس لذلك بأن النبط والآراميين بعامة ينطقـون مقابل هذه الضـاد في لغتهم عيناً ، بل لقـد نطق العرب الضـاد في بعض الكلمات بنطقهم الفصيح ثم تحولت عند الآراميين إلى عين ، وجاء من جديد إلى العرب بنطقه الجديد " " وضـرب مثلاً على ذلك بالبيعـة . والضـأن :

وبالنسبة للكلمة الأولى أوضح العلاقة التشبيهية بينها وبين البيضة ، ولما كانت البيعة هي المعبد الصغير للنصارى واليهود ، ولما كانت هذه المعابد قد انتشـرت في مناطق من دنيا الساميين تفشت فيها الآرامية ودان أهلها بالمسيحية فقـد نطقت البيضة عند هؤلاء بالعين الحلقية بيعة وعادت إلى العربية

وبالنسبة للكلمة الثانية وهي : الضأن فهي في العربية تعني جنس الغنم وتنطـق في العبرية بالصاد ، وفي الآرامية بالعين الحلقية ( عانا ) وقـد عـادت إلى العربيـة ، مع تغيير طفيف . فقـد صـارت عانة بمعنى القطيع من الحمـر الوحشيـة" " .

وهذا التصـور غـير مقبـول لعـدة أمـور :

كيف يتصور أن تمزج الضـاد من صـوت أساني من نوع الياء مع تفخيم يصل الإطباق فيه مع الجهر إلى تحويل هذا المخرج إلى مزيج مع صوت حلقي ، إذ أن الأصوات الممزوجة متباعـدة : فشتان بين الحلق ومع الإطباق ، واللسـان مع الأسنّان .

هناك اختلاف بين البيعة والبيضة في الدلالة ووجود تشبيه ليس كافياً للاستدلال على أصل اللفظة كما في الكلمة الأولى . وبين الضأن والعانة اختلاف في المعنى : فالضأن خلاف الماعز من الغنم ، والعانة : الأتان والقطيع من حمر الوحـش " "
وإذا كان هناك اختلاف في الدلالة بين الضأن والعانة فالعلاقة الصوتية بعيدة أيضاً بين الضـاد والعين في الكلمتين .

وإذا كان المحدثون يعـدون تحـول الضـاد الموروثة عن اللغة السامية الأولى في اللغة الآرامية إلى قاف مرة وإلى عـين أخرى ـ من أصعب التحولات الصوتية تفسيراً " " فكيف يستساغ هذا التركيب الذي ذكره الباحث

ونخلص من هذا إلى أن اللغات السامة لم توجد فيها أصوات مركبة على هذا النحو . وأن الضـاد العربية التي وصفها القدامى من علماء اللغة وأهل الأداء هي التي كانت في اللغة السامية الأم وبقيت العربية وهي الأم لجميع اللغات السامية ، لخصائص تعطيها هذا الحق ـ محتفظة بها ، ونزل القرآن الكريم وهي بهذه الصفة ، ثم انتقلت إلى ما نسمعه إلى الآن في اللهجات الحديثة في العالم العربي ، ولا يصح أن يأخذ باحث لغوي نطق أي قطر عـربي للضـاد سواء أكانت تنطق فيه بوجه واحد أم أكثـر .

وعندما نقـول إن اللغة العربية لغة الضـاد فإننا ( نستحضر تاريخاً سحيقاً ضاع من الوثائق ، وبقي في عجينة الألفاظ ، وفي معانيها ، وفي أصواتها يشهد بأن العـربية الفصحى أبعـد مدى وأرسخ قدماً في عـلاقة الإنسان باللسـان مما سجله عـلماؤها ) " "

ـــــــــــــــــــــــــــــــ يـتـبـع




العـلاقة بيـن
الضـاد والظـاء
صـوتيـًا وتاريخـيًا ولهجـيًا
( 2 )

من الملاحظ في تحديد مكان نطق كل من الضـاد والظاء ومن وصفهما أنهما متجاوران مخرجاً ومتفقان في صفات الجهر والرخوة والإطباق فبينهما علاقة صوتية قوية تبيح الانتقال من أحدهما إلى الأخر ، ومن ثم وقع التبادل بينهما في كلام العرب ولا يزال إلى الآن في هذه المنطقة المعروفة اليوم بالعلم العـربي.

يقـول الشاعـر :

إلى الله أشكو من خليل أودّه ثلاث خصال كلها لي غائـض

فقالوا أراد ( غائظ ) فأبدلوا الظاء ضـادا " "

وقـد أورد بعـض عـلماء اللغة شواهد وقع فيها هذا التبادل : منها ما روي :

أن رجلاً قال : لعمـر ( رضي الله عنه ) يا أمير المؤمنين أيظحى بضبي ؟ قال : وما عليك لو قلت : أيضحى بظبي ؟ قال : إنها لغة . قال : انقطع العتاب ولا يضحى بشيء من الوحش " " ، وورد أن عمـر ( رضي الله عنه ) ومن حضـره عجبوا من قوله ، فقـال : يا أمير المؤمنيـن إنها لغة وكسـر اللام ، فكـان عـجبهم من كـسر لام لغة أشـد من قـلب الضـاد ظـاء والظـاء ضـاداً " "

وهذه الرواية يجب أن تكون في الأصل على أحد نطقين لأحد حيين من العرب :

أول هذين النطقين : أيضحى بظبي ، وثانيهمـا : أيظحى بظبي ، أما النطق الثالث الوارد في كلام الرجل فهو مجموع من النطقين السابقين وهو معروف لدى علماء اللغة بتداخل اللغات فقد أخذ من التي تؤثر الظاء على الضـاد في أيظحى ، وأخذ من التي تؤثر الضـاد على الظاء في بضبي ، فجمع بين لغتين في كلامه . والعرب ( تختلف أحوالها في تلقي الواحد منهم لغة غيرة : فمنهم من يخف ويسرع قبول ما يسمعه ومنهم من يستعصم ويقيم على لغته البته، ومنهم من إذا طال تكرر لغة غيره عليه لصقت به ووجدت في كلامه) " "

ومن ثم عجب عـمر بن الخطاب رضي الله عـنه ومن معه من نطق هذا الرجل لأنهم ممن يقيمـون عـلى لغتهم لا يفارقـونهـا .

ويذكر الدكتور إبراهيم أنيس ( أن النطق القديم للضـاد كان إحدى خصائص لهجة قريش ) " " وقبل أن نحكم بصحة هذا الكلام أو عدم صحته يجب أن نستعرض نصوصاً من مظانها المختلفة لنصل من خلالها إلى الرأي الذي نراه :

الأرض والأرظ

وردت الكلمة بوجهين عن العرب هما الضـاد ، والظاء مع اتفاق المعنى : يقول ابن السيد البطليوس : ( والأرظ والأرض قوائم الدابة والأشهر فيها الضاد )"" " وجاء في اللسان : ( والأرض سفلة البعير والدابة وما ولي الأرض منه يقال بعير شديد الأرض ، إذا كان شديد القوائم . والأرض أسفل قوائم الدابة . وأنشد لحميد يصف فرساً :
ولم يقلب أرضهـا البيطـار

وقـال سويـد بن كراع :

فركبناها على مجهولهـا بصلاب الأرض فيهن شجع

وقـال خفـاف :

إذا ما استحمت أرضه من سمائه جرى وهو مودوع وواعد مصـدق " "

والبيـت الأول لحميد بن ـثور الهلالي من بني عـامر بن صعصعة " " وهم يعـودون إلى قيـس " " .

وسويـد بن كراع ـ قائل البيت الثاني ـ من عكل " " ، وبنو عكل بن عوف بن عـبد مناه بن أد بن طابخـة بن إلياس بن مضـر " "

وخفاف قائل البيت الأخير ـ هو خفاف ابن عمير بن الحارث بن الشريد السلمي " " المعـروف بخفاف بن ندبة ، وبنو سليم يعـودون إلى قيس " " وكل من طابخة وقيس ينتهي إلى مضـر " " .

وكانت مضر مقيمة وحدها في تهامة بعد خروج ربيعة منها حتى دب بينها التفرق ، ووقع بين قبائلها البغضاء بسبب تباين هذه القبائل وكثرة عددها وفصائلها وضيق البلاد بها ، ومن هنا رأينا قبيلة مهتمة وأخرى منجدة ، فظعنت قيس من تهامة طالعين إلى بلاد نجد إلا قبائل منهم انحازت إلى أطراف الغور من تهامة " " وطابخة نزحـت من تهامة إلى ظواهـر نجـد والحجـاز " "

أما عكـل الذين منهم سويد بن كراع فقـد نزحوا من الحجاز بعد ذلك إلى بـلاد نجـد وصحاريهـا " "

وعلى هذا فالنطق بالضـاد هنا ليس خاصاً بقريش وإن كانت تعود إلى مضر" "

الحضـض والحظـظ والحضـظ .

قال ابن السيد : ( والحظظ والحضض : الكحل الذي يقال له الخولان يقال بضم الظاء والضـاد وفتحهما ) ، قال الراجـز :

أرقش ظمآن إذا عض لفظ أمر من مرّ ومقر وحظظ " "

وحظظ بظاءين في اللسـان أيضـاً " "

وجاء في الصحاح بضـاد وظاء قال الجوهـري : وأنشـد شمـر :

أرقش ظمآن إذا عصر لفظ أمر من صبر ومقر وحضظ

ويعقـب الخليل على البيت بقوله : ينشد هذا البيت بظاءين من كانت لغته فيه بالظاء . والذي لغته بالضـاد يجعل الأول على لغته ضـاداً ويجعل الآخر ظاء لإقامة الروي " " .

وقال أبو عمر الزاهد : الحضذ بالضـاد والذال .

وهذه النصوص تعطينا في الكلمة أربع لهجات :

الأولى : الحضض بضـاضين الثانية : الحظظ بظاءين
الثالثة : الحضظ بضاد بعدها ظاء الرابعة : الحضذ بضاد بعدها ذال

وقد روي البيت باللهجتين الثانية والثالثة . والذي أراه أخذاً من نصوص اللغويين أن الكلمة بضاضين وبظاءين لهجتان مشهورتان ، وأما الضـاد وبعدها الظاء فلهجة قليلة يدل على ذلك قول شمر : لم أسمع الضـاد مع الظاء إلا في هذا" " ، وأما اللهجة الرابعة فنادرة .

ضنيـن وظنيـن .

في قوله تعالى : ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) " " .
قرئ بالضـاد والظاء في ( ضنين ) " "

1 ـ فقـد قرأ عبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وعائشة ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن جبير ، وعروة بن جندب ، ومجاهد ، وغيرهم من السبعة وابن كثير ( بظنين بالظاء ) . وقرأ عثمان ، وابن عباس أيضاً ، والحسن ، وأبو رجاء ، والأعـرج ، وأبو جعفـر ، وجماعة غيرهم ، وباقي السبعة بالضـاد " " .

2 ـ وجاء في معاني القرآن للفراء وحدثني قيس بن الربيع عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال : أنتم تقرءون ( بضنين ) ببخيل ونحن نقرأ ( بظنين) بمتهم، وقرأ عاصم وأهل الحجاز وزيد بن ثابت ( بضنين) وهو حسن" "
3 ـ ويقول الطبري وبالضـاد خطوط المصاحف كلها " " .
4 ـ وفي الكشاف وهو في مصحف عبد الله بالظاء وفي مصحف أبيّ بالضاد" "
5 ـوجاء في المصاحـف القديمة لجفري أن ظنيناً جاء بالظاء في مصاحف ابن عباس ، وعائشة ، وورد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤه الظنين بالظاء " " .
6 ـ وقد ورد أن ( المكتوب في مصحف الإمام بالضـاد ) " " وقد ورد أيضاً : ( وهو رسم الإمام وسائر المصاحف العثمانية ) " " .

وهذا يفسـر قـول الطبري من أن المقصـود بالمصاحف كلها : المصاحف العثمانية وتفيد النصوص التي عـرضناها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقـرأ بهما ويؤكد ذلك الزمخشري " " ، والقـراءات الواردة بهما متواترة " " .

وتفـيد النصوص السابقة أيضاً أن بعض القـراء من أصحاب النبي صلى الله عـليه وسلم كان يقـرأ بهمـا .

وإذا رجعنا بالقـراء إلى البيئات التي انتسبوا إليها أو عاشوا فيها مدة طويلة فإننا نستطيع أن نقـول : إن النطق بالضـاد والظاء ينسب إلى البيئة الحجازية الغـربية ، وإلى بيئة البدو في وسط الجزيرة وشرقها . وكان يقطن بيئة البدو هذه قيس وتميم وأسد " " . وقـد ورد النطق بالظاء عـن الكسائي وأبي عمرو ، وكان الكسائي ربيباً لبني أسد وينسب أبو عمرو ابن العلاء إلى بني تميم " " . وجاء النطق بالظاء عن ابن كثير وهو مكي " " ، وعـلى هذا فالنطق بالظاء وارد في البيئة الحجازية في مكة وفي البيئة الشرقية في تميم وأسـد .
وورد النطق بالضـاد عن نافع وهو مدني " " ، وجاء عن ابن عامر وهو شامي تميمي " " ، وورد عن حمزة الكوفي وكان مولى لآل عكرمة " " ، وعكرمة تؤول إلى قيس " " . وجاء عـن عاصم بن أبي النجـود وهـو من بني أسـد " " .

وعلى هذا فالنطق بالضـاد وارد في بيئة الحجاز في المدينة وفي بيئة البدو الشرقية في تميم وقيس وأسـد .

وإذا رجعنا إلى من اتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه وجدنا النطق بالظاء لدى عائشة وروته عـن النبي صلى الله عليه وسلم .

وجاء النطق بالظاء عن عبد الله بن مسعود وابن عمر وابن الزبير وهؤلاء جميعاً من البيئة الحجازية وجاء النطق بالضاد عن عثمان رضي الله عنه وهو قرشي " "

وجاء النطق بالضـاد والظاء معاً عـن عـبد الله بن عباس وزيد بن ثابت وهما من بيئة الحجاز فالأول ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، والثاني من كتاب الوحيّ ، وإذا كان النطق بالضـاد والظاء نسـب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فـلا غـرابة أن ينسـب إليهمـا .

وإذا كان ظنين بمعنى متهم ، وضنين بمعنى بخيل فالمعنيان واردان في بيئة الحجاز ، فالمعنى الأول لهذيل ، والثاني لقريش " " .

ويرجح الدكتور أنيس رأي ابن جرير الطبري الذي يقول : ( وأولى القراءتين في ذلك بالصواب ما عـليه خطـوط مصاحـف المسلمين متفقـة ، وإن اختلفـت قـراءتهم به ، وذلك بضنين بالضـاد لأن ذلك كله كذلك في خطوطها ) " " .

ويخلص الدكتور أنيس إلى أن القراءة بالظاء إنما كانت على أساس لهجة بعض العرب القدماء ممن كانوا ينطقون بالضـاد ظاء " " . ونقول كما قررنا سابقاً إن النطق بالضـاد والظاء وارد في البيئة الحجازية الغربية والبيئة الشرقية ، وإذا كان النطق بالضـاد ظاء لهجة قديمة كما يرى الدكتور أنيس فقد بقي هذا النطق مع أهل هذه اللهجة سواء من بقي في منطقة البدو منهم أو انتقل إلى بيئة الحضـر . وكلام ابن جـرير سبق تفسيره والقـراءتان ثابتتان متواترتان( ) وليس ثم داع لتفضيـل النطـق بالضـاد عـلى النطـق بالظاء .

عـض وعـظ

يقـول البطليوسي : العـظ والعـض : شـدة الحـرب وشـدة الزمان ولا تستعمل الظاء في غـيرهما ، قـال الفـرزدق :

وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف " "

ويقـول ابن بري : ( عضه القتب وعضه الدهر والحرب وهي عـضوض )

قال المخبل السعـدي :

غداة جني على بنيّ حربا وكيف يداي بالحرب العضوض " "

وجاء في اللسـان : ( العـظ : الشـدة في الحرب ، وقد عظته الحرب بمعنى عضته وعظـه الزمان لغة في عـضـه ) " " .

وهنا نلاحظ أن النطـق بالضـاد هو الشائع المنتشر والنطـق بالظاء محصور في عدد قليل ، وقول صاحب اللسـان : وعـظه الزمان لغة في عـضه يشهد لما قـلنا والفـرزدق تميمي " " ، والمخبل السعدي تميمي أيضـاً " "

فاظـت نفسه وفاضـت .

يقول الفراء : ( أهل الحجاز وطئ يقولون فاظت نفسه وقضاعة وتميم وقيس يقـولون فاضت نفسـه ، مثل فاضت دمعته ) " " ، ويقـول أبو زيد وأبو عبيدة : ( فاظـت نفسـه ، بالظاء لغة قيس وبالضـاد لغة تميم ) " "

وروى المازني عن أبي زيد أن العرب تقول : ( فاظت نفسه بالظاء إلا بني ضبة فإنهم يقولونه بالضـاد ) " " ، ويقوي هذه الرواية ما ورد عن أبي حاتم ، قال : سمعت أبا زيد يقـول : ( بنوا ضبة وحدهم يقـولون فاضت نفسـه ) " " .
وجاء في الغريب المصنف : ( فاظت نفسه تفيظ : مات . وناس من تميم يقـولون فاضت نفسه تفيض ) " " ، وورد عن أبي عبيدة : ( كل العرب تقول : فاضت نفسه بالضـاد إلا بني ضبة فإنهم يقـولون فاظت نفسـه بالظـاء ) " " .

وهـذه الروايات تفيـد الآتي :

1 ـ أن النطق بالضـاد ينسب إلى قضاعة ، وتميم ، وقيس ، وأن النطق بالظاء ينسب إلى الحجاز وطيئ .
ـ أن العرب بما فيهم الحجاز ، وطيئ ، وقضاعة ، وقيس ، وأسد يقولون بالظاء إلا بني ضبة فإنهم يقولون بالضـاد .

ـ ضبة وحدها تقول بالظاء وباقي العرب بما فيهم الحجاز ، وطيئ ، وقضاعة ، وتميم ، وقيس تقول بالضـاد .

ـ بنوا ضبة ينسب إليهم النطق بالضـاد في رواية وبالظاء في رواية أخرى .

ـ تميم ينسب إليها النطق بالضـاد في رواية ، وناس منها ينسب إليهم النطق بهذه الضـاد في رواية أخرى .

وأصل من هذا كله إلى أن بعض أفراد القبيلة كان يؤثر الضـاد والبعض الآخر كان يؤثر الظاء . والضـاد والظاء ـ كما سبق ـ متجاوران في المخرج ، ومتفقان في الجهر والرخاوة والإطباق والاستعلاء ، مما يجعل من اليسير انتقال مخرج الضـاد إلى الظاء . وقد وقع هذا التبادل بينهما في اللغة الأوجريتية التي كان يكتب بها في القرن الرابع عشر قبل الميلاد " " . كما وقع هذا التبادل بينهما في جنوب بلاد العرب " " .
ولا يقصد بوقوع التبادل بينهما أن الذي نطق بالضـاد من العرب أبدلها ظاء أو العكس إلا إذا كان يلهو أو يعبث ، لأن المتكلم لا بد أن يثبت على نطق واحد في كلمة واحدة في زمن واحد ، ومن ثم يقول أبو الطيب اللغوي : ( ليس المراد من الإبدال أن العرب تتعمد تعويض حرف من حرف ، وإنما هي لغات مختلفة لمعان متفقة تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنى واحد حتى لا يختلفا إلا في حرف واحد ) " " ، ووضح ذلك بأن القبيلة الواحدة لا تتكلم بكلمة طوراً مهموزة وطوراً غير مهموزة ، ولا بالصاد مرة ، وبالسين أخرى ، وكذلك إبدال لام التعريف ميماً ، والهمزة المصدرة عيناً ، كقولهم في أن : عن ( لا تشترك العرب في شئ من ذلك إنما يقـول هذا قـوم آخـرون ) " ".

هيظلة وهيضلة .

يقول البطليوس : ( ويقال للجماعة من الناس إذا خرجت في الغزو : هيظلة وهيضلة والمشهور فيها الضـاد ) وحكاها العتقي بالظاء ولم أر ذلك لغيره ،

قـال ساعـدة بن جؤبة الهذلي :

أزهير إن يشب القذال فإنه رب هيضل مسرس لففت بهيضل " "

وجاء في اللسـان : ( والهيضل الجيش الكثير واحدهم هيضلة )

قـال الكميت :

وحول سريرك من غالب ثبى العز والعرب الهيضل

وقـال الكميت ( أيضاً ) :

في حومة الفيلق الجأواء إذ نزلت قيس وهيضلها الخشخاش إذ نزلوا

وإذا نسبنا الشعـراء إلى قبائلهم فإن ساعـدة بن جؤبة من بني كعب بن كاهـل من سعـد هذيل . ونسبة البيت في ديوان الهذلييـن إلى أبي كبـير الهذلي ، لا يخرجه عنها والكميت بن زيد من بني أسد .

وهذيل من الحجاز وبنو أسد ممن يتوطنون شبه الجزيرة وشرقها ونصل بعد ذلك إلى أن النطق بالضـاد بوجوهها المختلفة ليس محصوراً في قريش كما ذهب الدكتور أنيس إلا إذا أردنا إخراجها من جانبي اللسان فقـد نسب هذا النطق إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وإلى عـمر بن الخطاب وقد أفادتنا هذه النصوص أن النطق بالضـاد يوجد في بيئة الحجاز التي منها قريش وفي بيئة وسط الجزيرة وشرقها في قيس وتميم وأسد وكذا النطق بالظاء وجدناه في البيئتين معـًًًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ يـتـبـع






العـلاقة بيـن
الضـاد والظـاء
صـوتيـًا وتاريخـيًا ولهجـيًا
( 3 )

الضـاد والظاء في اللهجات الحديثة .

لا نقف هنا عـند حد التبادل بينهما فقـط بل يتجاوز الأمـر إلى صيرورة كل منهما إلى أصـوات أخـرى في مناطق مختلفـة من العالم العـربي الممتـد مـن الخليج إلى المحيط هذه المنطقة الشاسعـة من العـالم .

إن انتقال الضـاد إلى الظاء أو العكس قـديم عـند العـرب كما أوضحته النصـوص والشواهـد السابقـة والتي يعضدها ما نقـله الفـراء عـن المفضل أن ( من العرب من يبدل الضـاد ظاء فيقـول : ( عـظت الحرب بني تميم ) ومنهم من يعكـس فيقـول في ( الظهـر ) : ( ضهـر ) " " .

وقـد ذكرنا سابقاً أن العلاقة الصوتية بينهما قوية تبيح الانتقال من أحدهما إلى الأخر . . وهذا يفسر لنا ما حدث في بيئة صقلية قبل القرن الخامس الهجري من نطق الضـاد ظاء حيث لاحظ ذلك في فترة حياته ابن مكي صقلي وهو من أهل القرن الرابع حيث توفى سنة 501 هـ ـ حتى لا يكاد يرى أحـداً ( ينطق بضـاد ولا يميزها من ظاء وإنما يوقع كل واحدة منهما موقعها ويخرجها مخرجها الحاذق الثاقب ، إذا كتب أو قـرأ القـرآن لا غـير . فأما العامة . . وأكثر الفصحـاء فلا يفـرقـون بينهمـا في كتـاب ولا قـرآن ) " " .

وانتقـال الضـاد إلى الظاء في بيئة صقلية هـو الأكثـر والأشهـر حتى أصبـح أمـراً شائعـاً مما جعـل ابن مكي يقـول : ( هذا رسم قـد طمس وأثـر قـد درس من ألفـاظ جميـع النـاس خـاصتهـم وعـامتهـم . وهـو باب واسـع . وأمـر شـاسـع إن تقـصيتـه أخـرجـت الكتـاب عـن حـده ) " " .

وقـد صارت الضـاد في هذه البيئة أيضاً طاء حيث يقـول أهل صقلية لما حـول المدينة ربط ، والصواب ربض " " . وقـد انتقلت إلى الـدال لديهم أيضاً نحـو قولهـم : غـردوف بـدل غـرضوف أو غـضروف " " .

وقد لاحظ ابن الجـزري في القـرن التاسـع انتقـال الضـاد إلى الطاء في هذه البيئة وغيرها في المغـرب ، وفي مصـــر فيقـول : ( ومنهـم من لا يوصلهـا إلى مخرجهـا بل يخرجهـا دونه ممزوجـة بالطـاء المهملـة لا يقـدرون عـلى غير ذلك وهم أكثر المصـرييـن وبعض أهل المغـرب ) " ".

وإذا انتقلنا إلى الضـاد والظاء في لهجاتنا الحديثة فإن الضـاد تنطق قريباً من الظاء في بعض الجهات في جمهورية مصر العربية في إقليم مريوط " " . وفي محـافظة سيناء الشمالية " " . وفي العـراق والمغـرب " " . وفي الخليج والسعـوديـة " " .

وقد لاحظ ذلك ابن الجزري في القرن التاسع الهجري ، فقال : ( فمنهم من يجعله ظاء مطلقاً ، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها بالاستطالة ، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء ، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق ) " " . وقد لاحظت نطق الضـاد قريبة من الظاء في جنوب المملكة العربية السعودية من الطلاب في الجامعة أثناء التدريس ، ومن أهالي المنطقة أثناء تجوالي بينهم . وتنطق الضـاد كاللام المطبقـة عـند أهل حضرمـوت " " .

ويظهر أن الأندلسيين كانوا ينطقـون الضـاد مثل ذلك ؛ ولذلك استبدلها الأسبان بالـ ( Id ) في الكلمات العـربية المستعـارة في لغتهم مثال ذلك أن كلمة القاضي صارت في الأسبانية dicdide " " .

وإذا كانت اللام من إحـدى حافتي اللسـان كالضـاد ، لكنها من الجانب الأيمن أمكن وهي مستطيلة مجهورة مثلها وفيها شئ من الرخاوة مثلها أيضاً فقـد صارت هـذه الضـاد لاماً مطبقة عـند أهـل حضرمـوت وانتقـال الضـاد إلى اللام قـديـم عـند العـرب في قـول منظـور بن حبة الأسـديّ :

لما رأى أن لادعة ولا شبع مال إلى أرطاة حقف فالطجع " " .

وإذا كان الشاعـر من بني أسد فإنهم كانوا ينطقون الضـاد لاماً فراراً من الجمع بين حرفيـن مطبقيـن ، كما في الضـاد والطاء هنا ؛ لأن هذه اللام أقـرب الحروف إلى الضـاد ؛ ولما كانت بينهما عـلاقة صـوتية قـوية فقـد صارت اللام إلى الضـاد أيضـاً حيـث يقـول الأزهـري :
( ربما أبدلوا اللام ضـاداً كما أبدلوا الضـاد لاما ؛ قال بعضهم : الطراد واضطـراد لطـراد الخيـل ) " " .

وهذا يفـسـر أن التبادل بينهما حادث من قديم للعلاقة الصوتية القـوية بينهما ، وإذا كان بعض العـرب يفـر من الجمع بين مطبقيـن فبعـض أخر منهم يميل إلى الجمع بين المطبقيـن ؛ لأن اللسـان حينئذ يعمل في منطقة واحدة وهم أكثر العـرب وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم . يحدث العـرب على اختلاف لهجاتهم فقـد روى مجاهد عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( إذا كان عند اضطراد الخيل وعند سـل السيوف أجـزأ الرجل أن تكـون صلاته تكبيـراً ) " " . وأصل اضطراد بإظهار اللام ، هكذا فسـره ابن إسحاق " " .

وإن كان المعهـود صـوتياً تأثر اللام بالطاء وانقلابها إليها وصيرورتهما صـوتاً واحداً يرتفـع بهما اللسـان ارتفاعـة واحدة وعـلى هذا أرى أن ذلك حـدث في بيئة ضيقـة .
وقد انتقلت الضـاد إلى الصاد في لهجات منطقة ظفار كالمهرية والشحرية " "

وإذا كانت الضـاد تتبادل مع الظاء أو مع اللام لوجود علاقة صوتية قوية بينهما وبين الظاء أو اللام . . فالعلاقة الصوتية بيتها وبين الصاد قوية أيضاً ، مما يبيح الانتقال إلى هذه الصاد في منطقة ظفار ، فالضـاد من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس والصاد مما بين طرف اللسان وفويق الثنايا" " ويتصفان بالإطباق والرخاوة ، وهذه العلاقة الصوتية القوية أباحت الانتقال بينهما قديماً حيث وجدنا بني ضبة ينطقون الضـاد صاداً ، يقول ابن سيده : (الضئيل بالضـاد الداهية ولغة بني ضبة الصئبل بالصاد والضـاد أعرف) " ".

وانتقال الضـاد إلى الصاد محصور اليوم في منطقة ضيقـة من العالم العربي في اللهجتين المهرية والشحرية من ظفار ، كما كان هذا النطق محصوراً في قبيلة بني ضبة قـديماً ، ومن ثم وجـدنا ابن سـيده يقـول : والضـاد أعـرف .

ونجـد الضـاد في نطـق الـكـثـيـر من الـقـراء في مصـر وعـند العـوام فيهـا وبعـض الأقـطـار الأخـرى تنطـق دالاً مطبقـة ، ونسمعه عـند كثيـر من سكان الريف دالاً غـير مطبقة حيث يقـولون في ضـرب ( درب ) .

والضـاد التي أصبحت قريبة من الظاء عند كثير من البدو في لهجاتنا الحديثة وغير البدو وهم لا ريب متأثرون بهم في الخليج والعراق وفي مصر يـرى برجشتراسر الألماني أن هذا النطـق ( نشـأ من نطقها العتيـق بتغييـر مخـرجه مـن حافـة اللسـان إلى طـرفـه ) " " ، كما يرى أن نطق الضـاد دالاً ( نشأ من هذا النطق البدوي بإعماد طرف اللسان على الفـك الأعـلى بدل تقـريبه فقـط فصـار الحـرف بذلك في نطقـه شـديداً بعـد أن كـان رخـواً ) " " .

وعـلى هذا . فـنطـق الضـاد دالاً مفـخـمة كما نسمعـه الآن

قـد مر بنقطة إنتاج الظاء كما أن الضـاد التي أصبحت قريبة من الظاء أو أصبحت ظاء كما ذكرنا هي الضاد الضعيفة التي ذكرها سيبويه وأوردها بين ثمانية أصوات ( غـير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترضى عربيته ، ولا تستحسـن في قـراءة القـرآن ولا في الشعـر ) " " .

وقد فسر ابن يعيش هذه الضـاد الضعيفة في القرن السابع الهجري بأنها : من لغة قوم اعتاصت عليهم فربما أخرجوها ظاء . وذلك أنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا ، وربما راموا إخراجها من مخرجها فلم يتأت لهم فخرجت بين الضـاد والظاء " " .

وإذا كان البدو السابق ذكرهم قـد صيروا في نطقهم الضـاد ظاء أو قريبة منها فقـد احتفظوا بالظاء " " فيما كانت فيه من كلمات استخدموها في حياتهم اليومية إلا لهجة سترة وهي الجزيرة الثالثة من جـزر البحرين فقـد نطقـت مكان الظاء الرخوة ضاداً شديدة بحيث تنطق ما كان بالضـاد وما كان بالظاء ضـاداً واحدة والضـاد الشـديـدة يـراد بها الـدال المطبقـة .

وتشارك لهجة سترة في هذا النطق لهجات أخرى في البحرين ، مثل : توبلي ، والكورة ، والمعامير ، وجد ، ومستابس ، وجزيرة النبيه صالح وسند وجزء من مدينة المنامة " " .
وعلى سبيل المثال فإن كلمتي : يظعن ، والقيظ ينطقان بالضـاد الشديـدة في هذه اللهجات ، أما كلمتا : عـرضة ، وقـرضة فهما في الفصحى بالضـاد وكذا في لهجة سترة " " ، وقد صارت الظاء ضـاداً في لهجة عـدن " " .

وقد صارت الظاء ضـاداً أيضاً عند العوام في جمهورية مصر العربية حيث يقولون في الظهر بالظاء ( الضهر : بالضـاد ) ، وفي الظل : الضل ، وفي حنظل : حنضل

ويشيع في اللهجات العامية المصرية انتقال الظاء إلى زاي مفخمة حيث يقـولون ظهر بفتح الظاء : زهر بفتح الزاي مع التفخيم ، وفي مثل الوظيفة : الوزيفـة ، وفي ظفـر بمعنى أكل الطيـور : زفـر . والزاي كما ذكر سيبويه مما بين طرف اللسان وفويق الثنايا ، والظاء مما بين طرف اللسان وأطـراف الثنايا العليا ويتصفان بالجهر والرخاوة " " . ويبدو أنها صارت في جهات أخرى إلى السين أو إلى الصاد .
يدل عـلى ذلك قـول المستشرق الألماني برجشتراسر : ( وهي الآن عـند كثيـر من أهـل المدن أحـد حـروف الصفيـر ) " " .

وبعـــــــد :

فبعـد هـذه الجـولـة نكون قـد تعـرفنـا على الضـاد والظاء من حيث العلاقة الصـوتيـة والنشـأة التاريخيـة والتبـادل بينهما في اللهجـات العربيـة القـديمـة والحـديثـة وانتقـال كل منهمـا إلى أصـوات أخـرى قـريبـة منها في هـذه اللهجـات قـديمهـا وحـديثهـا .

والله المـوفــق

دكتــور

عـبد المنعم محمد عـبد الغني النجـار

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
24-04-08, 06:25 PM
الرسائل والأبحاث كثيرة وهذا غيض من فيض

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
24-04-08, 06:27 PM
والمسألة فيها سعة والله أعلم وقد كنا درسنا أن الضادالمصرية التي هي عبارة دال مفخمة صحيحة وهي لغة تميمية و هي فصحى وليس بأفصح من الأخرى

أحمد عبد السميع
25-04-08, 09:20 AM
با رك الله فيك أبا مسلم ، وجزاك خيرا على هذا البحث الوافي الشافي
نفع الله بك وزادك علما

أبو شهيد
25-04-08, 01:48 PM
كان شيخنا الشيخ إبراهيم خُريسات مقريء القراءات العشر

يقريء أحد التلاميذ وكان ينطق الضاد ظاء فعرفه الشيخ الفرق بينهم

ثم قال له : الآن عرفتَ الفرق بينهم ، فالأولى الضآلين ..وهم النصارى

والظآلين هم المستظلين تحت الشجرة ..فقد تغير المعنى فإذا عرفت الفرق بينهم

وقدرت تنطقها ولم تنطقها صح فعليك إعادة الصلاة ..


والله أعلم

أبو البراء القصيمي
26-04-08, 05:01 PM
جزاك الله خير أخي أبومسلم ونفع الله بك ...
وجزى الأخوة ... ونفع بهم .. على إفادتهم

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
30-04-08, 11:59 PM
إخواني الكرام ليس لي شيء في هذا ما أنا إلا ناقل والفضل يرجع لله ثم لشيخنا سيد العويضي حفظه الله فهو القائم بهذا البحث أسأل الله أن يمد في عمره وللبحث بقية أخى كبيرة جدا

حمد بن صالح المري
01-05-08, 09:49 AM
وقد نظم الشيخ سعيد بن محمد المري حفظه الله تعالى منظومة في هذه المسألة؛ وذلك حينما كان يقرأ على الشيخ الأفغاني، أنقل لكم بعض ما قاله حفظه الله تعالى:
وقدْ أتى مِنْ بعضِ مَنْ قد انتمى***للعلم ما ليس لهم مُسلما
إذْ خالفوا الطريقة الصحيحةْ***فيما قد امتازتْ به الفصيحةْ
فخالفوا في النُّطْقِ بالضادِ العربْ***معْ علمِهم وذاك غايةُ العَجَبْ
إذْ صارَ دالاً مهملاً مُفَخّما***معَ اختلافِ المخرجينِ فيهما
وزادَ هذا الخطأَ انتشارا***مَنْ نالَ مِنْ إعلامِنا اشتهارا
والناس فيه جلُّهم مُقلِدُ***دون تلقي ذاك عَمَّنْ يُسنِدُ
لذا استعنت اللهَ في مرادي***تحقيقَ نطقِنا بحرفِ الضادِ
مُبيناً ذلكَ للقراءِ***بالنقل عن أئمةِ الإقراءِ

إلى أن قال حفظه الله تعالى:
الضادُ بالظاءِ اشتباهاً أقربُ***من اشتباهِه بدالٍ يُجلبُ
نص على اشتباهِه بالظاءِ***أئمةُ التفسيرِ والإقْراءِ
مثلُ الذي أبو الفداءِ أوْضَحَهْ***في قولِهِ مسألةٌ في الفاتحةْ
وشيخُ الاسلامِ في الاستفتاءِ***عن الصلاةِ صحةً بالظاءِ
ردَّ جواباً حسناً والشاهدُ***أنهما في السمعِ شئٌ واحدُ
ولم ير التكليف فخرُ الدينِ***في الْمَيزِ بين ذينِكَ الحرفينِ
لأن الاشتباه ههنا كبيرْ***وميزُ ذا مِنْ ذا على الناس عسيرْ

إلى أن قال حفظه الله تعالى:
واليومَ بينَ ضادِنا والظاءِ***مفاوِزٌ تذهبُ بالأحشاءِ

إلى أن قال حفظه الله تعالى:
وبعضُ مَنْ بالَغَ إذْ يُحَقِّقُ***إخراجَ ذي الريحِ يكادُ يَبْصُقُ
لكنّ ذا التحقيقَ مِنْ إبليسِ***وسْوسْةٌ فانظرْه في التلبيسِ

إلى أن قال حفظه الله تعالى:
قد انتهى مارُمْتُ أن أُبَـيِّنَهْ***بالحُجَجِ الواضِحةِ الْمُبَـيِّنَةْ
مِنْ أنّ ضادَنا عن الذي ذُكِرْ***قِدْماً بمعزلٍ فهلْ مِنْ مُدَّكِرْ
وبعدَ أنْ تَمَّتْ بِحمْدِ اللهِ***أشْكُرُ شيخَنا عُبيدَ اللهِ
وما عليه شيخُنا إذْ يُقْرِيْ***عليه جِلةٌ مِنَ اهْلِ العَصْرِ
كشيخِ مصرٍ عامرِ بنِ السيِّدِ***عثمانَ مُقْرِئِ الشيوخِ الأوْحَدِ
وأفضلُ الصلاةِ معْ أزكَى السلامْ***على رسولٍ للرسالاتِ خِتامْ

والمنظومة في غاية الإتقان، جزى الله ناظمها خيراً...

أبو البراء القصيمي
01-05-08, 07:18 PM
جزاك الله خير أخي أبو مسلم وجزى شيخك خير الجزاء ..

أخي حمد قصدة جميلة واضحة المعنى .. نافعه . نفع الله بك

الضادُ بالظاءِ اشتباهاً أقربُ***من اشتباهِه بدالٍ يُجلبُ
نص على اشتباهِه بالظاءِ***أئمةُ التفسيرِ والإقْراءِ
مثلُ الذي أبو الفداءِ أوْضَحَهْ***في قولِهِ مسألةٌ في الفاتحةْ
وشيخُ الاسلامِ في الاستفتاءِ***عن الصلاةِ صحةً بالظاءِ
ردَّ جواباً حسناً والشاهدُ***أنهما في السمعِ شئٌ واحدُ
ولم ير التكليف فخرُ الدينِ***في الْمَيزِ بين ذينِكَ الحرفينِ
لأن الاشتباه ههنا كبيرْ***وميزُ ذا مِنْ ذا على الناس عسيرْ

إلى أن قال حفظه الله تعالى:
واليومَ بينَ ضادِنا والظاءِ***مفاوِزٌ تذهبُ بالأحشاءِ

إلى أن قال حفظه الله تعالى:
وبعضُ مَنْ بالَغَ إذْ يُحَقِّقُ***إخراجَ ذي الريحِ يكادُ يَبْصُقُ
لكنّ ذا التحقيقَ مِنْ إبليسِ***وسْوسْةٌ فانظرْه في التلبيسِ

إلى أن قال حفظه الله تعالى:
قد انتهى مارُمْتُ أن أُبَـيِّنَهْ***بالحُجَجِ الواضِحةِ الْمُبَـيِّنَةْ
مِنْ أنّ ضادَنا عن الذي ذُكِرْ***قِدْماً بمعزلٍ فهلْ مِنْ مُدَّكِرْ
وبعدَ أنْ تَمَّتْ بِحمْدِ اللهِ***أشْكُرُ شيخَنا عُبيدَ اللهِ
وما عليه شيخُنا إذْ يُقْرِيْ***عليه جِلةٌ مِنَ اهْلِ العَصْرِ
كشيخِ مصرٍ عامرِ بنِ السيِّدِ***عثمانَ مُقْرِئِ الشيوخِ الأوْحَدِ
وأفضلُ الصلاةِ معْ أزكَى السلامْ***على رسولٍ للرسالاتِ خِتامْ

والمنظومة في غاية الإتقان، جزى الله ناظمها خيراً...

أمين حماد
03-05-08, 07:47 PM
خلا صة القول والله أعلم ونسبة العلم إليه أسلم أن الضاد المصرية الشامية الإفريقية فيها بعد عن صفات الضاد
ويعذرون لأنهم تلقوها عن شيوخهم ولهم بعض المستند في ذلك كالتفشي والغالب فيمن حاول منهم الضاد
من مخرجها أنه ينطقها ظاء ولا يستطيع نطقها إلا بجهد جهيد إن استطاع
أما أهل الجزيرة والعراق والهند فينطقونها سجية ولا نعذرهم في عدم الفرق بينها وبين الظاء في كتاب الله
لوجود المؤلفات الحاصرة لمواضها وقد طبعت أخيرا سلسلة الضاد والظاء للأقدمين في 11كتابابتحقيق
الدكتور حاتم الضامن وهي متوفرة بالأسواق والله المعين والمسدد لا رب غيره

حمد بن صالح المري
04-05-08, 09:05 AM
جزاك الله خيرا...أخي أبا البراء القصيمي...وحفظ الله الجميع...

عبدالله بن عطاء
29-12-12, 11:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله منزل القرآن ومعلم البيان ، والصلاة والسلام على سيد ولد عدنان ، نبينا محمد خير البرية من إنس وجان ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما تعاقب القمران ، وبعد ....
جرت منذ فترة أقلام ، وكالت بغير حق الاتهام ، بأن والدي الشيخ / عبيد الله بن عطاء محمد الأفغاني (رحمه الله) يحث على نطق (الضاد) (ظاءا) في الفاتحة خصوصا عند قوله تعالى {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} وفي القرآن عموما ، ومنهم من أشاع عنه أنه يقول ببطلان صلاة من نطق الضاد بالنطق المشتهر حاليا على الألسنة ، وأنه يرى بطلان صلاة أئمة الحرمين الشريفين ، ومنهم من قال عنه بأنه شيخ الظائيين في هذا العصر ، ومنهم من اتهمه بسوء النية ، ومنهم من اتهمه بسواد الطوية ، إلى غير ذلك من الاتهامات التي طالت الوالد (رحمه الله)
ولما لهذه الاتهامات الخطيرة من تشويه لسمعته حفظه الله ، وهو الذي آلى على نفسه تدريس كتاب الله وتعليمه لعباد الله ، غير عابئ بالوقت الطويل الذي يبذله في هذا المجال ، محتسبا الأجر من الله تعالى ، ولكون ما حصل تقول عليه بما لم يقل ، عمدت إلى تسجيل هذا الحوار مع والدي حفظه الله في المدينة المنورة في يوم السبت الثاني والعشرين من شهر جمادى الثانية من عام 1428هـ الموافق للسابع من شهر يوليو من عام 2007م ليكون ذلك ردا على هذا الاتهامات الباطلة ، وبيانا للحق ، والله حسبنا ونعم الوكيل .
وهذه هي المادة الموجودة (صوتا) في الرابط أدناه

سؤالي / بسم الله الرحمن الرحيم ، بالنسبة لحرف الضاد ، يشاع بين الناس أنك تدعو إلى نطق الضاد ظاءا ، هل هذا الكلام صحيح ؟
جواب الوالد/ هذا خطأ ، الضاد لها مخرج والظاء لها مخرج ، الضاد أخت الصاد مخرجها في الأضراس والشدقين ، أحد الشدقين أو الشدقين ، كما قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في الرسالة الماردونية في هذا الكلام ، لما سئل هذا السؤال قال : إن حرف الضاد من الشدقين ، لكن هناك نسخة بها خطأ مطبعي ، مكتوب بدل الشدقين الشفتان ، وهذا خطأ . والظاء أخت الطاء ، هذه مخرجها في الأسنان المقدمية ، من الثنايا ، الظاء والذال والتاء والثاء ،
وبعد ... فهذا إثبات صوتي يوضح بجلاء ، أن الوالد لم يبطل صلاة أحد من أئمة الحرمين الشريفين ولو خالفهم بالنطق بحرف الضاد ، وأنت عزيزي المستمع الكريم ، ترى ضعف صوت الوالد في تسجيله ، حيث جاوز الثمانين من العمر ، ولهذا لم أشأ أن أثقل عليه بكثرة الأسئلة ، وفي هذا القدر كفاية .
وختاما ، فلم يأت الوالد في خلافه هذا بدعا من القول ، بل له من يؤيده ويسانده من علماء التجويد واللغة العربية ، ولكنني أستغرب هذه الردود التي لا تخلو من تجريح واتهام ممن يفترض بهم أن يتخلقوا بخلق أهل القرآن ، فالله المستعان وعليه التكلان .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

هذا هو الرباط ، والمعذرة على رداءة الصوت فالوالد رحمه الله كان صوته ضعيفا آخر عمره
http://youtu.be/oqTYXXFSQCg

حسابي في تويتر aoata@


بريدي الإلكتوني : aoata@hotmail.com

أبو بحر بن عبدالله
21-01-19, 06:43 PM
أرجو الاطلاع
https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=379994

أسامة حسن البلخي
26-01-19, 09:34 PM
جزاكم الله كل خير ، إن اللغة العربية لغة تتطابق مع الواقع تماماً ، ولم تنحرف عنه قيد أنملة فكل مافيه استطالة وعرض وسعة كان حرف الضاد معبراً عنه ، كالأرض وسعتها ، وكذا اسم الضفدع ، وكذا الضلال " لسعة تباعده عن الحق " وكذا الضياء ، وكذا الضرب ، وكذا في الماديات كما مر وفي المعنويات ومنها الضمان ، والضرر ، .. والسعة في سقف الحلق مع الاستطالة تعين هذه المعاني ، وهذا وجه إثبات من طريق آخر سوى ما تفضل به الأخوة اللذين صحت ألسنتهم وما ضاق ذرعهم بتعلم الضاد فيلحقونها بالظاء ، ومن الأفارقة من ألحقها باللام من صعوبتها فيقولون :" اللالين " ... وليست كما يحبون مطلقاً ، ومن طلاب العلم عند السكون في آخر الكلام من ينطقها نحواً من واو ، من صعوبتها عليهم ، فمن صُعب عليه أمر فلا يتشهى تغييره ، لأن هذا من الكبر ، وحرف الضاد يتطابق مع توزع اللسان على سقف الحلق ضاغطاً الهواء القادم من الجوف في أعلى سقف الحلق واللسان العريض كلسان أمير المؤمنين ابن الخطاب يضغط اللسان الهواء من جهتي الأضراس ويستمر الضغط كما لو أنَّ مكبساً هوائياً يضغط الهواء في اسطوانة حتى ينتهي الهواء بنحو من صوت الهواء الخفيف مع ضجة بسيطة يخرج شيء منها من الأنف ، وهي الفصيحة التي تنطق بها قبيلة من هذيل من عوالي مكة وإلى الطائف واسمها " قبيلة دعد من هذيل " كما أشار إلى ذلك الدكتور عبد الرزاق الصاعدي ، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بالظاء ولايمكن اشتراكهما بالمخرج ، فالأخرى من الثنايا واللسان ينتهي بين الأسنان ، والضاد نوع من حبس الهواء في سقف الحلق يميل إلى إحدى الجهتين أو إليهما معاً ، والتلقي عندنا في سورية لهذا الحرف وضبطه يمضي عليه الطالب أشهراً حتى يحسنه ، والحديث عن عمود الكتاب في الصحيحن ، حيث ضبط صفات الحروف والتجويد عموماً و القراءات شيء لايمكننا وصف محبيه والمخلصين له حسبة لوجهه تعالى

أسامة حسن البلخي
26-01-19, 09:50 PM
منقول عن حساب تويتر للأستاذ :
عبدالرزاق الصاعدي

حساب موثّق

@sa2626sa
تابِع متابعة @sa2626sa
المزيد
مخرج الضاد عند سيبويه: "من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس" وهذا الوصف لحرف منقرض في العربية وله بقايا اليوم في قبيلة دعد من هذيل.

الضاد التي نسمعها اليوم هي قريبة من الدال المفخمة، وليست هي الضاد العربية القديمة التي وصفها سيبويه وبها سمّيت العربية #لغة_الضاد.
أحسب أن على الباحثين الأصواتيين تدارك الضاد العربية القديمة التي بقي شيء منها على لسان دعد من هذيل جنوب وادي نعمان بين مكة والطائف.

كان أستاذنا الدكتور عبدالله المعطاني يصف لنا ضاد هذيل تلك، ويقول إنها أقرب إلى وصف سيبويه، وكان يغرينا بسمعاها من أهلها وتدوينها وتحليلها.
-----------------------------------------------------
-- أنا صليت 10 سنوات وأكثر في مكة لم يطمئن قلبي إلا أقل من مرات قلائل على صحة تلفظ حرف الضاد ففي أحسن أحواله دون استطالة ،
جاء في الحديث عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام ، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام ) ، فما صحة هذا الحديث ؟ وأين ذكر؟

هذا حديث صحيح ، وله طرق :
فرواه الإمام أحمد (21733) ، والفسوي في " المعرفة " (2/290) ، والبزار "كشف الأستار" (3332) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِه ِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي ، فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ ) .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 57):
" رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ ".
وقال محققو المسند : " إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح ".
أهل العلم عندنا يعتنون بالصفات بقدر لايصدق ، قد يطول تعلم الفاتحة أشهر ، ولا يتجرؤ العامة على الإمامة كما ألحظه هنا في مكة ، يؤم
بصلاة مسجد جامع من يقلقل الميم قلقلة القاف الكبرى وقلقلة أخواتها ، وحبذا لو كانت هنالك شهادات معتمدة لصحة الإمامة لايعذر فيها بترك أي صفة لأي حرف