المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قال الإمام أحمد : لا كيف ولا معنى !!!


المهاجر الأنصاري
19-10-03, 03:11 AM
نقل الخلال في كتاب السنة عن حنبل أنه قال :

(سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى "إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا" . و "إن الله يرى" و "إن الله يضع قدمه" وما أشبه هذه الأحاديث ؟ فقال أبو عبد الله : نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى ، ولا نرد منها شيئاً ، ونعلم أن ما جاء به رسول الله صصص حق إذا كان بأسانيد صحاح ، ولا نرد على الله قوله ، ولا يوصف الله تبارك وتعالى بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ، ليس كمثله شيء)

* هل صح مثل هذا القول عن الإمام أحمد رحمه الله ؟
* وإن صح فما توجيه قوله لا معنى ؟

وبارك الله فيكم .

أبو الوليد الجزائري
19-10-03, 04:56 PM
( ***** السادس ********)

الجواب عما نسبه السقاف إلى الإمام أحمد - رحمه الله – من التأويل
وقد نسب السقاف التأويل – أيضاً – إلى الإمام أحمد في أربعة مواضع :

قال : ( روى الحافظ البيهقي في كتابه (( مناقب الإمام أحمد )) – وهو كتاب مخطوط – ومنه نقل الحافظ ابن كثير في (( البداية والنهاية )) (1/327) ، فقال : (( روى البيهقي عن الحاكم ، عن أبي عمرو بن السماك ، عن حنبل ، أن أحمد ابن حنبل تأول قوله تعالى : { وجاء ربك } أنه جاء ثوابه ، ثم قال البيهقي ، وهذا إسناد لا غبار عليه )) انتهى كلام ابن كثير . وقال ابن كثير أيضاً في (( البداية )) (10/327) : (( وكلامه – أحمد – في نفي التشبيه ، وترك الخوض في الكلام ، والتمسك بما ورد في الكتاب والسنة عن النبي ? وعن أصحابه )) اهـ.

قلت :ومثل هذا لا يصح عن الإمام أحمد ، وإن ورد عنه بإسناد رجاله ثقات ، من وجهين :

? أولهما : أن روايه عنه هو حنبل بن إسحاق ، وهو وإن كان ثقة ، ومن تلاميذ الإمام أحمد – وابن عمه – إلا أنه يغرب ويتفرد عنه ببعض المسائل . قال الحافظ الذهبي – رحمه الله – في (( السير ))(3/52) : (( له مسائل كثيرة عن أحمد ، ويتفرد ، ويغرب )) . ونقل العليمى في (( المنهج الأحمد ))(1/245) عن أبي بكر الخلال قوله : (( قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية ، وأغرب بشيء يسير ، وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم )) . قلت : فإن صح هذا الخبر عن حنبل ، فيكون قد أغرب به على أبي عبد الله – رحمه الله – فإن المحفوظ عنه إمرار النص على وجهه ، والتصديق ، وعدم التأويل (4) .

ثم وقفت بعد ذلك على كلام لابن رجب الحنبلي في شرحه على البخاري المسمى بـ((فتح الباري)) في دفع هذه النسبة ، فقال – رحمه الله – (9/279) في معرض الكلام على حديث النزول : (( ومنهم من يقول : هو إقبال الله على عباده ، وإفاضة الرحمة والإحسان عليهم . ولكن يردُّ ذلك : تخصيصه بالسماء الدنيا ، وهذا نوع من التأويل لأحاديث الصفات ، وقد مال إليه في حديث النزول – خاصة – طائفة من أهل الحديث ، منهم : ابن قتيبة ، والخطابي ، وابن عبد البر ، وقد تقدَّم عن مالك ، وفي صحته عنه نظر ، وقد ذهب إليه طائفة ممن يميل إلى الكلام من أصحابنا ، وخرجوا عن أحمد من رواية حنبل عنه في قوله تعالى : { وجاء ربك } أن المراد : وجاء أمر ربك . وقال ابن حامد : رأيت بعض أصحابنا حكى عن أبي عبدالله الإتيان ، أنه قال : تأتي قدرته ، قال : وهذا على حدَّ التوهم من قائله ، وخطأ في إضافته إليه )) .
حتى قال : (( والفرقة الثالثة : أطلقت النزول كما ورد ، ولم تتعد ماورد ، ونفت الكيفية عنه ، وعلموا أن نزول الله تعالى ليس كنزول المخلوق . وهذا قول أئمة السلف : حماد بن زيد ، وأحمد ، فإن حماد بن زيد سئل عن النزول فقال :هو في مكانه يقرب من خلقه كيف يشاء . وقال حنبل : قلت لأبي عبدالله : ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا ؟ قال : نعم ، قلت: نزوله بعلمه أو بماذا ؟ قال لي : اسكت عن هذا ، مالك ولهذا ، أتقن الحديث على ما روي بلا كيف ولا حدٍّ ، إلا بما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب ، فقال الله عز وجل: {فلا تضربوا لله الأمثال} { النحل :74} ينزل كيف يشاء بعلمه وقدرته وعظمته ، أحاط بكل شيء علماً ، لا يبلغ قدره واصف ، ولا ينأى عنه هارب )) .

ثانيهما : أن هذه الرواية الأخيرة تدل على مذهب الإمام أحمد في حديث النزول ، وهي موافقة لسائر الروايات عنه في ذلك ، مما يدل على أن الرواية الأولى من المفاريد والغرائب عنه ، فهي غير مقبولة . ثم إن هذا الخبر من زيادات إحدى نسخ البداية والنهاية ، وهي النسخة المصرية ، وباقي النسخ لم يرد فيها هذا الخبر ، فثبوته محل نظر .

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا : أن السقاف أورد كلام ابن كثير الأخير مورد الاستدلال على المخالف بأن أحمد نفى التشبيه ، يقصد بذلك صفات اليد ، والضحك ، والوجه ، والساق . وهذا فهم خاطئ ، وإنما التشبيه المقصود به هنا أن يقول : وجه كوجه ، أويد كيد ، أو ساق كساق . . وهكذا . قال الإمام الترمذي – رحمه الله – في (( جامعه ))(3/50) : (( قد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه : اليد ، والسمع ، والبصر ، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم ، وقالوا : إن الله لم يخلق آدم بيده ، وقالوا : إن معنى اليد هاهنا القوة . وقال إسحاق بن إبراهيم – ( وهو ابن راهويه ) - : إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد ، أو مثل يد ، أو سمع كسمع ، أو مثل سمع ، فإذا قال : سمع كسمع ، أو مثل سمع فهذا هو التشبيه . وأما إذا قال كما قال الله تعالى : يد وسمع وبصر ، ولا يقول كيف ، ولا يقول مثل سمع ، ولا كسمع ، هذا لا يكون تشبيهاً ، وهو كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ))

قلت : ونمثل للسقاف هنا بصفة الحلم . فإن الله عز وجل وصف نبيه إبراهيم بهذه الصفة فقال : { إن إبراهيم لأواه حليم } { التوبة : 114 } وقال : { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } {هود :75 } . ووصف سبحانه وتعالى نفسه بنفس الصفة فقال : { والله شكور حليم } { التغابن :17 } { وإن الله لعليم حليم } { الحج : 59 } {إنه كان حليماً غفوراً } {الإسراء : 44 } ولكن اختلفت كيفية الصفة في ذلك ، ولا أظن أن السقاف يقول بأن حلم الله كحلم إبراهيم – والعياذ بالله – وإلا لكان هو المشبه .
.................................................. ......

http://arabic.islamicweb.com/sunni/reply_saqqaf_1.htm

عبدالرحمن الفقيه
19-10-03, 05:02 PM
رواية حنبل عن الإمام أحمد وحكم تفرداته (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=3557)

الباحث عن الحق الصراح
20-10-03, 08:37 AM
السلام عليكم أهل الحديث
ما رأيكم إذن فيما رواه التميمي عن أحمد في كتاب عقيده الإمام أحمد
المنشور ضمن المتون علي موقعكم والذي جاء فيه
قال التميمي:سئل (أي الإمام أحمد) قبل موته بيوم عن أحاديث الصفات
فقال :
(تمر كما جاءت ويؤمن بها إذا كانت بأسانيد صحاح ولا يوصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غايه لبس كمثله شيء وهو السميع البصير ومن تكلم في معناها ابتدع)
تأملوا قوله ومن تكلم في معناها ابتدع أليس هذا موافقا لروايه حنبل (لا كيف ولا معني)

الباحث عن الحق الصراح
20-10-03, 08:58 AM
السلام عليكم أهل الحديث
الذي أقصده أن توضحوا الأمر لي
هل روايه التميمي تعضد روايه حنبل إذا كان الأمر كذلك فما توجيه هذا الكلام
أم أن روايه التميمي هي الأخري لا تصح وحينئذ لا ضير
وجزاكم الله خيرا وجعلكم نبراسا للعقيده الحقه والسلام عليكم

ساري عرابي
20-10-03, 09:46 AM
قال الشيخ علي الخضير في كتابه : (الزناد في شرح لمعة الإعتقاد) ، بعد أن ساق اعتراض الإمام العلامة "محمد بن إبراهيم" -رحمه الله- على عبارة ابن قدامة -رحمه الله- :(وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه) :

[ وقوله ( وجب إثباته لفظاً ) هو معنى قول السلف أمروها كما جاءت .

ومعنى ( ترك التعرض لمعناه ) أي ترك التعرض لحقيقة الصفة من حيث الكيفية. وعلى ذلك يكون المصنف استخدم أسلوبا كان معهوداً عندهم ، وهو أنهم إذا أرادوا عدم التعرض للكيفية قالوا : ولا نتعرض لمعناه ، يقصدون به عدم التعرض للكيفية أو للمعنى الباطل .

ومثل ذلك قول الإمام أحمد الذي ذكره المصنف قال : ( نؤمن بها ونصدق بها لا كيف ولا معنى ) ويقصد بقول ولا معنى في كلام أحمد : أي المعنى الباطل وهو التأويل في اصطلاح المتأخرين ، وهو صرف اللفظ عن معنى راجح إلى معنى مرجوح ، ومما يدل على ذلك ما نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء لما ترجم للخطيب البغدادي ذكر عقيدة الخطيب الموافقة لمذهب السلف إلى أن قال : " كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ... إلى أن قال : فإذا قلنا : إن للَّه يد وسمع وبصر، فإنما هي صفات أثبتها اللَّه لنفسه ، فلا نقول أن معنى اليد القدرة ولا نقول السمع والبصر العلم . والشاهد قوله ولا نقول أن معنى اليد القدرة ، فجعل تسمية اليد بالقدرة معنى ، فأصبح باصطلاحهم إذا نفوا المعنى في صفات اللَّه يكون المقصود به شيئان :
1 - نفي الكيفية أي لا تكييف .
2 - نفي المعنى الباطل وهو التأويل .

ومن قال إن اليد هي القدرة فقد جعل لها معنى . هذا إذا أطلقت كلمة معنى. أما إذا قال : " لا كيفية ولا معنى " فجمع بين المعنى والكيفية كما فعل الإمام أحمد فيحمل المعنى على التأويل الباطل .

وبذلك نكون قد انتصرنا لقول المؤلف وأنه كلام سليم على اصطلاحهم وأنه موجود في كلام السلف نفي المعنى بل موجود في كلام السلف نفي التفسير فيقولون ولا نفسرها . كما نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال أبو عبيد : وقال عبد العزيز الماجشون في رسالته في الرد على الجهمية ونقلها ابن تيمية في الحموية ، قال في المقدمة بعدما حمد اللَّه وأثناء عليه قال : وكلّت الألسن عن تفسير صفته ، فمعنى نفي التفسير في كلام السلف أي نفي الكيفية أو التأويل الباطل مثل كلمة نفي المعنى .

ومثله أسلوب درج عليه السلف في آيات الصفات أمِرّوها كما جاءت، أي لا تكيفوا ولا تذكروا معنى باطل . لكن إذا مرت هذه العبارات في كلام السلف فالأولى أن نوضح معناها ونفسره كما هو اعتقاد السلف ، لا أن ننتقدهم على هذه الألفاظ ونخطئهم بها وهو أسلوب دارج عندهم ويرحم الله الجميع . ] ...

إنتهى كلام الشيخ علي الخضير ...

ساري عرابي
20-10-03, 09:59 AM
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في شرحه للمعة الاعتقاد أيضاً ، عند تعليقه على هذه الرواية المنسوبة للإمام أحمد -رحمه الله- (لا كيف ولا معنى) وقد ساقها ابن قدامة -رحمه الله- في لمعة الاعتقاد :

[ وقوله : (ولا معنى) : أي لا نثبت لها معنى يخالف ظاهرها كما فعله أهل التأويل ، وليس مراده نفي المعنى الصحيح الموافق لظاهرها الذي فسرها به السلف ، فإن هذا ثابت ويدل على هذا قوله ولانرد شيئاً منها ونصفه بما وصف به نفسه ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت ولا نعلم كيف كنه ذلك ، فإن نفيه لرد شيء منها ونفيه لعلم كيفيتها دليل على إثبات المعنى المراد منها . ] ...
إنتهى كلام الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-

فالمقصود من قول الإمام (لا معنى) وقوله (ومن تكلم في معناها ابتدع) -إن صح صدورها عنه- : ليس نفي المعنى الظاهر ، وإنما النهي عن إثبات معنى آخر يخالف ظاهرها ، كفعل من فسر اليد بالقدرة ... أو النهي عن التعرض لحقيقة الصفة من حيث الكيفية ...

ولا يمكن فهم هذه الأقوال إلا على هذا النحو ، عند عرضها على أقوال الإمام الأخرى الواضحة ، وأقوال السلف -رضوان الله عليهم- .

فالكلام المفصل يفسر الكلام المجمل ... فلا إشكال .

راجي رحمة ربه
20-10-03, 12:43 PM
ومن هو هذا التميمي الذي تحيل عليه ؟

المضـري
20-10-03, 01:07 PM
هو رزق الله بن عبدالوهاب التميمي ان لم أخطئ , أحد علماء الحنابلة في القرن الرابع الهجري .

راجي رحمة ربه
20-10-03, 01:13 PM
ظننت أنه :

د. محمد بن خليفة التميمي
الأستاذ المشارك بقسم العقيدة - الجامعة الإسلامية بالمدينة

الباحث عن الحق الصراح
21-10-03, 05:01 AM
التميمي هو عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي أحد أصحاب الإمام أحمد رحمه الله وروايته عن الإمام أحمد صحيحه ثابته فيما أعلم وجزاكم الله خيرا

راجي رحمة ربه
21-10-03, 08:09 AM
هل تتكرم علينا برابط الكتاب.

راجي رحمة ربه
21-10-03, 04:20 PM
ترجمته في المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ج: 2 ص: 143

عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث أبو الفضل التميمي وكان قد عنى بالعلوم وأملى الحديث بجامع المنصور بانتفاء أبي الفتح ابن أبي الفوارس حدث عن أبي بكر النجاد وأحمد ابن كامل في آخرين وكانت له حلقة في جامع المدينة للوعظ والفتوى ثم خرج إلى خراسان توفي يوم الإثنين مستهل الحجة سنة 410 ودفن في يومه وصلى عليه أخوه عبد الوهاب ودفن بين قبر إمامنا وقبر أبيه

وفي سير أعلام النبلاء ج: 17 ص: 273
أبو الفضل التميمي
الإمام الفقيه رئيس الحنابلة أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التميمي البغدادي الحنبلي حدث عن أبيه وعبد الله بن إسحاق الخراساني وأبي بكر النجاد وأحمد بن كامل وعدة وعنه الخطيب ورزق الله التميمي ابن أخيه وعمر بن عبيد الله ابن عمر المقرئ وجماعة قال الخطيب كان صدوقا دفن إلى جنب قبر الإمام أحمد وحدثني أبي وكان ممن شيعه انه صلى عليه نحو من خمسين ألفا رحمه الله قلت كان صديقا للقاضي أبي بكر بن الباقلاني وموادا له توفي سنة عشر وأربع مئة

فهو إذن متأخر جدا فلا اعتبار لمتابعته إلا إن كان له سند من طريق آخر

محب أهل العلم
21-10-03, 09:17 PM
بل بين التميمي وأحمد مفاوز ! وهو في حكايته عن أحمد أشياء منكرة

وانظر جامع المسائل والرسائل المروية عن أحمد

راجي رحمة ربه
22-10-03, 12:41 AM
هل له رابط؟

ابن أبي حاتم
22-10-03, 01:15 AM
ننن تأثر التميمين من الحنابلة بطريقة الأشاعرة
قال الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (4/166وما بعدها):
«فما زال في الحنبلية من يكون ميله إلى نوع من الإثبات الذي ينفيه طائفة أخرى منهم، ومنهم من يمسك عن النفي والإثبات جميعا.
ففيهم جنس التنازع الموجود في سائر الطوائف لكن نزاعهم في مسائل الدق ؛ وأما الأصول الكبار فهم متفقون عليها، ولهذا كانوا أقل الطوائف تنازعا وافتراقا لكثرة اعتصامهم بالسنة والآثار؛ لأن للإمام أحمد في باب أصول الدين من الأقوال المبينة لما تنازع فيه الناس ما ليس لغيره، وأقواله مؤيدة بالكتاب والسنة واتباع سبيل السلف الطيب.
ولهذا كان جميع من ينتحل السنة من طوائف الأمة - فقهائها ومتكلمتها وصوفيتها - ينتحلونه، ثم قد يتنازع هؤلاء في بعض المسائل، فإن هذا أمر لا بد منه في العالم، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن هذا لا بد من وقوعه وأنه لما سأل ربه أن لا يلقي بَأْسُهم بينهم منع ذلك.
فلا بد في الطوائف المنتسبة إلى السنة والجماعة من نوع تنازع لكن لا بد فيهم من طائفة تعتصم بالكتاب والسنة كما أنه لا بد أن يكون بين المسلمين تنازع واختلاف، لكنه لا يزال في هذه الأمة طائفة قائمة بالحق لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى تقوم الساعة.
ولهذا لما كان أبو الحسن الأشعري وأصحابه منتسبين إلى السنة والجماعة = كان منتحلا للإمام أحمد ذاكرا أنه مقتد به متبع سبيله، وكان بين أعيان أصحابه من الموافقة والمؤالفة لكثير من أصحاب الإمام أحمد ما هو معروف حتى إن أبا بكر عبد العزيز يذكر من حجج أبي الحسن في كلامه مثل ما يذكر من حجج أصحابه، لأنه كان عنده من متكلمة أصحابه.
وكان من أعظم المائلين إليهم التميميون= أبو الحسن التميمي وابنه وابن ابنه ونحوهم ؛ وكان بين أبي الحسن التميمي وبين القاضي أبي بكر بن الباقلاني من المودة والصحبة ما هو معروف مشهور.
ولهذا اعتمد الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه الذي صنفه في مناقب الإمام أحمد - لما ذكر اعتقاده - اعتمد على ما نقله من كلام أبي الفضل عبد الواحد بن أبي الحسن التميمي.
وله في هذا الباب مصنف ذكر فيه من اعتقاد أحمد ما فهمه ؛ ولم يذكر فيه ألفاظه وإنما ذكر جمل الاعتقاد بلفظ نفسه وجعل يقول : " وكان أبو عبد الله ". وهو بمنزلة من يصنف كتابا في الفقه على رأي بعض الأئمة ويذكر مذهبه بحسب ما فهمه ورآه وإن كان غيره بمذهب ذلك الإمام أعلم منه بألفاظه وأفهم لمقاصده ؛ فإن الناس في نقل مذاهب الأئمة قد يكونون بمنزلتهم في نقل الشريعة.
ومن المعلوم : أن أحدهم يقول : حكم الله كذا أو حكم الشريعة كذا بحسب ما اعتقده عن صاحب الشريعة ؛ بحسب ما بلغه وفهمه وإن كان غيره أعلم بأقوال صاحب الشريعة وأعماله وأفهم لمراده. فهذا أيضا من الأمور التي يكثر وجودها في بني آدم.
ولهذا قد تختلف الرواية في النقل عن الأئمة كما يختلف بعض [ أهل ] الحديث في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم.
فلا يجوز أن يصدر عنه خبران متناقضان في الحقيقة. ولا أمران متناقضان في الحقيقة إلا وأحدهما ناسخ والآخر منسوخ. وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم فليس بمعصوم. فيجوز أن يكون قد قال خبرين متناقضين. وأمرين متناقضين ولم يشعر بالتناقض. لكن إذا كان في المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحتاج إلى تمييز ومعرفة - وقد تختلف الروايات حتى يكون بعضها أرجح من بعض والناقلون لشريعته بالاستدلال بينهم اختلاف كثير - لم يستنكر وقوع نحو من هذا في غيره ؛ بل هو أولى بذلك. لأن الله قد ضمن حفظ الذكر الذي أنزله على رسوله ولم يضمن حفظ ما يؤثر عن غيره. لأن ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة هو هدى الله الذي جاء من عند الله وبه يعرف سبيله وهو حجته على عباده ؛ فلو وقع فيه ضلال لم يبين لسقطت حجة الله في ذلك وذهب هداه وعميت سبيله ؛ إذ ليس بعد هذا النبي نبي آخر ينتظر ليبين للناس ما اختلفوا فيه ؛ بل هذا الرسول آخر الرسل. وأمته خير الأمم. ولهذا لا يزال فيها طائفة قائمة على الحق بإذن الله. لا يضرها من خالفها ولا من خذلها. حتى تقوم الساعة.

وانظر أيضاً: عن ابي الفضل التميمي وتأثره بالمتكلمة من اتباع أبي الحسن الأشعري لا سيما طريقة القاضي أبي بكر الباقلاني الذي يُعد المؤسس الثانية لمدرس أبي الحسن الأشعري = ما ذكره _ رحمه الله وأجزل له المثوبة_ في الفتاوى: (12/323) وما بعدها.


ننن تمسك التميمين برواية حنبل عن الإمام أحمد: لا كيف ولا معنى.

قال الإمام ابن تيمية_رحمه الله_:
« والمنتسبون إلى السنة من الحنابلة وغيرهم الذين جعلوا لفظ التأويل يعم القسمين يتمسكون بما يجدونه في كلام الأئمة في المتشابه مثل قول أحمد في رواية حنبل ولا كيف ولا معنى ظنوا أن مراده . أنا لا نعرف معناها . وكلام أحمد صريح بخلاف هذا في غير موضع وقد بين أنه إنما ينكر تأويلات الجهمية ونحوهم الذين يتأولون القرآن على غير تأويله وصنف كتابه في " الرد على الزنادقة والجهمية " فيما أنكرته من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله فأنكر عليهم تأويل القرآن على غير مراد الله ورسوله وهم إذا تأولوه يقولون : معنى هذه الآية كذا والمكيفون يثبتون كيفية . يقولون : إنهم علموا كيفية ما أخبر به من صفات الرب . فنفى أحمد قول هؤلاء وقول هؤلاء : قول المكيفة الذين يدعون أنهم علموا الكيفية وقول المحرفة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون معناه كذا وكذا . وقد كتبت كلام أحمد بألفاظه - كما ذكره الخلال في كتاب السنة وكما ذكره من نقل كلام أحمد بإسناده في الكتب المصنفة في ذلك - في غير هذا الموضع . وبين أن لفظ التأويل في الآية إنما أريد به التأويل في لغة القرآن كقوله تعالى : { هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل } . وعن ابن عباس في قوله : { هل ينظرون إلا تأويله } تصديق ما وعد في القرآن وعن قتادة تأويله ثوابه وعن مجاهد جزاؤه وعن السدي عاقبته وعن ابن زيد حقيقته . قال بعضهم تأويله ما يئول إليه أمرهم من العذاب وورود النار . وقوله تعالى : { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله } قال بعضهم تصديق ما وعدوا به من الوعيد والتأويل ما يئول إليه الأمر وعن الضحاك يعني عاقبة ما وعد الله في القرآن أنه كائن من الوعيد والتأويل ما يئول إليه الأمر . وقال الثعلبي : تفسيره . وليس بشيء . وقال الزجاج : لم يكن معهم علم تأويله . وقال يوسف الصديق عليه السلام : { يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل } فجعل نفس سجود أبويه له تأويل رؤياه . وقال قبل هذا : { لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما } أي قبل أن يأتيكما التأويل . والمعنى لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام لما قال أحدهما : { إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا } . { إلا نبأتكما بتأويله } في اليقظة { قبل أن يأتيكما } الطعام هذا قول أكثر المفسرين وهو الصواب . وقال بعضهم لا يأتيكما طعام ترزقانه تطعمانه . وتأكلانه إلا نبأتكما بتأويله بتفسيره وألوانه أي طعام أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم ؟ فقالوا : هذا فعل العرافين والكهنة فقال ما أنا بكاهن وإنما ذلك العلم مما يعلمني ربي . وهذا القول ليس بشيء فإنه قال : { إلا نبأتكما بتأويله } وقد قال أحدهما : { إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله } فطلبا منه تأويل ما رأياه وأخبرهما بتأويل ذاك ولم يكن تأويل الطعام في اليقظة ولا في القرآن أنه أخبرهما بما يرزقانه في اليقظة فكيف يقول قولا عاما : { لا يأتيكما طعام ترزقانه } وهذا الإخبار العام لا يقدر عليه إلا الله والأنبياء يخبرون ببعض ذلك لا يخبرون بكل هذا . وأيضا فصفة الطعام وقدره ليس تأويلا له . وأيضا فالله إنما أخبر أنه علمه تأويل الرؤيا قال يعقوب عليه السلام : { وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث } وقال يوسف عليه السلام : { رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث } وقال : { هذا تأويل رؤياي من قبل } ولما رأى الملك الرؤيا قال له الذي ادكر بعد أمة : { أنا أنبئكم بتأويله فأرسلوني } والملك قال : { يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون } { قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } . فهذا لفظ التأويل في مواضع متعددة كلها بمعنى واحد . وقال تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } قال مجاهد وقتادة : جزاء وثوابا وقال السدي وابن زيد وابن قتيبة والزجاج : عاقبة . وعن ابن زيد أيضا : تصديقا . كقوله : { هذا تأويل رؤياي من قبل }
وكل هذه الأقوال صحيحة والمعنى واحد وهذا تفسير السلف أجمعين ومنه قوله : { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } فلما ذكر له ما ذكر قال : { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } . وهذا تأويل فعله ليس هو تأويل قوله والمراد به عاقبة هذه الأفعال بما يئول إليه ما فعلته : من مصلحة أهل السفينة ومصلحة أبوي الغلام ومصلحة أهل الجدار .
وأما قول بعضهم : ردكم إلى الله والرسول أحسن من تأويلكم فهذا قد ذكره الزجاج عن بعضهم وهذا من جنس ما ذكر في تلك الآية في لفظ التأويل وهو تفسير له بالاصطلاح الحادث لا بلغة القرآن فأما قدماء المفسرين فلفظ التأويل والتفسير عندهم سواء كما يقول ابن جرير : القول في تأويل هذه الآية . أي في تفسيرها . ولما كان هذا معنى التأويل عند مجاهد وهو إمام التفسير جعل الوقف على قوله : { والراسخون في العلم } فإن الراسخين في العلم يعلمون تفسيره وهذا القول اختيار ابن قتيبة وغيره من أهل السنة . وكان ابن قتيبة يميل إلى مذهب أحمد وإسحاق وقد بسط الكلام على ذلك في كتابه في " المشكل " وغيره .»

عبدالعزيز الجزري
23-10-03, 04:05 AM
الصفات قسمين فعلية وذاتية بالنسبة للفعلية نستطيع أن نقول الفعل معلوم أصلا لدينا ولكن فعل الله مجهول ( الكيف ) .
وأما الذاتية فكيف نقول اليد معلومة و و و ؟؟؟ وما الفرق بين المفوضة وأهل السنة في هذه المسألة ؟؟

عبدالعزيز الجزري
27-10-03, 07:48 PM
***

زوجة وأم
09-08-09, 12:59 PM
جاء في كتاب آخر لابن قدامة المقدسي رحمه الله رواية فيها تفسير لمعنى قول الإمام أحمد: "ولا معنى"

وهو كتابه "تحريم النظر في كتب الكلام" ، وجاء في الرواية التي فيها:

(( فنقول كما قال ونصفه كما وصف نفسه لا نتعدى ذلك ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت نؤمن بهذه الأحاديث ونقرها ونمرها كما جاءت بلا كيف ولا معنى إلا على ما وصف به نفسه تبارك وتعالى وهو كما وصف نفسه سميع بصير بلا حد ولا تقدير ))

وهي أيضا موجودة في رواية عند ابن بطة رحمه الله في كتابه الإبانة، جزء الرد على الجهمية، باب بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة :

(قال أبو عبد الله ونحن نؤمن بالأحاديث في هذا ونقرها ونمرها كما جاءت بلا كيف ولا معنى إلا على ما وصف به نفسه تعالى )

علاء بن حسن
09-08-09, 03:02 PM
لماذا تناسى المحتجون بهذه الرواية أن الرواية ذُكرت فيها الرؤية

سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى "إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا" . و "إن الله يرى" و "إن الله يضع قدمه" وما أشبه هذه الأحاديث ؟ فقال أبو عبد الله : نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى

قلت : رؤية الله- تبارك وتعالى- لا تفوض بالاتفاق ، حتى الأشاعرة لا يفوضونها . فتأمل!
مما يدل أن مراد الامام أحمد للمعنى غير ما اصطلح عليه المتأخرون

والله أعلم

ابوالعلياءالواحدي
10-08-09, 12:47 AM
قد علمت مما تقدم أن المراد بنفي المعنى نفي التأويل ،و الجهمية تأولوا الرؤية والنزول ووضع القدم .

زوجة وأم
10-08-09, 08:34 AM
كان مقصود الأخ موسى الرد على الأشاعرة الذين يقولون بأن معنى قوله "ولا معنى" هو تفويض المعنى

علاء بن عبدالعظيم الاثرى
29-12-12, 09:15 AM
لعل فى هذا افادة وجزاكم الله خيرا

قوله: (لا كيف ولا معنى) أي: لا نتكلف السؤال عن كيفية تلك الصفات وهيئتها، ولا نقول: إن معناها كذا وكذا، بغير دليل، بل نقول: هي صفات أثبتها الله لنفسه، فنعتقدها، ونكل كيفيتها وكنهها إليه تعالى.

علاء بن عبدالعظيم الاثرى
29-12-12, 09:18 AM
قد يظن البعض أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ومثل ابن قدامة في العبارة السابقة من القائلين بالتفويض في باب الأسماء والصفات , أي إثبات ألفاظها فقط دون التعرض لإثباتها حقيقة , وإثبات ما دلت عليه من معنى يليق بجلال الله وعظمته .
ونقول : إن مذهب التفويض مخالفٌ لمذهب أهل السنة والجماعة , ولم يقل به أحدٌ منهم . وإنما هو مذهب لطوائف انحرفت عن المنهج الصحيح لأهل السنة والجماعة . وابن قدامة وكذا الإمام أحمد لم يقولوا بقول هؤلاء ؛ فإن قول الإمام
أحمد هنا : (( لا كيف )) صحيح أي لا نكيفها . وقوله (( لا معنى )) إنما يقصد به أننا لا نتعرض لمعناها بالتأويل والتحريف والتشبيه ونحو ذلك .
أي لا نُظهر لها معنىً يخالف ظاهرها الذي دلت عليه .