المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جاذبية نجد


السلامي
01-11-03, 02:14 AM
أستسمح المشرف الكريم في نقل الموضوع هنا لطرافته ولا بد لحملة الشريعة من الشركة الأدبية..................


جـــاذِبيَّةُ نــَــــجْــد ـــ محمود مفلح البكر*
لكل

بلاد جاذبيتُها الخاصة التي تشدّ سكانَها، وتهيج مشاعرهم حنيناً إليها إذا ما أبعدوا عنها، وشوقاً لرؤية معالمها، ومعاشرة ناسها، والاقتراب من ظل الأحبة فيها.



لكن جاذبية نجد كانت مميزة عما سواها، وكان أهل نجد أشد الناس تعلقاً بموطنهم، وأكثرهم توقاً لربوعه، وما فيها من جبال، ومياه، ونبات،.... وأحبة. ويكفي أن يومض برق من جهة نجد أو تهب نسمة، أو يفوح شذا زهر، كي تهيج عواطف النجدي، ويستبد به حنين جارف يبجس مكامن الدمع، وينطقه الشعر وإن لم يكن شاعراً حتى ليمكن وصف ذلك بـ"الظاهرة النجدية"، ولهذا حين نتأمل خريطة الشعر العربي القديم يتضح لنا أن شاعرية العرب كانت تستوطن ربوع نجد، وقلما تفارقها.

وتتجلى هذه الظاهرة بكثرة الأشعار التي تلهج باسم نجد وتذكر هواءه، ونفحات شذاه، وأسماء أماكنه، وتعبر عن توق دائم للعيش فيه، وسوف نتوقف عند بعض الأمور الأبرز في هذا الحنين الذي نرى فيه انعكاساً عميقاً لتلك الجاذبية.

التُّوْقُ الدائم إلى ربوع نجد:
عبر النجديون عن توقهم الدائم إلى موطنهم في قصائد كثيرة، يذكرون في بعضها اسم نجد، وفي بعضها أسماء أمكنة وجبال في نجد، وفي الحالين كانت اللهفة تفيض من النص، مشفوعة بروح تكاد تسيل بين الكلمات من شدة الشوق، لرؤية هذا الموطن العزيز. وفي أبيات جعفر بن علبه الحارثي مثل معبر حقاً:

أحقَّاً عبادَ الله أن لستَ رائياً

صحاريَّ نجدٍ والرياحَ الذواريا

ولا زائراً شُمَّ العرانين، أنتمي

إلى عامر، يحللن رملا معاليا

إذا ما أتيتَ الحارثياتِ فَانْعَني

لهن، وخبرهن أن لا تلاقيا(1).


وهذا آخر يسابق قلبه إلى منازل أحبته، فينتابه شعور بأن قلبه سينقطع قبل بلوغ المكان لشدة شوقه، واضطراب فؤاده:

أقول لصاحبيَّ بأرضِ نجدٍ

وجَدَّ مسيرُنا ودنا الطروقُ

أرى قلبي سينقطع اشتياقا

وأحزانا، وما انقطع الطريق(2).


وإذا ما اغترب أحد هؤلاء الناس لسبب ما، فكل شيء يسمعه أو يراه، ويذكره بموطنه، يهيج مشاعره، ويؤجِّج توقه، كما تُؤجَّجُ النارُ الكامنةُ تحت الرماد. وما كان له أن يصبر على البعد إذا ما هدلت حمامة، أو هبت رياح، أو ومض برق من جهة نجد، فيتذكر الأماكن التي ألفها، والناس الذين عاشرهم.

وما أبلغ أبيات ذلك البدوي الذي قدم إلى بغداد فسمع غناء الحمائم في بستان إبراهيم بن المهدي وربما لمح برقاً، فحن إلى بلده، فراح يخمن الأماكن التي ينزل فيها المطر، وقد تنسم مع الريح نفحات نجد، وفوح عراره، فلم يستطع حبس عبراته:

أشاقتك البوارقُ والجَنوبُ

ومن عَلوى الرياحُ لها هبوبُ

أتتكَ بنفحةٍ من ريح نجد

تَضَوَّعُ والعرارُ بها مَشوبُ

وشِمتُ البارقاتِ فقلت: جيدت

حبالُ البِشْرِ أو مُطِرَ القَليبُ

ومن بستان إبراهيم غَنَّتْ

حمائمُ بينها فَننٌ رطيبُ

فقلتُ لها: وُقيتِ سهامَ رام

ورُقطَ الريشَ مَطعَمُها الجُنوبُ

كما هيَّجتِ ذا حَزَنٍ غريباً

على أشجانه فبكى الغريبُ(3).


ويلاحظ مدى شفافية هذا البدوي في إشفاقه على هذه الحمائم من أن تصيبها سهام الصيادين، ولعل خوفه نابع أصلاً من إشفاقه على حمائم نجد، ومن ثم على الحمام كله في أي مكان.

ولابن الدمينة (أو ابن الطثرية في رواية ثانية). موقف يقارب هذا حين هاجه هبوب الصبا، وهديل الحمام، فسابقت دموعه أشواقه إلى نجد، ومن يحب فيه:

ألا يا صَبا نجد متى هِجتَ من نجد

فقد زادَنِي مسراكَ وجداً على وجدِ

أَإِنْ هتفت ورقاءُ في رونقِ الضحى

على فنن غَضِّ النباتِ من الرَّندِ

بكيتَ كما يبكي الحزينُ صبابة

وذبتَ من الشوق المبرح والصَّدِّ

بكيتَ كما يبكي الوليدُ، ولم تكن

جَزوعاً، وأبديتَ الذي لم تكن تبدي

وقد زعموا أن المُحبَّ إذا دنا

يملُّ، وأنَّ النأيَ يشفي من الوجدِ

بكلٍّ تداوينا فلم يشفَ ما بنا

على أن قُربَ الدارِ خيرٌ من البُعدِ(4).


وفي قصة الفتى العامري من بني نمير الذي اشتد عليه المرض في بغداد صورة بليغة لهذا الحنين، وهذا الشوق الجارف إلى الموطن، فقد رأى ذلك الفتى وميض البرق جهة دياره فهاجت مشاعره، وهو بين أنياب المرض، فتمنى رؤية وطنه قبل أن يفارق الدنيا، حيث يقول:

ألا يا سنا برقٍ على قُللِ الحِمى

لَهِنَّكِ مِنْ برقٍ عليَّ كريمُ

لمعتَ اقتذاءَ الطير والقومُ هُجَّعٌ

فهيَّجتَ أسقاماً وأنتَ سليمُ

فهل من معير طرفَ عينٍ خَليَّةٍ

فإنسانُ طرفِ العامريِّ كليمُ

رمى طرفَهُ البرقُ الهلاليُّ رميةً

بذكرِ الحِمى وهناً فباتَ يهيمُ(5).


فقيل له: يا هذا، إنك لفي شُغُلٍ عن هذا؛ فقال: صدقتَ، ولكن أنطقني البرق. ثم اضطجع فما كان ساعة حتى مات.

اللَّهْجُ باسمِ نجد:
يمكن لأي مهتم أن يلاحظ ولع النجديين بالتلفظ بكلمة "نجد" وتكرار لفظها مراراً في البيت الواحد أحياناً، وكأنها فلذة شهد لا يود اللسان مفارقتها، وما أبلغ كلمات مروان الأصغر بن أبي الجنوب حيث يقول:

سقى الله نجداً، والسلامُ على نجدِ

ويا حبذا نجداً على النأي والبُعدِ

نظرتُ إلى نجدٍ وبغدادُ دونَها

لعليِّ أرى نجداً، وهيهاتَ من نجد

ونجدٌ بها قومٌ هواهم زيارتي

ولا شيء أحلى من زيارتهم عندي(6).


ست مرات تكررت كلمة (نجد) في البيتين الأولين فقط، فأية لذة مذهلة يجدها النجدي في أحرف كلمة (نجد) ليرددها مراراً لتظل عالقة في لسانه، وذهنه، ووجدانه! وليكثِّف بها فيضاً من لواعج الحب والشوق تطفح به النفس فلا تطيق احتباسه!...

ولننظر أيضاً إلى هذا البيت الذي يعبر عن جوهر العلاقة بين النجدي وبين موطنه:

قفا ودِّعا نجداً ومَنْ حَلَّ بالحِمى

وقلَّ لنجدٍ عندنا أن يُوَدَّعا


فالنجدي إذن لم يكن يفارق نجداً إلا نادراً، واضطراراً، ولا يكاد يفارقه حتى يحن إليه، ويلهج باسمه، بل كثيراً ما يستبد به الشوق قبل أن يقطع أرض نجد، فيحاول أن يملأَ صدره بعبق العرار، ونفحات تلك الأرض، وهو بذلك يتشبث بكل مايمكنه التشبث به من ربوع نجد، ولو استطاع حمله لحمله معه ليتزود به في غربته، وما تكرار اسم "نجد" في هذه الحال إلا نوع من التشبث بالموطن وبكل مايمت إليه بصله. وهذه هي حال القائل ـ وهو الصِّمة القشيري حسب بعض الروايات ـ الذي يكادُ يذوب في نفحات نجد، وريح عراره:

أقولُ لصاحِبي والعيسُ تخدي

بنا بين المُنيفةِ فالضِّمارِ

تَمتَّعْ من شميمِ عَرار نجدٍ

فما بعدَ العشيةِ من عرارِ

ألا حبذا نفحات نجدٍ

ورَيَّا روضهِ بعد القِطارٍ

وأهلُكَ إذ يحلُّ الحَيُّ نجداً

وأنتَ على زمانكَ غيرُ زاري

شهورٌ ينقضينَ وما شعرنا

بأنصافٍ لهنَّ ولا سِرار(7).


وفي هذه الأبيات إشارات لأسباب تعلق النجديين بموطنهم، منها طيب هوائه، وجودة نباته، وطيب الحياة فيه.

وقد عَبَّرَ بدويٌ من بني طهية عن معاناة النجدي في غربته عن موطنه وعن محبوبته، وقد يئس من إمكانية الإياب، وهو يحصي أيام اغترابه وطول لياليه، وفكر بحياته التي لا "ليلى" فيها، ولا "نجد"، فهو إذن في حرمان مرير إلى يوم القيامة:

أحنُّ إلى نجدٍ وإني ليائسٌ

طوالَ الليالي من رجوع إلى نجدِ

فإنكَ لا ليلى ولا نجد فاعترِفْ

بهجرٍ إلى يومِ القيامة والوَعدِ(8).


ويمكن للقارئ أن يلاحظ تكرار كلمة "نجد" ثلاث مرات في هذين البيتين، والشاعر بذلك يحاول استحضار بلاده، وإبقاء صورتها مرسومة في ذهنه ووجدانه بكل تجلياتها، يستمد منها طاقة حياته في غربته، بينما لم يذكر اسم محبوبته "ليلى" إلا مرة واحدة، وكأن محبوبته قد تماهت في "نجد"، فحين يلهج باسمه يلهج باسمها ضمناً.

فاللهج باسم نجد إذن محاولة ذات محرك نفسي، لإشعار المغترب بأنه غير مبتور الأسباب من وطنه وأن صلاته باقية على الرغم من البعد.

التعلُّق بهواءِ نجد:
أغلب الذين عبروا عن توقهم إلى بلاد نجد أثناء غربتهم ذكروا رياح الصبا بمحبة غامرة، وإعجاب شديد ببرودتها المنعشة، التي تجدد النشاط، وتبسط النفس، ومما يروى أن امرأة نجدية تزوجت تهامياً، ولما خرج بها الرجل إلى تهامة شعرت بحرها، فقالت: "ما فعلت ريح كانت تأتينا ونحن بنجد يقال لها: الصبا؟ قال: "يحبسها عنك هذان الجبلان". فأنشدت:

أَياَ جَبَلَيْ نعمانَ بالله خَلِّيا

نسيمَ الصَّبا يَخلُصْ إليَّ نسيمُها

أَجِدْ بردَها أو تَشْفِ مني حرارةً

على كَبَدٍ لم يبقَ إلا صميمُها

فإن الصَّبا ريحٌ إذا ما تَنَسَّمتْ

على نفس مهمومٍ تَجَلَّتْ همومُها(9).


فريح الصبا في نظر هذه المرأة، أشبه بدواء يبرئ النفس من همومها وأحزانها، إلى جانب دوره المنعش أيام الصيف.

ولريح الصبا النجدية نفحة يميزها النجدي عما سواها، فتفعل فعلها الساحر في نفسه، متذكراً فيها الربع وساكنيه، وما يتعلق بهما من أمور لا تحصى:

إذا دَرَجَتْ ريحُ الصبا وتنسَّمتْ

تَعَرَّفت من نجدٍ وساكِنهِ نشرا

فقرَّفَ قُرْحَ القلبِ بعد اندماله

وهيَّجَ دمعاً لا جموداً ولا نزرا(10).


وتأهب الدموع في عيون المغترب ـ كما يصرح الشطر الثاني من البيت الأخير ـ دليل على توهج روح النجدي، وسرعة استجابته لأي مثير يذكره بموطنه، أينما كان، ويتذكر معه عبق الهواء في نجد بشذا زهوره، وعبق نبته الطري:

وعن عُلُوِِيّاتِ الرياحِ إذا جرتْ

بريح الخُزامى هل تهبُّ على نجدِ؟

وعن أقحوان الرمل ماهو فاعلٌ

إذا هو أسرى ليلَةً بثرىً جَعْدِ؟


ومع عبق الخزامى والأقحوان هناك عبق العرار الذي غدا سمة من سمات نجد:

تمتَّعْ من شميمِ عرارِ نجد

فما بعدَ العشيةِ من عرارِ


وتبدو الصبا في كثير من الأحيان أشبه برسول يحمل معه أخبار الوطن/نجد ومن فيه، وتلويحات الأحبة، وعواطفهم، وصورهم النابضة بالحياة، وشيئاً من طلباتهم ورغباتهم:

هل الريحُ أو برقُ الغمامةِ مخبرٌ

ضمائرَ حاجٍ لا أطيقُ لها ذكْرا؟


ولهذا ترى النجدي يخاطب الصبا مستفسراً منها عن زمن مجيئها من نجد ليستشف منها آخر أخبار أحبته، وموطنه، وكأنها رسول إليه حقاً:

ألا يا صبا نجدٍ متى هجت من نجد

لقد زادني مسراكِ وجداً على وجدِ


و لشدة تأثر النجدي بالصبا شمل بعواطفه كل ريح يهب عليه نسيمها، وخاصة إذا كانت قادمة من نجد، أو من إحدى بقاعه، وربما يسهم البرق في تحديد الجهة، فيتظافر البرق مع الرياح في تأجيج العواطف:

أشاقتكَ البوارقُ والجنوبُ

ومن عَلْوَى الرياحُ لها هبوبُ

أتتكَ بنفحة من ريح نجد

تَضَوَّعُ، والعرار بها مشوبُ


حتى الرياح الهوج العاتية يجدها المغترب حبيبة إلى القلب، تهيج عواطفه، وتذكره بنفحات نجد، حتى وإن كان قد غادر بإرادته، كما يقول الحسين بن مطير:

بكرت عليَّ فهيَّجْتْ وَجدا

هوجُ الرياحِ وأذكرتْ نجدا

أتحن من شوقٍ إذا ذُكِرَتْ

نجدٌ، وأنتَ تركتَها عَمدا؟(11).


إذا لابد من الحنين، وتهيج الأشجان كلما هبت الصبا، أو أي ريح، سواء أترك النجدي موطنه رغماً عنه أو بإرادته.

أنسنةُ الأمكنة:
ومن ملامح تعلق النجديين ببلادهم إضفاؤهم الملمح الإنساني على كثير من الأمكنة، وغيرها من الأشياء ومخاطبتها مخاطبة الإنسان للإنسان، وبثها ما يجول في النفس من أفكار، وهموم. ومن الأمثلة البارزة على ذلك أبيات قيس بن الملوح التي يحادث فيها جبل التوباذ كما يحادث الصديق صديقه الحميم، فيقول:

وأجهشتُ للتوباذِ حين رأيتُهُ

وكَبَّرَ للرحمنِ حين رآني

فأذريتُ دمعَ العينِ لما رأيتُهُ

ونادى بأعلى صوته فدعاني

فقلتُ له: أين الذين عهدتُهم

حواليك في أمن وخَفضِ زمانِ؟

فقال: مضوا واستودعوني بلادَهم

ومن ذا الذي يبقى على الحَدَثانِ؟

وإني لأبكي اليومَ من حذري غداً

فراقَكَ، والحَيانِ مُجتمعانِ

سِجالاً، وتَهتاناً، وَوَبْلاً، ودِيمةً

وسَحَّاً، وتَسْكَاباً، وتَنْهملانِ(12).


فجبل التوباذ هنا يُكبِّرُ فرحاً لرؤية قيس، ويناديه بأعلى صوته ليبثه ما لديه من أخبار، وحين يسأله قيس عن ساكني تلك الربوع يجيب التوباذ بأنهم قد رحلوا إلى أمكنة أخرى واستودعوه بلادهم، ثم يبوح التوباذ بحزنه خوفاً من أن يفارق صاحبه قيساً في الأيام المقبلة.

وبذلك لم يعد المكان، في نظر هؤلاء النجديين، مجرد مكان محايد، بل أصبح صديقاً حميماً يتمتع بصفات الإنسان، فيفرح، ويحزن، ويتحدث عن أفكاره، ويبوح بمشاعره، ولا يحدث هذا بمثل هذه الصورة الحميمة إلا نتيجة محبة عميقة، وألفة طويلة، وانسجام بين الإنسان وبين المكان يبلغ درجة الاتحاد، تجعل كل من يغترب مشدوداً إلى موطنه الذي يشكِّلُ المكمِّلَ لشخصيته.

التوجُّدُ على نجد:
حين يشتعل صدر النجدي بالحنين إلى موطنه ولا تسعفه الظروف بتكحيل عينيه برؤيته يبدأ بالتوجد على ربوع نجد وهوائها، ومافيها من منازل، وجبال، ومطارح متنوعة، وما تضم من نبات، وكائنات، وما يسكنها من أحبة، وهذا قيس بن الملوح، يتوجد على الأمكنة، وهواء البلاد، والناس الذين عاشرهم.... يقول:

ألا ليتَ شِعري عن عوارضتَيْ قناً

لطول الليالي هل تغيرتا بَعدي؟

وهل جارتانا بالبتيل إلى الحِمى

على عهدِنا أم لم تدوما على العهدِ؟

وعن عُلُوِيّاتِ الرياحِ إذا جَرَتْ

بريحِ الخُزامى هل تهبُّ على نجدِ؟

وعن أقحوان الرمل ماهو فاعلٌ

إذا هو أسرى ليلةً بثرىً جَعْدِ؟

وهل أنفضنَّ الدهرَ أفنانَ لِمَّتي

على لاحق المتنينِ مندلقِ الوَخْدِ؟

وهل أسمعنَّ الدهرَ أصواتَ هَجْمةٍ

تحدَّرُ من نشْزٍ خصيبٍ إلى وهدِ؟(13).


فالشاعر في هذه الأبيات يتمنى أن يعرف ما حلَّ بتلك الأماكن التي يذكرها، ويتذكر ما كان فيها ويتساءل عن تغيرها بعده، ويتساءل عن جارتَيْه وما طرأ عليهما، وعن الرياح العابقة بريح الخزامى أما زالت تهب على نجد؟ ثم ما حدث للأقحوان في تلك الربوع بعد أن تكون قد اخْضَلَّتْ بماء الغيومِ؟ ثم يتمنى بصيغة السؤال أن يعود ثانية إلى تلك الربوع ويسمع أصوات الإِبل الكثيرة وهي تنتقل من مكان إلى آخر.

وفي أبيات الصِّمَّة القُشيري صورة واضحة لهذا التوجد على الوطن والأحبة، والحنين إلى ما مضى من سالف العهد:

حننتَ إلى ريَّا ونفسُكَ باعدتْ

مزارَكَ من ريَّا وشعباكما معا

فما حسنٌ أن تأتي الأمر طائعاً

وتَجْزَعْ أَنْ داعي الصبابة أسمعا

قِفا ودِّعا نجداً ومَنْ حَلَّ بالحِمى

وقلَّ لنجدٍ عندنا أن يُوَدَّعا

ولما رأيتَ البِِشْرَ أَعْرَضَ دوننا

وجالت بناتُ الشوقِ يحننَّ نُزَّعا

بكتْ عَيْنيَ اليُسْرَى فلما زَجْرتُها

عن الجهلِ بعدَ الحِلْمِ أَسبلتا معا

تلفَّتُّ نحو الحَيِّ حتى وجدتُني

وجِعتُ من الإِصغاءِ ليتاً وأخدَعا

وأذكرُ أيامَ الحِمى ثم أنثني

على كبدي من خشيةٍ أن تَصَدَّعا

وليست عشياتُ الحِمى برواجعٍ

إليكَ ولكنْ خَلِّ عينيكِ تدمعا

بنفسي تلك الأرض ما أطيب الرُّبا

وما أَحْسَنَ المُصطافَ والمُتَرَّبعا!(14).


فالقشيري هنا يقرُّ ببعد المزار، ويحاول أن يتغلب على الجزع بالصبر، ثم يتذكر يوم ودَّع نجداً ومن فيهِ، فقد ودع تلك الربوع الخصبة الحبيبة، التي قلما يودعها أحد، وعندما ابتعد عن منازل قومه، وأعرض جبل البِشْرِ يحجب ما خلفه من بلاد نجد جاشت نفس الشاعر حزناً على فراق وطنه وأحبته، ولم يستطع حبس دموعه، ولم يُجْدِهْ التلفت إلى جهة الحي، فقد أزف الفراق.

ويعترف الشاعر بأنه حين يتذكر أيام الحمى بين صحبه وأحبته يفتك به الحزن والجزع، فيسند كبدَهُ بيدهِ كي لا تتمزع ألماً، ثم يتوجد الشاعر على عشيات الحمى التي يقرُّ بأنها لن تعود، ومادام الأمر كذلك فلتدمع العيون كلما جاشت النفس.

وعلى رغم البعد والجزع يظل الصمة متعلقاً بوطنه، متشبثاً بكل معالمه، وبذكرياته فيه، فَيُفدِّي بنفسه تلك الربوع الطيبة ورباها ومنازلها في صيفها وشتائها.

وما أكثر من يدعو لها بالسقيا لتبقى مخضلة في الواقع مثلما هي مخضلة في الوجدان.

الدعاء بالسقيا:
ما الدعاء بالسقيا إلا دعاء بتجدد الحياة، وازدهارها، وإطالة أمدها، ومن ثم سلامتها من أي ضر، وهو لهذا من أحب الأدعية، وألطفها وقعاً في نفس العربي الذي كثيراً ماعانى من شح الماء، وقلة الخضرة في صحاريه، وبواديه، وفقد كثيراً من إبله ومواشيه، وأطفالهِ جراء ذلك.

ولهذا نراه يتوجه بهذا الدعاء الندي إلى أحب الأمكنة إليه، وأسعد الأيام التي عاشها.

وفي أبيات ابن عمارة السلمي صورة لهذا الدعاء الحميم، حيث يذكر نجداً، ثم يتفقد أمكنة بعينها متمنياً أن تنهلَّ عليها شآبيب الغيث المصحوب بالرعد المتتابع الذي يعني وفرة الماء المنهمر، وما ينتج عنه من ربيع، وخصب:

سَقَى مَأْزَمَيْ نجدٍ إلى بئرِ خالدٍ

فوادي نِصاعٍ، فالقُرونِ إلى عَمْدِ

وجادتْ بروقُ الرائحاتِ بِمُزْنةٍ

تسحُّ شآبيباً بمرتَجزِ الرَّعْدِ

منازلَ هندٍ إذ تواصلُني بها

لياليَ تسبيني بمستطرَفِ الوُدِّ (15).


فالشاعر في دعائه يتفقد منازل محبوبته هند، وكأنه بذلك يسعى إلى تثبيت أركان هذا الحب في ذاكرة المكان الذي هو نجد، وإبقائه أخضر ندياً على الزمن.

وفي الأبيات التالية دعاء آخر يتفقد صاحبه بعض الأمكنة التي يتمنى لها السقيا، والاخضرار، والتي ترتبط أيضاً بمحبوته زلفاء:

سَقَى دِمنتينِ ليس لي بهما عهدُ

بحيثُ التقى الداراتُ والجَرَعُ الكُبْدُ

فيا ربوةَ الرَّبعينِ حُييتِ ربوةً

على النأيِ مِنَّا واستهلَّ بِكِ الرعدُ.(16).


وهذا مروان الأصغر يحيط نجداً بحب مدهش حقاً فيدعو لـه بالسقيا، ويهديه السلام، ويعلن عن حبه له، وتفضيله على غيرهِ من البقاعِ، مهما شت به المزار، ونأى عنه:

سقى الله نجداً والسلام على نجدِ

ويا حبذا نجداً على النأيِ والبُعْدِ


أما الصِّمة القشيري فيطلب من آخرين أن يشاركوه الدعاء لله، أن يسقي الحمى، ثم يطمئن إلى أن الله قد استجاب، فسقى الحِمى، وما حوله من ربوع، ثم يلتفت إلى أمر آخر، وهو أنه دائم السؤال عن الحمى، كلما لقي قادماً منه، ليطمئن إلى سقياه، ثم يسأل ذلك السؤال الحرج: هل يسأل أهل الحمى عن حاله كما يسأل عن حالهم؟

ألا تسألانِ الله أن يسقيَ الحِمى

بلى فسقى الله الحِمى والمَطاليا

وأسألُ مَنْ لاقيتُ: هل مُطِرَ الحمى

فهل يسألنْ أهلُ الحِمى: كيف حاليا؟(17).


وتمكن ملاحظة الروح الإنسانية لدى الشاعر حين اطمأنَّ أن الغيث قد شمل بسقياه كلاً من الحمى، والمناطق التي تتوالد فيها حيوانات البر، وتربي صغارها بعيداً عن الناس، وفي ذلك تصعيد لغرائز الإنسان، وارتقاءٌ بأفكاره، التي توسع دائرة مسؤوليتيه في البيئة لتشمل الإنسان، والمكان، ومخلوقات البيئة المحيطة به.

ويبرز البيت الثاني مما قاله الصِّمة حالة التجاذب الحميمية رغم ما يعتريها أحياناً من عذابات بين الحمى وأهله وبين الشاعر، وهي حالة متوهجة لا يطفئ جذوتها إلا الموت.

وختاماً، نستطيع القول: إن جاذبية نجد بلغت درجة مدهشة، وقد وجدت في شاعرية النجديين خير معبر عنها، بما اتصفوا به من حضور بديهة، وصفاء نفوس، ورقة لسان، وطلاوة لغة، وجموح خيال، وتوهج عاطفة، وأرواح محلقة، شغوف، مرهفة، عشاقة.

ولعل في الكلمات التي ظل الصِّمة القشيريُّ يرددها تكراراً، ليرطب لسانه بها، وهو يجود بأنفاسه، غريباً على أرض "طبرستان"، خير معبر عن جاذبية نجد، وعن انجذاب أهلها إليه:

تَعَزَّ بصبرٍ لا وَجَدِّكَ لا ترى

بَشَام الحِمى أخرى الليالي الغوابِرِ

كأن فؤادي من تذكُّرِهِ الحمى

وأهل الحِمى يهفو به ريشُ طائرِ(18).




¡ الهوامش:


(1)ـ كتاب الأغاني ـ أبو الفرج الأصفهاني ـ ج13 ـ ص: 47 ـ48.

(2) ـ كتاب الأمالي ـ أبو علي القالي ـ ج1 ـ ص: 55.

(3)ـ كتاب الأمالي ـ ص 53.

(4)ـ كتاب الأغاني ـ ج17 ـ ص: 104، وانظر: ج5 ـ ص: 234.

(5)ـ كتاب الأمالي ـ ص: 218.

(6)ـ كتاب الأغاني ـ أبو الفرج الأصفهاني ـ ج23 ـ ص:208.

(7)ـ كتاب الأمالي ـ ج1 ص:31 ـ 32.

(8)ـ المرجع نفسه ـ ج1 ص 189.

(9)ـ المرجع نفسه ـ ج 2 ـ ص:177.

(10)ـ المرجع نفسه ـ ج2 ص38 ـ 39. قرَّف القُرح: قشره

(11)ـ شعر الحسين بن مطير ـ ص: 49.

(12)ـ كتاب الأمالي ـ مرجع سابق ـ ج1 ـ ص:205.

(13)ـ كتاب الأغاني ـ ج2 ـ ص: 24.

(14)ـ كتاب الأمالي ـ ج1 ـ ص:188.

(15)ـ كتاب الأغاني ـ ج1 ـ ص:299.

(16)ـ كتاب الأمالي ـ ج1 ـ ص:54.

(17)ـ كتاب الأغاني ـ ج6 ـ ص:3.

(18)ـ المرجع نفسه ـ ج6 ص: 4.

¡

المراجع:
1 ـ كتاب الأغاني ـ أبو الفرج الأصفهاني ـ مركز تحقيق التراث بإشراف: محمد أبو الفضل إبراهيم ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ 1992 ـ 24 جزءاً.

2 ـ كتاب الأمالي ـ أبو علي القالي ـ جزآن ـ دار الحكمة ـ لبنان ـ دون تاريخ.

3 ـ شعر الحسين بن مطير ـ جمع وتحقيق: د.محسن غياث ـ مديرية الثقافة العامة ـ بغداد ـ 1391هـ /1971م.


--------------------------------------------------------------------------------

* باحث في التراث، من فلسطين





|

العاصمي
17-02-06, 11:01 AM
جزاك الله خيرا .

أبو أسامة القحطاني
17-02-06, 02:46 PM
جزاك الله خيراً ...
فيا لائمي في حب نجد وأهله *** أصابك بالأمر المهم مصيبُ
....

أكرر طرفي نحو نجد وإنني ***إليه وإن لم يدرك الطرف أنظرُ
حنيناً إلى أرض كأن ترابها *** إذا مطرت عودٌ ومسكٌ وعنبرُ


هناك كتاب جميل جداً جمعه وأعده وعلق عليه خالد بن محمد الخنين صدر عن مؤسسة الرسالة في مجلد واحد اسمه (نجد ومفاتنه الشعرية) وهو جامع لما قيل في نجد وحنين أهلها إليها .
وله كتاب آخر في مجلدين قريب من هذا الموضوع ولكني نسيت اسمه .
والله أعلم..

عبدالعزيز بن سعد
17-02-06, 04:37 PM
وقال السديري:
أنا من نجد ويكفيني هواها
ويطفي لوعتي شربي لماها

أبو هداية
17-02-06, 10:58 PM
الحمد لله

من الأمور المسلمة افتتان الرحالة الغربيين بنجد ، ذكر أحدهم - نسيت من هو - قد يكون شكسبير أو فلبي ، يقول : إن أهل نجد لديهم أمران هما كالأكسجين بالنسبة لهم : الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فتعجبت من وصفه ودقة ملاحظته .

تلميذ ابن تيمية
18-02-06, 01:12 AM
قد يكون شكسبير أو فلبي ، يقول : إن أهل نجد لديهم أمران هما كالأكسجين بالنسبة لهم : الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الحمدلله ...صدقك وهو كذوب

أبو أسامة القحطاني
24-03-06, 03:07 PM
صدق رحمه الله .

خزانة الأدب
17-09-06, 12:40 PM
المسألة وما فيها أن مشاهير الشعراء الأوائل كانوا من نجد، فجاء شعرهم حنيناً إلى بلادهم، ثم صار المتأخرون يقلدونهم في ذلك، كالرضي والبوصيري وشوقي

محمد علي قنديل
17-09-06, 03:35 PM
و والله لقد قابلت بعض الناس ممن زار المملكة و يتمنى أن لو يعيش هناك بقية عمره , و أنا واحد منهم

أبو أسامة القحطاني
27-05-07, 12:01 PM
وقال ابن الدُمَيْنَة من شعراء القرن الثاني الهجري:


ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد

فقد هاج لي مسراك وجداً على وجد


إلى أن قال:


أحن إلى نجد فياليت أنني

سقيت على سلوانه من هوى نجد

عبدالرحمن الخطيب
27-05-07, 02:57 PM
لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع

متى كانت نجد ذات ماء ونبات وزهور أو ذات جو عليل ؟

ومن خلال قراءتي للأبيات السابقة تبين لي الآتي :

1- أن كل من مدح نجد أو اشتاق لها فإنما اشتاق لها لوجود من يحب بها لا لسواد عينها .
2-إن كان هناك من أحب نجد لذاتها فهو إنما أحبها لأنها موطنه لا لشيء آخر ويقولون في الأمثال (...... في عين أمه غزال)
وأخيرا صدق من قال عليه أفضل الصلاة والسلام (بارك الله لنا في يمننا وشامنا "ثلاثا" ثم قال أحد الصحابة رضوان الله عليهم وفي نجدنا يارسول الله فقال الرسول صلى الله عليه وسلم نجد قرن من قرون الشياطين تخرج منها الفتن و إليها تعود ) أو كما قال .

هذا ليس طعن في نجد ولا بغض فيها ولكن حقيقة وواقع وأرجو أن تتقبلوها بصدر رحب .

أبو أسامة القحطاني
27-05-07, 06:08 PM
لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع

متى كانت نجد ذات ماء ونبات وزهور أو ذات جو عليل ؟



ومن خلال قراءتي للأبيات السابقة تبين لي الآتي :

1- أن كل من مدح نجد أو اشتاق لها فإنما اشتاق لها لوجود من يحب بها لا لسواد عينها .
2-إن كان هناك من أحب نجد لذاتها فهو إنما أحبها لأنها موطنه لا لشيء آخر ويقولون في الأمثال (...... في عين أمه غزال)
وأخيرا صدق من قال عليه أفضل الصلاة والسلام (بارك الله لنا في يمننا وشامنا "ثلاثا" ثم قال أحد الصحابة رضوان الله عليهم وفي نجدنا يارسول الله فقال الرسول صلى الله عليه وسلم نجد قرن من قرون الشياطين تخرج منها الفتن و إليها تعود ) أو كما قال .

هذا ليس طعن في نجد ولا بغض فيها ولكن حقيقة وواقع وأرجو أن تتقبلوها بصدر رحب .

كلام الشعراء الجاهليين ومن بعدهم من الإسلاميين حتى الوقت الحاضر صريح في أنها ذات ماء ونبات وزهور وأشعارهم مدونة مكتوبة لا تخفى على أحد والأمثلة في المشاركات السابقة أمامك ووصفهم هذا لم يأت من فراغ وكلامك هذا يدل على أنك لاتعرفها حق المعرفة .
ولو اطلعت على كتب الأدب والتاريخ ـ ككتاب صفة جزيرة العرب مثلاً ـ لما قلت هذا الكلام والرحالة الغربيون وغيرهم وصفوا نجداً وأطنبوا في ذكر أوديتها وشعابها وهضابها .
وأذكر لك كلام عالم منصف ليس من أهل نجد ولا يتكلم من فراغ وهو الألوسي رحمه الله يقول في كتابه تاريخ نجد ص 9:"إن نجداً من أحسن أقطار الأرض العربية وأعدلها مزاجاًوأرقها هواء وأعذبها ماء وأخصبها أرضاً وأنبتها أزهاراً ونباتاً أوديته كالرياض وأغواره كالحياض لم يزل الشعراء قديماً وحديثاً يترنمون بذكره ويلهجون بوصف بلاده وقطره ويعطرون الأندية بنشر خزاماه وعطره و لا بأس بإيراد شيء من ذلك العرار فإن أحاديث نجد لا تمل بتكرار .............." ثم ذكر أشعارً كثيرة ثم قال :"ولو استقصينا ما تمثل به أكثر الشعراء المجيدين بطيب هوائه ومحاله لطال الكلام وفيما ذكرنا كفاية بالمرام لذوي الأفهام . وتبين مما أوردناه من الشواهد أن نجداً هي من أحسن بلاد جزيرة العرب وأرقها هواء وأغذب , طيبة التربة مياهها عذبة , فيها أحسن الفواكه والثمار نبتها الخزامى والرند والعرار نسيمها كنسمات الأسحار ووحشها الظباء الأوانس وأسدها الشجعان الفوارس فيها التمر الذي لا يوجد في غيرها من الأقطار والرياض الأنيقة المتفتحة الأزهار ليلها لصفاء الهواء نهار ونهارها كأيام المواسم للأنظار فذلك أصبحت كعبة قلوب العاشقين ومطاف أذهان الوامقين ومترنم ألسنة الشعراء المفلقين لازالت محروسة بعين عناية رب العالمين " ا هـ
ثم إنها في أوقات الربيع بعد هطول الأمطار ونزول الخيرات تكون جنة في أرض الله وهذا مشهور معروف ويظهر أنك لم تطلع على هذه الأرض الشاسعة من شرق الطائف إلى أطراف الأحساء ومن جنوب الحفر وحائل إلى الوادي .
وسأرفق بعض الصور حتى تراها أخي الكريم
ثم ما هذا الحقد الدفين في نفسك حتى تقول : ( القرد في عين أمه غزال ) .

وأما كونها نجداً المقصود في الحديث فهذا مما تكلم فيه أهل العلم وبينوا أن المقصود نجد العراق التي هي في جهة شرق المدينة .

والكلام يطول
وهذه بعض الصور حتى تحكم بنفسك

أم أنداء
27-05-07, 09:04 PM
دعوها فإنها منتنة...
أرض نجد هي أرض العراق كما قال بذلك كثير من العلماء منهم الشيخ العلامة الألباني رحمه الله ...ألا ترون بأنها أرض فتنة منذ عهد علي رضي الله عنه إلى عهدنا الحاضر؟

ابونايف المزني
31-05-07, 01:10 AM
حق لمن يفارقها ان تهيج اشجانه
والله ما افارقها اياماً حتى يحن القلب لها ...
.................................................. .................................................
نَجْد أو هضبة نجد، منطقة وسط شبه الجزيرة العربية. ويعرف ابن منظور (النجد) في لسان العرب بقوله: ¸النجد من الأرض: قفافها وصلابتها وما غلظ منها وأشرف وارتفع واستوى والجمع: أنجد وأنجاد ونجاد ونجود ونجد·.

وقد اختلف المؤرخون والجغرافيون في حدود نجد قديمًا وحديثًا، قال الجوهري: ونجد من بلاد العرب ما كان فوق العالية، والعالية ما كان فوق نجد إلى أرض تهامة إلى ما وراء مكة فما كان دون ذلك إلى أرض العراق فهو نجد. وقال السكري: حد نجد ذات عرق من ناحية الحجاز، كما تدور الجبال معها إلى جبال المدينة، وما وراء ذات عرق من الجبال إلى تهامة فهو حجاز كله، فإذا انقطعت الجبال من نحو تهامة فما وراءها إلى البحر فهو غور، والغور وتهامة واحد. وقال عبدالله بن خميس : إن نجدًا يحد من الناحية الشمالية بسواد العراق ومشارف الشام، ومن الناحية الجنوبية بالربع الخالي. ومن الناحية الشرقية بالأحساء وجوفها الشمالي إلى حدود الكويت، أما من ناحية الغرب فقد مال عبدالله بن خميس إلى أن ما كان داخل جبال الحجاز وإن كان يسيل مشرقًا وما تعلق بذلك من حرار وآكام وحزون وتعاريج تقتضيها طبيعة الجبال وما يضاف إلى ذلك ويحمل صفاته من متعلقاته فهو حجازي، وما أسهل وانبسط بعد ذلك فهو نجدي.

ويقول فؤاد حمزة في كتابه قلب جزيرة العرب: ¸تطلق كلمة نجد على الأرض المرتفعة وتستعمل اصطلاحًا لتدل على المنطقة الوسطى من جزيرة العرب، وهي المنطقة الواقعة شرقي الحجاز إلى الدهناء في الشرق، وقد اختلف الجغرافيون العرب في تحديد المكان الذي تبدأ نجد فيه من جهة الحجاز، إلا أن المعترف به أنها تبدأ من ذات عرق (نخلة) وهو مكان يبعد عن وادي السيل المشهور في الحجاز ببضعة أميال ويقال: إن من رأى حضنًا فقد أنجد.

ونجد هي موطن معظم القبائل العربية الشهيرة مثل بني ضَبّة وباهلة وبني قشير وبني أسد وبني عامر وجعدة وعُقيل وغطفان وبكر وتغلب وغيرها. وهي مرابع معظم شعراء العربية المشهورين كامرئ القيس وعنترة بن شداد وزهير بن أبي سلمى وجرير والفرزدق وغيرهم كثيرون. وقد شهدت أرض نجد كثيرًا من قصص الغرام التي خلدها الأدب العربي مثل قصة عبلة وعنترة وقصة قيس ولُبْنى ومجنون ليلى.

اشتهرت نجد بطيب هوائها وتغنى الشعراء بـ (صبا نجد) فقال ابن الدمينة البيت الشهير:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد لقد زادني مسراك وجدًا على وجد



كما اشتهرت نجد بنباتاتها الزكية الرائحة مثل العرار والنفل والخزامى والشيح والقيصوم والأقحوان وغيرها. وتغنى الشعراء بطيب رائحة هذه النباتات فقال بعضهم :
تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار



وقد أكثر الشعراء من التغني بنجد والحنين إليها، قال ياقوت: ¸ولم يذكر الشعراء موضعًا أكثر مما ذكروا نجدًا وتشوقوا إليها من الأعراب المتضمرة·.

ومما قالت الشعراء في نجد:
سقى الله نجدًا من ربيع وصَيِّفٍ وماذا ترجِّي من ربيع سقى نجدا
بلى إنه قد كان للعيش قرة وللبيض والفتيان منزلة حمدا



وقال آخر :
أكرر طرفي نحو نجد وإنني إليه وإن لم يدرك الطرف أنظر
حنينًا إلى أرض كأن ترابها إذا أمطرت عود ومسك وعنبر
بلاد كأن الأقحوان بروضة ونور الأقاحي وشي بُرْدٍ مُحَبَّر



وقال آخر:
فيا حبذا نجدًا وطيب ترابه إذا هضبته بالعشي هواضبه
وريح صبا نجد إذا ما تنسمت ضُحى أو سرت جنح الظلام جنائبه



وقد وصف الدكتور عبدالوهاب عزام نجدًا في كتابه مهد العرب بقوله: ¸نجد الفيحاء الخضراء ذات الأودية والمروج والقرى والحدائق وذات الجبال والسهول والمدر والوبر، متقلب القبائل الكبيرة ومسرح الجياد العربية الأصيلة. نجد ملعب الصبا والنعامى ومنبت العرار والخزامى وموطن الشعراء، تجاوبت أرجاؤها بأشعارهم، وروت غدارنها ورياضها أخبارهم. بلاد امرئ القيس وطرفة والحارث بن حلزة وأوس بن حجر وزهير وعنترة، ومنشأ جرير والفرزدق. حفظ الشعر العربي ذكراها وردد خارج الجزيرة صداها وحن إلى صباها:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد لقد زادني مسراك وجدًا على وجد



نجد التي أثارت الهوى والفتون، ونشَّأت ليلى والمجنون. نجد حيث جبال أجا وسلمى وأبانان، وحيث سهل القصيم والصمان، وحيث اليمامة ذات النخيل والزروع والأودية والعيون. مسارح الجلال والجمال، ومشاهد البداوة والحضارة، ومجال النشاط والقوة والمروءة والفتوة·.

تمثل نجد في الوقت الحاضر معظم مساحة المملكة العربية السعودية، حيث تغطي عددًا من المناطق مثل منطقة الرياض التي مركزها الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، ومنطقة القصيم ومنطقة حائل ومنطقة الجوف ومنطقة الحدود الشمالية وأجزاء من المنطقة الشرقية، ومن منطقة المدينة المنورة ومن منطقة مكة المكرمة ومن منطقة تبوك.
.................................................. ..................................................
منطقة نجد تشمل منطقة الرياض التى تشمل المدينة والمحافظات التابعة لها
الخرج - المجمعة - الدرعية - شقراء - الدوادمى - القويعية - ثادق - وداى الدواسر
الافلاج - حوطة بنى تميم - عفيف - السليل - ضرماء - المزاحمية - رماح
حريملاء - الحريق - الغاط - الزلفى - الدلم - روضة سدير - حوطة سدير
ساجر - البجادية - جلاجل

وكذلك تشمل منطقة القصيم
(منقول)
اعتذر على الاطالة ،لكن اردت تبيين حدودها حتى نتصور مساحتها.