المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هيا بنا نفتح كتب السلف ..


أم عمر المسلمة
03-08-08, 10:21 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


بإذن الله تعالى سوف أخصص تلك الصفحة لعرض نموزج مختصر من كتب السلف الصالح على هيئة حلقات

سيكون الموضوع عرض مبسط لكتاب من كتب السلف مع ذكر اسم المؤلف و اسم الكتاب لمن أراد الرجوع إلى الكتاب


الحلقة الأولى




اسم الكتاب : كتاب الرضا
المؤلف : ابن أبي الدنيا



جنة الدنيا ، ومستراح العابدين


سئل الفضيل بن عياض : من الراضي عن الله ؟ قال : الذي لا يحب أن يكون على غير منزلته التي جعل فيها .


و قال عمر بالخطاب . ما أبالي على حال أصبحت ، على ما أحب ، أو على ما أكره لأني لاأدري الخير فيما أحب أو فيما أكره .

و كان أبا معاوية الأسود يقول في قوله : " فلنحيينه حياة طيبة " قال : الرضا والقناعة .

و روي أن عمر بن عبد العزيز كان يقول : لقد تركتني هؤلاء الدعوات ، وما لي في شيء من الأمور كلها إرب إلا في مواقع مما يدعو بها : اللهم رضني بقضائك ، وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته ، ولا تأخير شيء عجلته .
قال أبا الدرداء: ذروة الإيمان أربع خلال ، الصبر للحكم ، والرضا بالقدر ، والإخلاص للتوكل ، والاستسلام للرب عز وجل .

و قال ابن عون :

أرض بقضاء الله على ماكان من عسر ويسر ، فإن ذلك أقل لهمك ، وأبلغ فبما تطلب من آخرتك ، واعلم أن العبد لن يصيب حقيقة الرضا حتى يكون رضاه عند الفقر والبلاء كرضاه عند الغنى والبلاء ، كيف تستقضي الله في أمرك ثم تسخط إن رأيت قضاء مخالفا لهواك ، ولعل ما هويت من ذلك لو وفق لك لكان فيه هلكتك ، وترضى قضاءه إذا وفق هواك ، وذاك لقلة علمك بالغيب ، وكيف تستقضيه إن كنت كذلك ، ما أنصفت من نفسك ، ولاأصبت باب الرضا

و عن الحسن ، قال : أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام أن قل لبني إسرائيل يحفظوا عن حرفين : أن يرضوا بدنيء الدنيا مع سلامة دينهم ، كما أن أهل الدنيا رضوا بدنىء الدين لسلامة دنياهم .
و قال سفيان ، في قوله " وبشر المخبتين " . قال : المطمئنين ، الراضين بقضائه ، المستسلمين له

و عن إبراهيم بن الأشعث قال :
سمعت الفضيل يقول : الراضي لا يتمنى فوق منزلته .

و روي عن محمد بن معاوية الأزرق أنه قال :

حدثنا شيخ لنا قال : التقى يونس وجبريل _ صلى الله عليهما _ فقال يونس : يا جبريل دلني على أعبد أهل الأرض ؟ قال : فأتى به على رجل قد قطع الجذام على يديه ، ورجليه ، وهو يقول : متعني بهما حيث شئت ، واسلبنيهما حيث شئت ، فأبقيت لي فيك الأمل ، يا بار بي يا وصول : فقال يونس : يا جبريل ، إنما سألتك أن ترينيه صواما قواما ؟ قال : جبريل : إن هذا كان قبل البلاء هكذا ، وقد أمرت أن أسلبه بصره . قال : فأشاره إلى عينيه بأصبعه فسلبتا ، فقال : متعني بهما حيث شئت ، واسلبنيهما حيث شئت ، وأبقيت لي فيك الأمل ، يا بار ، يا وصول ، فقال جبريل : هلم تدعو ، وندعو معك فيرد عليك يديك ، ورجليك ، وبصرك فتعود إلى العبادة التي كنت فيها . قال : ما أحب ذلك ، قال : ولم ؟ قال : إذا كان محبته في هذا ، فمحبته أحب إلي من ذلك . قال : فقال يونس صلى الله عليه وسلم ياجبريل ، يا الله ما رأيت أحدا أعبد من هذا قط . فقال جبريل : يايونس ، إن هذا الطريق لا يوصل إلى رضا الله بشيء أفضل منه .

و عن الحسين قال : حدثنا عبد الله قال : حدثنا هارون بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحسن المخزومي قال : حدثني القاسم بن نافع ، عن جسر ، قال :
عن عامر بن عبد قيس ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله قوله : " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين " . وقوله " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم " .وقوله " وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير " .

قال : ابن مسعود :أن الله تبارك وتعالى بقسطه وحلمه ، جعل الروح والفرح في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط


اللهم إنا نســـــألك الرضـــــا بعد القضـــــاء
و برد العيــــــش بعد المــــــــوت
و لذة النظــــر إلى و جهــــك
و الشــــوق إلى لقائـــك
في غير ضراء مضرة
و لا فتنة مضلة
اللهم آمين
اللهم آمين
اللهم آمين

طويلبة علم
04-08-08, 01:44 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا

فكرة جميلة ومفيدة خاصة مع زخم وصخب الحياة فنحن في حاجة لنقف قليلا

نسأل الله الرضا والقناعة

ياسمى
04-08-08, 01:13 PM
السلام عليكم



اللهم إنا نســـــألك الرضـــــا بعد القضـــــاء
و برد العيــــــش بعد المــــــــوت
و لذة النظــــر إلى و جهــــك
و الشــــوق إلى لقائـــك
في غير ضراء مضرة
و لا فتنة مضلة
اللهم آمين

اللهم آمين ...

بارك الله فيك أختي الفاضلة فكرة ممتازة ...و واصلي أختي الكريمة

جزاك الله عنا خير الجزاء

أم عمر المسلمة
05-08-08, 07:04 AM
جزاكن الله خيرا حبيباتي الكريمات لمروركن الطيب و سأواصل بإذن الله تعالى و ستكون الحلقات عبارة عن ردود جديدة للموضوع حتى يكون مجمعا في مشاركة واحدة

أم عمر المسلمة
08-08-08, 07:35 AM
الحلقة الثانية



كتاب :كتاب الفرج بعد الشدة

تأليف أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن أبي الدنيا





عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبدالله بن عباس ، رضي الله عنهما : يا غلام ! ألا أعلمك كلمات تنتفع بهن ؟ قال: بلي يا رسول الله . قال احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك . تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة . إذا سألت فسل الله ، وإذا أستعنت فاستعن بالله ، جف القلم بما هو كائن ، فلو جهد العباد أن ينفعوك بشئ لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه ، ولو جهد العباد على أن يضروك بشئ لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل لله بالصدق في اليقين فافعل ، وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً . واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأ، مع العسر يسرا
قال ابن عيينة : ما يكره العبد خير له مما يحب ، لأن ما يكرهه يهيجه [على ] الدعاء ، وما يحب يلهيه [عنه]



وقال أبو نصر التمار : ثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال :

قال داود [ النبي صلى الله عليه وسلم ] :سبحان مستخرج الدعاء بالبلاء ، سبحان مستخرج الشكر بالرخاء



و عن كردوس بن عمرو ، وكان ممن قرأ الكتب ، قال :


فيما أنزل الله عز وجل من الكتب : أن الله عزوجل يبتلي العبد وهو يحبه ، ليسمع تضرعه .



و عن عبد الله بن مسعود ،



قال : لو أن العسر دخل في حجر لجاء اليسر حتى يدخل معه ، ثم قال : قال الله عزوجل : " فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا " .




و روي عن المعتمر بن سليمان ، قال :

لقي يعقوب رجل ، فقال : له يا يعقوب ! مالي لا أراك كما كنت تكون ؟ قال : طول الزمان وكثرة الأحزان. قال: فلقيه لاق ، فقال : قل : اللهم اجعل لي من كل ما أهمني وكربني من أمر دنياي وآخرتي فرجا ومخرجا ، واغفر لي ذنوبي ، وثبت رجاءك في قلبي ، واقطعه ممن سواك ، حتى لا يكون لي رجاء إلا إياك



،و عن جعفربن سليمان ‏، عن غالب القطان ،

قال: لما أشتد كرب يوسف ، وطال سجنه ، واتسخت ثيابه ، وشعث رأسه ، وجفاه الناس ، دعا عند تلك الكربة ، فقال : اللهم أشكو إليك ما لقيت من ودي وعدوي ، أما ودي فباعوني وأخذوا ثمني ، وأما عدوي فسجنني ، اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا ، فأعطاه الله ذلك .



عبيد بن أبي الدنيا قال

حدثني مدلج بن عبد العزيز ، عن شيخ من قريش :
أن جبريل عليه السلام ، هبط على يعقوب ، فقال : يايعقوب ! تملق ربك ، قال : ياجبريل ، كيف أقول ؟ قال : قل : ياكثير الخير ، يادائم المعروف . قال : فأوحى الله عزوجل إليه : لقد دعوتني بدعاء لو كان ابناك ميتين لنشرتهما لك


عن أبي خالد يزيد بن تيميم ، قال :

لما أدخل إبراهيم التيمي سجن الحجاج رأى قوما مقرنين في السلاسل ، إذا قاموا قاموا معا، وإذا قعدوا قعدوا معا
فقال : ياأهل بلاء الله في نعمته ، وياأهل نعمة الله في بلائه ، إن الله عزوجل قد رآكم أهلا ليبتليكم ، فأروه أهلا للصبر ، فقالوا : من أنت رحمك الله ؟ قال: أنا ممن يتوقع من البلاء مثل ماأنتم عليه ، فقال أهل السجن : ما نحب أنا خرجنا .


: قيل : لإبراهيم التيمي وهو في الديماس :

لو دعوت الله عزوجل أن يفرج عنك ؟ قال : إني لأستحيي أن أدعو الله أن يفرج عني مما لي فيه أجر .


و عن الفضل بن يعقوب ، قال: حدثني الفريابي ، قال :

لما أخذ أبو جعفر إسماعيل بن أمية ، أمر به إلى السجن ، فمر على حائط مكتوب : يا وليي في نعمتي ويا صاحبي في وحدتي ، وعدتي في كربتي ، فلم يزل يدعو بها حتى خلي سبيله . فمر على ذلك المكان فنظر فلم ير شيئا مكتوبا.



قال سفيان بن أبي الدنيا

أنشدني أحمد بن يحي [ الأزدي ] قوله :

.
مفتاح باب الفرج الصبر
وكل عسر بعده يسر
والدهر لا يبقى على حالة
والأمر يأتي بعده الأمر
والكره تفنيه الليالي التي
يفنى عليها الخير والشر
وكيف يبقى حال من حاله
يسرع فيها اليوم والشهر




عن إسحاق الغزواني ، قال:

زحف إلينا أزدمهرعند مدينة الكيرج في ثمانين فيلا ، فكادت تنفض الخيول والصفوف ، فكرب لذلك محمد بن القاسم فنادى عمران بن النعمان أميرأهل حمص وأمراء الأجناد ، فنهضوا فما استطاعوا ، فلما أعيته الأمور نادى مرارا : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فكف الله عزوجل الفيلة بذلك ، وسلط عليها الحر ، فأنضجها ففزعت إلى الماء فما ااستطاع سواسها ولا أصحابها حبسها ، وحملت الخيل عند ذلك ، فكان الفتح بإذن الله .


روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ،أنه قال:

علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل بي كرب أن أقول : لاإله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله ، وتبارك الله رب العرش العظيم ، والحمد الله رب العالمين .


و روي عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن عبد الله قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا نزل به هم أو غم : ياحي، يا قيوم، برحمتك أستغيث .


و عن أبو سعيد البقال ، قال :
كنت محبوسا في ديماس الحجاج ومعنا إبراهيم التيمي ، [ فبات في السجن ] ، فقلت يا أبا أسماء ، في أي شيء حبست ؟ قال : جاءالعريف فتبرأ مني ، وقال: إن هذا يكثر الصلاة والصوم فأخاف أن يكون يرى رأي الخوارج .
قال: والله ، إنا لنتحدث عند مغيب الشمس ومعنا إبراهيم التيمي ، إذا نحن برجل قد دخل علينا السجن ، فقلنا : يا عبد الله ! ما قصتك ؟ [ و] ما أمرك قال : لا والله ، ما أدري ، ولكني أظن [ أني ] أخذت في رأي الخوارج ، فيا لله ! إنه لرأي ما رأيته ، ولا هويته ، ولا أحببته ، ولاأحببت أهله ، يا هؤلاء ! ادعوا لي بوضوء، قال : فدعونا له بماء فتوضأ ، ثم قام فصلى أربع ركعات ، فقال : اللهم ، أنك تعلم ، على إساءتي وظلمي وإسرافي ، أني لم أجعل لك ولدا ، ولا بدا ، ولا صاحبة ، ولا كفؤا، فإن تعذب فعبدك ، وإن تغفر فإنك أنت العزيز الحكيم ، اللهم ،إني أسألك يا من لا تغلطه المسائل ، ويا من لا يشغله سمع عن سمع ، ويامن لا يبرمه إلحاح الملحين ، أن تجعل لي في ساعتي هذه فرجا ومخرجا ، من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب ، ومن حيث أعلم ومن حيث لا أعلم ، ومن حيث أرجو ومن حيث لا أرجو ، وخذ لي بقلب عبدك الحجاج وسمعه وبصره ولسانه ويده ورجله ، حتى تخرجني في ساعتي هذه، فإن قلبه وناصيته في يدك ، أي رب ،أي رب ، أي رب !!
قال: فأكثر ، قال: فوالله الذي لا إله غيره ، ما قطع دعاءه إذ ضرب باب السجن : أين فلان ؟ فقام صاحبنا ، فقال : ياهؤلاء ! إن تكن العافية فو الله لا أدع الدعاء ، وإن تكن الأخرى فجمع الله بيننا وبينكم في رحمته .
فبلغنا من غد أنه خلى عنه .

ياسمى
21-08-08, 10:13 AM
السلام عليكم

سلمت يمناك أختي الفاضلة أم عمر المسلمة .... واصلي ربي يعيشك

تسجيل متابعة

أم عمر المسلمة
21-08-08, 06:04 PM
الحلقة الثالثة

كتاب :كتاب التهجد وقيام الليل
تأليف أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا رضي الله عنه .



أنين العابدين




** عن أبي إدريس الخولاني ، عن بلال ، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وأن قيام الليل قربة إلى الله عز وجل، ومنهاة عن الإثم، ومكفر للسيئات،( ومطردة للداء عن الجسد.)

صححه الألباني و ما بين المعكوفي ضعيفعنده

** و عن عوف بن زرارة بن أوفى ، قال:
قال عبد الله بن سلام : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقبل الناس إليه وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فجئت انظر في الناس فلما تبينت وجه رسول الله عرفت أنه ليس وجه كذاب، فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال: أيها الناس، أفشوا السلام، وصلوا والناس نيام، تدخلون الجنة بسلام. صححه الألباني


** عن عبد الله ، قال: فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية.

** و قال رجل للحسن : يا أبا سعيد ما أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله من الأعمال؟ قال: ما أعلم شيئاً يتقرب به المتقربون إلى الله أفضل من قيام العبد في جوف الليل إلى الصلاة.


** و عن عثمان بن عطاء الخرساني ، عن أبيه ، قال:
كان [يقال] قيام الليل محياة للبدن، ونور في القلب، وضياء في البصر، وقوة الجوراح، وإن الرجل إذا قام من الليل يتهجد أصبح فرحاً يجد فرحاً في قلبه، وإذا غلبته عيناه فنام عن حزنه أصبح حزيناً منكسر القلب كأنه قد فقد شيئاً، وقد فقد أعظم الأمور له نفعاً.

** قال يزيد الرقاشي :
قيام الليل نور المؤمن يوم القيامة يسعى بين يديه ومن خلفه، وصيام النهار يبعد العبد عن حر السعير. :

** و روي عن وهب بن منبه أنه قال : قيام الليل يشرف به الوضيع، ويعز به الذليل، وصيام النهار يقطع به عن صاحبه الشهوات، وليس للمؤمن راحة دون دخول الجنة.

** و عن عن الأجلح ، قال:
رأيت سلمة بن كهيل في النوم فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: قيام الليل.

** و عن ميكاييل بن عبد الرحمن ، قال:
كان عمر رضي الله عنه إذا قام الليل قال: اللهم قد ترى مقامي وتعلم حاجتي، فارجعني الليلة من عندك مصلحاً مستحجاً، مستجيباً مستجاباً لي، قد رحمتني وغفرت لي فإذا قضى صلاته قال: اللهم لا أرى شيئاً من أمر الدنيا يدوم، ولا أرى حالاً فيها تستقيم، فاجعلني أنطق قيها بنعم أو صمت فيها بحلم، اللهم لا [...] من الدنيا ناطعاً ولا تقل لي منها فأنسى، فإنه ما قل وكفى خير مما كثر وألهى.

** و كان يزيد الرقاشي يقول إذا قام لصلاة الليل: اللهم، فراري إلى رحمتك من النار بطئ، فقرب رحمتك مني يا أرحم الراحمين، وطلبي لجنتك ضعيف فقو ضعفي في طاعتك يا أكرم المسئولين ثم يفتتح الصلاة.

** و عن هلال بن دارم بن قيس ، قال:
حدثتني عجوز كانت تكون معه في الدار قالت: وكنت أسمعه إذا دعا في السحور يقول: قام البطالون وقمت معهم قمنا إليك ونحن متعرضون لجودك فكم من ذي جرم عظيم قد صحفت له عن جرمه وكم من ذي كرب عظيم قد فرجت له عن كربه، وكم من ذي ضر كثير قد كشفت له عن ضره، فبعزتك ما دعانا إلى مسلك بعدما انطوينا عليه من معصيتك لكل خير والمرجا عند كل نائبة.

** و روي عن عنبسة بن الأزهر أنه قال:
كان محارب بن دثار قاضي الكوفة قريب الجوار منى فربما سمعته في بعض الليل يقول ويرفع صوته يقول: أنا الصغير الذي تعينه فلك الحمد، وأنا الضعيف الذي قويته فلك الحمد، وأنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد، وأنا الغريب الذي زوجته فلك الحمد، وأنا المساغب الذي أشبعته فلك الحمد، وأنا العاري الذي كسوته فلك الحمد، وأنا المسافر الذي صحبته فلك الحمد، وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد، وأنا الغائب الذي أرددته فلك الحمد، وأنا الراجل الذي حملته فلك الحمد، وأنا المريض الذي شفيته فلك الحمد، وأنا السائل الذي أعطيته فلك الحمد، وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد، ربنا ولك الحمد حمداً على حمدك.


** و عن يحيى بن سعيد ، عن قدامة ،
قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا ليلة فقام بآية يرددها: " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم "

** و روى مالك بن دينار قال:
قالت ابنة الربيع بن خيثم لأبيها: يا أبتاه، مالي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام؟ قال: إن أباك يخاف البيات.

** و عن أبي عثمان قال:
لا أدري من هو: قال: أدركت أقواماً يستحيون من الله عز وجل في سواد هذا الليل من طول الضجعة.


** و عن أسد بن وداعة ، قال:
كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأن جنبه على مقلى، فيقول: اللهم إن ذكر جهنم لا يدعني أنام، فيقوم إلى مصلاه.

** و روي عن الحكم بن سنان الباهلي أنه قال:
حدثتني امرأة كانت تخدم معاذة العدوية قالت: كانت تحيي الليل صلاة، فإذا غلبها النوم قامت فجالت في الدار وهي تقول: يا نفس النوم أمامك لو قدمت لطالت رقدتك في القبر على حسرة أو سرور، قالت: وهي كذلك حتى تصبح.

** وعن أبو كثير النضري ، قال: قالت أم محمد بن كعب القرظي لمحمد :
يا بني لولا أني أعرفك صغيراً طيباً وكبيراً طيباً لظننت أنك أحدثت ذنباً موبقاً لما أراك تصنع بنفسك بالليل والنهار، قال: يا أماه وما يؤمني أن يكون الله عز وجل قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني فقال: اذهب لا أغفر لك، مع أن عجائب القرآن ترد بي علي أموراً حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي.

** وعن محمد بن عبد العزيز بن سلمان ، قال: حدثتني أمي قالت:
قال أبوك : ما للعابدين وما للنوم، لا نوم والله في دار الدنيا إلا نوماً غالباً، قالت: فكان والله كذلك لا يكاد ينام إلا مغلوباً ما له فراش، ما يكاد ينام إلا مغلوباً.


** وعن خلف بن تميم ، قال:
سمعت زائدة يقول: صام منصور سنة نهارها، وقام ليلها، وكان يبكي، فإذا أصبح أدهن واكتحل ويرق شفتيه، فتقول أمه: ما شأنك أقتلت نفساً؟ فيقول: أنا أعلم ما صنعت بنفسي.

** و قال أبا الأحوص :
قالت جارية ابنة لجار منصور : يا أبه أين الخشبة التي كانت في سطح منصور ؟ قال: يا بنية ذاك منصور كان يقوم الليل.

** وعن المنكدر بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه
أن تميم الداري نام ليلة لم يتهجد فيها حتى أصبح، فقام سنة لم ينم عقوبة للذي صنع.
كتاب :كتاب التهجد وقيام الليل

** وعن عبد النور السكسكسي ، قال: تعبد رجل من بني تميم، وكان يحيي الليل صلاة، فقالت له أمه: يا بني لو نمت من الليل شيئاً، فقال: ما شئت يا أمه، إن شئت نمت اليوم ولم أنم غداً في الآخرة، وإن شئت لم أنم اليوم لعلي أدرك النوم غداً مع المستيريحين من عسر الحساب، قالت: يا بني والله ما أريد لك إلا الراحة فراحة الآخرة أحب إلي لك من راحة الدنيا، فدونك يا بني فحالف السهر أيام الحياة لعلك تنجو من عسر ذلك اليوم وما أراك ناجياً، قال: فصرخ ألفى صرخة سقط من يدها ميتاً. قال: فاجتمع عندها رجال من بني تميم يعزونها، قال: وهي تقول: وابنيا قبيل يوم القيامة، وابنيا قبيل يوم القيامة. قال: وكانوا يقولون: إنها أفضل من ابنها.


** و قيل للحسن : ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهاً؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن عز وجل فألبسهم نوراً من نوره.

** وعن وهب بن منبه قال: لن يبرح المتهجدون من عرصة القيامة حتى يؤتوا بنجائب من اللؤلو قد نفخ فيها الروح، فيقال لهم: انطلقوا إلى منازلكم من الجنة ركباناً، قال: فيركبونها فتطير بهم متعالية والناس ينظرون إليهم يقول بعض لبعض: من هؤلاء الذي قد من الله عز وحل عليهم من بيننا؟ قال:. فلا يزالون كذلك حتى ينتهي بهم إلى مساكنهم وأفنيتهم من الجنة.


** وعن بشر بن مصلح العتكي
قال: حدثني إبراهيم بن خلد بن ميناس وكان والله ممن يخاف الله عز وجل عندنا سراً وعلاناً قال: حدثني صاحب لنا من الصوريين، قال: مثلت لي القيامة في منامي فجعلت أنظر إلى قوم من إخواني قد نضرت وجوههم وأشرقت ألوانهم وعليهم الحلل ودون ذلك الجمع من الجمع، فقلت: ما بال هؤلاء مكسوون والناس عراة ووجوههم مشرقة نضرة والناس غبر كما نشروا من القبور؟ قال: فقال لي قائل: أما الذي رأيت من الكسوة فإن أول من يكسى من الخلائق بعد النبيين المؤذنون وأهل القرآن، وأما ما رأيت من إشراق الوجوه فذاك ثواب السهر والتهجد مع عظمة ما يدخر لها في الجنة. وقال: ورأيت قوماً على نجائب، فقلت: ما بال هؤلاء ركبان والناس حفاة مشاة؟ فقيل له: هؤلاء الذين قاموا لله عز وجل على أقدامهم تقرباً إليه أثابهم بذلك خير الثواب مراكباً لا تروث ولا تبول وأزواجاً لا يمتن ولا يهرمن. قال: فصحت والله في منامي واهاً للعابدين ما أشرف اليوم مقامهم، واستيقظت والله وأنا وجل القلب مما كنت فيه.


** وعن سفيان ، قال:
كان محمد بن جحادة من العابدين وكان يقال: إنه لا ينام من الليل إلا أيسره قال: فرأت امرأة من جيرانه كأن حللاً فرقت على أهل مسجدهم، فلما انتهى الذي يفرقها إلى محمد بن جحادة دعا بسفط مختوم فاخرج منه حلة خضراء قالت: فلم يقم لها بصرى فكساه إياه وقال: هذه لك بطول السهر، قالت: تلك المرأة: فو الله لقد كنت أراه بعد ذلك فأتخايلها عليه يعني الحلة.

** وعن هشام قال: ينادي مناد من أول الليل: أين العابدون؟ قال: فيقوم ناس فيصلون لله عز وجل في وسط الليل، ثم ينادي بالسحر فيقول: أين العاملون؟ قال: هم المستغفرون بالأسحار.

** و روي عن الجريري أنه قال:
بلغنا أن داود عليه السلام سأل جبريل: أي الليل أفضل؟ قال: ما أدرى إلا أن العرش يهتز من السحر.

**و كان المغيرة بن حكيم الصغاني إذا أراد أن يقوم للتهجد لبس من أحسن ثيابه وتناول من طيب أهله، وكان من المتهجدين.

**و كان تميم الداري إذا قام من الليل دعا بسواكه، ثم دعا بأطيب حلة كان لا يلسها إلا إذا قام من الليل يتهجد.

**،و عن عبادة بن الصامت قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعار من الليل فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم دعا، رب اغفر لي غفر له قال الوليد : وإذا دعا استجيب له، وإذا قام فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته

** وعن أبي بكر بن أبي مريم ، عن عطية ، قال:
أدركت المصلين ومنهم من له العروة يدخل فيها يده، فإذا نعس أشدخت يده فأوجعه، ومنهم المتوسد شماله أو يمينه فإذا خدرت نهض إلى صلاته، ومنهم من يجعل المهراس تحت فراشه فإذا أوجعه قام إلى صلاته.


** وعن أسماء بنت يزيد ، قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، نادى مناد: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، قال: فيقومون وهم قليل ثم يحاسب سائر الناس.


** وعن القاسم بن أبي أيوب ، قال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش وفسدت عيناه.

** و قيل لعبد الله بن مسعود : ما نستيطع قيام الليل، قال: أقعدتكم ذنوبكم.

** وعن بعض أهل العلم، قال:
قال: عيسى بن مريم عليه السلام طوبى للذين يتهجدون من الليل، أولئك يؤتون النور الدائم من أجل أنهم قاموا في ظلم الليل فمشوا على أرجلهم والتمستوا بأيديهم مساجدهم في بيوتهم، يتضرعون في سواد الليل إلى ربهم عزوجل، زرعوا في مساجدهم، وكان سقى زرعهم ماء أعينهم، أنبتوا أو أدركوا الحصاد ليوم فقرهم، فوجدوا عاقبة ذلك قلوبهم عند ربهم عز وجل معلقة، وأجسادهم في الدنيا مكتئبة قد غلبهم النوم، فخروا على وجوههم لما رهبوا منه، يرجون رحمته، ويخافون عذابه.

** و روي عن عبد الله بن عمر ، أنه قال: كان إذا دخل الشتاء قال: يا أهل القرآن طال الليل لصلاتكم، وقصر النهار لصيامكم، فاغتنموا.

** وعن أبي سعيد و أبي هريرة قالا:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعاً كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.

** و روي عنعمرو بن عون أنه قال:
سمعت هشيماً يقول: مكث منصور بن زاذان يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة قبل أن يموت عشرين سنة.

** وعن سعيد عن قتادة ، قال:
كان يقال: قلما شاهد الليل منافق.

** و قال أبو خزيمة :
كنت بالإسكندرية فأتاني آت في منامي فقال: قم فصل، ثم قال: أما علمت أن مفاتيح الجنة مع أصحاب الليل هم خزانها هم خزانها هم خزانها.

** وعن جابر بن عبد الله ، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قالت أم سليمان لسليمان : يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيراً يوم القيامة.

** وعن يحيى بن سعيد ، قال:
سمعت القاسم بن محمد ، قال: خصلتان كانتا في الناس ذهبتا عنهم: الجود بما رزقهم الله، وقيام الليل

النعيمية
22-08-08, 01:53 AM
بارك الله فيك اخيتي وأعلى الله همتك ..
لدي طلبين..
الأول لو تقومين بتكبير الخط لكان أفضل..
والثاني :يا حبذا لو تفتحين لنا كتاب عنوانه الصمت ..لطالما وددت قراءته ولكن الوقت لم يسعفني

أم عمر المسلمة
22-08-08, 01:47 PM
و فيكِ بارك الله يا غالية

فيسعدني أن ألبي طلبك فالأمر بسيط إن شاء الله

و سبحان الله فكتاب الصمت جاهز لديّ و اختصرته و كنت قد نويت أن أضعه في وقت قريب

فلله الحمد و المنة

أم عمر المسلمة
22-08-08, 01:58 PM
و إليك ياأخيتي الموضوع

أم عمر المسلمة
22-08-08, 02:03 PM
الحلقة الرابعة
كتاب: الصمت
تأليف : أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا رضي الله عنه



روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال عقبة بن عامر رضي الله عنه : قلت : يا رسول الله ، ما النجاة ؟ قال : « أملك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك »
صححه الألباني

و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قال : « تقوى الله ، وحسن الخلق » ، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار ، قال : « الأجوفان : الفم والفرج »


وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : « من صمت نجا »

و عن سعيد بن جبير ، عن أبي سعيد قال ، أراه رفعه قال : « إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول : اتق الله فينا ، فإنك إن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا »


و عن الحسن قال : « يا ابن آدم ، بسطت لك صحيفة ، ووكل بك ملكان كريمان يكتبان عملك ، فأمل ما شئت فأكثر أو أقل »

و روي عون إسحاق بن إسماعيل أنه قال ، حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد قال : « قال عيسى عليه السلام : طوبى على من بكى على خطيئته ، وخزن لسانه ، ووسعه بيته »

و عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال : رأيت أبا بكر رضي الله عنه آخذا بطرف لسانه وهو يقول : « هذا أوردني الموارد »

و عن خالد بن خداش ال ، حدثنا حماد بن زيد ، قال : بلغني أن محمد بن واسع ، كان في مجلس ، فتكلم رجل فأكثر الكلام ، فقال محمد : « ما على أحدكم لو سكت فتنقى وتوقي »



و روي عن علي بن ثابت قال ، عن أبي الأشهب ، عن الحسن رضي الله عنه قال : « ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه »


و روى سفيان ، قال : « قالوا لعيسى ابن مريم عليه السلام : دلنا على عمل ندخل به الجنة ؟ قال : لا تنطقوا أبدا . قالوا : لا نستطيع ذلك . قال : فلا تنطقوا إلا بخير »


و عن حوشب ، قال : سمعت أبا عمران الجوني يقول : « إنما لسان أحدكم كلب ، فإذا سلطه على نفسه أكله »


وعن الأحنف بن قيس قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « من كثر كلامه كثر سقطه »



قال الحسن رضي الله عنه : « اللسان أمير البدن ، فإذا جنى على الأعضاء بشيء جنت ، وإن عف عفت »



و عن حصين بن عقبة قال : قال عبد الله رضي الله عنه : « إن أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل »



و عن طارق بن شهاب قال : « بعث سليمان بن داود عليهما السلام بعض عفاريته ، وبعث نفرا ينظرون ما يقول ويخبرونه ، قال : فأخبروه أنه مر على السوق فرفع رأسه إلى السماء ، ثم نظر إلى الناس وهز رأسه ، فسأله سليمان لم فعل ذلك ؟ قال : عجبت من الملائكة على رءوس الناس ، ما أسرع ما يكتبون ، ومن الذين أسفل منهم ما أسرع ما يملون »


قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

عليك بحسن الخلق و طول الصمت فوالذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما


و عن أبو شهاب ، عن عمرو بن قيس قال : « أن رجلا مر بلقمان - والناس عنده - فقال : ألست عبد بني فلان ؟ قال : بلى . الذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا ؟ قال : بلى . قال : فما الذي بلغ ما أرى ؟ قال : صدق الحديث ، وطول السكوت عما لا يعنيني »


و عن المعلى بن زياد ، قال : قال مورق العجلي : « أمر أنا أطلبه منذ عشر سنين لم أقدر عليه ولست بتارك طلبه » . قالوا : ما هو أبا المعتمر ؟ قال : « الصمت عما لا يعنيني »

و عن وديعة يعني الأنصاري ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « لا تعرض لما لا يعنيك ، واعتزل عدوك ، واحذر صديقك من القوم إلا الأمين ، ولا أمين إلا من خشي الله تعالى ، ولا تصحب الفاجر لتعلم من فجوره ، ولا تطلعه على سرك ، واستشر في أمرك الذين يخشون الله »
باب ذم المراء


قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : « المراء لا تعقل حكمته ، ولا تؤمن فتنته »

و روى عبد العزيز بن حصين قال : « بلغني أن عيسى ابن مريم عليه السلام ، قال : من كثر كذبه ذهب جماله ، ومن لاحى (1) الرجال سقطت مروءته ، ومن كثر همه سقم (2) جسمه ، ومن ساء خلقه عذب نفسه »
__________
(1) لاحاه : نازعه وخاصمه
(2) السقم : المرض


عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال

ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل

حسنه الألباني

ذم الخصومة

: قال أبو الدرداء رضي الله عنه : « كفى بك إثما أن لا تزال مماريا »

و عن سلم بن قتيبة ، قال : مر بي بشير بن عبد الله بن أبي بكرة ، فقال : « ما يجلسك ؟ » قلت : خصومة بيني وبين ابن عم لي ادعى شيئا في داري . قال : « فإن لأبيك عندي يدا ، وإني أريد أن أجزيك بها ، وإني والله ما رأيت من شيء أذهب لدين ، ولا أنقص لمروءة ، ولا أضيع للذة ، ولا أشغل لقلب من خصومة » . قال : فقمت لأرجع ، فقال : خصمي : ما لك ؟ قلت : لا أخاصمك . قال : عرفت أنه حقي ؟ قلت : لا ، ولكني أكرم نفسي عن هذا وسأبقيك بحاجتك . قال : فإني لا أطلب منك شيئا هو لك . قال : فمررت بعد ببشير وهو يخاصم ، فذكرته قوله قال : « لو كان قدر خصومتك عشر مرات فعلت ، ولكنه مرغاب أكثر من عشرين ألف ألف »
باب ذم الغيبة و النميمة


و عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ، فأتى على قبرين يعذب صاحباهما ، فقال : « أما إنهما لا يعذبان في كبير ويل : أما أحدهما فكان يغتاب الناس ، وأما الآخر فكان لا يتأذى من بوله » ودعا بجريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما ، ثم أمر بكل كسرة ، فغرست على قبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما إنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين ، أو ما لم ييبسا »


و عن خالد الربعي قال : « دخلت المسجد ، فجلست إلى قوم ، فذكروا رجلا ، فنهيتهم عنه ، فكفوا ثم جرى بهم الحديث حتى عادوا في ذكره ، فدخلت معهم في شيء ، فلما كان من الليل رأيت في المنام كأن شيئا أسود طويلا جدا ، معه طبق خلاف أبيض ، عليه لحم خنزير ، فقال : كل . قلت : آكل لحم خنزير ؟ والله لا آكله . فأخذ بقفاي وقال : كل ، وانتهرني انتهارة شديدة ، ودسه في فمي ، فجعلت ألوكه ولا أسيغه ، وأفرق أن ألقيه واستيقظت قال : فمخلوفه لقد مكثت ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ما آكل طعاما ، إلا وجدت طعم ذلك اللحم في فمي » وسمعت يحيى بن أيوب ، يذكر عن نفسه أنه « رأى في المنام - صنع به نحو هذا - وأنه وجد طعم الدسم على شفتيه أياما ، وذلك أنه كان يجالس رجلا يغتاب الناس »



و عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ويل لكل همزة لمزة ) قال : « الهمزة : الطعان في الناس ، واللمزة : الذي يأكل لحوم الناس »
وروى إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : مر عمرو بن العاص رضي الله عنه على بغل ميت ، فقال لأصحابه : « والله لأن يأكل أحدكم من لحم هذا حتى يمتلئ ، خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم »


و عن يزيد بن الأصم قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال : « يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ، وينسى الجذل في عينه »



و كتب سلمان إلى أبي الدرداء رضي الله عنهما : « أما بعد ، فإني أوصيك بذكر الله فإنه دواء ، وأنهاك عن ذكر الناس فإنه داء »



و عن المسعودي ، عن عون بن عبد الله قال : « ما أحسب أحدا تفرغ لعيوب الناس ، إلا من غفلة غفلها عن نفسه »



و عن جرير بن حازم ، قال : ذكر ابن سيرين رجلا ، فقال : ذاك الرجل الأسود ، ثم قال : « أستغفر الله ، إني أراني قد اغتبته »

و عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال
من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار


و روى جابر بن عبد الله ، وأبا طلحة الأنصاريين رضي الله عنهما أن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن تنتهك فيه حرمته ، وينتقص فيه من عرضه ، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وتنتهك فيه من حرمته ، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته »

حسنه الألباني

و قال علي بن الجعد ، أخبرنا زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال : « لما تعجل موسى عليه السلام إلى ربه رأى تحت العرش رجلا فغبطه بمكانه ، وقال : إن هذا لكريم على ربه ، فسأل ربه أن يخبره باسمه ؟ فلم يخبره ، فقال : أحدثك من أمره بثلاث : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، وكان لا يعق والديه ، ولا يمشي بالنميمة »

و سمع علي بن حسين ، رجلا يغتاب رجلا ، فقال : « إياك والغيبة ، فإنها إدام كلاب الناس »


و « قال بعض الحكماء : الكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوانح »

و عن وهب بن منبه قال : « ثلاث من كن فيه أصاب البر : سخاوة النفس ، والصبر على الأذى ، وطيب الكلام »



قال ابن عمر رضي الله عنهما : « البر شيء هين : وجه طليق وكلام لين »

عن عون بن عبد الله رحمه الله ، قال : « ألا إن الفحش (1) والبذاء (2) من النفاق ، وهن مما يزدن في الدنيا وينقصن في الآخرة ، وما ينقصن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا »
__________
(1) الفحش : القبح والخروج عن الحد المعقول في القول أو الفعل والعدوان في الجواب
(2) البذاء : الفحش في القول

النعيمية
22-08-08, 07:57 PM
و فيكِ بارك الله يا غالية

فيسعدني أن ألبي طلبك فالأمر بسيط إن شاء الله

و سبحان الله فكتاب الصمت جاهز لديّ و اختصرته و كنت قد نويت أن أضعه في وقت قريب

فلله الحمد و المنة

أحسن الله إليك يا أم عمر وغفر لك ولولديك قد أفدت وأجدت لبى الله لك ما في قلبك كما لبيتي لي طلبي وأسعدك برضاه عليك ومبارك عليك شهر الصيام والقيام والعتق من النيران

أم عبد الباري
26-08-08, 02:16 PM
جزاك الله خيرا أختي أم عمر وبارك في علمك
فكرة ممتازة جعلها الله في ميزان حسناتك
وأنار بها دربك

أم عمر المسلمة
25-10-08, 06:21 PM
الحلقة الخامسة


الفصل الأول



كتاب : الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ( الداء و الدواء )

المؤلف : شمس الدين أبو عبدالله محمد بن الشيخ الصالح أبي بكر عرف بابن القيم الجوزية




بسم الله الرحمن الرحيم

سئل الشيخ الإمام العالم العلامة المتقن الحافظ الناقد شمس الدين أبو عبدالله محمد بن الشيخ الصالح أبي بكر عرف بابن القيم الجوزية رضي الله عنه ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضى الله عنهم أجمعين في رجل ابتلى ببلية وعلم أنها إن استمرت به أفسدت دنياه وآخرته وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقدا وشدة فما الحيلة في دفعها وما الطريق إلى كشفها فرحم الله من أعان مبتلى والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه أفتونا مأجورين
فكتب الشيخ رضي الله عنه تحت السؤال الجواب الحمد لله أما بعد فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ باذن الله وفي مسند الامام أحمد من حديث أسامة بن شريك عن النبي قال إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله وفي لفظ إن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحدا قالوا يا رسول الله ما هو قال الهرم قال الترمذي هذا حديث صحيح وهذا يعم أدواء القلب والروح والبدن وأدويتها وقد جعل النبي الجهل داء وجعل دواءه سؤال العلماء

قال تعالى في الآية ( و شفاء لما في الصدور ) فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أشجع في إزالة الداء من القرآن


ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأي لها تأثيرا عجيبا في الشفاء ومكثت بمكة مدة تعتريني أدواء ولا أجد طبيبا ولا دواء فكنت أعالج نفسي بالفاتحة فأري لها تأثيرا عجيبا فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما وكان كثير منهم يبرأ سريعا ولكن ههنا أمر ينبغي التفطن له وهو أن الأذكار والآيات والأدعية التي يستشفى بها ويرقابها هي في نفسها نافعة شافية ولكن تستدعى قبول المحل وقوة همة الفاعل وتأثيره فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل أو لعدم قبول المنفعل أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء

وكذلك القلب إذا أخذ الرقاء والتعاويذ بقبول تام وكان للراقى نفس فعالة وهمة مؤثرة في إزالة الداء وكذلك الدعاء فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ولكن قد يتخلف عنه أثره إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا


فصل : والدعاء من أنفع الأدوية

وهو عدو البلأ يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن كما روى الحاكم في صحيحه من حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال قال رسول الله الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض وله مع البلاء ثلاث مقامات

أحدها أم يكون أقوي من البلاء فيدفعه

الثاني أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا

الثالث أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه وقد روي الحاكم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله لا يغنى حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان الى يوم القيامة


فصل : ومن أنفع الادوية الالحاح فى الدعاء
وقد روى ابن ماجة في سننه من حديث أبي هريرة

قال قال رسول الله من لم يسئل الله يغضب عليه وفي صحيح الحاكم من حديث أنس عن النبي لاتعجزوا فى الدعاء فانه لايهلك مع الدعاء أحد

فصل : ومن الآفات التى تمنع ترتب أثر الدعاء عليه

أن يستعجل العبد ويستبطي الاجابة فيستحسر ويدع الدعاء وهو بمنزلة من بذر بذرا أو غرس غرسا فجعل يتعاهده ويسقيه فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله وفى البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال يستجاب لاحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي


فصل : وههنا سؤال مشهور

وهو ان المدعو به إن كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه دعا به العبد أو لم يدع وان لم يكن قد قدر لم يقع سواء سأله العبد أو لم يسأله فظنت طائفة صحة هذا السؤال فتركت الدعاء وقالت لا فائدة فيه وهؤلاء مع فرط جهلهم وضلالهم متناقضون فأن اطرد مذهبهم لوجب تعطيل جميع الأسباب فيقال لأحدهم ان كان الشبع والري قد قدرا لك فلا لا بد من وقوعها أكلت أو لم تأكل وإن لم يقدرا لم يقعا أكلت أو لم تأكل
وهلم جرا فهل يقال هذا عاقل أو آدمي بل الحيوان البهيم مفطور على مباشرة الاسباب التي بها قوامه وحياته فالحيوانات أعقل وأفهم من هؤلاءالذين هم كالانعام بل هم أضل سبيلا
وتكايس بعضهم وقال الاشتغال بالدعاء من باب التعبد المحض يثيب الله عليه الداعي من غير أن يكون له تأثير في المطلوب بوجه ما ولا فرق عند هذا الكيس بين الدعاء والامساك عنه بالقلب واللسان في التأثير في حصول المطلوب وارتباط الدعاء عندهم به كارتباط السكوت ولا فرق

وقالت طائفة أخري أكيس من هؤلاء بل الدعاء علامة مجردة نصبها الله سبحانه أمارة على قضاء الحاجة فمتى وفق العبد للدعاء كان ذلك علامة له وأمارة على أن حاجته قد قضيت وهذا كما إذا رأيت غيما أسود باردا في زمن الشتاء فان ذلك دليل وعلامة على أنه يمطر


فصل : فلنرجع الى ما كنا فيه مما ذكرنا من ذكر دواء الداء

الذي إن استمر أفسد دنيا العبد وآخرته فما ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصى تضر ولا شك أن ضررها فى القلوب كضرر السموم في الابدان على إختلاف درجاتها في الضرر وهل فى الدنيا والآخرة شرور وداء الأسببه الذنوب والمعاصى فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور الى دار الآلام والاحزان والمصائب وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها وباطنه أقبح من صورته وأشنع وبدل بالقرب بعدا وبالرحمة لعنة وبالجمال قبحا وبالجنة نارا تلظى وبالايمان كفرا وبموالات الولى الحميد أعظم عداوة ومشاقة وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل زجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش وبلباس الايمان لباس الكفر والفسوق والعصيان فهان على الله غاية الهوان وسقط من عينه غاية السقوط وحل عليه غضب الرب تعالى فاهواه ومقته أكبر المقت

و عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال لما فتحت قبرس فرق بين أهلها فبكى بعضهم الى بعض فرأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكى فقلت يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام وأهله فقال ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا الي ما ترى وقال على بن الجعذنا شعبة عن عمرو ابن مرة قال سمعت ابا البختري يقول اخبرني من سمع النبي يقول لن يهلك الناس حتي يعذروا من أنفسهم




وذكر أيضا عن وكيع ثنا زكريا عن عامر قال كتبت عائشة الى معاوية أما بعد فان العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذاما ذكر أبو نعيم عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء قال ليحذر إمرأ أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر ثم قال أتدري مم هذا قلت لا قال إن العبد يخلو بمعاصي الله فيلقى الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لابيه عن محمد بن سيرين انه لما ركبه الدين اغتم لذلك فقال إني لا أعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة وهاهنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب وهي إنهم لا يرون تأثيره في الحال وقد يتأخر تأثيره فينسي ويظن العبد إنه لا يغير بعد ذلك وإن الامر كما قال القائل
اذا لم يغبر حائط في وقوعه ... فليس له بعد الوقوع غبار


وسبحان الله ماذا أهلكت هذه النكتة من الخلق وكم أزالت من نعمة وكم جلبت من نقمة وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء فضلا عن الجهال ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقض ولو بعد حين كما ينقض السهم وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدغلوللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه الا الله فمنها حرمان العلم فان العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفيء ذلك النور ولما جلس الامام الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته وتوقد ذكائه وكمال فهمه فقال إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية وقال الشافعي

شكوت الى وكيع سوء حفظي ... فارشدني الى ترك المعاصي
وقال اعلم بان العلم فضل ... وفضل الله لايؤتاه عاصي

ومنها حرمان الرزق وفي المسند ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وقد تقدم وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق فترك التقوى مجلبة للفقر فما استجلب رزق الله بمثل ترك المعاصي ومنها وجشية يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لايوازنها ولايقارنها لذة اصلا ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تف بتلك الوحشة وهذا أمر لايحس به الامن في قلبه حياة وما لجرح بميت ايلام فلو لم ترك الذنوب الاحذرا من وقوع تلك الوحشة لكان العاقل حريا بتركها وشكى رجل الى بعض العارفين وحشة يجدها في نفسه فقال له اذا كنت قد أوحشتك الذنوب فدعها إذا شئت واستأنس وليس على القلب أمر من وحشة الذنب على الذنب فالله المستعان ومنها الوحشة التي تحصل له بينه وبين الناس ولاسيما أهل الخير منهم فانه يجد وحشة بينه وبينهم وكلما قويت تلك الوحشة بعد منهم ومن مجالستهم وحرم بركة الانتفاع بهم وقرب من حزب الشيطان بقدر ما بعد من حزب الرحمن وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم فتقع بينه وبين إمرأته وولده وأقاربه وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشا من نفسه
ويالله العجب كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة عنه متعسرة عليه وهو لايعلم من أين أتى


ومنها ظلمته يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا أدلهم فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره فان الطاعة نور والمعصية ظلمة وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والامور المهلكة وهو لايشعر كاعمى أخرج في ظلمة الليل يمشي وحده وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين ثم تقوى حتى تعلو الوجه وتصير سوادا في الوجه حتى يراه كل أحد قال عبد الله بن عباس ان للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق وإن للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القبر والقلب ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق


ومنها حرمان الطاعة فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا إنه يصد عن طاعة تكون بدله ويقطع طريق طاعة أخرى فينقطع عليه طريق ثالثة ثم رابعة وهلم جرا فينقطع عليه بالذنب طاعات كثيرة كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضة طويلة منعته من عدة أكلات أطيب منها والله المستعان

ومنها أن المعاصي تقصر العمر وتمحق بركته ولابد فان البر كما يزيد في العمر فالفجور ينقص وقد اختلف الناس في هذا الموضع فقالت طائفة نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركة عمره ومحقها عليه وهذا حق وهو بعض تأثير المعاصي وقالت طائفة بل تنقصه حقيقة كما تنقص الرزق فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسبابا كثيرة تكثره وتزيده

و عن مالك بن دينار قال أوحي الله الى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي فتكونوا أعدائي كماهم أعدائي

والمقصود ان الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية حتى ربما انه لايتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاعهم عليه بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعله والحامل على ذلك انسلاخه من الحياء وإذا وصل العبد الى هذه الحالة لم يبق في صلاحه مطمع واذا رأى ابليس طلعة وجهه حياء




والله المستعان فالذنب أما يميت القلب أو يمرضه مرضا مخوفا أو يضعف قوته ولا بد حتى ينتهي ضعفه الى الاشياء الثمانية التي إستعاذ منها النبي وهي الهم والحزن والكسل والعجز والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجل وكل اثنين منها قرينان فالهم والحزن قرينان فان المكروه والوارد على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه احدث الهم وإن كان من أمر ماض قد وقع احدث الحزن والعجز والكسل قرينان فان تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح ان كان لعدم قدرته فهو العجز وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل والجبن والبخل قرينان فان عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن وان كان بماله فهو البخل وضلع الدين وقهر الرجال قرينان فان إستيلاء الغير عليه إن كان بحق فهو من ضلع الدين وإن كان بباطل فهو من قهر الرجال والمقصود إن الذنوب من أقوى الاسباب الجالبة لهذه الثمانية كما إنها من أقوى الاسباب الجالبة لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء ومن أقوى الاسباب الجالبة لزوال نعم الله تعالي وتقدس وتحول عافيته وفجاءة نقمته

أم عبدالله الخلف
01-11-08, 05:53 PM
باركـ الله فيك أخيتي ويعلم الله كم اشتقنا لمجالسة كتب السلف...

طويلبة علم
03-11-08, 11:06 AM
جزاك الله خيرا

لقد أفدتي بما نقلتي

وفي إنتظار بقية ما تجمعين من فوائد

أم عمر المسلمة
05-11-08, 01:33 PM
الحلقة السادسة


الفصل الثاني



كتاب : الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ( الداء و الدواء )

المؤلف : شمس الدين أبو عبدالله محمد بن الشيخ الصالح أبي بكر عرف بابن القيم الجوزية




فصل في اجتماع الجيوش


قال تعالى ( له معقبات من بين يده ومن خلفه يحفظونه من أمر الله )
يعقب بعضهم بعضا كلما جاء جند وذهب جاء بدله آخر يثبتونه ويأمرونه بالخير ويحضونه عليه ويعدونه بكرامة الله ويصبرونه ويقولون إنما هو صبر ساعة وقد استرحت راحة الأبد
ثم أيده سبحانه بجند آخر من وحيه وكلامه فارسل إليه رسوله وأنزل اليه كتابه فازداد قوة إلى قوته ومددا الى مدده وعدة الى عدته وأمده مع ذلك بالعقل وزيرا له ومدبرا وبالمعرفة مشيرة عليه ناصحة له وبالايمان مثبتا له ومؤيدا وناصرا وباليقين كاشفا له عن حقيقة الامر حتى كأنه يعاين ما وعد الله تعالى أولياءه وحزبه على جهاد أعدائه

فالعقل يدبر جيشه والمعرفة تصنع له أمور الحرب وأسبابها ومواضعها اللائفة بها والايمان يثبته ويقويه ويصبره واليقين يقدم به ويحمل به الحملات الصادقة ثم مد سبحانه القائم بهذا الحرب بالقوى الظاهرة والباطنة فجعل العين طليعة والأذن صاحب خبرة واللسان ترجمانه واليدين والرجلين أعوانه وأقام ملائكته وحملة عرشه يستغفرون له ويسئلون له أن يقيه السيئات ويدخله الجنات وتولى سبحانه الدفع والدفاع عنه بنفسه وقال هؤلاء حزب الله وحزب الله هم المفلحون وهؤلاء جنده وإن جندنا لهم الغالبون وعلم عباده كيفية هذا الحرب والجهاد فجمعها لهم في أربع كلمات فقال يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ولا يتم هذا امر الجهاد الا بهذه الامور الاربعة فلا يتم الصبر الا بمصابره العدو وهو مقاومته ومنازلته فاذا صابر عدوه احتاج الى أمر آخر وهي المرابطة وهي لزوم ثغر القلب وحراسته لئلا يدخل منه العدو ولزوم ثغر العين والاذن واللسان والبطن واليد والرجل

فهذه الثغور يدخل منه العدو فيجوس خلال الديار ويفسد ما قدر عليه فالمرابطة لزوم هذه الثغور ولا يخلى مكانها فيصادف العدو والثغر خاليا فيدخل منها فهؤلاء أصحاب رسول الله خير الخلق بعد النبيين والمرسلين أجمعين وأعظم حماية وحراسة من الشيطان الرجيم وقد خلوا المكان الذي أمروا بلزومه يوم أحد فدخل منه العدو فكان ما كان وإجماع هذه الثلاثة وعمودها الذي تقوم به هو تقوى الله فلا ينفع الصبر ولا المصابرة ولا المرابطة الا بالتقوى ولا تقوم التقوى الا علي ساق الصبر


فانظر الآن فيك الى التقاء الجيشين واصطدام العسكرين وكيف تداله مرة ويدال عليك أخري أقبل ملك الكفرة بجنوده وعساكره فوجد القلب في حصنه جالسا على كرسي مملكته أمره نافذ في أعوانه وجنده قد حصنوا به يقاتلون عنه ويدافعون عن حوزته فلم يمكنهم الهجوم عليه الا بمخامرة بعض أمرائه وجنده عليه فسأل عن أخص الجند به وأقربهم منه منزلة فقيل له هي النفس فقال لاعوانه أدخلوا عليها من مرادها وانظروا موقع محبتها وما هو محبوبها فعدوها به ومنوها اياه وانقشوا صورة المحبوب فيها في يقظتها ومنامها

فاذا اطمأنت اليه وسكنت عنده فاطرحوا عليها كلاليب الشهوة وخطاطيفها ثم جروها بها اليكم فاذا خامرة على القلب وصارة معكم عليه ملكتم ثغر العين والاذن واللسان والفم واليد والرجل فرابطوا على هذا الثغور كل المرابطة فمتي دخلتم منها الى القلب فهو قتيل أو أسير أو جريح مثخن بالجراحات ولا تخلوا هذه الثغور ولا تمكنوا سرية تدخل منها الى القلب فتخرجكم منها وان غلبتم فاجتهدوا في إضعاف السرية ووهنها حتي لاتصل الى القلب فان وصلت اليه وصلت ضعيفة لا تغني عنه شيئا فاذا استوليتم على هذه الثغور فامنعوا ثغر العين أن يكون نظره إعتبارا بل أجعلوا نظره تفرحا واستحسانا وتلهيا فان استرق نظرة عبرة فافسدوهم عليه بنظر الغفلة والاستحسان والشهوة فانه أقرب اليه وأعلق بنفسه وأخف عليه ودونكم ثغر العين فان منه تنالون بغيتكم فاني ما أفسدت بني آدم بشيء مثل النظر فاني أبذر به في القلب بذر الشهوة

ثم أسقيه بماء الامنية ثم لا أزال أعده وامنية حتى أقوى عزيمته وأقوده بزمام الشهوة إلى انخلاع من العصمة فلا تهملوا أمر هذا الثغر وأفسدوه بحسب استطاعتكم وهو نوا عليه أمره وقولوا له مقدار نظرة تدعوك الى تسبيح الخالق والرازق البديع والتأمل والتجمل صفته وحسن هذه الصورة التي إنما خلقت ليستدل بها الناظر عليه وما خلق الله لك العينين سدي وما خلق الله هذه الصورة ليحجبها عن النظر

وإن ظفر تم به قليل العلم فاسد العقل فقولوا له هذه الصورة مظهر من مظاهر الحق ومجلى من مجاليه فادعوه الى القول بالاتحاد فإن لم يقبل فالقول بالحلول العام والخاص ولا تقنعوا منه بدون ذلك فانه يصير به من إخوان النصارى فمروه حينئذ بالعفة والصيانة والعبادة والزهد في الدنيا واصطادوا عليه الجهال فهذا من أقرب خلفائي وأكبر جندي بل أنا من جنده وأعوانه

ثم أمنعوا ثغر الاذن أن يدخل عليه مايفسد عليكم الأمر فاجتهدوا أن لا تدخلوا منه الا الباطل فانه خفيف على النفس تستحليه وتستملحه وتخيروا له أعذاب الالفاظ وأسحرها للالباب أمزجوه بما تهوي النفس مزجا وألقوا الكلمة فان رأيتم منه إصغاء اليها فزيدوه باخوانها فكلما صادفهم صادقتم منه استحسان شيء فالهجوا له بذكره

وإياكم أن يدخل من هذا الثغر شىء من كلام الله أو كلام رسوله أو كلام النصحاء فان غلبتم على ذلك ودخل شىء من ذلك فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره والتفكر فيه والعظة به و إما بادخال ضده عليه وإما بتهويل ذلك وتعظيمه وإن هذا أمر قد حيل بين النفوس وبينه فلا سبيل لها اليه وهو حمل ثقيل عليها لا تستقل به ونحو ذلك وإما بار خاصه على النفوس وأن الاشتغال ينبغي أن يكون بما هو أعلى عند الناس وأعز عليهم وأغرب عندهم وزبونه أكثر وأما الحق فهو مهجور والقائل به معرض نفسه للعدوان ولا ينبغي والربح بين الناس أولى بالايثار ونحو ذلك فيدخلون الباطل عليه في كل قالب يقبله ويخف عليه ويخرجون له الحق في كل قالب يكرهه ويثقل عليه


قال بعض السلف إن هذه القلوب جوالة فمنها ما يجول حول العرش ومنها ما يجول حول الحشر ومنها مسخ القلب فيمسخ كما تمسخ الصورة فيصير القلب على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله وطبيعته فمن القلوب ما يمسخ على قلب خنزير لشدة شبه صاحبه به ومنها ما يمسخ على خلق كلب أو حمار أو حية أو عقرب وغير ذلك وهذا تأويل سفيان بن عيينة فى قوله تعالى وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم قال منهم من يكون على أخلاق السباع العادية

وقد شبه الله تعالى أهل الجهل والغى بالحمر تارة وبالكلب تارة وبالانعام تارة وتقوي هذه المشابهة باطنا حتي تظهر في الصورة الظاهرة ظهورا خفيا يراه المتفرسون ويظهر فى الأعمال ظهورا يراه كل أحد ولا يزال يقوي حتي تعلو الصورة فنقلب له الصورة بإذن الله وهو المسخ التام فيقلب الله سبحانه وتعالى الصورة الظاهرة على صورة ذلك الحيوان كما فعل باليهود وأشباههم ويفعل بقوم من هذه الأمة ويمسخم قردة وخنازير
فسبحان الله كم من قلب منكوس وصاحبه لا يشعر وقلب ممسوخ وقلب مخسوف به وكم من مفتون بثناء الناس




فصل دواء العشق


فان قيل مع هذ كله فهل من دواء لهذا الداء العضال ورقية لهذا السحر القتال وما الاحتيال لدفع هذا الخيال وهل من طريق قاصد الى التوفيق وهل يمكن السكران بخمرة الهوى أن يفيق وهل يملك العاشق قلبه والعشق قد وصل الى سويدائه وهل للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه من سويداه لان لامه لائم التذ بملامه لذكره لمحبوبه وان عذله عذل أغراه عذله وسار به في طريق مطلوبه ينادي عليه شاهد حاله بلسان مقاله
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم
وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ... ما من يهون عليك ممن يكرم
أشهبت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم
أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم ولعل هذا

هو المقصود بالسؤال الاول الذي وقع عليه الاستفتاء عليه والداء الذي طلب له الدواء قيل نعم الجواب من أصله وما أنزل الله سبحانه من داء الا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله والكلام في دواء هذا الداء من طريقين أحدهما جسم مادته قبل حصولها والثاني قلعها بعد نزولها وكلاهما يسير على من يسره الله عليه ومتعذر على من لم يعنه الله فان أزمة الامور بيديه وأما الطريق المانع من حصول هذا الداء فامران

ألامر الأول

غض البصر كما تقدم فان النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ومن أطلق لحظاته دامت حسراته وفي غض البصر عدة منافع

أحدها : أنه إمتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من إمتثال أوامر ربه تبارك وتعالى وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره وما شقي من شقى في الدنيا والآخرة الا بتضييع أوامره

الثاني : أنه يمنع من وصول أثر السم المسموم الذى لعل فيه هلاكه الى قلبه
الثالث: أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعية على الله فان إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده من الله وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر فانه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه

الرابع: أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه
الخامس: أنه يكسب القلب نورا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة ولهذا ذكر سبحانه آية النور عقيب الامر بغض البصر فقال قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ثم قال أثر ذلك الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات اليه من كل جانب كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان فما شئت من بدعة وضلالة واتباع هوى وإجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة وإشتغال بأسباب الشقاوة فان ذلك انما يكشفه له النور الذي في القلب فاذا فقد ذلك النور بقى صاحبه كالاعمى الذي يجوس في حنادس الظلام

السادس: أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين المحق والمبطل والصادق والكاذب
فاذا غض بصره عن محارم الله عوضه الله بان يطلق نور بصيرته عوضة عن حبسه بصره لله ويفتح له باب العلم والايمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي انما تنال ببصيرة القلب وضد هذا ما وصف الله به اللوطية من العمه الذي هو ضد البصيرة فقال تعالى لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل وعمه الذي هو فساد البصر فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمه البصيرة يسكر القلب كما قال القائل

سكران سكر هوى وسكر مدامة ... ومتى إفاقة من به سكران

وقال الآخر

قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم ... العشق أعظم مما بالمجانين

العشق لا يستفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين

السابع : إنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة كما في الأثر الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله ومثل هذا تجده في المتبع هواه من ذل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها وما جعل الله سبحانه فيمن عصاه كما قال الحسن إنهم وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين فان المعصية لا تفارق رقابهم أبي الله إلا أن يذل من عصاه وقد جعل الله سبحانه العزقرين طاعته والذل قرين معصيته



الثامن : أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب فانه يدخل مع النظرة وينفذ معها الى القلب أسرع من نفوذ الهوى في المكان الخالي فيمثل له صورة المنظور اليه ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ثم يعده ويمنيه ويوقد على القلب نار الشهوة ويلقى عليه حطب المعاصي التي لم


يكن يتوصل اليها بدون تلك الصورة فيصير القلب في اللهب فمن ذلك اللهب تلك الانفاس التي يجد فيها وهج النار وتلك الزفرات والحرقات فان القلب قد أحاطت به النيران بكل جانب فهو في وسطها كالشاة في وسط التنور لهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة أن جعل لهم في البرزخ تنور من نار وأودعت أرواحهم فيه الى حشر أجسادهم كما أراها الله لنبيه في المنام في الحديث المتفق على صحته

التاسع : انه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك ويحول عليه بينه وبينها فتنفرط عليه أموره ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه قال تعالى لا تطع من أغفلتا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا واطلاق النظر يوجب هذه الامور الثلثة بحبسه

العاشر : أن بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب اشتغال أحدهما عن الآخر وإن يصلح بصلاحه ويفسد بفساده فاذا فسد القلب فسد النظر واذا فسد النظر فسد القلب وكذلك في جانب الصلاح فاذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والاوساخ فلا يصلح لسكني معرفة الله ومحبته والانابة اليه والانس به والسرور بقربه فيه وإنما يسكن فيه اضداد ذلك فهذه اشارة الى بعض فوائد غض البصر تطلعك على ما ورائها فصل الثاني اشتغال القلب بما يصده عن ذلك ويحول بينه وبين الوقوع فيه وهو إما خوف مقلق او حب مزعج فمتى خلا القلب من خوف ما فواته أضر عليه من حصول هذا المحبوب أو خوف ما حصوله أضر عليه من فوات هذا المحبوب أو محبته ما هو أنفع له وخير له من هذا المحبوب لم يجد بدا وفواته أضر عليه من فوات هذا المحبوب لم يجد بدا من عشق الصور

وقد ضمن الله سبحانه لكل من عمل صالحا أن يحييه حياة طيبة فهو صادق الوعد الذي لا يخلف وعده وأي حياة أطيب من حياة اجتمعت همومه كلها وصارت هى واحدة فى مرضات الله ولم يستشعب قلبه بل أقبل على الله واجتمعت إرادته وإنكاره التي كانت منقسمة بكل واد منها شعبة على الله فصار ذكر محبوبه الاعلى وحبه والشوق الى لقائه والانس بقربه وهو المتولى عليه وعليه تدور همومه وإرادته وتصوره بل خطرات قلبه فان سكت سكت بالله وإن نطق نطق بالله وإن سمع فبه يسمع وإن أبصر فبه يبصر وبه يبطش وبه يمشى وبه يتحرك وبه يسكن وبه يحيى وبه يموت وبه يبعث

والعشق مباديه سهلة حلوة وأوسطه هم وشغل قلب وسقم وآخره عطب وقتل إن لم يتداركه عناية من الله كما قيل

وعش خاليا فالحب أوله عنا ... وأوسطه سقم وآخره قتل وقال آخر
تولع بالعشق حتى عشق ... فلما استقل به لم يطق

رأى لجة ظنها موجة ... فلما تمكن منها غرق والذنب له فهو الجاني على نفسه وقد قعد تحت المثل السائر يداك أو كياوفوك نفخ فصل
والعاشق له ثلاث مقامات مقام ابتداء ومقام توسط ومقام انتهاء فأما مقام ابتدائه فالواجب عليه مدافعته بكل ما يقدر عليه إذا كان الوصول الى معشوقه متعذرا قدرا وشرعا فإن عجز عن ذلك وأبى قلبه إلا السفر الى محبوبه وهذا مقام التوسط




فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يجعلنا ممن آثر وابتغى حبه ورضاه على هواه بذلك قربه ورضاه آمين يا رب العالمين واله وصحبه اجمعين آمين