المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا إنكار في مسائل الخلاف


العنبري
07-12-03, 07:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هذا تفصيل طيب ذكره فضيلة الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ في قول البعض ( لا إنكار في مسائل الخلاف ) وهو مأخوذ من شرح العقيدة الواسطية ، لدى شرحه لحديث ( من رآى منكم منكراً فليغيره بيده )




--------------------------------------------------------------------------------


قال حفظه الله :

قال (فليغيره بيده) بل قبل (فليغيره بيده) (منكراً) هنا المنكر المراد هنا فيه ما عُلِم كما ذكرنا ما عُلِمَتْ نكارَتُهُ بالشريعة ، وهذا يدخل في صورتين :

الصورة الأولى ما كان مُجمعاً عليه .

والصورة الثانية ما كان مُختَلَفاً فيه ولكن الخلاف فيه ضعيف ، فهذا يُنكَر .

ما أُجْمِعَ عليه ينكر وما اختُلٍف فيه ولكن الخلاف فيه ضعيف أيضاً تنكره .

ما أُجْمِعَ عليه واضح مثل إنكار الزنا والسرقة والرشوة إلى آخره .

وما اختُلِف فيه ولكن الخلاف فيه ضعيف هذا أيضاً يجب إنكاره .
وما اختُلِف فيه والخلاف فيه قوي هذا لا يُنْكَرْ ، بل لا يجوز إنكاره ولكن يُنَاَظُر فيه ويُجَادَلُ فيه ويبحث فيه .

مثال ما كان الخلاف فيه ضعيفاً النبيذ الذي تبيحه بعض الحنفية ويبيحه بعض الأوائل أو العصير الذي اشتد وصار مسكراً يعني جلس ثلاثة أيام في حر ، هذا يكون مسكراً ، طائفة من أهل العلم يبيحونه ، أو إباحة الفوائد الربوية ، يعني إباحة الفوائد البنكية والعملات والفائدة أو المنفعة من وراء القرض أو تفصيل أنواع القروض بقروضٍ صناعية وقروضٍ استهلاكية ونحو ذلك ، هذه فيها خلاف .
ولكن الخلاف فيها عندنا ضعيف لأنه ليس حجة لمن خالف في هذه المسائل حجة واضحة فهذه تُنكَرْ ، تُلْحَقْ بالمسائل المجمع عليها ، ولا تدخل في قول من قال (لا إنكار في مسائل الخلاف) .

أما ما كان الخلاف فيه قوياً فهذا لا يُنكَرْ ، مثل قراءة الفاتحة في الصلاة ، فمن تركها مثلاً هذا الخلاف فيه قوي ، هل تجب في الصلاة على المأموم أم لا تجب ، يتحملها الإمام ، هذا الخلاف فيها قوي معروف ، مثل زكاة الحل ومثل إعفاء اللحية بعدم أخذ شيء منها أو بما زاد عن القبضة ونحو ذلك من المسائل .

هذه المسائل فيها خلاف ، واختلف فيها العلماء ومذاهب الأئمة فيها معروفة ونحو ذلك .

هذه المسائل الخلاف فيها قوي ، الباب فيها باب دعوة ومجادلة لا باب إنكار .

وبهذه المناسبة نُفَصِّل القول في مسألة من يقول (لا إنكار في مسائل الخلاف) ، وبما ذكرت يتبين لك أن هذا القول على إطلاقه غلط ، بل الصواب فيه أن تُفَصِّل القول في مسائل الخلاف ، وذلك أن نقول مسائل الخلاف تنقسم قسمين :

- مسائل الخلاف فيها ضعيف فهذه يُنكر فيها .

- ومسائل الخلاف فيها قوي فهذه لا إنكار في مسائل الخلاف فيها .

ولهذا قيَّد طائفة من أهل العلم قول من قال (لا إنكار في مسائل الخلاف) بما إذا كان الخلاف قوياً ، أما إذا كان الخلاف ضعيفاً فإنه يُنكَر ، وتشابهها عبارة قول من قال (لا إنكار في مسائل الإجتهاد) هذه غير مسائل الخلاف لأن مسائل الإجتهاد غير مسائل الخلاف .

مسائل الإجتهاد التي اجتهد فيها أهل العلم في نازلة من النوازل .

نازلة من النوازل نزلت فاجتهد فيها العلماء ، قال طائفة كذا وقال طائفة كذا .

فمسائل الإجتهاد ما يكون الإجتهاد فيها في إلحاق النازلة بالنص ، ومسائل الخلاف ما كان الإجتهاد فيها راجعاً إلى فهم النص .

فإذا كان الفهم راجعاً إلى النص في مثل المسائل التي ذكرت لكم فهذه تسمى مسائل الخلاف .

لا إنكار في مسائل الخلاف التي خلافها قوي .

وأما مسائل الإجتهاد في إنكار فيها مطلقاً بدون تفصيل ، لأنه اجتهد ، ما دام أنه اجتهد في النازلة ليلحقها بالنصوص ولا نَصَّ فيها ، فهذه لا يُثَرِّبُ أحد المجتهدين على الآخر ولا ينكر عليه إلا إذا كان اجتهاده في مقابلة النص أو في مصادمة القواعد الشرعية على ما هو معلوم في أصول الفقه .

إحسـان العتيـبي
08-12-03, 01:31 AM
http://www.saaid.net/Doat/ehsan/67.htm

أرجو أن يكون فيه تتمة للفائدة

الظافر
09-12-03, 03:37 AM
جزاكم الله خيرا.
لكن ماحكم الخلاف في مسائل الإعتقاد؟ هل يسوغ فيها الخلاف؟

أبو محمد الديحاني
09-12-03, 04:05 AM
من الخطأ الشائع ... أن يقال لا إنكار في مسائل الخلاف .... بل

الأولى أن يقال لا إنكار في مسائل الإجتهاد ....



والله أعلم ...

أبوعمر أحمد نجيب
15-05-10, 09:38 PM
الأدق أن يقالففف لاانكار فى الخلاف ا لسائغقققالذى يحتمله كلا الدليين
بارك الله فيكم

محمد أمين حسيني
19-05-10, 07:33 PM
بارك الله فيكم

ابو جبل
02-06-10, 10:27 AM
تفصيل الشيخ صالح حفظه الله لا يحل الاشكال وانما ينقله من صورة الي اخري فبعد ان كان النزاع في كون المسالة من مسائل الخلاف او الوفاق وهو حد مبهم لشموله ما يصلح فيه الانكار وما لا يصلح صار بين القوة والضعف وهو امر نسبي كذلك يختلف حسب نظر المجتهد
فالضعف والقوة ليست مصطلحا اصوليا يصلح حدا او ضابطا يقاس به الكلام فكل مجتهد يري دليله اقوي وان كان في حقيقته ضعيفا والعكس

المصلحي
04-06-10, 05:04 PM
94700807416
السلام عليكم
بما انني بعيد عن المكتبة فساكتب ما امتكله من العلم في هذه الجزئية، والله الموفق.
1- لابد من تحديد ميدان هذه القاعدة قبل الكلام فيها:
هل هو جميع المسائل الشرعية اعتقادا وفقها؟
2- ان قلنا انها عامة فلنتكلم هن باب العقائد
3- التقسيم الصحيح للدين انه ينفسم الى اصول وفروع
4- فالعقيدة فيها اصول وفروع، والفقه فيه اصول وفروع.
5- تقسيم الدين الى اصول ويراد بها العقائد مطلقا وفروع ويراد بها الفقه مطلقا تقسيم خطا لانه قول المعتزلة.
6- اذن توجد فروع في العقيدة.
7- لم يختلف الصحابة في اصول العقيدة بل اختلفوا في فروعها.
8- حصل من بعضهم الانكار على بعض في الفروع .
مثال: حديث عائشة رضي الله عنها في رؤية النبي عليه الصلاة والسلام لربه تعالى في الدنيا فيه انكار بل وانكار شديد على المخالف.
9- وهناك حوادث لو تتبع احد الطلاب هذه القضايا وجمعها كلها لكان حسنا.
10- ان قلنا ان القاعدة خاصة بميدان الفقه فهنا لابد من تعيين ما ياتي:
11- الفرق بين التعليم والانكار، فنفي الانكار لايلزم منه نفي التعليم، بمعنى ان النهي عن الانكار لاعني النهي عن التعليم، فالمخالف لاتنكر عليه لكن علمه ، ويشهد لذلك حديث بول الاعرابي في طائفة من المسجد (انما بعثت معلما)
والحديث الاخر (ان الملائكة لتصلي على معلم الناس الخير)
ويبدو لي من هاتين الكلمتين ان الانكار الصق بجهاز الحسبة، والتعليم الصق بالدعوة.
والحسبة ليست لكل احد.
لكن يعكر على هذا حديث (من راى منكم منكرا....) فهو عام لدلالة (من) الموصولة على العموم.
12- ولابد من التفريق بين:
الخلاف المعتبر، والخلاف غير المعتبر.
وفي نظري ان تحديد هذا الشيء يحل كثيرا من الاشكال.
والاثر المترتب على ذلك:
الخلاف المعتبر: يجوز فيه التعليم، لا الانكار.
الخلاف غير المعتبر: فيه التعليم والانكار.
13- هذا يتطلب ذكر مواصفات الخلاف غير المعتبر (غير المعتد به على وجه ادق)ساذكره لاحقا بعونه تعالى.
14- ويبقى ان نقول ان المسالة برمتها متعلقة ايضا بالحكم الشرعي، فالانكار في المسائل الخلافية التي يدور حكمها بين الاستحباب وعدمه او الكراهة وعدمها يختلف عن المسائل التي يدور حكمها بين الوجوب وعدمه او التحريم وعدمه. ومن هنا نص بعض المحققين جواز ترك المستحبات لازالة الخلاف من اجل تاليف القلوب، وبسط ذلك ليس هذا موضعه.
فهذه اصول اربعة عشر تؤسس عليها ما سواها، وهي بمثابة عيون المسالة.
وساكمل هذا لاحقا لان الكهرباء مطفئة وبدا اللهيب يدب في اجزاء الحاسبة اما جسدي فقد تتصبب عرقا
نكمل لاحقا اذا شاء المولى

محمود طيب
30-10-12, 07:11 PM
http://www.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=98454

محمد جلال المجتبى
09-11-12, 10:37 PM
مَنْ أَتَى شَيْئًا مُخْتَلَفًا فِيهِ
وَهُوَ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أُنْكِرَ عَلَيْهِ لِانْتِهَاكِهِ الْحُرْمَةَ
وَإِنِ اعْتَقَدَ بِحِلِّيَّتِهِ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُدْرِكُ الْحِلِّ ضَعِيفًا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِمِثْلِهِ لِبُطْلَانِهِ فِي الشَّرْعِ : كَوَاطِئِ الْجَارِيَةِ بِالْإِبَاحَةِ مُعْتَقِدًا لِمَذْهَبِ عَطَاءٍ وشارب النَّبِيذ مُعْتَقدًا مَذْهَب أبي حنفية
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمًا وَلَا تَحْلِيلًا أُرْشِدَ لِاجْتِنَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ [ الذخيرة للقرافي (13/ 305)]

ابو جبل
17-11-12, 10:56 PM
الأخ الفاضل / جلال المجتبي
قولك : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُدْرِكُ الْحِلِّ ضَعِيفًا - لعلك تقصد مدرك بفتح الميم والراء
وبه نعود إلي أصل الكرة لأن ضعف المدرك نسبي فالقوي عند شخص قد يكون ضعيفا عند غيره

أبو البراء محمد علاوة
07-01-17, 04:02 AM
هل مسائل الخلاف لا إنكار فيها ؟




بعض الناس يقول : المسائل التي اختلف فيها العلماء لا ينكر فيها على من أخذ بقول واحد منهم ، ويذكرون قاعدة : "لا إنكار في مسائل الخلاف" فهل هذه القاعدة صحيحة ؟.
تم النشر بتاريخ: 2006-08-27



الحمد لله

هذه القاعدة التي يقولها بعض الناس : ( لا إنكار في مسائل الخلاف ) غير صحيحة ، والصواب أن يقال : ( لا إنكار في مسائل الاجتهاد ) وبيان ذلك :


أن المسائل التي اختلف العلماء فيها نوعان :

الأول : مسائل ورد في بيان حكمها نص صريح من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة ، ولا معارض له ، أو نقل فيها إجماع ، ثم شذ بعض المتأخرين وخالف الإجماع ، أو دل على حكمها القياس الجلي الواضح . فهذه المسائل ينكر فيها على من خالف الدليل .

ولهذا النوع من المسائل أمثلة كثيرة ، منها :

1- إنكار صفات الله تعالى التي مدح بها نفسه ، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم تحت مسمى : "التأويل" وهو في الحقيقة تحريف لنصوص الكتاب والسنة .

2- إنكار بعض الحقائق التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم مما سيحدث يوم القيامة كالميزان والصراط .

3- ما قاله بعض المعاصرين من جواز أخذ الفائدة على الأموال المودعة في البنوك ، مع أن هذا هو عين الربا الذي حرم الله ورسوله .

4- القول بجواز نكاح التحليل ، فإنه قول باطل مخالف للعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له .

5- القول بإباحة سماع آلات الموسيقى والمعازف ، فإنه قول منكر ، دل على بطلانه كثير من الأدلة من القرآن والسنة وأقوال السلف ولذلك اتفقت كلمة الأئمة الأربعة على تحريمها .

6- القول بأن الداخل إلى المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب يجلس ليستمع الخطبة ولا يصلي تحية المسجد .

7- القول بعدم استحباب رفع الأيدي في الصلاة مع تكبيرة الركوع والرفع منه والقيام إلى الركعة الثالثة .

8- القول بعدم استحباب صلاة الاستسقاء . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها جماعة مع أصحابه .

9- القول بعدم استحباب صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان .

فهذه المسائل وأمثالها مما وردت نصوص ببيان حكمها ينكر فيها على المخالف ، ولم يزل الصحابة ومن بعدهم من الأئمة ينكرون على من خالف دليلاً صحيحا، ولو كان مجتهداً .

النوع الثاني : مسائل لم يرد ببيان حكمها دليل صريح من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الجلي .


أو ورد بحكمها دليل من السنة ، ولكنه مختلف في تصحيحه ، أو ليس صريحاً في بيان الحكم ، بل يكون محتملاً .

أو ورد فيها نصوص متعارضة في الظاهر .

فهذه المسائل تحتاج إلى نوع اجتهاد ونظر وتأمل لمعرفة حكمها ، ومن أمثلة هذا النوع :

1- الخلاف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا .

2- الخلاف في سماع الموتى لكلام الأحياء .

3- نقض الوضوء بمس الذكر ، أو مس المرأة ، أو أكل لحم الإبل .

4- القنوت في صلاة الفجر كل يوم .

5- القنوت في صلاة الوتر ، هل يكون قبل الركوع أم بعده ؟


فهذه المسائل وأمثالها مما لم ترد نصوص صريحة ببيان حكمها هي التي لا ينكر فيها على المخالف ، ما دام متبعاً لإمام من الأئمة وهو يظن أن قوله هو الصواب ، ولكن لا يجوز لأحد أن يأخذ من أقوال الأئمة ما يتوافق مع هواه ، فإنه بذلك يجتمع فيه الشر كله .

وعدم الإنكار على المخالف في هذه المسائل ونحوها ، لا يعني عدم التباحث فيها ، أو عدم التناظر وبيان القول الراجح بدليله ، بل لم يزل العلماء قديماً وحديثاً تعقد بينهم اللقاءات والمناظرات للتباحث في مثل هذه المسائل ، ومن ظهر له الحق وجب عليه الرجوع إليه .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


"... إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد، وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين: تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (30/80) .

وهذه أقوال لبعض العلماء تؤيد ما سبق من التقسيم :


1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح ، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل.


أمّا الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً. وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء .

وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار.

أما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً.

وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس. والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً ، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه ، فيسوغ إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها" انتهى باختصار .

"بيان الدليل على بطلان التحليل" (ص 210-211) .

وقال أيضاً :

" مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (20/207) .

2- وقال ابن القيم رحمه الله :

"وقولهم : "إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها" ليس بصحيح . . . ثم ذكر كلام شيخ الإسلام المتقدم ، ثم قال :

وكيف يقول فقيه : لا إنكار في المسائل المختلف فيها ، والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء؟! وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مَسَاغ لم تنكر على مَنْ عمل بها مجتهداً أو مقلداً . . .

والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها كثير، مثل كون الحامل تعتد بوضع الحمل، وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حلها للأول، وأن الغسل يجب بمجرد الإيلاج وإن لم ينـزل، وأن ربا الفضل حرام ، وأن المتعة حرام، وأن النبيذ المسكر حرام، وأن المسلم لا يُقتل بكافر، وأن المسح على الخفين جائز حضراً وسفرا، وأن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين دون التطبيق، وأن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة، وأن الشفعة ثابتة في الأرض والعقار، وأن الوقف صحيح لازم، وأن دية الأصابع سواء، وأن يد السارق تقطع في ثلاثة دراهم، وأن الخاتم من حديد يجوز أن يكون صَدَاقاً، وأن التيمم إلى الكوعين (مفصل الكف) بضربة واحدة جائز، وأن صيام الولي عن الميت يجزئ عنه، وأن الحاج يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، وأن المحرم له استدامة الطيب دون ابتدائه، وأن السنة أن يسلم في الصلاة عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأن خيار المجلس ثابت في البيع، وأن المصَراة يرد معها عوض اللبن صاعاً من تمر، وأن صلاة الكسوف بركوعين في كل ركعة، وأن القضاء جائز بشاهد ويمين، إلى أضعاف ذلك من المسائل، ولهذا صرح الأئمة بنقض حكم مَنْ حكم بخلاف كثير من هذه المسائل، من غير طعن منهم على من قال بها.

وعلى كل حال فلا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها إذا نَبَذَها وراء ظهره" انتهى .

"إعلام الموقعين" (3/ 300-301).

3- وقال ابن قدامة المقدسي: " لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه، فإنه لا إنكار على المجتهدات " انتهى من "الآداب الشرعية" لابن مفلح (1/186) .

4- قال النووي في "شرح مسلم" :

" قال العلماء : لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِض عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إِذَا لَمْ يُخَالِف نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا " انتهى .

5- وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "فإن أراد القائل مسائل الخلاف ، فهذا باطل يخالف إجماع الأمة، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف وأخطأ كائناً من كان ، ولو كان أعلم الناس وأتقاهم، وإذا كان الله بعث محمداً بالهدى ودين الحق، وأمرنا باتباعه، وترك ما خالفه؛ فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئ ينبه على خطئه وينكر عليه، وإن أريد بمسائل الاجتهاد : مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب فهذا كلام صحيح، ولا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفاً لمذهبه أو لعادة الناس، فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم ، لا يجوز أن ينكر إلا بعلم ، وهذا كله داخل في قوله تعالى : (ولا تقف ما ليس لك به علم) " انتهى من "الدرر السنية" (4/8).

6- وقال الشوكاني :

"هذه المقالة –أي لا إنكار في مسائل الخلاف- قد صارت أعظم ذريعة إلى سدّ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما بالمثابة التي عرفناك، والمنـزلة التي بيّناها لك، وقد وجب بإيجاب الله عز وجل، وبإيجاب رسوله صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة، الأمر بما هو معروف من معروفات الشرع، والنهي عما هو منكر من منكراته: ومعيار ذلك الكتاب والسنة، فعلى كل مسلم أن يأمر بما وجده فيهما أو في أحدهما معروفاً، وينهى عما هو فيهما أو في أحدهما منكراً.

وإن قال قائل من أهل العلم بما يخالف ذلك، فقوله منكر يجب إنكاره عليه أولاً، ثم على العامل به ثانياً.

وهذه الشريعة الشريفة التي أُمِرْنا بالأمر بمعروفها، والنهي عن منكرها، هي هذه الموجودة في الكتاب والسنة" انتهى من "السيل الجرّار" (4/588).

7- وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ردًا على من قال: "المسائل الخلافية لا إنكار فيها" .

" لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق ، ذهب الدين كلّه حين تتبع الرخص لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس . . .

المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين؛ قسم : مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلاف ثابت حقاً وله حظ من النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامة الناس، فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلت العامة؛ لأننا لو قلنا للعامي : أي قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به، لم تكن الأمة أمة واحدة ، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله : "العوام على مذهب علمائهم" . . .

القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محل للاجتهاد فيه، فينكر على المخالف فيه لأنه لا عذر له" انتهى باختصار من "لقاء الباب المفتوح" (49/192-193) .

والله أعلم .

وانظر كتاب : "حكم الإنكار في مسائل الخلاف" للدكتور فضل إلهي ظهير .




الإسلام سؤال وجواب
https://islamqa.info/ar/70491

محمد السبلوت
11-03-18, 09:11 PM
© ترك صلاة الجماعة في المسجد أليس مما ينكر على من فعله وقد أنكر الرسول ﷺ على من تخلف وسماه ابن مسعود رضي الله عنه متخلفا" وأن اتباعه ضلاله.

©الأكل بالشمال انكر النبي ﷺ على فاعله.

ولو بحثت في هذه المسآل وأمثالها لوجدت فيها أقوال.. ولكن هل ينكر على من أنكر على ما انكره ﷺ

عبدالرزاق عاقل الإسحاقي
13-03-18, 03:22 AM
الأولى أن يقال أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الاجتهاد و لها حظ من النظر كما قال الناظم
وليس كل خلاف جاء معتبرا...... إلا خلاف له حظ من النظر
فإن المجتهدين كثر ولكن ليس كل اجتهاد له حظ من النظر

أبو قدامة المدني
04-04-18, 05:29 PM
بل الأولى أن يقال: لا إنكار إلا في مسائل الخلاف؛ لأن أهل القبلة اختلفوا في إمكان الإجماع، وفي وقوعه، وفي كونه - على تقدير الوقوع - دليلا.
واختلفوا أيضا في اعتبار خلاف أهل البدع والأهواء.
ينتج من هذا: أن كل مسألة ليست إلا خلافية غير الضروي في الدين.

بدر ناصر
12-04-18, 02:10 AM
ما تراه خطأ يراه الآخر صواباً
وما تراه يخالف النصوص يراه الآخر هو الموافق للنصوص وأنت الذي لم تفهما
وما تراه خلاف ليس له حظ في النظر يراه الآخر خلافاً قوياً
وما يقشعر به بدنك من أقوال تخالف ما تعتقده هو كذلك يستغفر الله ويتوب إليه مما يسمعك تنطق به من عقيدتك ويخشى عليك أن تخسف بك الأرض من كلامك في العقيدة الذي يرتاع منه قلبه
وانا اعتقد أن كل قول يخالف اقوالي هو قول باطل سببه اما شبهة او شهوة وهو كذلك يرى اقوالي أتت من شبهة عندي او شهوة لدي
وأنا اعتقد أني الأقرب لله في اقوالي وافعالي وهو كذلك يرى نفسه.
وانا اعتقد أنني وريث العلم والحامي للدين وهو كذلك يرى ذلك
وانا اعتقد ان القضية جنة ونار ولن اترك قولي لإرضيه فادخل النار وهو كذلك متمسك بقوله لأنه يراه انه سيوصله للجنة وتركه يعرضه للنار
فالقضية ليست بالسهلة. أناس حياتهم قضوها بين العبادة والعلم والزهد في الدنيا ثم ترى أنه على خطأ من وجهة نظرك وتريده أن يترك ما هو عليه ويتبعك بمجرد أنكارك وشعورك أن مشكلته شبهة أو شهوة.

فالإنكار يكون على من يفعل ما يخالف أقواله.
كأن ترى شخص يكذب وهو يعرف ان الكذب حرام اويزني او يتهاون في الصلاة او غير ذلك من المحرمات الذي يعتقد حرمتها.
اما من يفعل ما يعتقد صوابه فليس المجال مجال إنكار بل مجال تعليم ومجادلة بالتي هي احسن فإن قبل فالحمد لله وإن لم يقتنع فأعلم أنه يرى أنه على صواب ويخاف عليك كما تخاف عليه، وحسابه على الله وليس عليك.
وإنكارك عليه لن يجعله يتغير بل الذي يغيره هو تعليمه او مجادلته.

لأن كل ما تظنه فيه هو يظنه فيك.
هذا والله اعلم .

أبو عبد الله التميمي
12-04-18, 09:57 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح ، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل.


أمّا الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً.
وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء .

وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار.

أما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً.

وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس. والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً ، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه ، فيسوغ إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها" انتهى باختصار .

"بيان الدليل على بطلان التحليل" (ص 210-211) .
https://islamqa.info/ar/70491

كلام الإمام ابن تيميّة رحمه الله هذا من أحسن البيان لهذه الكلمة (لا إنكار في مسائل الخلاف)
فبين أن المسائل المختلف فيها على مرتبتين، وأن المراد المسائل الاجتهادية

ثم بين أن الإنكار إما أن يكون على القول (= الفتوى به) ويكون على الفعل
وأن المراد الإنكار على الفعل
وأما القول فإنه ينكر (على معنى بيان الصواب في المسألة)