المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سقوط النظام المالي في الغرب .. أليس فينا رجل رشيد؟؟..


خضر بن سند
05-10-08, 10:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

صدق الله القائل ( يمحق الله الربا ) .
وصدق القائل (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا).

لم يعد هذا الكلام خوضاً في السياسة , ولكنه موعظة للمؤمنين , وتثبيتاً للعلماء العاملين .
من سنين طوال وعلماء الإسلام بحت أصواتهم , وتعبت أقلامهم وهم يحذرون من اقتفاء أثر اليهود والنصارى , تراهم يحذرون من الربا بأنواعه , ويطالبون بتميز العالم الإسلامي .. ولكن....!!, الكتاب المأجورون أو المغفلون يصفونهم بالرجعية والتخلف وعدم معرفة أسرار الحضارة والرقي , وتعرض كثير منهم للاذى المعنوي أو الحسي ....!!فمن الصادق الآن ؟؟.

في أيام معدودات تتهاوى عشرات المليارات في بلاد النصارى الغربية , بلاد الربا الفاحش , بلاد الحضارة الدنيوية الزائفة .
منذ عشرات السنين ونحن نسمع من أبناء جلدتنا , وممن بيدهم الحل والعقد من كبار مفكري العالم الإسلامي أن النظام المالي الغربي قائم على الدراسات والتخطيط والاستشارات , الآلاف من أبناء المسلمين يرسلون على حساب لقمة الفقير والجائع ليدرسوا تلك العقليات الربوية , ويرون مدى تقدمهم ونبوغهم , ويرون انهم وصلوا لنهاية التاريخ وخلاصة العقل البشري.

في أيام يسيرة لم تنفع أوروبا وأمريكا سياستها و ولا مؤسساتها ولا مكاتب الاستشارات الضخمة ولا الجامعات والكليات الاقتصادية التي زاد عمرها عن مائة سنة , في أيام معدودة انهار النظام المالي بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ , بنوك زاد عمرها عن مائة وخمسين سنة و تدير أموالاً هائلة تعادل ميزانيات دول , تسقط بدون أن تدري أنها ستذهب أدراج الرياح .

وترى في الأخبار فإذا مئات الآلاف من البشر فقدوا وظائفهم وأصبحوا عالة على الضمان الاجتماعي , وترى ملايين من الناس المودعين بالمليارات في عشرات البنوك أصبحت أموالهم هباء منثوراً فقد أعلنت البنوك إفلاسها ولا يمكن إرجاع الأموال لأصحابها !!, وأصبح الفشل الخسارة والفقر هو المصير الحتمي لملايين الناس في تلك البلدان .
هل يعقل ألا نتعظ نحن المسلمين من ذلك ؟؟ ,,, هاهم دهاقنة الغرب ورؤساء دوله اليوم ينادون بضرورة تغيير النظام المالي العالمي , أين المسلمون عن ذلك ؟ .
بل أين هم عن تغيير النظم الربوية البالية التي جثمت على قلوب الفقراء وأصحاب الحاجات , أليس في ذلك عبرة لنا .
وهذه بين يديك خاطرة سريعة عن النظم المالية مقارنة بين دعوة الأنبياء عليهم السلام النقية الصافية وبين دعوة فلاسفة الراسماليين والشيوعيين .
سطرتها قبل زمن ولم يحن نشرها إلا اليوم , بعد أن أصبح الفشل المالي للنظام الغربي حديث الناس , وأكثر الناس للأسف الشديد سينسون هذا بعد أيام وتعود الثقة والغفلة مرة أخرى للغرب الكافر وهي سنة الله في خلقه (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) .

******************************


الدعوة الاقتصادية ( بشقيها الاشتراكي والرأسمالي) التي قادها الفلاسفة هنا وهناك ليست إلا مثالاً مؤلماً على همجية العقل البشري , أو على خدعة تضليل كبرى .
ففكرةٌ مغرقة في الخيالية تزعم أنه يمكن تلغى الفوارق بين الطبقات في المجتمعات , ويصبح التاجر الذكي المثابر مثل العاطل الغبي , ولا يصبح هناك حق خاص بل الجميع مشتركون في المال بالتساوي بحجة الاشتراكية وإلغاء التمايز , وبالتالي سقط الملايين تحت أقدام أنصار ماركس وانجلز وسحقت أمم وتناثرت أشلاء ودماء , واختلطت الدموع بالجثث , واكتشف الفلاسفة أخيراً أنها دعوة مثالية لا يمكن تطبيقها !!.
بعد ماذا ! بعد أن ضحوا بشعوب وأقوام , ثم – وهذا من العجب- لم يلعنهم الفلاسفة كما لعنوا أرباب الأديان لسبب يسير وهو لأنهم محبون للحكمة وباحثون عن الحقائق بالطرق الفلسفية ....ومنكرون لوجود الله , وهذا كافي لكي نغفر عن لهم عن زلاتهم التي لا تعدوا أن تكون اجتهاداً في غير محله !!! .
أما الدعوة المضللة الأخرى التي تجعل التاجر الجشع يفعل ما يشاء بدون أن يكون عليه حساب بحجة الحرية التجارية فهي مثال على وجود أصابع خفية تفسد عالم الناس , وإحياء لعقلية وحوش الغابة .
ازداد أرباب المال ثراء وكسروا قلوب الفقراء , وتعاملوا بما يشاءون , وجعلوا العقد شريعة المتعاقدين – تحت ضغط الحاجة والفقر- وبنو قلاع المال على جماجم الشعوب المسكينة .
لم يكن هناك شيء اسمه حق في المال واجب للفقراء والمساكين كما في دعوة الأنبياء حيث دعا الأنبياء للزكاة وكانت واجبة للفقراء , ولم يكن هناك منع للربا كما في دعوة الأنبياء حيث لا يتسلط القوي على الضعيف , ولم يكن هناك رحمة بالفقير والمعوز كما دعا إليها الأنبياء حيث لا يكون الاستغلال على حساب الحاجة , وحيث تنزع الرحمة من قلوب الناس , وليس هناك تجارة محرمة –إلا ما قرره هؤلاء التجار-وهكذا تحول الناس إلى مجتمع جشع لا همّ له إلا أن يسكب المال ثم يموت بعدها ليرث المال من بعده كلبه أو حصانه !!وهي عقلية العالم المتمدن اليوم , الذي يرعاه فلاسفة الحرية والتقدم ونبذ الدين .

لم يوفق كثيراً آدم سميث عندما ألف كتابه (ثروة الأمم عام 1776م) ونادى بمقولته الشهيرة ( دعه يعمل ) , وكان يطالب برفع الحظر عن التجارة بدون أي رقيب أو حسيب ومنها انطلق الرأسماليون , نحو الرأسمالية وبدأت مسلسلات نهب الثروات و وتسلط القوي على الضعيف وغابت القيم وحل محلها الأخلاق التجارية , وتحول الإنسان العامل في الدول الرأسمالية لمجرد آلة .
أصبحت الرأسمالية أنموذجاً صارخاً لسرقة الطعام من فم الفقير بحجة الحرية , وأصبح نشيدها (القانون لا يحمي المغفلين) , وهلك مئات الألآف من البشر تحت المناجم , وبين دخان المصانع , وفي أروقة البنوك تحت طائلة الديون الربوية , وهكذا حصل أبشع تفاوت طبقي بين فئات المجتمع , وضعفت جداً الطبقات الوسطى فإما غني أو فقير , وتحكمت دول وشعوب في دول وشعوب أخرى , وضاع الناس , وأهلك الإنسان شريكه الإنسان .

ولم يوفق أيضا الضد كارل ماركس عندما ألف كتابه (رأس المال) الذي صنفه في ثلاثين سنة وطبع أجزاء منه في حياته وأتم الشقاء للبشرية انجلز عندما طبع الباقي بعد وفاته ليخرج بنظرية سلطة الدولة المطلقة ونزع الحريات , حيث يرى أن ترك الحريات يؤدي إلى تراكم الثورات ويخلق طبقية بين الناس !.
بين دعاة هاتين النظرتين الجائرتين الاشتراكية والرأسمالية ترى وضوح وجمال منهج الأنبياء وهم يعلنون المنهج الحق الدائم :
( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) .
" وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا "
(أوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشيائهم ) .
( وأحل الله البيع وحرم الربا ) .
(أطعموا البائس الفقير) .
( والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) .

بل تناقل أرباب الديانتين اليهودية والنصرانية الوصايا العشر التي جاء بها موسى وفيها ( لا تسرق ولاتزن ولا تشته بيت جارك، ولا زوجته، ولا عبده, ولا أمَتَهُ (خادمته)، ولا ثوره، ولا حماره، ولا شيئًا مما لجارك.)
كان شعيب عليه السلام من الأنبياء العظام الذين عانوا انحراف الناس في الجانب الاقتصادي , فدعا الناس أولاً لتحقيق العبودية لله , فبها تخلص أعمالهم من الشرك ويحققوا الهدف الأسمى من الوجود , ومن ثم أيضاً حتى يخضعوا بحق لنظام الله , ويكون الرقيب والحسيب على كل شخص الإيمان الذي في قلبه وعقله , فلا يحتاج التاجر حينئذٍ لهيئات رقابية صارمة , بل هو من تلقاء نفسه يبحث عن الشيء المباح الذي ليس فيه ضرر على الناس الذين يتقاسمون معه الحياة على هذا الكوكب الصغير .
يحكي الرب تعالى أصول دعوته في القرآن الكريم " وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (85) وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87)".
تلك الدعوة الطاهرة هل يا ترى يقبلها الجشعون آكلو حقوق الناس بالباطل بسهولة !, هل سيوافقون على ترك الظلم والبطر وسق الفقراء والمساكين !.
لقد كان الزعماء الظلمة في عهده يراقبون الوضع , ولما رأوا خطر تلك الدعوة التصحيحية الهائلة , والخسائر التي ظنوا أنهم سيفقدونها خاطبوا شعيباً أولاً بقولهم :" قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا".
غاية في التهديد والوعيد بل تعدى ذلك أن هددوه بالرجم لأجل فسادهم العقائدي الذي أدى لأفحش ظلم مالي .
ثم حركوا قوى الإعلام وقالوا للجماهير بصوت واضح :" وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ".

أليست تلك الدعوات النبوية جديرة بالدراسة والتحليل , والبحث والتحميص , وأن يدرس أبنائنا في العالم الإسلامي شرقه وغربه نظم المال الشرعية على أنها ضرورة حتمية وليست بقايا تاريخية , او مدرس تقليدية .

لقد حفظت لنا الكتب أن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام خرج إلى السوق فرأى بائعاً غد غش في الطعام بأن وضع الجيد أعلى والطعام المبلل أسفل , فزجره لماذا لم يجعل الطعام المبلل في الأعلى ليراه المشتري , وهنا قال له كلاماً هو قاعدة يسير عليها أتباع الأنبياء :( من غشنا فليس منا ).

والله ولي التوفيق وهو الهادي لصلاح البشرية .
وكتبه : خضر بن سند.

إبراهيم بن محمد الحقيل
06-10-08, 05:16 PM
جزاك الله تعالى خيرا، وأحسن إليك، ونفع بك الإسلام والمسلمين، مقال مفيد جدا، وفيه موعظة بالغة، ونصح رشيد، في وقت مناسب. وفقك الله تعالى دائما وأبدا

خضر بن سند
07-10-08, 01:31 AM
الشيخ ابراهيم الحقيل :شكر الله لك ونفع بك .

أبو خالد السلمي
07-10-08, 02:02 AM
( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) .
( جعل بعضكم لبعض سخرياً ) .
(أوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشيائهم ) .
( وأحل الله البيع وحرم الربا ) .
(أطعموا البائس الفقير) .
( والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) .
.

جزاكم الله خيرا ، ولعلك تقصد قوله تعالى : " وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا " الزخرف: ٣٢

يعقوب بن مطر العتيبي
08-10-08, 02:46 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل / خضر بن سند ..
ومن المهمّ جدّا أن تستغلّ هذه الأزمة من قِبل أهل الإسلام لبيان كيف حلّت هذه القارعة في دار أهل الكفر ، وكيف جعل الله تعالى منها واعظا حيّا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ..

وتأمّلوا هذا التقرير :

دعوات لتطبيق الشريعة الإسلامية كحلٍ للأزمة المالية

الإسلام اليوم / صحف
8/10/1429 9:34
08/10/2008




دعت كبرى الصحف الاقتصادية الغربية إلى تطبيق الشريعة الإسلامية كحل مؤكد للخروج من الأزمة المالية العالمية التي تهدد بانهيار أسواق المال العالمية، بعد الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي هزت أمريكا وأوروبا.
فقد كتب "بوفيس فانسون" رئيس تحرير مجلة تشالينجز موضوعا بعنوان "البابا أو القرآن" تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ ودور "المسيحية" كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية.
وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة قائلا: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".
وقد تفاقمت الأزمة الاقتصادية الأمريكية لتشمل المزيد من البنوك والمؤسسات المالية الكبرى والأسهم والسندات فضلا عن صناديق التقاعد ومدخرات الأمريكيين. وسعى الرئيس الأمريكي للتنسيق مع أوروبا لاحتواء الأزمة فيما نسقت الأخيرة جهودها في هذا الإطار.
بدوره؛ طالب رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال د فينانس" بوضوح أكثر بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.
وعرض لاسكين في مقاله بافتتاحية الصحيفة التي يرأس تحريرها والذي جاء بعنوان: "هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟"، المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.
ومن ناحيتها, أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك- في وقت سابق قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إبرام العقد، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي.
كما أصدرت نفس الهيئة قرارا يسمح للمؤسسات والمتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق المنظمة الفرنسية.
والصكوك الإسلامية هي عبارة عن سندات إسلامية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتلاءم مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.
كما أكد تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي أن النظام المصرفي الإسلامي مريح للجميع مسلمين وغير مسلمين ويمكن تطبيقه في جميع البلاد فضلاً عن كونه يلبي رغبات كونية.
وكانت لجنة المالية ومراقبة الميزانية والحسابات الاقتصادية للدولة بمجلس الشيوخ الفرنسي قد نظمت طاولتين مستديرتين في منتصف مايو 2008 حول النظام المصرفي الإسلامي لتقييم الفرص والوسائل التي تسمح لفرنسا بولوج هذا النظام الذي يعيش ازدهاراً واضحاً وجمعت أعمال الطاولتين في تقرير واحد.
وأعطت الطاولة المستديرة الأولى صورة عن أنشطة الصناعة المالية الفرنسية في سوق ما زال متركزاً في المنطقة العربية وجنوب شرق آسيا، والأهمية المتزايدة بالنسبة لفرنسا في أن تعتني بهذا المجال المالي المعتمد على الشريعة الإسلامية.
كما ركزت الطاولة المستديرة الثانية على العوائق التشريعية والضريبية المحتمل أن تحول دون تطوير هذا النظام في فرنسا ومن ذلك مثلاً فتح مصارف إسلامية بفرنسا أو إقامة نظم تشريعية وضريبية على التراب الفرنسي تراعي قواعد الشريعة الإسلامية في المجال المالي أو إصدار صكوك.
وإطلاق صفة "الإسلامي" على منتج مالي أو معاملة مالية يعني احترام خمسة مبادئ حددها النظام الإسلامي المالي، وهي تحريم الربا وتحريم بيع الغرر والميسر وتحريم التعامل في الأمور المحرمة شرعاً (الخمر والزنا..) وتقاسم الربح والخسارة وتحريم التورق إلا بشروط.
كما سنحت للطاولة بحسب موقع الجزيرة نت الإطلاع على التجربة البريطانية في هذا المجال وما يمكن استخلاصه منها والإطلاع كذلك على الأفكار التي تتداول الآن في فرنسا حول هذا الموضوع من طرف المتخصصين والسلطات العمومية.
وأكد التقرير تناقض الموقف الفرنسي من النظام المصرفي الإسلامي، فهناك اهتمام بهذا النظام وفي نفس الوقت يوجد جمود في التعاطي معه، فأغلب المجموعات المصرفية الفرنسية فتحت لها فروعاً في البلاد العربية والإسلامية تتعاطى مع النظام الإسلامي المالي، في حين ما زال موقف الفروع الرئيسية بفرنسا محجماً في التعاطي معه.
كما أنه لا توجد معوقات تشريعية أو ضريبية من شأنها أن تفسخ بيوعاً ذات صبغة إسلامية، بل إن بعض النصوص التشريعية الفرنسية في مجال الضرائب غير بعيدة عن النصوص الإسلامية.
ودعا التقرير إلى توسيع دائرة النقاش حول هذا الموضوع ليشمل إلى جانب لجنة مجلس الشيوخ الجالية المسلمة الموجودة في فرنسا والمكونة من خمسة ملايين ونصف مليون شخص. وتعد فرنسا متأخرة جداً في مجال احتضان هذا النظام مقارنة مع الدول الأوروبية حيث كانت بريطانيا الرائدة في القبول به على أراضيها وقد أصدرت نصوصاً تشريعية وضريبية من شأنها أن تشجع النظام الإسلامي المالي وفتح بها أول مصرف إسلامي عام 2004.
وتظهر منافسة النظام المصرفي الإسلامي للنظام المصرفي الغربي في كون معدل النمو السنوي للأنشطة الإسلامية يتراوح ما بين 10 إلى 15%. كما بلغ مجموع الأنشطة المسيرة من قبل المصارف ومؤسسات التأمين الإسلامية 500 مليار دولار نهاية عام 2007، وتبلغ قيمة الأصول المتداولة التي تراعي أحكام الشريعة والمعلن عنها وغير المعلن حدود 700 مليار دولار في الوقت الراهن.
ومع أن النظام المصرفي الإسلامي يطبق أساساً في الدول الإسلامية كدول الخليج وبعض دول شرق آسيا، فإنه بدأ ينتشر في أمريكا وأوروبا بعد ازدياد عائدات النفط وما تولد عنه من سيولة غزت أسواق المال الغربي فصار مهتما أكثر من أي وقت مضى بهذا النظام المالي القائم على القرآن والسنة.
ويوجد الآن بالخليج 43 مصرفاً إسلامياً و15 بماليزيا (من بينها ثلاثة مصدرها الخليج) وهنالك تشابك وتفاعل بين المصارف الإسلامية الخليجية والآسيوية وقد امتد نشاط هذه المصارف إلى مصر والسودان والمغرب العربي وجنوب أفريقيا وكينيا وغيرها.
http://www.islamtoday.net/albasheer/show_news_*******.cfm?id=89872

خضر بن سند
09-10-08, 01:19 PM
الشيخ ابو خالد السلمي , جزاك الله خيراً ....

وشكراً للمشرف على إضافة التعديل للأصل ...

الأخ الكريم ابو عبد الله الروقي , ما ذكرته هو مما يحز في في النفس فلا تدري ...أأيقاظ قومي أم نيام ... فلم تتعرض صحيفة واحدة في الغالب لخطر الربا بالخط العريض ...
ولم تتكلم قناة إعلامية مرئية عن خطورة البعد عن منهج الإسلام في الإقتصاد !!..
وانشغلت أغلب القنوات والصحف بالسبب المادي المجرد ....
ونسوا البعد عن منهج الله وعقاب الله ..
مع أن هذا الإعلام لو سمع بأصغر الحوادث لبعض الأفراد من المسلمين لقامت على أيديهم حروب إعلام مطالبة بتغيير المناهج وقمع العلماء والتحذير من الدين ....!!!
مع أن الوقت فيه موعظة وذكرى للمؤمنين أولاً ..ولكل البشر ثانياً .... وفيه تصديق للدعوات المحذرة من خطر تفشي الربا والمعاملات المحرمة في المصارف والمؤسسات المالية.

والحمد لله أن رأى المسلمون سقوط النظام الرأسمالي وتهاويه في شهر رمضان المبارك لهذا العام 1429 وابتهج المسلمون بالعيد وهم يسمعون سقوط امبراطوريات المال والجشع والظلم والشر أمام سمع وبصر العالم , ولم تنفعهم تقنية مؤسساتهم ولا خبرائهم ولاجامعاتهم التي زاد عمرها عن مئات السنين ..
ولله الأمر من قبل وبعد .

ولكن لعل الله أن يهيئ لهذه الأمة أمر رشد ,وعموماً على العقلاء أن يستغلوا هذه الأزمة لتبيين عظمة الإسلام ونوره , وأن الله لم يحرم شيئ إلا وفي تحريمة رحمة للبشر وصلاح لهم .

أنس الرشيد
11-10-08, 09:18 AM
وأنـا أتصحف المواقع الاقتصادية .. وجدت هـذا لمن يحب الله ورسوله ...

فأحببت ُ نقله هنـا ...

رابــط المقـال .. (http://www.challenges.fr/magazine/01...c=coran&xtcr=1)


مجلة "تشالينجز


مترجم إلى العربية

المجله و فى الافتتاحيه و على لسان البروفيسر الاقتصادى المسيحى و رئيس تحرير المجله و صاحب ثقة


..
...
...
...
...
...
...





يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية و القرآن للخروج من الازمه الاقتصاديه العالميه




و من اهم نقاط المقال الذى احدث الضجه و ما عليك فقط الا البحث اخى عضو انا المسلم الكريم فى النت عن اسم رئيس التحرير بالعربيه و الانجليزيه لتعرف مقدار الضجه التى احدثها
اهم نقاط المقال::: الذى بعنوان البابا ام القرأن
ففي افتتاحية مجلة "تشالينجز"، كتب "بوفيس فانسون" رئيس تحريرها موضوعا بعنوان "البابا أو القرآن" أثار موجة عارمة من الجدل وردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية.
فقد تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية..
وتساءل الكاتب من موقف الكنيسة ومستسمحا البابا بنديكيت السادس عشر قائلا: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".
المفاجاة الثانيه
وفي الإطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر طالب رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال د فينانس" في افتتاحية هذا الأسبوع بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.
وعرض لاسكين في مقاله الذي جاء بعنوان: "هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟"، المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.
وفي استجابة -على ما يبدو لهذه النداءات، أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك- في وقت سابق قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إبرام العقد، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي.
كما أصدرت نفس الهيئة قرارا يسمح للمؤسسات والمتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق المنظمة الفرنسية.
والصكوك الإسلامية هي عبارة عن سندات إسلامية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتلاءم مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.
ومنذ سنوات والشهادات تتوالى من عقلاء الغرب ورجالات الاقتصاد تنبه إلى خطورة الأوضاع التي يقود إليها النظام الرأسمالي الليبرالي على صعيد واسع، وضرورة البحث عن خيارات بديلة تصب في مجملها في خانة البديل الإسلامي..
المفاجأه الثالثه
ففي كتاب صدر مؤخرا للباحثة الإيطالية لووريتا نابليوني بعنوان "اقتصاد ابن آوى" أشارت فيه إلى أهمية التمويل الإسلامي ودوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي.
واعتبرت نابليوني أن "مسئولية الوضع الطارئ في الاقتصاد العالمي والذي نعيشه اليوم ناتج عن الفساد المستشري والمضاربات التي تتحكم بالسوق والتي أدت إلى مضاعفة الآثار الاقتصادية




تأملوا بركة التمسك بالدين وترك الربا
اين الناعقون احباب الاقتصاد الحر المخالف للشرع
للاسف كثير من شركات دول الخليح التي اشترت شركات واعلن عنها قبل اشهر كانجاز تجاري يراد منه تأمين المستقبل

كلها خاسرة الان واقول ذلك بلا استثناء
ومن كان قريب من هذه الشركات يستطيع يؤكد ذلك
وهكذا كل من ترك شريعة الاسلام وركن لغيرها
اذله الله في الدنيا والاخرة

منقول ..

ملاحظة :- الموضوع منقول كما هو لم أتصرف فيه ..

أنس الرشيد
11-10-08, 09:22 AM
وهــذا تعليق آخر ..

----------------------------


الحمدلله رب العالمين على نعمة الاسلام ...

واليوم انا كنت اتابع برنامج اقتصادي على الـbbc... وقال احد المحللين الامريكيين وهو رئيس تنفيذي لواحدة من اكبر الشركات الاقتصادية الامريكية والي لها فروع في معظم دول العالم ..

عندما سألة مقدم البرنامج ... ماهhttp://www.ahlalhdeeth.com/vb/clear.gifي الحلول المستقبلية لتفادي مثل هذه الكارثه الاقتصادية ..!!

قال : أن النظام الاقتصادي الاسلامي يعتبر حل مثالي لعدم تكرار المشكلة الاقتصادية الامريكية في المستقبل ...وذكر ان هناك العديد من المصارف الاسلامية في طريقها للبدء في ممارسة نشاطاتها في الدول الاوروبية وامريكا ... وانه يتوقع ان تحظى بأقبال كبير من عامة الشعب وصغار المستثمرين في البداية ..على امل ان تستقطب كبار المستثمرين في المستقبل!!

وحقيقة هذه الكارثة الاقتصادية ...فتحت عيون المستشمرين والمطلعين على الشؤون الاقتصادية على النظام الاسلامي ... واعطتهم فرصة لمقارنة النظامين الاسلامي والرأسمالي ..!!

مكتب زهير الشاويش
11-10-08, 09:39 AM
كلام هام جدا. جزاك الله خيرا وحبذا لو تتحفنا بالمزيد. علما ان رابط المقال لا يفتح.

أنس الرشيد
11-10-08, 09:50 AM
كلام هام جدا. جزاك الله خيرا وحبذا لو تتحفنا بالمزيد. علما ان رابط المقال لا يفتح.



الأخ الفـاضل الموقر مكتب زهير .. وفقه الله ورعاه وزاده الله من فضله


إن شاء الله في أقرب فرصة .. وسأضع رابطا ً آخر .. في أقرب وقت ..

خضر بن سند
13-10-08, 01:03 AM
أخي انس الرشيد شكراً على إضافةالفوائد والتقارير الجيدة.

وهذا مقال جيد للشيخ حامد العلي حول سقوط هذا النظام المالي الهائل وسببه ....

سقوط قارون العصر
الشيخ حامد بن عبدالله العلى

يَعْلَمُ الخبراء الأمريكيون وغيرهم ، أنَّ الأزمة الحقيقية ، والكارثة العظمى ، ليست هي هذا التدهور المريع في الاقتصاد الأمريكي ، الذي أعلـن نهاية حلم القرن الأمريكي الذي جاء به المحافظون الجدد المتصهينون ، ثم مازالوا في سقوط واحــداً تلو الأخر حتى سقطت خزينتهم أخيــراً ، تلك التي أنفقوا منها على مشروعهم ثـمَّ كانت عليهم حسرة.

بل في سقوط وهـم الإله الذي سبَّحت بحمده أمريكا ، وطافت حول عرشه ، وسارت كهنتُه في العالـم ، تبشِّـر البشرية بأنَّه المنقـذ الأوحد ، الذي زعموا أنـه إليه إنتهى التاريخ ، وعلى الخلق جميعا أن يعبدوه ، طوعا بقيود العــار ، أو كرها بالحديد والنار !
ونعني به هنــا ما وصفه الكاتـب أنتوني فاجولا ، في واشنطن بوست : ( سلب واشنطن أكثر فأكثر السلطة الأخلاقية على نشر إنجيل الرأسمالية غيـر المقيدة) ، الذي كما وصف أيضا : (في العقود الثلاثة الماضية ظلت الولايات المتحدة تقود "حملة صليبية" لإقناع غالبية دول العالــم به ) ؟

وقد صـدق الصحفي هوارد لا فرانتشي في مقولته التي نشرتها صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور الخميس الماضي ، إذ قال : ( إن التصريحات التي انطلقت من أماكن عديدة من العالم ، سواء تلك التي صدرت من إيران ، وفنزويلا ، معتبرة الأزمة نهاية للولايات المتحدة كقوة عظمى , أو البيانات المتحفظة من القادة الأوروبيين بانبلاج عهد جديد متعدّد الأقطاب, كلُّها توصلت إلى نتيجة مفادها أنَّ بنية القوة العالمية المستندة إلى الهيمنة ، والزعامة الأميركية ، تعيش حالة من الفوضى ، ولن تقوم لها قائمة مرة أخرى).
وذكر في المقال أنَّ هذه النتيجة تتفق مع التكهنات بتضاؤل القوة الأميركية عالميا, وهي تكهنات نبعت من احتلال الولايات المتحدة للعراق.
إنَّ الكارثة العظمى التي حلَّت على أمريكا ، هـي هـويُّ صنمها ، وسقوط الثقة به ، وبأنَّ لديها ما تقود به العالـم ، إنـَّه بإختصـار : بداية أفول حضارتها الزائفة.

والأدهى والأمر أنَّ هذا حـدث ، وشهـود الأرض كلهم يشيرون بإتجاه واحد إلى أن سبب هذا الدمار العالمي ، هـو أمريكا ، شهادة واحدة متَّحــدة : أنـتم سبب هذا الفساد العظيم الذي حصل في الأرض .

ولسان حالهـم يقول : لقد قدتـم العالـم زاعمين أنّكـم ستعجلونه أكثر أمنـاً ، فغدا أشـدّ خوفاً ورعبـاً ، وأنـَّكم ستصيرونه أكثر استقراراً ، فأصبح أعظم اضطراباً ، وأنَّـكم ستصنعون عصـر الرفاه تحت ظلال العولمـة ، فأدخلتم العالـم بالداهية الدهياء ، والمصيـبة العمياء ، فدمَّرتـم ما بناه الإقتصاد العالمي في عقـود ، بجشعكم ، وعبادتكم للمادة ، وإنعدام الشعور بالمسؤولية.
ولقد غدا كلُّ شيء واضحا لذوي البصيرة ، فقـد تحطمت غطرسة القوة الأمريكية بيد من احتقرتهـم في أفغانسـتان ، وسخرت منهـم في العراق، ولازالت عاجزة أن تعلن النصـر ، ولازالت خائفة ممـا ستلقـاه لو بقيت ، أوتراه إذا هربـت.
ثم ظهر جميع نفاقها على العالم ، وعرفها الناس كلُّهم على حقيقتها ، وسقطـت سمعتها في دعواها أنها تحمل شعلة الحرية ، وحقوق الإنسان .
ثم أخيـراً تهاوى إلهُهــا الرأسمالي القائم على الربــا والجشع ، الذي كانت تحمل عرشـه على أكتافها ، وتطوف به العالم ، وتُسخِّـر الناس له .
لقـد هُزمـت القوة ، وسقطت الأخـلاق ، وتهاوت القيـم ، فأيُّ شيء بقي في الحضارة ؟!
لقـد تبخَّـر كلُّ شيء في لمـح البصـر كما وصف الله تعالى : ( أمليت لها وهي ظالمة ، ثم أخذتها وإلي المصيـر )
ولم يكن بين انطلاق إعلان الحملة الصليبيَّة ، لإستهداف الإسلام ، وبيـن هذه النتيجة سوى سبع سنيـن !

لقد سقط قارون العصـر ، الرأسمالية الأمريكية ، كنـز كنوز الأرض : ( وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ).
وخسف الله به ، من حيث لم يحتسـب ، وكان يُعرض مستكبـرا عن نصيحة الناصحين : أنْ لاتبـطر في الأرض ، وأحسن إلى الناس ، ولا تفسد.

(إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ، وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ، وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين )
فكان يستكبـر ، ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) ،وينسـى أنَّ سنـة الله تعالى ، أن يهلك الطغـاة ، ويجعل المجرمين عبرة،ولكن بعد إمهالهـم : ( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ ، مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ، وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ )
وجـاء تائهـا من آخر الأرض ، يمشى بأساطيله بطــراً ، يهريق الدماء ، ويقتل الأبريـاء ، ويحتل الشعوب ، ويرهـب القلـوب .
وقـد اغتـرَّ الجاهلـون بظاهر قوِّتـه ، ، وانبهروا بكنوزه وعظمتـه : ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ، قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا : يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ ).
وثبت الذين أوتوا العلم ، فحذَّروا الناس من السيـر وراء هذا الصنـم المزيَّـف، والإغتـرار بما يقوله كهنـتُه ، وسدنـتُه : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ ).
ثم جاء وعيد الله تعالى، فبـدا الخلــق كلُّهم عاجزين عن إنقاذ قارون العصـر ، وهـم في حيـرة ، ودهشـة ، كيف خسف الله به ، فلم يكن لـه وليُّ ينصره مــن بأس الله تعالـى ؟! : ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ).
والعجب أن هذا الخسـف إنما حدث بيد أمة الإسلام ، التي لها الفضل على البشرية ، بما تحمـلته من دماء ، وأشلاء ، ودمار ، وتضحيات ، لتوقـف عجلة هذا الصنـم ،وتحطـم طغيانـه الذي ذاق العالم كله ويلاتـه.

ثم هي بعد ذلك مجحودٌ فضلها ، مكذوبٌ سعيها ، محتقـرٌ إنجازها !!
هذا ..ولايخفى أنَّ هذا الحدث المهول الذي دهـم العالم هذه الأيام ، لايعني أنَّ أمريكا ستنتهي وتختـفي ، بل هـي بداية تغيـر استراتيجي على المشهد العالمي ، سينتج منه ما يلي :
نهاية التسيُّد الأمريكي الإقتصادي والسياسي وإلى الأبد.
ولادة نظام عالمي متعدِّد القطبية.
دخول الكيان الصهيوني في مرحلة عصيبة ، تؤذن بقرب نهايته.
تغيرات سياسية كبيرة في النظام العربي .

وأنَّ هذا سيحدث بالتدريج على مدى عقد من الزمن ـ والله أعلم ـ فإنْ كتـب الله تعالى لنا حيـاةً بعد ذلك ، فسنشهد ـ والله أعلم ـ تغيرات كبيرة ، بعض صورهـا : عودة حركة طالبان ، وتغير جذري في باكسـتان ، ومواجهـة إسلاميـة واسعة للمشروع الصفوي ينتهي بفشله ، وبروز حالة إسلامية شاملة ، تتحول إلى نهضة منظمَّة ، فميلاد كيان سياسي إسلامي منافس عالميـَّا .
وسواء قرت أعيـننا بهذا الأمـل ، أم شهـده من بعدنــا ، فنسأل الله تعالى أنْ يكتب لنا أجـر حبِّنـا لعودة الإسلام ، وفرحنا بيوم نرى فيه عـزَّ المسلمين ، أمـّا الإسهام في صنعه ، فنحن أحقـر من ذلك ، وأقـلُّ شأنا ، غير تعلقنا بأمـل أنَّ المرء مع مـن أحب يوم القيامة ، وما خاب من كان أمله بالله تعالى ، وحسبنا الله ونعـم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصيــر

الشيخ حامد بن عبدالله العلى

الأسيف
13-10-08, 01:49 AM
وفقكم الله
الإسلام قادم رغم أنوف الجبابرة

أبو محمد المصري الأثري
13-10-08, 03:41 AM
الإسلام قادم رغم أنوف الجبابرة
طبعاً