المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات تربوية مع لعب عائشة -رضي الله عنها- بالدُّمى


الأفغاني السلفي
07-10-08, 09:07 PM
د. منى بنت أحمد القاسم (1)

عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ:كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه عليه وسلم وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. (2)
و عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ:قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ الرِيحُ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟!".
قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟ قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: "وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟!".
قَالَتْ: جَنَاحَانِ، قَالَ: "فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟" قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلاً لَهَا أَجْنِحَةٌ؟!
قَالَتْ: فَضَحِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ. (3)
غريب الحديث الأول:
يَتَقَمَّعْنَ: أي يتغيَّبن ويدخلن البيت وراء ستر هيبةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم (4). قال القاضي عياض – رحمه الله -: ورواه بعضهم: يتقنّعن بالنون، وهو أشبه بالمعنى والحال.
يُسَرِّبُهُنَّ: أي يبعثهن ويرسلهن، يقال: سَرَّبتُ إليه الشيءَ إذا أرسلتَهُ واحدًا واحدًا (5).
غريب الحديث الثاني:
سَهْوَتِهِا: هي كالصُّفَّة تكون أمام البيت (6).
ويمكن أن تدل التسمية على المكان الخفيّ عادة من البيت، لغفلة الأضياف والغرباء عنه، وقال بعض العلماء: السَّهوة مكانٌ شبيةٌ بالرفِّ، يوضع فيه الشيء.
وقال غير واحد من أهل اليمن: السَّهوةُ عندنا بيتٌ صغير منحدر في الأرض وسُمكُه مرتفعٌ من الأرض، شبيه بالخزانةِ الصغيرةِ يكونُ فيها المتاع، وهو المراد في الحديث. وقيل غير ذلك (7).
لُعَبٍ: جمع لُعْبَة وهي جرم يلعب به.
واللُّعْبَةُ: التمثال، وكلُّ مَلْعُوبٍ به فهو لُعْبةٌ، لأنه اسم (8).
واللَّعِبُ: يراد به كلُ عمل يترتب عليه مصلحة شرعية راجحَة، وإن كان ظاهره في صورة اللهو (9).
رِقَاع: وهي ما يرقَعُ بِها الخروق في الثياب والأديم، والخِرْقَةُ رُقْعَة (10)، وجمعها رُقَعٌ ورِقَاعٌ (11).
نَوَاجِذُه: النّاجِذ، هو السِّنُّ بين النَّاب والأَضْراس، ويقولون: إنَّ الأضْرَاسَ كلُّها نواجِذٌ (12).
و قيل: النَّاجذ آخر الأضراس، وللإنسان أربعة نواجِذَ في أقصى الأسنان بعد الرحى، ويسمى ضرس الحلم لأنه ينبت بعد كمال العقل والبلوغ.
"وضحك حتى بدت نواجذه" يراد بها انفتح فوه من شدَّة الضَّحك حتى رَأى مَنْ استقَبَلهُ آخِرَ أَضْراسِه.
والراجح (والله أعلم) : أنها الأسنان الضواحك التي في مقدَّم الفم ومنها الأنياب، لأن ظاهر السياق إرادة الزيادة على مجرد التبسم، وهي تصف حدَثـًا عارضـًا لا أمرًا مستمراً، وإن كان يراد بها آخر الأسنان فإن اللفظ للمبالغة، لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يبلغ به الضحك هذا الحدّ (13).

من الفوائد التربوية التي نستقيها من هذين الحديثين الشريفين:
1- أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الأمة خُلُقًا، وأبسطهم وجهًا، فكان يلاطف الأهل، ويمازح الصغار ويفاكهم ويسأل عن لُعَبهم؛ مؤانسةً لهم واهتمامًا بشأنهم، وتقديرًا لحاجتهم إلى اللهو.
فينبغي للمؤمنين الاقتداء بمنهجه في التربية، و ذلك بحسن عشرته ولطفه وطلاقته و عنايته بالأطفال و تقدير حاجاتهم المادية و المعنوية (14).
2- اختلف أهل العلم – رحمهم الله - في حكم اللعب (بالبنات) وهي الدُّمى والتماثيل الصغار التي تلعب بهن الجواري – على قولين -:
الأول: جواز اللعب (بالبنات)، وهي مخصوصة مستثناة من أحاديث النهي عن اتخاذ الصُّور، لهذا الحديث، فقد رآها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُنكرهــا، وفي اللعب بها نـوع امتهان ومصلحة وفائدة ؛ هي تدريب الجواري في طفولتهن على تربية الصغار والنَّظر لأنفسهن وإصلاح شأنهنَّ وبيوتهن (15).
فيتم بها تحقيق وظيفة اللعب الأساسية، وهي الإعداد للحياة المستقبلية من الناحية الجسمية والنفسية، ولها تأثير إيجابي في الترويح عن النفس واستجمامها، ومسرَّتها، وإنقاذها من الملل والضَّجر وإطلاق فضل طاقة الجسم وحيويَّته فيما يعود عليه بالفائدة والمتعة والسعادة (16).
وممن مال إلى الجواز؛ النسائي وابن حبان وابن حزم – رحمهم الله -.
قال القاضي عياض – رحمه الله -: وعلى الجواز بلعب الجواري (بالبنات) جمهور العلماء، وأجازوا بيعها، ومن كره ذلك فمحمول على كراهة الاكتساب بها للبائع، وتنزيه أولي المروءات عن تولي ذلك من بيع وشراء لا كراهة اللعب بها (17).
الثاني: منع الجواري من اللعب بـ(البنات) إن كانت ذات صورة تامة، ذهب إلى ذلك ابن بطال وابن أبي زيـد والبيهقي والمنذري، وظاهـر كلام أحمد – رحمهم الله -، قال مالك – رحمه الله -: يكره للرجل أن يشتري ذلك، و أدلتهم في المنع من الدمى المصورة ما يلي :
(1) أن اللعب بهن منسوخ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصُّور ذوات الأرواح، وقد ثبت النهي عن اتخاذ الصور من أوجه كثيرة، ويحمل حديث عائشة – رضي الله عنها - في الرخصة فيها على أنه قبل التحريم، وبهذا جزم ابن الجوزي – رحمه الله - وغيره (18).
قال البيهقي: يحتمل أن يكون المحفوظ في رواية أبي سلمة عن عائشة قدومه من (غزوة خيبر).
وكانت تلك اللعب قبل تحريم الصور والتماثيل، ثم ثبت تحريمها بعد ذلك لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - زمن الفتحِ – وهو بالبطحاءِ - أن يأتي الكعبة فيمحوَ كلَّ صورةٍ فيها، فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى مُحِيَت كلُّ صورةٍ فيها(19).وزمن الفتح كان بعد خيبر(20).
وحديث أبي الهَيَّاج الأسدي قال: قال لي عليُّ بن أبي طالب: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن لا تدع تمثالاً إلا طمستَهُ، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سَوَّيتَهُ" (21).
(2) أو سمِّي في حديث عائشة – ما ليس بصورة – لعبة (البنات) كما جزم الحليمي والمنذري(22)، فيجوز اللهو بها، لانتفاء التصريح بأنها كانت صورًا حقيقية، وبهذا ينتفي الاستدلال بالحديث على جواز اتخاذ اللعب من الصور الحقيقية.
(3) وأما تسمية اللعب (بنات) فلا يلزم منه أنها كانت صورًا حقيقية، بل الظاهر – والله أعلم - أنها كانت على نحو لعب بنات العرب قديمًا، فإنهن يأخذن عودًا أو قصبة أو خرقة ملفوفة أو نحو ذلك فيضعن قريبًا من أعلاه عودًا معترضًا ثم يلبسنه ثيابًا ويضعن على أعلاه نحو خمار المرأة، وربما جعلنه على هيئة الصبي في المهد ثم يلعبن بهذه اللعب ويسمينهن بناتٍ لهن.
والقول في الفرس الذي كان في لعب عائشة – رضي الله عنها - كالقول في بناتها سواءً فيصنعون الفرس أو الجمل بالأعواد وكرب النخل والعهن ونحو ذلك، وليست هذه اللعب من الصور المحرمة في شيء، والنسبة بينهما وبين الصور الحقيقية بعيدة جدًا، فكيف بما يُتّخذ دمية لها صورة وصوت، تتكلم وتبكي وتضحك، وتفتح عيناها وتغلقهما وتتحرك؟!
- ومما يدل على أن الفرس كانت على نحو لعب الصبيان ولم تكن صورة حقيقية أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عائشة -رضي الله عنها- ما هذا؟ فقالت: فرس. ولو كانت صورة حقيقية لعرفها النبي صلى الله عليه وسلم من أول وهلة، ولم يحتج إلى سؤال عائشة عنها (23).
(4) الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة (24).
(5) قال بعضهم: معنى قول عائشة – رضي الله عنها - ألعب (بالبنات) أي الجواري اللاتي يقاربنها في السن، والباء هنا بمعنى (مع).
وهذا مردود؛ - للرواية "كنت ألعبُ بالبناتِ وهن اللُّعب" - وقولها – عندما انكشف ناحية من الستر عن بناتٍ لها لعبٍ، وسألها النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقالت: "بناتي"وهذا صريح في أن المراد غير الآدميّات (25).
و الراجح:
أن اللعب بالدمي المصوَّرة لا يقصد به المعصية لامتهانها، وإنما يقصد بها إلف الصغيرات لتربية المولود، ففيها وجه من وجوه التدبير يقارنه معصيةٌ قائمة بتصوير ذوات الأرواح وإدخالها البيوت، ومشابهة الأصنام ومضاهأة خلق الله تبارك وتعالى،، فللتَّمكين منها وجه، وللمنع منها وجه، وبحسب ما تقتضيه شواهد الأحوال يكون إنكارها وإقرارها.
والأحوط – والله أعلم -: ترك اتخاذ اللعب المصورة لأن في حلِّها شكًّا، للاحتمال القوي أن يكون إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة قبل الأمر بطمس الصور، عام الفتح، ووصيته لعلي –رضي الله عنه-، أو أن بنات عائشة لم يكنَّ ذات صورة.
وتمرين البنات بلعب غير مصوَّرة و سرورهن بها ممكنٌ، وحسمٌ لمادة بقاء الصورة المجسّدة (26) وعملٌ بقوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"(27). وقوله: "الحلال بيِّنٌ والحرام بيِّنٌ وبينهما أمور مُشَبَّهاتٌ..." (28).
ولسد ذريعة التوسُّع في التفنن بتصويرها وتشكيلها ودقَّةِ تصنيعها بأعضاء وصفات كهيئة المولود الذي خلقه الباري سبحانه، يضحك ويبكي ويرضع وينام، فسَدُّ هذا الباب أحسن.
ولتعويد بناتنا الصغيرات على حرمة التصوير، وتعظيم خطره، والحذر منه؛ فينشأن على تعظيم حدود الله، و البعد عن معصيته، و هذا –والله- مغزى أصيل يجدر أن تزرع بذوره بعناية في قلوبهن لتثمر بمحبة الله و إجلاله و طلب مرضاته.
قال الحليمي –رحمه الله-:
إن عملت اللعبة من خشب أو حجر أو نحاس شبه آدمي تام الأطراف كالوثن، وجب كسره، أما إن كانت الواحدة منهن تأخذ خرقة فتلفّها ثم تشكلها بشكل من أشكال الدُّمى وتسمِّيها بنتًا أو أمًا فلا بأس أن تلعب بها ولا تمنع منها، وفيه انبساط قلبها وحسن نشوتها وممارستها معالجة الصبيان (29).
و في أسواقنا - بحمد الله -ألوان من الدمى و (العرائس) المصنوعة من القطن و الصوف كاملة الهيئة ممسوحة الوجه.

3- الصِّفةُ الشَّرعيّةُ للدُّمى:
أ - طمس الصورة (الوجه).
استعمال كلمة (الصورة) في الحديث النبوي مطلَقَةً يراد به «الوجه».
روى مسلم في صحيحه عن سُوَيْدِ مُقَرِّنٍ أن جاريةً له لطمها إنسانٌ، فقال له سويدٌ: أما علمتَ أنَّ الصُّورة محرمة؟ فقال: "لقد رأيتني، وإنِّي لَسَابعُ إِخْوَةٍ لي، مع رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، ومَا لَنَا خَادِمٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَعَمَد أَحَدُنَا فَلَطَمَهُ، فَأَمَرَنَا رسول الله عليه وسلم أن نعتقه" (30).
وفي رواية عنده عن سويد قال: عَجَزَ عليكَ إلاّ حُرُّ وَجْههَا؟ (31).
ب- أن لا تكون رمزًا لأحد معالم الكفار، أو مشاهيرهم أو شعارًا لشيء من عبادتهم. سدًا لذريعة التشبه بهم وتقليدهم في باطلهم أو تعظيم شعائر دينهم.
وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار، والنهي عن التشبه بهم، لأن المشابهة الظاهرة تفضي إلى الموافقة الباطنة، فإنه إذا أشبه الهديُ الهديَ أشبه القلبُ القلبَ وأورث تناسبًا في القصد والعمل (32).
قال تعالى: "و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيراً"(33).
وقال تعالى:"و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملّتهم قل إن هدى الله هو الهدى و لئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي و لا نصير" (34).
- وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكَمُ شِبرًا بِشِبْرٍ وذراعًا بذِرَاعٍ حتَّى لو سَلَكُوا جُحْر ضَبٍّ لَسَلَكْتمُوُهُ، قلنا: يا رسول الله: اليهودَ والنصارَى؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن؟"(35).
ومن تلك الدُّمى المكروهة ما أنتجتها الحضارة الغربية رمزًا لإحدى شهيرِات الغناء، وهي باهظة الثمن كثيرة الحلل، محفوفة بألوان من المساكن والمراكب والأدوات.
ومن الدُّمى التي تعتبر سمةً لديانة الكفر ما صوِّر على هيئة حيوان (الخنزير) و(الكلب) - أعزكم الله-، ولا شك أن التهاون بدفعها إلى الأطفال وتمكينهم منها يربيَّ في نفوس الصغار إلفها وحبَّها والتمسك بها، وهي أمور ممنوعة شرعًا.
ج- خلوّها من الموسيقى. لتتربى نفوسهن على النفور من مزامير الشيطان منذ طفولتهن.
د- عدم الإسراف في اللعب والدُّمى.
وذلك بإنفاق الأموال لاقتناء الدمى ذات الأثمان الباهظة، وتبذير المال في شراء الأنواع الكثيرة من اللعب التي تزيد عن حاجة الصغيرة وسرعان ما تتلفها.
قال تعالى: "و لا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين و كان الشيطان لربه كفوراً" (36).
4- في الحديثين نرى أهمية تنشئة الأطفال وخاصَّة الجواري على الحياء والاستتار، ومهابة الكبار، وتبجيل الفضلاء وتوقيرهم، و غرس تلك المعاني الأخلاقية الجليلة منذ الصغر دليلٌ على حبّهم و ابتغاء الخير لهم (37).
5- اهتمام النَّبي صلى الله عليه وسلم بتحقيق رغبة عائشة –رضي الله عنها- في التسلية والمتعة، وتسريب صديقاتها الجواري إليها لمؤانستها وليلعبن معها، وتطييب خاطرها بالسؤال عن لعبها، والضحك إليها، وممازحتها، و هذا يؤصِّل منهجًا تربوياً فريدًا وسطًا في مداراة الصِّغار ومفاكهتهم، ومشاركتهم همومهم الخاصَّة.
" أمَّا تقبيح المباحات والتّنزُّه عنها، وتبجيل تاركها فأمرٌ لا يقتضيه شرعٌ ولا عقلٌ" (38).
6- يستحب من المزاح والفكاهة ما وافق مصلحة، مثل إدخال السرور على الصاحب وتطييب نفس المخاطب، ولا ينبغي أن يتّخذ حرفة وديدنًا يعتاده، فإن الإفراط فيه والمداومة عليه يشغل عن ذكر الله سبحانه، والتفكرّ في مهمات الدِّين ويؤول كثيرًا إلى قسوة القلب وغفلته والإيذاء وسقوط المهابة والوقار، والذي يسلم من ذلك هو المباح(39).
________________________________________
(1) الأستاذ المساعد بجامعة الرياض للبنات.
(2) صحيح، متفق عليه رواه البخاري – واللفظ له - في: الأدب، باب: الانبساط إلى الناس (517 ح6130) و مسلم في: الفضائل، باب: في فضائل عائشة، أم المؤمنين -رضي الله عنها- (1106 ح2440)، و فيه : «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالبَنَاتِ في بَيْتِهِ، وهُنَّ اللُّعَبُ».
(3) رواه أبو داود في: الأدب، باب: اللعب بالبنات (1584 ح4932)و النسائي في الكبرى، في عشرة النساء، باب: إباحة الرجل اللعب لزوجته بالبنات (5/306 ح8950) وفي أوله: «وقد نَصَبْتُ على بَابِ حُجْرَتي عباءةً وعلى عرض بيتهــا سترٌ فَدخَلَ البيتَ فلما رآه قال لي يا عائشة مالي وللدنيا ! فهتك العرض حتى وقع على الأرض وفي سهوتها سترٌ..». و رجال إسنّاده ثقاتٌ، ما خلا يحيى بن أيوب، صدوقٌ ربَّما أخطأ فالإسناد به حسن.
(4) معجم مقاييس اللغة (ص833).
(5) لسان العرب (1/462)، الغريب للخطابي (2/493)، النهاية في غريب الحديث (2/356).
(6) معجم مقاييس اللغة (ص472).
(7) لسان العرب (14/407)، الغريب لابن سلام (1/50)، الفائق (2/212).
(8) معجم مقاييس اللغة (ص921)، لسان العرب (1/741).
(9) قضايا اللهو والترفيه (ص85).
(10) معجم مقاييس اللغة (ص397).
(11) لسان العرب (8/131)، النهاية في غريب الحديث (2/251).
(12) ينظر : معجم مقاييس اللغة (ص976).
(13) الحديث المتفق عليه، رواه البخاري في: التفسير. باب: قوله "فلما رأوه عارضًا.. " [سورة الأحقاف، الآية 24] (412 ح4828) بسنده عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكًا حتى أرى منه لهواته وإنما كان يبتسم. ورواه مسلم في: الصلاة، باب: التعوذ عند رؤية الريح والغيم (818 ح 899).
و ينظر: لسان العرب (3/513)، الصحاح (ص269)، الغريب لابن قتيبة (1/416)، النهاية في غريب الحديث (5/19)، المنهاج (3/40).
(14) ينظر: شرح ابن بطال (9/304)، المنهاج (15/201)، شرح الكرماني (21/6).
(15) ينظر: المحلى (9/26)، سنن البيهقي (10/220)، أعلام الحديث (3/2201)، إكمال المعلم (7/447، 448)، المنهاج (15/200)، الفتح (10/646)، شرح السيوطي (6/131)، الديباج (4/27)، نيل الأوطار (6/359)، عون المعبـود (13/191)، تحفـة الأحـوذي (5/350)، مجلة البحوث الإسلامية (11/276).
(16) ينظر: قضايا اللهو والترفيه (ص88، 90، 93، 114- 119).
(17) ينظر: المحلى (9/26)، إكمال المعلم (7/447)، المنهاج (15/200)، الفتح (10/646)، شرح السيوطي (6/131)، نيل الأوطار (6/359)، تحفة الأحوذي (5/350).
(18) ينظر: شرح ابن بطال (9/304، 305)، المنهاج (15/200)، شرح الكرماني (21/6)، فتح الباري (10/646)، إرشاد الساري (13/136)، عون المعبود (13/190، 191)، الآداب الشرعية (3/517).
(19) رواه أحمد (3/383بسنده عن جابر بن عبدالله يقول: « إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح... » الحديث. ورواه ابن حبان في صحيحه (13/168 ح5857).
(20) سنن البيهقي (10/219).
(21) رواه مسلم في صحيحه في: الجنائز، باب: الأمر بتسوية القبر (830 ح969)
(22) الفتح (10/646)، عمدة القاري (22/170).
(23) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية (11/278).
(24) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه، في: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء (261 ح3225) بلفظ: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةُ تماثيلَ». ورواه مسلم في: اللباس، باب: تحريم صورة الحيوان (1054 ح2106).
(25) ينظر: فتح الباري (10/646)، عمدة القاري (22/170)، عون المعبود (13/190).
(26) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية (11/276)، و(17/ 362)، وفيها فتوى الشيخ ابن باز – رحمه الله -، ومجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (12/334).
(27) رواه ابن خزيمة في صحيحه (4/59 ح2348).و ابن حبان في صحيحه (2/498 ح722، والحاكم في مستدركه (2/15 ح2169). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(28) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه، في: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه (6 ح52) بسنده عن النُّعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بيِّنٌ والحرام بيِّنٌ وبينهَمُا مُشَبَّهاتٌ لا يعلمها كثيرٌ من الناسِ فمن اتَّقى الشَّبهاتِ استبرأَ لدينهِ وعرضهِ..» ورواه مسلم في البيوع، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات (955 ح1599).
(29) سنن البيهقي (10/220).
(30) رواه في: النذر، باب: صحبة المماليك وكفّارة من لطم عبده (969 ح1658).
(31) رواه في الباب السابق (969 ح1658)بسنده عن هلال بن يَسَاف قال: عَجِلَ شيخٌ فلَطَمَ خادمًا له، قال له سويد بن مقرن: عجز عليك إلا حرُّ وجهها؟ لقد رأيتني سابع سبعة..».
(32) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/80)، مجموع الفتاوى (22/159)، أعلام الموقعين (3/140)، إغاثة اللهفان (1/64).
(33) سورة النساء، الآية: 115.
(34) سورة البقرة، الآية: 120.
(35) متفق عليه، رواه البخاري – واللفظ له – في: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكـر عن بني إسرائيل (282 ح3456) ورواه مسلم في: العلم، باب: اتباع سنن اليهود والنصارى (1142 ح2669).
(36) سورة الإسراء، الآيتان:(26- 27).
(37) ينظر: إكمال المعلم (7/448)، عون المعبود (13/190).
(38) قضايا اللهو والترفيه (ص119).
(39) ينظر: فتح الباري (10/ 645).




منقول للفائدة