المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يمحق الله الربا ويربي الصدقات: وصف تفصيلي مبسط للانهيار المالي في البورصات


النذير1
09-10-08, 04:59 PM
الحمد لله ماحق الربا، والصلاة والسلام على رسوله، وآله المتقين الأدبا، وأصحابه الكرام أهل الوفا والإبا، ثم أما بعد،
فلطالما ارتفعت عقيرة وعلت أصوات علماء الأمة كالعلامةابن باز وابن عثيمين والألباني والقرضاوي والسالوس والجزائري-رحم الله ميتهم وحفظ حيهم- بالتحذير من الربا وبيان خطره، ومن التجارة في أسهم الشركات والبنوك الربوية، ومن البيوع المحرمة بكافة أنواعها. وفي نفس الوقت ظهرت فتاوى مائعة مميعة، مائلة مميلة، تحتال على اباحة الربا والبيوع المحرمة، تسميها بغير اسمها، وانتصب لها بعض المفتونين يروجون تلك البضاعة الكاسدة، واستجاب لهم بعض المغترين ممن لم ترسخ أقدامهم في الطلب وعند مشايخنا لم يثنوا الركب، فانقلب سعيهم ندما، واصبح تمرهم حشفا، وأمست أموالهم هباء منثورا، وكذلك الزبد يذهب جفاء، ونرجو الله لنا ولهم التوبة، والحمد لله على كل حال.

وهذا شرح مبسط لكاتب متمكن في الاقتصاد -جزاه الله خيرا- لما حدث من انهيار الأسواق المالية لعل فيه عبرة لمعتبر.

شرح مبسَّط جداً لأزمة المال الأمريكية


يعيش "سعيد أبو الحزن" مع عائلته في شقة مستأجرة وراتبه ينتهي دائما قبل نهاية الشهر. حلم سعيد أن يمتلك بيتاً في "أمرستان"، ويتخلص من الشقة التي يستأجرها بمبلغ 700 دولار شهرياً. ذات يوم فوجئ سعيد بأن زميله في العمل، نبهان السَهيان، اشترى بيتاً بالتقسيط. ما فاجأ سعيد هو أن راتبه الشهري هو راتب نبهان نفسه، وكلاهما لا يمكنهما بأي شكل من الأشكال شراء سيارة مستعملة بالتقسيط، فكيف ببيت؟ لم يستطع سعيد أن يكتم مفاجأته فصارح نبهان بالأمر، فأخبره نبهان أنه يمكنه هو أيضاً أن يشتري بيتا مثله، وأعطاه رقم تلفون المكتب العقاري الذي اشترى البيت عن طريقه
لم يصدق سعيد كلام نبهان، لكن رغبته في تملك بيت حرمته النوم تلك الليلة، وكان أول ما قام به في اليوم التالي هو الاتصال بالمكتب العقاري للتأكد من كلام نبهان، ففوجئ بالاهتمام الشديد، وبإصرار الموظفة "سهام نصابين" على أن يقوم هو وزوجته بزيارة المكتب بأسرع وقت ممكن. وشرحت سهام لسعيد أنه لا يمكنه الحصول على أي قرض من أي بنك بسبب انخفاض راتبه من جهة، ولأنه لا يملك من متاع الدنيا شيئا ليرهنه من جهة أخرى. ولكنها ستساعده على الحصول على قرض، ولكن بمعدلات فائدة عالية
ولأن سهام تحب مساعدة "العمال والكادحين" أمثال سعيد فإنها ستساعده أكثر عن طريق تخفيض أسعار الفائدة في الفترة الأولى حتى يقف سعيد على رجليه.. كل هذه التفاصيل لم تكن مهمة لسعيد. المهم ألا تتجاوز الدفعات 700 دولار شهريا
*******
باختصار، اشترى سعيد بيتاً في شارع "البؤساء" دفعاته الشهرية تساوي ما كان يدفعه إيجاراً للشقة. كان سعيد يرقص فرحاً عندما يتحدث عن هذا الحدث العظيم في حياته.. فكل دفعة شهرية تعني أنه يتملك جزءا من البيت، وهذه الدفعة هي التي كان يدفعها إيجارا في الماضي. أما البنك، بنك التسليف الشعبي، فقد وافق على إعطائه أسعار فائدة منخفضة، دعما منه "لحصول كل مواطن على بيت"، وهي العبارة التي ذكرها رئيس البلد، نايم بن صاحي، في خطابه السنوي في مجلس رؤساء العشائر
مع استمرار أسعار البيوت في الارتفاع، ازدادت فرحة سعيد، فسعر بيته الآن أعلى من الثمن الذي دفعه، ويمكنه الآن بيع البيت وتحقيق أرباح مجزية. وتأكد سعيد من هذا عندما اتصل ابن عمه سحلول ليخبره بأنه نظرا لارتفاع قيمة بيته بمقدار عشرة آلاف دولار فقد استطاع الحصول على قرض قدره 30 ألف دولار من البنك مقابل رهن جزء من البيت. وأخبره أنه سينفق المبلغ على الإجازة التي كان يحلم بها في جزر الواق واق، وسيجري بعض التصليحات في البيت. أما الباقي فإنه سيستخدمه كدفعة أولية لشراء سيارة جديدة
*******
القانون لا يحمي المغفلين
إلا أن صاحبنا سعيد أبو الحزن وزميله نبهان السهيان لم يقرآ العقد والكلام الصغير المطبوع في أسفل الصفحات. فهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة متغيرة وليست ثابتة. هذه الأسعار تكون منخفضة في البداية ثم ترتفع مع الزمن. وهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة سترتفع كلما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة
وهناك فقرة أخرى تقول إنه إذا تأخر عن دفع أي دفعة فإن أسعار الفائدة تتضاعف بنحو ثلاث مرات
والأهم من ذلك فقرة أخرى تقول إن المدفوعات الشهرية خلال السنوات الثلاث الأولى تذهب كلها لسداد الفوائد. هذا يعني أن المدفوعات لا تذهب إلى ملكية جزء من البيت، إلا بعد مرور ثلاث سنوات
بعد أشهر رفع البنك المركزي أسعار الفائدة فارتفعت الدفعات الشهرية ثم ارتفعت مرة أخرى بعد مرور عام كما نص العقد. وعندما وصل المبلغ إلى 950 دولاراً تأخر سعيد في دفع الدفعة الشهرية، فارتفعت الدفعات مباشرة إلى 1200 دولار شهريا. ولأنه لا يستطيع دفعها تراكمت عقوبات إضافية وفوائد على التأخير وأصبح سعيد بين خيارين، إما إطعام عائلته وإما دفع الدفعات الشهرية، فاختار الأول، وتوقف عن الدفع
في العمل اكتشف سعيد أن زميله نبهان قد طُرد من بيته وعاد ليعيش مع أمه مؤقتا، واكتشف أيضاً أن قصته هي قصة عديد من زملائه فقرر أن يبقى في البيت حتى تأتي الشرطة بأمر الإخلاء. مئات الألوف من "أمرستان" عانوا المشكلة نفسها، التي أدت في النهاية إلى انهيار أسواق العقار
*******
أرباح البنك.. الذي قدم قرضا لسعيد.. يجب أن تقتصر على صافي الفوائد التي يحققها من هذا القرض، ولكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. قام البنك ببيع القرض على شكل سندات لمستثمرين، بعضهم من دول الخليج، وأخذ عمولة ورسوم خدمات منهم. هذا يعني أن البنك كسب كل ما يمكن أن يحصل عليه من عمولات وحول المخاطرة إلى المستثمرين
المستثمرون الآن يملكون سندات مدعومة بعقارات، ويحصلون على عوائد مصدرها مدفوعات سعيد ونبهان الشهرية. هذا يعني أنه لو أفلس سعيد أو نبهان فإنه يمكن أخذ البيت وبيعه لدعم السندات. ولكن هؤلاء المستثمرين رهنوا هذه السندات، على اعتبار أنها أصول، مقابل ديون جديدة للاستثمار في شراء مزيد من السندات
نعم، استخدموا ديونا للحصول على مزيد من الديون! المشكلة أن البنوك تساهلت كثيرا في الأمر لدرجة أنه يمكن استدانة 30 ضعف كمية الرهن
> باختصار، سعيد يعتقد أن البيت بيته، والبنك يرى أن البيت ملكه أيضاً. المستثمرون يرون أن البيت نفسه ملكهم هم لأنهم يملكون السندات. وبما أنهم رهنوا السندات، فإن البنك الذي قدم لهم القروض، بنك "عماير جبل الجن"، يعتقد أن هناك بيتا في مكان ما يغطي قيمة هذه السندات، إلا أن كمية الديون تبلغ نحو 30 ضعف قيمة البيت
*******
أما سحلول، ابن عم سعيد، فقد أنفق جزءا من القرض على إجازته وإصلاح بيته، ثم حصل على سيارة جديدة عن طريق وضع دفعة أولية قدرها ألفا دولار، وقام بنك "فار سيتي" بتمويل الباقي. قام البنك بتحويل الدين إلى سندات وباعها إلى بنك استثماري اسمه "لا لي ولا لغيري"، الذي احتفظ بجزء منها، وقام ببيع الباقي إلى صناديق تحوط وصناديق سيادية في أنحاء العالم كافة. سحلول يعتقد أنه يمتلك السيارة، وبنك "فار سيتي" يعتقد أنه يملك السيارة، وبنك "لالي ولا لغيري" يعتقد أنه يمتلك السيارة، والمستثمرون يعتقدون أنهم يملكون سندات لها قيمة لأن هناك سيارة في مكان ما تدعمها. المشكلة أن كل هذا حصل بسبب ارتفاع قيمة بيت سحلول، وللقارئ أن يتصور ما يمكن أن يحصل عندما تنخفض قيمة البيت، ويطرد سحلول من عمله
*******
القصة لم تنته بعد
بما أن قيمة السندات السوقية وعوائدها تعتمد على تقييم شركات التقييم هذه السندات بناء على قدرة المديون على الوفاء، وبما أنه ليس كل من اشترى البيوت له القدرة نفسها على الوفاء، فإنه ليست كل السندات سواسية. فالسندات التي تم التأكد من أن قدرة الوفاء فيها ستكون فيها أكيدة ستكسب تقدير "أ"، وهناك سندات أخرى ستحصل على "ب" وبعضها سيصنف على أنه لا قيمة له بسبب العجز عن الوفاء
لتلافي هذه المشكلة قامت البنوك بتعزيز مراكز السندات عن طريق اختراع طرق جديدة للتأمين بحيث يقوم حامل السند بدفع رسوم تأمين شهرية كي تضمن له شركة التأمين سداد قيمة السند إذا أفلس البنك أو صاحب البيت، الأمر الذي شجع المستثمرين في أنحاء العالم كافة على اقتناء مزيد من هذه السندات. وهكذا أصبح سعيد ونبهان وسحلول أبطال الاقتصاد العالمي
> في النهاية، توقف سعيد عن سداد الأقساط، وكذلك فعل نبهان وسحلول وغيرهم، ففقدت السندات قيمتها، وأفلست البنوك الاستثمارية وصناديق الاستثمار المختلفة.. أما الذين اشتروا تأمينا على سنداتهم فإنهم حصلوا على قيمتها كاملة، فنتج عن ذلك إفلاس شركة التأمين أي آي جي
عمليات الإفلاس أجبرت البنوك على تخفيف المخاطر عن طريق التخفيض من عمليات الإقراض، الأمر الذي أثر في كثير من الشركات الصناعية وغيرها التي تحتاج إلى سيولة لإتمام عملياتها اليومية، وبدأت بوادر الكساد الكبير بالظهور، الأمر الذي أجبر حكومة أمرستان على زيادة السيولة عن طريق ضخ كميات هائلة لإنعاش الاقتصاد الذي بدأ يترنح تحت ضغط الديون للاستثمار في الديون
*******


-د.أنس بن فيصل الحجي-
أكاديمي وخبير في شؤون المال النفط

حارث همام
09-10-08, 06:25 PM
مقال لطيف شكر الله لك

المسيطير
09-10-08, 10:58 PM
أصلح الله الأحوال ...

شرح مبسط ... وميسر ... أتى على المشكلة من جذورها ...

فجزى الله الكاتب والناقل خير الجزاء .

إسلام بن منصور
10-10-08, 12:28 AM
جزى الله الكاتب خيرا ، لكن هناك أمور أريد أن افهما أكثر ، أو أنني لم أفهما أصلاً ، فلو سمحتم ممكن تساعدوني ، جزاكم الله خيرا .

إسلام بن منصور
10-10-08, 12:38 AM
القانون لا يحمي المغفلين
إلا أن صاحبنا سعيد أبو الحزن وزميله نبهان السهيان لم يقرآ العقد والكلام الصغير المطبوع في أسفل الصفحات. فهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة متغيرة وليست ثابتة. هذه الأسعار تكون منخفضة في البداية ثم ترتفع مع الزمن. وهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة سترتفع كلما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة .....
........
أرباح البنك.. الذي قدم قرضا لسعيد.. يجب أن تقتصر على صافي الفوائد التي يحققها من هذا القرض، ولكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. قام البنك ببيع القرض على شكل سندات لمستثمرين، بعضهم من دول الخليج، وأخذ عمولة ورسوم خدمات منهم. هذا يعني أن البنك كسب كل ما يمكن أن يحصل عليه من عمولات وحول المخاطرة إلى المستثمرين
المستثمرون الآن يملكون سندات مدعومة بعقارات، ويحصلون على عوائد مصدرها مدفوعات سعيد ونبهان الشهرية. هذا يعني أنه لو أفلس سعيد أو نبهان فإنه يمكن أخذ البيت وبيعه لدعم السندات. ولكن هؤلاء المستثمرين رهنوا هذه السندات، على اعتبار أنها أصول، مقابل ديون جديدة للاستثمار في شراء مزيد من السندات
نعم، استخدموا ديونا للحصول على مزيد من الديون! المشكلة أن البنوك تساهلت كثيرا في الأمر لدرجة أنه يمكن استدانة 30 ضعف كمية الرهن
> .........
أما سحلول، ابن عم سعيد، فقد أنفق جزءا من القرض على إجازته وإصلاح بيته، ثم حصل على سيارة جديدة عن طريق وضع دفعة أولية قدرها ألفا دولار، وقام بنك "فار سيتي" بتمويل الباقي. قام البنك بتحويل الدين إلى سندات وباعها إلى بنك استثماري اسمه "لا لي ولا لغيري"، الذي احتفظ بجزء منها، وقام ببيع الباقي إلى صناديق تحوط وصناديق سيادية في أنحاء العالم كافة. ........المشكلة أن كل هذا حصل بسبب ارتفاع قيمة بيت سحلول، وللقارئ أن يتصور ما يمكن أن يحصل عندما تنخفض قيمة البيت، ويطرد سحلول من عمله
*******
القصة لم تنته بعد
بما أن قيمة السندات السوقية وعوائدها تعتمد على تقييم شركات التقييم هذه السندات بناء على قدرة المديون على الوفاء، وبما أنه ليس كل من اشترى البيوت له القدرة نفسها على الوفاء، فإنه ليست كل السندات سواسية. فالسندات التي تم التأكد من أن قدرة الوفاء فيها ستكون فيها أكيدة ستكسب تقدير "أ"، وهناك سندات أخرى ستحصل على "ب" وبعضها سيصنف على أنه لا قيمة له بسبب العجز عن الوفاء

لتلافي هذه المشكلة قامت البنوك بتعزيز مراكز السندات عن طريق اختراع طرق جديدة للتأمين بحيث يقوم حامل السند بدفع رسوم تأمين شهرية كي تضمن له شركة التأمين سداد قيمة السند إذا أفلس البنك أو صاحب البيت، الأمر الذي شجع المستثمرين في أنحاء العالم كافة على اقتناء مزيد من هذه السندات. وهكذا أصبح سعيد ونبهان وسحلول أبطال الاقتصاد العالمي
> في النهاية، توقف سعيد عن سداد الأقساط، وكذلك فعل نبهان وسحلول وغيرهم، ففقدت السندات قيمتها، وأفلست البنوك الاستثمارية وصناديق الاستثمار المختلفة.. أما الذين اشتروا تأمينا على سنداتهم فإنهم حصلوا على قيمتها كاملة، فنتج عن ذلك إفلاس شركة التأمين أي آي جي
عمليات الإفلاس أجبرت البنوك على تخفيف المخاطر عن طريق التخفيض من عمليات الإقراض، الأمر الذي أثر في كثير من الشركات الصناعية وغيرها التي تحتاج إلى سيولة لإتمام عملياتها اليومية، وبدأت بوادر الكساد الكبير بالظهور، الأمر الذي أجبر حكومة أمرستان على زيادة السيولة عن طريق ضخ كميات هائلة لإنعاش الاقتصاد الذي بدأ يترنح تحت ضغط الديون للاستثمار في الديون
*******

أرجو توضيح ما ظللته باللون الأحمر بارك الله فيكم . وجزى الله خيرا كل من ساعدني على الفهم .

إبراهيم بن محمد الحقيل
10-10-08, 12:58 PM
مقال جميل وطريف ومبسط لعملية الانهيار وكيف تمت، وقد ينازع الكاتبَ بعضُ المتخصصين في هذا التبسيط زاعمين أن الاقتصاد أعقد من ذلك، لكن حقيقة التطور الرأسمالي في مسألتي الفائدة(الربا) والتضخم لا تعدوا فكرة المقال الأساسية وإن كانت مبسطة.
فجزى الله تعالى الكاتب والناقل خير الجزاء

النذير1
11-10-08, 12:58 AM
بارك الله فيكم،
وليتنا نتعظ، ولدينا الآن فرصة للمساهمة في التخلص من الاقتصاد الرأسمالي وذلك عن طريق المقاطعة، فهل من مشمر

إسلام بن منصور
11-10-08, 05:41 AM
أرجو توضيح ما ظللته باللون الأحمر بارك الله فيكم . وجزى الله خيرا كل من ساعدني على الفهم .

للرفع

أبو العز النجدي
11-10-08, 09:39 AM
لم يقرآ العقد والكلام الصغير المطبوع في أسفل الصفحات


هذه الخدعة بدأت تظهر عندنا مع الأسف خصوصا في دعايات تقسيط السيارات !!

فتجد كتابة صغيرة جدا = لايشمل كذا لا يشمل كذا =

لا يتنبّه لها المشتري الا بعد الشراء !!


فالله المستعان

المسيطير
11-10-08, 08:13 PM
سبحان الله ... ما أعظم الله ....

أقوى وأعتى دولة - في نظرنا - ... بكبريائها ، وغطرستها ، وظلمها ... تستجدي الدول لإنقاذها من هذه النكسة ...

دولة كبرى - في نظرنا - ... بعد أن كانت تُقرض ... أصبحت تبحث عن من يقرضها ... ويتبرع لها .

صدق الله ، ومن أصدق من الله قيلا :

( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ )


-

إبراهيم الجزائري
12-10-08, 01:51 PM
بارك الله فيكم

لكن حقيقة التطور الرأسمالي في مسألتي الفائدة (الربا) والتضخم لا تعدوا فكرة المقال الأساسية وإن كانت مبسطة.

صدقتَ ؛ وهذه "الربا" التي يدعونها الفائدة، تحيين الأسعار، تحديث الأسعار، عمولة الوقت، قيمة الوقت، سعر الخصم ... كلها ربا محرم، أسماء لمسمى واحد

أخطر أنواعه الفائدة المضاعفة : وهي التي تتركب من معدل الفائدة السنوي على القرض الأصلي (1) + قيمة التضخم (2) + الفائدة على الإضافة الجديدة (1+2) للقرض الأصلي

أما طريقة إقراض البنوك الربوية فهي السبب الرئيس لهلاك النظام الرأسمالي ؛ لأنها تقرض الزبائن بما يسمى "خلق النقود" وهي بوجازة : إقراض مال لشخص عن طريق سند مثلا دون أن يكون المال موجودا في الواقع إلا بنسبة 10 بالمائة .. وتتقاضى البنوك جراء ذلك فوائد ربوية ؛ بمعنى آخر كل الكتلة النقدية الحقيقية المتداولة في السوق تساوي حوالي 10 بالمائة من القيمة الإسمية (شيكات وسندات وأسهم وأوراق تجارية أخرى)

إبراهيم الجزائري
12-10-08, 03:11 PM
إن أسعار الفائدة متغيرة وليست ثابتة.

تتغير أسعار الفائدة تبعا لمعدل التصخم وسعر صرف العملة في السوق ؛ فدولار اليوم لا يساوي دولار العام القادم، أما التضخم فيسبب تدهور في قيمة العملة

مثال : أقرضت شخصا 100 دينار على أن يعيده بعد عام
بعد عام كانت فيه نسبة التضخم 10 في المائة، وانهارت قيمة العملة بمقدار 10 في المائة في السوق النقدي، فتكون قيمة 100 دينار الحقيقية 80 دينار

لهذا تلجأ البنوك لتحديث الأسعار، فتزيد الفوائد وقد تنقص

وهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة سترتفع كلما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة

العملية التي يقوم بها البنك تجاه الأفراد والشركات هي نفسها التي يقوم بها البنك المركزي تجاه البنوك التجارية، وعليه يقال له "بنك البنوك" ؛ فالبنوك قد تقترض أموالا من البنك المركزي نظير فائدة، إن زادت زادت فوائد البنوك والعكس بالعكس

قام البنك ببيع القرض على شكل سندات لمستثمرين، بعضهم من دول الخليج، وأخذ عمولة ورسوم خدمات منهم

إحدى عروض البنوك الكثيرة "بيع السندات" وهي باختصار : ورقة مكتوب عليها قيمة مالية، يبيعها البنك للأفراد مقابل مبلغ نقدي تحصل عليه البنك، ويحصل الزبون على فائدة سنوية من الورقة إلى غاية نفاذ مدة العقد فيستعيد نقوده من البنك .. وهي معاملة محرمة قطعا

ملاحظة : السند ورقة مالية يستطيع الزبون التعامل بها وكأنها نقود حقيقية بيعا وشراء وإقراضا ورهنًا ؛ وهنا مكمن الخطر

والبنوك تبيع ما تُقرضه للمستثمرين في صورة سندات وتحصل منهم على سيولة (نقود ..) لتستأنف نشاطاتها

وحول المخاطرة إلى المستثمرين. المستثمرون الآن يملكون سندات مدعومة بعقارات، ويحصلون على عوائد مصدرها مدفوعات سعيد ونبهان الشهرية

المخاطرة : هي إمكانية توقف سداد الدين مثلا، والسندات المدعومة مقبولة من طرف المضاربين والمستثمرين لأنها أقل مخاطرة ؛ ففي حالة الإفلاس أو التوقف عن السداد يحصل صاحب السند على الرهن (العقار في هذه الحالة)

عوائد السند أو قُل الربا، يدفعها البنك لصاحب السند، ويحصل البنك على فوائد القرض من الزبون (سعيد)، وقيمة الفائدة تكون أكبر من عائد السند لأنها تمثل ربح البنك

ولكن هؤلاء المستثمرين رهنوا هذه السندات، على اعتبار أنها أصول، مقابل ديون جديدة للاستثمار في شراء مزيد من السندات. نعم، استخدموا ديونا للحصول على مزيد من الديون!

كما قلت سابقا، السندات تُتداول في السوق كالنقود، وعادة ما تُستعمل في المرهونات ؛ أي يرهن سندات لدى بنك آخر مقابل الحصول على قرض مالي أو سند آخر نظير فوائد وعوائد أخرى للمستثمر الجشع، وقد تتكرر العملية أكثر من عشر مرات !!

قام البنك بتحويل الدين إلى سندات وباعها إلى بنك استثماري

هي نفس العملية الفائتة، بيع القروض في صورة سندات للتخلص من المخاطر والحصول على سيولة، أما البنك الاستثماري فيحصل على عوائد السند

الذي احتفظ بجزء منها، وقام ببيع الباقي إلى صناديق تحوط وصناديق سيادية في أنحاء العالم كافة

الصناديق السيادية : هي صناديق استثمارية حكومية، يقومون من خلالها بشراء سندات لعدة أغراض ؛ منها استثمار أموال الدولة، المحافظة على قيمة العملة من التدهور نظير الفوائد التي يجنونها من السند، ادخار الأموال، وأغراض أخرى سياسية .. ميزة التعامل معها : قلة المخاطرة بل عدمها، الآجال الطويلة في المعاملة (قد تصل إلى 20 سنة وأكثر)

وعملية بيع السند غالبا ما تكون مربحة لأن السند له قيمتان : سوقية واسمية ؛ الاسمية هي المرسومة على العقد، والسوقية هي التي تباع وتشترى بها .. أما أرباح بيع السند فهي إما من خلال الفرق بين سعري الفائدة كما أسلفت، أو من خلال ارتفاع أسعار السندات نفسها في السوق (القيمة الاسمية)

وارتفاع أسعار السندات يتناسب عكسا مع سعر الفائدة السوقي، فإذا انخفضت أسعار الفائدة السوقية سحب المستثمرون والمضاربون أموالهم من البنوك واشتروا بها سندات (طلبا للربح الأكبر) لأن أسعارها ثابتة وأكبر من فوائد السوق .. هذا التهافت على السندات يزيد في قيمتها كحال كل مطلوب والعكس صحيح

وللتوقعات والتنبؤات آثار كبيرة على الأسعار ؛ فقد ترتفع القيم الاسمية للسند قبل أن تنخفض أسعار الفائدة السوقية بأشهر نتيجة التوقعات !!

وللقارئ أن يتصور ما يمكن أن يحصل عندما تنخفض قيمة البيت، ويطرد سحلول من عمله

تتوقف عملية السداد وتتوقف سلسلة الفوائد والعوائد تبعا لذلك ..

والحقيقة أن توقف زبون أو عشرة أو ألف لا يضر البنوك الكبيرة، لكن تكون الأزمة إذا توقف الغالبية عن السداد

أما انخفاض قيمة البيت (المرهون) يعني عدم تناسب القرض مع الرهن، وعليه في حالة الإفلاس أو توقف السداد لا تغطي قيمة البيت تكاليف السند والديون

بما أن قيمة السندات السوقية وعوائدها تعتمد على تقييم شركات التقييم هذه السندات بناء على قدرة المديون على الوفاء، وبما أنه ليس كل من اشترى البيوت له القدرة نفسها على الوفاء، فإنه ليست كل السندات سواسية. فالسندات التي تم التأكد من أن قدرة الوفاء فيها ستكون فيها أكيدة ستكسب تقدير "أ"، وهناك سندات أخرى ستحصل على "ب" وبعضها سيصنف على أنه لا قيمة له بسبب العجز عن الوفاء

هذا مذكور أعلاه، وقدرة المديون على الوفاء تقدر بأشياءَ منها : دخله، سوابقه، استقراره .. والمحاباة طبعا لها تأثير

أما السندات "أ" "ب" .. فهي مراتب ولكل مرتبة قيمة وعائد خاص بها تبعا للمخاطرة

لتلافي هذه المشكلة قامت البنوك بتعزيز مراكز السندات عن طريق اختراع طرق جديدة للتأمين بحيث يقوم حامل السند بدفع رسوم تأمين شهرية كي تضمن له شركة التأمين سداد قيمة السند إذا أفلس البنك أو صاحب البيت، الأمر الذي شجع المستثمرين في أنحاء العالم كافة على اقتناء مزيد من هذه السندات

هذه عملية تأمين تجارية عادية - وهي محرمة - يقوم المؤمَّن (صاحب السند) من خلالها بدفع أقساط شهرية (تكون أقل من عوائد السند) لمؤسسة التأمين مقابل ضمان قيمة السند في حالة : ضياعه، احتراقه، إفلاس البنك بائع السند، توقف سداد الزبون ..

بعملية تأمين السند تعدم المخاطرة وتتساوى مراتب السند وقيمها (ذوات العائد الواحد)

أول متضرر في حالات الأزمة مؤسسات التأمين، وتضررها إفلاسها ؛ لأن الأقساط الشهرية التي تستلمها مهما ضخمت لن تغطي كل قيم الأصول - دفعة واحدة - التي تؤمنها

أما الذين اشتروا تأمينا على سنداتهم فإنهم حصلوا على قيمتها كاملة، فنتج عن ذلك إفلاس شركة التأمين

يحصل المؤمَّنون على مستحقاتهم من شركات التأمين التي قبل إفلاسها بلحظات تتوجه إلى شركات إعادة التأمين (وهي التي تؤمِّن عندها شركات التأمين) فتأتي على أخضرها ويابسها قبل أن تعلن هي الأخرى إفلاسها .. وقد تتدخل الدولة للسداد بدلا عن مؤسسات التأمين المفلسة في حالة عجزها عن تغطية كل تكاليف السداد

ظلمات بعضها فوق بعض

الأمر الذي أجبر حكومة أمرستان على زيادة السيولة عن طريق ضخ كميات هائلة لإنعاش الاقتصاد

تقليل البنوك من عمليات الإقراض يوقع المتعاملين والشركات في حرج، لأن المعاملات تتم وفق آجال محددة وكل تأخر معناه تكاليف إضافية، فتتدخل "أمرستان" لضخ كتلة نقدية عن طريق البنك المكزي الذي يقرضها للبنوك بفوائد صغيرة جدا أو معدومة (فوائد صفرية) وهذه الأخيرة بدورها تقرضها للمتعاملين بفوائد صغيرة حتى لا تشل حركية الاقتصاد والمعاملات اليومية التي تحتاج للسيولة النقدية

فانظروا رعاكم الله كيف انقادوا قسرا إلى حكم الله عز وجل .. فهذه هي الحرب التي توعدها الله ورسولُه مستحلّي الربا أعاذنا الله وإياكم

إسلام بن منصور
12-10-08, 11:57 PM
الأخ الكريم إبراهيم الجزائري جزاكم الله خيرا ، وبارك الله فيك .

إبراهيم الجزائري
13-10-08, 04:37 PM
وفيكم بارك الله يا أخا الإسلام إسلام

الأمر الذي أجبر حكومة أمرستان على زيادة السيولة عن طريق ضخ كميات هائلة لإنعاش الاقتصاد

هذا الحل المؤقت والظرفي (مدى قريب) لكي لا تشل المعاملات اليومية

أما حلول المدى المتوسط فقد اختلفت فيها "أمرستان" مع صوحيباتها، اقترحوا أن تشتري الدولة الأصول (سندات وغيرها) الميتة والخاسرة من المؤسسات المالية كي تجنبها الإفلاس .. الترجمة الحقيقية لهذا الفعل هو شراءُ المؤسسات المالية من طرف الدولة وهو ما يصطلح عليه "التأميم"

عارض هذا الفعل الرأسماليون المتشددون (اليمينيون والمحافظون واليهود) وقالوا : تدخل الدولة يعارض مبادئ الرأسمالية، وقالوا - دون حياء - السوق تسعف نفسها

هذه الأزمة ذكرت الخبراء بأزمة 1929 (الكساد الكبير) ؛ حينها كان للدولة الرأسمالية شيء من النفوذ في الأسواق المالية مكّنها من التدخل وانتشال الاقتصاد من براثن الكساد عن طريق خطة اقتصادية قدمها "كينز" الوزير البريطاني سابقا ..

أثناء أزمة 1929 انتشرت البطالة في أوروبا وأمريكا (وصلت إلى 30 في المائة)

قال أحد الخبراء الأمريكيين أن أزمة 1929 تعد نزهة مقارنة بالأزمة الحالية

الحل الهيكلي (الجذري) يقضي أولا بإنهاء النظام الرأسمالي الفاسد .. واستبدال أو تعزيز الدول الصناعية الكبرى السبع بدول أخرى كالصين والهند والبرازيل .. والسعودية وماليزيا، وإعادة صياغة النظام المالي العالمي وحل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي

تداعيات الأزمة على الدول العربية كانت متفاوتة ؛ فالدول ذوات الأسواق المالية والبورصات النشطة تضررت مباشرة كالإمارات والسعودية ... والدول ذوات العملة القوية هي الأخرى تضررت كالكويت والأردن ...

أما الدول التي تعتمد النفط كمصدر أساسي للدخل فتتضرر بصفة غير مباشرة من خلال كساد سوق الطلب العالمي .. التنبؤات على أن سعر البرميل قد يقل على الستين دولارا بعدما وصل إلى حدود المائة وأربعين !

ومن المتضررين المباشرين أصحاب الأموال المودعة في البنوك الأمريكية .. قدرها البعض بالنسبة للعرب فقط مئات التريليونات من الدولارات !!

المستفيد من الأزمة هم الأسواق الآسيوية (الصين والهند ..)

أما نحن فلا نملك إلا أن نقول : آمنا بالله

أم جمال الدين
13-10-08, 04:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

أولاً : بارك الله فيكم وجزاكم خيراً على نقل هذا الموضوع، ففيه عظيم فائدة في بيان ما حدث وما يحدث من كساد وتوضيح لسبب الأزمة المالية القائمة ..

حقيقةً : أنا سعيدة بعض الشيء لأنّ هذا شيء متوقّع أن يحدث ولكنّه تأخر قليلاً، وسعيدة مرّة أخرى لأنّ البعض تطلّع الى البنوك الاسلامية التي لم يكن لها نصيبٌ كبير من هذه الأزمة ..

ثانياً : أتمنّى أن تستمرّوا في عرض ما فهمتموه من هذه الأزمة .. حتّى نتعلم منكم .. فليس لنا ناقةٌ ولا جمل في الاقتصاد سوى .. كيف نعيش بمرتّبات أزواجنا شهراً كاملاً دون أن نستدين !!

النذير1
13-10-08, 06:51 PM
العالم يتكلم إسلامي!!



"لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها.. ما حل بنا ما حلّ من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".

هذا الكلام ليس من عندي وإنما هو جزء من افتتاحية مجلة "تشالينجز" التي كتبها "بوفيس فانسون" رئيس تحرير المجلة، وعبّر فيها عن رأيه تجاه الأزمة المالية العالمية التي تعصف بالعالم حالياً وجعلت الجميع يقف مشدوهاً أمامها، فأكبر اقتصاد في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية) مهدد بالانزلاق إلى هاوية الكساد والافلاس، والجهات المتسببة في ذلك هي أكبر وأعرق المؤسسات المالية الدولية في أمريكا وأوروبا.

فكما أن الأزمة الحالية أصابت الجميع بالذهول، فإنها تسببت أيضاً في القضاء على مجموعة من الأساطير المتعلقة بالحرية الكاملة لرؤوس الأموال ورفع يد الدولة تماماً عن الأسواق والإقراض المستمر من خلال أسعار فوائد مرتفعة، وهي الأمور التي ظلت لفترة طويلة جزءاً من المسلّمات لا يمكن الاقتراب منها أو محاولة تغييرها، لتأتي الأحداث الأخيرة وتجعل الجميع يعيد التفكير في جميع النظم المالية السائدة في العالم، والقائمة بشكل أساسي على مبدأ الفوائد وبيع الديون (الربا)، وهي المبادئ التي كانت العامل الرئيس وراء هذه الأزمة التي بدأت بوادرها بالارتفاع المتوالي لسعر الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ عام 2004، وهو ما شكل زيادة في أعباء القروض العقارية من حيث خدمتها وسداد أقساطها، وتسبب ذلك في إعلان مصرف "ليمان براذرز" إفلاسه وهو رابع أكبر مصرف استثماري بالولايات المتحدة تم تأسيسه منذ 158 عاماً على يد مهاجرين يهود ألمان، ليمْتَدّ تأثيرُ الأزمة ويؤدي ذلك إلى إفلاس عدد من البنوك كان آخرها بنك "واشنطن ميوتشوال" الذي يعتبر سادس مصرف في الولايات المتحدة من حيث حجم الأصول، بالإضافة إلى بنك "ميريل لينش"، ومجموعة التأمين "إيه آي جي"، بل وتنتقل تداعيات الأزمة إلى أوروبا وباقي دول العالم، ليتم إعلان إفلاس بنكي”برادفورد” الانجليزي و“فورتيس” الهولندي بالإضافة إلى فشل خطة إنقاذ ثاني أكبر بنك ألماني للإقراض العقاري.

هذه الأزمات المتتالية أدت حالياً إلى إعادة النظر في كل العلاقات المالية التي تحكم العالم، لتتجه أنظار الجميع صوب النظم الإسلامية للمعاملات المالية التي لم تطلها الأزمة الحالية بسبب عدم تعاملها في بيع الديون إلى جانب ابتعادها عن المضاربات الكبيرة التي حدثت في البنوك الأوربية والأميركية. وكان هذا سبباً في أن يبدأ الكثيرون على مستوى العالم في دراستها والبحث في إمكانية تطبيقها، للدرجة التي دعت "رولان لاسكين" رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال دفينانس" لكتابة افتتاحية الأسبوع الماضي تحت عنوان "هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟" وطالب من خلال مقالته بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

كما اقترح الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد "موريس آلي" الحلول للخروج من الأزمة وإعادة التوازن من خلال تعديل معدل الفائدة إلى حدود الصفر ومراجعة معدل الضريبة إلى ما يقارب 2%.. وهو ما يتطابق تماما مع إلغاء الربا ونسبة الزكاة في النظام الإسلامي.

ويبدو أن هذه النداءات قد بدأت تظهر في حيز التطبيق الفعلي، فقد أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك، في وقت سابق قراراً يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إبرام العقد، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي، كما أصدرت نفس الهيئة قراراً يسمح للمؤسسات والمتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق الفرنسية.

كما كان جلياً خلال الفترة السابقة تنامي الطلب على النظم الإسلامية في المعاملات المالية حول العالم ليحقق نموّاً لم يشهده من قبل، وهو ما أغرى عددًا من المؤسسات المالية والبنوك العالمية لتوفيق أوضاعها بحيث تقدم خدمات مصرفية تتماشى مع الشريعة الإسلامية، ويقدر عدد البنوك والمصارف الإسلامية بنحو 300 بنك في 75 دولة حول العالم تبلغ إجمالي ودائعها 30 مليار دولار أمريكي، ويتوقع أن تتزايد قيمتها إلى تريليون دولار بحلول عام 2013. واعتبرت صحيفة "الإيكونومست" البريطانية مؤخراً أن البنوك الإسلامية قد فرضت واقعاً جديداً على السوق المصرفية العالمية حتى اقتحمت مصطلحات "المشاركة" و"الصكوك" و"التكافل" قواميس البنوك الغربية، واستطاعت البنوك الإسلامية أن تطرح مفهوماً جديداً في التعاملات المصرفية.

ويرى البعض أن هذا الازدهار الواضح في الأعمال المصرفية الإسلامية، وظهورها كبديل للبنوك التقليدية، إنما يأتي تحت بند العزلة الشعورية من جانب الإسلاميين وانفصالهم عن الواقع الفعلي للحياة، ولكن الرد هذه المرة يأتي من البروفسور "موريس آليه" الاقتصادي الفرنسي الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد، والذي يرى أنه بمرور الوقت تتزايد أعداد الساخطين أو المرتابين من الخدمات المصرفية التي يلقونها ويعتبرونها غير منصفة أو منافية للمبادئ الأخلاقية، وذلك يؤدّي إلى بروز الأعمال المصرفية الإسلامية ذات المبادئ الأخلاقية الخاصة والتي تساهم في إظهار نواحي أكثر إيجابية للإسلام.

ويبقى في النهاية التساؤل مطروحاً عن إمكانية تطبيق النظم المالية والاقتصاد الإسلامي كبديل للنظم التقليدية السائدة حالياً، وحدود الاقتصاد الحر وعلاقة الدولة وتدخلها في الشؤون المالية، وهو ما سنحاول الإجابة عليه في الأسبوع القادم إن شاء الله تعالى.

د.محمد سعد _ اعداد : مجموعه ريح الشـرق



تعليق: قال الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم:

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ



جاء في تفسير ابن كثير:

يُخْبـِر اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يَمْحَق الرِّبَا أَيْ يُذْهِبهُ.. إِمَّا بأَنْ يُذْهِبَهُ بالْكُلِّيَّةِ مِنْ يَد صَاحِبه أَوْ يُحْرِمهُ بَرَكَة مَاله فَلَا يَنْتَفِع بهِ بَلْ يَعْدَمهُ بهِ فِي الدُّنْيَا وَيُعَاقِبهُ عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة.

عبدالملك السبيعي
13-10-08, 07:19 PM
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2008/9/22/1_848050_1_34.jpg



محاضرة أكثر من رائعة بعنوان :
أسباب وأسرار الأزمة الأمريكية
للشيخ / حامد العلي حفظه الله

عناصر المحاضرة :
[1] علاقة مخالفة الشريعة بالفساد في الأرض .
[2] الأسباب الظاهرية للأزمــة .
[3] الأسباب الحقيقية للأزمــة .
[4] الاشتراكية ، والرأسمالية ، والنظام الاقتصادي الإسلامي .

المحاضرة جميلة تلخص القضية
http://www.h-alali.cc/files/azma.mp3

أبو حفصة المراكشي
14-10-08, 02:07 AM
الحمد لله ماحق الربا، والصلاة والسلام على رسوله، وآله المتقين الأدبا، وأصحابه الكرام أهل الوفا والإبا، ثم أما بعد،
فلطالما ارتفعت عقيرة وعلت أصوات علماء الأمة كالعلامةابن باز وابن عثيمين والألباني والقرضاوي والسالوس والجزائري-رحم الله ميتهم وحفظ حيهم- بالتحذير من الربا وبيان خطره.

جزى الله الكاتب خيرا، لكني أستغرب من دمج الدكتور يوسف القرضاوي مع هذه الثلة الطيبة المباركة.كالشيخ الألباني والصالح العثيمين والإمام ابن باز.والأغرب من هذا كله أن الدكتور القرضاوي هو نفسه من يبيح تلك المعاملة التي ذكرت في المقال،وهي شراء البيوت عن طريق الأبناك،وفتواه منتشرة في الآفاق،فالرجاء إعادة النظر في هذا المقال،وليحرر والسلام عليكم[/SIZE]

النذير1
14-10-08, 10:44 AM
الأخ الفاضل،
للقرضاوي فتاوى معروفة في تحريم الربا، ومنها رده القوي على مفتي مصر السابق وشيخ الأزهر الحالي، أما فتواه الخاصة بالمغتربين فنردها ولا نقبلها، ولكن نقول للمصيب أصبت وللمخطىء أخطئت.

النذير1
14-10-08, 10:45 AM
في واشنطن هذه الأيام،
يُروى أن خبيراً مالياً سئل أن يبسط للناس العاديين أسباب الكارثة الحاصلة في أسواق البورصة.
فقال لهم
إن رجلاً ذهب إلى قرية نائية، عارضاً على سكانها شراء كل حمار لديهم، بعشرة دولارات.
فباع قسم كبير منهم حميرهم.
بعدها رفع السعر إلى 15 دولاراً. فباع آخرون
. فرفع سعره إلى ثلاثين، حتى نفدت الحمير من لدى أهل القرية.
عندها قال لهم: أدفع 50 دولاراً لقاء الحمار الواحد.
وذهب لتمضية نهاية الأسبوع في المدينة.........
. فجاء مساعده
عارضاً على أهل القرية أن يبيعهم حميرهم السابقة بأربعين دولاراً للحمار الواحد، على أن يبيعوها مجدّداً لمعلمه بخمسين يوم الاثنين
. فدفعوا كل مدّخراتهم ثمناً لحميرهم
ومن لايملك مال اقترض واستدان علي امل تحقيق مكسب سريع
، وبعدها لم يروا الشاري ولا مساعده أبدا
ً. جاء الأسبوع التالي
، وفي القرية
أمران:
ديون، وحمير

عبدالرحمن بن طالب
04-11-08, 12:38 AM
لا أملك إلا أن أشكر أخي إبراهيم الجزائري عامله الله بعفوه توضيح أكثر من رائع
جزاك الله خيرا