المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل المصائب مكفرة للذنوب بمجرد وقوعها على أم لا بد من نية احتساب الأجر


أبو محمد الأنصاري
12-10-08, 11:36 PM
الأفاضل مشايخ المنتدى
الأكارم طلبة العلم
الأخوة والأخوات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل المصائب مكفرة للذنوب بمجرد وقوعها على أم لا بد من نية احتساب الأجر

أنس الرشيد
13-10-08, 12:04 AM
أخي الفـاضل أبو محمد وفقه الله ورعـاه ...

لست شيخا ً .. ولكن من باب المذاكرة ....

ذكر ابن رجب ٍ في جامع العلوم والحكم ... كفـارات للذنوب ...

ثم قال رحمه الله : -


أنَّ المصائب الدنيوية كُلَّها مكفراتٌ للذنوب ، وقد قال كثير مِنَ الصحابة وغيرهم مِنَ السَّلف : إنَّه لا ثواب فيها مع التكفير ، وإنْ كان بعضهم قد خالف في ذلك

ثم قال : والتكفير قد يقع بعد العقوبة ، فإنَّ المصائبَ الدنيوية كلَّها مكفراتٌ للخطايا ، وهي عقوبات .." اهـ بتصرف واختصـار"

فالذي يظهـر أن المسلم َ تكفـر ذنوبه مع اختلاف حصـول الثـواب ...

وننتظر المشـايخ الكرام ..

أخوك الصغـير ..

أبو محمد الأنصاري
13-10-08, 06:35 AM
الأخ الفاضل أنس زادك الله رشدا وبارك الله لك
فإن السؤال عن ترتيب التكفير على نية المصاب أم لا. يعني لو أصاب أحدنا مصيبة كفرت عنه من خطاياه نوى احتساب ذلك أم لم ينو؟
أما ما تفضلت بنقله أخي فقد أثار لدي إشكالا آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عن ربه تبارك وتعالى أنه يسأل ملائكته حين يقبضون روح ولد العبد "ما فعل عبدي؟" فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله عز وجل "ابنو لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد" فرتب تبارك وتعالى ثوابا وكذا فيمن ابتلاه الله بالعمى وأن ليس له جزاء إلا الجنة فهل هذا يفيد شيئا زائدا أم أن مجرد تكفير الخطايا يستلزم دخول الجنة؟ من باب عدم ذكر السبب اعتمادا على ذكر أثره

خالد المرسى
14-10-08, 01:42 AM
نعم لابد من هذا القيد والا كان صبره صبرا اضراريا طبيعيا هكذا قرأت ان لم أكن واهما

أبو محمد الأنصاري
15-10-08, 04:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليتك أخي المرسي تتحفنا بالموضع الذي قرأت فيه هذا القيد.
فإن هذا الموضوع يؤرقني لأننا نرى في واقعنا من اخوة لنا عوام مثلنا وهكذا كنت أنا حتى منّ الله تعالي بمن يعلمني النية في كل شئ أنهم لا يحققون النية عند وقوع المصيبة بل يصبرون فقط ولعل بعضهم يصبرون كما تفضلت اضطرارياً ولعل من مشايخنا في المنتدى من يقر أعيننا بتفصيل المسألة.

خالد المرسى
16-10-08, 11:23 AM
أظنه فى الداء والدواء
لكن كما يخفى عليك لايشترط استصحاب النية ويكفى فقط نية الاحتساب المسبقة الناتجة عن التصديق بالوعد ومحاولة الالتزام الصادق

طُويلبة
17-10-08, 07:18 PM
ذكر البخاري تنبيه بعد شرحه لحديث "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها". أنقله لكم.
(‏تنبيه‏)‏ ‏:‏ وقع لهذا الحديث سبب أخرجه أحمد وصححه أبو عوانة والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شيبة العبدري ‏"‏ أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وجع، فجعل يتقلب على فراشه ويشتكي، فقالت له عائشة‏:‏ لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه، فقال‏:‏ إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب المؤمن نكبة شوكة ‏"‏ الحديث، وفي هذا الحديث تعقب على الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قال‏:‏ ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور، وهو خطأ صريح، فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب، والمصائب ليست منها، بل الأجر على الصبر والرضا‏.‏
ووجه التعقب أن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر، بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة، قال القرافي‏:‏ المصائب كفارات جزما سواء اقترن بها الرضا أم لا، لكن إن اقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل، كذا قال، والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها، وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ذلك من الثواب بما يوازيه‏.‏
وزعم القرافي أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب‏:‏ جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك، لأن الشارع قد جعلها كفارة، فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل، وهو إساءة أدب على الشارع‏.‏ كذا قال‏.‏
وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال الوسيلة له‏.‏
وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء، وأما ما ورد فهو مشروع، ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك‏.‏
فتح الباري، كتاب المرضى، ج 10 ‏ص 130

ثم علق بعد شرحه لأحاديث من كتاب المرضى فقال:
وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن، لأن الآدمي لا ينفك غالبا من ألم يسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر، وأن الأمراض والأوجاع والآلام - بدنية كانت أو قلبية - تكفر ذنوب من تقع له‏.‏
وسيأتي في الباب الذي بعده من حديث ابن مسعود ‏"‏ ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه ‏"‏ وظاهره تعميم جميع الذنوب، لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر، للحديث الذي تقدم التنبيه عليه في أوائل الصلاة ‏"‏ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن، ما اجتنبت الكبائر ‏"‏ فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا المقيد، ويحتمل أن يكون معنى الأحاديث التي ظاهرها التعميم أن المذكورات صالحة لتكفير الذنوب، فيكفر الله بها ما شاء من الذنوب، ويكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته‏.‏
ثم المراد بتكفير الذنب ستره أو محو أثره المرتب عليه من استحقاق العقوبة‏.‏
وقد استدل به على أن مجرد حصول المرض أو غيره مما ذكر يترتب عليه التكفير المذكور سواء انضم إلى ذلك صبر المصاب أم لا، وأبى ذلك قوم كالقرطبي في ‏"‏ المفهم ‏"‏ فقال‏:‏ محل ذلك إذا صبر المصاب واحتسب وقال ما أمر الله به في قوله تعالى‏:‏ ‏(‏الذين إذا أصابتهم مصيبة‏)‏ الآية، فحينئذ يصل إلى ما وعد الله ورسوله به من ذلك‏.‏
وتعقب بأنه لم يأت على دعواه بدليل، وأن في تعبيره بقوله‏:‏ ‏"‏ بما أمر الله ‏"‏ نظرا إذ لم يقع هنا صيغة أمر‏.‏
وأجيب عن هذا بأنه وإن لم يقع التصريح بالأمر فسياقه يقتضي الحث عليه والطلب له، ففيه معنى الأمر‏.
وعن الأول بأنه حمل الأحاديث الواردة بالتقييد بالصبر على المطلقة، وهو حمل صحيح، لكن كان يتم له ذلك لو ثبت شيء منها، بل هي إما ضعيفة لا يحتج بها وإما قوية لكنها مقيدة بثواب مخصوص، فاعتبار الصبر فيها إنما هو لحصول ذلك الثواب المخصوص، مثل ما سيأتي فيمن وقع الطاعون ببلد هو فيها فصبر واحتسب فله أجر شهيد، ومثل حديث محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة ‏"‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده أو ولده أو ماله ثم صبر على ذلك حتى يبلغ تلك المنزلة ‏"‏ رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات، إلا أن خالدا لم يرو عنه غير ابنه محمد، وأبوه اختلف في اسمه لكن إبهام الصحابي لا يضر‏.‏
وحديث سخبرة - بمهملة ثم معجمة ثم موحدة وزن مسلمة - رفعه ‏"‏ من أعطي فشكر، وابتلي فصبر، وظلم فاستغفر، وظلم فغفر، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ‏"‏ أخرجه الطبراني بسند حسن، والحديث الآتي قريبا ‏"‏ من ذهب بصره ‏"‏ يدخل في هذا أيضا، هكذا زعم بعض من لقيناه أنه استقرأ الأحاديث الواردة في الصبر فوجدها لا تعدو أحد الأمرين، وليس كما قال، بل صح التقييد بالصبر مع إطلاق ما يترتب عليه من الثواب، وذلك فيما أخرجه مسلم من حديث صهيب قال‏:‏ ‏"‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏[‏عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير‏]‏ وليس ذلك ‏[‏لأحد‏]‏ للمؤمن إن أصابته سراء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير ‏"‏ وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ ‏"‏ عجبت من قضاء الله للمؤمن، إن أصابه خير حمد وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد وصبر، فالمؤمن يؤجر في كل أمره ‏"‏ الحديث أخرجه أحمد والنسائي‏.‏
وممن جاء عنه التصريح - بأن الأجر لا يحصل بمجرد حصول المصيبة، بل إنما يحصل بها التكفير فقط - من السلف الأول أبو عبيدة بن الجراح، فروى أحمد والبخاري في ‏"‏ الأدب المفرد ‏"‏ وأصله في النسائي بسند جيد وصححه الحاكم من طريق عياض بن غطيف قال‏:‏ ‏"‏ دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابته فقلنا‏:‏ كيف بات أبو عبيدة‏؟‏ فقالت امرأته نحيفة‏:‏ لقد بات بأجر‏.‏
فقال أبو عبيدة‏:‏ ما بت بأجر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ من ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة ‏"‏ وكأن أبا عبيدة لم يسمع الحديث الذي صرح فيه بالأجر لمن أصابته المصيبة، أو سمعه وحمله على التقييد بالصبر، والذي نفاه مطلق حصول الأجر العاري عن الصبر‏.‏
وذكر ابن بطال أن بعضهم استدل على حصول الأجر بالمرض بحديث أبي موسى الماضي في الجهاد بلفظ ‏"‏ إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما ‏"‏ قال‏:‏ فقد زاد على التكفير، وأجاب بما حاصله أن الزيادة لهذا إنما هي باعتبار نيته أنه لو كان صحيحا لدام على ذلك العمل الصالح، فتفضل الله عليه بهذه النية بأن يكتب له ثواب ذلك العمل، ولا يلزم من ذلك أن يساويه من لم يكن يعمل في صحته شيئا‏.‏
وممن جاء عنه أن المريض يكتب له الأجر بمرضه أبو هريرة، فعند البخاري في ‏"‏ الأدب المفرد ‏"‏ بسند صحيح عنه أنه قال ‏"‏ ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى‏.‏
لأنها تدخل في كل عضو مني، وإن الله يعطي كل عضو قسطه من الأجر ‏"‏ ومثل هذا لا يقوله أبو هريرة برأيه‏.‏
وأخرج الطبراني من طريق محمد بن معاذ عن أبيه ‏"‏ عن جده أبي بن كعب أنه قال‏:‏ يا رسول الله ما جزاء الحمى‏؟‏ قال‏:‏ تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق ‏"‏ الحديث، والأولى حمل الإثبات والنفي على حالين‏:‏ فمن كانت له ذنوب مثلا أفاد المرض تمحيصها، ومن لم تكن له ذنوب كتب له بمقدار ذلك‏.‏
ولما كان الأغلب من بني آدم وجود الخطايا فيهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة فقط، وعلى ذلك تحمل الأحاديث المطلقة، ومن أثبت الأجر به فهو محمول على تحصيل ثواب يعادل الخطيئة، فإذا لم تكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب، والله أعلم بالصواب‏.‏
وقد استبعد ابن عبد السلام في ‏"‏ القواعد ‏"‏ حصول الأجر على نفس المصيبة، وحصر حصول الأجر بسببها في الصبر، وتعقب بما رواه أحمد بسند جيد عن جابر قال‏:‏ ‏"‏ استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها إلى أهل قباء، فشكوا إليه ذلك فقال‏:‏ ما شئتم، إن شئتم دعوت الله لكم فكشفها عنكم، وإن شئتم أن تكون لكم طهورا‏.‏
قالوا‏:‏ فدعها ‏"‏ ووجه الدلالة منه أنه لم يؤاخذهم بشكواهم، ووعدهم بأنها طهور لهم‏.‏
قلت‏:‏ والذي يظهر أن المصيبة إذا قارنها الصبر حصل التكفير ورفع الدرجات على ما تقدم تفصيله، وإن لم يحصل الصبر نظر إن لم يحصل من الجزع ما يذم من قول أو فعل فالفضل واسع، ولكن المنزلة منحطة عن منزلة الصابر السابقة، وإن حصل فيكون ذلك سببا لنقص الأجر الموعود به أو التكفير، فقد يستويان، وقد يزيد أحدهما على الآخر، فبقدر ذلك يقضى لأحدهما على الآخر‏.‏
ويشير إلى التفصيل المذكور حديث محمود بن لبيد الذي ذكرته قريبا، والله أعلم‏.‏
فتح الباري، كتاب المرضى، ج 10، ‏ص 134- 136

أرجو أن ينفع الله بما نقلت.

أبو محمد الأنصاري
18-10-08, 12:40 PM
جزاك الله خيراً أيها الأخت الفاضلة ونفع بك وبما نقلت من علم
لكني - لو سمحتي لي - هناك تصحيح بسيط
فإن ما تفضلتي بنقله هو من كلام ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري وليس للبخاري رحمة الله على الجميع.
وقد سمعت من الشيخ محمد بن عبد المقصود - حفظه الله - اختلاف العلماء في هذه المسألة ورجح أنه لا بد من نية لعموم قول المعصوم صصص إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى فإن لم ينو المرء شيئا فليس له شئ، لكني ذهلت عنه لبعهد العهد بذاك والحمد لله على كل حال ولو وفقني الله تعالى لموضع ذلك في محفوظاتي لنقلته، وأدعو الله عز وجل أن لا أكون واهما في نقلي.

خالد المرسى
26-10-08, 11:24 PM
نريد أن نعرف اولا
هذه المسألة المختلف فيها وهى

صريح، فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب، والمصائب ليست منها، بل الأجر على الصبر والرضا‏.‏


هل المراد بالصير والرضا ( النية ) ام ثم فرق ينهما
ثم هل يشترط استصحاب النية ؟

خالد المرسى
26-10-08, 11:32 PM
بمعنى أخر
هل الخلاف فى كون المصائب مكفرة بذاتها أو لا بد من الصبر ةالرضا اعنى هذا الخلاف هل له علاقة بمسألة استحضار النية اى نية الاحتساب وقت المصيبة ام لا ام انهما مسألتين
-
ثم هل مسألة الاحتساب وقت المصيبة لها علاقة بمسألة استصحاب النية المختلف فيها بين الفقهاء؟