المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي الحكمة من قرن الحمد بالتسبيح


أحمد موسى
14-10-08, 02:13 AM
السلام عليكم
عندي سؤال:
ما هي الحكمة من قرن الحمد بالتسبيح في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور الكلمتان : (سبحان الله وبحمده)
قال تعالى (فسبح بحمد ربك) و سبح .. اي نزهه عن الشرك ملتبسا بحمده!
انا اعلم ان ‏التحميد مقرون بالتسبيح وتابع له كما ان التكبير مقرون بالتهليل وتابع له!
وقد قرأت للشيخ عطيه في تتمة الاضواء في شرح سورة النصر ولكن لم يشفي غليلي فمن له علم بذلك؟
جزاكم الله خيرا

عبد المعين
15-10-08, 06:06 PM
للرفع

ننتظر إضافتكم بشوق .

أبو أحمد الهمام
15-10-08, 07:01 PM
أجاب الامام ان رجب في جامع العلوم والحكم عن هذا السؤال

فقال ما معناه ان الحمد افضل من التسبيح لأن التسبيح تنزيه لله عز جل أما الحمد ففيه زيادة على التنزيه وهو اثبات انواع من الكمال لله يحمد بها

ولان التسيح تنزيه فغالبا ما يأتي مقرونا اما بالحمد أو باسم من اسماء الله العلي ، العظيم او غيرها


(والكتاب ليس عندي حتى أنقل منه)

أبو لجين
15-10-08, 11:43 PM
التسبيح والتحميد كالتخلية والتحلية
فالتسبيح تنزيه للخالق من صفات العيب والنقص
والحمد إضافة للخالق صفات الكمال والمدح
فذلك جامع للنفي والإثبات

ومثل ذلك كلمة التوحيد لا إله إلا الله
- نفي أن تكون العبادة لأحد سوى الله
- إثبات أن العبادة كلها لله

والله أعلم وأحكم

ابوالمنذر
16-10-08, 05:59 PM
---------

ابوالمنذر
16-10-08, 06:01 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد
هذا فصل من كتاب (( فضل الحميد المجيد في فضل وفوائد ومعاني التحميد ))

من موقع صيد الفوائد ورابطه
فضل الحميد المجيد في فضل وفوائد ومعاني التحميد (http://saaid.net/book/open.php?cat=1&book=4828)
اقتران التسبيح بالتحميد

{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)} [البقرة/30]

{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) } [الرعد/13]

{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)} [الحجر/98، 99]

{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)} [الإسراء/44]

{يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52)}[الإسراء/52]

{ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)} [طه/130]

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58)} [الفرقان/58]

{ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16)} [السجدة/15، 16]

{ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)}[الزمر/75،74]

{ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)} [غافر/7]

{ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) }[غافر/55]

{تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)} [الشورى/5]

{ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)} [ق/39]

{ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48)} [الطور/48]

{ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)}[النصر/3]

قال الشيخ فوزي سعيد - حفظه الله - : (معرفة معني الحمد هامَّةٌ جداً في التسبيح الذي هو من تمام الحمد ، فالحمد هو الإخْبَار عن محاسن المحمود على وجه الحُبِّ له ، ومحاسنُه تعالي إمَّا قائمة بذاته وإمَّا ظاهرة في مخلوقاته ، وهذا الحمد يملأ جميعَ المَخْلوقَات ، ما وُجد منها ويوجد ، فكل ذرةَ في الكون شاهدة بحمده ، وهو حمد يتضَمّن الثناء على الله بكماله القائم بذاته ، والمحاسن الظاهرة في مخلوقاته ([1])معني التَّسْبِيح بالحَمْد : عَلِمْنَا أن التَّسْبيحَ تَعْظيمٌ وتَنْزِيه ، فإذا اقترن به ذكرٌ لصفات الكمال والجمال أو ذكر الأفْعَال المُقَدَّسَة الدالة على الكمال ، أو ذكرٌ لهما معاً ( للصفات والأفعال ) ، فإنَّ ذلك الاقتران يفيد ثلاثة أمُوَرْ : الأوَّل : تأكيد معنى التعظيم المتضمَّن في التَّسْبيح مع ذكر بَيَانِه وتَفْصِيله . فَيذِلُّ المُسْلِم غاية الذل لما ذُكِرَ من العظمة . والأمر الثاني : ذكر المَحَاسن والمحامد التي يستحق بها سبحانه أن يُحَبَّ بغاية الحُبّ ، فبذلك يجتمع غاية الحب بغاية الذل ، وهما أصْلاَ العبادة . ولذلك إنما يأتي التَّسْبيح في القرآن والسُّنَّة في معظم المواضع مَقْرُونا بصفات الكمال إجمالا أو تفصيلاً أو ما يدل عليها من الأفعال المقدسة . والحمد : كلمةٌ جَامعة لذلك(للمحامد والمحاسن والكمالات والأفعال) ولذلك اصطفي الله لملائكته : سَبْحان الله وبحمده ، وأفضل الكلام بعد القرآن وهن من القرآن سُبْحَان الله والحَمْد لله ولا إله إلا الله واللهُ أَكْبر ، وسيأتي مزيد لذلك .والأمر الثالث : أنَّ الَحَمْد إثبات الكمالات ، والتَّسْبيحَ يتضمن التنزيه وهو نَفْي ما يناقض تلك الكمالات ، وذلك هو الثناء الذي يحبُّه الله U . فكأن المُسَبِّح يقول : أُسَبِّح الله بلساني وقلبي ناظر إلى محامده سابح فيها تذكرا وتفكرا منزَّه لها عما يناقضها ، فهو تسبيح مُلَبَّس بالحمد ( كما قال الكرماني وغيره ) لِيُعْلَم ثُبُوتُ الكمالِ له نَفْيا وإثْباتاً . وحَقيقةُ الأمر أن التسبيح من تمام الحمد ومن الناس من جعل الحمد هنا بمعني الشكر على نعمة التسبيح ، بمعني : سَبَّحْتُك وبنعمتك سَبَّحْتك ، أي لم يكن تسبيحي إلا بتوفيقك ([2]) .

وهذا الذي ذكروه يلزم كل مسلم عند كل طاعة ، فهي نعمة مِنَ الله عليه . أَمَّا أَنْ يَكُون هو المُرَاد باقْتِرَان الحمد بالتَّسْبِيح فَلاَ ، لأنه إِهْدارٌ لما تقدم من المعاني ، لا سيما إذا كان كل شئ يُسَبِّح بحمده ، من الجَمَادات والأحْيَاء والمَلائِكة . ([3]).)

قال د/ محمد بن إسحاق كندو ([4]):

(المسألة الأولى : قرن التسبيح بالتحميد :

ولهذه المسألة شأن عظيم يسترعي الانتباه ، وذلك لأن قرن التسبيح بالتحميد هو الأكثر وروداً في نصوص الشرع ، وجاء في كتاب الله تعالى الأمر بقرن التسبيح بالتحميد في سبع مواضع ، حيث قال تعالى في أربع مواضع منها : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ }[طه: من الآية130،غافر:55،ق:39،النصر:3]، وقال في موضع {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ }[الفرقان/58].

كما جاء في كتاب الله تعالى الخبر عن قرن التسبيح بالتحميد فيمواضع كتعددة، مث قوله تعالى : { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } [الإسراء/44] ، وقوله تعالى { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } [السجدة/15] ، وقوله تعالى{ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ }[الشورى/5]ونحو ذلك من الآيات .

وأما السنة النبوية فورد فيها قرن التسبيح بالتحميد في أحاديث كثيرة تفوق الحص ، ومن ذلك:

عَنْ أَبِى ذَرٍّ _ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -‘- « إِنَّ أَحَبَّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ([5])».

عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِىِّ _ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -‘- « الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ. وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ .........الحديث([6])».

...ولما كان هذا حال التسبيح مع التحميد في كتلب الله والسنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ’ : (والتحميد مقرون بالتسبيح وتابع له )وقال أيضاً (فالتسبيح قرن التحميد)، وله ’ رسالة لطيفة بعنوان (قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات وبيان اقتران التهليل بالتكبير والتسبيح بالتحميد). بين فيها أن (التسبيح والتحميد يجمع النفي والإثبات: نفي العايب وإثبات المحامد ،وذلك يتضمن التعظيم ) وقال : ( التسبيح يتضمن التنزيه المستلزم للتعظيم والحمد يتضمن إثبات المحامد المتضمن لنفي النقائص).

وقال الحافظ ابن كثير ’:في نفسير قوله تعالى { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}[الصافات 182:180].ولما كان التسبيح يتضمن التنزيه والتبرئة من النقص بدلالة المطابقة، ويستلزم إثبات الكمال، كما أن الحمد يدل على إثبات صفات الكمال مطابقة، ويستلزم التنزيه من النقص -قرن بينهما في هذا الموضع، وفي مواضع كثيرة من القرآن.

وهذا الكلام موافق لما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ، وبكلامهما يتبين سبب اقتران التسبيح بالتحميد في أكثر المواضع من الكتاب والسنة ، ويتبين أن كلا من التسبيح والتحميد يستلزم الآخر إذا أُفرد ، وعند الاقتران يعطى كل خاصيته ، ويدلان حينئذٍ على إثبات الكمالات ونفي النقائص في حق الله تعالى على الإجمال.

وبهذا يعلم ما في صيغة التسبيح المقرون بالتحميد من دلالة عظيمة في عقيدة التوحيد ، وما في الجمع بين التسبيح والتحميد في ذكر الله كما أشار كما أشار بعض المفسرين – عند تفسير قول الله تعالى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)} [الروم/17، 18]- إلى أن الله تعالى ذكر الحمد معترضًا بين أوقات التسبيح للاعتناء بشأنه ،و الإشعار بأن حقهما أن يجمع بينهما.

وإذا علم هذا ، فإن الجمع بين التسبيح والتحميد يكون بالاعتقاد وبالقول .

- أما الجمع بينهما في الاعتقاد ،فيتم باعتقاد معناهما مع تطبيق ذلك واقعًا، بإثبات صفات الكمال لله تعالى وتنزيهه عن النقائص والمثيل ،.....

- وأما الجمع بينهما في القول ، فيحصل إما بصيغة (سبحن الله والحمد لله )،وإما بصيغة (سبحان الله وبحمده)،أو (سبحانك وبحمدك)،ونحو ذلك مما وردت به السنة والآثار.

أقوال أهل العلم في اقتران التسبيح بالتحميد:

ومع هذا ، فإن العلماء مختلفون في توجيه ما جاءت به الآيات والأحاديث من صيغة التسبيح المقرون بالتحميد ، وفي بيان المراد بها على أقوال عديدة :

ويرجع اختلافهم في ذلك إلى أمور:

أحدها : هل كل لفظ (أي التسبيح والتحميد)يراد معناه الحقيقي؟أما بحسب السياق في الآية أو الحديث.

الثاني : ما المراد بحروف المعاني ؟ فالباء هل للمصاحبة أو الاستعانة أو السببية ؟ والواو هل هي للعطف أو للمعية أو للحال؟

وقد نتج عن الاختلاف المتعلق بلفظ التسبيح ولفظ الحمد والباء الجارة بدون الواو عشرة أقوال – حسب ما اطلعت عليه بالبحث (د/كندو)-وهي:

أولاً : هل كل لفظ (أي التسبيح والتحميد)يراد معناه الحقيقي؟أما بحسب السياق في الآية أو الحديث.



القول الأول :أن كلا من التسبيح والتحميديراد به معناه الأصلي ، والباء للمصاحبة بمعنى (مع). وعليه فالمراد بقوله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } الجمع بين التسبيح والتحميد لفظًا بقول :سبحان الله وبحمده ، أو سبحان الله والحمد لله .ومعنًى بتنزيه الله تعالى عما لا يليق به من النقائص والتمثيل ، وإثبات ما يليق به من المحامد وصفات الكمال .

وربما جعل بعضهم التسبيح خاصا باعتقاد القلب، والتحميد خاصاً اللسان الموافق لاعتقاد القلب.

القول الثاني:أن التسبيح يراد به معناه الأصلي ، والتحميد يراد به التوفيق للخير والإنعام ، والباء للسبيبة .فقوله: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } معناه سبح بتوفيق ربك لك وإنعامه عليك ،أي : بسبب ذلك.

وحقيقة هذا المعنى أن الحمد هو الثناء ، والثناء ناشئ عن التوفيق للخير والإنعام على المثنى ، فنزل الناشئ عن السبب منزلة السبب ؛ ولكن ليس في هذا المعنى ما يدل على الجمع بين التسبيح والتحميد لفظًا ومعنى ، وإنما يدل على أن العبد يأتي بالتسبيح لفظًا ومعنى من توفيق الله له وإنعامه عليه.

القول الثالث : أن التسبيح يراد به معناه الأصلي والتحميد يراد به الرضا ،وذلك كما قال نفطويه : ( وأما قوله : {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة/30]، فقولهم { نُسَبِّحُ} أي: ننزهك ونباعد عنك ما وُصفت به خلاف صفاتك. وقوله:{ بِحَمْدِكَ}أي: برضاك ورضانا بذلك).

وهذا المعنى يفيد الجمع بين التسبيح – لفظًا ومعنى- وبين الرضا ، وهو من أعمال القلوب لأنه ضد السخط والكراهة ،ولهذا يكون تفسير الحمد بالرضا تفسيرًا له بجزء مدلوله؛ لأن الحمد يتضمن الرضا وزيادة فحقيقة الحمد :الإخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلاله والرضا به ، فتضمن الثناء والمحبة والإجلال والرضا.

القول الرابع : أن التسبيح يراد به معناه الأصلي ، والتحميد يراد به الأمر. فقوله { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } معناه سبح بأمر ربك.

ولهذا التفسير توجيهان أشار إليهما شيخ الإسلام ابن تيمية ’:

(وروى ابن أبي حاتم عن أسباط عن السدي عن أبي مالك: قوله: { بِحَمْدِ } يعني: بأمر.

التوجيه الأول: وتوجيه هذا: أن قوله { بِحَمْدِ } أي بكونه محمودا، كما قد قيل في قول القائل: "سبحان الله وبحمده" قيل: سبحان الله ومع حمده أسبحه، أو أسبحه بحمدي له.

التوجيه الثاني : وقيل: "سبحان الله وبحمده" سبحناه، أي: هو المحمود على ذلك، كما تقول: فعلت هذا بحمد الله وصلينا بحمد الله، أي: بفضله وإحسانه الذي يستحق الحمد عليه، وهو يرجع إلى الأول، كنه قال: تحمدنا لله، فإنه المستحق لأن نحمده على ذلك، وإذا كان ذلك بكونه المحمود على ذلك، فهو المحمود على ذلك؛ حيث كان هو الذي أمر بذلك وشرعه، فإذا سبحنا سبحنا بحمده.

- وقد يكون القائل الذي قال: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } أي: بأمره، أراد المأمور به، أي: سبحه بما أمرك أن تسبحه به.فيكون المعنى: سبح التسبيح الذي أمرك به .([7]))

وعلى كلا التوجيهين لا يكون قوله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } دالاً على الجمع بين التسبيح والتحميد في اللفظ والمعنى ، لأنه –على التوجيه الأول – تكون الباء للسببية ،بمعنى :سبح بسبب أن الله أمرك بذلك وهو المحمود عليه .وعلى التوجيه الثاني تكون الباء للاستعانة ، بمعنى سبح بما أمرك الله أن تسبحه به.

القول الخامس : أن التسبيح يراد به التنزيه ، وقوله { بِحَمْدِ رَبِّكَ } الباء للاستعانة ، والحمد مضاف إلى الفاعل ، فمعنى { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } : نزهه بما حمد نفسه به من الأسماء والصفات.

والظاهر أن أصحاب هذا القول أرادوا التنبيه بهذا التفسير على أن تنزيه الله تعالى لابد أن يكون منضبطًا بما جاء به الكتاب والسنة من إثبات صفات الكمال لله تعالى مع نفي النقائص والتمثيل عنه، فهذا هو التنزيه المحمود ، لأن تنزيه لله تعالى بما حمد به نفسه خلافاً لمن نفي صفات الله تعالى أو نفى بعضها بدعوى التنزيه ،فهذا تنزيه مذموم لمخالفته الكتاب والسنة.

القول السادس : أن التسبيح يراد به الصلاة ، والتحميد يراد به الثناء للاستعانة ، فقوله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } معناه : صل بثنائك على ربك.

ولا ريب أن الثناء على الله تعالى بالحمد ركن في الصلاة ، فإنها لا تتم بالفاتحة التى نصفها الأول حمد لله وثناء عليه وتمجيد له ، وقد شرع قبل ذلك الاستفتاح ،وشرع التسبيح في الركوع والسجود وشرع في الصلاة غير ذلك من أنواع الثناء على الله تعالى.

فالمصلي إذا حمد ربه في القيام أو في القيام والقعود وسبح في الركوع والسجود؛ فقد جمع التسبيح والحمد فسبح بحمد ربه فالصلاة الشرعية تسبيح بحمد الله تعالى.

القول السابع :أن التسبيح يراد به الصلاة والتحميد يراد به الأمر فقوله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } معناه: صل بأمر ربك .

فإما أن يكون المراد صل بأمر ربك أي : بكونه المحمود على ذلك ،حيث كان هو الذي شرع الصلاة وأمر بها.

وإما أن يكون المراد: صل بأمر ربك أي : صل الصلاة المأمور بها التي أمرك بها ربك (انظر القول الرابع).

القول الثامن : أن التسبيح يراد به الذكر والتحميد يراد به الثناء ، والباء للاستعانة فقوله: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } معناه اذكر ربك بالتحميد والشكر أي ليكن ذكرك بالحمد والشكر لربك.

وهذا المعنى لا يدل ضرورة الجمع بين التسبيح والتحميد ، بل يدل على أن يكون ذكر الله بالتحميد والشكر له.

القول التاسع : أن التسبيح يراد به الحمد نفسه والتحميد يراد به الثناء ، والباء للاستعانة .فقوله: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } معناه : احمده، أي سبحه بواسطة
أن تحمده.

وذلك لن الحمد يقوم مقام التسبيح ،لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح ، فإن الحمد معناه : الثناء على الله والشكر له ، وهذا تنزيه له واعتراف بأنه أهل لأن ينزه ويعظم ويثنى عليه،لأنه لا يكون مستحقا للثناء إلا إذا كان منزها عن النقص فحمد الحامد لله تسبيح له.

وبناء على هذا التفسير لا تكون الآيات التي وردت في هذا الباب دالة على الجمع بين التسبيح والتحميد في اللفظ والمعنى ، وهذا فيه نظر ، وكون الحمد يتضمن التسبيح لا يقتضى أن يقوم مقامه ، لاسيما عند الاقتران، فقد تقدمت الإشارة إلى أن كلا من التسبيح والتحميد يستلزم معنى الآخر إذا أفردا، وعند الاقتران يعطى كل خاصيته فلا سبيل إلى تفسير التسبيح بالحمد نفسه في هذه الآيات، والله تعالى أعلم.

القول العاشر: أن التسبيح يراد به التنزيه والتطهير ، والتحميد يراد به الثناء ،والباء صلة زائدة ؛ لأن العرب تدخل الباء أحياناً في التسبيح وتحذفها أحياناً ، فتقول سبح بحمد ربك ،وسبح حمد ربك ،كما قال الله تعالى { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ }[الواقعة/74و96، والحاقة :52]، وقال في موضع آخر{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ } [الأعلى/1].

فقوله : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ } تقديره : سبح حمد ربك.

وفي المراد بذلك احتمالات:

أحدها: أن معناه :اختر لربك أطهر المحامد وأزكاها.

الثاني: طهر محامد ربك عن الرياء والسمعة ، وعن التوسل بذكرها إلي الأغراض الدنيوية.

الثالث : طهر محامد ربك عن أن تقول جئت بها كما يليق.

وهذا التفسير بجميع ما فيه من الاحتمالات قائم على أن الفعل (سبح ) مسلط على لفظ (حمد رب)، بمعنى : طهر حمد ربك ، ثم لهذا التطهير الاحتمالات المذكورة ، وليس فيها ما يدل على الجمع بين التسبيح والتحميد لفظًا ومعنى.

وهذه الأقوال العشرة السابقة معظمها صحيح في نفسها ، ولكن الشأن هنا بيان ما جاء به الكتاب والسنة من القرن بين التسبيح والتحميد لفظًا ومعنى ، قولاً واعتقاداً ، وأوضح الأقوال على ذلك هو القول الأول.

وقد دلت السنة على المراد بقوله { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ } الجمع بين التسبيح والتحميد لفظًا ومعنى ، وقولاً واعتقاداً ، كما في حديث عَائِشَةَ ~ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -‘- يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ « سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى ». يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ([8]).

فقولها ~ : (يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ) أي يفعل ما امره الله به في القرآن ، تعني قوله {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}[النصر :3].

ثانيا : ما المراد بحروف المعاني ؟ فالباء هل للمصاحبة أو الاستعانة أو السببية ؟ والواو هل هي للعطف أو للمعية أو للحال؟

- أما الواو في قوله (سبحانك اللهم وبحمدك ) ونحوه ، كـ(سبحان الله وبحمده ) فاختلف العلماء على أربعة أقوال :

القول الأول: أن الواو للعطف ، والكلام جملتان :أولاهما :(سبحانك اللهم)أو(سبحان الله)وهي جملة المعطوف عليها . والثانية : جملة (بحمدك)أو(بحمده)، وهى الجملة المعطوفة.

- والباء في هذه الجملة الثانية متعلقة بمحذوف اختلفوا في تقديره:

o فقدره بعضهم مقدما وتقديره : وأثنى عليك بحمدك ، أو أثنى عليه بحمده أي : بذكر صفات كماله وجلاله ، كما يقال : سبحان الله والحمد لله.أو تقديره : وأحمدك بحمدك ، وأحمده بحمده , أو وأتلبس بحمدك، وأتلبس بحمده.

o وقدره بعضهم مؤخراً، وتقديره: بحمدك سبحتك ، وبحمده سبحت ، أو بحمدك تسبيحنا ، وبحمده تسبيحنا.والذين قدروا المحذوف هكذا مؤخرا فسروا قوله : (بحمدك) بمعنى: بمعونتك وتوفيقك ونعمتك التي توجب علي حمدا سبحتك،لا بحولي وقوتي ، أو نحو هذا من الكلام.

o فيؤخذ منه أن المراد بالحمد لازمه ، وهو ما يوجب الحمد ، فيكون مما أقيم فيه السبب مقام المسبب ، كما تقول: فعلت هذا بحمد الله ، أي بتوفيقه وفضله الذي يستحق الحمد عليه.

القول الثاني :أن الواو بمعنى (مع)، والكلام جملة واحدة ، فقوله (سبجانك اللهم وبحمدك ) تقديره : أسبحك اللهم مع التلبس بحمدك .

القول الثالث : أن الواو للحال ، والكلام جملة واحدة أيضاً ، فقوله (سبحان الله وبحمده ) تقديره : أسبح الله متلبساً بحمدي له من أجل توفيقه . وقوله (سبحانك وبحمدك ) تقديره : أسبح حامدا لك.

القول الرابع: أن الواو صلة زائدة ، والكلام جملة واحدة كذلك ، فقوله (سبحانك وبحمدك ) تقديره : سبحتك بحمدك،أي: سبحتك بما حمدت به نفسك. فالباء - على هذا التقدير – للاستعانة.وقدره بعضهم : أسبحك تسبيحا متلبسا ومقترنا بحمدك ، فتكون الباء - على هذا التقدير-للملابسة.

والأقوال الثلاثة الأول أرحج من هذا القول الأخير ، لأن الأصل أن تكون الواو لمعني مقصود وليست زائدة.

ثم إن هذه الأقوال لا يظهر فيها – عند التأمل – اختلاف حقيقي في المعنى، وإن كان القول الأول – في الجملة – أحسن بياناً للمعنى المقصود بالواو في هذه الصيغة من التسبيح ، وبه تكون صيغة (سبحان الله وبحمده ) مثل صيغة (سبحان الله والحمد لله).

وعلى كل ، فإن صيغة التسبيح المقرون بالتحميد من أكمل صيغ الثناء على الله تعالى ، وأدلها على استغراق الثناء عليه سبحانه بكل كمال ، لأن التسبيح دال على تنزيهه عن كل ما لا يليق به من النقائص والعيوب والأمثال والشركاء، والتحميد دال على إثبات ما يليق به من المحامد والفضائل وصفات الكمال ، فإذا سبح العبد بحمده ، جمع له بين هذا وهذا ، فنفى بـ(سبحان الله) كل نقص عن الله تعالى،لأن ترك التقييد فيه مشعر بالتعميم ، وأثبت بـ(حمده)كل وصف كمال وجلال ثابت لله U ، لأن مضاف إلي معرفة ، فتعم جميع المحامد.فكأن في قوله :( سبحان الله بحمده)و(سبحان الله والحمد لله)ونحوه،إثبات تنزيهه وتعظيمه وتحميده وإلهيته، وبالله التوفيق.)ا.هـ





--------------------------------------------------------------------------------

([1]) انظر طريق الهجرتين لابن القيم صـ 114 وما بعدها .

([2]) قال في الفتح : وبحمده : قيل الواو للحال . والتقدير : أسبح الله متلبساً بحمدي له من أجل توفيقه . وقيل : عاطفة . والتقدير أسبح الله وأتلبس بحمده . ويحتمل أن يكون الحمد مضافا للفاعل ، والمراد من الحمد لازمه أو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه . ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم ، والتقدير : وأثني عليه بحمده ، فيكون سبحان الله جملة مستقلة ، وبحمده جملة أخري .

([3]) قال القرطبي ويظهر وجه آخر وهو إبقاء معني الحمد علي أصله ( أي علي المعني الذي ذكرناه ) ، وتكون الباء باء السببية ، ويكون معناه : بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبَّحك المسبِّحون وعظمَك المعظمون . أ . هـ . نيل الأوطار – باب الذكر في الركوع والسجود .

([4])( التسبيح في الكتاب والسنة والرد على المفاهيم الخاطئة – رسالة دكتوراة إشراف أ.د/ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر صـ 207:193).

([5]) رواه مسلم

([6]) رواه مسلم

([7]) نقلت كلام شيخ الإسلام من رسالته( قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات)لاقتصار الدكتور /كندو على بعض العبارات دون الآخر.

([8]) متفق عليه

أحمد موسى
16-10-08, 11:37 PM
جزاك الله خيرا وجزى مشايخنا خيرا
بالمناسبه ما هي اخبار الشيخ فوزي وكيف صحته