المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هذا الكلام الذى يقوله الإمام الذهبى عن شيخ الإسلام


محمدبن عبد الهادى
21-10-08, 11:53 PM
قال فى كتابه زغل العلم (فما أظنك فى ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا تقربها وقد رأيت ما اَل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق و بباطل فقد كان قبل أن يدخل فى هذة الصناعة منوراً مضيئاً على محياه سيما السلف ثم صار مظلماً مكسوفاً عليه قتمة عند خلائق من الناس
ودجالاً أفاكاً كافرا عند أعدائه ومبتدعاً فاضلاً محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء وحامل راية الإسلام وحامى حوزة الدين ومحي السنة عند عوام أصحابه وهو ما أقول لك )

عبدالرحمن الفقيه
22-10-08, 12:02 AM
بارك الله فيكم
نعم الإمام الذهبي رحمه الله من تلاميذ الإمام ابن تيمية رحمه الله
ولكن لو قيل العكس أن هذا الكلام من الإمام الذهبي الذي في زغل العلم كان سابقا ثم رجع عن ذلك وذكر الثناء العاطر على ابن تيمية رحمه الله في التراجم الأخرى لكان أقرب
والذي ذكره في زغل العلم المدح والثناء على شيخه ابن تيمية إلا أنه ذكر هذه الأمور ( الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار )
وهذا الكلام الذي ذكره الذهبي فقط في زغل العلم
وما ذكره الذهبي رحمه الله غير صحيح بل ذكر هو في تراجمه الأخرى للإمام ابن تيمية رحمه الله يذكر عنه عكس ذلك

فمن ذلك قول الذهبي(ونسخ وقرأ وانتقى وبرع في علوم الآثار والسنن ودرس وأفتى وفسر وصنف التصانيف البديعة وانفرد بمسائل فنيل من عرضه لأجلها وهو بشر له ذنوب وخطأ ومع هذا فوالله ما مقلت عيني مثله ولا رأى هو مثل نفسه كان إماما متبحرا في علوم الديانة صحيح الذهن سريع الإدراك سيال الفهم كثير المحاسن موصوفا بفرط الشجاعة والكرم فارغا عن شهوات المأكل والملبس والجماع لا لذة له في غير نشر العلم وتدوينه والعمل بمقتضاه )

وقال كذلك (وإن أنت عذرت كبار الأئمة في معضلاتهم ولا تعذر ابن تيمية في مفرداته فقد أقررت على نفسك بالهوى وعدم الإنصاف وإن قلت لا أعذره لأنه كافر عدو الله تعالى ورسوله قال لك خلق من أهل العلم والدين ما علمناه والله إلا مؤمنا محافظا على الصلاة والوضوء وصوم رمضان معظما للشريعة ظاهرا وباطنا لا يؤتى من سوء فهم بل له الذكاء المفرط ولا من قلة علم فإنه بحر زخار بصير بالكتاب والسنة عديم النظير في ذلك ولا هو بمتلاعب بالدين فلو كان كذلك لكان أسرع شيء إلى مداهنة خصومه وموافقتهم ومنافقتهم ولا هو يتفرد بمسائل بالتشهي ولا يفتي بما اتفق بل مسائله المفردة يحتج لها بالقرآن وبالحديث أو بالقياس ويبرهنها ويناظر عليها وينقل فيها الخلاف ويطيل البحث أسوة من تقدمه من الأئمة فإن كان قد أخطأ فيها فله أجر المجتهد من العلماء وإن كان قد أصاب فله أجران وإنما الذم والمقت لأحد رجلين رجل أفتى في مسألة بالهوى ولم يبد حجة ورجل تكلم في مسألة بلا خميرة من علم ولا توسع في نقل فنعوذ بالله من الهوى والجهل ولا ريب أنه لا اعتبار بذم أعداء العالم فإن الهوى والغضب يحملهم على عدم الإنصاف والقيام عليه ولا اعتبار بمدح خواصه والغلاة فيه فإن الحب يحملهم على تغطية هناته بل قد يعدوها له محاسن وإنما العبرة بأهل الورع والتقوى من الطرفين الذين يتكلمون بالقسط ويقومون لله ولو على أنفسهم وآبائهم فهذا الرجل لا أرجوا على ما قلته فيه دنيا ولا مالا ولا جاها بوجه أصلا مع خبرتي التامة به ولكن لا يسعني في ديني ولا عقلي أن أكتم محاسنه وأدفن فضائله وأبرز ذنوبا له مغفورة في سعة كرم الله تعالى وصفحة مغمورة في بحر علمه وجوده فالله يغفر له ويرضى عنه ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه ).

فيظهر من هذا أن كلامه السابق في زغل العلم رجع عنه بعد ذلك في التراجم الأخرى التي كانت بعد وفاة الإمام ابن تيمية رحمه الله.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=120943&postcount=32

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=120943#post120943

أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي
22-10-08, 12:23 AM
قال فى كتابه زغل العلم (فما أظنك فى ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا تقربها وقد رأيت ما اَل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق و بباطل فقد كان قبل أن يدخل فى هذة الصناعة منوراً مضيئاً على محياه سيما السلف ثم صار مظلماً مكسوفاً عليه قتمة عند خلائق من الناس
ودجالاً أفاكاً كافرا عند أعدائه ومبتدعاً فاضلاً محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء وحامل راية الإسلام وحامى حوزة الدين ومحي السنة عند عوام أصحابه وهو ما أقول لك )
ما أظن أن هذا الكلام من الذهبي رحمه الله فيه من التنقص من ابن تيمية رحمه الله بل الرجل يحكي حاله وما آل إليه من العدراوة بينهم وبين من كان معه من الفضلاء وغيرهم
الرجل يسرد تاريخيا ولا أظنه قدحا ومن قرا بتمعن عرف
والله أعلم

محمدبن عبد الهادى
22-10-08, 01:13 AM
بارك الله فيكم
نعم الإمام الذهبي رحمه الله من تلاميذ الإمام ابن تيمية رحمه الله
ولكن لو قيل العكس أن هذا الكلام من الإمام الذهبي الذي في زغل العلم كان سابقا ثم رجع عن ذلك وذكر الثناء العاطر على ابن تيمية رحمه الله في التراجم الأخرى لكان أقرب
والذي ذكره في زغل العلم المدح والثناء على شيخه ابن تيمية إلا أنه ذكر هذه الأمور ( الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار )
وهذا الكلام الذي ذكره الذهبي فقط في زغل العلم
وما ذكره الذهبي رحمه الله غير صحيح بل ذكر هو في تراجمه الأخرى للإمام ابن تيمية رحمه الله يذكر عنه عكس ذلك


فيظهر من هذا أن كلامه السابق في زغل العلم رجع عنه بعد ذلك في التراجم الأخرى التي كانت بعد وفاة الإمام ابن تيمية رحمه الله.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=120943&postcount=32

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=120943#post120943

ولكن أثنى عليه قبل هذا الكلام فى نفس الرسالة فقال :
فانظر كيف وبال الدعاوي ومحبة الظهور نسأل الله تعالى المسامحة فقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم منه ولا أزهد منه بل يتجاوزون عن ذنوب اصحابهم وآثام أصدقائهم وما سلطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه وما دفعه الله عنه وعن أتباعه أكثر وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون فلا تكن في ريب من ذلك !!!.
فهل من الممكن أن يكون هذا الكلام ليس من كلام الذهبى

أنس الشهري
22-10-08, 07:43 AM
الفاضل عبدالرحمن الفقيه حفظه الله

أظنك لم تتأمل في ما قاله الذهبي في زغل العلم فما نقله الأخ ثناء وليس قدح

أعد النظر، وسيتبين لك ذلك بلا تكلف

أبو زيد الشنقيطي
22-10-08, 08:52 AM
قال فى كتابه زغل العلم (فما أظنك فى ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا تقربها وقد رأيت ما اَل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق و بباطل فقد كان قبل أن يدخل فى هذة الصناعة منوراً مضيئاً على محياه سيما السلف ثم صار مظلماً مكسوفاً عليه قتمة عند خلائق من الناس
ودجالاً أفاكاً كافرا عند أعدائه ومبتدعاً فاضلاً محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء وحامل راية الإسلام وحامى حوزة الدين ومحي السنة عند عوام أصحابه وهو ما أقول لك )

وعليه فلا إشكال

أبو العز النجدي
22-10-08, 08:56 AM
بارك الله فيكم

كلام الذهبي رحمه هو في الحقيقة مدح وثناء لمن تدبّر كلامه

فقد قسّم الذهبي رؤية الناس لابن تيمية لثلاثة أقسام

الاول==
ثم صار مظلماً مكسوفاً عليه قتمة عند خلائق من الناس

الثاني=
ودجالاً أفاكاً كافرا عند أعدائه ومبتدعاً فاضلاً محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء

الثالث=

وحامل راية الإسلام وحامى حوزة الدين ومحي السنة عند عوام أصحابه (((وهو ما أقول لك )))

فالثالث هو الذي اختاره الذهبي بقوله = وهو ما أقول لك

والله اعلم واحكم

أبو العز النجدي
22-10-08, 08:59 AM
عفوا أبا زيد لو رأيت مشاركتك قبل الارسال

لكفاني ما كتبتَ

عبدالرحمن الفقيه
22-10-08, 09:20 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

ولعلنا نتأمل ما ذكره الإمام الذهبي رحمه الله في رسالته زغل العلم

قال الذهبي : فوالله ما رمقت عيني أوسع علما ولا اقوى ذكاء من رجل يقال له ابن تيمية مع الزهد في المأكل والملبس والنساء ومع القيام في الحق والجهاد بكل ممكن وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة فما وجدت قد اخره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار فانظر كيف وبال الدعاوي ومحبة الظهور نسأل الله تعالى المسامحة فقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم منه ولا أزهد منه بل يتجاوزون عن ذنوب اصحابهم وآثام أصدقائهم وما سلطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه وما دفعه الله عنه وعن أتباعه أكثر وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون فلا تكن في ريب من ذلك !!!.


وقال الذهبي كذلك :
فما أظنك فى ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا تقربها وقد رأيت ما اَل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق و بباطل فقد كان قبل أن يدخل فى هذة الصناعة منوراً مضيئاً على محياه سيما السلف ثم صار مظلماً مكسوفاً عليه قتمة عند خلائق من الناس
ودجالاً أفاكاً كافرا عند أعدائه ومبتدعاً فاضلاً محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء وحامل راية الإسلام وحامى حوزة الدين ومحي السنة عند عوام أصحابه وهو ما أقول لك .

فالنص الأول من الذهبي رحمه الله واضح الحط على شيخ الإسلام ابن تيمية .
والنص الثاني قال فيه (بحق وبباطل) فهو يرى أن بعض ما قيل فيه من هجر وغيره حق .
وهذا ظاهر كذلك .

خالد المرسى
22-10-08, 11:02 AM
حرره المشرف لعدم تعلقه بالموضوع.

أبو زيد الشنقيطي
22-10-08, 12:45 PM
والنص الثاني قال فيه (بحق وبباطل) فهو يرى أن بعض ما قيل فيه من هجر وغيره حق .
وهذا ظاهر كذلك .

لعلَّ له عذراً وأنتَ تلومُ

أبو العز النجدي
22-10-08, 01:00 PM
كلام الذهبي ان صح عنه

======حقّه أن يُطــوى ولا يُــروى =======

عبد الله عمر
22-10-08, 01:11 PM
قال فى كتابه زغل العلم (فما أظنك فى ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا تقربها وقد رأيت ما اَل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق و بباطل فقد كان قبل أن يدخل فى هذة الصناعة منوراً مضيئاً على محياه سيما السلف ثم صار مظلماً مكسوفاً عليه قتمة عند خلائق من الناس
ودجالاً أفاكاً كافرا عند أعدائه ومبتدعاً فاضلاً محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء وحامل راية الإسلام وحامى حوزة الدين ومحي السنة عند عوام أصحابه وهو ما أقول لك )



كلام الأمام الذهبي مدح و سرد لما حط على شيخ الإسلام رحمه الله من افتراءات من خصومه , هذا ما ظهر لي من كلامه رحمه الله

عبد الله عمر
22-10-08, 01:56 PM
أثار هذا الموضوع فضولي فجئتكم بما وجدته في موقع يسمى http://www.khayma.com/kshf/R/zhaby.htm



الرسالة المسماة "بيان زغل العلم والطلب" أو "النصيحة الذهبية"



الرسالة المسماة "بيان زغل العلم والطلب" أو "النصيحة الذهبية" المنسوبة للإمام الذهبي والتي فيها حط كبير من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لا تصح نسبتها إلى الإمام الذهبي

قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد:

والإمام الذهبي في دينه وورعه وخلقه يرتفع قدره عن مثل هذه الرسالة التي تنادي عباراتها على بطلانها.

وقد ألف الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني رسالة في إبطال نسبة هذه الرسالة إلى الإمام الذهبي سماها "التوضيح الجلي في الرد على النصيحة الذهبية المنحولة على الإمام الذهبي، " ومما جاء فيها "أقول إن هذه النصيحة لا تصح نسبتها إلى الإمام الذهبي لاعتبارات عدة:

أولاً: لم يذكرها أحد ممن اعتنى بمؤلفات الذهبي رحمه الله تعالى.

ثانياً: الذهبي تلميذ طالت ملازمته للشيخ ابن تيمية وحتى آخر أيامه إلى وفاته رحمه الله تعالى.

ثالثاً: جميع أقوال الذهبي في كتبه المعتمدة أو أقواله المنتشرة في الثناء على ابن تيمية والحفاوة به تنكث هذه الرسالة وتنادي ببطلان نسبتها إليه بل وتزويرها عليه.

رابعاً: هذه الرسالة بخط خصم ملد لابن تيمية رماه بسهم من القول مفزع، وهي شهادة مرفوضة شرعاً.

خامساً: حتى الساعة لم نر دليلاً من دلائل التوثيق المعتبر يسند صحة نسبتها إليه، وهذا دونه خرط القتاد.

سادساً: لم نر من نسبها للذهبي رحمه الله تعالى بعد ابن قاضي شهبة إلا عصريه الحافظ السخاوي رحمه الله، وفي الوقت الذي لم يذكر فيه مستنداً للتوثيق لا نشك أن اعتماده على هذه النسخة لا يتجاوز زمنه، ومن مضلات عصريه ابن قاضي شهبة، ولهما التقاء في المشرب المناهض لدعوة ابن تيمية رحمه الله تعالى.

سابعاً: أما المعاصرون المثبتون لنسبتها إلى الذهبي فهم بين رجل يلتقي مع ابن قاضي شهبة مذهباً ومشرباً، وآخر لم يأت بدليل، وأنى يكون القبول لقول عري عن الدليل.

ثامناً: الشدة غير اللائقة بأهل العلم ومنهم الإمام الذهبي مع شيخه الإمام ابن تيمية.

انتهى. عن كتاب "كتب حذر منها العلماء" 2/309.

والله أعلم.

-----------

مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

--------------

ولو سلمنا جدلا بصحة نسبته للذهبي فأين ذِكر ابن تيمية في هذه الرسالة ؟؟؟؟؟

-----------------

ثم إن بعض الحاقدين على ابن تيمية زعم أن هذه الرسالة مكتوبة فيما بين سنة (721هـ) و سنة (728هـ)

وعلى هذا يقال :

في كتاب "ذيل تاريخ الإسلام" ترجم الذهبي لشيخه ابن تيمية ـ رحمهما الله ـ ، و ذكر بآخر الترجمة أنه توفي سنة (728هـ)، و معنى هذا أنه كتب الترجمة بعد ذلك التاريخ الذي حدده "بعضهم" لتلك الرسالة المزعومة التي جعلها ناسخة لثناء الذهبي المعـروف على ابن تيمية.

و مما قاله الذهبي عن شيخه : "ابن تيمية الشيخ، الإمام، العالم، المفسر، الفقية، المجتهد، الحافظ، المحدث، شيخ الإسلام، نادرة العصر، ذو التصانيف الباهرة، والذكاء المفرط".

و قال :

"نظر في الرجال و العلل، و صار من أئمة النقد، ومن علماء الأثر مع التدين والنبالة، و مع الذكر والصيانة.

ثم أقبل على الفقه ودقائقه وقواعده وحججه والإجماع والاختلاف، حتى كان يقضي منه العجب إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف، ثم يستدل و يرجح ويجتهد. وحق له ذلك؛ فإن شروط الاجتهاد كانت قد اجتمعت فيه".

و قال : "ما رأيت أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضاراً لمتون الأحاديث و عزوها إلى الصحيح، أو المسند، أو إلى السنن منه. كأن الكتاب و السنن نصب عينيه، وعلى طرف لسانه بعبارة رشيقه، و عين مفتوحة، وإفحام للمخالف".

فلتقارن هذا الكلام بما في تلك الرسالة المزعومة المنسوبة للذهبي ، فإن لم تجعل هذا دليلاً على بطلانها، فلتجعله على الأقل ناسخاً لها، لأنه متأخر عنها.

-----------------

ثم يواصل الذهبي ثناءه على ابن تيمية، و يقول :

"كان آية من آيات الله في التفسير والتوسع فيه، لعله يبقى في تفسير الآية المجلس و المجلسين".

"وأما أصول الديانة ومعرفتها، ومعرفة أحوال الخوارج والروافض، و المعتزلة، و أنواع المبتدعة، فكان لا يشق فيه غباره، ولا يلحق فيه شأوه

و قال :

"كان قوالاً بالحق، نهاءً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، ذا سطوة و إقدام وعدم مداراة الأغيار".

و قال :

"أصحابه و أعداؤه خاضعة لعلمه، مقرون بسرعة فهمه.

و أنه بحر لا ساحل له، و كنز لا نظير له.

و أن جوده حاتمي، و شجاعته خالدية.

و لكن قد ينقمون عليه أخلاقاً و أفعالاً، منصفهم فيها مأجور، و مقتصدهم فيها معذور، و ظالمهم فيها مأزور، و غاليهم مغرور.

و إلى الله ترجع الأمور".

فهذه نبذ من ثناء الذهبي على شيخه ابن تيمية . .

فهل يمكن أن يتكلم بهذا من صنف تلك الرسالة المزعومة التي يقول فيها عن شيخه : "يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال"!!

وهل يمكن أن يتكلم بذاك الثناء من يقول عن الشيخ : "والله في القلب شكوك إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد".

--------------------------

و هذا الثناء نقلته من كتاب واحد للذهبي، صنفه بعد تاريخ تلك الرسالة المزعومة، و هو "ذيل تاريخ الإسلام"، وللذهبي كلام كثير غيره.

ومن ذلك ما ذكره في كتابه : "المعجم المختص"، و هو ـ أيضاً ـ من كتبه المتأخرة عن تاريخ تلك الرسالة المزعومة، فمما قاله في هذا المعجم عن شيخه ابن تيمية :

" و الله ما مقلت عيني مثله، ولا رأى هو مثل نفسه".

"كان إماماً متبحراً في علوم الديانة.

صحيح الذهن.

سريع الإدراك.

سيال الفهم.

كثير المحاسن.

موصوفاً بفرط الشجاعة والكرم.

فارغاً عن شهوات المأكل و الملبس، و الجماع، لا لذة له غير نشر العلم و تدوينه و العمل بمقتضاه".

-------------------

للحافظ الذهبي مصنفاً كاملاً في مناقب و أخبار شيخه اسمه "الدرة اليتيمية، في السيرة التيمية"، كتبه بعد وفاة شيخه، أي بعد تاريخ تلك الرسالة المزعومة، و ضمنه من الثناء والمديح ما لن يروق لخصومه.

-------------------

ابن تيمية و الذهبي متفقان في الأصول التي يعتقدانها و يدينان بها فيما يتعلق بالصحابة، و أصول المعتقد فمن وجد بينهما خلافاً في ذلك، فلينقله لنا .

----------------

ومن ثنائه على اين تيمية ما ذكره في كتابه : "المعجم المختص"، و هو من كتب الذهبي المتأخرة عن تاريخ تلك الرسالة المفتراة، فمما قاله في هذا المعجم عن شيخه ابن تيمية :

"برع في علوم الآثار والسنن، و درس و أفتى و فسر وصنف التصانيف البديعة، و انفرد بمسائل نيل من عرضه لأجلها، و هو بشر له ذنوب و خطأ، و مع هذا، فوالله ما مقلت عيني مثله، ولا رأى هو مثل نفسه، كان إماماً متبحراً في علوم الديانة، صحيح الذهن، سريع الإدراك، سيال الفهم، كثير المحاسن، موصوفاً بفرط الشجاعة والكرم، فارغاً عن شهوات المأكل و الملبس، و الجماع، لا لذة له غير نشر العلم و تدوينه و العمل بمقتضاه".

------------

ثبت عن الإمام الذهبي - رحمه الله- أنه رثى شيخ الإسلام – بعد وفاته- بمرثية قال فيها:

يا موت خذ من أردت أو فدع *** محوت رسم العلوم والورع

أخذت شيخ الإسلام وانفصمت *** عرى التقى واشتفى أولو البدع

إلخ... القصيدة في العقود الدرية ص 423، فأيهما أسبق هذه الرسالة المزعومة أو هذه المرثية!

---------------------

بندر الشويقي

------------

وإذا كنت تريد المزيد فعليك بالرجوع إلى

1: مقدمة المهذب في اختصار السنن الكبير/ زكريا بن علي وفقه الله

2: التوضيح الجلي في الرد على النصيحة الذهبية المنحولة على الإمام الذهبي/محمد الشيباني وفقه الله

3 - (أضواء على الرسالة المنسوبة إلى الحافظ الذهبي [النصيحة الذهبية لابن تيمية] وتحقيق في صاحبها) لأبي الفضل محمد بن عبدالله القونوي

عبدالرحمن الفقيه
22-10-08, 02:44 PM
بارك الله فيك

هذا الكلام سبق توضيحه في الرابط السابق
وهناك فرق بين رسالة النصيحة الذهبية وهذه لاتثبت عن الذهبي رحمه الله وبين زغل العلم وهذه ثابتة عن الذهبي رحمه الله

وفي هذا الرابط كتاب زغل العلم مع بيان إثبات صحة نسبته للذهبي رحمه الله

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=119568#post119568

والجواب عما ورد في زغل العلم أنه منسوخ بما جاء في التراجم المتعددة التي ترجم بها الإمام الذهبي لشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وما ذكر فيها من الثناء العاطر بخلاف ما ذكر في رسالة زغل العلم.

عبدالرحمن الماغري
22-10-08, 06:19 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم


قال الذهبي : فوالله ما رمقت عيني أوسع علما ولا اقوى ذكاء من رجل يقال له ابن تيمية مع الزهد في المأكل والملبس والنساء ومع القيام في الحق والجهاد بكل ممكن وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة فما وجدت قد اخره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار فانظر كيف وبال الدعاوي ومحبة الظهور نسأل الله تعالى المسامحة فقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم منه ولا أزهد منه بل يتجاوزون عن ذنوب اصحابهم وآثام أصدقائهم وما سلطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه وما دفعه الله عنه وعن أتباعه أكثر وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون فلا تكن في ريب من ذلك !!!.

- إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار : المقصود (إلا كبرهم وعجبهم وفرط غرامهم في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار كابن تيمية رحمه الله)

- فانظر كيف وبال الدعاوي ومحبة الظهور : المقصود (فانظر كيف وبال الدعاوي ومحبة الظهور منهم)

- فقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم منه ولا أزهد منه بل يتجاوزون عن ذنوب اصحابهم وآثام أصدقائهم وما سلطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه(ليغفرها الله له )

- وما دفعه الله عنه وعن أتباعه أكثر وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون فلا تكن في ريب من ذلك : المقصود ( وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون أي أعداؤه) فلا تكن في ريب من ذلك

وقال الذهبي كذلك :
فما أظنك فى ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا تقربها وقد رأيت ما اَل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق و بباطل فقد كان قبل أن يدخل فى هذة الصناعة منوراً مضيئاً على محياه سيما السلف ثم صار مظلماً مكسوفاً عليه قتمة عند خلائق من الناس
ودجالاً أفاكاً كافرا عند أعدائه ومبتدعاً فاضلاً محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء وحامل راية الإسلام وحامى حوزة الدين ومحي السنة عند عوام أصحابه وهو ما أقول لك .

- فما أظنك فى ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا تقربها وقد رأيت ما اَل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق و بباطل : المقصود ( بحق وبباطل في نظر أعدائه)


فالنص الأول من الذهبي رحمه الله واضح الحط على شيخ الإسلام ابن تيمية .
والنص الثاني قال فيه (بحق وبباطل) فهو يرى أن بعض ما قيل فيه من هجر وغيره حق .
وهذا ظاهر كذلك .


فكلام الذهبي رحمه الله مدح لابن تيمة، لا ريب في ذلك

عبد الله عمر
22-10-08, 06:19 PM
بارك الله فيك أخي عبد الرحمان الفقيه و نفعنا بعلمك.

عادل البيضاوي
22-10-08, 07:22 PM
[QUOTE=عبدالرحمن الفقيه;915078]جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

ولعلنا نتأمل ما ذكره الإمام الذهبي رحمه الله في رسالته زغل العلم

قال الذهبي : فما وجدت قد اخره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار فانظر كيف وبال الدعاوي ومحبة الظهور نسأل الله تعالى المسامحة ذلك[/COLOR] !!!.

هذا الكلام من الإمام الذهبي لاأظنه يعني به ابن تيمية بل يعني به مشايخ مصر والشام الذين

حاربوا ابن تيمية حبا في الرياسة وإعجابا بأنفسهم

هذا ماظهر لي في هذا النص والله أعلم

عبدالله يعقوب
22-10-08, 09:08 PM
أوافق الأخ عادل البيضاوي على رأيه وأن المقصود بالكلام ليس ابن تيمية رحمه الله

وإنما بعض من عاداه بسبب الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار.

والله أعلم

عبدالرحمن الفقيه
22-10-08, 09:58 PM
جزاكم الله خيرا

والناس يتفاوتون في تأويل بعض النصوص وفهمهم لها ، وهذا سائغ بضوابط .

يقول الله تعالى وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء/78، 79]

فهؤلاء أنبياء وحصل بينهم تفاوت في الحكم في قضية الغنم،وقد وفق الله سليمان لفهم هذه المسألة مع كونهما جميعا ممن آتاهم الله علما وحكما .

وكذلك ما جاء من اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة.

إبراهيم الأبياري
25-10-08, 04:49 AM
النسخ الخطية للكتاب فيها هذا الأمر ، فهذا الدليل حفظك الله ، وإخراج هذا النص منه يحتاج لدليل مقنع .


وهذا دليل آخر يثبت هذا الكلام من الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ للحافظ السخاوي :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=60472&stc=1&d=1224895612


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=60473&stc=1&d=1224895612


كلام الذهبي ان صح عنه

======حقّه أن يُطــوى ولا يُــروى =======

والله المستعان.

ام سلمان الجزائرية
14-08-13, 07:31 PM
جزاكم الله خيرا



كيف نرد على من يقول :

لماذا لم يترجم الامام الذهبي لشيخ الاسلام ابن تيمية ؟
هل لانه كشفه علي حقيقته ، وبان المستور ، ووجد انه لا يستحق ان يذكر بين علماء هذه الامة ؟
ام ان الصفحات التي ترجم فيها لشيخ الاسلام ضاعت ولم يُعْثر عليها

أبو مريم إبراهيم
14-08-13, 10:26 PM
جزاكم الله خيرا



كيف نرد على من يقول :

لماذا لم يترجم الامام الذهبي لشيخ الاسلام ابن تيمية ؟
هل لانه كشفه علي حقيقته ، وبان المستور ، ووجد انه لا يستحق ان يذكر بين علماء هذه الامة ؟
ام ان الصفحات التي ترجم فيها لشيخ الاسلام ضاعت ولم يُعْثر عليها


أختي الكريمة أم سلمان الجزائرية
هذا كلام الإمام الذهبي في ترجمته للإمام ابن تيمية رحمه الله

قال في ذيل تاريخ الإسلام

ابن تيمية



الشيخ الإمام العالم المفسر الفقيه المجتهد الحافظ المحدث شيخ الإسلام نادرة العصر ذو التصانيف الباهرة والذكاء المفرط تقي الدين أبو العباس أحمد بن العالم المفتي شهاب الدين عبد الحليم بن الإمام شيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات عبد السلام مؤلف الأحكام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني بن تيمية وهو لقب لجده الأعلى

مولده في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة بحران

وتحول به أبوه وأقاربه إلى دمشق في سنة سبع وستين عند جور التتار منهزمين في الليل يجرون الذرية والكتب على عجلة فإن العدو ما تركوا في البلد دواب سوى بقر الحرث وكلت البقر من ثقل العجلة ووقف الفران وخافوا من أن يدركهم العدو ولجأوا إلى الله تعالى فسارت البقر بالعجلة ولطف الله تعالى حتى انحازوا إلى حد الإسلام فسمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر والكمال بن عبد وابن أبي الخير وابن الصيرفي والشيخ شمس الدين والقاسم الإربلي وابن علان وخلق كثير
وأكثر وبالغ وقرأ بنفسه على جماعة وانتخب ونسخ عدة أجزاء وسنن أبي داود ونظر في الرجال والعلل وصار من أئمة النقد ومن علماء الأثر مع التدين والنبالة والذكر والصيانة
ثم أقبل على الفقه ودقائقه وقواعده وحججه والإجماع والاختلاف حتى كان يقضى منه العجب إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف ثم يستدل ويرجح ويجتهد وحق له ذلك فإن شروط الإجتهاد كانت قد اجتمعت فيه فإنني ما رأيت أحدا أسرع انتزاعا للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه ولا أشد استحضارا لمتون الأحاديث وعزوها إلى الصحيح أو إلى المسند أو إلى السنن منه كأن الكتاب والسنن نصب عينيه وعلى طرف لسانه بعبارة رشقة وعين مفتوحة وإفحام للمخالف وكان آية من آيات الله تعالى في التفسير والتوسع فيه لعله يبقى في تفسير الآية المجلس والمجلسين وأما أصول الديانة ومعرفتها ومعرفة أحوال الخوارج والروافض والمعتزلة وأنواع المبتدعة فكان لا يشق فيه غباره ولا يلحق شأوه هذا مع ما كان عليه من الكرم الذي لم أشاهد مثله قط والشجاعة المفرطة التي يضرب بها المثل والفراغ عن ملاذ النفس من اللباس الجميل والمأكل الطيب والراحة الدنيوية ولقد سارت بتصانيفه الركبان في فنون من العلم وألوان لعل تواليفه وفتاويه في الأصول والفروع والزهد واليقين والتوكل والإخلاص وغير ذلك تبلغ ثلاث مئة مجلد لا بل أكثر وكان قوالا بالحق نهاء عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم ذا سطوة وإقدام وعدم مداراة الأغيار ومن خالطه وعرفه قد ينسبني إلى التقصير في وصفه ومن نابذه وخالفه ينسبني إلى التغالي فيه وليس الأمر كذلك
مع أنني لا أعتقد فيه العصمة كلا فإنه مع سعة عمله وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين بشر من البشر تعتريه حدة في البحث وغضب وشظف للخصم يزرع له عداوة في النفوس ونفورا عنه وإلا والله فلو لاطف الخصوم ورفق بهم ولزم المجاملة وحسن المكالمة لكان كلمة إجماع فإن كبارهم وأئمتهم خاضعون لعلومه وفقهه معترفون بشفوفه وذكائه مقرون بندور خطئه لست أعني بعض العلماء الذين شعارهم وهجيراهم الاستخفاف به والازدراء بفضله والمقت له حتى استجهلوه وكفروه ونالوا منه من غير أن ينظروا في تصانيفه ولا فهموا كلامه ولا لهم حظ تام من التوسع في المعارف والعالم منهم قد ينصفه ويرد عليه بعلم وطريق العقل السكوت عما شجر بين الأقران رحم الله الجميع وأنا أقل من أن ينبه على قدره كلمي أو أن يوضح نبأه قلمي فأصحابه وأعداؤه خاضعون لعلمه مقرون بسرعة فهمه وأنه بحر لا ساحل له وكنز لا نظير له وأن جوده حاتمي وشجاعته خالدية ولكن قد ينقمون عليه أخلاقا وأفعالا منصفهم فيها مأجور ومقتصدهم فيها معذور وظالمهم فيها مأزور وغاليهم مغرور وإلى الله ترجع الأمور وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك والكمال للرسل والحجة في الإجماع
فرحم الله امرءا تكلم في العلماء بعلم أو صمت بحلم وأمعن في مضايق أقاويلهم بتؤدة وفهم ثم استغفر لهم ووسع نطاق المعذرة وإلا فهو لا يدري ولا يدري أنه لا يدري

وإن أنت عذرت كبار الأئمة في معضلاتهم ولا تعذر ابن تيمية في مفرداته فقد أقررت على نفسك بالهوى وعدم الإنصاف وإن قلت لا أعذره لأنه كافر عدو الله تعالى ورسوله قال لك خلق من أهل العلم والدين ما علمناه والله إلا مؤمنا محافظا على الصلاة والوضوء وصوم رمضان معظما للشريعة ظاهرا وباطنا لا يؤتى من سوء فهم بل له الذكاء المفرط ولا من قلة علم فإنه بحر زخار بصير بالكتاب والسنة عديم النظير في ذلك ولا هو بمتلاعب بالدين فلو كان كذلك لكان أسرع شيء إلى مداهنة خصومه وموافقتهم ومنافقتهم ولا هو يتفرد بمسائل بالتشهي ولا يفتي بما اتفق بل مسائله المفردة يحتج لها بالقرآن وبالحديث أو بالقياس ويبرهنها ويناظر عليها وينقل فيها الخلاف ويطيل البحث أسوة من تقدمه من الأئمة فإن كان قد أخطأ فيها فله أجر المجتهد من العلماء وإن كان قد أصاب فله أجران وإنما الذم والمقت لأحد رجلين رجل أفتى في مسألة بالهوى ولم يبد حجة ورجل تكلم في مسألة بلا خميرة من علم ولا توسع في نقل فنعوذ بالله من الهوى والجهل ولا ريب أنه لا اعتبار بذم أعداء العالم فإن الهوى والغضب يحملهم على عدم الإنصاف والقيام عليه ولا اعتبار بمدح خواصه والغلاة فيه فإن الحب يحملهم على تغطية هناته بل قد يعدوها له محاسن وإنما العبرة بأهل الورع والتقوى من الطرفين الذين يتكلمون بالقسط ويقومون لله ولو على أنفسهم وآبائهم فهذا الرجل لا أرجوا على ما قلته فيه دنيا ولا مالا ولا جاها بوجه أصلا مع خبرتي التامة به ولكن لا يسعني في ديني ولا عقلي أن أكتم محاسنه وأدفن فضائله وأبرز ذنوبا له مغفورة في سعة كرم الله تعالى وصفحة مغمورة في بحر علمه وجوده فالله يغفر له ويرضى عنه ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه مع أني مخالف له في مسائل أصلية وفرعية قد أبديت آنفا أن خطأه فيها مغفور بل قد يثيبه الله تعالى فيها على حسن قصده وبذل وسعه والله الموعد مع أني قد أوذيت لكلامي فيه من أصحابه وأضداده فحسبي الله
بين المنكبين جهوري الصوت فصيحا سريع القراءة تعتريه حدة ثم يقهرها بحلم وصفح وإليه كان المنتهى في فرط الشجاعة والسماحة وقوة الذكاء ولم أر مثله في ابتهاله واستغاثته بالله تعالى وكثرة توجهه

وقد تعبت بين الفريقين فأنا عند محبه مقصر وعند عدوه مسرف مكثر كلا والله

توفي ابن تيمية إلى رحمة الله تعالى معتقلا بقلعة دمشق بقاعة بها بعد مرض جد أياما في ليلة الإثنين العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وصلي عليه بجامع دمشق عقب الظهر وامتلأ الجامع بالمصلين كهيئة يوم الجمعة حتى طلع الناس لتشييعه من أربعة أبواب البلد وأقل ما قيل في عدد من شهده خمسون ألفا وقيل أكثر من ذلك وحمل على الرؤوس إلى مقابر الصوفية ودفن إلى جانب أخيه الإمام شرف الدين رحمهما الله تعالى وإيانا والمسلمين .

فهد الرويس
25-12-13, 01:39 PM
جزاكم الله خير