المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرجاء النظر فى السند والمتن !!! شكر الله لكم


أبو همام ناصر القطعانى
01-11-08, 03:33 AM
الحمد لله ..


يقول الحافظ ابن حجر فى شرحه لصحيح البخارى باب المرضى :


حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ أَصْبِرُ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ


ثم قال رحمه الله :



وأخرجه ابن عبد البر في ‏"‏ الاستيعاب ‏"‏ من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم أنه سمع طاوسا يقول ‏"‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ، فأتي بمجنونة يقال لها أم زفر، فضرب صدرها فلم تبرأ، قال ابن جريج وأخبرني عطاء ‏"‏ فذكر كالذي هنا، وأخرجه ابن منده في ‏"‏ المعرفة ‏"‏ من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس فزاد ‏"‏ وكان يثني عليها خيرا ‏"‏ وزاد في آخر ‏"‏ فقال‏:‏ إن يتبعها في الدنيا فلها في الآخرة خير ‏"‏


السؤال :

ماصحة ماورد باللون الأزرق سنداً ومتناً ؟ لاسيما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لصدر النساء ؟!!


التفصيل يريح الأعصاب !


وجزاكم الله خيراً .

أبو معاوية البيروتي
01-11-08, 09:49 AM
وأخرجه ابن عبد البر في ‏"‏ الاستيعاب ‏"‏ من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم أنه سمع طاوسا يقول ‏"‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ، فأتي بمجنونة يقال لها أم زفر، فضرب صدرها فلم تبرأ، قال ابن جريج وأخبرني عطاء ‏"‏ فذكر كالذي هنا، وأخرجه ابن منده في ‏"‏ المعرفة ‏"‏ من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس فزاد ‏"‏ وكان يثني عليها خيرا ‏"‏ وزاد في آخر ‏"‏ فقال‏:‏ إن يتبعها في الدنيا فلها في الآخرة خير ‏"‏


السؤال :

ماصحة ماورد باللون الأزرق سنداً ومتناً ؟ لاسيما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لصدر النساء ؟!!


.
أما بالنسبة للسند الذي ذكرته، فطاووس وعطاء من التابعين، فالإسناد مرسل ضعيف .

أبو همام ناصر القطعانى
01-11-08, 01:58 PM
بارك الله مرورك !

نسأل عن رجال السند وعنعنة ابن جريج هنا من باب الفائدة ؟



وننتظر شىء منن التفاعل ممن لديه علم حيث أن هناك من يستدل ـ من الرقاة ـ بماورد على ضرب المصابين ، والمتن كما هو ظاهر لفهمى القاصر فيه نكارة من لمس لصدور النساء وغياب الشفاء !!!


التفصيل يريح الأعصاب !

أبو همام ناصر القطعانى
01-11-08, 11:41 PM
يرفع !

أبو همام ناصر القطعانى
02-11-08, 06:14 PM
هل من مزيد ؟

عبد الرشيد الهلالي
02-11-08, 10:10 PM
أما خبر طاووس فباطل لعلل ثلاث:عنعنة ابن جريج ،و الإرسال،والمخالفة لما ورد في الصحيح.فأم زفر هذه قد ذكر البخاري عن عطاء أنها هي السوداء التي كانت تصرع ،وأنها أختارت الجنة على الشفاء من الصرع غير أنها سألت النبي صصص أن يدعو لها حتى لا تتكشف فدعا لها.
فاستدلال هؤلاء الرقاة بمثل هذا الأثر على جواز ضرب المصروع باطل.

ابن وهب
02-11-08, 10:26 PM
بارك الله فيكم
ذكر أبو نعيم الاصفهاني في معرفة الصحابة
(أم زفر غير منسوبة ، ذكرها المتأخر ، وقال : في إسناد حديثه إرسال
من حديث ابن وهب عن حنظلة ، أنه سمع طاوسا يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصك (1) صدر أحد به مس إلا ذهب عنه ، فأتي بأم زفر ، وكان يثني (2) عليها خيرا ، فصك (3) صدرها فلم يذهب ، فقال صلى الله عليه وسلم : « إن شقها في الدنيا فلها في الآخرة خير »
)
انتهى
وقوله المتأخر أي ابن مندة
وأظنه في كتب ابن وهب فلتراجع كتبه
وقد ذكر ابن عبدالبر في الاستعياب
( أم زفر
التي كانت بها مس من الجن ذكر حجاج وغيره عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم أنه أخبره أنه سمع طاوسا يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم ويبرأ فأتى بمجنونة يقال لها أم زفر فضرب صدرها فلم تبرأ ولن يخرج شيطانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو يعيبها في الدنيا ولها في الآخرة خير " . قال ابن جريج : وأخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك المرأة سوداء طويلة على سلم الكعبة قال ابن جريج : وأخبرني عبد الكريم عن الحسن أنه سمعه يقول : كانت امرأة تخنق في المسجد فجاء إخوتها النبي صلى الله عليه وسلم فشكوا ذلك إليه فقال : " إن شئتم دعوت الله وإن شئتم كانت كما هي ولا حساب عليها في الآخرة " . فخيرها إخوتها فقالت : دعوني كما أنا فتركوها
)
انتهى
وفي الإصابة
(أم زفر الحبشية السوداء الطويلة ثبت ذكرها في صحيح البخاري في حديث ابن جريج أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر امرأة سوداء طويلة على سلم الكعبة ومن طريق عمران أبي بكر حدثني عطاء قال قال لي ابن عباس ألا أريك امرأة من أهل الجنة قلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أني اصرع وإني أنكشف فأدع الله لي قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت أصبر وإني أنكشف فأدع الله ألا أنكشف فدعا لها وأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس أنه سمعه يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ فأتى بمجنونة يقال لها أم زفر فضرب صدرها فلم تبرأ ولم يخرج شيطانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يعيبها في الدنيا ولها في الآخرة خير قال ابن جريج وأخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك المرأة سوداء طويلة على سلم الكعبة وأخبرني عبد الكريم عن حسن أنه سمعه يقول كانت المرأة تخنق في المسجد فجاء إخوتها النبي صلى الله عليه وسلم فشكوا ذلك إليه فقال إن شئتم دعوت الله فبرأت وإن شئتم كانت كما هي ولا حساب عليها في الآخرة فخيرها إخوتها فقالت دعوني كما أنا فتركوها فهذه رواية الثقات عن عطاء وقد رواه عمر بن قيس عن عطاء فصحفها فقال عن أم قرثع قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقتل أني امرأة أغلب على عقلي فقال ما شئت إن شئت دعوت الله لك وإن شئت تصبرين وقد وجبت لك الجنة فقال له أصبر أخرجه الطبراني والخطيب من طريقه قلت وسنده إلى عمر بن قيس ضعيف أيضا وقد شد مع التصحيف في جعله الحديث من رواية عطاء عنها وإنما رواه عطاء عن بن عباس وقد تقدم في حرف السين المهملة أن اسمها سعيرة وتقدمت قصتها في الصرع من وجه آخر وذكرت في حرف الشين المعجمة أن بعضهم سماها شقيرة بمعجمة ثم قاف والله أعلم)
انتهى
ولم أجد الأثر في مصنف عبد الرزاق

أبو همام ناصر القطعانى
03-11-08, 08:08 AM
أيّدكم بنصر من عنده وجعلكم كالغيث حيثما حللتم نفعتم !

أبو همام ناصر القطعانى
03-11-08, 10:03 AM
المُستدِل قال عن الأثر ـ صحيح مرسل !


وله شاهد من حديث عثمان ابن أبى العاص .. يقصد :


ومن حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال : (( لما استعملني رسول الله على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي ، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله ، فقال : ( ابن أبي العاص )(؟)
قلت : نعم يا رسول الله.
قال : ( ما جاء بك )(؟)
قلت : يا رسول الله ، عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي.
قال : ( ذاك شيطان ، ادنه ) ، فدنوت منه فجلست على صدور قدمي.
قال : فضرب صدري بيده ، وتفل في فمي ، وقال : ( اخرج عدو الله ) ، ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال : ( الْحَقْ بعملك ).
فقال عثمان : لعمري ما أحسبه خالطني بعد )) 6


وفي رواية : (( قال : كنت أنسى القرآن فقلت : يا رسول الله إني أنسى القرآن , فضرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صدري ثم قال : اخرج يا شيطان من صدر عثمان , فما نسيت شيئاً بعد أريد حفظه )) 7




ثم علق على ماتقدم بقوله :

6 = ابن ماجه ( سنن ابن ماجه )( كتاب الطب )( باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه )( حديث رقم 3548) ، ومحمد بن هارون ( مسند الروياني )( عثمان بن أبي العاص )( حديث رقم 1501) ، وابن أبي عاصم ( الآحاد والمثاني )( حديث رقم 1370) .
قلت : إسناده حسن من أجل محمد بن عبد الله الأنصاري تابعه سعيد بن سفيان الجحدري .


7 = الحارث بن أبي أسامة ( مسند الحارث )( كتاب المناقب )( مناقب عثمان بن أبي العاص )( حديث رقم 1015) ، وأبو نعيم ( معرفة الصحابة )( باب العين )( من اسمه عثمان )( حديث رقم 4400) .
قلت : إسناده ضعيف جداً فيه عبد ربه بن الحكم مجهول الحال ، وعبد الله بن عبد الرحمن متكلم فيه ، وله شاهد مرسل صحيح من طريق طاوس فالحديث حسن .



فهل من ناصح لهذا الرجل حديثياً ؟

أبو همام ناصر القطعانى
03-11-08, 06:11 PM
مثلما الحج عرفة فالدين النصيحة !

أبو همام ناصر القطعانى
04-11-08, 03:35 PM
المانع خيراً إن شاء الله

أبو همام ناصر القطعانى
05-11-08, 01:43 PM
إن النصر مع الصبر

أبو همام ناصر القطعانى
24-06-09, 06:49 AM
يرفع للمذاكرة

هشام الهاشمي
02-10-09, 10:28 PM
الرد على من ضعف أثر طاوس بن كيسان في أن النبي ضرب صدر أم زفر من مس الجان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الصادق الوعد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين ـ ( وعلينا معهم ) ـ اللهم آمين

وبعد : فقد اطلعت على جواب سؤال طرحه أحدهم في : ( ملتقى أهل الحديث ) وحيث أن السؤال والجواب لهما تعلق بحكم حديث كنت أوردته في موقع (( الجنة من الجنة )) ، ـ ولازال موجوداً ـ ، فقد رأيت بيان وجه الصواب وتعزيز حكمي على الحديث بهذه المقالة ، لئلا يغتر بذاك الجواب ذو غرر ، أو يزداد به عدد الملبوس عليهم ، فلنبين الحق في هذه المسألة ونعيده إلى نصابه ، وأنه ليس كما يقول ذاك المجيب في بهرج جوابه ، فأقول والله المستعان وعليه التكلان :


سند الحديث ومتنه :

(( ذكر حجاج وغيره عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم أنه أخبره أنه سمع طاوساً يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ ، فأتي بمجنونة يقال لها : أم زفر ، فضرب صدرها فلم تبرأ ، ولم يخرج شيطانها ، فقال رسول الله : هو يعيبها في الدنيا ولها في الآخرة خير . اهـ

وفي رواية آخرى عنه قال : لم يؤتَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأحد به مس ، فصك صدره إلا ذهب ما به )).



قال المجيب : أما خبر طاووس فباطل لعلل ثلاث : عنعنة ابن جريج ، والإرسال ، والمخالفة لما ورد في الصحيح ، فأم زفر هذه قد ذكر البخاري عن عطاء أنها هي السوداء التي كانت تصرع ، وأنها اختارت الجنة على الشفاء من الصرع غير أنها سألت النبي أن يدعو لها حتى لا تتكشف فدعا لها.

ثم عقب قائلاً : فاستدلال هؤلاء الرقاة بمثل هذا الأثر على جواز ضرب المصروع باطل.انتهى كلامه بنصه


فنصَّ على: إرسال طاووس ، وعنعنة ابن جريج ، والمخالفة لما في صحيح البخاري ، ثم رتب على ذلك حكماً وهو : بطلان الاستدلال بجواز الضرب ، وسنأتي على ذلك كله بالحق الذي يدمغه.



فلنأتِ الآن إلى ما أردنا ، وإليه قصدنا من بيان بطلان ما كتبته يداه ، وفَاهَ به فَاه.

المسألة الأولى في الحديث المرسل ومذاهب العلماء فيه :

فأقول والله المستعان :

أن الحديث المرسل فيه للعلماء مذاهب شتى حكماً ، واحتجاجاً ، والخلاف واسع فيه ومشهور ليس هذا موضع طرحه وبحثه لا يخفى على من درس الحديث وعلومه ولا بأس من الإشارة في اختصار دون بسط :

(( نقل ابن القصّار و الباجى و عياض و ابن الحاجب إجماع الصدر الأول من الصحابة والتابعين وتابعيهم على الإحتجاج بالمرسل ونسب إلى الإمام محمد بن جرير الطبرى أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل , ولم يأت عنهم إنكاره و لا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين )) .اهـ ( دراسة علمية متواضعة للحديث المرسل ).
( فأما أبو حنيفة وأصحابه فمذهبهم قبول مرسل التابعي ، وتابع التابعي بشرط أن يكون الْمُرْسِلُ ثقةً ، يعرف ما يروي وما يحفظ وأن من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة مشهور ).اهـ ( مقدمة تحقيق المراسيل ص 34 ).

وأما المالكية فقد قالوا : إن المرسل يقبل إذا كان مُرْسِلُهُ ممن لا يروي إلا عن الثقات ، ولهذا احتج الإمام مالك بمراسيل سعيد بن المسيب.

( وقد ذكر ابن عبد البر ما يقضي أن ذلك إجماع ، فإنه قال : كل من عرف بالأخذ عن الضعفاء ، والمسامحة في ذلك ، لم يُحْتَجّ بما أرسله ، تابعاً كان أم من دونه ، وكل من عُرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة ، فتدليسه ، ومرسله مقبول ... ).اهـ ( مقدمة تحقيق المراسيل ص 33 ).

قلت : وأما الشافعية فقد قيَّدوا قَبُولَ المرسل بشروط ذكرها الإمام النووي رحمه الله في ( مقدمة المجموع شرح المهذب ) وقرر بها مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فقال : ... قال الشافعي رحمه الله وأَحْتَجُّ بمرسل كبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى أو أرسله من أخذ عن غير رجال الأول ممن يقبل عنه العلم أو وافق قول بعض الصحابة أو أفتى أكثر العلماء بمقتضاه قال ولا أقبل مرسل غير كبار التابعين ولا مرسلهم إلا بالشرط الذى وصفته هذا نص الشافعي في الرسالة وغيرها وكذا نقله عنه الائمة المحققون من أصحابنا الفقهاء والمحدثين كالبيهقي والخطيب البغدادي وآخرين ، ولا فرق في هذا عنده بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره ، هذا هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون ، وقد قال الشافعي في مختصر المزني في آخر باب الربا أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن بيع اللحم بالحيوان ، وعن ابن عباس أن جزوراً نحرت على عهد أبي بكر الصديق رضى الله عنه فجاء رجل بعناق فقال أعطوني بهذه العناق فقال أبو بكر رضى الله عنه لا يصلح هذا ، قال الشافعي وكان القاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان قال الشافعي وبهذا نأخذ ، قال ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خالف أبا بكر الصديق رضى الله عنه ، قال الشافعي وإرسال ابن المسيب عندنا حسن هذا نص الشافعي في المختصر نقلته بحروفه لما يترتب عليه من الفوائد ... )).اهـ ( مقدمة المجموع شرح المهذب ).

وأما الإمام أحمد رحمه الله فقد قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه : ( فإذا لم يكن مسند ضد المراسيل ، ولم يوجد المسند ، فالمرسل يُحْتَجُّ به ، وليس هو مثل المتصل في القوة ). ( رسالة الإمام أبي داود السجستاني إلى أهل مكة في وصف سننه ص33 تحقيق عبد الفتاح أبو غدة ).

قلت : وضابط قبول المرسل عند من قبله من أهل العلم واحتج به أن يكون مُرْسِلُهُ تابعياً ثقة كبيراً ولا يروي إلا عن ثقة مثله ودونك مزيد بيان :

(( ... وقد تعدّدت أقوال العلماء فى الحديث المرسل و تباينت مذاهبهم فيه كما تقدم ولعلنا نذكر الراجح منها حسبما رجحه العلماء الأفذاذ وبالله التوفيق فهذا الذى سنذكره يكاد المحققون من العلماء أن يطبقون على اختياره وارتضائه.
وهو أن الْمُرْسِلَ إن عرف من عادته أو صريح عبارته أنه لايرسل إلا عن ثقة قبل مرسله , وإن لم يعرف من عادته ذلك فلا يقبل مرسله.
و قد اعتبر العلامة حافظ المغرب ابن عبد البر هذا المذهب أصلاً فى قبول المراسيل وذكر ما يقتضى أنه إجماع فقال ( والأصل فى هذا الباب اعتبار حال المحدث فإن كان لا يأخذ إلا عن ثقة , وهو فى نفسه ثقة , وجب قبول حديثه مرسله ،ومسنده ، وإن كان يأخذ عن الضعفاء, ويسامح نفسه فى ذلك وجب التوقف عما أرسله حتى يسمى من الذى أخبره و اختاره الحافظ العلائى مقرراً أنه أعدل المذاهب , إذ به يحصل الجمع بين الأدلة لطرفى القبول و الرد )).اهـ ( دراسة علمية متواضعة للحديث المرسل ).



هذا من حيث المرسل حكماً واحتجاجاً باختصار وإيجاز وللعلماء فيه كلام مستفيض ، نأتي الآن إلى حكم مراسيل طاووس اليماني رحمه الله :



المسألة الثانية في مراسيل طاووس :

قال الشيخ شعيب الأرناؤوط بعد أن عدَّ عدة من ذكرهم الإمام أبو داود في كتابه : ( المراسيل ) ، وعدد مراسيلهم : وتتفاوت درجة مراسيل هؤلاء قوة وضعفاً ، فمراسيل سعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، وإبراهيم النخعي ، ومالك عندهم صحاح ، يُحْتَجُّ بها إذا صح السند إليهم ، ولم يكن في الباب ما يدفعها ، ومراسيل مجاهد بن جبر ، وعامر الشعبي ، وطاووس بن كيسان حسان لا بأس بها ، ومراسيل الزهري ، والأعمش والحسن ، ويحيى بن أبي كثير ، والثوري ، وابن عيينة وأضرابهم ضعاف ).انتهى ( مقدمة تحقيق المراسيل ص 7 ).

قلت : فمراسيل طاووس بن كيسان تلقاها العلماء بالقبول فحسنوها ، وهي في أحاديث الأحكام ، فكيف بحديثنا هذا وليس في ذلكم من شيء(!) بل إن يحيى بن سعيد القطان قد صحح أحد مراسيل طاووس في إحدى مروياته وهو حديث : (( الرَّهْنُ بما فيه )) ، وهو من أحاديث الأحكام ، قال الشيخ شعيب : ( ونقل الزيلعي في نصب الراية 4/ 322 عن ابن القطان قوله : مرسل صحيح ).اهـ ( المراسيل / حاشية ص 173 ).

وطاوس بن كيسان قد أدرك خمسين صحابياً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فهو من جملة المكثرين ، وكبار التابعين.



المسألة الثالثة : عنعنة ابن جريج :

قال المجيب وذكر من العلل الثلاث : ( عنعنة ابن جريج ).اهـ

قلت : عنعنة ابن جريج هنا ليست علة في الخبر ـ كما يدعي المجيب بغير علم ـ لأنه صَرَّحَ بالتحديث في السند نفسه ، فقال : (( أنه أخبره )) فهذا لفظ ابن جريج ، يقول : أن الحسن بن مسلم أخبره أنه سمع طاوساً يقول : ... ، نعيد سند الحديث : ( ... عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم أنه أخبره أنه سمع طاوساً يقول : ... ).اهـ

فهذا تصريح من ابن جريج بالتحديث ، فما عادت العنعنة ههنا علة ، وهو هنا أيضاً يروي عن ثقة وهو الحسن بن مسلم ، فعنعنته عنه مأمونة ، وقد جعل العلماء ضابطاً لرد عنعنة المدلس وهي أن يروي عن مجروح ، أو مجهول ، وذلك خشية تدليسه ، أما إذا روى عن ثقة كما هنا فلا ، فكيف وقد صَرَّحَ بالتحديث(؟!) فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فلولا كان ذا بصيرة لرأى نص التصريح بالتحديث ماثلاً بين عينيه ، وما عدَّ العنعنة علة في الحديث(!) ولكن لا بصر ولا بصيرة ، على كل ما على مثله يُعدُّ الخطأ.

ويحضرني هنا قول الشاعر وما أحسن ما قال في مثل هذا المعنى :

القلـب يدرك مـا لا عـين تدركـه
والحـسن ما استحسنته النفـس لا البصـر


ومـا العـين التي تعمـى إذا نظـرت
بل القلـوب الـتي يعمـى بها البصـر




المسألة الرابعة : المخالفة لما ورد في الصحيح :

قال المجيب وذكر من العلل الثلاث : ( والمخالفة لما ورد في الصحيح ، فأم زفر هذه قد ذكر البخاري عن عطاء أنها هي السوداء التي كانت تصرع ، وأنها اختارت الجنة على الشفاء من الصرع غير انها سألت النبي أن يدعو لها حتى لا تتكشف فدعا لها ).اهـ

قلت : المخالفة هنا إنما هي في ذهن المجيب ـ عن السؤال جهلاً ـ فقط ، فليست هي بمخالفة على الإطلاق بَلْهَ أن تكون علة أصلاً ، كيف وقد ذكر الحديث جمع من الأئمة واستشهدوا به على أن صرع أم زفر كان مس جن ولم يُعِلَّ أحد منهم الأثر بالمخالفة لما في الصحيح وهم من هم في الحديث والسنة كالحافظ ابن عبد البر في : ( الاستيعاب ) فقد أورد الحديث مستشهداً به في ترجمتها على أن ( أم زفر ) ؛ هي التي كان به مس جن ثم أورد الأثر فقال : (( أم زفر التي كان بها مس من الجن ذكر حجاج وغيره عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم أنه أخبره أنه سمع طاوساً يقول : كان النبي يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فأُتي بمجنونة يقال لـها:أم زفر فضرب صدرها فلم تبرأ ولـم يخرج شيطانها؛فقال رسول الله:هو يعيبها في الدنيا ولها في الآخرة خير ))(1).اھ

فهذا دليل على ثبوت الأثر عنده وإلا ما كان ليورده مستشهداً به ، وما عدَّه مخالفاً لما في الصحيح.

كذا ابن الأثير في (( أُسْد الغابة )) قال في ترجمتها : (( أم زفر: هي التي كان بها مس من الجن )) ، فمن أين استدل ابن الأثير على أن أم زفر كان بها مس جن(؟) ، من أثر طاوس هذا ، وما عدَّهُ مخالفاً لما في الصحيح ، كما يدعي المجيب مدعي المخالفة.

كذا الحافظ ابن حجر في : ( فتح الباري ) عند شرحه الحديث في : ( باب فضل من يصرع من الريح ) وقد أفاض في ذكر من خرجه من أهل العلم ، فقال رحمه الله : (( . . . وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت:إني أخاف الخبيث أن يجردني،فدعا لـها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها )).

وقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج هذا الحديث مطولاً ، وأخرجه ابن عبد البر في (( الاستيعاب )) من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم (2) أنه سمع طاوساً يقول:كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ، فأتي بمجنونة يقال لـها: أم زفر ، فضرب صدرها فلم تبرأ(3) ، قال ابن جريج : وأخبرني عطاء فذكر كالذي هنا.

وأخرجه ابن منده في (( المعرفة )) من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس فزاد : (( وكان يثني عليها خيراً )) وزاد في آخره : (( فقال : إن يتبعها في الدنيا فلها في الآخرة خير )) وعُرِفَ مما أوردته أن اسمها سُعَيرة وهي بمهملتين مصغر ، ووقع في رواية ابن منده بقاف بدل العين ، وفي أخرى للمستغفري بالكاف ، وذكر ابن سعد وعبد الغني في (( المبهمات )) من طريق الزبير أن هذه المرأة هي ماشطة خديجة التي كانت تتعاهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالزيارة . . . وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط.

وقد أخرج البزار وابن حبان من حديث أبي هريرة شبيهاً بقصتها ولفظه (( جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : ادع الله.

فقال : إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ولا حساب عليك .

قالت : بل أصبر ولا حساب عليَّ ))(4).انتهى كلام الحافظ



فانظر قول الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( ... وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط) ، تعلم يقيناً بطلان قول من قال بالمخالفة لما في الصحيح ، فإذا كان الحافظ قد استدل بمجموع طرق الحديث على أن الذي بأم زفر مس جن ومن بين طرق الحديث حديث طاوس كما عند ابن منده ، وأبي نعيم الأصفهاني ، وابن عبد البر ، والذي فيه أنه ضرب صدرها ، ولم يعدَّ أي من هؤلاء الأئمة الرواية مخالفة لما في الصحيح ، فاعتبروها ، واستدلوا بها ، فهل يؤخذ بعدُ بقول هذا الغَمْر الذي يخالف العلماء ، أم هل يرقى هذا الفَدْمُ إلى منازل من أفق السماكين منزله ، أو يبلغ شأوهم(؟!).



وهذا الأثر إسناده حسن فرجاله ثقات رجال الشيخين ، وقد تابع ابنَ جريج ، حنظلةُ بن أبي سفيان متابعة قاصرة فروى الحديث عن شيخ شيخه كما عند ابن منده في (( المعرفة )) ، وعند أبي نعيم في (( معرفة الصحابة )) عن ابن وهب عن حنظلة أنه سمع طاوساً يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصك صدر أحد به مس إلا ذهب عنه ، فأتي بأم زفر ، وكان يثني عليها خيراً ، فصك صدرها فلم يذهب ، فقال صلى الله عليه وسلم : « إن شقها في الدنيا فلها في الآخرة خير )).

فهذه طريق أخرى عن طاووس ليس فيها عنعنة ابن جريج ، فماذا بعدُ(؟!)



وللأثر شاهد بسند حسن من حديث عثمان بن أبي العاص يتقوى به ويرتقى إلى درجة الصحيح لغيره ، وقد أوردته في مقالة : ( من ضرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صدره أثناء العلاج ) ، ولا بأس من ذكر ، وإيراد موضع الشاهد منه ، قال عثمان رضي الله عنه : قال ـ أي رسول الله ـ : ذاك شيطان ، ادنه ، فدنوت منه فجلست على صدور قدمي ، فضرب صدري بيده ، ... ).اهـ

قلت : فقوله رضي الله عنه : ( فضرب صدري بيده(5) يشهد لقول طاوس : (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يؤتى بالمجانين(6) فيضرب صدر أحدهم ... ) ، فدل هذا أيضاً على أنها عادته صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك ، وقد وافق طاوس اثنين من الصحابة في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضرب الممسوسين ممن تسلط عليهم الشيطان ، وافق عثمان بن العاص حيث قال عثمان رضي الله عنه : ( فضرب صدري بيده ) ، ووافق الزارع في رواية أم أبان بنت الوازع في قصة الممـسـوس المجـنون ابن أخي الزارع حيث قال : ( فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه وهو يقول : اخرج عدو الله ، اخرج عدو الله ). لكن إن كان الضرب على الصدر فليس هو الضرب الْمُبَرِّح الذي يمرض ويسقم ، بل هي ضربة واحدة على الصدر نعم قوية ولكنه تكفي وتشفي من به جنة إذا شاء الله ، وإذا كان على الظهر فقد قال الوازع : ( حتى رأيت بياض إبطيه ) ، وهو كناية عن شدة الضرب فرفع اليد حتى يُرى بياض الإبطين فيه شدة وقوة.

ووافق من الصحابة في عموم ضرب من به مرض روحي كالعين مثلاً الصاحبي الجليل عامر بن ربيعة رضي الله عنه حين أصاب سهلَ بن حُنَيْفٍ بالعين حيث قال ـ في إحدى روايات الحديث ـ : ( فأتيت النبي فأخبرته فقال : قوموا بنا فرفع عن ساقيه حتى خاض إليه الماء فكأني أنظر وضح ساقي النبي فضرب صدره ... ) ، والعين ـ كما في إحدى روايات حديث ( العين حق ) ـ ( يحضروها شيطان ) ، وهي زيادة حسنة ، فلعل ضربه سهل بن حنيف على صدره لا من أجل العين التي أصابته ، بل لطرد الشيطان الذي تلبسه ، ثم دعا له بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( بسم الله اللهم أذهب حرَّها وبردها ووصبها قم بإذن الله ).



بقي شيء وهو قوله : ( فاستدلال هؤلاء الرقاة بمثل هذا الأثر على جواز ضرب المصروع باطل ).اهـ

وأقول وبالله التوفيق : ليس أثر طاوس فرداً في بابه ـ على جلالته ـ ، فليس هو الدليل الوحيد على جواز ضرب المصروع ، بل هناك دليلان آخران ـ حديثان حسنان ـ ، حديث عثمان بن أبي العاص السالف الذكر : ( فضرب صدري بيده ) ، وحديث : أم أبان بنت وازع في قصة الممـسـوس المجـنون ابن أخي الزارع : ( فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه وهو يقول : اخرج عدو الله ، اخرج عدو الله ) ، وقد عززناهما وشددناهما بثالث ، بحديث عامر بن ربيعة : ( ... فضرب صدره ... ).



فقد أغنانا الله بهذه الأحاديث عن حديث طاوس فليس هو بعمدة في الباب ، وقد تبين لكم أن كل الذي قاله الأخ المجيب باطل ، وبهرج من القول ، سراب في سراب في سراب ؛ يحسبه الظمآن للعلم علماً حتى إذا جاءه وأخذه لم يجده شيئاً ، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ، ونعوذ بالله من الخذلان والقصور.



هذا وإن أصبتُ فمن الله وحده ، وإن أخطئت فمن نفسي ومن الشيطان ، ونعوذ بالله من علم عاد كلاً ، وأورث ذلاً ، وصار في رقبة صاحبه غلاً ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.



ــــــــــــــ

(1) الإمام ابن عبد البر (الاستيعاب في معرفة الأصحاب)(كتاب الكنى)(باب الزاي ترجمة رقم 2539).

(2) هنا سقط من نقل الحافظ رحمه الله جملة : ( أنه أخبره ) ، وهي ثابتة عند ابن عبد البر في : ( الاستيعاب ) فلعل الحافظ سها عنها. لذا لزم التنبيه.

(3) قلت:إلى هنا بتر الحافظ النقل وتتمة النص:(( ولم يخرج شيطانها ))،وهو مهم جداً في سياق القصة كدليل على أن صرع أم زفر صرع جن،لا صرع خلط،وأن العرب تريد بالجنون:مس الجن،وخبط الشيطان لا غيره.

(4) الحافظ ابن حجر (فتح الباري /10)(كتاب المرضى)(باب فضل من يصرع من الريح،حديث رقم: 5652).

قلت:الحديث أورده جمع من الأئمة في كتبهم التي أمكنني الاطلاع عليها بهذا اللفظ أقصد لفظ (( اللمـم )) عدا الإمام محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه : (( الأمراض والكفارات )) فقد أورد لفظاً صريحاً فقال : (( وقال:أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بها طيف . . . )) إلخ ؛ فلست أدري من أين جاء بهذا اللفظ وليس هو في شيء من كتب السنة.

وقد عزا المحقق الحديث بهذا اللفظ إلى طائفة من كتب الأئمة وليس هو عندهم بل هو بلفظ:(( بها لمم )) ولم ينبه،ولفظ طيف صريح الدلالة فـي أن المراد باللمم عند العرب مس الشيطان.

(5) لطرد الجني الشيطان المتلبس به.

(6) المراد بالمجانين هنا : أي : الممسوسين الذين تلبسهم ، وتخبطهم الشيطان ، وليس الذين ذهبت عقولهم ، وغابت أحلامهم فهم لا يعقلون ؛ فسقطت عنهم بذلك التكاليف الشرعية لا.

http://www.aljunna.ch/showarticle.php?article=109

منقول من الجُنةُ من الجِنةِ

أبو همام ناصر القطعانى
15-10-09, 01:22 AM
يرفع للمذاكرة !!!

أبو همام ناصر القطعانى
27-10-09, 12:24 PM
ضرب رسول الله لصدور النساء !!!!!!!




(( ذكر حجاج وغيره عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم أنه أخبره أنه سمع طاوساً يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ ، فأتي بمجنونة يقال لها : أم زفر ، فضرب صدرها فلم تبرأ ، ولم يخرج شيطانها ، فقال رسول الله : هو يعيبها في الدنيا ولها في الآخرة خير . اهـ

وفي رواية آخرى عنه قال : لم يؤتَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأحد به مس ، فصك صدره إلا ذهب ما به )) .

هذا الأثر استدل به بعض الرقاة على جواز ضرب المصروع بصرع أرواح !


والسؤال :

1 ) ماصحته سنداً ؟ مع التفصيل !!!

2 ) ماتوجيهه متناً ـ إن صح ّ ـ وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب صدور النساء ؟




الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

أما ضَرْب الرسول صلى الله عليه وسلم لِصَدْر المصرع ، فقد صحّ فيه أكثر من حديث ، في أكثر من واقعة ، والذي صحّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَرَب صَدْر عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه ، وضَرب صَدْر الصبي .

وسبق :
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=72108


وأما ضَرْب صُدور النساء ، فلم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أنه عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه أنه صافَح امرأة قطّ .

وكيف يُقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم ضَرَب صَدر امرأة ؟ وهو عليه الصلاة والسلام القائل : لأن يُطْعَن في رأس أحدكم بِمِخيط مِن حديد خيرٌ له مِن أن يَمَسّ امْرأة لا تَحِلّ له . رواه الطبراني ، وصححه الألباني .

وأما أثر طاووس فإنه لا يصح سَنَدًا ولا مَتْنًا ؛ أما سَنَدًا فلأنه مُرْسَل ، والْمُرْسَل مِن أقسام الحديث الضعيف ، والاحتكام في هذا إلى أصحاب الاختصاص .

قال الإمام مسلم بن الحجاج في " مقدّمة الصحيح " : والْمُرْسَل من الرِّوَايات في أصْل قَولِنا وقَول أهْل العِلْم بالأخْبَار ليس بَحُجّة . اهـ .

ونَسَب الإمام النووي هذا القول إلى جماهير الْمُحَدِّثين ، وإلى كثير مِن الفقهاء والأصوليين .


وأما مَتْنًا فَلِسَبَبين :

الأول : كون المتن مُخالِف لِنهيه صلى الله عليه وسلم عن مسّ المرأة الأجنبية ، كيف إذا كان ذلك المس أو الضرب على منطقة الصدر ؟!

الثاني : لِمخالفته لِما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة المرأة التي تُصْرَع ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لها ، وأنها اختارت الصبر .

ففي الصحيحين من طريق عطاء بن أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنِّي أُصْرَعُ ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي ، قَالَ : إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ ، فَقَالَتْ : أَصْبِرُ ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لا أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا .
قال البخاري : حَدَّثَنَا مُحَمَّد ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ .

فهذا تصريح بأن تلك المرأة هي أم زُفَر ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَضْرِب صدرها ، بل جَرَت بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم تلك المحاورة ، وسؤالها النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها ، وصبرها على ما هي عليه إذا كان الثمن الجنة .
ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم ضَرَب صدرها ، كل كان يبقى بها الصرع ؟!

ومِن عَجَبٍ أن يُعارَض بما في الصحيحين بِحديث مُرْسَل !

ومِن قواعد وأصول الاستدلال أن لا يستدلّ المخالِف على مَن خالَفَه بِما لا يُسلِّم له به !

والحديث الْمُرسَل لا يصح الاحتجاج به في فضائل الأعمال فَضْلاً عن أن يُستَدَل به في الأحكام ، ومسألة ضَرْب صَدْر المصروع ، ومسّ امرأة أجنبية ، مِن مسائل الأحكام ، وليست من مسائل الفضائل ، ولا من مسائل الترغيب والترهيب .

والله تعالى أعلم .


http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=80408