المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإنصات والإذعان لنداء الرحمن


ابو سند محمد
08-11-08, 12:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الإنصات والإذعان لنداء الرحمن


المقدمة


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) استمعوا فهذا خطاب من الله عز وجل للمؤمنين كلهم ، خطاب من الله تعالى إلى كل مؤمن .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) الخطاب للمؤمنين ؛ وإذا ابتدأ الحكم بالنداء فهو دليل على العناية به ؛ لأن المقصود بالنداء تنبيه المخاطب ؛ والتنبيه لا يكون إلا للشيء المهم .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إذا قرأت هذه الآية يجب أن تستمع وتنصت ، ثم تذعن لما في الآية من أمر أو نهي .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إذا قرأت هذه الآية يجب أن تعلم ان هذا الخطاب موجه إليك فيجب الاستعداد لما بعدها .
واعلم أيها المؤمن أن الله تعالى إذا ابتدأ الخطاب بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فإنه إما خير تُؤمر به ، وإما شر تنهى عنه .




النداء الأول : الاستعانة بالصبر والصلاة

قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الآية 153 من سورة البقرة .
في هذه الآية نداء من الله تعالى إلى عباده بالصبر على الطاعة والبلاء ، وعلى الأمور الشاقة على النفس واحتمال مكروهها على الأبدان والأموال ، فقال يا أيها الذينَ آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة على القيام بطاعتي ، ثم بالفزع فيما يَنوبكم من مُفظِعات الأمور إلى الصلاة لي، فإنكم بالصبر على المكاره تُدركون مرضاتي، وبالصلاة لي تدركون حاجاتكم ، فإني مع الصابرين على القيام بأداء فرائضي وترك معاصيَّ، أنصرهُم وأرعاهم ، حتى يظفروا بما طلبوا.
فالصبر هو المعونة العظيمة على كل أمر، فلا سبيل لغير الصابر، أن يدرك مطلوبه ، والصلاة هي أم العبادات ومعراج المؤمنين ، ومناجاة رب العالمين .


النداء الثاني : الأكل من طيبات ما رزقكم الله


قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) الآية 172من سورة البقرة .
هذا نداء من الله تعالى للذين صدَّقوا الله ورسوله ، وأقروا لله بالعبودية ، وأذعنوا له بالطاعة ، بالأكل من طَيبات ما رزقهم ، وأن يشكروه على ذلك، إن كانوا عبيده ، والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبولَ الدعاء والعبادة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" [المؤمنون: 51] وقال: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ " ثم ذكر الرجل يطيلُ السفر أشعث أغبر، يمدُّ يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) ورواه مسلم .

ابو سند محمد
08-11-08, 12:26 PM
النداء الثالث : العمل بشرائع الإسلام وترك آثار الشيطان


قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) الآية 208 من سورة البقرة .
يا أيها الذين آمنوا بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولا وبالإسلام دينًا، ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملين بجميع أحكامه، ولا تتركوا منها شيئًا، وهذا مقتضى الإيمان؛ فإن مقتضى الإيمان أن يقوم الإنسان بجميع شرائع الإسلام، ولا تتبعوا طرق الشيطان فيما يدعوكم إليه من المعاصي، إنه لكم عدو ظاهر العداوة فاحذروه، واعلموا ان الدخول في السلم كافة، لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة الشيطان وطرقه .


النداء الرابع : تقوى الله عز وجل

قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) الآية 102 من سورة آل عمران .
يا معشر من صدّق الله ورسوله ، خافوا الله ورَاقبوه بطاعته واجتناب معاصيه ، خافوا الله حقّ خوفه ، وذلك بان يُطاع فلا يُعصى ، ويُشكر فلا يكفر ، ويُذكر فلا يُنسى ، ولا تموتن أيها المؤمنون بالله ورسوله إلا وأنتم مسلمون لربكم ، مذعنون له بالطاعة ، مخلصون له الألوهةَ والعبادة .
واعلموا ان تقوى الله حق تقاته ان لا يترك العبد شيئاً مما يلزمه فعله ، ولا يفعل شيئاً مما يلزمه تركه ، ويبذل في ذلك جهده ، ومستطاعه .


النداء الخامس : الصبر في الشدة والرخاء


قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الآية 200 من سورة آل عمران .
يا أيها الذين صدَّقوا الله وصدقوا رسوله وعملوا بشرعه اصبروا على طاعة ربكم ، وعلى ما ينزل بكم من ضر وبلاء، اصبروا على دينكم ولا تدعوه لشدة ولا رخاء وصابروا أعداءكم حتى لا يكونوا أشد صبرًا منكم، وأقيموا على جهاد عدوي وعدوكم، وخافوا الله في جميع أحوالكم رجاء أن تفوزوا برضاه في الدنيا والآخرة .


النداء السادس : النهي أن يأكل المؤمنين أموالهم بينهم بالباطل


قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية 29 من سورة النساء .
في هذا النداء نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل ، وقد ناداهم - سبحانه - بصفة الإِيمان ، لتحريك حرارة العقيدة في قلوبهم وإغرائهم بالاستجابة لما أمروا به أو نهو عنه ولهذا جاء الخطاب - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - ثم بين لهم انه لا يحل لهم أن يأكل بعضهم مال بعض بطريقة باطلة لا يقرها الشرع ، ولا يرتضيها الدين ، كما أنه لا يحل لهم أن يتصرفوا في الأموال التي يملكونها تصرفا منهيا عنه بأن ينفقوها في وجوه المعاصي التي نهى الله عنها؛ فإن ذلك يتنافى مع طبيعة هذا الدين الذي آمنتم به .
ثم إنه -لما حرم أكلها بالباطل- أباح لهم أكلها بالتجارات والمكاسب الخالية من الموانع المشتملة على الشروط من التراضي وغيره.


النداء السابع : طاعة الله ورسوله ّوطاعة أولي الأمر

قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) الآية 59 من سورة النساء .
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن في طاعتكم إياه طاعة لربكم ، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني) متفق عليه .
وأولي الأمر هم : الأئمة ، والسلاطين ، والقضاة ، وكل من كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية ، والمراد طاعتهم فيما يأمرون به ، وينهون عنه ما لم تكن معصية ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله ، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية.
فإن اختلفتم في شيء بينكم، فأرجعوا الحكم فيه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، إن كنتم تؤمنون حق الإيمان بالله تعالى وبيوم الحساب، ذلك الردُّ إلى الكتاب والسنة خير لكم من التنازع والقول بالرأي، وأحسن عاقبة ومآلا.

ابو سند محمد
08-11-08, 12:27 PM
يتبع ان شاء الله