المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرات في تحقيق عمرو عبد المنعم سليم لكتاب (شرف أصحاب الحديث).


يحيى العدل
29-04-02, 10:01 PM
من يحيى العدل إلى الإخوة الأكارم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد:
فأقول وبالله أحول .. هذه نظرات قيدتها على نسختي من هذا الكتاب .. فلما جاءت مناسبة لإفادة الجميع بها .. (بادرت بذلك).. وهي غير مستوعبة وإنما حسب ما وقع لي أثناء المطالعة .. وهي وفق (أرقام نصوص الكتاب).

(1) ـ سمعت مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين، ويقول: كلما جاءنا رجلٌ أجدل من رجل، أرادنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم).
الحديث أخرجه الخطيب من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: (فذكره).

قال المحقق: إسناده صحيح.

قلت: إسحاق بن عيسى من شرط الحسن . اختار الحافظ في (التقريب) أنه صدوق .. وأقر في التحرير.
لكن قال الذهبي في (الكاشف) : ثقة. فلتصحيحه وجه محتمل.

(3) ـ قال سفيان الثوري إنما الدين بالآثار ليس بالرأي، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي.
أخرجه الخطيب من طريق عبيدالله بن سعيد القاضي، قال حدثنا عبدالله بن وهب الحافظ الدينوري، قال: حدثنا زيد بن أخزم، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: (فذكره).

قال المحقق: إسناده واه جدًا . فإن فيه عبدالله بن محمد بن وهب الدينوري، قال الدارقطني: متروك. وفي رواية: يضع الحديث، واتهمه ابن عقدة ، وكذبه عمر بن سهل.

قلت: الرجل حافظ مشهور .. وسمه بهذا تلميذه (كما في الإسناد).
واحتج به الضياء في (المختارة) ، وصحح له ابن عساكر.
وحسن له ابن حجر في (الإصابة).
قال ابن عدي: كان يحفظ ويعرف .. رماه بالكذب عمر بن سهل بن كدر (فيما سمعته يقول).
وسمعت ابن عقدة يقول: كتب إلي ابن وهب جزء (غرائب سفيان الثوري) فلم أعرف منها إلا حديثين ، وكان قد سواها عامتها على شيوخه الشاميين ، فكيف أتهمه.
قال ابن عدي : وقبله قوم وصدقوه.
وقال مسلمة في (الصلة) : كان ثقة كثير الحديث.
وقال الحاكم : سألت عنه أبا علي النيسابوري، فقال: كان حافظًا .. بلغني أن أبا زرعة كان يعجز عن مذاكرته في زمانه.
وقال الإسماعيلي كان صدوقًا .. إلا أن البغداديين تكلموا فيه.

قلت: الرجل أمره مشكل.. لكن قد رأيت مشهور آل سلمان نافح عنه في تقدمته لكتابه الشهير (المجالسة) .. وخلص إلى أنه في عداد من يحتج به .. ويُقبل حديثه بتوثيق مسلمة له.
وهذا بناه على دراسته التطبيقية على هذا الكتاب.. فالقول قوله إذًا.. حتى يرد ما يدفعه. (والله أعلم).
ثم إن الأثر ورد من وجه آخر عن سفيان فلا وجه لتضعيفه.

وكتب يحيى العدل عصر الثلاثاء السابع عشر من شهر صفر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

وإلى نظرة أخرى (إن شاء الله).

أبو تيمية إبراهيم
30-04-02, 04:53 PM
الأخ الفاضل يحيى العدل
الحقيقة أنني أثناء قراءتي لكلامه الطيب في حق ابن وهب الدينوي مرت بي جملة قلت فيها :
ويُقبل حديثه بتوثيق مسلمة له
و لعلها تتمة لكلام مشهور ، و على كل ؛ فسواء من كلامك هي أم من كلامه ؛ إلا أن الغاية أن يبين :
أن توثيق مسلمة و هو ابن القاسم محل نظر ، فالرجل متكم فيه كما تراه في الميزان و ذيله .
حكم الذَّهبيُّ بضعفه في (( المغني )) و (( الميزان)) ، و قد كان ضعيف العقل كما قال القاضي ابن مفرّج ، فمن كان بمثل هذه المثابة كيف يقبل توثيقه أو تجريحه ؟ .
و ابن مفرج المذكور هو بلدي مسلمة :
قال عنه الذهبي في " التذكرة " (3/1007) : " قال ابن الفرضي : وكان – أي : ابن مفرج - حافظاً بصيرا بالرجال و أحوالهم أكثر الناس عنه ؛ قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عفيف : " كان أبو عبد الله ابن مفرج من أغنى الناس بالعلم و أحفظهم للحديث ، ما رأيت مثله في هذا الفن من أوثق المحدثين و أجودهم ضبطا " ، قال الحميدي : هو القاضي أبو عبد الله ، و قيل : أبو بكر ، حافظٌ جليلٌ مصنِّفٌ له كتبٌ في الفقه و فقه التابعين ؛ فمما صنف كتاب فقه الحسن في سبع مجلدات و فقه الزهري في عدة أجزاء وجمع مسند قاسم بن أصبغ في مجلدات " .قال ابن الفرضي : مات في رجب سنة ثمانين وثلاث مائة " اهـ

يحيى العدل
30-04-02, 07:50 PM
حياك الله أخي (خادم ابن تيمية) .. ويشرفني أن تكون من قراء ما أكتب ..

بالنسبة للعبارة فهي كما هو ظاهر في كلامي من قول (مشهور) ..

وأما ما ما ذكرت عن (مسلمة ) .. فالجواب عن هذا يقتضي موضوعًا مستقلاً .. فيبدوا أنك لم يقنعك كلامي .. فهلم إلى .. موضوع مستقل .. (وحياك الله) .. (وحيا اعتراضك ونقدك) .

فضلاً: أحذف تعقيبك من هنا وانقله .. عقب موضوعي (مسلمة بن القاسم الإمام المفترى عليه) .. حتى يتسنى لنا ..
النظر في الأمر بتحرير أكثر..

محبك (يحيى العدل) (18/2/1423هـ).

أبو تيمية إبراهيم
01-05-02, 11:11 AM
الأخ المفضال / يحيى العدل
أحسن الله إليك و زادك من العلم و الفضل ..
بخصوص مسلمة فلا يشك أنه رجل كبير القدر ، له رحلات ، جمع كتابا في التاريخ فيه فوائد و فرائد ذيل به على تاريخ البخاري ..
و كذلك لا يشك في أنه أصاب في كثير من الرواة الذين وافق الأئمة في بيان حالهم ..
هذا لا يشك فيه ..
و هذا الأزدي كذلك وافق النقاد في كثير من الرواة إما جرحا أو تعديلا
لكن .. الذي هو محل نظر = تفرد الرجل بالتوثيق أو التضعيف في راو ما ؛ أو في راو الاختلاف فيه كبير ، فحينئذ يلجأ الناظر الناقد الفهِم إلى إزاحة غير المتمكنين في النقد ، و الإبقاء على العارفين بأحوال الرواة الذين يعرفون أسباب الجرح ، و غيرها ..
و مسلمة كما لا يخفى عليك : قد قال فيه القاضي الحافظ الكبير ابن مفرج : لم يكن كذابا ؛ لكنه كان ضعيف العقل ..
فمن كان فيه ضعف عقل ، قد يجرح أو يوثق مع وجود الخلل في من ثقه أو جرحه ..
أقول هذا :
مع أنني غير موافق لك في أن المتأخرين اعتمدوا توثيقه ..
فالأزدي كثير من المتأخرين اعتدموا عليه ، و عند التحقيق تجده تفرد بجرح رواة لم يسبق إلى تجريحهم ، و قد أشار ابن حجر إلى رد توثيقه في مواضع من كتبه و كذا الذهبي من قبله ..
فإيراد الأئمة لكلام مسلمة ليس تسليما به دائما ..
و على كل ؛ فأنا لا أرد كلام مسلمة مطلقا ؛ لكنه محل نظر في الرواة المختلف فيهم ..
علما أن الذهبي ضعفه علما بحاله لا جزافا و حاشاه من ذلك ..
و معلوم عند من حقق النظر في تصانيف العلمين الذهبي و ابن حجر = تفوق الذهبي عليه في النقد و المعرفة و الفهم ..
هذا و قد كتبته على عجل فأرجو المعذرة
أخوكم / خادم ابن تيمة ( أبو تيمية ) .

ابن القيم
01-05-02, 09:05 PM
الشيخ يحيى ...


واصل نظراتك ، ويكمل ذاك البحث في مكانه .

والله الموفق .

يحيى العدل
02-06-02, 06:24 AM
نظرات في تحقيق عمرو عبد المنعم سليم لكتاب (شرف أصحاب الحديث) (2).
أخوي الفاضلين (ابن القيم) .. (والراية) .. (بقية الإخوة) حياكم الله جميعًا .. ونستكمل وإياكم النظرات .. وأهلاً بكم.

(وعذرًا للتوقف أخي الراية (!!) .. (أجممت نفسي أيامًا.. عندما حمي الوطيس!! فسلاحي لا يقتل الأحبة) ..

(3) ـ قال الفضل بن زياد: سألت أبا عبدالله (يعني أحمد بن حنبل) عن الكرابيسي ، وما أظهر، فكلح وجهه، ثم قال: إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها، تركوا آثار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، وأقبلوا على هذه الكتب.

أخرجه الخطيب : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن بكران الفُوِّي (بالبصرة) قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، عنه به (فذكره).

قال المحقق: إسناده ضعيف . شيخ المصنف لم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل، إلا ذكر السمعاني له في الأنساب (4/410) ، وذكر روايته عن الفسوي، ورواية الخطيب عنه...

قلت: ليس الإسناد بضعيف! .. أين الضعف؟!
تعليل المحقق (الفاضل) : بأن فيه شيخ الخطيب لم يقف فيه على جرح أو تعديل عجيب (!)..

فعدم الوجدان .. لا يكون سببًا تضعف به الأحاديث والآثار ..

وهذا منهج غريب (!) .. فمن سلفه يا تُرى؟! .. وعلى من عول .. واعتمد؟! .. لينحو هذا النحو!.

فالعلم لا يُحجر .. فربما عثر غيره فيه على تعديل أو تجريح .. فكان الأولى به أن يتوقف (على أقل تقدير) .. فهذا أسلم له.

وهذا الأثر عندي صحيح .. فلو قُدر أن الفُوي ضعيفٌ (وهذا بعيد).. فلا أثر له على الإسناد ..

فإنما هو راوية لكتاب ليس إلا .. فهذا الأثر مما رواه الفوي عن أبي علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي (راوية مصنفات يعقوب الفسوي).

وهذه قرينة تدل على أن هذا الأثر مروي عن مصنفات الفسوي ..
وقرينة أخرى وهي: أن الفسوي له كتاب في (السنة) فيتبادر إلى الذهن أن هذا الأثر من ذلك الكتاب المفقود.

وهذا ما استظهره الدكتور أكرم العمري .. حيث ذكر هذا النص في ملحق له بآخر (المعرفة) تحت عنوان (نصوص مقتبسة أحسبها من كتاب السنة للفسوي) .

وعليه فالحكم على إسناد الفسوي .. (فحسب) .. وهو إسناد صحيح.


وكتب يحيى العدل أذان عشاء الآخرة ليلة الجمعة السابع والعشرين من شهر صفر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

وإلى نظرة أخرى

يحيى العدل
12-06-02, 12:05 AM
(7) أصحاب الرأي أعداء السنة.
أخرجه الخطيب : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: حدثنا الحسن بن عُليل، قال: حدثنا أحمد بن الحسين صاحب القوهي، قال: سمعت يزيد بن زريع (فذكره).

قال المحقق: إسناده ضعيف . فيه عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن عبدالعزيز بن المرزُبان البغوي، له ترجمة في تاريخ بغداد (9/4144) ، قال الدارقطني فيه لين، والحسن بن عُليل لم أقف له على ترجمة.

قلت: الصواب في العزو (9/414).

وإسحاق هذا يُعرف بابن الخُراساني .. وهو ابن عم عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي.. (ت349هـ) .
وهو من شيوخ الدارقطني .. فكلامه فيه عن معرفة.

وأما قول المحقق : والحسن بن عُليل لم أقف له على ترجمة (!) ..

فالرجل معروف مشهور وهو مترجم في تاريخ بغداد (7/398):
الحسن بن عليل بن الحسين بن على بن حبيش بن سعد أبو على العنزي.
حدث عن: أبي نصر التمار، ويحيى بن معين، وأحمد بن إبراهيم الموصلي، وهدبة بن خالد ...
روى عنه: قاسم بن محمد الدفع، والحسين بن القاسم الكوكبي، وأحمد بن محمد الجوهري، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، وعبد الباقي بن قانع وغيرهم.
قال الخطيب: وكان صاحب وضوء وأخبار .. وكان صدوقًا .. واسم أبيه علي ولقبه عُليل .. وهو الغالب عليه ... .

قلت: ومما ذكرله هذه المقطوعة:

كل المحبين قد ذموا السهاد وقد
**************************قالوا بأجمعهم طوبى لمن رقـــــدا
رجاء يا رب لا أبغي الرقاد ولا
***************************ألهو بشيء سوى ذكري له أبـــدا
إن نمت نام فؤادي عن تذكره
****************************وإن سهرت شكا قلب الذي وجـــدا

توفي سنة بسر من رأى سنة (290).

ثم إن المحقق لم يُعرج على أحمد بن الحسين صاحب القوهي .. هذا فلم أعرفه.

وكتب يحيى العدل ليلة الأربعاء غرة ربيع الثاني لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

وإلى نظرة أخرى (إن شاء الله).

يحيى العدل
15-06-02, 03:11 PM
(10) ـ يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

أخرجه الخطيب : أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري، قال: حدثنا عبدان (يعني عبدالله بن أحمد بن موسى) ، قال: حدثنا زيد بن الحريش، قال: حدثنا عبدالله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : (فذكره).

قال المحقق: موضوع بهذا الإسناد.
فإن شيخ الخطيب متهم بالكذب ، بل كان يسرق ويضع، وعبدالله بن خراش مثله، وزيد بن الحريش فيه لين وجهالة، فأما اللين فلقول ابن حبان فيه في الثقات (8/251) ربما أخطأ. وأما الجهالة فلما نقله الحافظ في اللسان (2/620) عن ابن القطان ، قال: مجهول الحال. اهـ.

قلت: عليه في هذا الحديث ملحوظات:

الأولى: اعتمد على ما نقل الذهبي في (الميزان) في ترجمة شيخ الخطيب الأهوازي هذا .. ولم يتأمل الترجمة .. ففيها ما يدل على خلط ترجمته بآخر ..
فنسوق الترجمة من (الميزان) ثم ننظر تعقب ابن حجر له.

قال الذهبي: محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي ، ويعرف بابن أبي علي الأصبهاني كتب عنه أبو بكر الخطيب.
متهم بالكذب .. لا ينبغي الرواية عنه كان يضع الأسانيد .. سمَّاه بعضهم وهو أبو الوليد الدرينكي في ما سمعه من أحمد بن علي الجصاص بالأهواز .. فقال: كنا نسميه جراب الكذب. انتهى.

قال ابن حجر: وهذا الذي عزاه إلى الأهوازي لم يقله الخطيب في حق الأهوازي .. إنما قاله في أثناء ترجمته في حق محدث من أصحاب الحديث يقال له: ابن الصقر ادخل على الأهوازي حديثًا.

قال الخطيب وابن الصقر: كان كذابًا يسرق الأحاديث ويركبها ويضعها على الشُّيوخ.

قال الخطيب: وقد رأينا للأهوازي أصولاً كثيرة سماعه فيها صحيح بخط بن أبي الفوارس وغيره .. وكان سماعه أيضًا صحيحًا لتاريخ البخاري الكبير قرأوا عليه ببغداد عن أحمد بن عبدان الشيرازي ومن أصل بن أبي الفوارس قرأوا فيه سماع الأهوازي وخرج له أبو الحسن النعيمي أجزاء من حديثه وسمع منه شيخنا أبو بكر البرقاني قال وحدثنا عن ابن أحمد العسكري ومحمد بن إسحاق بن دار أو غيرهم.
وسمعته يقول ولدت سنة خمس وأربعين وثلاث مائة.
وكان قد أخرج لنا فروعًا بخطه قد كتبها من حديث شيوخه المتأخرين عن متقدمي البغداديين الذين في طبقة عباس الدوري ونحوه .. فظننت أن الغفلة غلبت عليه .. لأنه لم يكن من أهل الحديث حتى حدثني عبد السلام بن الحسين الدباس وكان لا بأس به قال دخلت على الأهوازي وبين يديه مجموع قد نقل منه أخبارا إلى مواضع متفرقة من كتبه وآثارًا أتى لكل خبر إسنادًا .. مات سنة ثمان عشرة وأربعمئة.

الثانية: عبدالله بن خراش .. ذاهب الحديث في حديثه مناكير .. لكن لم أر من اتهمه غير ابن عمار.

الثالثة: زيد بن الحريش .. زعم ابن القطان أنه مجهول لحال .. واعتمد المحقق على قوله .. والرجل معروف ترجم له ابن أبي حاتم فقال: زيد بن الحريش نزيل البصرة روى عن عمران بن عيينة روى عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني.
وذكره ابن حبان في (الثقات): وقال: ثنا عنه عبد الله بن أحمد بن موسى القاضى عبدان ربما أخطأ.
فابن حبان عرفه إذا هو من طبقة شيوخ شيوخه.. والمحقق مشى على قاعدة المتأخرين ..

الرابعة: لم يشر المحقق لشهر بن حوشب على أنه علة في الإسناد .. وفيه كلام طويل .. وعنده وهم وخطأ .. لا يُسكت عن مثله في سند فرد مداره عليه كمثل هذا .. حتى وإن كان في الإسناد من هو أولى بالحمل عليه منه.

الخامسة: في التخريج قصور بين .. فلم يذكر طرق الحديث الأخرى ولم يشر لكلام العلماء عليه .. ففي الباب ما يدل على أن له أصل يقويه .. وقد حسنه بعضهم.. فلا ينبغي والحالة هذه أن يهمل الكلام على جميع طرقه وبيان الراجح في المسألة.

لطيفة: (جاهل متعالم) حضرت قبل عشرة أعوام خطبة في أحد المساجد الكبيرة .. فلما ارتقى الخطيب المنبر .. شرع في خطبة عصماء .. مدارها على هذا الحديث .. وصحفه تصحيفًا فاحشًا بنى عليه الخطبة بتمامها .. فقال : ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوٌ له )) .
فصحف آخر كلمه فجعلها (عدوٌ له) .. (من العداوه) .. ثم بين أن بعض من يحمل هذا العلم إنما هم أعداء لهذا الدين يتلبسون بالعلم للكيد لأهله .. فعجيب أيما عجب من جهل هذا الخطيب واستخفافه بالعلم .. وتأويله لهذا الحديث بشيء يرده عليه آخره..

وصدق الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) : إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويظهر الجهل..

ورفع العلم بموت العلماء .. وتسنم من ليس من أهل العلم مناصب الفتيا والخطابة والدعوة .. وذهب العلماء وأصبح الميدان للجاهلين .. الذين يتأولون النصوص على غير مقاصدها .. كما حصل من هذا الرجل .. الذي عمد إلى هذا الحديث فتأوله .. فنادى على نفسه بالجهل .. وأنه ممن قصده هذا الحديث ..
ولكم أن تعجبوا .. إذا علمتم أنه من رؤوس الناس اليوم في بلدي !!.

فائدة/ قال الشعبي: لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلاً .. والجهل علمًا..

(فالله المستعان .. وإليه المُشتكى .. ولا حول ولا قوة إلا به).

وكتب محبكم / يحيى العدل بعد ظهيرة السبت الرابع من ربيع الآخر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

وإلى نظرة أخرى. (إن شاء الله تعالى).

الدارقطني
16-06-02, 10:01 AM
الأخ يحيى العدل حياك الله وبياك :
الذي أعرفه من مذهب الشيخ عبدالله الجديع حفظه الله أنّه يحسّن حديث شهر بن
حوشب وله رسالة في هذا الموضوع كانت قبل أكثر من عشر سنوات عندي ولا أجدها الآن لكنّها من المؤكد أنّها موجودة عند أحد طلبة العلم من اهل بلدنا ، وخلاصة الموضوع أنّ الشخ عمرو عبدالمنعم قد يكون تبع شيخه عبدالله الجديع
في هذا الموضوع ، والله الموفق .

يحيى العدل
17-06-02, 03:44 PM
من يحيى (العدل).. إلى الأخ الفاضل الدارقطني .. سلام عليك أما بعد .. فهمت مرادك .. وأنا أحترم وجهات النظر المخالفة ..

لكن الذي أراه أنه لا يسلم لقائل في هذه العصر بالتحسين لرجل مختلف فيه عند المتقدمين (مطلقًا) .. إلا بشرط أن يكون ذلك قائمًا على السبر والتتبع لكل حديثه ..

وشهر يمثل به على من كثر الخلاف حوله .. وقد سبر حديثه بعض المتقدمين .. ثم كانت النتيجة أنه ضعفه ..

فالراجح في حال مثله .. الحكم على كل حديث وفق ما تقتضيه القواعد الحديثية .. بالنظر للمتابع .. ليتبين الحكم الصواب لكل حديث على حده .. وهذا فيه احتياط للسنة النبوية ..

أما من اعتمد في الترجيح على مجرد الموازنة بين أقوال أهل العلم .. فلم يصنع شيئًا ذابال .. ولا يحق له الترجيح بناءً على ذلك .. وإن فعله كثير من الناس.


والله يرعاكم.

سؤال أخي الفاضل .. هل لك اتصال بالدكتور حاكم عبيسان .. والدكتور عواد بن برد .. إذا أمكن عنوانيهما أو تلفونيهما .. أكن لك من الشاكرين ..

وكتب محبك / يحيى (العدل) في 6/4/1423هـ.

ابن معين
18-06-02, 05:13 PM
أخي الفاضل ( يحيى العدل ) وفقه الله .
أشكل عليّ في جوابك للأخ ( الدارقطني ) قولك : ( أما من اعتمد في الترجيح على مجرد الموازنة بين أقوال أهل العلم .. فلم يصنع شيئًا ذابال .. ولا يحق له الترجيح بناءً على ذلك .. وإن فعله كثير من الناس ) .
فما هو عمل المتأخرين من المحدثين إلا الموازنة بين أقوال أهل العلم ؟!! وعلى هذا سار أئمة الحديث كالذهبي وابن حجر وغيرهما إلى زماننا هذا ، وكيف لمن تأخر أن يستقرأ أحاديث كل الرواة المختلف فيهم !!
وأما الأخذ بأقوال من ضعف هذا الراوي لأنه ضعفه بناء على استقراء حديثه فأقول : الأصل في جميع المتكلمين في الرجال من أئمة الحديث المتقدمين أنهم يحكمون على الراوي من خلال استقراء حديثه والموازنة بين ما أصاب فيه وبين ما أخطأ فيه ، سواء من وثقه أو من ضعفه .
آمل أن يكون سؤالي واضحاً وأن أجد منكم جواباً شافياً ؟
والله يحفظكم ويرعاكم .

عبدالله المزروع
21-12-04, 01:19 AM
يرفع للفائدة ،

ولعل الشيخ الفاضل يحيى أن يعود إلى هذا الملتقى .

العاصمي
08-02-06, 01:47 PM
قال المحقق: إسناده واه جدًا . فإن فيه عبدالله بن محمد بن وهب الدينوري، قال الدارقطني: متروك. وفي رواية: يضع الحديث، واتهمه ابن عقدة ، وكذبه عمر بن سهل.

قلت: الرجل حافظ مشهور .. وسمه بهذا تلميذه (كما في الإسناد).
واحتج به الضياء في (المختارة) ، وصحح له ابن عساكر.
وحسن له ابن حجر في (الإصابة).
قال ابن عدي: كان يحفظ ويعرف .. رماه بالكذب عمر بن سهل بن كدر (فيما سمعته يقول).
وسمعت ابن عقدة يقول: كتب إلي ابن وهب جزء (غرائب سفيان الثوري) فلم أعرف منها إلا حديثين ، وكان قد سواها عامتها على شيوخه الشاميين ، فكيف أتهمه.
قال ابن عدي : وقبله قوم وصدقوه.
وقال مسلمة في (الصلة) : كان ثقة كثير الحديث.
وقال الحاكم : سألت عنه أبا علي النيسابوري، فقال: كان حافظًا .. بلغني أن أبا زرعة كان يعجز عن مذاكرته في زمانه.
وقال الإسماعيلي كان صدوقًا .. إلا أن البغداديين تكلموا فيه.

قلت: الرجل أمره مشكل.. لكن قد رأيت مشهور آل سلمان نافح عنه في تقدمته لكتابه الشهير (المجالسة) .. وخلص إلى أنه في عداد من يحتج به .. ويُقبل حديثه بتوثيق مسلمة له.
وهذا بناه على دراسته التطبيقية على هذا الكتاب.. فالقول قوله إذًا.. حتى يرد ما يدفعه. (والله أعلم).


الظاهر أنّه وقع تداخل بين ترجمة ابن وهب الدينوريّ ، وبلديّه أحمد بن مروان ... ولم أر لابن وهب الدينوريّ ذكرا في مقدّمة " المجالسة " ...

أبو العباس السكندري
03-10-06, 10:09 AM
يرفع للفائدة ،

ولعل الشيخ الفاضل يحيى أن يعود إلى هذا الملتقى

أبو العباس السوسي
03-10-06, 11:43 PM
من فضلك ايها الاخ الكريم أين أجد الكتاب الموسوم "شرف أصحاب الحديث" على الشبكة وجزاك الله خيرا.