المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهم مراكز المخطوطات العربية الليبية وفهارسها


خليل بن محمد
22-02-04, 06:50 AM
يمكن القول بأن المخطوطات العربية في ليبيا من التراث الذي ما يزال خافيا على كثير من المهتمين بتحقيق ودراسة التراث العربي الإسلامي ، فلم يكتب لبروكلمان أن يشير إلى هذا التراث في فهرسه الشامل (تاريخ الأدب العربي) وبالرغم من فؤاد سزكين قد زار شعبة المخطوطات بمركز جهاد الليبيين ، فإن ذلك كان بعد تأليف كتابه (تاريخ التراث العربي) وقبل الانتهاء من فهرسة مخطوطات هذه الشعبة التي لا تمثل كل التراث الموزع في هذا البلد بين الزوايا والجامعات والمساجد والمكتبات الخاصة وغيرها .

ونستطيع تقسيم مواطن وجود المخطوطات في بلادنا الليبية إلى ثلاثة أقسام هي :

أولاً : المكتبات العامة وأهمها :

1- مكتبة أوقاف طرابلس : وكان أساسها ما أوقفه عليها المرحوم مصطفى الكاتب خلال القرن الثامن عشر ، وتحتوي هذه المكتبة على حوالى (1250) مخطوطة حسب إحصائية نشرة الشهيد ، غير أن الرقم الحالي لعدد المخطوطات بها هو (1280) مخطوطة بعضها من المجاميع التي تحتوي أكثر من عنوان لكتاب أو رسالة . وقد ضُمت هذه المكتبة إلى مركز جهاد الليبيين وكونت مع محتوياته أهم مجموعة مخطوطة في ليبيا .

2- المكتبة المركزية بجامعة قاريونس : حظيت هذه المكتبة بمجموعة نفيسة ضُمت إليها من الجغبوب والبيضاء ، وتتكون من أكثر من (2000) مخطوطة ، وقد علمت أن في أحد المكتبتين المذكورتين أنفس نسخة في العالم من صحيح البخاري عليها تعليقات لأبي علي الصدفي ، شيخ ابن الآبار الأندلسي الذي ألف كتابا في شيوخ أستاذه سماه (المعجم) ، وفيها ديوان ينسب إلى ابن حزم الأندلسي ، يرى بعض الباحثين أن جزءا منه ثابت النسبة إليه ، أما باقيه فلغيره من الشعراء ، فإن كان هذان الكتابان ما يزالان من محتوياتها فهي تنفرد بهما بين جميع مكتبات العالم المعروفة .

وقد حظيت هذه المكتبة من شخص المكلف بقسم المخطوطات الأستاذ فرج شمبش بالعناية والفهرسة ، فجزاه الله عن ذلك خير الجزاء ، كما أطلعني الأستاذ عبد الحفيظ منصور على محاولة لفهرستها قبل ذلك .

3- شعبة الوثائق والمخطوطات بمركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية : يعمل المشرفون على هذا المركز بحماسة مشكورة على أن يجعلوا منه بيئة إشعاع ثقافي معطاء ، ويقدم خدمات جليلة للباحثين المحققين في مجال المخطوطات وغيره من مجالات الدراسات الإنسانية . وقد تمكن المركز من تصوير أكثر من (1500) مخطوطة وجمع ما يزيد عن (255) مخطوطة . وقد أضيفت إليه محتويات مكتبة الأوقاف السابقة الذكر ، وصور محتويات فرع غدامس وأغلب محتويات (معرض المخطوطات الليبي المالي 1990م) ، والمخطوطات المشاركة في المسابقة الأولى للمخطوطات سنة 1989م ، وكان ذلك أنموذجا للتزويد النوعي والكمي الممتاز .

4- مكتبة (طبقة) : وبها أكثر من (150) مخطوطا ، ومقرها على بعد حوالى مائتي كيلو مترا إلى الجنوب الغربي من طرابلس ، وعلى مقربة من مزدة .

5- مكتبة الجامعة المركزية بكلية العلوم بجامعة الفاتح : وقد كان لتحويل هذه المكتبة من مقرها تخوف من قبل المهتمين بالثقافة على محتوياتها من المخطوطات والمطبوعات النفيسة ، ونرجو أن يزول ذلك التخوف بإنشاء المكتبة المركزية سريعا وجعلها في خدمة الباحثين .

6- مكتبة كلية التربية بسبها : وهي مكتبة ناشئة ، أتيح لها من الشباب المتحمس من يعتزم النهوض بها ويثري محتوياتها ، ولا يعرف الرقم الذي وصلت إليه حتى الآن .

7- فرع مركز جهاد الليبيين بغدامس : وبه مجموعة كبيرة من صور المخطوطات ، لم أتمكن من الحصول على إحصائية موثقة عنها ، غير أن الأستاذ بشير يوشع ضمنها في فهرس مخطوطات غدامس .

8- قسم الوثائق والمخطوطات بمشروع المدينة القديمة : ويضم ما تمكن العاملون بهذا المشروع من الحصول عليه خلال عملهم عن طريق الهدايا أو المصادفة في البيوت المهجورة ، ويضع المتتبعون لنشاط الكشف عن المخطوطات أهمية كبرى على تزايد المخطوطات بهذا القسم نظرا لما كانت عليه مدينة طرابلس من حضور ثقافي عبر تاريخ طويل ما زالت بقاياه في مدينتها القديمة .

9- قسم الوثائق والمخطوطات بمصلحة الآثار في السرايا الحمراء بطرابلس : وهو يحتوي على مخطوطات ليست بالكثيرة ، ولكن بعضها مهم في دراسة الحياة الثقافية والعامة ، ومن ذلك سجلات المحاكم الشرعية .

10- مكتبة كلية الدعوة الإسلامية : وبها قسم ناشئ للمخطوطات تبلغ محتوياته حوالى خمسمائة مخطوطة أصلية أو مصورة في شتى العلوم ، من بينها مجموعة من المخطوطات المصورة خلال إقامة المعرض المالي الليبي ، ومصورات معرض المخطوطات الأول ، وقد قام بفهرسة القسم العربي منها الأستاذ إبراهيم الشريف ، كما قام أحد الدارسين النجباء بقسم الدراسات العليا بفهرسة المخطوطات الفارسية .

11- مكتبة أوقاف المعهد الأسمري بزليطن : وهي غير مفهرسة ، ولكنها تحظى بعناية وحفظ وكلاء الزاوية ، والمعروف أن هذا المعهد الذي خدم العلم الشريف منذ عهود طويلة ، وتركز نشاطه العلمي جليا منذ القرن العاشر الهجري ، قد جعل من منطقة زليطن واحدة من البيئات العلمية الزاخرة بالتراث المخطوط ، وفيه من أسر العلماء التي تحتفظ بالكثير أو القليل من تراث الأجداد ، مثل أسر الفطيسي ، وجوان ، وأبي زبيدة . فإذا أضفنا إلى ذلك العلماء ذوي التآليف من أمثال الشيخ حلولو ، قدرنا أهمية هذه المكتبة التي كانت مرجعا لهؤلاء الأعلام وغيرهم من الذين يؤمون هذه المدينة العلمية أساتذة أو طلابا ورحالة وحجاجا عابرين أو زائرين .

12- مكتبة زاوية الزروق بمصراتة : تقع زاوية الشيخ زروق في منطقة تكيران بمصراتة ، وتضم مكتبة إلى جانب المسجد والمدرسة القرآنية . يقول د. علي فهمي خشيم : إن الشيخ زروق قد وضع مكتبته في خلوته ولم يسمح لخادمه أحمد عبد الرحيم ببناء الزاوية التي أنشئت بعد وفاته بعشرين عاما في صورة مسجد بناه أحمد بن عبد الرحيم المذكور . ولئن قال د. خشيم بأن المكتبة خالية من مؤلفات شيخها ، فإنه اشار إلى احتفاظها بطابع المكتبة .


ثانيا : المكتبات الخاصة :

جمع هذه المخطوطات أساتذة باحثون أو أسر توارثتها عن أسلافها من العلماء ، وأغلب المخطوطات النفيسة تنتمي إلى هذا القسم . ويمكن التمثيل لبعض هذه المكتبات لا الحصر ومنها :

1- مكتبة الأستاذ علي مصطفى المصراتي : وهو باحث معروف له جهوده الرائدة والمشكورة في ميادين التأليف والتحقيق والنشر ، ولديه مجموعة نفيسة من المخطوطات التي عرف ببعضها في جانب من دراساته وأبحاثه مثل كتابه (مؤرخون من ليبيا) وحقق بعضها من مثل (نفحات النشرين) و (ديوان البهلول) .

2- مكتبة آل منيع : وتضم حوالى (200) مخطوطة من أصل حوالى (800) مخطوطة ، وقد حصلت على الجائزة الأولى في مسابقة مركز جهاد الليبيين وصورت كل محتوياتها لصالح المركز وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية .

3- مكتبة محمد النعاس قرزة بنسمة : وتضم مجموعة من المخطوطات قدرت بحوالى (150) مخطوطة .

4- مكتبة ضوي بغدامس : وتضم ما يربو عن (400) مخطوطة في شتى العلوم ، فضلا عن العديد من الوثائق المهمة في توثيق العلاقات مع أهل السودان الغربي ، وقد اشتركت في مسابقة ابن الإجدابي وفازت بالجائزة الثالثة بالمشاركة .

5- مكتبة الأستاذ الباحث مختار بن يونس : حصلت على الترتيب الثاني في مسابقة مركز جهاد الليبيين لما تحتوي عليه من مخطوطات نفيسة ، ويعمل الأستاذ الباحث على تنميتها بدأبه المتواصل على التنقيب والكشف .

6- مكتبة زاوية أبي ماضي : وبها مجموعة من المخطوطات تحت رعاية أولاد عبد النبي الأصفر ، ولكنها أشبه ما تكون بالمكتبات العامة لقدم وقفها وعموم خدماتها للباحثين .

وقد اقترحت عند كتابة هذا الموضوع بمجلة الناشر العربي أن يقام معرض سنوي توضع فيه الجوائز لأنفس المخطوطات ، ويتمكن المختصون عن طريقه من التعرف على المخطوطات والمفاوضة في شأن تصويرها أو شرائها أو فهرستها . ووجد هذا الاقتراح صداه بفضل كل من مركز جهاد الليبيين وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية ، حيث أقيم المعرض الأول للمخطوطات بزليطن سنة 1987م ، وأقيمت المسابقة في العام التالي ولا يزال الأمل معقودا في أن تعاد الكرة لمثل هذا المعرض وتلك المسابقة .


ثالثا : مظان وجود المخطوطات :
لم تقم جهود منظمة متواصلة لجمع المخطوطات العربية الليبية باستثناء الجهود المحدودة التي بذلها مركز جهاد الليبيين مشكورا ويمكن توجيه أنظار القائمين على أي مشروع من هذا المستوى إلى المظان التالية :

1- الزوايا : وهي بيئات علمية كانت منتشرة في بلادنا بكثرة ، وقد ذكر منها الشيخ الطاهر الزاوي في كتابه معجم البلدان الليبية ثلاثين زاوية ، وهي تحتوي على مجموعات من المخطوطات وإن تفاوتت في القيمة العلمية والصلاحية والكمية وتاريخ النسخ . على أنه لا يمكن الجزم بوجود تراثها المخطوط في مبانيها الحالية ، إذ يمكن أن يكون في عهدة وكلاء الزوايا أو المكلفين بها .

ونذكر بكل أسف أن مكتبات بعض الزوايا تعرضت لكوارث أتت على بعض محتوياتها أو كلها ، كما حدث لزاوية العالم التي تعرضت لحريق مدمر أتى على أغلب محتوياتها ، وهي كارثة تحز في النفس وتدفع إلى المطالبة بتصوير المخطوطات التي تنتظر المصير نفسه ، أو ما يشابهه من آثار القدم والإهمال .

2- المدارس القديمة : وهي لا تبعد عن الزوايا وقد أفرد لها الشيخ الطاهر الزاوي في كتابه معجم البلدان الليبية حيزا تحت اسم مدرسة وذكر منها خمس مدارس إحداها مدرسة مصطفى الكاتب التي زارها الكاتب سنة 1965م ، فوجدها بحالة جيدة ، وقد سبق الحديث عن مخطوطاتها التي كونت أغلب محتويات مكتبة الأوقاف .

3- مكتبات العلماء والأدباء والأسر التي لها جد عالم أو ناسخ : وهي كثيرة في طرابلس وفي غيرها من المدن والقرى ، وإنما نخص طرابلس لتحقق احتفاظها بالمخطوطات الموروثة والمجلوبة إليها من الأرياف ، وإلا فإن أصغر القرى يمكن أن تكون مظنة لوجود بعض المخطوطات .


رابعا : فهارس المخطوطات بالمكتبات الليبية :
ليس لحركة فهرسة المخطوطات العربية الليبية جذور في الماضي ، وقد عوض ذلك النقص اعتماد بعض المكتبات على البطاقات التي توفر معلومات مكتبية حول محتوياتها من الكتب والمخطوطات . على أن الاهتمام بالفهرسة بدأ منذ زمن ليس بالبعيد وما يزال العمل جاريا في بعض الفهارس حتى كتابة هذه الأوراق . ومن أهم الفهارس المنجزة ما يلي :

1) فهرس مخطوطات جامعة قاريونس : وقد نشر الجزء الأول منه والمتعلق بالقرآن وعلومه ، والجزء الثاني المتعلق بالإسلاميات مرقونين على الآلة الكاتبة ، ويتابع واضعه الأستاذ فرج شمبش إصدار الأجزاء الباقية .

2) فهرس مخطوطات مركز جهاد الليبيين : يعمل الأستاذ إبراهيم سالم الشريف على إعداد فهارس مخطوطات المركز ، وقد نشر حتى الآن الجزء الأول مشتملا على العلوم الإسلامية ، وهو بصدد إصدار الأجزاء الباقية بعد أن أعدها مرقونة على الحاسوب .

3) فهرس مخطوطات غدامس : أعد الأستاذ بشير قاسم يوشع فهرسا يحتوي على عدد كبير من مخطوطات غدامس تتعلق بالعلوم الدينية والعربية والتاريخية وغيرها .

4) فهرس المخطوطات العلمية في الجماهيرية : أعد هذا الفهرس عمار جحيدر متتبعا مظان المخطوطات العلمية مع التركيز على ما تحتويه المكتبة المركزية بجامعة قاريونس ومكتبة الأوقاف العامة ومخطوطات كلية التربية بسبها وبعض مكتبات مدينة غدامس .

د. عبد الحميد الهرامة



المصدر .. (http://www.meditrraneancentre.net/book9.htm)