المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث تفصيلي في صوت الميم الساكنة المخفاة بإطباق الشفتين


فرغلي عرباوي
01-04-04, 02:07 AM
بحث تفصيلي في صوت الميم الساكنة المخفاة بإطباق الشفتين
على هذا الرابط

http://www.quranway.net/dboard/showthread.asp?Lang=&forumid=26&threadid=2193


جزى الله الأخ فرغي خيرا
تم نسخ الموضوع إلى هذه المشاركة من قبل
## المشرف ##
========================

بحث تفصيلي في صوت الميم الساكنة المخفاة بإطباق الشفتين

******************************************
1. التعريف بالقـلـــــــــب والإخـــــفاء الشـفـــــــــــــوي
2. التعريف بمخرج صـــــــوت الميـــــم العــــــــــــربية
3. القائلون بإظهار المـــــــــيم الساكنة وإخفائها قديما
4. القائلون بإطباق الشفتين على الميم الساكنة المخفاة
5. أول من قال بتغيير صـــــــوت الميم الساكنة المخفاة
6. كيف انتشر القول بالفرجة في الميم الساكنة المخفاة
7. الرد على من أشكل علـيه معنى إخفاء الميم الساكنة
8. سـتة أقوال في كيفية النطق بالميم الساكنة المخفاة
9. الإخفاء الشفوي يســـــــــمى قديما بالإدغام الناقص
10. التلقي من المشـــــــايخ المــــــــــسندين بالإطــــباق
11. ذكر الأخطاء في القلب والإخفـــــــــــــــاء الشفوي



التعريف بالقلب والإخفاء الشفوي

التعريف بالقلب :
القلب لغة : تَحْوِيلُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ , أو جَعْلُ حَرْفٍ مَكَانَ آخَر. والقلب أفصح من المنشر بين كتب المعاصرين بتسميته الإقلاب . واصطلاحاً : قَلْبُ النُّون السَّاكنة أو التنوين ميمًا عند الباء مع الْغُنَّة وهو حكم مجمع عليه عند القراء.وعندما تقلب النون الساكنة ميما يحول الحكم من القلب إلى الإخفاء الشفوي , فعندما نتكلم على الإخفاء الشفوي فالقلب داخل تحته كما قرر ذلك بن الجزري في النشر من قوله (فلا فرق حينئذ بين ( أَنْ بُورِكَ)(النمل: من الآية8) و( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية101)..... اهـ شرح التعريف : إذا جاء بعد النُّون الساكنة أو التنوين حَرْفُ الباء فتُقْلّبُ النون الساكنة أو التنوين ميماً خالصةً مخفاةً مع إطباق الشفتين ليتحقق صوت الميم مصاحبا ذلك غنة الإخفاء من الخيشوم. مثل : (ا لَيُنْبَذَنَّ )(الهمزة: من الآية4) , ) عَلِيمٌ بِذَاتِ)(آل عمران: من الآية119) فيصير النطق هكذا: [ لَيُمْبَذَنَّ , عليمُمْبِذَات ]. قال ابن الجزريّ :
والقّلْبُ عِنْدَ الْبَا بِغُنَّةٍ كَذَا الاخْفَا لَدَى بَاقِي الحُرُوفِ أُخِذَا

التعريف بالإخفاء الشفوي :

وذلك إذا وقع بعد الميم الساكنة حرف الباء مثل : (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَة)(الفيل: من الآية4) , فتُخْفى الميمُ عندَ الباء مع إطباق الشفتينِ ومَعَ بَقاء غُنَّة الإخفاء من الخيشوم .
قال ابن الجزريّ :
........................ ......................وَأَخْفِيَنْ
الْمِيمَ إِنْ تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَى بَاءِ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ الأدَا


التعريف بمخرج صوت الميم العربية

الميم تخرج من بين الشفتين أيضا كالباء , ولكن الميم يصاحبها مرور صوت من الجزء الخلفي للفم عبر الخيشوم , ويحدث هناك رنين في صوتها , وهو ما يسميه العلماء بالغنة , فيستنتج من ذلك أن صوت الميم يتحقق بمجموع عملين , الأول : أن تنطبق الشفتين على بعضهما , والثاني : وبسبب هذا الانطباق يغلق المخرج تماما فيتحول الصوت الخارج من الحنجرة عبر التجويف الأنفي في استمرار لتدفق الصوت من الأنف , فالصوت الخيشومي مصاحب لصوت الميم كيفما كانت سواء كانت ساكنة أو متحركة , والميم فيها نصف شديد ونصف رخو , فأما الشدة فيها فعندما تنطبق الشفتين ينحبس صوتها , والنصف الرخو فبسبب هذا الحبس لهواء الصوت يتحول الصوت ناحية المجرى الخيشومي ولهذا اعتبرها علماء التجويد حرف بين الرخو والشديد . وهذا الحرف يظلم في وقتنا المعاصر بترك فرجة عند التلفظ به وهو ساكن عند ملاقاته حرف الباء ولم تثبت هذا عمن لهم قصب السبق في علوم التجويد أمثال أبو عمرو الداني والشاطبي وبن الجزري رحمهم الله تعالى فاحذر من ترك فرجة عند الميم الساكنة وحذر منه غيرك مع مطالبة نفسك بكمال الإخلاص لله تعالى .

القائلون بإظهار الميم الساكنة وإخفائه قديما

قال أبو عمرو الداني في كتابه التحديد : ص 109 وإذا التقى الميم بالفاء أنعم ببيانه للغنة التي فيه ( أي أصل الغنة المظهرة ) ... روى عن الكسائي وذلك غير صحيح ولا جائز .... فإن تلقت الميم بالباء فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنهما : فقال بعضهم هي مخفاة لانطباق الشفتين عليهما كانطباقهما على أحدهما وهذا مذهب بن مجاهد , وإلى هذا ذهب شيخنا علي بن بشر ..... قال أبو الحسن ابن المنادى : أخذنا عن أهل الأداء بيان الميم الساكنة عند الواو والفاء ..... وقال أحمد بن يعقوب التائب : أجمع القراء على تبين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيت باء في جميع القرآن , قال : وكذلك الميم عند الفاء وذهب إلى هذا جماعة من شيوخنا .... وبالأول أقول .. اهــ
فهذه النصوص صريحة من أقوال العلماء شيوخ أبي عمرو الداني أن الخلاف كان دائر بين إظهار الميم الساكنة أو إخفائها وأشار في آخر كلامه أنه يقول بالأول وهو إخفاء الميم مع إطباق الشفتين
وقال مكي في كتابه الرعاية ص 109 وإذا سكنت الميم وجب أن يتحفظ بإظهارها ساكنة عند لقائها باء أو فاء أو واوا ...... لا بد من بيان الميم الساكنة في هذا كله ساكنة من غير أن يحدث فيها شئ من حركة وإنما ذلك خوف الإخفاء والإدغام ... اهــ
قال ابن الجزري في كتابه التمهيد ص 99 فإذا سكنت الميم وأتى بعدها فاء أو واو فلا بد من إظهارها، كقوله: ( هُمْ فِيهَا)(البقرة: من الآية39) ( وَيَمُدُّهُمْ فِي )(البقرة: من الآية15) و عدهم وما ونحوه.
وإذا سكنت وأتى بعدها باء فعن أهل الأداء فيها خلاف، منهم من يظهرها عندها، ومنهم من يخفيها، ومنهم من يدغمها، وإلى إخفائها ذهب جماعة، وهو مذهب ابن مجاهد و ابن بشر وغيرهما، وبه قال: [ الداني . وإلى إدغامها ذهب ابن المنادي وغيره. وقال] أحمد ابن يعقوب التائب : أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيها باء في كل القرآن. وبه قال مكي . وبالإخفاء أقول، قياساً على مذهب أبي عمرو بن العلاء، قال شيخنا ابن الجندي -رحمه الله- واختلف في الميم الساكنة إذا لقيت باء، والصحيح إخفاؤها مطلقاً، أي سواء كانت أصلية السكون كـ أم بظاهر أو عارضة كـ يعتصم بالله . ومع ذلك فلا بد من ترقيقها وترقيق ما بعدها، إذا كان ألفاً.
وقال أيضا ابن الجزري في كتابه النشر ج1 ص222
(( وذهب جماعة الى إظهار الميم عند الباء من غير غنة وهو اختيار مكى القيسي وغيره وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر بلاد المشارقة )) ثم قال (( والوجهان صحيحان مأخوذ بهما إلا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب )).
فهؤلاء الأئمة المعول عليهم في علوم التجويد لم يصرح أي فريق من القائلين بالإخفاء بترك فرجة عند التلفظ بالميم الساكنة عند ملاقاتها الباء .

القائلون بإطباق الشفتين على الميم الساكنة المخفاة

العلماء قديما مجمعون على إطباق الشفتين على الميم الساكن فمنهم فمن قال بالإخفاء للميم عند ملاقاتها الباء والبعض قاال بالإظهار , وأود التنبيه والإشارة لمن أراد بحث هذه المسألة يكون تحت أحد المواضيع الثلاثة هذه: حكم إخفاء الميم الساكنة , حكم قلب النون الساكنة عند الباء ميما مخفاة , حكم الإدغام الكبير للسوسي من قراءة أبي عمرو ابن العلاء البصري عند كلامه عن الميم بعد الباء , وقد أجمعوا على كونها تلفظ تماما كالميم المخفاة مع إطباق الشفتين , قال إمام الفن العلامة ابن الجزري في النشر فلا فرق حينئذ بين ( أَنْ بُورِكَ)(النمل: من الآية8) و( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية101)..... اهـ وأتركك مع نصوص العلماء المعتمدين على مر القرون السابقة، وإني لأرجو بشدة من أي عالم أو باحث أو طالب علم إن وقف على أي تصريح لأي عالم قديم بترك تلك الفرجة، فليأتنا به مشكورا، لأني مع شدة التتبع , ومن قرأت عليهم من المجازيين المتصل سندهم لم أر إلا التصريح بالإطباق مع العلم أني قرأت على المشايخ المسندين بالإطباق وكل من أعرفهم أصحاب الأسانيد العالية مطبقون للشفتين على الميم الساكنة عند ملاقاتها حرف الباء.

1. طاهر بن غلبون قال بالإطباق

نصوص العلماء في إطباق الميم المخفاة مع الباء التصريح بها هو الأكثر أو الإشارة بقولهم ميما خاصة ولا يوجد أنى تنويه بترك الفرجة ومن ذلك ما عن الإمام طاهر بن غلبون بن عبد المنعم ثقة ضابط ( ت 399 ) قال ابن غلبون في فصل: الإشمام عن الإدغام الكبير لأبي عمرو وبعد ذكره لاختلاف الطرق عن أبي عمرو في جواز الإشمام وامتناعه عند إدغام الباء في الباء، والميم في الميم ، والميم في الباء: )وبما رواه اليزيدي آخذ لصحته، وذلك أنه إنما يعني بالإشمام هاهنا أنه يشير إلى حركة الرفع والخفض في حال الإدغام، ليدل على أن الحرف المدغم يستحق هذه الحركة في حال الإظهار حرصا عل البيان، وذلك متعذر في الميم مع الميم ، وفي الباء مع الباء، من أجل إطباق الشفتين فيهما، وأما الميم مع الميم فهي مخفاة لا مدغمة، والشفتان ينطبقان أيضاً معهما) 1/92 نقلا من كتاب التذكرة بتحقيق الشيخ أيمن سويد , وهذا نص صريح لا يحتما التأويل وردا وإقامة للحجة على من يتعصب لترك الفرجة في الميم من غير دليل .

2. أبو عمرو الداني شيخ الشاطبي قال بالإطباق

قول الإمام أبي عمرو الداني المتوفى سنة 444 هـ في كتابه التحديد في علم التجويد وهو مطبوع قال: فإن التقت الميم بالباء فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها، فقال بعضهم هي مخفاة لانطباق الشفتين عليهما كانطباقها على أحدهما، وهذا مذهب ابن مجاهد وإلى هذا ذهب شيخنا علي بن بشر..قال أحمد بين يعقوب التائب: أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيها باء في جميع القرآن قال الداني وبالأول أقول . فأنت ترى أن المذهب الأول والذي هو الإخفاء هو الذي صرحوا فيه بالإطباق، إذ أن الإطباق في هذا النوع مفروغ منه وسوف ألحق لك صورة في آخر هذا البحث عبارة عن صورة فوتوغرافية مصورة من كتاب التمهيد وفي الهامش كلام أبي عمرو الداني تحته في الهامش ينص نصا صريحا بإطباق الشفتين على الميم المخفاة وهذا النص لا مجال معه للتأويل .
وقال الإمام الداني في التيسير عند حديثه عن الإدغام الكبير للسوسي عندما بين أن السوسي إذا أدغم الميم في الباء في مثل ) عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)(العلق: من الآية4) ) يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ )(النساء: من الآية141) - ومعلوم أن إدغامه هنا هو إخفاء شفوي - لا روم عنده معللا ذلك بقوله : ( من أجل انطباق الشفتين ) وهذ أيضا نص صريح بالإطباق لمن كان له قلب , أو أذن واعية . وهذا الكتاب مطبوع .

3. أبو جعفر بن الباذش قال بالإطباق

وفي كتاب أبي جعفر ابن الباذش المتوفى سنة 540 هـ صرح بإطباق الشفتين فيهما ، لما تكلم حول الميم مع الباء حيث قال ( ....والميم يدغم فيها ولا تدغم ... اهــ ) وهذا النص من ابن الباذش رحمه الله فيه إشارة أن الميم لا يتأتى إدغامها في الباء لأنها تدغم ولا يدغم فيها وردا على من ادعى أن إطباق الشفتين قبل الباء يسمى إدغاما فإذا انتفى الإدغام تعين الإخفاء أو الإظهار وكلا هما صحيح ومقروءا به ووجهه الإخفاء مع إطباق الشفتين مقدم .

4. أبو شامة في كتاب إبراز المعاني قال بالإطباق

وفي باب إدغام الحروف المتقاربة عند أبي عمرو وهو يسكن الحرف المتحرك ثم يدغمه فيما بعده بما يسمى بالإدغام الكبير .
قال الإمام الشاطبي ت 590 هـ وتسكن عنه الميم من قبل بائها *** على إثر تحريك فتخفى تنزلا , قال الإمام أبو شامة ت 665 هـ في إبراز المعاني : وقوله على إثر تحريك أي تكون الميم بعد محرك نحو: ( آدَمَ بِالْحَقّ)(المائدة: من الآية27) ، ( بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)(الأنعام: من الآية53) ، ( عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)(العلق: من الآية4) ، ) حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ)(غافر: من الآية48), والمصنفون في التعبير عن هذا مختلفون فمنهم من يعبر عنه بالإدغام كما يطلق على ما يفعل بالنون الساكنة والتنوين عند الواو والياء أنه إدغام وإن بقي لكل واحد منهما غنة، كما يبقى الإطباق في الحرف المطبق إذا أدغم، ومنهم من بعبر عنه بالإخفاء لوجود الغنة وهي صفة لازمة للميم فلم يكن إدغاما محضا......اهـ وهذا نص واضح وفيه إشارة أن المصنفين قديما كان يسمونه بالإدغام الناقص بدل الإخفاء ولو اتفق أهل عصرنا المتعصبون لترك الفرجة على هذه التسمية لذهب الخلاف الذي بيننا وبينهم البتة.
5. ابن الجزري في النشر قال بالإطباق

قول الإمام شمس الدين محمد بن محمد بن محمد ابن الجزري المتوفى سنة 833 هـ في النشر في الجزء الأول عند حديثه عن الإدغام الكبير للسوسي . قال بعد (ذكر المتقاربين) تحت عنوان (فصل) اعلم ... وفي آخر الفصل قال ما نصه: ثم إن الآخذين بالإشارة عن أبي عمرو أجمعوا على استثناء الميم عند مثلها وعند الباء وعلى استثناء الباء عند مثلها وعند الميم قالوا: لأن الإشارة تتعذر في ذلك من أجل انطباق الشفتين.... اهـ فماذا يريدون القائلون بالفرجة بعد قول علامة القراءات الذي ولو سمعنا بقراءة غير موجودة في النشر أثبتناها في الشواذ مباشرة , فقوله رحمه الله ( من أجل انطباق الشفتين ) حسم الخلاف بين الجميع . وتأمل كلامه في التمهيد، إذ لا توجد أدنى إشارة لترك الفرجة بين الشفتين قال:الإقلاب، وقد تقدم الكلام على معناه، فإذا أتى بعد النون الساكنة والتنوين باء قلبت ميما، من غير إدغام، وذلك نحو: )َ أَنْ بُورِكَ)(النمل: من الآية8) ، ) أَنْبِئْهُمْ )(البقرة: من الآية33) ، ) جُدَدٌ بِيضٌ )(فاطر: من الآية27) والغنة ظاهرة في هذا القسم. وعلة ذلك أن الميم مؤاخية للنون في الغنة والجهر، ومشاركة للباء في المخرج، فلما وقعت النون قبل الباء، ولم يمكن إدغامها فيها، لبعد المخرجين، ولا أن تكون ظاهرة لشبهها بأخت الباء وهي الميم، أبدلت منها لمؤاخاتها النون والباء .. اهـ .

6. الشيخ ملا على قاري قال بالإطباق

كلام للشيخ ملا علي القاري المتوفى سنة 1014 هـ في المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية قال ص 48:‏ وقلب النونين (يقصد النون والتنوين) ميما عند ملاقاتهما الباء كما قال الشاطبي وقلبهما ميما لدى الباء ‏حال كونها مقرونة بغنة كما هو شأن الميم الساكنة عند الباء من إخفائها لديها مع الغنة كما سبق عن أجلاء أرباب القراءة في نحو ‏قوله:‏ ) وَهُمْ بِرَبِّهِمْ )(الأنعام: من الآية150) ‏ ) أَنْبِئْهُمْ )(البقرة: من الآية33) ) أَنْ بُورِكَ)(النمل: من الآية8) و) عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)(لقمان: من الآية23) ووجه القلب عسر الإتيان بالغنة في النون والتنوين مع إظهارهما ثم إطباق الشفتين لأجل الباء، ولم يدغم لاختلاف نوع المخرج وقلة ‏التناسب، فتعين الإخفاء.‏ويتوصل إليه بالقلب ميما لتشاركه الباء مخرجا والنون غنة اهـ.‏ وهذا كلام الشيخ ملا علي لا يوجد فيه أدنى إشارة بترك الفرجة ولو كان التلقي قديما بالفرجة في صوت الميم الساكنة لصرحوا به ولتوافرة النصوص الكثيرة لبيانه فكيف غاب هذا البيان عن القدماء ويأتي علماء العصر للتصريح به من غير دليل عليه من كتب المتقدمين بل بمجرد استشكال منهم في فهم معنى كلمه إخفاء مع إطباق الشفتين على الميم وأقول لهم التلقي من المشايخ المسندين يفسر النصوص التجويدية وليست النصوص التجويدية يفسر بها كيفية القراءة فمثلا لو هناك رجل لم يدرس التجويد البتة وأخذ كتابا من السوق ووجد فيه عبارة ( الروم والإشمام ) فلن يستطيع فهم معناهما إلا بالتلقي من الشيوخ فكذلك لا يفسر كيفية الإخفاء الشفوي إلا بالتلقي من المسندين وليست بالتلقي من المصحفيين وجميع من عرفتهم من المجازيين بالقراءة قرأت عليهم بإطباق الشفتين .

7. الشيخ محمد بن يالوشة شيخ قراء تونس قال بالإطباق

العلامة محمد بن يالوشة شيخ قراء تونس المتوفى سنة 1314 في كتابه شرح الجزرية الذي فرغ منه عام 1301 هـ قال : أما القلب فعند حرف واحد وهو الباء نحو ( انْبَعَثَ)(الشمس: من الآية12) ( أَنْ بُورِكَ)(النمل: من الآية8) (صُمٌّ بُكْمٌ )(البقرة: من الآية18) فينقلبان ميما خالصة مع الغنة وهذا معنى قوله (والقلب عند الباء بغنة) لكن في الحقيقة هو إخفاء الميم المقلوبة لأجل الباء قال في النشر فلا فرق حينئذ بين ( أَنْ بُورِكَ)(النمل: من الآية8) و( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّه)(آل عمران: من الآية101) اهـ . فهذا العلامة بن يالوشة لم يصرح بالفرجة .

8. الشيخ إبراهيم المارغني مفتي المالكية قال بالإطباق

قال الشيخ إبراهيم المارغيني مفتي المالكية في النجوم الطوالع شرح الدرر اللوامع والذي أنهاه سنة 1320 هـ ص 87 : فتقلب النون الساكنة والتنوين عند الباء ميما خالصة كما أشار إليه بقوله وقلبوهما لحرف الباء ميما أي ابن البري صاحب النظم) أي قلب القراء نافع وغيره النون الساكنة والتنوين ميما عند الباء وحينئذ تخفي عند الباء بغنة من غير إدغام كما تخفى الميم الأصلية عند الباء في نحو ) وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ )(آل عمران: من الآية101) فلا فرق في اللفظ بين )َ أَنْ بُورِكَ)(النمل: من الآية8) مثلا وبين ) وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية101) ،وأما الإخفاء فمعناه لغة الستر واصطلاحا النطق بحرف ساكن عار أي خال عن التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة اهـ. فهذا أيضا قال ميما خالصة وكيف تكون الميم خاصة إلا بإطباق الشفتين .
9. الشيخ أحمد بن محمد البنا صاحب الإتحاف قال بالإطباق

ذكر الشيخ أحمد بن محمد البنا في كتابه إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر ج1 ص 146 قوله ( والثالث : القلب وهو في الباء الموحدة فقط نحو ) أَنْبِئْهُمْ )(البقرة: من الآية33) ) أَنْ بُورِك)(النمل: من الآية8) ) عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)(لأنفال: من الآية43) فاتفقوا على قلب النون الساكنة والتنوين ميما خالصة وإخفائها بغنة عند الباء من غير إدغام وحينئذ فلا فرق في اللفظ بين ) أَنْ بُورِك)(النمل: من الآية8) و ) أَمْ بِهِ جِنَّةٌ)(سـبأ: من الآية8) .. اهــ وهذا كلام صاحب الإتحاف لم يصرح بترك الفرجة عند التلفظ بالميم الساكنة أبدا , فسؤالي كيف غاب البيان عن المتقدمين وجاء أهل العصر ببيان ترك الفرجة أرجو الإجابة مع الدليل لمن عنده دليل مقنع من أقوال المتقدمين ؟ .

10. الشيخ الضباع في كتابه الإضاءة قال بالإطباق

وقال الشيخ الضباع شيخ عموم المقارئ المصرية رحمه الله تعالى عند شرح لحكم قلب النون الساكنة والتنوين ص 16 من الإضاءة في أصول القراءة: وهو أبدالهما عند ملاقاتهما الباء ميما خالصة تعويضا صحيحا .. اهـ . وهناك لم يشر العلامة الضباع إلى ترك الفرجة بل قال ميما خالصة . وقال الشيخ الضباع في نهاية حديثه عن الإقلاب: )وليحترز القارئ عند النطق به من كز الشفتين على الميم المقلوبة في اللفظ، لئلا يتولد من كزهما غنة من الخيشوم ممطة، فليسكن الميم بتلطف من غير ثقل ولا تعسف) منحة ذي الجلال بتحقيق اشرف عبد المقصود:54 وقد نقل الشيخ المرصفي هذا النص حرفيا في هداية القاري: ص169، طبعة بن لادن , وكان الشيخ عبد العزيز عيون السود رحمه الله وهو من تلامذة الضباع كان يقرئ بالإطباق –حسب ما تلقى عن شيخه-إلى أن وصله اجتهاد الشيخ عامر، فاجتهد هو اجتهادا آخر في الستينات الميلادية وهو النطق بالنون المخفاة والميم المخفاة بغنة خالصة مع عدم إعمال عضو النطق –لسانا أو شفة- بتاتا ، اعتمادا على ظاهر كلام ابن الجزري ومكي في الرعاية. فكلام الضباع يدل على الإطباق من عدة وجوه ، وإن وجد أدنى لبس فإنه يزال بتلقي الشيخ عيون السود عنه ، وإقرائه بالإطباق قبل ظهور الفرجة. وأود التنبيه هنا إلى أن القائلين بالفرجة يختلفون في مقدارها فبعضهم يقول بأنها بمقدار ورقة ، أو رأس قلم ، أو حتى يرى بياض الأسنان ، أو إطباق الشفتين من طرفيهما وفتحهما من الأمام ، أو فتحهما بمقدار حركة ثم إطباقهما بمقدار حركة وهناك تسجيل كامل على هذا النحو الأخير!! ونقول : لا فرق بين كل تلك الأقوال حيث لم يثبت منها شيء علميا ولا تلقيا مسندا متصلا. بل إن في تضارب هذه الأقوال دليل على الإطباق، من حيث أن الفرجة حيث وجدت- وجد الاختلاف في مقدارها، وما كان للعلماء أن يدعوا مثل هذا الاختلاف دهورا طويلة دون بيان.
قال الشيخ مهيب في بعض مقالاته المنشورة : أود التنبيه إلى أنه ورد نص أيضا عن الإمام طاهر بن غلبون ( ت 399 ) وهو قوله: (وأما الميم مع الباء فهي مخفاة لا مدغمة ، والشفتان أيضاً ينطبقان معهما) التذكرة بتحقيق الشيخ أيمن سويد وبعد تتبعنا للأسانيد التي جاءت بالفرجة وجدنا أنها لابد وأن تنتهي في طبقة من الطبقات إلى الإطباق. وقد تلقيت القرآن الكريم بالقراءات العشر على الشيخ عبد الرازق بن إبراهيم موسى وهو عضو لجنة تصحيح المصاحف بالمدينة النبوية ، ومن المشايخ الأجلاء الذين ألفوا في علم القراءات ، وكنت قد تلقيت عليه بالفرجة ، ولا أعلم إلا أن الإطباق خطأ ، وحين تبين لي أن التلقي كله بالإطباق اتصلت به وسألته –حفظه الله- كيف تلقيتم؟ فقال لي : بالإطباق ، فسألته : وكيف تلقى المشايخ عندكم؟ فقال: بالإطباق ، وأكثرت الأسئلة عليه فقال لي مختصراً: "التلقي كله بالإطباق".كما تلقيت على الشيخ الزيات بالفرجة، وبعد أن علمنا بالإطباق سافر إليه أحد الأخوة الفضلاء ممن قرؤوا علي وسأله هل تلقيتم بالفرجه ؟ فأجاب رحمه الله : لا . ومن ذلك: الأسانيد المنتهية إلى الضباع وتلميذه الشيخ عبد العزيز عيون السود رحمهما الله حيث كان الشيخ عبد العزيز يقريء بالإطباق أول أمره – حسب ما تلقى من شيخه الضباع- ، وكذلك الأسانيد المنتهية إلى الشيخ/ الزيات ، والشيخ/ عامر السيد عثمان ، والشيخ السمنودي ، حيث تلقى هؤلاء كلهم بالإطباق وأقرؤوا به أول حياتهم ، وإن أقرؤوا بالفرجة فيما بعد، اجتهادا منهم رحمهم الله وقد تبين من الفتوى المتقدمة أن قراء الشام قرؤوا ويقرئون بالإطباق لم يجاوزوه إلى غيره وبعض تلامذتهم الذين قرؤوا عليهم أول حياتهم بالإطباق حسب ما تلقوه لا يزالون أحياء فالتلقي بالإطباق، وجاءت الفرجة اجتهادا من غير تلقي، نسأل الله تعالى أن يجزل الأجر لجميع هؤلاء العلماء الأفذاذ، ويجزيهم عنا أفضل الجزاء ... اهـ .

11. قرار مجلس شيوخ القراء في بدمشق قالوا بالإطباق

4- وجاء في نص قرار مجلس شيوخ القراء في دمشق حول النطق بالإخفاء ( ولقد اجتمعت ببعض علماء الأزهر الطاعنين في السن في مكة المكرمة وهو من العلماء الأفاضل فأخبرني بأن علماء الأزهر كانوا ينطقون بهذه الغنن إن بالإخفاء الشفوي أو بالإدغام الشفوي أو بالإخفاء الآخر لبقية حروف الإخفاء ما عدا الإظهار والإدغام وكذلكم كانوا ينطقون بالإدغام على هذه السبيل ، وكذلكم تلقوا هذه الإخفاءات دونما تغيير ولا تبديل ، وكانت النصوص بكل ما فيها تحمل على هذا التلقي ، لأن التلقي هو الذي يفسر النصوص وليست النصوص التجويدية في كتب التجويد هي التي تفسر التلقي ، إلى أن جاء أحد القراء وكانت له مشيخة القراء وهو الشيخ عامر عثمان فجاء بهذا النطق الجديد الذي ما كان يعرفه القراء ولا علماء القراءة ولا علماء الأزهر وأيضاً هو ما كان يعرفه من قبل وما تلقاه عن مشايخه فكان يقول (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ)(الفيل: من الآية4) ، ( مِنْ بَعْدِ )(البقرة: من الآية27) { ( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ)(آل عمران: من الآية101) ، وهكذا كان ينطق [ أي بفرجة بين الشفتين ] ، وأنكروا عليه ولكنه بقي آخذاً برأيه وحمل الكثيرين من الناس - باعتباره كان شيخ القراء - على ما أراد أن ينطق ، أيها الأخوة الذين تسمعونني : النطق الذي نطقت به أمامكم بحضور شيخ القراء وهؤلاء العلماء الأفاضل هو النطق الذي أجمع عليه العلماء [ وهو إطباق الشفتين في الإخفاء الشفوي ] . أما أن اللسان يرتفع أو ينخفض فهذا لا علاقة له بالغنة ، وإنما هو تابع للحرف الذي ينطق به ، فشتان بين قولنا { ) أَنْ سَلامٌ )(لأعراف: من الآية46) } وبين قولنا { ) عَنْ صَلاتِهِمْ )(الماعون: من الآية5) } فإن الصاد حرف مفخم فيرتفع اللسان عنده وعند النطق بغنته ، والسين حرف مستفل مرقق فينخفض اللسان عنده وعند النطق بغنته ، لأن الغنة تابعة للحرف من حيث تفخيمه ومن حيث ترقيقه ، فإذا كان مفخماً ارتفع اللسان عنده ، وإذا كان مرققاً انخفض اللسان عنده . وعلى كل حال هذا موضوع مرجعه التلقي ، فإنك لا تستطيع أن تفهم كيفية النطق بمجرد العبارة ولكن إذا نطق بالكلمة أمامك فإنك تستطيع أن تقلدها ، فمهما أردت أن أعبر لكم عن حرف ( B ) باللغة الأجنبية لا أستطيع أن أعرف لك النطق حق التعريف حتى أنطق أمامك ، وهكذا الحروف العربية والحروف القرآنية لابد أن ينطق الإنسان بها .
وهكذا تلقى القرآن الكريم العلماء كابراً عن كابر ، ولا يعقل أبداً أن يكون جميع العلماء في العالم الإسلامي ينطقون بشيء خطأ وقد أجمعوا على خطئه ، فإن القرآن الكريم منزه عن ذلك ولا شك ، ومن عاد إلى تسجيلات الشيخ العظيم على محمود أو محمود هاشم أو الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ، أو الشيخ محمد رفعت ، وما شاكل هؤلاء من الذين لا تزال تسجيلهم محفوظة فإنه لا يجدهم ينطقون بهذه الغنن إلا كما نطقنا نحن الآن ، وقراءة القرآن الكريم في سورية وفي الأزهر أو في غيرها من البلاد العربية من قبل القراء المتقنين على وتيرة واحدة حرف واحد . ) ]] انتهى



12.
الشيخ عبد العزيز الزيات قال بالإطباق

من تلامذة الزيات الشيخ أحمد مصطفى فقد قال أن جميع من أخذ عن الزيات فبالإطباق يقول الدكتور يحيى عبد الرَّزَّاق الغوثاني ( صاحب كتاب علم التجويد أحكام نظرية .. وملاحظات تطبيقية ) : وقد سألت كبار العلماء المجودين المعاصرين عن انفراج الشفتين فأجابني الجميع بأنه قرؤوا على مشايخهم بالإطباق , وذلك مثل المقرىء الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات أعلى القراء إسناداً في مصر , وقد ناهز عمره التسعين , وقد أخبرني مشافهة في بيته في المدينة المنورة بعد أن قرأت عليه سورة الفاتحة وسألته عن انفراج الشفتين في الميم عند الباء فقال: لم نعهد ذلك في مشايخنا ولم نكن نسمع عنه من قارىء معتبر من قراء الأزهر , ولا أعرف أحداً قال به إلا بعض القراء المعاصرين من بضعة وعشرين سنة تقريباً , ولم نقرأ على شيوخنا إلا بالإطباق , ولكن لا بأس أن يكون الإطباق خفيفاً بدون كز الشفتين .
وكذلك شيخ القراء في دمشق المقرىء الشيخ حسين خطاب –رحمه الله- ومن بعده المقرىء الشيخ محمد كريم راجح شيخ القراء في دمشق والمقرىء الشيخ محمد سكر وهو من أبرز شيوخ القراءة في دمشق , والمقرىء الشيخ أبوالحسن الكردي شيخ مقارىء جامع زيد في دمشق , وشيخ القراء في حلب المقرىء الشيخ محمد عادل الحمصي , والمقرىء الشيخ محمد كلال الطحان الحلبي وكلهم سألتهم فأجابوني بأنهم قرؤوا بالإطباق. وتأمل هذا النص حول الميم عند الباء من قارىء كبير هو أبو جعفر ابن الباذش ( ت 540هـ ) حيث قال : وقال لي أبوالحسن ابن شريح فيه بالإظهار , ولفظ لي به , فأطبق شفتيه على الحفرين إطباقاً واحداً.

13. الشيخ أيمن سويد قال بالإطباق

أكثر من مرة صرح فضيلة الشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد في قناة اقرأ الفضائية أنه بحث هذه المسألة أكثر من خمسة وعشرين عاما فتبين له من خلال نصوص المتقدمين فساد من قال بالفرجة في صوت الميم الساكنة عند ملاقاتها حرف الباء وأنا متتبع له عندما يقرأ فأجده نعم القارئ الذين يطبق الشفتين على الميم وشفتاه آخذة لأشكال الحروف من فتح وضم وكسر , أطال الله لنا في عمره وبارك لنا في علمه .

14. الحصري ومحمود على البنا والشعشاعي ومحمد رفعت يقرءون بالإطباق

يوجد لدي تسجيلات نادرة عبارة عن ( كليب ) صوت وصورة للقراء المشاهير للشيخ محمود خليل الحصري وهو يطبق الشفتين على الميم المخفاة وظللت أعيد هذا المقطع أكثر من مرة لأتأكد من الإطباق وكذلك الشيخ محمود على البنا رحمه الله له تسجيل نادر وهو يقرأ سورة آل عمران وهو يطبق الشفتين على الميم المخفاة ورأيته كذلك في تسجيل آخر بسورة يونس وكذلك في التلفاز.
وكذلك التسجيلات القديمة للشيخ رفعت والشعشاعي والصيفي وغيرهم قبل عصر الشيخ عامر عثمان يطبقون الشفتين واستمع إن شئت إلى هذه الآية للشيخ محمد رفعت لكي تتأكد بنفسك عند قوله تعالى(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) (هود:84) .
وقال الشيخ علي النوري الصفاقسي كتاب صاحب غيث النفع المتوفى سنة 1053 هـ في كتابه الرائع تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين ص 101وأما القلب فعند حرف واحد وهو الباء نحو انبعث، أن بورك، صم بكم فيقلبان ميما خالصة مع الغنة فهو في الحقيقة إخفاء الميم المقلوبة لأجل الباء قال في النشر فلا فرق حينئذ في اللفظ بين ) أَنْ بُورِكَ)(النمل: من الآية8) وبين ) يَعْتَصِمْ بِاللَّه)(آل عمران: من الآية101) اهـ . فهذا العلامة الصفاقسي قال ميما خاصة ولم يشر أدنى إشارة للفرجة .

15. الشيخ عامر عثمان قال بالإطباق

ذكر لنا بعض الشيوخ أن الشيخ محمد صلاح الدين كبّارة المقرئ المشهور بطرابلس لبنان أنه قرأ على الشيخ عامر عثمان القراءات السبع بإطباق الشفتين على الميم المقلوبة وعلى الميم المخفاة ثم عاد إلى بلدته طرابلس لبنان وبعد سنوات عاد إلى مصر ليقرأ على الشيخ عامر القراءات الثلاثة فوق السبع فأمره بعدم الإطباق للشفتين .. اهـ
إذا طرأ عليه التعديل في آخر عمره.

أول من قال بتغيير صوت الميم الساكنة المخفاة

جميع العلماء المعاصرين أجمعوا أن القائل الوحيد بترك فرجة عند الميم الساكنة هو فضيلة الشيخ عامر عثمان رحمه الله وهو من العلماء المتأخرين أما العلماء المتقدمين المعول على علمهم فهو الحجة الكافية لم يقل أحدهم بذلك .

الرد على من أشكل عليه معنى إخفاء الميم الساكنة

فصل القول في ذلك فضيلة الشيخ أيمن سويد في كيفية الإخفاء فقال الشيخ : كل عدول عن الإظهار إلى غيره لا بد أن يكون عدول إلى الأسهل لأن الأصل عند إلتقاء الأحرف أن تظهر الحروف , وقلب الميم الساكنة عند الباء إلى الميم قلب فطري يفعله الإنسان فطرة لذلك لو سألنا عاميا في الشارع لم يدرس التجويد ولم يشم رائحته ثم أشممناه عطر ( العنبر ) لقال هذا عطر العمبر فيطبق شفتيه ولا يقول عنبر ولا يظهر النون عند الباء بل يقلبهما ميما قلبا فطريا والعامة تقول موجز الأمباء) ولا يقولون الأنباء حتى في اللغة الإنجليزية والفرنسية لا يوجد n بعدها b بل يوجد m –b لكن شاع منذ ثلاثين سنة على يد شيخنا الشيخ عامر عثمان رحمه الله شيخ عموم القراء المصرية وهو شيخي وأستاذي وقرأت عليه القراءات العشر إلى آخر سورة البقرة شاع إبقاء بين الشفتين فرحة وهو كان متحمسا لهذا الموضوع استشكالا منه لكلمة إخفاء .. لكن مشايخ الأرض قاطبة في مصر والشام وشرق البلاد الإسلامية وغربها كلهم يطبقون بل إنه حدثني الشيخ صلاح الدين كبارة رحمه الله شيخ قراء طرابلس في لبنان أنه قرأ على الشيخ عامر عثمان القراءات السبع بإطباق الشفتين على الميم المقلوبة وعلى الميم المخفاة ثم عاد إلى بلدته طرابلس لبنان وبعد سنوات عاد إلى مصر ليقرأ على الشيخ عامر القراءات الثلاثة فوق السبع فأمره بعدم الإطباق للشفتين ..
إذا طرأ عليه التعديل في آخر عمره , وكان إن شيخي عبد العزيز عيون السود كان يقرأ ويقرئ بالإطباق، وهكذا روى عن مشايخه في مصر، ثم سافر إلى مصر وعاد بالقراءة مع انفراج الشفتين رواية عن الشيخ عامر سيد عثمان رحمه الله تعالى، . وإن كنتم قرأتم على أستاذ أو شيخ فبين لكم أن هذه المسألة قد وهم فيها الشيخ أو توهم فيها الصواب وليست كذلك علينا أن نعود إلى الصواب قال تعالى ( الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَع)(يونس: من الآية35) قال ابن الجزري رحمه الله قرأت على بعض الشيوخ بترقيق الألف مطلقا ثم تبين لي بعد ذلك فساده فرجعت عنه . وذكر بأن الألف تتبع الحرف الذي قبلها تفخيما وترقيقا أما الرد على استشكال الشيخ عامر كيف نقول أم بإطباق الشفتين ونسميه إخفاء ؟ والجواب
أن الأصل أن يقرع مخرج اللسان كل حرف على حدة فعندما نقول (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ)(الفيل: من الآية4) نطبق الشفتين على ميم ونفتحهما على باء فهذا العمل يشبه الإدغام فلذلك هل نقول ذلك إدغام بالطبع لا لأن الإدغام يذهب معه الحرف الأول ويكون النطق بباء مشددة فلو نطقنا بباء مشددة لكان إدغاما ولو قلنا ترميهم بحجارة ) بإظهار الميم فهذا يسم إظهارا فنحن عندما ننطق الإخفاء الشفوي نطبق الشفتين على ميم ونفتحهما على باء فهذا عمل بين الإظهار والإدغام اسمه الإخفاء وتعريف الإخفاء منطبق عليه ( وهو النطق بحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عار عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول نفسه ) ...اهـ .

كيف انتشر القول بالفرجة في الميم الساكنة المخفاة

قال الشيخ عامر عثمان في كتابه كيف يتلى القرآن ص 55 والإخفاء هو النطق بحرف من الخيشوم بصفة بين الإظهار والإدغام عار عن التشديد , وليحذر القارئ من إطباق الشفتين عند النطق بها حالة إخفائها , وسمى شفهيا أو شفويا نسبة إلى الشفة وهي مخرج الميم وعلامته في المصحف ترك الميم بدون السكون . اهــ
لمعرفة كيف انتشر القول بالفرجة في الميم الساكنة المخفاة لا بد من ترجمة للشيخ عامر عثمان وتلاميذه لمعرفة كيف استفحل القول بتغيير الصوت القرآني في الميم الساكنة المخفاة , والذي ترجم له الشيخ عبد الفتاح المرصفي في كتابه هداية القاري ج 2 ص 755 إلى ص 758
الشيخ عامر بن السيد بن عثمان ولد بقرية ملامس مركز منيا القمح من أعمال محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية في 16 مايو سنة 1900 م عالم مصري مبرز في علم التجويد والقراءات والرسم والضبط والفواصل حفظ القرآن الكريم على معلم القرية الشيخ عطية سلامة ثم في سنة 1911 م ذهب إلى بلدة التّلين مركز منيا القمح بالقرب من قرية ملامس فأخذ علم التجويد وطبّقه برواية حفص عن عاصم على الأستاذ الجليل الشيخ إبراهيم موسى بكر البناسي كبير المقرئين في وقته ثم عرض عليه بعد ذلك القرآن الكريم بالقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وأجازه بها وبرواية حفص من الشاطبية من قبل .
ثم رحل إلى القاهرة بعد ذلك وقرأ على العلامة المحقق الشيخ على بن عبد الرحمن سبيع المقرئ الكبير بالقاهرة المحروسة فقرأ عليه القراءات العشر من طريق طيبة النشر إلى قوله تعالى ( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (هود:41) ثم انتقل الشيخ سبيع إلى رحمة الله تعالى .
فاستأنف من جديد القراءة على تلميذ شيخه المذكور الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة الشيخ همام قطب عبد الهادي فقرأ عليه القرآن كله بالقراءات العشر من طريق طيبة النشر وأجازه بها وذلك في عام 1972 م , ثم التحق بالأزهر الشريف طالبا فحصّل كثيرا من العلوم العربية والشرعية وجلس للإقراء في منزله بالقاهرة ليقرئ الناس التجويد والقراءات إلى أن اختير مدرسا في قسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر سنة 1945 م وظل هكذا إلى أن أحيل إلى التقاعد سنة 1968 م . ثم عينا مفتشا بمشيخة عموم المقارئ المصرية ثم وكيلا لتلك المشيخة ثم عين شيخا لعموم المقارئ بالديار المصرية سنة 1980 م . ومن نشاط الشيخ عامر عثمان أنه أشرف على تسجيل المصاحف القرآنية المرتلة لمشاهير القراء في مصر مع آخرين في إذاعة جمهورية مصر العربية . وعين عضوا لاختيار القراء الذين يقرءون القرآن الكريم في الإذاعتين المرئية والمسموعة بالجمهورية المصرية . واشتغل بإلقاء المحاضرات في علم التجويد والقراءات في مختلف المدن المصرية مما كان له الأثر الطيب في نشر القراءات والتجويد وحسن الأداء .
تلامذة المترجم له :
أما تلامذته فكثيرون يخطئهم العد ولا يأتي عليهم الحصر منهم الأستاذ إبراهيم سالم وزير الصناعة بمصر , والمهندس سليمان عبد الحي وزير النقل والمواصلات بمصر , الأستاذ حسن حسان مدير شركة الأهرامات بقطاع الجمعيات الاستهلاكية بمصر , فضيلة الشيخ سليمان إمام الصغير من خيرة علماء الأزهر قرأ عليه القراءات الثلاثة المتممة للقراءات العشر من طريق الدرة وهذا الشيخ الجليل حضرت عليه في قسم القراءات مادة النحو والصرف وكذلك فقه الإمام الشافعي رضى الله عنه وعمل أستاذا بجامعة أم القرى بمكة المشرفة إلى عهد قريب جدا , ومن تلاميذه الشيخ محمود خليل الحصري القارئ المشهور بالقاهر , والشيخ مصطفى إسماعيل القارئ المشهور بالقاهرة , والشيخ كامل يوسف البهتيمي القارئ المشهور بالقاهرة والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمد تميم الزعبي قرأ عليه القراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة , والشيخ أيمن سويد من دمشق قرأ عليه طيبة النشر , والشيخ محمد صلاح الدين كبّارة المقرئ المشهور بطرابلس لبنان قرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطيبة والدرة , والشيخ كرامة الله البخاري من المدينة المنورة قرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة .... والشيخ صادق قمحاوي رحمه الله تعالى والشيخ رزق خليل حبة والشيخ محمود عمر سكّر وغيرهم .... اهـــ
وهذه ترجمة مفصلة للشيخ عامر عثمان رحمه الله فالمتأمل في حاله وتلاميذه يعلم يقينا كيف انتشر الأمر بترك الفرجة في الميم الساكنة لأنهم قراء الإذاعة والعالم كله يعرف هؤلاء القراء ويحبهم ويتأثر بهم وظهر لهؤلاء القراء من يقلدهم لحسن أدائهم الذي يذهب بالأفئدة , والجميع الذين تلقوا العلم عن الشيخ عامر يروون عنه أنه كان يتعصب جدا بالقول بترك فرجة عند الميم الساكنة وحمل رحمه الله قراء المصاحف المرتل على ترك فرجة عند التلفظ بالميم الساكنة وخاصة أنه كان من مراقبى لجنة ترتيل المصاحف الصوتية بالإذاعة المصرية والشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله صرح بذلك في بعض مقالاته أن القارئ الذي كان يطبق الشفتين على الميم الساكنة كان لا يقبلها منه ويأمره بإعادة تسجيلها مره أخرى , وبسبب انتشار هؤلاء المصاحف في العلم الإسلامي انتشر ترك الفرجة في الميم وكذلك من تولوا مشيخة عموم المقارئ المصرية بعده قالوا بما قاال الشيخ عامر لأنهم تلاميذه في هذا الدرب وكل من قال بها من العلماء فإنما أخذها عنه رحم الله الجميع ولكن قبل عصر الشيخ عامر عثمان لا يوجد القول بترك الفرجة أبدا واستمعوا للشيخ رفعت والشعشاعي والصيفي لا تجد الفرجة عند الميم الساكنة أبدا وهناك بعض تلاميذ الشيخ عامر رجع عن قوله وأطبق الشفتين على الميم الساكنة مثل الشيخ أيمن سويد والشيخ محمود عمر سكر قال بعض مشايخ الأردن : عندنا في الأردن الشيخ محمود إدريس وهو من تلاميذ الشيخ عبد الودود الزراري والشيخ سعيد سمور . أقرءوه بالإطباق ومازال يقرئ الشيخ كما تلقى عن شيخيه مع العلم أن الشيخ عبد الودود من تلاميذ الشيخ عامر السيد عثمان .والشيخ سعيد سمور من تلاميذ الشيخ عثمان سليمان مراد اهـ . وقراء دمشق على الإطباق , وأرجو ممن يقول بترك فرجة بسيطة عند الميم الساكنة أن يأتي بدليل واحد عليها من كتب المتقدمين أمثال بن الجزري وأبو عمرو الداني وغيرهم وهكذا تلقينا وهكذا ينبغي المحافظة عليه لاتفاق الطريقين عليه أقصد المشافهة والسند ثم النصوص القديمة كلها على الإطباق .


ستة أقوال في كيفية النطق بالميم الساكنة المخفاة

القدماء قالوا بإطباق الشفتين على الميم والبعض الآخر من المعاصرين قال بالفرجة بين الشفتين والبعض الآخر قال زمن الغنة حركتين حركة بترك الفرجة والحركة الثانية بإطباق الشفتين والبعض الآخر قال بتبعيض حركة الميم وهذا لم يقل به المتقدمين بل تبعيض الحركة عند يعرف بالروم أو الاختلاس والبعض الآخر قال أن تقرع الثنايا العليا عند النطق بالميم الساكنة على ظاهر الشفة السفلى والبعض الآخر يقول إن هيئة الشفتين في حالة الإخفاء الشفويّ والقلب تتبع الحرف الذي قبلها , فتضم إن كان مضموماً , وتتمدد إن كان مكسوراً أو مفتوحاً . وهذا الكلام ليس دقيقاً . الصواب : الذي عليه أهل التحقيق أن هيئة الشفتين واحدةٌ في جميع حالات القلب والإخفاء الشَّفويِّ , وهي أن تكون الشفتان منطبقتين بدون كَزِّ , لا مضمومَتَيْن مُقَبَّبتين أو مكوَّرتين إذا ملخص هذه الأقوال كالآتي :
1. إطباق الشفتين على الميم
2. انفراج الشفتين عند نطق الميم
3. حركة بفرجة والأخرى بإطباق
4. تبعيض الميم المخفاة الساكنة
5. تصادم الثنايا العليا على ظاهر الشفة السفلى
6. شكل الشفاة تابع لحركة ما قبله
والراجح الذي لا ريب فيه الأول إطباق الشفتين لأن الأصل في صوت الميم الساكنة الإطباق فمن خالف الأصل طولب بالدليل وحذاري من قول البعض يجوز الكل فعلى الجميع أن يعلموا أن الحق واحد لا يتعدد ومن قال الحق يتعدد فقد قال بما تقول به المعتزلة ولكن منهج السلف الصالح عندهم أن الحق واحد دليلهم قوله تعالى ) فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ)(يونس: من الآية32) وما زلت أنادي من عنده دليل من كتب المتقدمين على ترك الفرجة فيأتنا به مشكورا .

الإخفاء الشفوي يسمى قديما بالإدغام الناقص

ففي باب إدغام الحروف المتقاربة عند أبي عمرو وهو يسكن الحرف المتحرك ثم يدغمه فيما بعده بما يسمى بالإدغام الكبير قال الإمام الشاطبي :وتسكن عنه الميم من قبل بائها *** على إثر تحريك فتخفى تنزلا .قال الإمام أبو شامة في إبراز المعاني وقوله على إثر تحريك أي تكون الميم بعد محرك نحو:آدم بالحق، أعلم بالشاكرين، علم بالقلم، حكم بين العباد والمصنفون في التعبير عن هذا مختلفون فمنهم من يعبر عنه بالإدغام كما يطلق على ما يفعل بالنون الساكنة والتنوين عند الواو والياء أنه إدغام وإن بقي لكل واحد منهما غنة، كما يبقى الإطباق في الحرف المطبق إذا أدغم، ومنهم من بعبر عنه بالإخفاء لوجود الغنة وهي صفة لازمة للميم فلم يكن إدغاما محضا.اهـ كلام أبو شامة فيه تصريح أن القدماء كانوا يسمونه إدغاما ولكن إدغاما ناقصا لبقاء صفة الغنة في الحرف الأول .فلو سميته بالإخفاء الشفوي فبها ونعمت وإن سميته إدغاما ناقصا فليس ذلك بدعا من القول بل صرح به العلماء المتقدمين .
فأنت ترى أن العبرة ليست بالمصطلح بل بما تلقاه المئات عن المئات جيلا عن جيل أما مسألة التبعيض هذه، أطلب من البعض إثباتها بخصوص الميم المخفاة من كتب الأقدمين، أقصد بمعني الفرجة هذه.لأن تعريفهم للإخفاء هو النطق بحرف عار من التشديد بحالة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة أما التبعيض بهذا الفهم فهذا فأرجو التكرم ببيان مصدره، ثم أن التبعيض ممكن بكل وضوح أن يحمل على عدم الكز على الشفتين بل بالإطباق الخفيف، وصرح به العلامة المرعشي. ت 1150 ه مع وضوح كلامه في كونه لا يخرج عن الإطباق فقد قال بأنه أطباق أخف دون الإطباق الأقوى أي لا يخرج عن كونه إطباقا ثم إن من الأقدمين من عده من الإدغام الناقص أي يشبه في تركيبته النطق بنحو بسطت فقد بقيت صحة الاستعلاء ثم انتقلت للتاء وختمت بها. وهنا تنطق بالميم تعويضا صحيحا كما صرح العلامة الضباع، وتأتي بالغنة من غير كز على الشفتين ثم تنتقل للباء ولو نطقت بقوله تعالى ( مِنْ مَاءٍ )(البقرة: من الآية164) فهذا مثلا إدغام ناقص فهذه كتلك. وهكذا نرى توفر جميع صفات الإدغام الناقص أو سمه إن شئت بالإخفاء الشفوي على إطباق الميم .فالعبرة بالتلقي والمشافهة أما المصطلحات فهي وصف للتلقي وليس العكس. لأن غايتهم تقريب وصف هذا الذي يتلقوه لتسهل مدارسته، وما كان في ذهنهم أبدا أن هناك من سيترك التلقي ويبحث في كيفية التطبيق من كلام نظري لا يستند على المشافهة.ثم أني أرى أن الاحتجاج عند الاختلاف في مثل هذا لا يكون إلا بكلام الأوائل أعنى أمثال الداني وابن غلبون والشاطبي أو من قبلهم فإنه لم أر حتى الآن أي نص قبل السيد عثمان ومن سار على نهجه، بترك الفرجة.ومن عنده الدليل فليأت به. أما الاحتجاج بأحد القراء المعاصرين فليس فيه الحجة أبدا لأنه يوجد غيرهم مئات يقرؤون بالإطباق وفيهم من هو شيخ قراء بلده كالشيخ كريم راجح والشيخ أبو الحسن الكردي والشيخ محمد طه سكر.والأمثلة أكثر من أن تحصر،بل حتى الأقدمين من تلامذة الزيات كالشيخ أحمد مصطفى فقد قال لنا أن جميع من أخذ عن الزيات فبالإطباق ثم أن من يقولون بترك الفرجة يصرحون بأنها اجتهاد منهم أما ما تلقوه من مشايخهم فبالإطباق.
وزاد الآن أن النصوص التي كانت غائبة عمن اجتهد بترك هذه الفرجة قد ظهرت مع تحقيق كثير من الكتب النفيسة المخطوطة ككتب ابن غلبون واالداني وفيها التصريح بالإطباق، فحين يرى المجتهد هذه النصوص الصريحة فأي حاجة للاجتهاد مع وجود النص.
التلقي من المشايخ المسندين بالإطباق

وللكلام على مشايخ الأسانيد , فلا بد لك أخي القارئ بعد أن أكرمك الله بحفظ القرآن الكريم كاملا عن ظهر قلب , أن تبحث عن شيخ متقن مجاز ولديه سند عال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم , لتعرض عليه القرآن من أوله إلى آخره غيبا بالتجويد والإتقان برواية حفص عن عاصم أو غيرها من القراءات العشر المتواترة , وحذاري أن تكتفي بحفظك الشخصي أو حفظك المدرسي أو حفظ حلقات تحفيظ القرآن , فإن من حفظ القرآن ولم يعرض حفظه وحروفه على شيخ متقن مجاز لديه سند فحفظه ناقص ولا يخلو من خطأ ربما لا يتنبه له . والمقصود من قولي متقن : أي لأحكام قواعد التجويد جملة تفصيلا , ومخارج الحروف والصفات والمقصود بالمجاز : من لديه إجازة وهي شهادة تمنح من الشيخ الذي اخذ عنه وقرأ عليه وذلك أمر معروف ومتعارف عليه بين القراء . والمقصود بقولي السند : هو عبارة عن سلسلة المشايخ والقراء الذين وصلنا القرآن عن طريقهم وسلاسل إسنادهم باتصال من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا , ولله الحمد والمنة على ذلك وعلو الإسناد معناه : أن يقل عدد رجال السند الذي بينك وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون السلسلة قصيرة فكلما كان عدد هذه السلسلة قليلا وصف بالسند العالي , وأعلى سند في الدنيا في حدود علمي أن يكون بين الشيخ وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وعشرون أو سبعة وعشرون قارئا . فإذا قرأت أخي الحبيب على قارئ مسند مجاز سوف يقرئك بإطباق الشفتين على الميم الساكنة لأنه لو قال لك أترك فرجة عند تلفظ الميم ويكون هو لم يتلقاها من شيخه المسند بهذه الكيفية فهذا كذب في رواية الإسناد سوف يحاسب عليه يوم القيامة , وجميع مشايخ الحرم المسندين الذين سمعت بهم وقرأت علي بعضهم يقرءون بالإطباق ويوجد لي شيخ الثالث فيمن قرأت عليهم مسند مجاز بالقراءات السبع من طريق الشاطبية قرأت عليه بالإطباق ولم يأمرن بترك الفرجة لماذا لأنه تلقاها هكذا من شيخة ومن شيخة إلى آخر السند. وأسأل الله تعالى أن يرزقني وإياكم الإتقان وتحقيق لفظ تلاوة كلام ربنا .

ذكر الأخطاء في التلفظ بالقلب والإخفاء الشفوي

1. كيفية نطق القلب هي : أن نقْلَبَ النُّون الساكنة أو التنوين - الذي بعده باءٌ – ميماً ثم نُطْبِقَ الشَّفَتَيْن إطْباقًا ً بلُطْفِ ولينٍ , بدون كزٍّ للشفتين لئلا يتولد عند كَزَّهما غُنَّة ممطَّطَةٌ من الخيشوم - ونخرج غُنَّة الميم من الأنف ثم ننطق بالباء مجهورة شديدة واحذر عند تلفظك بهذه الباء أن يجري معها أدنى نفس لأن جريان النفس مع الباء يقليها إلى الـ ( p ) الثقيلة في الإنجليزية .

2. كثيرٌ من الناس يخرج الباء ضعيفةً متأثرةً بضعف الغُنّة التي في الميم قبلها ( أي المنقلبة عن النون ) مع العلم بأن الباء حَرْفٌ شديدٌ , مجهورٌ , قوي , وعلى القارئ أن يحذر من انسحاب غنة الميم المخفاة على حرف الباء والباء العربية لا علاقة لها بالخيشوم ..

3. ما ذكره بعض المعاصرين الفضلاء من أن شكل الشفتين أثناء نطق الميم التي بعدها باء – سواء أكانت مخفاة أم منقلبة عن النون أو التنوين – يكون متفاوتًا فيما إذا كان الحرف الذي قبلها مضموماً , أو مكسوراً , أو مفتوحاً , وذلك مثل : () لَيُنْبَذَنَّ )(الهمزة: من الآية4) , ) مِنْ بَعْدِ )(البقرة: من الآية27), ) أَنْ بُورِكَ)(النمل: من الآية8)) فكأنه يقول : إن هيئة الشفتين في حالة الإخفاء الشفويّ والقلب تتبع الحرف الذي قبلها , فتضم إن كان مضموماً , وتتمدد إن كان مكسوراً أو مفتوحاً . وهذا الكلام ليس دقيقاً ولا يصح شئ منه البتة بل هو بمجرد اجتهاد منه بل أغلب كتب المعاصرين يأتون بأشياء ما أنزل اله بها من سلطان وهناك بحث لي منشور حاليا على الإنترنت نبهت فيه على الأخطاء الموجودة في كتاب نهاية القول المفيد وكتاب حق التلاوة والصواب لمن أراد الحق العودة لكلام المتقدمين فعندهم هيئة الشفتين واحدة مع الإخفاء الشفوي والقلب.


4. على القارئ أن يعلم القلب للنون الساكنة ميما أن التقاء النون الساكنة والتنوين بالباء يؤدي إلى تعذر الإدغام للتباعد في المخرج والاختلاف في الصفات , فإن حرفي النون الساكنة والتنوين أغنان بخلاف الباء فإنه حرف غير أغن . كما سيؤدي إلى تعذر الإظهار لثقل النطق بهما , والكلفة عند التلفظ بهما , وذلك لما بين النون والباء من اختلاف في المخرج , فتوصل بقلب النون الساكنة والتنوين إلى ميم تمهيداً لحصول الإخفاء , وذلك لقرب مخرجهما _ أي الباء , والميم – ولمشاركتهما النون في الغنة والجهر والتوسط والاستفال والانفتاح والإذلاق. كما أنه تعذر الإخفاء مباشرة – أعني إخفاء النون عند الباء – وذلك لأنه لم يحسن الإدغام والإظهار فلم يحسن الإخفاء لأنه منزلة بينهما. فلما تعذر الإدغام والإظهار والإخفاء , أبدل من النون الساكنة والتنوين حرفاً يجانسهما في الغنة والجهر , ويجانس الباء في المخرج والجهر, وهو الميم , فزالت الكلفة الحاصلة من إظهار النون قبل الباء , وكما بينت سابقاً بأن هذا تعليل للرواية , وتوجيهها في العربية , وإلا فإن الأصل في القراءة الرواية والمشافهة , فإن القرآن عربي , وهو حجة على العربية كما هو مقرر عند المحققين من علماء العربية.

5. ما يذكره بعض القُرَّاء المعاصرين من ضَرورة انفراج الشَّفَتَيْن عند القلب , والإخفاء الشفوي , بل يبالغ بعضهم فيقول : لا بُدَّ أن يَرَى الناظرُ أسنانَ القارىء , وبعضهم يقول : يجب أن تكون هذه الفُرجة بمقدار رأس القلم , وبعضهم يقول : إنما هي بقد رأس الإبرة .. فهذا مما هو غير موجود في كتابٍ معتمدٍ عند السابقين ولم يتلقى بهذا الشَّكْل من المشايخ المتقنين , ولعله من اجتهادات العلماء. ومن الغريب جداً أن بعض الناس ينطقون الغُنَّة المخفاة كأنها غَيْنٌ بغُنَّة , فيصبح النطق هكذا ( تَرْمِيهِنغْبِحِجَارَةٍ ) غيناً مُشْرَبَةً بغُنَّة مع العلم بأَنَّ هذا الصَّوت الغريب لا يوجد في اللغة العربية , إنما هو موجود في اللغة الأندونيسية والماليزية.
6. وبعضهم يخرجُها من الشَّفَةِ السُّفْلى مع أطراف الثَّنايا العليا فتخرج الميم كأنها حرف (v) في الإنجليزية , وبعضهم يُكَوِّرُ شفتيه تكويراً وينطق بصوت غريب ممزوج بين الباء والميم والغنة , وهذا كله خطأ وتحريف لها. وما قيل هنا يمكن أن يقال عن القلب , إلا أنه في الإخفاء الشَّفَويّ يوجد قَولٌ بجواز الإظهار في الميم , والله أعلم .

7. ذكر الإمام الجزريّ أن هناك وجهاً مقروءاً به في الميم التي بعدها باء ألا وهو الإظهار , حيث قال : (( وقد ذهب جماعة كأبي الحسن أحمد بن المنادى وغيره إلى إظهارها عندها إظهاراً تاماً , وهو اختيار مكيّ القيسيّ وغيره , وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية , وحكى أحمد بن يعقوب إجماع القراء عليه , قلت : والوجهان صحيحان مأخوذ بهما إلا إن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب )) فمن قرأ بالإظهار لا نقول أنه أخطاء لأن هذا الوجه كان مقروءا به كما قرره بن الجزري والعمل عليه في وقتنا الإخفاء.
8. والبعض الآخر يقول بتبعيض الميم بمعنى أن الميم نصفها من الشفتين والنصف الآخر من عمل الخيشوم فلنأخذ القسم المتعلق بالخيشوم ونترك القسم المتعلق بالشفة وذلك بجعل فرجة وهذا تعليل لا دليل عليه ومن عنده الدليل والحجة القاطعة فليأتنا به وأكون له من الشاكرين
9. والبعض الآخر عند تلفظه للٌخفاء الشفوي لا ينطق ميما البتة بل ينطق بهاء ممطوطة نحو قوله تعالى (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ )(الفيل: من الآية4) والسبب الذي أدى لهذا النطق الخاطئ أن القارئ وسع فرجة الشفتين والصواب إطباق الشفتين مصاحبا ذلك غنة من الخيشوم وإن شئت أن تسمي ذلك إدغاما ناقصا فسمه صرح بذلك بعض العلماء المتقدمين .

خاتمة البحث

على القارئ أن يطبق شفتيه على الميم الساكنة عند القلب والإخفاء الشفوي واحذر من تغيير الصوت القرآني في الميم الساكنة واعلم أخي الحبيب أنك لو تركت فرجة عند الميم الساكنة فإنك لم تنطق بميم البتة لأن صوت الميم الساكنة لا يتحقق إلا بإطباق الشفتين فمثلا ا لو قرأ القارئ قوله تعالى (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ)(الفيل: من الآية4) بترك فرجة بين الشفتين في صوت الميم فهو في الحقيقة لم ينطق ميما أبدا بل نطق بهاء ممطوطة وقال بعض العلماء أنه حذف حرف من التلاوة ولا أؤيد قول بعض إخواننا في متلقى أهل القرآن بأن المصريين يقرءون بالفرجة حاليا ولكن العبرة بعصر الإحتجاج ,أرجو منكم إخواني تصوير هذا البحث ونشره لحسم المسألة في هذه القضية وهذا البحث جزء من أبحاثي في التجويد ولدي أبحاث أخرى بما أحدثه بعض العلماء المعاصرين الذين صنفوا في التجويد ووضعوا بعض المسائل في كتبهم ما أنزل الله بها من سلطان ولم يكن لها ذكر عند العلماء المتقدمين وأمثالهم من جيل الداني والشاطبي وبن الجزري ومن هذه الأبحاث بحث فيمن قال بأن حروف القلقلة تتبع ما قبلها من الحركة والرد على من قعّد لهذا الخطأ من نصوص القدماء وكذلك بحث آخر في الرد على من قال بأن المرتبة الرابعة الساكنة من مراتب التفخيم تابعة لما قبلها من حيث الحركة وكذلك بحث آخر في الرد على من جعل زمن الغنة حركتين بالأدلة من نصوص المتقدمين من العلماء وبحث آخر فمن عرف الحركة بقبض الإصبع أو بسطه وأن ذلك من كلام المعاصرين ولا أصل له والرد على من قسم الصفات إلى ذاتية وعارضة والرد على قسم مراتب القراءة إلى أربعة الرد على بعض المعاصرين في تعريف مخارج حروف الصفير وغيرها من أبحاث رزقني الله وإياكم الإخلاص في القول والعمل والسر والعلن والله من وراء القصد .

بحث للأستاذ : فرغلي سيد عرباوي
خريج كلية القرآن الكريم بالمدينة المنورة
بريد إلكتروني : Fargh22@yahoo.com
Fargh22@hotmail.com

أبي الزبير
01-04-04, 03:18 AM
بارك الله فيك استاذنا الفاضل ونفع بك الإسلام والمسلمين...

بس ياليت لو يتوفر البحث على ملف وورد لتعم الفائدة ...

أبو خالد السلمي
01-04-04, 04:51 PM
الشيخ الفاضل فرغلي _ وفقه الله _
جزاكم الله خيرا ، وهذا رابط لمشاركات سابقة تؤيد ما ذكرتم من أن الصواب هو إطباق الشفتين إطباقا تاما بلا أي فرجة عند النطق بالميم المخفاة :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=4805&highlight=%C5%D8%C8%C7%DE+%C7%E1%E3%ED%E3

عمر فولي
28-08-06, 01:40 PM
رسالة فاصلة في صحة الفرجة في الميم المخفاة الساكنة
المقرئ : أبو عمر عبد الحكيم بن عبد الرازق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله_ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ...

أما بعد ....
فقد كثر الكلام منذ فترة عن الطريقة الصحيحة في أداء الإخفاء في الميم الساكنة إذا وليها باء أو النون عند القلب حتى وصل الأمر إلى أنهم بدعوا من قرأ بفرجة الشفتين ، فأردت أن أوضح لإخواني ما أخفى عليهم بطريقة سهلة واقعية دون تعصب لشيخ أو قطر من الأقطار حيث إننا قرأنا ونقرئ في مصر بوجه الإخفاء مع الفرجة وعليه أغلب القراء في مصر، وقد وجدت معظم الذين قرءوا على الشيخ (الزيات) أيضا يقرؤون بهذه الفرجة، ولذلك شرعت في توضيح الأمر لإخواني عسى الله أن يهدينا إلى الحق ، وقبل الشروع في كيفية الإخفاء أبين أحكام الميم الساكنة باختصار ثم أتطرق إلى موضوع الإخفاء وكيفية أدائه. وقد سمميت هذه الرسالة
"رسالة فاصلة في صحة الفرجة في الميم المخفاة الساكنة "
الميم الساكنة :
إما أن تكون ميما أصلية مثل " أم من " أو ميم جمع " أنفسكم "
للميم الساكنة أحكام ثلاثة : الإدغام – الإخفاء – الإظهار
الإدغام :
تدغم الميم الساكنة إذا وليها ميم بعدها سواء في كلمة مثل ( الم – المص – المر ) أو في كلمتين مثل ( كم من فئة –لكم ما كسبتم )
الإخفاء :
تخفى الميم الساكنة إذا وليها حرف الباء مثل ( ءامنتم به – ترميهم بحجارة )
وسيأتي التفصيل فيه بإذن الله.

الإظهار:
تظهر الميم الساكنة عند بقية الأحرف ماعدا (الميم – الباء – الألف )
والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا .

هذه أحكام الميم الساكنة باختصار.

وحديثنا سيكون على حكم الإخفاء ويندرج معه حكم القلب في النون الساكنة إذا وليها باء، لأنه لا فرق بين ( أن بورك – وماهم بمؤمنين ) لأن طريقة أدائهما واحدة.

ولكن إذا تحدثنا عن حكم الإخفاء بالنسبة للميم الساكنة ، فقد اختلف أهل الأداء بالنسبة لحكمها.
منهم من قال بالإظهار المحض أي – بإظهار الميم بدون غنة – وهذا ما عليه عامة العراقيين وحكى بعضهم الإجماع عليه كما نقل ابن الجزرى ومنهم من أخفي الميم عند الباء مع الغنة ، والوجهان صحيحان مقروء بهما كما قال ابن الجزرى ثم رجح الإخفاء وقال إنه الأولى ..........وأخفين الميم إن تسكن بغنة لدى .. باء على المختار من أهل الأدا

فإذا تحدثنا عن كيفية الإخفاء ، هل بإطباق الشفتين دون فرجة أم بإطباق الشفتين مع فرجة بسيطة ؟
فإذا أردنا التحدث في هذا الموضوع فيجب علينا أولاً أن نعرف الإخفاء من جهة اللغة الستر

ومن جهة الاصطلاح:
قال أبو عمرو الداني في كتاب التيسير – عند حديثه عن أحكام النون الساكنة والتنوين صــ44 " والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام وهو عار من التشديد فاعلمه وبالله التوفيق أ. هـ.

قال أبو شامة عند الحديث عن الإخفاء في إبراز المعاني (.......... فلما توسطت أعطيت حكما وسطا بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء) .

قال الإمام ابن الجزرى في النشر صـ27 الجزء الثاني عند حديثه عن الإخفاء " واعلم أن الإخفاء عند أئمتنا هو حال بين الإظهار والإدغام، قال الداني وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربها من الإدغام فيجب إدغامها فيهن من أجل القرب ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارها عندهن من أجل البعد فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار وأخفيا عندهن فصارا لا مدغمين ولا مظهرين إلا أن إخفاءهما على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنده قال:الفرق عند القراء والنحويين بين المخفي والمدغم ، أن المخفي مخفف ، والمدغم مشدد والله أعلم " أ. هـ.
قال النويرى في شرحه لطيبة النشر صـ42 –43 الجزء الثالث " حروف الإخفاء لما تراخت وباينت ناسبت أن تعطى حكما مخالفا للحكمين لكن من كل وجه لأن مخالفتها لم تقع من كل وجه لما في حروف الإخفاء من حيث هي من قربها من يرملون والحلقية فعلى هذا لابد في الإخفاء من جهة بها تشبه الإظهار والإدغام وجهة بها تفارقهما فالأولى أن الإخفاء يشبه الإظهار من جهة عدم الممازجة والدخول.

ولهذا يقال : أظهر عند كذا وأخفى عند كذا وأدغم في كذا ويفارقه من بقاء الغنة.
والثانية أنه يشبه الإدغام من جهة الغنة ويفارقه من جهتين: التشديد والقلب مع الباء ضرب من الإخفاء وفيه مناقضة قلت : إنما يعتبر بما يتلفظ به دون ما فعل قبل ذلك ولم ينطبق مع الباء إلا بإخفاء فقط " أ. هـ
وقال المرصفى في هداية القاري صـ168 عند الحديث عن الإخفاء "........... وفى الاصطلاح : هو عبارة عن النطق بحرف ساكن عار من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول وهو هنا النون الساكنة والتنوين ، والميم الساكنة في الإخفاء الشفوي " أ.هـ
وهذا التعريف يكاد يكون موافقاً لما في كتاب نهاية القول المفيد لمحمد مكي نصر ، وكذلك قال الملا على القارى نحوا من تعريفهم .

وبعد سرد أقوال الأئمة فى تعريف الإخفاء اصطلاحا ، نتكلم عن طريقة الإخفاء.
أقول : إن طبقنا هذا التعريف على إخفاء الميم الساكنة مع الباء وأيضا القلب فى النون الساكنة- فلا فرق بينهما نطقا – (انظرتعريف النويرى) يتضح لك الفرق فى إطباق الشفتين ، فالشفتان لا تنطبقان كما في انطباق ( الميم المظهرة) فى مثل "إنهم كانوا " ولا انطباقة (الميم المشددة ) فى مثل (أمّن ) لأنه قد ظهر لك أن الإخفاء حالة بين الإظهار والإدغام ، فإذا كان إنطباق الشفتين عند الإخفاء لا يكون ( كالميم المظهرة) ولا (كالميم المشددة ) فكيف إذا ؟!!

وما يستدل به إخواننا من أن كلمة " إنطباق " تدل على الملامسة المحضة فأقول لهم : إن هذه الكلمة لاتدل على إلصاق الشفتين إلصاقا تاما فى كل موضع ، وقد يعبر بعضهم – من القدامى – عن مخرج"الواو " بلفظة إنطباق الشفتين دون ذكر وجود الفرجة التى فى الواو لوضوح الأمر فيه ،وأيضا ماعبر به الشاطبى فى باب الوقف على أواخر الكلم فى معرض حديثه عن الإشمام حيث قال :
والاشمام إطباق الشفاه بعيد ما .. يسكن لاصوت هناك فيصحلا

والإشمام كما هو معروف ضم الشفتين مع ترك فرجة لأنه إشارة للحرف المضموم ، والمضموم لايمكن نطقه نطقا صحيحا إلابضم الشفتين مع وجود فرجة .

وكل مضموم فلن يتما ... إلا بضم الشفتين ضما

فكلمة انطباق لا تدل هنا على الإلصاق التام ولكن لما كان هناك إطباق فى غالب الشفتين عبر به على أساس الغالب ، ثم إن شراح الشاطبية لم يتعرضوا إلى تصحيح الكلمة ، ولكنهم شرعوا في توضيح الإشمام مباشرة

ومعلوم أن الإمام أبا شامة له تعقيبات كثيرة على الشاطبى إلا إنه لم يعقب بشىء فى ذلك الأمر وفى التيسير قال الدانى " أما حقيقة الإشمام فهو ضمك شفتيك بعد سكون الحرف أصلا إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة " أ.هـ بتصرف

فقوله " ضمك شفتيك " يقصد به ضم الشفتين طبقا لأنه يتكلم عن الإشمام – مع وجود الفرجة.
وأما بخصوص الشيخ (عامر ) فقد أخبرني الدكتور (عوض ) وكان ملازما للشيخ (عامر ) إن الشيخ عامر أخبره بأن قراء مصر اجتمعوا وناقشوا موضوع الإخفاء وتبين لهم أن هذا النطق بضم الشفتين بدون فرجة لا ينطبق عليه تعريف الإخفاء حيث إن الإخفاء حالة بين الإظهار والإدغام وأما بضم الشفتين بدون فرجة فهي ميم صريحة ولكن زيدت فيها الغنة

أقول : وأضرب لك مثلا عندما تنطق بكلمة فيها إخفاء مثل كلمة (عند) بنون مظهرة مصاحبة للغنة ، ثم انطقها مرة أخرى بالإخفاء لعلمت الفرق بين النطقين فالإخفاء يخالف في النطق الغنة بنون مظهرة وكذلك إخفاء الميم .

وإخواننا ينطقون الميم المخفاة صريحة بانطباق الشفتين كالميم المظهرة ، ويطلقون عليها لفظة الإخفاء ، أي إخفاء في هذا ؟! أم هي إطلاق مصطلحات دون معرفة دلالات الألفاظ ؟ وأعود لكلام الدكتور (عوض ) قال له الشيخ عامر : ( إنهم أجمعوا على النطق بهذا الإخفاء – بالفرجة – ولذلك رجع الشيخ الزيات والسمنودى وغيرهم وكان الشيخ الضباع حيا وقتها وكذلك الشيخ عبد الفتاح القاضي وأجمعوا على القراءة – بفرجة الشفتين – أليس لهذا الإجماع اعتبار ؟!

وخاصة أنه إجماع قراء مصر . والأسانيد الموجودة تصب عند شيخ مصري وهو الشيخ العبيدى ، وكذلك فضل الشيخ عامر الشيخ الزيات الشيخ الضباع الشيخ السمنودى والشيخ عبد الحكيم خاطر والشيخ عبد الفتاح المر صفى وغيرهم معروف ممن قرءوا – بالفرجة – الشيخ عبد العزيز عيون السود – والشيخ الغول وغيرهم من غير المصريين ، ولا أعلم بلدا يزخر بعدد وافر من القراء كمصر ولهم فضل على قراء العالم ، أي إن إجماعهم ليس بالشيء الهين ، وخاصة أنها موافقة للنصوص التي تعرف الإخفاء .
وقد يقول قائل : إذا كانت القراءة – بعدم الفرجة – فلم عدلوا إلى الفرجة ؟
أقول : إن الإمام ابن الجزرى كان يقول " بترقيق الألف مطلقا ثم تبين له بأن الألف تتبع ما قبلها تفخيما وترقيقا " فقد عدل الإمام ابن الجزرى عن ما كان يقرأ به وانظر فيما قاله " وقد تبين لي بعد ذلك " وهذا ما تبين لقراء مصر في الإخفاء أي بالفرجة بعدما كانوا يقرءون بغير فرجة .
وهذا رد على الشيخ كريم راجح عندما قال " إن التلقي يفسر النصوص وليست النصوص التجويدية هي التي تفسر التلقي " فهذا إمام الفن ابن الجزرى عدل عن قراءته ، فإن قلنا كيف له أن يرجع عن قراءة قرأها ؟
وكيف قرأها على شيخه ؟ أم كان يقولها من جهة نظرية دون تطبيق ؟ وهذا ابن الجزرى بمفرده ، فما قولك في إجماع قراء مصر ؟! والشيخ كريم راجح لم يبين لنا الإخفاء فيمن قرأ بدون فرجة ، ولم أسمع أحدا أجاب على القول بأنا إذا أطبقنا الشفتين أين الإخفاء ؟ إلا الشيخ أيمن السويد – حفظه الله – وليته ما فعل لأنه قال كلاما لا أظن أنه سبق بهذا التوجيه وإليك كلامه:

قال الشيخ أيمن سويد – كما نقل عنه أخونا عبد الله المهيب على موقع ملتقى أهل القرآن ونقل غيره كذلك – : أنه سأل الشيخ الزيات عن الفرجة في إخفاء الميم قال الزيات بالعامية
" إحنا ماقرأناش كده لكن هيه كده " ونقل ما يشبه هذا الكلام عن السمنودى .
وقد علق الشيخ أيمن على هذه المقولة " بأنهما ذهبا لرأى الشيخ عامر بناء على قوة شبهة هذه المسألة ، وهو أن يقال " إذا أطبق الشفتين فأين الإخفاء؟.

ورد الشيخ أيمن على هذه الشبهة فقال "... أن الأصل أن يقرع اللسان كل حرف على حدة فعندما نقول " ترميهم بحجارة " نطبق الشفتين على الميم ونفتحهما على الباء – فهذا العمل يشبه الإدغام – فلذلك هل نقول ذلك إدغام بالطبع لا ، لأن الإدغام يذهب معه الحرف الأول ويكون النطق بباء مشددة ، فلو نطقنا باء مشددة لكان إدغامان ولو قلنا " ترميهم بحجارة " بإظهار الميم – فهذا يسمى إظهارا – فنحن عندما ننطق الإخفاء الشفوي : نطبق الشفتين على ميم ونفتحها على باء فهذا عمل بين الإظهار والإدغام اسمه الإخفاء ، وتعريف الإخفاء منطبق عليه .... " أ.هـ

هذا ما نقل عنه ، ويا ليته أحال المسألة إلى المشافهة لكان أوجه. وما قاله الشيخ في طريقة الإخفاء حيث قال " نطبق الشفتين على ميم ونفتحها على باء " فهذا كلام ينقض أوله آخره وآخره أوله.

كيف يا شيخ تطبق الشفتين على الميم وتفتحها على باء ؟ ! ، فإنك إن فتحت على باء فقد انتهت غنة الميم وذهبت إلى الحرف الذي بعده أى – الباء – فقد ذهب محل النزاع لأن محل النزاع إنما هو على غنة الميم وإن فتحت الشفتين على باء فإن الباء لا تنطق بفتح الشفتين بل بإطباقهما والفتحة – أي فتح الشفتين – التى تعقب الباء إنما هى حركة الباء – فتحة أو ضمة أو كسرة – فعند قولنا (ب) نجد أن الصوت اعتمد على مخرج الباء وهو مخرج محقق حيث التقى طرفي المخرج – باطن الشفة العليا بباطن الشفة السفلي – ثم تباعد الطرفان لأجل الحركة التى تكون على الباء – فكيف لك النطق بميم أو باء ساكنتين مع فتح الشفتين ؟! ثم تقول إن هذا عمل بين الإظهار والإدغام اسمه الإخفاء !!! فالشيخ حفظه الله أراد أن يأتي بمعنى الإخفاء فقال كلاما عجيبا !!

إن هذا ليس إخفاء ، إنما هي ميم مظهرة مصاحبة للغنة ثم انتقلت إلى مخرج الباء بانطباق الشفتين ثم فتحها لأجل حركة الباء ، لأن الحركات جزء من حروف المد ، فقولك انطباق الشفتين في الميم ثم فتحها على باء كلام لا يستقيم ، نحن لا نقول بزوال الميم ولكن بتبعيض مخرجها وما أقوله لك ليس من تلقاء نفسى , لقد فسر المرعشى هذا النص فقال " والظاهر أن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية بل إضعافها وستر ذاتها فى الجملة بتقليل الاعتماد على مخرجها وهذا كإخفاء الحركة فى قوله "لا تأمنا" إذ ذلك ليس بإعدام الحركة بالكلية بل تبعيضها." أ.هـ.
فلا يقول بزوال الميم ولكن بتبعيض المخرج , وقوله " بتقليل الاعتماد على مخرجه " وهو ما نعنيه بالفرجة , إذ إن إطباق الشفتين والتلاصق من غير كز لا يخرج الميم من كونه بملامسة الشفتين فلا يوجد فيها تبعيض , وهذا ظاهر.
وأمام قول المرعشي وقف أصحاب الإطباق حائرين : أجاب بعضهم فقالوا هذا يدل علي عدم الكز " ولفساد هذا القول إليك نص ممن يقول بالإطباق وهو د غانم قدوري قال بعد نص المرعشي السابق :" ولا يبدوا الفرق جليا بين إخفاء الميم وإظهارها في كلام المرعشي السابق ، مع تقديرنا لدقة تحليله ولا نكاد نجد تفسيرا لقوله في أول كلامه : إن إخفاء الميم هو إضعافها بتقليل الاعتماد علي مخرجها ، فالناطق لا يحتاج إلي تكلف هذا النوع من الإخفاء حين ينطق الميم ساكنة قبل الباء ، ويكفيه أن يضم شفتيه ويجري النفس من الخيشوم ....." الدراسات الصوتية عند علماء التجويد صـ393
فكما تري وقف حائرا لأن النص واضح في تبعيض المخرج وهو ما نسميه بالفرجة ، ولم يتعسف مثل البعض في تأويل النص .
.

, أقول إن لفظة إطباق فى مسألتنا خرجت عن أصلها بكلمة " إخفاء " فقد عرفت الإخفاء بأنه منزلة بين الإظهار والإدغام , ونحن نقول إطباقكم للشفتين هى شبيهة بميم مظهرة مصاحبة للغنة حيث يتحدا فى إنطباق الشفتين فلا فرق لمن أمعن النظر . وأنتم تضعون لفظة " بدون كز " وهذا ما تسمونه بأنه عمل بين الإظهار والإدغام , أقول : إن معانى الكز فى اللغة تدور حول " اليبس والقبض " ارجع إلى معاجم اللغة والتعريف الذى يخص الشفتين ينافى ما تذهبون إليه , قال فى المعجم الوجيز : " التكزز " إنطباق الفكين بتقلص العضلة الماضغة فيمتنع فتح الفم . أ.هـ. فإذا كان الكز يعنى امتناع فتح الفم , فنحن متفقون على الفرجة إذن.
ولكنكم لا تقصدون " بالكز " ما هو موجود فى اللغة بالطبع وسنقول إن نيتكم عدم الضغط على الشفتين , , تعال معى ننظر إلى قول المرعشى " هذا كإخفاء الحركة فى تأمنا " فهذا يعنى عدم كمال مخرج الميم كعدم كمال حركة النون فى " تأمنا " , فكيف يكون هناك إلصاق للشفتين بأى درجة كانت ثم تقولون : هذا معنى عدم كمال المخرج فهذا الكلام يشعر بلى عنق الأدلة فالكلام ظاهر لا يحتاج إلى توضيح ,
ما معنى تبعيض المخرج كتبعيض الحركة فى لا تأمنا فإن قلنا بإطباق الشفتين بدون " كزكم " فمن نظر إلى شفة من يقول بقولكم فلا يرى تبعيضاً فالشفتين مغلقتان تماماً وهذا ظاهر , وإن قلنا بفرجة بسيطة فهذا تبعيض للمخرج وهو الموافق لقول المرعشى , وقولنا أقرب إلى قول المرعشى وهذا واضح بأقل تأمل . ونحن لا نقول بزواله ولكن بتبعيضه وهذا يدل على عدم إلصاق الشفتين

وأعلم أن إخواني لن يستطيعوا أن يأتوا بتعريف الإخفاء ويطبقونه على هذه الغنة – بدون فرجة – فإذا كان الشيخ أيمن سويد ـ حفظه الله ـ أراد أن يطبق الإخفاء على ما يقرءون به فأتى بعجيبة ، فما بالك بمن هو دونه ؟ ثم "إذا كان معظم من قرأ عليهم الشيخ أيمن رجعوا إلى هذا الإخفاء – بالفرجة – فكان أحرى بالشيخ أن يعود مثلهم ، ثم ألم يكف هؤلاء أن انتشار القراءة وذيوعها في قطر من الأقطار مثل مصر " كافية فى الأخذ بهذا الوجه؟! فالتواتر عند القراء يخالف التواتر عند أهل الحديث ، فالقراءة لها شروط في القبول كما هو معلوم ولكن في موضوعنا انتشاره يكفى ، وهذا أصل التواتر عند القراء. لأنك إن طبقت تعريف التواتر عند المحدثين على القراء لم يستقم لك التواتر ولكان ذلك حديثا غريبا وهو من قسم الأحاد ، لأن حفصا ثم عاصما ، ثم عبد الله بن حبيب السلمي ثم ابن مسعود ثم النبي (صلى الله عليه وسلم ) فتجد في كل طبقة رجلا واحدا

ولكن انتشار قراءة القارئ وأخذ الناس بها في قطر من الأقطار كان ذلك تواترا، ففي المدينة كانت قراءة نافع وأبى جعفر ، وفى مكة ابن كثير وفى الشام ابن عامر وفى البصرة أبو عمرو ويعقوب ، وفى الكوفة عاصم وحمزة والكسائى وخلف العاشر ، فهل يعقل أنه لم يكن في هذه البلاد سوى هؤلاء؟ بالطبع لا ، كان يوجد الكثير من القراء ولكن قراءتهم لم يكتب لها الذيوع والانتشار ، وهذا الوجه لا ينكر أحد انتشاره ، وقبول كثير من القراء له أمثال الشيخ الزيات والسمنودى وعبد الحكيم عبد اللطيف وعبد الحكيم عبد السلام خاطر والشيخ محمد أحمد معبد والشيخ أحمد أحمد سعيد والشيخ عبد الله الجوهري والشيخ حسنين جبريل والشيخ عبد العزيز عبد الحفيظ والشيخ عبد الباسط هاشم والشيخ عبد الفتاح القاضي والشيخ محمد شحاذة الغول والشيخ عبد العزيز عيون السود والشيخ سيد لاشين والحذيفى
وجميع من قرءوا على الشيخ عامر إلا الشيخ أيمن سويد ، والقراء في مصر يقرءون بالفرجة بنسبة تزيد على أكثر من تسعين في المائة أليس قبول أمثال هؤلاء يعد انتشارا للقراءة بهذا الوجه؟ وقد أطلت في ذكر الأسماء مع تركي للكثير والكثير من أهل العلم الذي يقرءون بهذا الوجه والكثير منهم لم يقرءوا على الشيخ عامر ولا على تلامذته فإن أخطأ هذا الجمع من القراء فمن المصيب إذا ؟ والخلاصة إن القراءة بوجه الفرجة جائزة كما أثبت لك والذين يحتجون بكلام الأقدمين لا يتعرضون لتعريف الإخفاء وكيفتها مع عدم الفرجة لأنه يعلم أنه إذا دخل في هذا الموضوع لن يخرج ، ولقال كلاما لم يسبق إليه.
ولكننا أثبتنا هذه القراءة لأنها بالمشافهة في بعض الأقطار ..


وليس الاختلاف في مثل هذه الموضوعات يؤدى إلى البدعة وإليك أقوال الأئمة:

قال فى تقريب النشر : أما من قال بتواتر الفرش دون الأصول فابن الحاجب قال فى مختصر الأصول له : القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمد و الإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه .أهــ
فزعم أن المد والآمالة وما أشبه ذلك من الأصول كالإدغام وغيره من قبيل الأداء وأنه غير متواتر وهذ قول غير صحيح كما سنبينه ثم أخذ يعلق على ابن الحاجب


قال المحقق الشيخ إبراهيم عطوة وأن الأنصاف يقتضينا أن نحمل كلام ابن الحاجب على أن ما كان من قبيل الهيئة وليس من جوهر اللفظ بحيث يتحقق اللفظ بدونه هو الذى ليس متواترا كالزائد عن أصل المد وإلا فأصل المد متواتر ولا يصح أن يخالف فى ذلك أحد وقد صرح فى جمع الجوامع والعطار فى الأصول بذلك وكذلك ينبغى أن تحمل كلام ابن الحاجب فى الإمالة وغير ذلك من قبيل الهيئة على أن الزائد على الأصل هو الذى لم يكن متواترا . ج 2 ص271

وقال ابن الجزرى فى صفحة 57 فى التقريب ،: وأما نحو اختلاف الإظهار والإدغام والروم والإشمام والتفخيم والترقيق والنقل مما يعبر عنه فى اصطلاح علماء هذا الفن بالأصول فهذا ليس بالاختلاف الذى يتنوع فيه اللفظ والمعنى لأن هذه الصفات المتنوعة فى أداء اللفظ لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا ولئن فرض فيكون من الوجه الأول وهو الذى لا تتغير فيه الصورة والمعنى . أ. هــ



التعليق
أليست الفرجة ممن هو من قبيل الهيئة وليس من جوهر اللفظ بحيث يتحقق اللفظ بدونه هو الذي ليس متواترا أليس هذا كلام الأئمة المتقدمين
فى أصول الخلاف
وهل يعقل أن يبدع المشايخ بمجرد الخلاف فى مثل هذا الاختلاف الذى هو معتبر عند المتقدمين فيا من تتحججون بأن المتقدمين لم يذكروا الفرجة ماذا تقولون فى هذا ؟
أما مسالة القياس , قال مكى فى التبصرة " فجميع ما ذكرت فى هذا الكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام : قسم قرأت به ونقلته وهو منصوص فى الكتب موجود , وقسم قرأت به وأخذته لفظاً أو سماعاً وهو غير موجود فى الكتب , وقسم لم أقرأ به ولا وجدته فى الكتب ولكن قسته على ما قرأت به إذ لا يمكن فيه إلا ذلك عند عدم الرواية فى النقل والنص وهو الأقل " أ.هـ. نقلاً عن النشر
أقول لهم : إنه لايغير اللفظ والمعنى مثل الإمالة ... وماسبق
فلا فرق فتغير الصوتين مما لايغيران اللفظ والمعنى أليست الإمالة والروم وغيرها أصواتا زائدة ؟ فمن قال بخلاف ذلك فهو يستخف بعقول البسطاء أو لايعرف معنى هذه الأشياء . ثم إن الفرجة موافقة للنصوص ولم تخرج عنها وإلا فلماذا لم يأت الشيوخ بنص واحد يفيدنا بعدم الضغط من دون شرح أو فلسفة هل من مجيب .........؟ قد تبين عجز سائر الشيوخ أن يجدوا النص بدون شرح . فإن أتوا بنصوص الإطباق ، سألناهم أين عدم الكز الذى تقولون به ؟أجابوك ألا تفهم ياشيخ فالنص واضح ....وهكذا تدور فى حلقة لاتقف
ومسألة الشيخ عامر أغرب ، قالوا الضباع والقاضى والزيات والسمنودى وغيرهم تأثروا بقول عامر ـ سبحان الله ـ هل هؤلاء العلماء ليس عندهم من العلم ما يستطيعون أن يميزوا بين النصوص والقراءات قامت على أكتافهم والضباع والسمنودى قرءا بالأربعة الشواذ ، والزيات من هو ألا يستطيعون أن يميزوا بين النصوص
وإذا كان قراء مصر اتباعا للشيخ عامر بدون دليل لماذا لم يأخذوا بقوله في مسالة الضاد الظائية التي يقول بها الشيخ عامر ؟؟،فدل أن المسألة فيها شىء آخر
وهذه فتوي من موقع إسلام واي:

السؤال
سألت من قبل عن كيفية الإقلاب والإخفاء الشفوي هل بالفرجة أم بالإطباق فأجبتم بالفرجة وهو ما اختاره ابن الجزري فأرجو الدليل على ذلك أو نص قول ابن الجزري وذكر الأدلة على ذلك بالتفصيل؟
فتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمسألة إطباق الشفتين أو جعل فرجة بينهما عند النطق بالنون إذا جاء بعدها الباء وكذا في الإخفاء الشفوي عند النطق بالميم إذا جاء بعدها الباء مسألة خلافية بين القراء المتأخرين .
فلعل الأخ الذي أجاب عن الفتوى السابقة عندما قال بوجود فرجة ونسب هذا إلى ابن الجزري رحمه الله تعالى، فهم هذا من خلال تعريف ابن الجزري رحمه الله تعالى للإخفاء ، فالقراء ومنهم الإمام ابن الجزري يقولون في تعريف الإقلاب هو قلب النون الساكنة والتنوين ميما مخفاة ... الخ .
والحكم بكونها مخفاة يقتضي أن تبقى فرجة بين الشفتين ، لأن إطباقهما يجعل الميم مظهرة لا مخفاة ، وسنورد كلام ابن الجزري رحمه الله تعالى من التمهيد والنشر، ولكن قبل ذلك نقول إننا لم نجد من كلام ابن الجزري رحمه الله تعالى تصريحا بانطباق الشفتين ولا بجعل فرجة بينهما ، ووجد من كلام بعض الأئمة المتقدمين تصريح بانطباقهما، وتعارضت أقوال بعض القراء المعاصرين في ما هو الذي تلقوه عن مشايخهم ، وسنورد أيضا بعض النقول عن المتقدمين وبعض كلام المعاصرين لتتضح المسألة .
قال ابن الجزري في التمهيد : القسم الرابع: الإقلاب، وقد تقدم الكلام على معناه، فإذا أتى بعد النون الساكنة والتنوين باء قلبت ميما، من غير إدغام، وذلك نحو أن بورك ، أنبئهم ، جدد بيض، والغنة ظاهرة في هذا القسم.
وعلة ذلك أن الميم مؤاخية للنون في الغنة والجهر، ومشاركة للباء في المخرج، فلما وقعت النون قبل الباء، ولم يمكن إدغامها فيها، لبعد المخرجين، ولا أن تكون ظاهرة لشبهها بأخت الباء وهي الميم، أبدلت منها لمؤاخاتها النون والباء . انتهى كلامه .
وكلامه هنا عن النون التي جاء بعدها الباء .
وقال عند كلامه عن الميم التي جاء بعدها الباء : وإذا سكنت وأتى بعدها باء فعن أهل الأداء فيها خلاف، منهم من يظهرها عندها، ومنهم من يخفيها، ومنهم من يدغمها، وإلى إخفائها ذهب جماعة، وهو مذهب ابن مجاهد و ابن بشر وغيرهما، وبه قال: ( الداني . وإلى إدغامها ذهب ابن المنادي وغيره. وقال) أحمد بن يعقوب التائب : أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيها باء في كل القرآن. وبه قال مكي . وبالإخفاء أقول، قياساً على مذهب أبي عمرو بن العلاء، قال شيخنا ابن الجندي -رحمه الله- واختلف في الميم الساكنة إذا لقيت باء، والصحيح إخفاؤها مطلقاً، أي سواء كانت أصلية السكون كـ أم بظاهر أو عارضة كـ يعتصم بالله . ومع ذلك فلا بد من ترقيقها وترقيق ما بعدها، إذا كان ألفاً. انتهى كلامه
وقال ابن الجزري في النشر : وأما الحكم الثالث وهو (القلب) فعند حرف واحد وهي الباء فإن النون الساكنة والتنوين يقلبان عندها ميماً خالصة من غير إدغام وذلك نحو (أنبئهم، ومن بعد، وصم بكم) ولابد من إظهار الغنة مع ذلك فيصير في الحقيقة إخفاء الميم المقلوبة عند الباء فلا فرق حينئذ في اللفظ بين (أن بورك، وبين: يعتصم بالله) إلا أنه لم يختلف في إخفاء الميم ولا في إظهار الغنة في ذلك، وما وقع في كتب بعض متأخري المغاربة من حكاية الخلاف في ذلك فوهم، ولعله انعكس عليهم من الميم الساكنة عند الباء. والعجب أن شارح أرجوزة ابن بري في قراءة نافع حكى ذلك عن الداني. وإنما حكى الداني ذلك في الميم الساكنة لا المقلوبة واختار مع ذلك الإخفاء. وفد بسطنا بيان ذلك في كتاب التمهيد والله أعلم.
وقال في النشر في خاتمة كلامه عن الإخفاء : واعلم أن الإخفاء عند أئمتنا هو حال بين الإظهار والإدغام. قال الداني وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيجب إدغامهما فيهن من أجل القرب ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارهما عندهن من أجل البعد، فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أخفيا عندهن فصارا لا مدغمين ولا مظهرين إلا أن إخفاءهما على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنده، قال والفرق عند القراء والنحويين بين المخفى والمدغم أن المخفى مخفف والمدغم مشدد انتهى والله أعلم.
فاختيار ابن الجزري هو الإخفاء حيث قال : وبالإخفاء أقول . وفهم من اختياره للإخفاء أن تبقى فرجة صغيرة تسمح بمرور الهواء ، لأن إطباق الشفتين يؤدي إلى عدم ظهور الإخفاء ، ولكن هذا الذي فهم يشكل عليه بعض النصوص الواردة في كتب القراء من ذلك :
قول ابن غلبون رحمه الله تعالى وكان من كبار المقرئين في عصره بالديار المصرية المتوفى سنة 399هـ في كتابة التذكرة في القراءات : وأما الميم مع الباء فهي مخفاة لا مدغمة ، والشفتان أيضاً ينطبقان معهما اهـ
وقال الإمام أبو عمرو الداني المتوفى سنة 444 هـ في التحديد في علم التجويد قال:
فإن التقت الميم بالباء فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها، فقال بعضهم هي مخفاة لانطباق الشفتين عليهما كانطباقها على أحدهما، وهذا مذهب ابن مجاهد وإلى هذا ذهب شيخنا علي بن بشر ..الخ
ثم ذكر القول الثاني الذي هو الإظهار ثم قال : وبالأول أقول .
وجاء في كتاب نهاية القول المفيد للشيخ محمد مكي نصر بتحقيق الشيخ الضباع رحمه الله نقلا عن الشيخ محمد بن أبي بكر المرعشي المتوفى سنة 1150 هـ في شرح تحفة الأطفال قوله – أي المرعشي -: والظاهر أن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية بل إضعافها وستر ذاتها في الجملة، بتقليل الاعتماد على مخرجها وهو الشفتان، لأن قوة الحرف وظهور ذاته إنما هو بقوة الاعتماد على مخرجه
وهذا كإخفاء الحركة في قوله : "لا تأمنا" إذ ليس بإعدام الحركة بالكلية بل تبعيضها وسيأتي.
وبالجملة إن الميم والباء يخرجان بانطباق الشفتين والباء أدخل وأقوى انطباقا كما سبق بيان المخارج.
فتلفظ بالباء في نحو:" أن بورك " بغنة ظاهرة وبتقليل انطباق الشفتين جدا ثم تلفظ بالباء قبل فتح الشفتين بتقوية انطباقهما وتجعل المنطبق من الشفتين في الباء أدخل من المنطبق في الميم، فزمان انطباقهما في أن بورك أطول من زمان انطباقهما في الباء، لأجل الغنة الظاهرة حينئذ في الميم، إذ الغنة الظاهرة يتوقف تلفظها على امتدادٍ.
ولو تلفظت بإظهار الميم هنا لكان زمان انطباقهما فيه كزمان انطباقهما في الباء لإخفاء الغنة حينئذ، ويقوى انطباقهما في إظهار الميم فوق انطباقهما في إخفائه لكن دون قوة انطباقهما في الباء إذ لا غنة في الباء أصلا بخلاف الميم الظاهرة فإنها لا تخلو عن أصل الغنة وإن كانت خفية، والغنة تورث الاعتماد ضعفا. اهـ
ولبعض المعاصرين كلام في إثبات الإطباق ونفي الفرجة ، وللبعض الآخر كلام بخلاف ذلك ، ولبعضهم كلام في جواز هذا وذاك بحسب ما تلقى القارئ .
فممن ذهب إلى الإطباق جمع ذكرهم الأخ فرغلي سيد عرباوي في بحث له منشور في ملتقى أهل التفسير نقلا عن مقال للشيخ مهيب قال : وبعد تتبعنا للأسانيد التي جاءت بالفرجة وجدنا أنها لابد وأن تنتهي في طبقة من الطبقات إلى الإطباق. وقد تلقيت القرآن الكريم بالقراءات العشر على الشيخ عبد الرازق بن إبراهيم موسى وهو عضو لجنة تصحيح المصاحف بالمدينة النبوية ، ومن المشايخ الأجلاء الذين ألفوا في علم القراءات ، وكنت قد تلقيت عليه بالفرجة ، ولا أعلم إلا أن الإطباق خطأ ، وحين تبين لي أن التلقي كله بالإطباق اتصلت به وسألته –حفظه الله- كيف تلقيتم؟ فقال لي : بالإطباق ، فسألته : وكيف تلقى المشايخ عندكم؟ فقال: بالإطباق ، وأكثرت الأسئلة عليه فقال لي مختصراً: "التلقي كله بالإطباق".كما تلقيت على الشيخ الزيات بالفرجة، وبعد أن علمنا بالإطباق سافر إليه أحد الإخوة الفضلاء ممن قرؤوا علي وسأله هل تلقيتم بالفرجه ؟ فأجاب رحمه الله : لا .
ومن ذلك: الأسانيد المنتهية إلى الضباع وتلميذه الشيخ عبد العزيز عيون السود رحمهما الله حيث كان الشيخ عبد العزيز يقرئ بالإطباق أول أمره – حسب ما تلقى من شيخه الضباع- ، وكذلك الأسانيد المنتهية إلى الشيخ/ الزيات ، والشيخ/ عامر السيد عثمان ، والشيخ السمنودي ، حيث تلقى هؤلاء كلهم بالإطباق وأقرؤوا به أول حياتهم ، وإن أقرؤوا بالفرجة فيما بعد، اجتهادا منهم رحمهم الله وقد تبين من الفتوى المتقدمة أن قراء الشام قرؤوا ويقرئون بالإطباق لم يجاوزوه إلى غيره وبعض تلامذتهم الذين قرؤوا عليهم أول حياتهم بالإطباق حسب ما تلقوه لا يزالون أحياء فالتلقي بالإطباق، وجاءت الفرجة اجتهادا من غير تلق، نسأل الله تعالى أن يجزل الأجر لجميع هؤلاء العلماء الأفذاذ، ويجزيهم عنا أفضل الجزاء ... اهـ .
وأورد فرغلي نقلا عن الدكتور يحيى عبد الرَّزَّاق الغوثاني ( صاحب كتاب علم التجويد أحكام نظرية .. وملاحظات تطبيقية ) قوله : وقد سألت كبار العلماء المجودين المعاصرين عن انفراج الشفتين فأجابني الجميع بأنهم قرؤوا على مشايخهم بالإطباق , وذلك مثل المقرئ الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات أعلى القراء إسناداً في مصر , وقد ناهز عمره التسعين , وقد أخبرني مشافهة في بيته في المدينة المنورة بعد أن قرأت عليه سورة الفاتحة وسألته عن انفراج الشفتين في الميم عند الباء فقال: لم نعهد ذلك في مشايخنا ولم نكن نسمع عنه من قارئ معتبر من قراء الأزهر , ولا أعرف أحداً قال به إلا بعض القراء المعاصرين من بضعة وعشرين سنة تقريباً , ولم نقرأ على شيوخنا إلا بالإطباق , ولكن لا بأس أن يكون الإطباق خفيفاً بدون كز الشفتين .
وكذلك شيخ القراء في دمشق المقرئ الشيخ حسين خطاب –رحمه الله- ومن بعده المقرئ الشيخ محمد كريم راجح شيخ القراء في دمشق والمقرئ الشيخ محمد سكر وهو من أبرز شيوخ القراءة في دمشق , والمقرئ الشيخ أبوالحسن الكردي شيخ مقارئ جامع زيد في دمشق , وشيخ القراء في حلب المقرئ الشيخ محمد عادل الحمصي , والمقرئ الشيخ محمد كلال الطحان الحلبي وكلهم سألتهم فأجابوني بأنهم قرؤوا بالإطباق. وتأمل هذا النص حول الميم عند الباء من قارئ كبير هو أبو جعفر ابن الباذش ( ت 540هـ ) حيث قال : وقال لي أبوالحسن ابن شريح فيه بالإظهار , ولفظ لي به , فأطبق شفتيه على الحفرين إطباقاً واحداً. انتهى المراد
وذكر صاحب البحث هذا القول أعني الإطباق عن الحصري ومحمود على البنا والشعشاعي ومحمد رفعت بل وعن الشيخ عامر عثمان، فقد قال الباحث : ذكر لنا بعض الشيوخ أن الشيخ محمد صلاح الدين كبّارة المقرئ المشهور بطرابلس لبنان أنه قرأ على الشيخ عامر عثمان القراءات السبع بإطباق الشفتين على الميم المقلوبة وعلى الميم المخفاة ثم عاد إلى بلدته طرابلس لبنان وبعد سنوات عاد إلى مصر ليقرأ على الشيخ عامر القراءات الثلاثة فوق السبع فأمره بعدم الإطباق للشفتين .. اهـ إذا طرأ عليه التعديل في آخر عمره. انتهى المراد
وقال تحت عنوان : ( أول من قال بتغيير صوت الميم الساكنة المخفاة )

جميع العلماء المعاصرين أجمعوا أن القائل الوحيد بترك فرجة عند الميم الساكنة هو فضيلة الشيخ عامر عثمان رحمه الله وهو من العلماء المتأخرين أما العلماء المتقدمون المعول على علمهم فهو الحجة الكافية لم يقل أحدهم بذلك .انتهى
فقد عزا الباحث القول بالفرجة إلى الشيخ عامر عثمان ثم انتشر من طريقه من خلال طلابه .
وممن يرى ترك فرجة يسيرة بين الشفتين جمع ذكرهم الشيخ جمال بن إبراهيم القرشي في كتابه زاد المقرئين أثناء تلاوة الكتاب المبين، وذكرأن من صور اللحن في الإقلاب عدم إبقاء فرجة بين الشفتين عند الإخفاء الشفوي، ثم نقل كلام عدد من العلماء المعاصرين المحققين في فن القراءات فقال:
سادساً: من صور لحون أحكام الميم الساكنة:
1- إطباق الشفتين في الإخفاء الشفوي تماماً: اختلف القراء في كيفية تحقيق الإخفاء الشفوي فبعضهم يرى الإطباق، وبعضهم يرى إبقاء فرجة صغيرة جداً، وهذا الموضع أشغل الكثير من طلبة هذا العلم، أضمن ما نقلته عن المشايخ:
- حدثني فضيلة الشيخ العلامة أحمد الزيات قال: الراجح في الإخفاء الشفوي أن تبقى فرجة.
- حدثني فضيلة الشيخ رزق خليل حبه: الانفراج أولى، لأننا لما نُطبق الشفتين يصيرُ وكأنَّه مُظهر، فالصواب أن يكون هناك انفراج خفيف بين الشفتين، ليس مُبالغا فيه حتى لا تضيع صفة الحرف.
- حدثني فضيلة الدكتور عبد العزيز القاري قال: الذي قرأت به على مشايخي أنه لا يكون هناك انطباق تام من الشفتين، ولا يكون هناك انفراج بين الشفتين بحيث يُخِلُّ بالنطق بالإخفاء.
- حدثني فضيلة الشيخ علي الحذيفي قال: الإخفاء الشفوي قرأناه بحيث يكون هناك فرجة في أول الإخفاء، وإطباق الشفتين في آخر النطق به.
- حدثني فضيلة الشيخ عبد الرافع بن رضوان: ينبغي أن تخفى الميم الساكنة عند الباء بحيث تجعل الشفتين لاينطبقان انطباقاً كاملاً عند إخراج الميم، لأنك لو أطبقت الشفتين سينقلب الحكم من الإخفاء إلى الإظهار، وفي الوقت نفسه الإظهار سوف يكون مصحوباً به غنة، وما في التجويد شيء اسمه إظهار بغنة.
- حدثني فضيلة الشيخ محمد أبو رواش قال: الرأي الراجح في الإخفاء الشفوي أن تترك فرجة بين الشفتين حتى يمكن أن يتحقق الإخفاء.
- حدثني فضيلة الشيخ إبراهيم الأخضر قال: وجود الإخفاء يستلزم عدم إطباق الشفاه في الإقلاب لأنه انقلب إلى إخفاء شفوي، فلا بد من فرجة بسيطة جداً بين الشفتين.
- حدثني فضيلة الدكتور إبراهيم الدوسري قال: أذكر أن من المشايخ من يشدد في هذا { قُلُوبُهُم بِذِكْرِ} ومنهم من يقول يخرج نفس خفيف جداً، أذكر أن الشيخ عبد الحكيم بن عبد اللطيف قرأت عليه من القرآن بالقراءات العشر، وهو شيخ مقرأة الأزهر، كان يقول يخرج نفس خفيف جداً جداً لا يصل إلى حد الانفتاح الكامل، وهذا هو رأي الحُذاقِ، والشيخ إبراهيم الأخضر أيضاً نفسُ الشيء، لا هو إطباق شديد، ولا هو يفتحُ فتحاً شديداً.
- حدثني فضيلة الشيخ رشاد السيسي: الإخفاء الشفوي عند النطق به ألا يكز الشفتين لا بد أن يوجد فرجة بين الشفتين.
- حدثني فضيلة الشيخ أحمد مصطفى قال: الأولى بقاء فرجة.
- حدثني فضيلة الدكتور عبد العزيز بن عبد الحفيظ: تبقى فرجة خفيفة جداً بدون مبالغة.
- حدثني فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الوهاب: أن الراجح في الإخفاء الشفوي إبقاء فرجة صغيرة جداً بين الشفتين. انتهى
والله أعلم

وهذه فتوي أخري:
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

سألت من قبل عن كيفية الإقلاب والإخفاء الشفوي هل بالفرجة أم بالإطباق فأجبتم بالفرجة وهو ما اختاره ابن الجزري فأرجو الدليل على ذلك أو نص قول ابن الجزري وذكر الأدلة على ذلك بالتفصيل؟
فتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمسألة إطباق الشفتين أو جعل فرجة بينهما عند النطق بالنون إذا جاء بعدها الباء وكذا في الإخفاء الشفوي عند النطق بالميم إذا جاء بعدها الباء مسألة خلافية بين القراء المتأخرين .
فلعل الأخ الذي أجاب عن الفتوى السابقة عندما قال بوجود فرجة ونسب هذا إلى ابن الجزري رحمه الله تعالى، فهم هذا من خلال تعريف ابن الجزري رحمه الله تعالى للإخفاء ، فالقراء ومنهم الإمام ابن الجزري يقولون في تعريف الإقلاب هو قلب النون الساكنة والتنوين ميما مخفاة ... الخ .
والحكم بكونها مخفاة يقتضي أن تبقى فرجة بين الشفتين ، لأن إطباقهما يجعل الميم مظهرة لا مخفاة ، وسنورد كلام ابن الجزري رحمه الله تعالى من التمهيد والنشر، ولكن قبل ذلك نقول إننا لم نجد من كلام ابن الجزري رحمه الله تعالى تصريحا بانطباق الشفتين ولا بجعل فرجة بينهما ، ووجد من كلام بعض الأئمة المتقدمين تصريح بانطباقهما، وتعارضت أقوال بعض القراء المعاصرين في ما هو الذي تلقوه عن مشايخهم ، وسنورد أيضا بعض النقول عن المتقدمين وبعض كلام المعاصرين لتتضح المسألة .
قال ابن الجزري في التمهيد : القسم الرابع: الإقلاب، وقد تقدم الكلام على معناه، فإذا أتى بعد النون الساكنة والتنوين باء قلبت ميما، من غير إدغام، وذلك نحو أن بورك ، أنبئهم ، جدد بيض، والغنة ظاهرة في هذا القسم.
وعلة ذلك أن الميم مؤاخية للنون في الغنة والجهر، ومشاركة للباء في المخرج، فلما وقعت النون قبل الباء، ولم يمكن إدغامها فيها، لبعد المخرجين، ولا أن تكون ظاهرة لشبهها بأخت الباء وهي الميم، أبدلت منها لمؤاخاتها النون والباء . انتهى كلامه .
وكلامه هنا عن النون التي جاء بعدها الباء .
وقال عند كلامه عن الميم التي جاء بعدها الباء : وإذا سكنت وأتى بعدها باء فعن أهل الأداء فيها خلاف، منهم من يظهرها عندها، ومنهم من يخفيها، ومنهم من يدغمها، وإلى إخفائها ذهب جماعة، وهو مذهب ابن مجاهد و ابن بشر وغيرهما، وبه قال: ( الداني . وإلى إدغامها ذهب ابن المنادي وغيره. وقال) أحمد بن يعقوب التائب : أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيها باء في كل القرآن. وبه قال مكي . وبالإخفاء أقول، قياساً على مذهب أبي عمرو بن العلاء، قال شيخنا ابن الجندي -رحمه الله- واختلف في الميم الساكنة إذا لقيت باء، والصحيح إخفاؤها مطلقاً، أي سواء كانت أصلية السكون كـ أم بظاهر أو عارضة كـ يعتصم بالله . ومع ذلك فلا بد من ترقيقها وترقيق ما بعدها، إذا كان ألفاً. انتهى كلامه
وقال ابن الجزري في النشر : وأما الحكم الثالث وهو (القلب) فعند حرف واحد وهي الباء فإن النون الساكنة والتنوين يقلبان عندها ميماً خالصة من غير إدغام وذلك نحو (أنبئهم، ومن بعد، وصم بكم) ولابد من إظهار الغنة مع ذلك فيصير في الحقيقة إخفاء الميم المقلوبة عند الباء فلا فرق حينئذ في اللفظ بين (أن بورك، وبين: يعتصم بالله) إلا أنه لم يختلف في إخفاء الميم ولا في إظهار الغنة في ذلك، وما وقع في كتب بعض متأخري المغاربة من حكاية الخلاف في ذلك فوهم، ولعله انعكس عليهم من الميم الساكنة عند الباء. والعجب أن شارح أرجوزة ابن بري في قراءة نافع حكى ذلك عن الداني. وإنما حكى الداني ذلك في الميم الساكنة لا المقلوبة واختار مع ذلك الإخفاء. وفد بسطنا بيان ذلك في كتاب التمهيد والله أعلم.
وقال في النشر في خاتمة كلامه عن الإخفاء : واعلم أن الإخفاء عند أئمتنا هو حال بين الإظهار والإدغام. قال الداني وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيجب إدغامهما فيهن من أجل القرب ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارهما عندهن من أجل البعد، فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أخفيا عندهن فصارا لا مدغمين ولا مظهرين إلا أن إخفاءهما على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنده، قال والفرق عند القراء والنحويين بين المخفى والمدغم أن المخفى مخفف والمدغم مشدد انتهى والله أعلم.
فاختيار ابن الجزري هو الإخفاء حيث قال : وبالإخفاء أقول . وفهم من اختياره للإخفاء أن تبقى فرجة صغيرة تسمح بمرور الهواء ، لأن إطباق الشفتين يؤدي إلى عدم ظهور الإخفاء ، ولكن هذا الذي فهم يشكل عليه بعض النصوص الواردة في كتب القراء من ذلك :
قول ابن غلبون رحمه الله تعالى وكان من كبار المقرئين في عصره بالديار المصرية المتوفى سنة 399هـ في كتابة التذكرة في القراءات : وأما الميم مع الباء فهي مخفاة لا مدغمة ، والشفتان أيضاً ينطبقان معهما اهـ
وقال الإمام أبو عمرو الداني المتوفى سنة 444 هـ في التحديد في علم التجويد قال:
فإن التقت الميم بالباء فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها، فقال بعضهم هي مخفاة لانطباق الشفتين عليهما كانطباقها على أحدهما، وهذا مذهب ابن مجاهد وإلى هذا ذهب شيخنا علي بن بشر ..الخ
ثم ذكر القول الثاني الذي هو الإظهار ثم قال : وبالأول أقول .
وجاء في كتاب نهاية القول المفيد للشيخ محمد مكي نصر بتحقيق الشيخ الضباع رحمه الله نقلا عن الشيخ محمد بن أبي بكر المرعشي المتوفى سنة 1150 هـ في شرح تحفة الأطفال قوله – أي المرعشي -: والظاهر أن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية بل إضعافها وستر ذاتها في الجملة، بتقليل الاعتماد على مخرجها وهو الشفتان، لأن قوة الحرف وظهور ذاته إنما هو بقوة الاعتماد على مخرجه
وهذا كإخفاء الحركة في قوله : "لا تأمنا" إذ ليس بإعدام الحركة بالكلية بل تبعيضها وسيأتي.
وبالجملة إن الميم والباء يخرجان بانطباق الشفتين والباء أدخل وأقوى انطباقا كما سبق بيان المخارج.
فتلفظ بالباء في نحو:" أن بورك " بغنة ظاهرة وبتقليل انطباق الشفتين جدا ثم تلفظ بالباء قبل فتح الشفتين بتقوية انطباقهما وتجعل المنطبق من الشفتين في الباء أدخل من المنطبق في الميم، فزمان انطباقهما في أن بورك أطول من زمان انطباقهما في الباء، لأجل الغنة الظاهرة حينئذ في الميم، إذ الغنة الظاهرة يتوقف تلفظها على امتدادٍ.
ولو تلفظت بإظهار الميم هنا لكان زمان انطباقهما فيه كزمان انطباقهما في الباء لإخفاء الغنة حينئذ، ويقوى انطباقهما في إظهار الميم فوق انطباقهما في إخفائه لكن دون قوة انطباقهما في الباء إذ لا غنة في الباء أصلا بخلاف الميم الظاهرة فإنها لا تخلو عن أصل الغنة وإن كانت خفية، والغنة تورث الاعتماد ضعفا. اهـ
ولبعض المعاصرين كلام في إثبات الإطباق ونفي الفرجة ، وللبعض الآخر كلام بخلاف ذلك ، ولبعضهم كلام في جواز هذا وذاك بحسب ما تلقى القارئ .
فممن ذهب إلى الإطباق جمع ذكرهم الأخ فرغلي سيد عرباوي في بحث له منشور في ملتقى أهل التفسير نقلا عن مقال للشيخ مهيب قال : وبعد تتبعنا للأسانيد التي جاءت بالفرجة وجدنا أنها لابد وأن تنتهي في طبقة من الطبقات إلى الإطباق. وقد تلقيت القرآن الكريم بالقراءات العشر على الشيخ عبد الرازق بن إبراهيم موسى وهو عضو لجنة تصحيح المصاحف بالمدينة النبوية ، ومن المشايخ الأجلاء الذين ألفوا في علم القراءات ، وكنت قد تلقيت عليه بالفرجة ، ولا أعلم إلا أن الإطباق خطأ ، وحين تبين لي أن التلقي كله بالإطباق اتصلت به وسألته –حفظه الله- كيف تلقيتم؟ فقال لي : بالإطباق ، فسألته : وكيف تلقى المشايخ عندكم؟ فقال: بالإطباق ، وأكثرت الأسئلة عليه فقال لي مختصراً: "التلقي كله بالإطباق".كما تلقيت على الشيخ الزيات بالفرجة، وبعد أن علمنا بالإطباق سافر إليه أحد الإخوة الفضلاء ممن قرؤوا علي وسأله هل تلقيتم بالفرجه ؟ فأجاب رحمه الله : لا .
ومن ذلك: الأسانيد المنتهية إلى الضباع وتلميذه الشيخ عبد العزيز عيون السود رحمهما الله حيث كان الشيخ عبد العزيز يقرئ بالإطباق أول أمره – حسب ما تلقى من شيخه الضباع- ، وكذلك الأسانيد المنتهية إلى الشيخ/ الزيات ، والشيخ/ عامر السيد عثمان ، والشيخ السمنودي ، حيث تلقى هؤلاء كلهم بالإطباق وأقرؤوا به أول حياتهم ، وإن أقرؤوا بالفرجة فيما بعد، اجتهادا منهم رحمهم الله وقد تبين من الفتوى المتقدمة أن قراء الشام قرؤوا ويقرئون بالإطباق لم يجاوزوه إلى غيره وبعض تلامذتهم الذين قرؤوا عليهم أول حياتهم بالإطباق حسب ما تلقوه لا يزالون أحياء فالتلقي بالإطباق، وجاءت الفرجة اجتهادا من غير تلق، نسأل الله تعالى أن يجزل الأجر لجميع هؤلاء العلماء الأفذاذ، ويجزيهم عنا أفضل الجزاء ... اهـ .
وأورد فرغلي نقلا عن الدكتور يحيى عبد الرَّزَّاق الغوثاني ( صاحب كتاب علم التجويد أحكام نظرية .. وملاحظات تطبيقية ) قوله : وقد سألت كبار العلماء المجودين المعاصرين عن انفراج الشفتين فأجابني الجميع بأنهم قرؤوا على مشايخهم بالإطباق , وذلك مثل المقرئ الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات أعلى القراء إسناداً في مصر , وقد ناهز عمره التسعين , وقد أخبرني مشافهة في بيته في المدينة المنورة بعد أن قرأت عليه سورة الفاتحة وسألته عن انفراج الشفتين في الميم عند الباء فقال: لم نعهد ذلك في مشايخنا ولم نكن نسمع عنه من قارئ معتبر من قراء الأزهر , ولا أعرف أحداً قال به إلا بعض القراء المعاصرين من بضعة وعشرين سنة تقريباً , ولم نقرأ على شيوخنا إلا بالإطباق , ولكن لا بأس أن يكون الإطباق خفيفاً بدون كز الشفتين .
وكذلك شيخ القراء في دمشق المقرئ الشيخ حسين خطاب –رحمه الله- ومن بعده المقرئ الشيخ محمد كريم راجح شيخ القراء في دمشق والمقرئ الشيخ محمد سكر وهو من أبرز شيوخ القراءة في دمشق , والمقرئ الشيخ أبوالحسن الكردي شيخ مقارئ جامع زيد في دمشق , وشيخ القراء في حلب المقرئ الشيخ محمد عادل الحمصي , والمقرئ الشيخ محمد كلال الطحان الحلبي وكلهم سألتهم فأجابوني بأنهم قرؤوا بالإطباق. وتأمل هذا النص حول الميم عند الباء من قارئ كبير هو أبو جعفر ابن الباذش ( ت 540هـ ) حيث قال : وقال لي أبوالحسن ابن شريح فيه بالإظهار , ولفظ لي به , فأطبق شفتيه على الحفرين إطباقاً واحداً. انتهى المراد
وذكر صاحب البحث هذا القول أعني الإطباق عن الحصري ومحمود على البنا والشعشاعي ومحمد رفعت بل وعن الشيخ عامر عثمان، فقد قال الباحث : ذكر لنا بعض الشيوخ أن الشيخ محمد صلاح الدين كبّارة المقرئ المشهور بطرابلس لبنان أنه قرأ على الشيخ عامر عثمان القراءات السبع بإطباق الشفتين على الميم المقلوبة وعلى الميم المخفاة ثم عاد إلى بلدته طرابلس لبنان وبعد سنوات عاد إلى مصر ليقرأ على الشيخ عامر القراءات الثلاثة فوق السبع فأمره بعدم الإطباق للشفتين .. اهـ إذا طرأ عليه التعديل في آخر عمره. انتهى المراد
وقال تحت عنوان : ( أول من قال بتغيير صوت الميم الساكنة المخفاة )

جميع العلماء المعاصرين أجمعوا أن القائل الوحيد بترك فرجة عند الميم الساكنة هو فضيلة الشيخ عامر عثمان رحمه الله وهو من العلماء المتأخرين أما العلماء المتقدمون المعول على علمهم فهو الحجة الكافية لم يقل أحدهم بذلك .انتهى
فقد عزا الباحث القول بالفرجة إلى الشيخ عامر عثمان ثم انتشر من طريقه من خلال طلابه .
وممن يرى ترك فرجة يسيرة بين الشفتين جمع ذكرهم الشيخ جمال بن إبراهيم القرشي في كتابه زاد المقرئين أثناء تلاوة الكتاب المبين، وذكرأن من صور اللحن في الإقلاب عدم إبقاء فرجة بين الشفتين عند الإخفاء الشفوي، ثم نقل كلام عدد من العلماء المعاصرين المحققين في فن القراءات فقال:
سادساً: من صور لحون أحكام الميم الساكنة:
1- إطباق الشفتين في الإخفاء الشفوي تماماً: اختلف القراء في كيفية تحقيق الإخفاء الشفوي فبعضهم يرى الإطباق، وبعضهم يرى إبقاء فرجة صغيرة جداً، وهذا الموضع أشغل الكثير من طلبة هذا العلم، أضمن ما نقلته عن المشايخ:
- حدثني فضيلة الشيخ العلامة أحمد الزيات قال: الراجح في الإخفاء الشفوي أن تبقى فرجة.
- حدثني فضيلة الشيخ رزق خليل حبه: الانفراج أولى، لأننا لما نُطبق الشفتين يصيرُ وكأنَّه مُظهر، فالصواب أن يكون هناك انفراج خفيف بين الشفتين، ليس مُبالغا فيه حتى لا تضيع صفة الحرف.
- حدثني فضيلة الدكتور عبد العزيز القاري قال: الذي قرأت به على مشايخي أنه لا يكون هناك انطباق تام من الشفتين، ولا يكون هناك انفراج بين الشفتين بحيث يُخِلُّ بالنطق بالإخفاء.
- حدثني فضيلة الشيخ علي الحذيفي قال: الإخفاء الشفوي قرأناه بحيث يكون هناك فرجة في أول الإخفاء، وإطباق الشفتين في آخر النطق به.
- حدثني فضيلة الشيخ عبد الرافع بن رضوان: ينبغي أن تخفى الميم الساكنة عند الباء بحيث تجعل الشفتين لاينطبقان انطباقاً كاملاً عند إخراج الميم، لأنك لو أطبقت الشفتين سينقلب الحكم من الإخفاء إلى الإظهار، وفي الوقت نفسه الإظهار سوف يكون مصحوباً به غنة، وما في التجويد شيء اسمه إظهار بغنة.
- حدثني فضيلة الشيخ محمد أبو رواش قال: الرأي الراجح في الإخفاء الشفوي أن تترك فرجة بين الشفتين حتى يمكن أن يتحقق الإخفاء.
- حدثني فضيلة الشيخ إبراهيم الأخضر قال: وجود الإخفاء يستلزم عدم إطباق الشفاه في الإقلاب لأنه انقلب إلى إخفاء شفوي، فلا بد من فرجة بسيطة جداً بين الشفتين.
- حدثني فضيلة الدكتور إبراهيم الدوسري قال: أذكر أن من المشايخ من يشدد في هذا { قُلُوبُهُم بِذِكْرِ} ومنهم من يقول يخرج نفس خفيف جداً، أذكر أن الشيخ عبد الحكيم بن عبد اللطيف قرأت عليه من القرآن بالقراءات العشر، وهو شيخ مقرأة الأزهر، كان يقول يخرج نفس خفيف جداً جداً لا يصل إلى حد الانفتاح الكامل، وهذا هو رأي الحُذاقِ، والشيخ إبراهيم الأخضر أيضاً نفسُ الشيء، لا هو إطباق شديد، ولا هو يفتحُ فتحاً شديداً.
- حدثني فضيلة الشيخ رشاد السيسي: الإخفاء الشفوي عند النطق به ألا يكز الشفتين لا بد أن يوجد فرجة بين الشفتين.
- حدثني فضيلة الشيخ أحمد مصطفى قال: الأولى بقاء فرجة.
- حدثني فضيلة الدكتور عبد العزيز بن عبد الحفيظ: تبقى فرجة خفيفة جداً بدون مبالغة.
- حدثني فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الوهاب: أن الراجح في الإخفاء الشفوي إبقاء فرجة صغيرة جداً بين الشفتين. انتهى
والله أعلم


المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أبو عمر عبد الحكيم

أبو سلمى رشيد
28-09-06, 01:30 PM
فوائد عزيزة جدا جزاكم الله خيرا

أبو الحسن عبيد
31-10-06, 09:24 PM
انت متفق معى انهم كانوا يقرؤن بالاطباق فى اول الامر اذن فالشاطبى وابن الجزرى وغيرهما كانوا يقرؤن بالاطباق ومن ذلك يتضح انهم يقصدون معنى لفظ الاطباق وهو انطباق الشفتين بدون فرجة فلا وجه هنا لقولك لما كان هناك اطباق فى غالب الشفتين عبر على اساس الغالب , ثم انه ليس معنى ان يتفق الشيخ عامر مع بعض القراء على الاتيان بالفرجة ان هذا يسمى اجماعا كيف وقد خالف فى ذلك قراء من مصر, ثم ان الشيخ عامر الذى قال بالفرجة رجع عن هذا القول فى اخر حياته كما حكى عنه تلميذه الشيخ محمود امين طنطاوى, ثم انك قد حكيت عن الشيخ السمنودى انه قال بالفرجة كيف وانا اعلم عنه -وانا مصرى -انه يقول ان الاتيان بالفرجة خطأ فى التلاوة . ثم هو اخفاء شفوى يصاحبه غنة فاين الغنة اذا ابقينا فرجة وقد ذهب جلها من الفم وكان القليل منها قد عبر من الخيشوم واذا كنا نحكم بالغالب فنحن نقول ان الابقاء على بقاء الفرجة يذهب بالغنة صحيح ام لا؟ثم ان الماء كلما كان قريبا من المنبع كلما كان اصفى, فالمتقدمون قراوا بالاطباق بشهادة من يقول بالفرجة, وهم اقرب من المنبع وقد قراوا على ذلك قرونا فصار اجماعا فهل ينقض هذا الاجماع باتفاق وقع بين الشيخ عامر وبعض القراء , وها وقد رجع عن قوله فهل نقض اجماع هو سببه

محمد عبدالكريم محمد
23-04-07, 11:32 PM
جزاك الله خيراً وبارك فيك ولا يضيرك قول المخالفين فضيق صدر من تقوقع أو قبع على شيئ وهو أو غيره يجهل الكثير والتقليد الأعمى داء قبيح والعلم بحر لا ساحل له

عمر فولي
24-04-07, 12:28 AM
السلام عليكم
معذرة أخي الكريم
الشيخ أبو الحسن كنت قد نسيت أني كتبت في هذه الصفحة من قبل ، وقد رأيتها بعد مرور شهور ، ولكني لم أرد أن أناقش لأني قد ناقشت في الموضوع مدة طويلة ، وأعلم أن إخواننا القائلين بالإطباق مقلدون لشيوخهم ـ دون دراية بالنصوص ـ
ومادام الموضوع خرج فلك ذلك . .

بالنسبة للشيخ السمنودي : يا أخي الكريم أنت لم تذهب إليه ، لأن كلام الشيخ السمنودي قام الأخ محمود بتسجيله ، وهو يقر الفرجة ، بل وليس الأمر كذلك فحسب ، بل قال الشيخ السمنودي في مسألة الفرجة لما سُئل في الفرجة كان الوجود قديما عدم الكز وهو المعبر عنه في قول ابن الباذش عن أبيه " ألا أن يريد القائلون بالإخفاء إطباقا خفيفا " ثم انتشر الإطباق من قراء الكتاتيب الذين كانوا يطلقون الإخفاء ميما صريحة ، والقدامي كانوا يقولون إطباقا نظرا لظهور من يقول بإخفاء الميم مثل إخفاء النون عند الخمسة عشرحرفا ، والشيخ عامر ونحن أحيينا هذا الوجه الذي كانوا يعبرون عنه بالإخفاء الخفيف " ا.هـ
والسمنودي حي يرزق والحمد لله .

واذهب إليه واسأله ما معني قولكم " وكزا فدع " أما كلامك وجوابك فلست أدري ما تقول ، هل الفرجة تذهب بالغنة ؟؟!!
هل قال غيرك هذا الكلام ؟؟

لو أعلم أنك ستجيب عن نصوص لو وضعتها لك ، لأنزلت إليك كلام الأئمة .
ولكن اقرأ كلام الشيخ أيمن سويد وقل لي ما رأيك ؟؟
ولو استطعت شرح كلام المرعشي بدلا من الشيخ أيمن ..أكون مشكورا .
وتقبل تحياتي
والسلام عليكم "

أبو الحسن محمد المصري
15-08-10, 11:49 AM
قد أشبعنا نقاش هذه المسألة بملتقى أهل التفسير أنا والشيخ الفاضل عبد الحكيم فولي حفظه الله حتى أقر المطبقون بالفرجة وتلقيهم بها ولم يعد لهم من حجة , وهذا هو الرابط :
http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=2029&page=2

عبد السلام يوسف
15-08-10, 02:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بحث الشيخ عبد الحكيم المقرئ أظنه شاف كاف فى هذه المسألة و أظنه قد رد على الأخ الشيخ محمد يحيى الشريف على منتدى قراء القرءان أيضا بنفس البحث و أجاد فيه

والشيخ العلامة السمنودى أيضا له تسجيل صوتى سئل فيه عن ذلك حيث وُجِّه إليه سؤال ما معناه أن الشيخ المقرئ الدكتور أيمن رشدى سويد قال أنه تلقاه عليه بالاطباق فنفى ذلك الشيخ العلامة السمنودي رحمه الله و الأخ الذى قال (ثم انك قد حكيت عن الشيخ السمنودى انه قال بالفرجة كيف وانا اعلم عنه -وانا مصرى -انه يقول ان الاتيان بالفرجة خطأ فى التلاوة ) أنا أيضا مصري أرجو أن تبحث عن التسجيل الذى ذكرته لك وستجده ان شاء الله و قولك ( ثم هو اخفاء شفوى يصاحبه غنة فاين الغنة اذا ابقينا فرجة) ربما الأداء الذى تؤديه هو الخطأ وليس الحكم.

و الأخ القائل أن الشيخ الحصري يؤديها بالاطباق أرجو منه مراجعة كتاب الشيخ الحصري ( أحكام قراءة القرءان الكريم) ثم أنه لا يؤدها كذلك أصلاً ولكن الخلاف بين بعض القراء والبعض الآخر فى مقدار هذه الفرجة عندهم وهذه تحتاج إلى ضبط منهم وهذا ليس محل البحث.

وهناك أسئلة:
1- لو كان الاخفاء الشفوي يتم بالاطباق فكيف سماه العلماء بالاخفاء الشفوي؟ كان المفروض أن يسمى بالاطباق الشفوي و لاحظوا معى إخوانى أن هذا اسم الحكم فيجب أن يكون معبر عن معنى أدائه على الأقل.

2- هناك مذاهب أخرى (مرجوحة) تقول بالاظهار الشفوي سواء مع الغنة أو بغيرها فما الفرق بين تأدية الاطباق و الاظهار الشفوي؟ ثم لو كان أداء الاخفاء الشفوي بالاطباق لكان المذهب القائل بالاظهار الشفوي هو المذهب المنتشر بمعنى (الاطباق == الاظهار الشفوي[سواء بالغنة أو بغيرها]) ولما ورد إلينا أن الحكم هو الاخفاء الشفوي.

3- لماذا يحتج كل شخص على الآخر بالأداء الذى تلقاه عن شيخه؟ هذه بالطبع ليست حجة لأن باستطاعة كل شخص الاحتجاج بها ما دام هناك خلاف بين العلماء فيها.

4- لماذا يرم بعض الإخوة و الأشياخ الأفاضل بعض المشايخ كالشيخ عامر عثمان بأنه أول من قال بالفرجة وتبديعه فى ذلك؟

5- كيف يوفق القائل بالاطباق بين تعريف الاخفاء الشفوي و الأداء بالاطباق؟
والسلام.

أبو خزيمة السني
22-08-16, 01:29 AM
جزاكم الله خيرا على هذا البحث الرائع .
وخلاصته وقوع الخلاف في مسألة الفرجة أيكون الإخفاء للميم الساكنة قبل الباء بفرجة أم بغيرها ؟
والراجح أنها بفرجة سيرا على القواعد وكثرة القراء القائلين بموافقة القواعد .
ثم أنا كنت أستصعبها فلما وقفت أمام المرآة وأخذت أجرب بفرجة وبغيرها وجدت أنني أستطيع المجيء بفرجة لطيفة قريبة من الاطباق فتم عندي الجمع بين كلام العلماء مع موافقة النصوص والتعريفات .

قال الأستاذ جمال قرش على ملتقى التفسير

جمال القرش
16/12/1432 - 12/11/2011, 05:09 pm


بارك الله فيك ونفع بك
أرجوا توضيح هذه النقطة
أن الأصل في تعلم القرآن هو التلقي، وما تلقيناه عن المشايخ كان بما ذكر.
ماذا تقول في المنصوص عليه في كتب أهل الاختصاص؟؟
أقول بارك الله فيكم ماتلقيناه على أهل الاختصاص المعاصرين أعيده مرة أخرى:
حدثني فَضيلَةُ الشَّيْخ العلامةُ أحمدُ الزَّياتُ أعلى القراء إسناد في هذا العصر : قال: الراجح في الإخفاء الشفوي أن تبقي فرجة .
- حدثني فَضِيلَةُ الشَّيْخ رزق خليل حبَّه شيخ مقارئ مصر : الانفراج أولى، لأنَّنا لمَّا نُطبق الشفتين يصيرُ وكأنَّه مُظهرٌ، فالصواب أن يكون هناك انفراج خفيفٌ بين الشفتين، ليس مُبالغٌ فيه حتى لا تضيعَ صفة الحرف.
- حدثني فَضِيلَةُ الدكتورعبْدُ العزيزِ القاري عميد كلية القرآن الكريم ، ورئيس لجنة مصحف المدينة المنورة: قال: الذي قرأتُ به على مشايخي أنَّه لايكون هناك انطباقٌ تامٌّ من الشفتين، ولا يكون هناك انفراج بين الشفتين بحيث يُخِلُّ بالنطق بالإخفاء .
- حدثني فَضِيلَةُ الشيخ علي الحُذيفي: قال: الإخفاء الشفوي قرأناه بحيث يكون هناك فرجةٌ في أول الإخفاء، وإطباق الشفتين في آخر النطق به.
- حدثني فَضِيلَةُ الشيخ عبدُ الرَّافع ِبنُ رِضْوَان: " ينبغي أن تُخْفَي الميمَ الساكنة عند الباء بحيث تجعل الشفتين لاينطبقان انطباقًا كاملاً عند إخراج الميم، لأنك لو أطبقت الشفتين سينقلب الحكم من الإخفاء إلى الإظهار، وفي الوقت نفسه الإظهار سوف يكون مصحوبًا به غنة، ومافي التجويد شيء اسمه إظهار بغنة .
- حدثني فَضِيلَةُ الشيخ محمدُ أبو روَّاش: قال : الرأي الراجح في الإخفاء الشفوي أن تُترك فرجةٌ بين الشفتين حتى يمكن أن يتحقق الإخفاء .
- حدثني فَضِيلَةُ الشيخ إبراهيمُ الأخضرُ: قال: وجود الإخفاء يستلزم عدم إطباق الشفاه في الإقلاب لأنه انقلب إلى إخفاء شفوي، فلابد من فرجة بسيطة جدًا بين الشفتين .
- حدثني فَضِيلَةُ الدكتور إبراهيمُ الدُّوسَري: قال: أذكر أنَّ من المشايخ من يشدِّد في ومنهم من يقول يخرج نفسٌ خفيفٌ هذا الشَّيْخَ عبدَ الحكيم بنَ عبد اللطيفïپ‌قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِïپ›جداً، أذكر أنَّ قرأت عليه من القرآن بالقراءات العشر، وهو شيخ مَقْرَأة الأزهر، كان يقول يخرجُ نفسٌ خفيفٌ جدًا جدًا لا يصلُ إلى حدِّ الانفتاح الكامل، وهذا هو رأي الحُذاقِ، والشَّيْخ إبراهيم الأخضر أيضًا نفسُ الشيء، لا هو إطباقٌ شديدٌ، ولا هو يفتحُ فتحًا شديدًا.
- حدثني فَضِيلَة الشَّيْخ رشاد السيسي: " الإخفاء الشفوي عند النطق به ألاَّ يَكِزَّ الشفتين لا بدَّ أن يوجد فرجةُ بين الشفتين.
- حدثني فَضِيلَةُ الشيخ أَحْمَدُ مُصْطفَى: قال: الأولى بقاء فرجة.
- حدثني فَضِيلَة الدُّكتُور عبد العزيز بن عبد الحفيظ: تُبْقي فرجة خفيفة جدًا بدون مبالغة .
- حدثني فَضِيلَة الشيخ أسامة بن عبد الوهاب: أنَّ الراجح في الإخفاء الشفوي إبقاء فرجة صغيرة جدًا بين الشفتين.
وغيرهم كثير
وفقكم الله وسدد خطاكم وأنار الله طريقنا على الحق

ابو انس السلفى صعيدى
18-09-16, 02:27 PM
فوائد عزيزة جدا جزاكم الله خيرا

أم عمر بن عبد العزيز
30-09-16, 02:19 AM
للشيخ أيمن بن رشدي سويد -حفظه الله- إيضاح في هذا تجده هنا (https://safeshare.tv/submit?url=https%3A%2F%2Fwww.youtube.com%2Fwatch%3 Fv%3DSUVSi76yvT8&link=).

ومثله كذلك الشيخ عبد الله بن صالح العبيد -حفظه الله- فقد وصف هذه الفرجة بـ الفرجة المُحدَثة المبتدَعة.

والله المستعان.