المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث اضطراب المتن وظيفة المجتهدين لا المحدثين


محمد رشيد
01-04-04, 10:48 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

أما بعد ،،

فيقول محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي :

(( قال في النزهة : لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد .
قال بعضهم : يعني أن المحدثين لا يسمون الحديث مضطربا غالبا إلا فيما إذا وقع الاضطراب في السند ، وأما لو وكان الاضطراب في المتن فذلك وظيفة المجتهدين لا المحدثين لأن وظيفتهم السند فليتأمل . ))

منهج ذوي النظر شرح منظومة علم الأثر
ص 99 حلبي

ابو الوفا العبدلي
01-04-04, 11:51 PM
ما أبعد هذا القول من الصواب

محمد رشيد
02-04-04, 02:56 AM
لماذا أخي العبدلي !!!!!!

المحدث له وظيفته
و الفقيه له وظيفته

لماذا نرى جمهور السلفيين ـ و أنا سلفي و لله الحمد ـ يقدمون التحديث على غيره رغم أن الأصل هو العكس ؟!!!

نعم لا يفهم اضطراب المتن إلا الفقيه ، و هذا عمله ، فكم نرى من أهل الحديث من لا يفهمون ،،، بل قد اشتهر ذلك عن المحدثين ،، و إن كنت لا أسلمه كما هو مشهور ،،،
و معلوم هو قول الزمخشري :

و إن قلت من أهل الحديث و حزبه ..... قالوا تيس لا يدري و لا يفهم

ـــــــــــــــــــــــ
هل لنا أن نناقش قول الترمسي مناقشة علمية ؟

محمد الأمين
02-04-04, 03:56 AM
هذا القول قد شاع بين المتأخرين. وهو صحيح بمقاييسهم ومناهجهم. فالمحدثين المتأخرين أكثرهم كان يشتغل بالسماعات والإجازات، ولا يهتم بفقه الحديث. بينما الفقهاء يهتمون بفقه الحديث دون دراسة سنده والتعرف إلى صحته أو ضعفه. وهذا مما أنتج بدعة الفصل بين المتن والسند، التي أدت إلى أضرار بالغة على العلوم الإسلامية.

أما عند المتقدمين فالأمر مختلف تماماً. وأكثر النقاد المحدِّثين كانوا فقهاء كذلك، كأبي داود وابن معين والترمذي والنسائي والدارقطني وابن خزيمة وغيرهم. بل منهم من كان يعد من كبار الفقهاء المجتهدين كالبخاري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وعبد الله بن المبارك وسفيان الثوري.

ومن تأمل نقد الأئمة المتقدمين، لوجده يعتمد على علمي الفقه والحديث معاً لأنه لا يفصل بين المتن والإسناد. لكن الأمر مختلف عند من تلاهم، إلا من رحم ربك. وهو بكل شيء عليم.

عبدالله بن عبدالرحمن
02-04-04, 06:54 AM
الترمسي ضر نفسه بهذا الكلام
فأين سلفه الذين قالوا بقوله


هذه ترجمته من الأعلام
بعد 1329 ه‍ = . . - بعد 1911 م )
محمد محفوظ بن عبد الله بن عبد المنان الترمسي : فقيه شافعي ، من القراء ، له اشتغال في الحديث . من كتبه ( منهج ذوي النظر في شرح منظومة علم الاثر للسيوطي - ط ) و ( موهبة ذي الفضل ، على شرح مقدمة بافضل - ط ) أربعة مجلدات في فقه الشافعية ، و ( تعميم المنافع بقراءة الامام نافع - خ ) في الرياض ، فرغ من تأليفه سنة 1324 ه‍


فتبين من ترجمته أنه معاصر

فكلامه مرفوض ومردود عليه

وكلامه هذا يدل على عدم معرفته بالحديث والمحدثين وإلا لكان استحى أن يقول هذا الكلام
فقد ضر نفسه غفر الله له بهذا الكلام

النصراوي
02-04-04, 08:52 AM
بحث اضطراب المتن من أدق فنون الحديث ولكل من المحدث والفقيه نظر فيه فلا يختص به أحدهما لأنه قائم على النظر والتجوزات العقلية وقد يفتح الله على فقيه فيه أو على محدث ويوجد في النهر ما لا يوجد في البحر ولكن في الغالب الحكم يكون للمحدث المشارك في الفقه ثم إن الحكم بالاضطراب صعب للغاية ففوق كل ذي علم عليم وكان مذهب عدد من الفاظ كابن حزم وابن القطان ترك الحكم بالاضطراب ويعتبرون كل طريق حديثاً مفرداً .

محمد رشيد
02-04-04, 10:58 AM
أخ عبد الله بن عبد الرحمن
جزاك الله تعالىخيرا على الاهتمام بالموضوع
و كون الترمسي معاصر لا يضره
و لا تكفي المعاصرة لرد كلامه

ثم هل هو تكلم في مسألة فقهية مثلا تحتاج إلى التنصيص و الاتباع حتى تقول من سلفه فيها ؟!!!

و كيف ضر نفسه بكلامه ؟
هلا ردت ردا علميا !!
و هل قرات كلام الشيخ الأمين ؟
أنا أقول به حرفا حرفا

الترمسي يقول ـ و هو ناقل ـ : بحث اضطراب المتن من وظيفة الفقهاء
أقول : لأن ذلك أعلق بفقه المتن و فهم النصوص و دلالتها
فقد يرى المحدث أن الطرق كلها صحيحة و لا شيئ في الحديث و أنه لا تعارض بينها و إنما هي الرواية بالمعنى ،،، ثم يأتي الفقيه الفاقه لدلالة اللغة و النصوص يثبت التضارب بين الروايات ، و إذا أخبر المحدث بذلك فيضعف المحدث الحديث ،،
فكل ما في الأمر أن فقه المتن خفي على المحدث دون الفقيه ، و هذا أمر طبيعي منطقي واقعي بديهي لا يمكن إنكاره ،، فماذا في ذلك ؟
و ماذام فقه المتن يؤثر فيه صحة و ضعفا ، فما المانع هنا من القول بأن بحث اضطراب المتن وظيفة الفقيه ؟

ثم اعلم أخي أنني لست بإمعة ،،، بل ما قلته نقلا عن الترمسي أنا قانع به من قديم جدا ، و فقط نقلته للاستئناس
و أرجو أن يكون النقاش العلمي فيه ضبط للأعصاب أكثر من ذلك

أبو حازم
02-04-04, 05:34 PM
قبل الخوض في هذا الموضوع ينبغي أن نستحضر تعريف الحديث المضطرب ، فهو : الحديث الذي ورد على أوجه متعددة مختلفة ، بحيث لا يمكن الجمع بينها ولا النسخ ولا الترجيح .
والناظر في كتب المصطلح يلاحظ أن التمثيل للحديث المضطرب يمثال غير متعقب صعبٌ جداً ، فما من مثال ذكره أحد المصنفين في علوم الحديث – للمضطرب - إلا ووجد من جاء بعده ما يدل على إمكان الترجيح بين ألفاظه أوطرقه ، فتراه يقول ، وقد مثل فلان للحديث المضطرب بمثال لكنه لا يصلح لأننا وجدنا متابعاً أو شاهداً للوجه الفلاني فيكون راجحاً وحينئذ لا يصلح التمثيل به ، والأولى أن يمثل له بحديث كذا ...، ثم يأتي آخر بعده فيقول فيما مثل به مثل ذلك ...، ولينظر أحدكم إلى تدريب الراوي للسيوطي وسيجد صدق كلامي هذا .
أقول : إن هذا الأمر مما يحسب للمحدثين وللأمة عموماً ، وهو أننا لا نجد مثالاً للحديث المضطرب ، يكون سالماً من المؤاخذات والاعتراضات ، وهذا من فضل الله على هذه الأمة .
وأمر آخر : وهو ما نقله الأخ : محمد رشيد أولاً " قال في النزهة : لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد. "
وهو أن قلة الحكم من المحدثين باضطراب المتن نابع من قدرتهم على الجمع بين ما ظاهره الاختلاف من المتون ، سواء بحمل أحدهما على حال أو وجه أو زمن أو شخص أو...، وليس لأن المحدثين لا يتكلمون على فقه الحديث ، وفرق بين عدم الحكم وقلة الحكم ، وأيضاَ : فإن الحكم بالاضطراب يعني إلغاء الحديثين جميعاً وعدم العمل بهما ، وهذا أمر يصعب الإقدام عليه بدون علم ، فالورع وخشية الله تعالى تجعل المحدث يقف طويلاً قبل إصدار الحكم برد الحديث .
أما مسألة التفريق بين المحدثين والفقهاء ، فهي مما لا أرغب التطرق إليه الآن .
وأنا في انتظار الشيخ الفاضل : عبد الرحمن الفقيه لأسمع رأيه في المسألة .

محمد رشيد
08-04-04, 09:41 PM
أخي ابن رسلان
أراك قد بالغت في اعتذارك
و أنا رددت ردا عاديت و الله
و أنا لم أحزن و لا شيئ و الله
فأنا أحب أعضاء هذا الملتقى واله حبا شديدا
صغيرهم و كبيرهم
شديدهم و لينهم
و أنا تكلمت معكم هكذا فقط لأنني أتكلم على سجيتي كما لو كنت معكم وجها لوجه
فلم يكن هناك داع والله لما قلته على الخاص

و أنا و الله أخي أحبك في الله تعالى

أخوكم / محمد يوسف رشيد

ابن رسلان
09-04-04, 03:20 PM
أحبك الله الذي أحببتنا فيه يا أخي محمد..

وبارك لنا دوماً فيك , وجزاك عنا خيراً..

سررت كثيراً أنك قبلت اعتذاري , وأن سامحت جهلي ,..

و أرجو منك أن لا تحرمنا طويلاً من مشاركاتك ومداخلاتك ..

وأن لا تغيب ..

أعزك الله وحفظك يا محمد..

الأزهري الأصلي
09-04-04, 08:07 PM
قال محمد بن يزيد المستملي: سألت أحمد بن حنبل عن - شيخه - عبد الرزاق - صاحب المصنف المطبوع في أحد عشر مجلداً - : أكان له فقه ؟ فقال: ما أقلَّ الفقه في أصحاب الحديث
(كما في ترجمة (محمد بن يزيد المستملي) في "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى 329:1).
وجاء في "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ص 293)، في ترجمة (أحمد بن حنبل)، وفي "مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي (ص 63)، وفي "تاريخ الإسلام" للذهبي - مخطوط - من طريق ابن أبي حاتم، في ترجمة (أحمد بن حنبل) أيضاً، ما يلي:
"قال إسحاق بن راهويه: كنتُ أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأصحابَنا، فكنا نتذاكرُ الحديث من طريق وطريقين وثلاثة، فيقول يحيى بن معين من بينهم: وطريق كذا، فأقول: أليس قد صح هذا بأجماع منا؟ فيقولون: نعم، فأقول: ما مرادُهُ ؟ ما تفسيرُهُ؟ ما فقهه؟ فيَبقون - أي يسكتون مُفحَمين - كلُّهم! إلا أحمد بن حنبل". انتهى.

بل إن سيد الحفاظ الإمام (يحيى بن سعيد القطان) البصري، إمام المحدثين وشيخ الجرح والتعديل: كان لا يجتهد في استنباط الأحكام، بل يأخذ بقول الإمام أبي حنيفة، كما في ترجمة (وكيع بن الجراح) في "تذكرة الحفاظ" للحافظ الذهبي (307:1). وفي "تهذيب التهذيب" (450:10) في ترجمة (أبي حنيفة النعمان بن ثابت): "قال أحمد بن سعيد القاضي: سمعتُ يحيى بن معين - تلميذ يحيى القِطان - يقول: سمعتُ يحيى بن سعيد القطان يقول: لا نَكذِبُ اللَّهَ، ما سمعنا رأياً أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله". انتهى.

وكان إمام أهل الحفظ في عصره وكيع بن الجراح الكوفي، محدثُ العراق، لا يجتهدُ أيضاً، ويفتي برأي الإمام أبي حنيفة الكوفي، ففي "تذكرة الحفاظ" للحافظ الذهبي (307:1)، و"تهذيب التهذيب" (126:11 - 127): "قال حسين بن حبان، عن ابن معين - تلميذ وكيع - : "ما رأيت أفضل من وكيع، كان يستقبل القبلة، ويحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويَسرُدُ الصوم، ويُفتي بقول أبي حنيفة".

وروى الإمام البيهقي في "مناقب الشافعي" (152:2): "عن الربيع المُرادي قال: سمعت الشافعي يقول لأبي علي بن مِقلاص - عبد العزيز بن عمران، المتوفى سنة 234، الإمام الفقيه - : تريد تحفظ الحديث وتكونُ فقيهاً؟ هيهات ! ما أبعَدك من ذلك - ولم يكن هذا لبلادة فيه حاشاه - .
قلت - القائل البيهقي - : وإنما أراد به حفظه على رَسم أهل الحديث، من حفظ الأبواب والمذاكرة بها، وذلك علم كثير إذا اشتغل به، فربما لم يتفرغ إلى الفقه، فأما الأحاديث التي يحتاج إليها في الفقه، فلا بد من حفظها معه، فعلى الكتاب والسنة بناء أصول الفقه، وبالله التوفيق.
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ - هو الحاكم النيسابوري - قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المؤذن، قال: سمعت عبد الله بن محمد بن الحسن يقول: سمعت إبراهيم بن محمد الصيدلاني يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي - هو إسحاق بن راهويه - يقول: ذاكرت الشافعي، فقال: لو كنتُ أحفظ كما تحفظ لغلبت أهل الدنيا.
وهذا لأن إسحاق الحنظلي كان يحفظه على رسم أهل الحديث، ويَسرد أبوابه سرداً وكان لا يهتدي إلى ما كان يهتدي إليه الشافعي من الاستنباط والفقه، وكان الشافعي يحفظُ من الحديث ما كان يحتاج إليه، وكان لا يستنكف من الرجوع إلى أهله فيما اشتَبَه عليه، وذلك لشدة اتقائهِ لله عز وجل، وخشيته منه، واحتياطه لدينه".انتهى.

يحيى القطان
28-05-04, 06:34 PM
الأخوة الأفاضل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهل الحديث لفظٌ عامٌّ يشمل أصنافًا عديدة؛ منها:
ـ نُقَّاد الحديث.
ـ الرواة.
ـ الطلبة.
ـ أتباع المحدثين.
ـ المصنِّفِين فيه، .....
وكل قسم من هذه الأقسام وغيرها له مميزاته الخاصة بها.
ثم إنَّ هذا التقسيم بالنظر إلى المحدثين الأوائل، بخلاف المتأخرين فلهم شأنٌ أخر.
ـ فالنُّقَاد من المحدثين: هم من أَعْلَى الناس فِقْهًا وفَهْمًا، ولهم مذهب معروف بمذهب أهل الحديث، ومنهم مالك والشافعي والليث والثوري وابن معين وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم من أئمة الدين الكبار.
بل أشهر الناس، وأوسعهم عِلْمًا وأَتْبَاعًا: مالك والشافعي وأحمد، وثلاثتهم من نُقَّاد المحدثين العظام، وكبار الفقهاء في آنٍ واحد.
وهذا معلوم مشهور.
وقد يَتَوَرَّع بعض هؤلاء الأفاضل فيأخذ برأي غيره في بعض المسائل التي ليس فيها نص صريح، ولم ترد صراحةً فيما يحفظه، فيحتاج حينئذٍ إلى الاجتهاد، فيرى أَن الأخذ برأي غيره أَسْلَم لنفسِه.
ومن هذا الباب ما وردَ عن يحيى بن سعيد القطان وغيره مما سبق لكم ذِكْرُه.
ولا يُفْهَم من ذلك عدم عناية هؤلاء بالفقه أو معرفتهم به.
خاصةً وأنت خبير بارك الله فيك أَن الحكم على الحديث فرعٌ على معرفة ما به من عللٍ إسنادية ومَتْـنِيّة، وعِلل المتن لا تظهر إلا بنظرٍ وبَصَرٍ، فلابد من فقهٍ.
ولذا كان النقاد يجمعون بين الفقه والحديث.
وهذا مما لا يُكابَر فيه.
ـ أما رواة الحديث: فهؤلاء غاية أمرهم النقل، ويكفي فيهم توفر المعرفة الضرورية للنقل، مع الضبط والأمانة، وغير ذلك من شروط الرواية.
ولذا لم يَرَ النقَّاد لهؤلاء الرواة: جواز الرواية بالمعنى، إلا لمن مَلَك فقهًا يدري به معنى ما يذكره، حتى لا يحيل المعنى عن المراد الموضوع له.
وكلام الإمام الشافعي رحمه الله في ذلك معروفٌ، ويمكنك مطالعته في كتاب الرسالة للإمام الشافعي في كلامه على شروط الحديث الصحيح ورواية الحديث بمعناه.
ـ وقُلْ مثل هذا في الطلبة والأتباع وغيرهما مما يلحق بأهل الحديث.
ـ وأما المصنِّفِيْن منهم: فقد اشترط لهم النُّقاد سلامة الكتب من التحريف والتبديل، وتكلَّم النقاد عن حفظ الكتب، ومناهج الحفظ، وشروطه، وما يلحق بذلك من المباحث.
وهؤلاء المصنفين على أصناف:
فمنهم الناقد البصير كالبخاري ومسلم رحمهما الله.
ومنهم الناقل الراوي للحديث، كعبد الرزاق وابن أبي شيبة ونحوهما، مع عِلْمٍ ودراية لكنها أقل بلا شك من علم ودراية النقاد أمثال البخاري رحمه الله.
ومَنْ نظر في مصنف عبد الرزاق وجد عِلْمًا جمًّا في الفقه والرواية، لا في النقد والكلام على الأحاديث، ويشهد لهذا تراجم أبواب المصنف، ثم اختيارات عبد الرزاق الصنعاني الفقهية، وغالبًا ما يقول فيها عبد الرزاق: ((وبهذا نأخذ))، وقد تكرر هذا في مواضع من المصنف.
فمثل هذا السلوك لا يُوصف صاحبه بقلة الفقه أو الدراية، أو....
وهؤلاء كلهم من أهل الحديث، وهم أهل فقهٍ كما ترى.
ـ ثم خَلَف من بعد هؤلاء خَلْفٌ أضاعوا الأصول، واقتصروا على تناقل المنقول، فدُرسَتْ معالم المنهج النَّقْدِي، وملامح النُّقَّاد، وجاء مَن لا يعي فقهًا ولا حديثًا.
ـ فالمحدث قنع باليسير من الروايات، وصار همُّه الجمع والإغراب، أو الحصول على الإسناد، مهما كان شأن المسند له، وغابت شروط الرواية، وعُدِمَتْ أركان الدراية، إلا في منارات معروفة، منحها الله شرف صيانة المنهج، واتصال السلوك، كابن رجبٍ الحنبلي المحدث الفقيه، وغيره ممن جمع بين الحديث والفقه.
ـ وكذا الحال بالنسْبَة للفقه: فقد صار الأمر نقلاً من اللاحق عن السابق، دون بحثٍ أو تحرير، فإن وُجِد بحثٌ ففي صحة النقل عن أئمة المذهب، وإن كان تحرير ففي إثبات المذهب الصحيح لإمام المذهب.
وأصبح الحديث مهجورًا، والاستـنباط من الكتاب والسنة مباشرة شبه المعدوم إلا في أماكن معلومة، وفساطيط مرحومة، رحمها الله من خلل التيه بين الأقوال، ومَنَّ عليها بثبات المنهج رغم تبدُّل الأحوال، ولعل من أبرز هؤلاء في عصرنا: الشيخ الإمام ابن باز رحمة الله عليه، والذي جَمع الفقه، حتى صار إمامًا مبرزًا، مع إلمامٍ بالحديث أيضًا.
ـ ولذا فمن الظلم الآن التجنِّي على أهل الحديث بعد هذه القسمة المذكورة.
والأحكام العامة في مثل هذا تخفي وراءها شيئًا من الصحة والدقة لا ينبغي إهداره.
ولعله قد ظهر لك الآن: أن رؤساء الفقه هم أهل الحديث على التقسيم الذي سبق هنا.
ولذا أقول أنا يحيى القطان لكم أيها الأخوة الكرام: لسنا ملزمين من تابعٍ لنا لا يعي ولا يفقه، وإنما نتركه يتبعنا لعله يتـفقه.
وإنما ننظر في الحديث من جهتين: إسنادية ومتـنية.
فمن نظر فيه كنظرنا فهو المقرب عندنا، وإلا فلا إلزام علينا بتقصير بعض أتباعنا.
وبهذا الذي ذُكِرَ كفاية.
وأشكركم جميعًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد الأمين
28-05-04, 11:02 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الأزهري الأصلي
وجاء في "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ص 293)، في ترجمة (أحمد بن حنبل)، وفي "مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي (ص 63)، وفي "تاريخ الإسلام" للذهبي - مخطوط - من طريق ابن أبي حاتم، في ترجمة (أحمد بن حنبل) أيضاً، ما يلي:
"قال إسحاق بن راهويه: كنتُ أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأصحابَنا، فكنا نتذاكرُ الحديث من طريق وطريقين وثلاثة، فيقول يحيى بن معين من بينهم: وطريق كذا، فأقول: أليس قد صح هذا بأجماع منا؟ فيقولون: نعم، فأقول: ما مرادُهُ ؟ ما تفسيرُهُ؟ ما فقهه؟ فيَبقون - أي يسكتون مُفحَمين - كلُّهم! إلا أحمد بن حنبل". انتهى.
بل إن سيد الحفاظ الإمام (يحيى بن سعيد القطان) البصري، إمام المحدثين وشيخ الجرح والتعديل: كان لا يجتهد في استنباط الأحكام، بل يأخذ بقول الإمام أبي حنيفة

القصة التي ذكرتها لا تصح، وابن معين كان فقيهاً.

أيضاً فكون القطان يأخذ برأي أبي حنيفة فهذا لا يعني أنه مقلد غير مجتهد. ثم صاحبي أبي حنيفة كانوا يأخذون بأكثر آراءه وأقواله وهم من المجتهدين بلا شك. وكذلك وكيع، وله انقادات على أبي حنيفة كذلك كما في مقدمة تحفة الأحوذي.

محمد الأمين
28-05-04, 11:08 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة يحيى القطان
ـ فالنُّقَاد من المحدثين: هم من أَعْلَى الناس فِقْهًا وفَهْمًا، ولهم مذهب معروف بمذهب أهل الحديث، ومنهم مالك والشافعي والليث والثوري وابن معين وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم من أئمة الدين الكبار.
بل أشهر الناس، وأوسعهم عِلْمًا وأَتْبَاعًا: مالك والشافعي وأحمد، وثلاثتهم من نُقَّاد المحدثين العظام، وكبار الفقهاء في آنٍ واحد.

أخي الفاضل

كلامك فيه مؤاخذات. فالثوري وابن معين مذهبهم شبيه جداً بمذهب أبي حنيفة، وإن كانا من حفاظ الحديث. ومذهب أهل الكوفة متشابه. ولذلك الترمذي عندما يذكر أهل الرأي يذكر من بينهم الثوري وأبي حنيفة.

وكذلك مالك من أهل الرأي كذلك. وله الكثير من الآراء التي اختص فيها. ولعلك تعلم أن أحد أكبر مشايخه هو ربيعة الرأي.

ثم قولك الأخير لا توافق عليه أبداً. لأن هناك من هو أفقه ممن ذكرت. فالليث مثلاً هو أفقه من مالك. وهناك من يفضل البخاري في الفقه على أحمد وإسحاق. فمجرد شهرة الفقيه لا تعني أنه الأفقه والأعلم. أما إن كان قصدك أعلم بالحديث فهو بعيد جداً لأن ابن معين والبخاري أعلم بلا شك من مالك والشافعي في نقد الحديث. إلا إن قصدت الشهرة فحسب، فهي كذلك. والله أعلم.

يحيى القطان
29-05-04, 12:46 AM
الأخ الأمين بارك الله فيك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرته أنت حق لا شك فيه، وأعلمه جيدًا وأثابك الله على التذكرة، وما أردتُ في كلامي سوى التمثيل والشهرة فقط، دون التعرض للقضايا التي تعرضتم لها في كلامكم.
والمراد من كلامي بيان أن من المحدثين من كان إمامًا في الفقه، هذا كل ما في الأمر.
وأشكركم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.