المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إتحاف المسندين-الحلقة الثالثة


أبو أسيد البغدادي
02-04-04, 11:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على اله و صحبه و من والاه و بعد فهذه ترجمة شيخنا عدنان الامين الطائي رحمه الله أنقلها بتمامها من ثبته المسمى(جائزة القاري في أسانيد شيخنا عدنان إلى مختصرالبخاري ) من تصنيف تلميذه شيخنا أبي الطيب محمد بن غازي البغدادي، و الله الموفق.




اسمه ونسبه :
هو الشيخ عدنان بن عبد المجيد بن الأمين بن المصطفى الطائي نسباً الزبيري مولداً الصالحي نشأة ثم البغدادي. ( )
ولد في الزبير من أعمال البصرة سنة 1933/ تموز ونشأ في قلعة صالح.
أكمل الدراسة الابتدائية ثم دخل المدرسة النجيبية الدينية 1951، كانت ثلاث سنوات والإعدادية الإسلامية سنتان وبها تعرف على الشيخ عبد المجيد البصري قال شيخنا عدنان كنت عنده في احتضاره فأوصاني بكتب شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم
ودخل كلية الشريعة عام 1956/ وتخرج عام 1957 أنضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في نفس العام
سكن في محلة الفضل ( خان لاوند ) أثناء دراسته ، وبها التقى بالعلامة المحدث المسند المعمر السيد عبد الكريم بن عباس الشيخلي الأزجي المعروف بالشيخ الصاعقة حيث كان إماماً في مسجد المهدية وابتدأ بقراءة "التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح"عليه افتتح في يوم 11/11ذو القعدة /عام 1374/الموافق1954 وانتهى يوم السبت 17 /شوال/1376
الموافق عام 1956. ( )
وفي إثناء دراسته شرب من ينابيع السنة الصافية وسلك منهج السلف الصالح فما برح الشيخ عدنان يدعو إلى المنهج السلفي القويم.كما أخذ عنه المسلسل بالوضوء بالمد.
دعا الإخوان ومنهم الشيخ الصواف رحمه الله مؤسس الجماعة إلى دراسة السنة وفهم العقيدة والقضاء على البدع فقال له الشيخ الصواف رحمه الله خذ مجموعة من الطلبة ودرسهم أنت ، فأخذ الشيخ عدنان بتدريس جماعة بكتاب فتح الباري ، منهم "بهاء ونوري أولاد القصاب ومنهم يعقوب البصري وسرحان السامرائي ونجم عبد الله وخليل العقرب البصري" وفيما بعد تركوا جماعة الإخوان.
وفي كلية الشريعة التقى ببعض التلامذة فأتى بهم إلى الشيخ الصاعقة منهم الشيخ عزت العزيزي الأردني كان رفيقه صاحبه الآن خطيب جامع أبي قورة في الأردن
وبعد وصول العَلَمِ الإمام المحدث الهمام تقي الدين الهلالي بغداد أخذ شيخنا عدنان الأمين يلازمه في دروسه بمسجد الدهان درس "مشكاة المصابيح" و"زاد المعاد" وحضر بعض من دروسه في كلية التربية ببغداد.
وقد جعله الشيخ الصاعقة متولياً على وقف مكتبته وأوصاه بإحراق كتب المنطق لأنها كتب ضلال وأعطاه مبلغاً من المال يفرقه على المحتاجين من أهل السنة.
تعين مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدرسة قلعة صالح وهناك نشر التوحيد وكان يخطب أيضاً في قلعة صالح.


شيوخه :
العلامة الشيخ عبد الكريم الصاعقة الشيخلي.
العلامة الشيخ تقي الدين الهلالي.
المنلا سلمان الدليمي قرأ عليه القرآن الكريم في قلعة صالح.
حضر بعضاً من دروس مفتي بغداد قاسم القيسي وكان يلازمه في كلية الشريعة حيث كان مدرساً فيها.
وحضر بعضا من دروس الشيخ العلامة محمد البالساني ( رحمه الله ) في الفقه الشافعي وبعد وفاة الشيخ البالساني أراد أن يستمر في الفقه الشافعي عند شيخنا العلامة طاهر البرزنجي وكان شيخنا يثني عليه خيرا لكن المرض حال دون ذلك .
ومن أساتذته مدرسو كلية الشريعة ببغداد:
المتولي عبد الباسط من الأزهر
ومحمود جميل.
وشاكر بن محمود البدري
وعبد الرحمن البزاز.
ومصطفى جواد في اللغة.
وقرأ على محمد القزلجي شيئاً من مغني اللبيب.
وقد أجازه إجازة عامة أخوه وقرينه السيد صبحي وهذا من باب رواية الأقران . وكان شيخنا عدنان يجل شيخنا السيد صبحي كثيرا ويثني عليه ويحضر بعضا من دروسه على الرغم من كبر سنه وصعوبة مشيه بل كان يرسل بالأسئلة إليه عن طريق طلبته .
وكذلك أجازه شيخنا بهجة الآلوسي برواية الكتب الستة وقد طلب شيخنا عدنان الإجازة من شيخنا بهجة علما أن الشيخ أكبر سنا من شيخنا العلامة بهجة الهيتي ولعل هذا من رواية الأكابر ( سنا ) عن الأصاغر .
وقد تشرف العبد الفقير بحمل الإجازة الخطية من هيت إلى شيخنا عدنان

وظائفه :
إمام وخطيب جامع حسن البارح حسبة.
درس مادة الحديث واللغة العربية في إعدادية الدراسات الإسلامية.
وبعد سقوط بغداد انتخب عضوا للشورى في هيئة الرشاد والدعوة والإفتاء للجماعة السلفية مشرفا على اللجنة العلمية
إمام جامع سبع أبكار حسبة.
قد وعظ في كثير من مناطق العراق في بغداد (جامع محمد الفاتح وجامع أبي غريب وجامع النورة خاتون وجامع حسين باشا وجامع عمار بن ياسر وجامع إبراهيم الخليل وجامع شاكر العبود وجامع شيخ الإسلام ابن تيمية –أم الطبول سابقا -).وكذا (جامع الصويرة وجامع قلعة صالح وألقى دروساً في التوحيد في حسينيات الرافضة في العمارة. ودعاهم إلى التوحيد والعمل الصالح والكف عن سب الصحابة.
وقد درّس التجريد مرات عديدة واهتم به وكان متقنا له حفظا وفهما وكان يقول التجريد عندي عصا موسى
ثم فتح الله عليه فكان الطلبة يأتونه من كل حدب صوب فدرس الأربعين النووية وعمدة الأحكام للمبتدئين
ودرس في العقيدة كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وكان أثناء الدرس يصفه بأنه ثوري جهادي والواسطية لشيخ الإسلام وعقيدته التي أملاها على العبد الفقير
وصحيح مسلم وشيئا من سنن أبي داود وزاد المعاد وأعلام الموقعين وشرح ابن عقيل والمجلد الأول من نيل الأوطار ودرس بلوغ المرام مرات واختصار علوم الحديث لابن كثير وتدريب الراوي عديدة والآجرومية وغيرها من العلوم في داره في سبع أبكار وداره في السيدية
وفي جامع شاكر العبود كان يعظ بكتاب مشكاة المصابيح -حضرنا بعضاً من دروسه- ودرّس جواهر البخاري في البصرة وفي العمارة في جامع العمارة الكبير .

صفاته وأخلاقه :
يمتاز شيخنا بحسن أدبه وسمته وهديه فما سمعناه يوماً سب أو شتم أحدا وكان غزير الدمع ما إن يسمع بالحديث يقرأ عليه إلا ويبكي البكاء الشديد.
وهو طائي الخلق كما هو طائي النسب يجود بما عنده على طلابه ويقوم بضيافة طلبته بنفسه بالرغم من صعوبة المشي عليه لكبر سنه.
وقد أخذ على نفسه أن لا يمنع أحداً من دراسة حديث رسول الله فكنا أحياناً نأتيه في وقت راحته ونومه ويقصر على نفسه ويتكلف في الدرس.
هو التقي النقي الخفي –أحسبه على ذلك ولا أزكي على الله أحداً- وعلى كبر سنه ألفيناه مواظباً على السنن فيصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويصلي الضحى ويواظب على الأذكار ولا يترك السواك وهذه يراها من لازمه في أيامه كأنها عنده أشبه بالفرض ولما احتجم فرح كثيرا وقال هذه سنة نبيينا صلى الله عليه وسلم .
تنير وجهه ابتسامة الصالحين كنا نتعلم منه الورع والصلاح كما نتعلم منه العلم هو العالم العامل ما من سنة وأثر يحفظه إلا ولعمله منه نصيب.
كان الخطيب البغدادي والذهبي وغيرهما إذا أرادوا وصف سني وصفوه بهديه الظاهر فيقال صالح البدن وكان فلان رحمه الله يخضب وغير ذلك والشيخ عدنان يتعاهد السنن وكان يخضب.
ألم تسمع قولهم ((هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل)).



علمه :
لقد وجدناه بحراً في العلم لا نخشى الخوض فيه ننهل منه حتى نروي ولا نشبع من حلاوة وعذوبة مائه.
أما في تجريد البخاري الذي نقرأه عليه فهو حافظ لمتنه كاملاً، مستظهراً الفوائد والاستنباطات من الحديث موجهاً الطالب إلى كيفية معرفة ((فقه الحديث)) وما يستفاد منه وكان عندما يقرأ الطالب عليه يمسك بأصل كتابه بالنسخة المقروءة على شيخه الصاعقة رحمه الله و أحيانا يستعين بشرح فتح المبدي .
وله باع في الأدب واللغة وله نظم لأبيات من الشعر وله فرائد في التفسير وفوائد مهمة يتركها بين يدي الطلبة من غير عناء ومشقة.
وقد لازمه تلميذ له في البصرة حتى أتم عليه قراءة جواهر البخاري وكان لا يقرأ الدرس حتى يتوضأ وضوئه للصلاة.
فأما العقيدة فهو الفارس في هذا الفن كعادة تلامذة الصاعقة لا شك في ذلك،
وأحياناً يسأل تلاميذه عن فقه الحديث وما ترمي إليه السنة ليمتحنهم وهو مربٍّ فاضل ومهذب للطلاب.
وكان يوصينا بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ،وابن القيم ويوصي بكتب إمام الأئمة ابن خزيمة وحثنا كثيرا على قراءة كتب ملك بهوبال أبي الطيب صديق حسن خان القنوجي كما قد أوصانا بكتاب دعوة الرسل إلى الله عز وجل للعدوي وقال قد أوصانا به الشيخ عبد الكريم


حدثني الدكتور بلال قال حدثني الشيخ عدنان بنكتة عند شرحه حديث إنما الأعمال
(( لبين لطالب العلم أهمية هذا العلم فهو المفتاح لكتاب الله فقد ذكر أن مصدر الأعمال النية فإذا كانت نيته لله طالبا العلم خالصا لله فهو من الفائزين ، وإن مات وهو على طلب العلم أو في الطريق إليه فيحاسب على هذه النية فإن كانت هجرته إلى فهم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو من الفائزين وإن –كان – يريد أن يزاحم العلماء بهذا العلم فهو على نيته ))

دعوته :

كانت دعوته مستمرة منذ طلبه العلم حتى وفاته لا يدعو إلى مذهبية ولا إلى حزبية بل كان يدعو إلى عقيدة ربانية و سنة محمدية و طريقة جهادية
وقد حدثني رحمه الله أنه كان في إحدى جلسات الإخوان سئل الدكتور
عبد الكريم زيدان عن حكم تارك الصلاة فقال لايكفر إلا إذا جحد وأنكر ، فقام له شيخنا فقال له الله عز وجل كفره و الرسول صلى الله عليه وسلم كفره وأنت لا تكفره ، أبو بكر رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة فما بالك بالصلاة
وحدثني أنه كان مع شاعر الإخوان الحاج وليد الأعظمي فرآه يقرن في الطعام فقال له شيخنا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القران وقال له أنتم لا تريدون إلا مخالفة الحديث
وكان يحرض على الجهاد ويحث عليه طلبته فكل من سأله في هذا الباب كان يجيبه ( من لم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة مكن النفاق )
ولما أسر الأمين العام للهيئة ومن معه قال الشيخ _ رحمه الله _ يا ليتني كنت معهم ثم قال (لا تتمنوا لقاء العدو وسلو الله العافية )




وفاته
كان رحمه الله مصاب بداء الملوك –النقرس – وبداء الضغط
وفي يوم الخميس ذو القعدة / 1424 الموافق 15/ 1 / 2003 وبعد أذان الفجر أيقظ أهله للصلاة وبعدما صلى ظل جالسا كعادته يقرأ الأذكار ثم قال لأهله هذا فراق بيني وبينكم
حدثني أولاده أنه كان يتفصد عرقا ( ) ووافاه الأجل بين أهله وأولاده
ووقف على تغسيله ابنه الشيخ عبد الرحمن في جامع حسن البارح وكفّنهُ في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة وسوّكهُ رحمه الله وصلى عليه حشد كبير زاد على الخمسين من أهل السنة ودفن في مقبرة الكرخ في أبي غريب ببغداد ، حدثني الشيخ عبد الرحمن أنه عندما حمل أباه رحمه الله كان خفيفا جدا بالرغم من أن الشيخ ضخم الجسم كبير الوزن
فرحمه الله رحمة واسعة ، الـهم احشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، لقد عاش عمره على السُنّة يقوم بها ويدعو إليها ومات على السُنّة _نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا _
وكما قال عليه الصلاة والسلام ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء …)
أشهر تلاميذه :
عامر بن مزعل و طه بن إبراهيم بن خليل من قلعة صالح والشيخ خليل الكبيسي أبو القيم من الأنبار، وإبراهيم بن أحمد بن عراك من بلد، وحيدر بن نعمة، وخضير ابن سالم وأحمد بن حسين، وعماد بن محمد الجنابي، وأحمد بن إبراهيم بن خليل، وأحمد بن عبد الرحيم، ومحمد بن شكر بن نصيف، وطالب بن فالح، ومحمد بن سعيد، وأياد بن ظاهر بن مخلف وواثق بن عبد الله ، عبد الحفيظ الجزائري ، عز الدين الجزائري ، نور الدين الجزائري ، أبو سمية نبيل بن يس الأثري ، و الدكتور بلال بن طلال بن عبد الصمد السيد علي ، و الدكتور مهند بن حسين السلامي ، بلال بن فيصل الشجيري ، صباح بن عبد بن نوار الدليمي ، محمود بن كريم بن محمود الدليمي ، ثائر بن كشكول، أبو ميمونة قصي بن كريم ، علي بن عكاب ،نصير بن سالم الجبوري ، معتز بن رحيم الكرطاني ، جمال بن حاجم بن عبيد ، متعب بن طرفة بن حميدي الزوبعي ، حذيفة بن قيس بن طه ، حذيفة الناصري ، عبد الحميد ، الشيخ سعيد ، د. رائد بن عبد بن هاشم ، قائد بن عبد بن هاشم ، حازم بن حسين بن دندان ، خضير بن عباس بن دندان ، هيثم بن أحمد بن فنجان الجميلي ، محمد بن أحمد بن عبد الله ، محمود بن كامل الجنابي ، علاء بن عبد المنعم الشمري ، محمد بن حسين بن شمام ، ياسر بن جاسم الجبوري ، أبو بكر أحمد بن يوسف الجبوري ، عبد الرحمن بن مجيد سلمان ، جنيد بن أحمد بن حسين ، زيد بن نبيل الكبيسي ، الشيخ عمر السويدي ، أمير بن راضي بن أحمد المحمداوي ، محمد بن كاظم الجنابي ، عادل ، أسير بن محمود بن كاظم الموصلي ، وغيرهم ممن لا يحصون كثرة في الإعدادية الإسلامية في بغداد وفي البصرة والعمارة وغيرها.
والعبد الفقير وبسام بن عصام بن حسين قرأنا عليه التجريد الصريح وكان المجلس الأول في 27/جمادى الآخر /1418، الموافق 29/10/1997 في داره في سبع أبكار ، وانتهت القراءة في الإثنين 28/صفر/1422، الموافق 21/5/2001 في داره في السيدية، وحضرنا مجلساً من درسه في مشكاة المصابيح في جامع شاكر العبود، وسمع من كتاب المغازي إلى آخر التجريد معنا عبد الجبار بن رهيف الطائي ، وأجازنا بروايته عنه).
كما درس مجموعة من الأخوات من طالبات العلم ( عمدة الأحكام ) وقرأت عليه أهله _صانها الله _ العمدة وغيرها .
ذريته :
قحطان وهو الأكبر، عبد الله طالب علم في اليمن وقد أجيز بأربع قراءات في القرآن الكريم، عبد الرحمن خريج كلية الشريعة وقد درس على أبيه وهو إمام وخطيب جامع حسن البارح .، حسنين، و محمود يقرأ على أبيه في التجريد وله من الإناث بنتان.


ملاحظة:
ترجمة الشيخ الصاعقة(الحلقة الاولى)إضغط هنا (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=17032&highlight=%D5%C8%CD%ED+%C7%E1%D3%C7%E3%D1%C7%C6%ED )

ترجمة الشيخ صبحي السامرائي(الحلقة الثانية) إضغط هنا (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=17032&highlight=%D5%C8%CD%ED+%C7%E1%D3%C7%E3%D1%C7%C6%ED )