المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقبلت يا عيدُ و الأحزانُ أحزانُ !


أبو المظفر السِّنَّاري
19-09-09, 06:39 PM
قال الشاعر العشماوي:

أقبلت يا عيدُ والأحزانُ أحزانُ .. وفي ضمير القوافي ثار بركانُ
أقبلت ياعيدُ، والرمضاءُ تلفحُني .. وقد شَكَتْ من غبار الدربِ أجفانُ
أقبلت ياعيدُ، هَذِيْ أرضُ حسرتنا .. تموجُ موجًا وأرضُ الانس قيعانُ
أقبلت ياعيدُ، والظلماء كاشفة .. عن رأسها، وفؤاد البدر حيرانُ
أقبلت ياعيدٌ، أُجري اللحن في شفتي .. رطبًا، فيغبطني أهلٌ وإخوانُ
أزفٌ تهنئتي للناس أُشعرهم .. أني سعيدٌ وأن القلب جذلانُ
وأرسل البسمةَ الخضراءَ تذكرةً .. إلى نفوسِهمُ تزهو وتزدانُ
قالوا وقد وجهوا نحوي حديثهَمو .. هذا الذي وجُهُه للبشر عنوانُ
هذا الذي تصدر الآهاتُ من دمه .. شعرًا رصينًا له وزنٌ وألحانُ
لا لن أعاتبهم، هم ينظرون إلى .. وجهي، وفي خاطري للحزن كتمانُ
والله لو قرؤوا في النفس ماكتبت .. يدُ الجراح، وما صاغتْه أشجانُ
ولو رأوا كيف بات الحزنُ متكئًا .. على ذراعي،وفي عينيه نُكرانُ
لأغمضوا أعينًا مبهورةً وبكوا .. حالي، وقد نالني بؤسٌ وحرمانُ
أقبلت ياعيدُ، والأحزان نائمة .. على فراشي، وطرف الشوق سهرانُ
من أين نفرح ياعيدَ الجراح وفي .. قلوبنا من صنوف الهم ألوانُ؟
من أين نفرح والأحداث عاصفة .. وللدُّمى مُقَلٌ ترنو وآذانُ؟
من أين؟ والمسجد الأقصى محطمةٌ .. آماله، وفؤاد القدس ولهانُ؟
من أين نفرح ياعيد الجراحِ وفي .. دروبنا جُدُرٌ قامت وكثبانُ؟
من أين؟ والأمّة الغرّاء نائمة .. على سرير الهوى، والليل نشوانُ؟
من أين؟ والذل يبني ألفَ منتجعٍ .. في أرض عزتنا، والربحُ خُسرانُ؟
من أين نفرح والأحبابُ مااقتربوا .. منا، ولا أصبحوا فينا كما كانوا؟
يامن تسرَّب منهم في الفؤادِ هوىً .. قامت له في زوايا النفس أركانُ
أصبحتُ في يوم عيدي والسؤال على .. ثغري يئنُّ وفي الإحشاء نيرانُ
أين الأحبّةُ؟ لاغيمٌ ولامطرٌ .. ولا رياضٌ ولا ظلٌّ وأغصانُ؟
أين الأحبّة ُ لا نجوى معطّرةٌ .. بالذكريات، ولا شيحٌ وريحانُ؟
أين الأحبّةٌ؟ لابدرٌ يلوح لنا .. ولا نجومٌ بها الظلماءُ تزدان؟
أين الأحبّةُ؟ لا بحرٌ ولاجزرٌ .. تبدو، ولا سفن تجري وشطآنٌ؟
أين الأحبّةُ؟ وارتدَّ السؤال إلى .. صدري سهامًا لها في الطعن إمعانُ ؟

لستُ أريد أن أجعل من الأعياد أحزانًا ! ولا أرغب في أن أستثير من قلوب الفرحين أشجانًا !

ولكن كما نبارك لبعضنا بيوم العيد ، ونتقابل فيه بالترحيب والتسليم ومباسم التجديد !

كذا ينبغي علينا أن لا نغفل مواساة مَن أدركه العيد وهو يرسف في قيود من حديد !

أو من يعاني من بطش كل جبار عنيد !

فغدًا يشرق صباح الأفراح والسرور علينا !
وتتفتح مباهج الحياة ناشرة أثواب زينتها علينا .

وهناك في مشارق الأرض ومغاربها من إخواننا المعذبين والمحرومين ، ما يحجم القلم عن وصْف أحوالهم في البؤس والشقاء المبين .

فغدًا يدرك العيد أبًا قد قتل ابنه وماتتْ ابنته !
أو رجلا ذبح الأعداء أخاه أو قُتِلتْ زوجتُه!

وغدًا تشرق شمس العيد على دموع الثكالى وآهات الأمهات !

وغدًا يجيئ اليوم الذي تبكي فيه نساء المسلمين على ما نزل بساحتهن من المصائب والنكبات !

وغدًا يصيح الصباح على صرخات الفتيات المغتصبات في معتقلات الذلُ والهوان !

وغدًا تتدقٌّ الساعات على حسرات المظلومين وهم مطروحون على أعتاب أبواب أهل الكفر والطغيان !

وهنا أقف فلا أستطيع الكلام ! وينزف كبدي وتعاودني الأسقام والآلام !

فاللهم : عيدًا يكون المسلون فيه جميعًا في سرور وحبور ، ويومًا لا يبقى فيه مؤمن إلا وصار كوكب أفراحه في سماء سعادته يدور.

اللهم : ليلةً لا تدع فيها امرأة من المسلمين إلا وقد أشبعتها من موائد سترك وإنعامك وإحسانك ! وساعاتٍ لا تشاهد فيها فتيات الإسلام إلا مشاهد عفوك وآيات عزِّك وجمالِك.

وكيف لا نطمع في كرمك وأنت دللتنا عليه ! وكيف لا نجرؤ على طلب فضلك وأنت الذي أرشدتنا إليه .

فقطرة من فيض جودك تملأ الأرض ريّا ... ونظرة من عين رضاك تجعل الكافر وليّا.

ولم أُسلِّمِ النَّفْس للأحزان تُؤلِمُها ... إلا لعلْمي بأن الحزنَ يَشفيها .
فَنظرةٌ منك يا سُؤْلي ويا أمَلي ... أشْهَى إليَّ من الدنيا وما فيها .
نَفْسُُ المحبِّ على الآلام صابرةٌ ... لعلَّ مُتْلِفَها يومًا يُدوايها

وختامًا: نسال الله الثبات حتى الممات ، ومزيدًا من الأعمال الباقيات الصالحات .

فإنه بكل جميل كفيل ... وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وكتبه ببنانه : أبو المظفر السناري .

أبو فهر السلفي
19-09-09, 06:48 PM
جزاك الله خيراً ..

ووجهة نظري :


أن تذكار الأحزان عند إقبال الأعياد = ليس هدياً قاصداً..

وفيه نفس من أدبيات الصوفية مخلوط بآثار مما اعتاده وعاظ العصر..

وكان يجزيء عنه صدق الدعاء العام في موضعه..

وتلك أيام عيد وفرحة لا ينبغي أن تُخلط بغيرها..

أبو خالد الكمالي
19-09-09, 09:29 PM
الأبيات جميلة جدا .
و لكن المناسبة لا تصلح لشيء من هذا .
هذه أيام فرح لا أيامَ حزن .
بل حتى إخواننا الذين يُعانون من تسلط الظلمة عليهم .. يفرحون في هذه الأيام .

كل عام و أنتم بخير .