المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على "المخلِّطين" !!


محمد المبارك
25-10-09, 11:08 PM
لاشك أن دعاة الاختلاط بشتى مذاهبهم ومشاربهم و اختلاف مآربهم أجلبوا خيلهم وجِلَهم في السنوات الاخيرة في تزيين الاختلاط و تحسينه و الدعوة اليه ، بل و محاولة تأصيل اباحته عن طريق ليِّ اعناق النصوص الشرعية الواضحة البيِّنة في هذه المسألة .

ولذلك فنحتاج الى تأصيل انواع الاختلاط و أشكاله حتى نقضي على الاشكالات التي يحاول بعض المخلِّطين أن يزرعها في طريق الاحكام الشرعية الثابتة .


الاختلاط نوعان:

1ـ نوع لا يتهيَّأ التحرز منه :
مثل الاختلاط في الطواف
او في الطرق العامة .
فهذا يُدفع فيه اختلاط الرجال بالنساء قدرَ المستطاع كما فعل النبي عليه الصلاة و السلام وصحابته من بعده.



1ـ الاختلاط في الطواف :


أمَّا ما ورد من الآثار في مدافعة اختلاط الرجال بالنساء في الطواف ، فيقول د. الشريف حاتم بن عارف العوني حفظه الله :

( أما أن يحتجّ أحدٌ بطواف النساء حول الكعبة مع الرجال، لتجويز صُوَرٍ من الاختلاط المحرّم، أو لإنكار تحريم الاختلاط جملةً وتفصيلا، دون استحضار تلك النصوص القرآنية والمعاني والاحتياطات النبوية، فهو مخطئ بذلك خطأً جسيمًا. ولا يقع أحدٌ في مثل هذا الخطأ الكبير؛ إلا لجهله الشديد بالنصوص القرآنية، وبتلك السنن النبوية، وبهاتيك الاحتياطاتِ المؤيَّدةِ بوحي الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم. فإن لم يكن الجهل هو سبب ذلك الخطأ، فهو الهوى، الذي غيّبَ عنه تلك الحقائق الكبرى الواضحة، حتى أصبح لا يرى إلا ما يريد أن يرى، وإن كان فيما لا يريد أن يرى: الشمسُ في رابعة النهار!

هل يمكن أن يُلغي طوافُ النساء مع الرجال حول الكعبة تلك الأدلةَ كلها؟! وبأي حقٍّ أقدّمُ هذا الدليلَ الفريد (لو كان دليلا) على تلك الأدلة الكثيرة التي لم أذكر إلا طرفًا يسيرًا منها آنفًا. إذ من أراد الحقَّ: رجّح الأقوى على الأضعف من الأدلة، وقدّم الأكثر على الأقل منها؛ إن أراد الترجيح. أو إن أراد أن يفهم الأدلة التي الأصل فيها عدم التناقض (كأدلة الوحي)، فعليه أن يجمع بين الأدلة بما لا يجعلها متهاترةً متكاذبة. أما أن يأخذ بدليلٍ (يظنه دليلا) ويترك خلف ظهره أدلةً عديدة، ويحتجَّ بما تنقضه الحججُ الكثيرة = فهذا منهج أهل الجهالة (كما سبق)، أو منهج الذين أخبر الله تعالى عنهم، فقال تعالى: "فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ " [آل عمران: 7]، وقال تعالى: "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" [البقرة:85].

وكيف يتصوّر عاقل أن الوحي الذي شرع تلك الاحتياطات كلها يُغفل موضوع تنظيم الطواف بالصورة التي تصوّرها هو منه؛ لأن ذلك يعني التناقض والخلل، والذي لا تقبل القوانينُ الوضعية البشرية أن يُنسَبَ إليها مثلُه، فضلا عن التشريع الإلهي الكامل، كما سبق.

فلو افترضنا أن طواف النساء مع الرجال لم يرد فيه ما يوضح حقيقته التي لا تتناقض مع بقية الأدلة، كان الواجب علينا أن نفهمه نحن بما لا يُوجب ذلك التناقض.

لكن الواقع أن طواف النساء مع الرجال قد ورد فيه ما يُوضّحُ صورته التي تأتلف مع بقية الأدلة الواردة في الموضوع، فلا تتناقض معه. بل سترى كيف أن طواف النساء مع الرجال بعد بيان صورته في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وبأمره صلى الله عليه وسلم سيصبح دليلا على تحريم ما أراد أن يبيحه ذلك الذي احتجّ به لتجويز الاختلاط، وأنه على النقيض مما أراد منه تماما!!

فقد جاء في صحيح الإمام البخاري، في كتاب الحج منه، وفي باب طَوَافِ النِّسَاءِ مع الرِّجَالِ، ما يلي:

"قال ابن جُرَيْجٍ: أخبرني عَطَاءٌ، إِذْ مَنَعَ بن هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مع الرِّجَالِ. قال: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ، وقد طَافَ نِسَاءُ النبي صلى الله عليه وسلم مع الرِّجَالِ. قلت أَبَعْدَ الْحِجَابِ، أو قَبْلُ؟ قال إِي لَعَمْرِي، لقد أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ. قلت: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قال: لم يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كانت عَائِشَةُ رضي الله عنها تَطُوفُ حَجْرَةً من الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ. فقالت امْرَأَةٌ انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ،قالت: عَنْكِ، وَأَبَتْ. وكن يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مع الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إذا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حتى يَدْخُلْنَ، وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ.
ثم أورد أيضًا حديثَ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: شَكَوْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَشْتَكِي. فقال: طُوفِي من وَرَاءِ الناس , وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ. فَطُفْتُ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَئِذٍ يُصَلِّي إلى جَنْبِ الْبَيْتِ وهو يَقْرَأُ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ".

والحديثان واضحان:

أما الأول: فيدل على أن النساء كنّ يطفن مع الرجال في وقت واحد، لكن كنَّ يطفن غير مخالطات للرجال، في دائرة أبعد عن الكعبة. ومعنى حَجرة: أي معتزلة في ناحية.

وأما الثاني فقد دل على أمر النبي صلى الله عليه وسلم زوجه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها بذلك، حيث قال لها: "طُوفِي من وَرَاءِ الناس".

وهذا ما فهمه شُراحُ صحيح الإمام البخاري، كعلي بن خلف الشهير بابن بطال المالكي المذهب في شرح صحيح البخاري (4/298-300)، وابن حجر الشافعي المذهب في شرحه فتح الباري (3/480-482 رقم1618-1619)، وبدر الدين العيني الحنفي المذهب في شرحه عمدة القاري (9/260-162).

وقد جاء في أخبار مكة للفاكهي (1/ 252): عن فقيه الكوفة الأكبر في زمن التابعين إبراهيم النخعي(ت96هـ)،وهو شيخُ شيخِ الإمام أبي حنيفة، أنه قال: "نهى عمر رضي الله عنه أن يطوف الرجال مع النساء".

وهذا تطبيقٌ عملي للسنة النبوية في طواف النساء، كان إبراهيم النخعي ينسبه إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وبذلك يتبيّن أن طواف النساء مع الرجال حول الكعبة المشرفة لم يكن كهيئته اليوم، ليحتجّ به ذلك المحتج على ما أراد. بل ننتهي بأنه حجةٌ على عدم جواز الاختلاط، حتى في ذلك المكان الطاهر المقدس، وحتى في ذلك الجيل الطاهر المفضَّل، جيل الصحابة رضي الله عنهم، وفي حضرة أفضل الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم، وأثناء أداء عبادة من أشرف العبادات، تُغيِّبُ الشعورَ بالفتنة في استحضار جلال البيت وجلال ربّ البيت عز وجل ) انتهى





2ـ و أمَّا ما ورد في مدافعة الاختلاط في الطرق العامَّة :

فقد قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15020)حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16379)عن أبي اليمان عن شداد بن أبي عمرو بن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=45)أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=55&ID=9142#docu)




قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي رحمه الله :
( وهو خارج أي : النبي صلى الله عليه وسلم أنتحققن بسكون الحاء المهملة وضم القاف الأولى قال في النهاية هو أن يركبن حقها وهو وسطها يقال سقط على حاق القفاوحقه ، انتهى وقال الطيبي: "أي ابعدن عن الطريق وفاء فاختلط مسبب عن محذوف أي يقول كيت وكيت فاختلطوا فقال للنساء" انتهى
والمعنى أن ليس لهن أن يذهبن في وسط الطريق بحافات جمع حافة وهي الناحية ثوبها أي المرأة من لصوقها أي المرأة به بالجداروالحديث سكت عنه المنذري) انتهى.

قال الامام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ـ في رسالة الحجاب ـ :
( إن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلّم، ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلّم:
( استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق. عليكن بحافات الطريق»
ـ قلت : أخرجه أبو داوود في أبواب السلام باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق 5272 ، و الحديث حسَّنه ابن حجر ، و قد سكت عنه ابوداود [وقد قال ابوداود في رسالته لأهل مكة كل ما سكتُّ عنه فهو صالح]) ـ .
فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها. ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ} .) انتهى .



2ـ و أمَّا النوع الثاني من المخالطة فهو ما يمكن الاحتراز منه :
فهذا الباب قد جاءت الشريعة الاسلامية بإقفاله قطعاً ، و النصوص في ذلك متواترة متوافرة ،و لا يشك فيه إلاَّ جاهل أو مكابر ،و هذا من الشريعة أشهر من أن يُذكر و أظهر من أن يُنكر ، بل جاء الفصل بين الجنسين حتى بين الاطفال في المضاجع ـ إذا كان احدهم لعشر سنين ـ كما هو معلوم لكل أحد ، و سيأتي الحديث عن هذا النوع قريبا ان شاء الله ، و الله اعلم .

أبو عبد الله الزاوي
27-10-09, 04:52 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم.

محمد المبارك
31-10-09, 12:31 PM
مشكورين
وفقكم الله

صهيب عبدالجبار
01-11-09, 09:56 AM
كلام جميل

أبو محمد الوهبي
03-11-09, 09:01 PM
أظن أنه لوقيل في تقييد الاختلاط المحرم

أنه الذي يحصل في مكان ذا حدود ولأشخاص معينين وبشكل دوري

لكان أفضل وأضبط

لأن المكان المفتوح كالسوق فلا إشكال فيه أما المحدد بفصل دراسي أو قاعة أو مكتب أو طاولة أو نحو هذا فهو المقصود

وإذا كان كل يوم يأتيه أحد مختلف فلا إشكال أيضاً فيما يظهر لي لأنه سيصبح كالطرق ونحوها

فهذا القيد يخرج الأسواق العامة والطواف والطرق وغيرها والله أعلم.

والأمر خطيراً جداً ولابد من التصدي له وقد وضعت كلاماً للطنطاوي بالغ الأهمية في موضوع مستقل أرجو أن تستفيدوا منه.