المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .. قصّة الملك مع امرأة ِغلامِه فيروز النبيهةِ ..


أبو الهمام البرقاوي
09-11-09, 08:57 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
وبعد .<o:p></o:p>
فقد ورد َ كثيرا ً عند العرب ِ ألفاظا ً يفهم السامع ُ منها غير الذي أراده وفهمه .. وذاك لفطنته ورجاحة عقله .. <o:p></o:p>
وورد َ عند العرب قصصَا ً تبـيّنُ مدى ذكاء ِ نساء العرب وفصاحتهنّ .. وسرعة ِ نباهتهنّ ..<o:p></o:p>
ومن ذاك ما ورد : ( حكاية الملك مع امرأة فيروز ) ..<o:p></o:p>
وإليكم :<o:p></o:p>
حُكيَ أن بعض َالملوك ِطلع َيوماً إلى أعلى قصره يتفرج ..<o:p></o:p>
فلاحت منه التفاتةٌ فرأى امرأة ًعلى سطح ِدار ٍإلى جانب قصره لم ير الرّاؤن أحسنَ منها فالتفت إلى بعض جواريه ..
فقال لها : لمن هذه ؟؟؟ <o:p></o:p>
فقالت : يا مولايَ هذه زوجةُ غلامِك فيروز ...<o:p></o:p>
قال : فنزل الملك ُوقد خامَره حبُّها وشُغِفَ بها ...<o:p></o:p>
فاستدعى بفيروز وقال له : يا فيروز ... قال : لبّيك يا مولايَ<o:p></o:p>
قال : خذِ هذا الكتابَ وامضِ به إلى البلد الفلانية وائتني بالجواب ..!!<o:p></o:p>
فأخذ فيروزُ الكتابَ وتوجّهَ إلى منزِله , فوضعَ الكتاب َتحتَ رأسِه وجهّز أمرَه وباتَ ليلتَه فلمّا أصبحَ ودّع َأهلَه , وسارَ طالباً لحاجةِ الملكِ .. ولم يعلم بما قد دبّره الملكُ ..<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وأما الملك : فإنّه لما توجه فيـروز قامَ مسرعاً , وتوجّه متخفيا إلى دارِ فيروز..<o:p></o:p>
فقرع البابَ قرعاً خفيفا ..!!<o:p></o:p>
فقالت امرأة فيروز : من بالباب !؟<o:p></o:p>
قال : أنا الملكُ سيدُ زوجِك , ففتحت له فدخل ,وجلس ,<o:p></o:p>
فقالت له : أرى مولَانا اليومَ عندَنا..!!!<o:p></o:p>
فقال : زائر ا.!<o:p></o:p>
فقالت : أعوذ بالله مِن هَذه الزيارةِ, وما أظنّ فيها خيراً ..<o:p></o:p>
فقال لها : ويحكِ إنّني الملكُ سيدُ زوجِك وما أظنّك عرفتني..!<o:p></o:p>
فقالت : بل عرفتكَ يا مولَاي , ولقد علمتُ أنّكَ الملكُ . .. ولكن سَبَقَتْكَ الأوائل ُفي قولِهم <o:p></o:p>
( سأتركُ ماءَكم من غير وردِ ... وذاك لكثرة الورّادِ فيه ) <o:p></o:p>
( إذَا سقطَ الذبابُ عَلى طعام ٍ... رفعتُ يدِي ونفسِي تشتهيهِ ) <o:p></o:p>
( وتجتنبُ الأسودُ ورودُ ماءٍ ... إذَا كَانَ الكلابُ ولغْن فيهِ ) <o:p></o:p>
( ويرتجعُ الكريمُ خميصَ بطن ٍ... ولا يَرضى مساهمةَ السفيهِ ) <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وما أحسنَ يا مولايَ قولَ الشاعر :<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
( قل للّذي شفهَ الغرامُ بنا ... وصاحب الغَدر غير مصحوبِ ) <o:p></o:p>
( والله لا قالَ قائل ٌأبدا ً... قد أكل اللّيثُ فضلةَ الذيب ) <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ثم قالت : أيها الملك تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه ..!!<o:p></o:p>
قال : فاستحيا الملك من كلامها وخرج , وتركها فنسي نعله في الدار , هذا ما كان من الملك ...<o:p></o:p>
وأما ما كان من فيروز : فانه لما خرج وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه في رأسه فتذكر أنه نسيه تحت فراشه , فرجع إلى داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره , فوجد نعلَ الملكِ في الدار , فطاش َعقلُه وعلم أن الملك لم يرسله في هذه السفرة إلا لأمر يفعله فسكت ولم يبد كلاما , وأخذ الكتابَ وسارَ إلى حاجةِ الملك ِ, فقضاها ثم عاد إليه فأنعم عليه بمائة دينار فمضى فيروز إلى السوق واشترى ما يليق بالنساء وهيأ هدية حسنة وأتى إلى زوجته , فسلم عليها ,<o:p></o:p>
وقال لها : قومي إلى زيارة بيت أبيك ..<o:p></o:p>
قالت : وما ذاك <o:p></o:p>
قال : إنّ الملكَ أنعمَ علينا وأريد أن تظهري لأهلكِ ذلك ..<o:p></o:p>
قالت : حبّا وكرامة , ثم قامت من ساعتها وتوجهت إلى بيت أبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معها فأقامت عند أهلها شهر , فلم يذكرها زوجها ولا ألمّ بها , فأتى إليه أخوها...<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقال له : يا فيروز إما أن تخبرنا بسبب غضبك وإما أن تحاكمنا إلى الملك !!<o:p></o:p>
فقال : إن شئتم الحكم فافعلوا ’ فما تركت لها علي حقا فطلبوه إلى الحكم فأتى معهم وكان القاضي إذ ذاك عند الملك جالسا إلى جانبه...<o:p></o:p>
فقال أخو الصبية : أيد الله مولانا قاضي القضاة إني أجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة وأشجار مثمرة فأكل ثمره وهدم حيطانه , وأخرب بئره فالتفت القاضي إلى فيروز..<o:p></o:p>
وقال له : ما تقول يا غلام فقال فيروز أيها القاضي قد تسلمت هذا البستان وسلمته إليه أحسن ما كان !!! <o:p></o:p>
فقال القاضي : هل سلم إليك البستان كما كان ؟؟<o:p></o:p>
قال: نعم ,ولكن أريد منه السبب لرده!!<o:p></o:p>
قال القاضي: ما قولك ؟؟!!<o:p></o:p>
قال :والله يا مولاي ما رددتُ البستان َكراهة ًفيه وإنما جئت يوما من الأيام فوجدت فيه أثر الأسد فخفت أن يغتالني فحرمت دخول البستان إكراما للأسد ..<o:p></o:p>
قال : وكان الملك متكئا فاستوى جالسا ..........<o:p></o:p>
وقال : يا فيروز !!<o:p></o:p>
ارجع إلى بستانك آمنا مطمئنا فوالله إن الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثرا ولا التمس منه ورقا ولا ثمرا ولا شيئا ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة , وخرج من غير بأس ..<o:p></o:p>
ووالله ما رأيت مثل بستانك ولا أشد احترازاً من حيطانه على شجره ..<o:p></o:p>
قال : فرجع فيروز إلى داره ورد زوجته ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك ..<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
والله أعلم ..
المستطرف في كلّ فن مستظرف ...الجزء الأول .. في ( حكايات النساء وفصاحتهنّ )...
<o:p></o:p>

سبتي جمال
09-11-09, 09:26 PM
بارك الله فيك

أبو الهمام البرقاوي
09-11-09, 09:30 PM
وفيك .. بارك ..