المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تكتب بحثا فقهيا .


المسيطير
14-05-04, 07:25 PM
نقل الأخ /MagedOnLine هذا البحث النافع ، فرأيت طرحه في جلسة كيفية التحصيل العلمي ، لعل الله تعالى ان ينفع بها .

كيف تكتب بحثاُ فقهياً
إليكم إخواني هذا الموضوع المتميز لفضيلة الشيخ أحمد سبالك عن كيفية كتابة البحث الفقهي بشكل صحيح
http://www.sonnh.com/forum/forum_posts.asp?TID=262&PN=1


*********************************************


كيف تكتب بحثاً فقهياً

محاضرة ألقيت على طلبة شعبة الدكتوراة في الفقه وأصوله ( بالحرم النبوي الشريف ) رمضان 1424 ه لفضيلة الشيخ / أحمد سبالك

أولاً : مبادئ عامة :

تعريف البحث : البحث يراد به الاستقصاء وطلب الشيء والتنقيب عنه ، وذلك بقصد التوصل إلى حقيقة من الحقائق .

والبحث الفقهي خاصة : هو خطة الدراسة الفقهية المبنية على قواعد معينة ، للتوصل إلى حكم أو أحكام فقهية جديدة .

أهمية البحث الفقهي : يُبتغى من البحث الفقهي الوصول إلى إضافة علمية جديدة ، مثل: إبداع شيء لم يسبق إليه ، أو شرح مغلق ، أو تصحيح مخطئ ، أو ترتيب منثور وجمع مفرق ، أو تقصير طول ، أو تتمة ناقص .

خصائص البحث الفقهي :

1- التجرد من الهوى المتمثل في التعصب المذهبي .

2- الموضوعية في البحث . وتتمثل في:

1- تحديد المصطلحات المستخدمة في البحث .

ب- الأمانة في نقل الآراء الفقهية .

ج- التحري عند نقل الآراء من الغير من غير مصادرة لرأي .

د- نقل جميع الآراء التي لها دليل والتي لم يكن لها دليل .

3- المنهجية في البحث من تنظيم للمعلومات وعرضها عرضاً منطقياً .


اختيار الموضوع :

يجب على الباحث أولاً تحديد موضوعه في أي موضوع سيبحث في الفقه عامة أم الفقه المذهبي أم في المقارنة بين المذاهب أم ..................إلخ .

عنوان البحث :

بعد أن يحدد الباحث في أي موضوع سيبحث ؛ يجب عليه وضع عنوان على بحثه يتناسب مع الموضوع الذي سيبحث فيه ، لأن العنوان يحدد هدف الباحث دائماً بسرعة ويسر .

خطة البحث :

بعد تحديد الباحث موضوعه وعنوانه ، يحتم عليه وضع خطة بمثابة الرسم الهيكلي العام للبحث ، وما هذا إلا تحديد لكل ما يتناوله البحث ؛ حتى لا يخرج الباحث عنها إلى أمور أخرى ، ويتمثل أي بحث في الأتي:

1- وضع عنوان مناسب للبحث .

2- إبراز القيمة العلمية للبحث .

3- تقسيم الموضوع إلى أبواب وفصول ومباحث ،4- بشرط البدء بالأهم فالمهم .

5- تحديد منهج البحث وهي الطرق والوسائل التي يصل بها الباحث إلى غايته .

6- وضع خطة البحث المتناسبة مع موضوع بحثه .

الإعداد لكتابة البحث :

كتابة البحث تتطلب من الباحث أمور :

الأول : إعداد المصادر ، ويجب على الباحث أن يقسم مصادره إلى مصادر أصلية تحتوي على موضوع البحث لتوثيق معلومات البحث ، ومصادر ثانوية تؤيد ما كان في المصادر الأصلية .

الثاني : إعداد المصادر، ويعرف الباحث مصادر بحثه عن طريق الفهارس العامة أو الخاصة ، وعن طريق البحوث العلمية والرسائل الجامعية ، وأيضاً عن طريق الكتب المتخصصة في هذا الفن كالفهرست لابن النديم وكشف الظنون ، وأيضاً للباحث أن يستعين بخبرة الأساتذة والعلماء وزملائه الباحثين .

الثالث : تنظيم المصادر ، على الباحث وضع المصادر الأصلية أولاً ثم لا يلجأ إلى الثانوية إلا عند تأييد رأي أو توثيقه أو ما شاكل ذلك ، حتى لا تختلط عليه المصادر .

الرابع : جمع مادة البحث ، فيجمع الباحث مادته من خلال مصادره الأصلية والثانوية .

الخامس : طرق تدوين المادة ، بعد جمع المادة يدون الباحث المادة عن طريق :

1- الاقتباس : ينقل الباحث جزء في مادته ويضعه بين ( ) مما يبين للقارئ أن هذا الجزء مقتبس .

2- الاختصار أو التلخيص : يلخص الباحث أو يختصر كلام صاحب المصدر الأصلي ، بشرط أن يشير في هامش البحث إلى الكتاب الذي تم التلخيص منه .

3- المزج بين الاقتباس والاختصار والتلخيص .

كتابة البحث :

يبدأ الباحث كتابة البحث ويراعي الأتي :

1- انتقاء مادته العلمية فيقدم الأهم فالمهم .

2- يعرض هذه المادة عرضاً جيداً باختيار الألفاظ السهلة لتوصيل المعلومة .

3- يكون أسلوب كتابته في صياغة جيدة ،4- بتعبيرات واضحة .

5- يستخدم القارئ في كتابته علامات الترقيم والتشكيل التي تساعد الباحث في جعل القارئ معه لحظة بلحظة في كتابة بحثه .

6- يضع الباحث هوامش يبين فيه أصول هذه المادة التي تم نقلها أو اختصارها في البحث .

7- يجعل الباحث مقدمة لبحثه يبين فيها الفارق بين بحثه وبين غيره من الأبحاث في نفس المجال ،8- ويوضع فيها سبب اختياره لهذا البحث ،9- وأهمية بحثه ويبين منهجه المتبع في البحث .

10- يجعل الباحث خاتمة لهذا البحث يوضح فيها أهم ما وصل إليه من نتائج في البحث .

11- يكتب الباحث بعد الخاتمة مصادر بحثه مرتبة ليسهل الرجوع إليها وكل مرجع بطبعته وتاريخها ومكان طبعاتها .

12- يصنع الباحث فهارس لهذا البحث يضع فيه محتوى البحث لسهولة الرجوع لأي جزئية من جزئيات البحث ،13- ويا حبذا لو رتب بحثه فبدأ: بفهرس الآيات ثم الحديث والآثار ثم الأعلام ثم الأماكن والبلدان ثم الأشعار ثم الأمثال ثم الكلمات الغريبة ثم المصادر والمراجع ثم الموضوعات والمحتوى وغير ذلك مما يسهل على القارئ قراءة بحثه .

* هذه الخطوات السابقة متفق عليها بين كتّاب الأبحاث ، فهي بمثابة الهيكل لأي بحث فقهي أو كيميائي أو فيزيائي .........إلخ ، فيجب الالتزام بهذه الخطوات حتى يخرج الهيكل في إطار صحيح .


منهج البحث في الفقه :

أصول البحث الفقهي :

دراسة الباحث لهذا العنوان تتمثل في أربعة مباحث :

الأول : الفقه وما يتعلق به .

الثاني : الأحكام الشرعية وما يتعلق بها .

الثالث: تقسيم الفقه عند الفقهاء القدامى .

الرابع : مناهج الفقهاء في ترتيب الأبواب .


المبحث الأول : الفقه وما يتعلق به :

الفقه في اللغة : الفهم ، ومنه قوله تعالى ( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ) وقد أطلق الفقه في صدر الإسلام على الشريعة والدين ، أي يشمل الأحكام التي تتعلق بالشريعة كالأخلاق والعبادات والمعاملات .

وأطلق أبو حنيفة الفقه على التوحيد باعتباره أكبر الفهم ، ولهذا أطلق عليه الفقه الأكبر .

ثم أطلقت هذه الكلمة على : العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال ، فالفقه يطلق على :

مجموعة الأحكام التي نزل بها الوحي صراحة ، والتي استنبطها المجتهدون ، وخرّجها المقلدون على قواعد أئمتهم وأصولهم ، ومن يشتغل بكل ذلك يسمى فقيهاً .

المبحث الثاني : الأحكام الشرعية وما يتعلق بها :

الأحكام الشرعية هي مناط الفقه ، فالفقه هو العلم بها ، والأحكام هي الأوصاف الشرعية المحكوم بها على أعمال المكلفين الظاهرة أو الباطنة ، كالوجوب أو الحرمة أو الندب أو الكراهة أو الإباحة والحكم على العبادة بأنها قضاء أو أداء ، أو على العقود بأنها صحيحة أو باطلة ، مما يجب على الباحث دراسته قبل بداية بحثه .

المبحث الثالث : تقسيم الفقه عند الفقهاء القدامى والمتأخرين :

أولاً : القدامى :

قسم الفقهاء قديماً الفقه إلى قسمين :

الأول : العبادات . كالصلاة والصيام وغيرها مما ينظم العلاقة بين العبد وربه .

الثاني : المعاملات : كالعقود من نكاح وبيوع وغيرها مما ينظم العلاقة بين الأفراد والجماعات بعضهم بعض .

ثانياً : الفقهاء المتأخرين :

يقسم الفقهاء المتأخرون الفقه إلى قسمين :

الأول : العبادات . وهو نفس تقسيم المتقدمين .

الثاني : المعاملات ، وقد قسم الفقهاء المتأخرون المعاملات إلى أقسام ستة وهي :

الأول : أحكام الأسرة كالنكاح والطلاق .... إلخ

الثاني : المعاملات المالية كالبيع والإجارة ....إلخ

الثالث : السياسة الشرعية كالأحكام التي تتناول نظام الدولة ، كالشورى والعدالة ...إلخ

الرابع : العقوبات كالحدود والقصاص .

الخامس : المرافعات : كالشهادات واليمين ......... إلخ

السادس : السير والمغازي كالأحكام الخاصة بصلة الدولة بغيرها في السلم والحرب كالمعاهدات..إلخ


المبحث الرابع : مناهج الفقهاء في ترتيب الأبواب في المذاهب الفقهية :

أولاً : جميع المذاهب الفقهية - باستثناء الظاهرية - قد بدأت بقسم العبادات وقدمت الطهارة على الصلاة ، أما الظاهرية فكانت بداية الفقه عندهم بكتاب التوحيد مما يدل على اتساع المدلول الفقهي عندهم ليشمل أمور العقيدة ، كما كان المتبع من بداية التصنيف في الفقه .

ثانياً : مفهوم العبادة عند بعض المذاهب أوسع من غيرها ، إذ جاء الجهاد وما يلحق به عقب قسم العبادات ، فوجدنا المالكية والحنابلة والظاهرية يذكرون الجهاد عقب العبادات ، لكن المدلول أوسع عند المالكية إذ ذكروا قبله الضحية والعقيقة واليمين والنذر وأعقبوه بأحكام المسابقة باعتبارها وسيلة من وسائل الجهاد .

ثالثاً : قسم المعاملات قد يراد به في بعض المذاهب الفقهية - كالمالكية والشافعية والحنابلة - عقود البيع وما شابهها في حين أنه أعم وأوسع من ذلك عند بعضها الآخر ، كما نرى عند الحنفية ، لكنه أكثر ضيقاً عند الظاهرية .

رابعاً : رأينا أن باب النكاح قد تقدم على البيوع عند الحنفية والمالكية ، وجاء باب النكاح عند الشافعية متأخراً عن البيوع والحنابلة والظاهرية ، بل جاء بعد كتاب الشهادات والأقضية والإمامة عند الظاهرية .

خامساً : ترتيب الحنابلة في قسم المعاملات يتفق - إجمالاً - مع ترتيب الشافعية ، فقد جاء في نهاية المعاملات عند الشافعية الهبة واللقطة واللقيط والوصايا والوديعة وقسم الفئ وقسم الصدقات ، لكن الوديعة تقدمت على الفرائض والوصايا عند الحنابلة ، وتأخر عند الشافعية العتق والتدبير فجاءا في نهاية الموضوعات الفقهية ، لكنه عند الحنابلة مذكور عقب الوصية والفرائض .

سادساً : بعض الموضوعات الفقهية جاءت غير متسقة مع الأقسام التي اندرجت تحتها ، على سيبل المثال :

وضع المالكية بابي ( الإقرار والاستحقاق ) ضمن كتاب البيوع ، وباب ( العتق ) بعد قسم القضاء ، والشافعية وضعوا كتاب ( الوديعة ) وكتاب ( الصدقات ) بعد كتاب الفرائض والوصايا ، وذكر هذين الكتابين بعد كتاب العبادات والمعاملات ، ووضعوا كتاب ( السير ) تالياً لكتاب الجنايات وقسماً من أقسامه وذكر كتاب ( العتق ) في نهاية الأقسام ، والحنابلة - أيضاً- وضعوا باب الهبة والعطية وكتاب ( الوصايا والفرائض ) ضمن قسم المعاملات ، وكتاب ( الأطعمة والذكاة والصيد والأيمان والنذور ) في قسم الجنايات .

المصادر المعتمدة في الفقه :

في هذا البحث نعرض لأهم المصادر التي يجب على الباحث أن يكون على علم بها ، مع العلم بأنها ليست كل المصادر المعتمدة في المذاهب الفقهية ومصادر الفقه المقارن ، ومصادر فقه آيات الأحكام ، وأحاديث الأحكام ، ومصادر تخريج أحاديث الأحكام ، ومصادر طبقات الفقهاء وتراجمهم ، ومعاجم المصطلحات الفقهية ، والأسماء والمصطلحات الفقهية في المذاهب الأربعة ، بل ما يعرض على سيبل المثال لا الحصر .

أولاً: مصادر الفقه الحنفي :

للإمام محمد بن الحسن الشيباني ( ت 189 ه ) ستة كتب تعد الأصول للمذهب فعليها اعتمد وعلى أصولها أسس وهي :

 المبسوط أو الأصل .

 الجامع الكبير .

 الجامع الصغير .

 الزيادات .

 السير الكبير .

 السير الصغير .

ويطلق على ما في هذه الكتب من مسائل : مسائل الأصول ، ومسائل ظاهر الرواية ، وسميت بذلك لأنها رويت عن محمد بن الحسن بروايات ثقات ، فهي ثابتة عنه متواترة مشتهرة .

وللإمام محمد بن الحسن كتب أخرى مثل :

 الحجة على أهل المدينة ، ويعد أصلاً في علم الخلاف .

 الرقيات . وضمن المسائل التي عرضت عليه عندما تولى القضاء .

 وله النوادر والجرجانيات والهارونيات .

وأهمية هذه الكتب ترجع إلى أنها دونت آراء أبي حنيفة ، وأبي يوسف بطرق متواترة .

وأيضاً من الكتب المشهورة في المذهب :

 الكافي للحاكم الشهيد محمد بن محمد الحنفي ، وهو مختصر لكتب محمد بن الحسن الستة .

 كتاب المنتقي : وفيه نوادر المذهب من الروايات غير الظاهرة .

وكلا الكتابين من أصول المذهب .

 المبسوط : للسرخسي شمس الدين إمام الأحناف في عصره .

 النوازل في الفروع : لأبي الليث السمرقندي وهو أصل في فتاوى المذهب .

 مختصر القدوري : لأبي الحسين القدوري ، ومن أهمية هذا المختصر عند الأحناف أطلق عليه لفظ الكتاب .

 تحفة الفقهاء : لأبي بكر علاء الدين السمرقندي .

 بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع : للكاساني وهو شرح تحفة الفقهاء .

 الهداية شرح بداية المبتدي : للمرغيناني أبي الحسين علي بن أبي بكر ، وقد جمع فيه المؤلف بين مختصر القدوري والجامع الصغير ، ولاقى هذا الكتاب شهرة كبيرة في المذهب .

 فتاوى قاضي خان : لفخر الدين حسن بن منصور الأوزجندي ، وهو كتاب النوازل للسمرقندي

 وقاية الرواية في مسائل الهداية : لبرهان الشريعة محمود بن أحمد صدر الشريعة وهذا الكتاب أحد المتون المعتبرة في الفقه .

 المختار في فروع الحنفية : للموصلي وشرحه ( الاختيار لتعليل المختار ) وهو اختيار قول الإمام أبي حنيفة .

 ومجمع البحرين وملتقي النهرين : لابن الساعاتي ، ويعد من المتون المعتبرة عند الأحناف وقد جمع فيه المؤلف بين مختصر القدوري ومنظومة النسفي .

 كنز الدقائق : لأبي البركات النسفي ، وهو تلخيص كتاب الوافي وهو من المتون المعتبرة أيضاً على ما تقدم .

فالمتون المعتبرة في المذهب : البداية ، ومختصر القدوري ، والمختار ، والنقاية ، والوقاية ، والكنز ، والملتقى .

مع العلم بأن أشهر هذه المتون ذكرا وأقواها اعتمادا ( الوقاية والكنز ومختصر القدوري ) وهي المراد في كتب الأحناف بالكتب الثلاثة ، وإذا أطلقوا المتون الأربعة أرادوا بها هذه الثلاثة والمختار أو المجمع ، وقد يراد بالمتون الأربعة ( المختار والكنز والوقاية ومجمع البحرين ) .

 تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق : لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي ، وهو شرح لمتن الكنز

 العناية شرح الهداية : للشيخ محمد بن محمد أكمل البابرتي .

 الفتاوى البزازية أو الجامع الوجيز : للبزازي محمد بن محمد .

 شرح فتح القدير : للكمال بن الهمام ، ويعد أعظم شروح ( الهداية ) وقد وصل صاحبه إلى كتاب الوكالة ، وتوفي قبل إكماله ، وأتمه بعده شمس الدين بن قودر المعروف بقاضي زاده، وأسماه : نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار .

 ملتقى الأبحر : لإبراهيم الحلبي ، وقد شرحه الشيخ زاده في مجلدين .

 البحر الرائق شرح كنز الدقائق : لابن نجيم ، وهو من عمد المذهب .

 الفتاوى الهندية أو الفتاوى العالمكيرية : نسبة إلى السلطان الذي أشار بتأليفها ، وهو أبو المظفر محي الدين محمد أورنك ريب عالم كير ، وقد ألف الكتاب لجنة من العلماء يرأسهم الشيخ نظام الدين البرهانبوري وهم :

1- القاضي محمد حسين الجونبري المحتسب .

2- الشيخ علي أكبر الحسيني أسعد الله خاني .

3- الشيخ حامد بن أبي حامد الجونبوري .

4- المفتي محمد أكرم الحنفي اللاهوري .

 الدر المختار شرح تنوير الأبصار : لعلاء الدين الحصكغي .

 حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار المعروف بحاشية ابن عابدين لمحمد أمين الشهير بابن عابدين .

لكن المؤلف توفي قبل تمام الكتاب ، وكان قد أنهى كتاب الوصايا ، فأتمه ابنه محمد علاء الدين ، وجاءت التتمة في مجلدين ، وسماها : ( حاشية قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار ) .

ثانياً : مصادر الفقه المالكي :

أمهات الفقه المالكي أربعة هم :

1- المدونة : وسميت بذلك لأنه تداولها أربعة من المجتهدين ( مالك -وابن القاسم - وأسد - وسحنون ) .

2- الواضحة : لابن حبيب عبد الملك بن سليمان .

3- المستخرجة العتبية : لمحمد بن العتبي بن أحمد القرطبي .

4- الموازية : لابن الواز محمد بن إبراهيم الإسكندري .


وجاء بعد ذلك من أمهات الكتب مثل :

 رسالة ابن أبي زيد القيرواني : أبي محمد عبد الله بن أبي زيد ، ويطلق عليها : باكورة السعد .

 نوادر ابن أبي زيد .

 التعريفات لابن الجلاب : أبي بكر محمد بن عبد الله التميمي الصقلي .

 البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل : لابن رشد الجد .

 الذخيرة : للقرافي شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس .

 المختصر في الفقه المالكي : للشيخ خليل بن إسحاق . وهو مختصر خليل الذي اعتمدته المالكية ، وأصبح حجة عندهم .

 شروح مختصر خليل مثل :

 مواهب الجليل لشرح مختصر خليل : للحطاب .

 شرح الزرقاني على مختصر خليل : لعبد الباقي بن يوسف الزرقاني .

 الخرشي على مختصر خليل : فتح الجليل على مختصر خليل . لابن عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي .

 الشرح الكبير على مختصر خليل : لأحمد العدوي الشهير بالدردير ، وللمؤلف في المذهب : الشرح الصغير وأقرب المسالك وبلغة السالك .

 حاشية الرهوني على شرح الزرقاني ( أوضح المسالك وأسهل المراقي إلى سبك إبريز للشيخ عبد الباقي ) لمحمد بن أحمد بن محمد الرهوني .

 حاشية الدسوقي على الشرح الكبير : لابن عرفة الدسوقي .

 المجموع الفقهي في مذهب مالك : للشيخ محمد بن محمد بن أحمد السنهاوي المعروف بالأمير .

 مواهب الجليل من أدلة خليل : للشيخ أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي .

 فتح الجليل في شرح مختصر خليل : لأحمد بن منصور آل سبالك . وهو أول شرح يوضح الفقه المالكي بأدلته .


ثالثاً : مصادر الفقه الشافعي :

من مصادر الفقه في المذهب الشافعي التي يمكن للباحث أن يستعين بها في بحثه ما يلي :

 الأم : للإمام الشافعي . وهو كاسمه أصل في المذهب .

 مختصر المزني : لأبي إسحاق إبراهيم بن علي ، هو وكتاب الوسيط للغزالي دار عليهما أكثر ما ألف في المذهب .

 التنبيه للشيرازي : وهو صاحب المهذب في المذهب ، وقد شرحه النووي وسماه (التحرير) .

 نهاية المطلب ودراية المذهب : للجويني . ثم اختصره المؤلف وسماه (مختصر النهاية) .

 البسيط والوسيط والوجيز : للغزالي أبي حامد الغزالي .

 البسيط تلخيص (نهاية المطلب) ، والوسيط مختصر البسيط ، والوجيز مختصر الوسيط . وهذه الكتب كما قال النووي في مقدمة المجموع لا يستغني عنها طالب العلم .

 المحرر للرافعي : أبي القاسم عبد الكريم الرافعي ، وهو مستقى من كتاب الوجيز للغزالي .

 فتح العزيز في شرح الوجيز : للرافعي .

 المجموع شرح المهذب : للنووي ، بدأ فيه الشيخ حتى وصل إلى باب الحيض وكان فيها متوسعاً ، ولكن وافته المنية ولم يتمه ، وشمّر عن ساعد الجد العلامة السبكي ليتم ما بدأه النووي ووافته المنية أيضاً ، حتى نصّب نفسه شيخنا العلامة / نجيب المطيعي فأتم المجموع ليخرج لنا هذا السفر القيم .

 الروضة ومنهاج الطالبين للنووي ، فالروضة مختصر كتاب (فتح العزيز شرح الوجيز) للرافعي ، والمنهاج مختصر كتاب (المحرر) للرافعي ، واعتنى علماء المذهب بهذين الكتابين وبالأخص الثاني فوضع له شروح وحواشي وتحريرات وتقريرات كثيرة ، وكذلك اختصر أكثر من مرة .

 تحفة المحتاج شرح المنهاج : لابن حجر الهيثمي . وهو شرح لمنهاج النووي ، اعتمده المتأخرون في الفتوى على المذهب .

 مغنى المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج : للخطيب الشربيني ، وهو شرح للمنهاج أيضاً ذكر فيه المؤلف المعتمد في المذهب .

 نهاية المحتاج شرح المنهاج : للرملي ، وقد بلغت الأهمية لهذا الكتاب حتى صار المعتمد في المذهب عند أكثر الشافعية من علماء مصر وغيرهم .


رابعاً : مصادر الفقه الحنبلي :

أما مصادر الفقه في مذهب الحنابلة ، والتي يمكن للباحث أن يستعين بها في بحثه ما يلي :

 مختصر الخرقي : ويعد هذا المختصر من أول ما كتب في الفقه على مذهب الإمام أحمد .

 شرح الخرقي : للقاضي أبي يعلى الفراء .

 شرح ابن قدامة : المعروف بالمغني وهو من أعظم الشروح وأشهرها .

 رواسي المسائل : لعبد الخالق بن عيسي الهاشمي ، ذكر فيه المؤلف المسائل التي خالف فيها الإمام أحمد أحد الأئمة .

 الهداية : لأبي الخطاب الكلوذاني ، وهو تلميذ القاضي أبي يعلى .

 التذكرة : لأبي الوفا علي بن عقيل ، وقد جعلت هذه التذكرة على قول واحد في المذهب ، مما اختاره هو .

 المستوعب : لمحمد السامري ، وقد جمع فيه مؤلفه بين مختصر الخرقي ، والتنبيه للخلال ، والإرشاد لابن أبي موسى ، والجامع الصغير ، والخصال للقاضي أبي يعلى ، والخصال لابن البنا ، والهداية لأبي الخطاب ، والتذكرة لابن عقيل . وقال محمد : من حصل كتابي هذا أغناه عن جميع هذه الكتب المذكورة .

 العمدة والمقنع والكافي والمغني : لابن قدامة موفق الدين ، وهذه الكتب تدرج فيها صاحبها حسب المتعلمين منها .

 المحرر : لابن تيمية مجد الدين أبي البركات ، وقد حذا فيه حذو الهداية لأبي الخطاب يذكر الروايات فتارة يرسلها وتارة يبين اختياره فيها .

 الشافي : لعبد الرحمن بن قدامة . وهو شرح للمقنع ، وقد استمده من المغني.

 مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية .

 الفروع : لابن مفلح شمس الدين أبي عبد الله محمد .

 تصحيح الفروع : لعلاء الدين المرداوي ، قصد به مؤلفه استدراكات على الفروع وطبع معه .

 الإنصاف والتنقيح المشبع : للمرداوي ، الأول: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، شرح فيه كتاب المقنع لموفق الدين ابن قدامة ، أما الثاني : التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع ، اختصر فيه كتاب الإنصاف ، وصار أول كتاب معتمد عند متأخري الحنابلة .

 منتهى الإيرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات : لابن النجار الفتوحي .

 كشف القناع عن متن الإقناع وشروح منتهى الإيرادات : للبهوتي ، وهما شرحان على الإقناع ، والثاني هو الذي عليه الفتوى والقضاء عند الحنابلة .

 الروض المربع وشرح المفردات : للبهوتي ، الأول: شرح مختصر المقنع المسمى زاد المستقنع للحجاوي , وقد التزم فيه بالقول الراجح في المذهب ، وأما الثاني : فهو شرح المفردات لابن عبد الهادي المسمى : منح الشفا الشافيات في شرح المفردات . ذكر فيه المصنف ما انفرد به الإمام احمد من المسائل الفقهية .

 عمدة الطالب : للبهوتي وقد سماه البعض : عمدة الراغب . وهو للمبتدئين في المذهب وقد شرحه عثمان النجدي وسماه : هداية الراغب لشرح عمدة الطالب ، وللجهود التي بذلها البهوتي في المذهب سمي بشيخ المذهب .

 حاشية الروض المربع : لعبد الرحمن النجدي ، وقد طبعت في سبع مجلدات ولاقت قبولاً كبيراً .


خامساً : مصدار الفقه المقارن :

لابد للباحث أن يعرف مصادر الفقه المقارن لسهولة الرجوع إليها عند الحاجة . وهذه المصادر منها :

 الحجة على أهل المدينة : لمحمد بن الحسن الشيباني .

 البسيط والوسيط والوجيز : للغزالي.

 الإفصاح لابن هبيرة الحنبلي ، وهو شرح لكتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي .

 بداية المجتهد ونهاية المقتصد . لابن رشد .

 المغني لابن قدامة .

 المجموع للنووي .

 الذخيرة : للقرافي .

 مجموع فتاوى ابن تيمية .

 رحمة الأمة في اختلاف الأئمة . لعبد الرحمن الدمشقي .


سادساً : مصادر فقه آيات الأحكام :

 أحكام القرآن : للإمام الشافعي .

 أحكام القرآن : لأبي الحسن السعدي :

 أحكام القرآن لأبي إسحاق الأزدي .

 أحكام القرآن لأبي الحسن القمي .

 أحكام القرآن للجصاص .

 أحكام القرآن : للكيا الهراسي .

 أحكام القرآن : لابن العربي .

 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي .


مصادر أحاديث الأحكام :

 عمدة الأحكام من كلام خير الأنام : لعبد الغني المقدسي .

 المنتقى من أخبار المصطفى : لمجد الدين أبي البركات ابن تيمية .

 الإلمام بأحاديث الأحكام : لابن دقيق العيد .

 إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام . لابن دقيق العيد .

 بلوغ المرام من أدلة الأحكام . لابن حجر العسقلاني .

 سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام . للصنعاني .

 العدة : للصنعاني .

 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار : للشوكاني .


سابعاً : مصادر تخريج أحاديث الأحكام :

 تخريج أحاديث الأم للشافعي : للبيهقي .

 تخريج أحاديث المهذب للشيرازي : لموسى الحازمي .

 التحقيق في أحاديث التعليق : لابن الجوزي .

 تنقيح التحقيق : لابن الهادي .

 نصب الراية لأحاديث الهداية : للزيلعي .

 تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي على وجيز الغزالي . لابن جماعة .

 إرشاد الفقيه إلى أدلة التنبيه للشيرازي . لابن كثير .

 العناية في تخريج احاديث الهداية : لعبد القادر القرشي الحنفي .

 الذهب الإبريز في تخريج أحاديث فتح العزيز . لبدر الدين الزركشي .

 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير للرافعي . لابن الملقن .

 خلاصة البدر المنير : لابن الملقن .

 تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الأخبار . لابن الملقن .

 تخريج أحاديث المهذب للشيرازي : لابن الملقن .

 تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج للنووي . لابن الملقن .

 الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر العسقلاني .

 تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي . لابن حجر العسقلاني .

 التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار للقاسم بن قطلوبغا .

 منية الألمعي بما فات الزيلعي : لابن قطلوبغا .

 نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير : للسيوطي.

 تخريج أحاديث الكفاية في فروع الشافعية للشيخ السهيلي : للسيوطي .

 تخريج أحاديث الكافي في فقه الحنابلة : للحافظ المقدسي .

 تخريج الدلائل لما في رسالة أبي زيد القيرواني من الفروع والمسائل : للغماري أبي الغيض .

 مسالك الدلالة على مسائل الرسالة للقيرواني : لأبي الغيض الغماري .

 تخريج فقه الاحناف للشيخ محمد الكناني والدكتور محمد وهبة الزحيلي .

 تخريج الأحاديث النبوية الواردة في مدونة الإمام مالك بن أنس . د. طاهر الدرديري .


ثامناً : مصادر طبقات الفقهاء وتراجمهم :

أولاً: طبقات فقهاء الأحناف :

 طبقات الفقهاء : للشيرازي .

 طبقات الفقهاء لعبد القادر القرشي المسمى ب الجواهر المضية في طبقات الحنفية .

 تاج التراجم في طبقات الحنفية لابن قطلوبغا .

 الطبقات السنية في تراجم الحنفية لعبد القادر التميمي الداري الغزي .

 الفوائد البهية في تراجم الحنفية : لأبي السعادات اللكنوي .


ثانياً : طبقات فقهاء المالكية :

 ترتيب المدارك وتقريب السالك لمعرفة أعلام مذهب مالك : للقاضي عياض .

 الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب : لابن فرحون .

 نيل الابتهاج بتطوير الديباج التنبكتي : لبابا التنبكتي .

 شجرة النور الزاكية في طبقات المالكية : لمحمد مخلوف .


ثالثاً : طبقات الشافعية :

 طبقات الشافعية الكبرى . للسبكي .

 طبقات الشافعية . للسبكي .


رابعاً: طبقات الحنابلة :

 طبقات الحنابلة : للفراء ابن شيخ المذهب .

 الذيل على طبقات الحنابلة : لابن رجب ، وهو تتمة لكتاب طبقات أبي يعلى السابق .

 المنهج الأحمد في تراجم أصحاب أحمد : للعليمي أبي اليمن مجبر الدين عبد الرحمن بن محمد


خامساً : مصادر إعجام الأسماء :

 الأنساب للسمعاني .

 اللباب في معرفة الأنساب : لابن الأثير .

 المشتبه في الأسماء والأنساب : للذهبي .

 إعجام الأعلام : لمحمود مصطفى .

 كتاب الوفيات الأعيان : لابن خلكان .


معاجم المصطلحات الفقهية :

نجد المعاجم لكل فن وضعت خاصة مثال :

 أولاً : معاجم اللغة : وهي كثيرة منها :

 الصحاح للجوهري ، لسان العرب لابن منظور ، القاموس المحيط للفيروز آبادي .

 ثانياً : معاجم غريب القرآن والحديث : ومنها :

 المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث للأصفهاني ، وغريب القرآن لابن قتيبة الدينوري ، الفائق في غريب الحديث للزمخشري ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير .


وعلى هذا وجدنا الفقهاء قد وضعوا معاجم كثيرة لمصطلحاتهم المستخدمة في الفقه مثل :

المذهب الحنفي :

 طلبة الطلبة للنسفي .

 المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي ناصر بن عبد السيد .

 أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ الماتداولة بين الفقهاء : للقونوي .

 رسالة ابن نجيم في الحدود : لزين العابدين إبراهيم بن نجيم المصري .


المذهب المالكي :

 تنبيه الطالب لفهم ابن الحاجب : لعز الدين أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الأموي التونسي .

 كتاب الحدود في التعاريف الفقهية : لابن عرفة .


المذهب الشافعي :

 الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي : للأزهري الهروي .

 تهذيب الأسماء واللغات : للندوي .

 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير : للرافعي .


المذهب الحنبلي :

 المطلع على أبواب المقنع : للبعلي .


تاسعاً : المصطلحات الفقهية :

من المقرر أنه لا يستغني دارس الفقه الإسلامي عن المصطلحات الفقهية وإلا لم يعلم مراد المصنفين في مصنفاتهم ، ولهذا ينبغي أن يعلم المصطلحات التي يستخدمها المصنف في مصنفه والتي يستخدمها في بحثه .

ولقد بحث كل إمام في مذهبه عن أهم المصطلحات التي تستخدم في مذهبه ، ولذلك يمكن أن نجد بسهولة بعض المصنفات في المصطلحات الفقهية لكل مذهب على حدة ؟، ويسهل على الباحث الوصول إليها ويكون ذلك عن ثلاث طرق :

الأول : المعاجم المخصصة لكل مذهب للتعرف على مصطلحات المذهب - كما ذكرنا من قبل - ويجد ذلك جلياً في كتابي ( عقود رسم المفتي وشرح المنظومة ) وكلاهما للعلامة ابن عابدين ، فقد وضع الشيخ مصطلحات المذهب الحنفي في هذين الكتابين .

الثاني : عن طريق مقدمات الكتب الموضوعة في كل مذهب ، ككتاب المدونة في فقه المالكية بين صاحبها مصطلحات مذهبه في مقدمتها ، وغيرها من كتب المذهب . وكذلك في مقدمات كتب الحنابلة كالإنصاف وغيره .

الثالث : عن طريق الاستقراء للمذهب يتضح مصطلح المذهب الذي تكرر في معظم الكتب ولم يتضح في المقدمة ما مراد المصنف .

أخيراً : توصيات :

1- يجب على الباحث أن يعلم أن التخصص في الفقه ضروري لكل من يريد أن يكتب بحثاً فقهياً وهو الطريق الوحيد لسهولة وجود وسائل البحث وأدواته .

2- على الباحث أن يتجرد من العصبيات التي قد تؤثر في نتيجة البحث ،3- ويكون هذا التجرد بموضوعية تلزمه طوال منهجه في البحث حتى يكمل .

4- لابد للباحث أن يبعد عما يعد من نقائص البحث الفقهي كالاستدلال بالحديث دون التمييز بين صحيحه وضعيفه والاعتماد على المختصرات ،5- والنقل بالمعنى ،6- والنقل من غير المصادر الأصلية .

7- على الباحث أن يضع بحثه في إطار ينضبط بضوابط كتابة البحث المتفق عليها والتي أشرنا عليها من قبل .


هذا وأسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد ، ومن استعجم عليه شئ من المحاضرة فليرجع إلى الكتاب يرى فيه من التوضيح ما يغني .

سبحانك اللهم وبحمك نشهد أن لا إله أنت نستغفرك ونتوب إليك .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ملحوظة : الكتاب الذي أشار إليه الشيخ هو كتاب ( الثمر الداني في كيفية البحث في الفقه الإسلامي ) وهو من تأليف الشيخ وهو المنهج المقترح في مادته .

المسيطير
14-05-04, 07:41 PM
.

عبدالله المزروع
15-06-04, 06:57 AM
وفي مجلة البيان بحث للشيخ فيصل البعداني عن ( كيفية كتابة بحث فقهي ) :



السنة التاسعة عشرة * العدد 200* ربيع الثاني 1425هـ * مايو/يونيو 2004م






كيف تبحث مسألة فقهية؟

فيصل بن علي البعداني


لبحث مسألة فقهية بحثاً علمياً عدة خطوات أهمها:

◄ أولاً: قبل البدء ببحث المسألة:

هناك العديد من الأمور التي لا بد لطالب العلم من مراعاتها قبل أن يُقْدِم على البحث في مسألة فقهية، ولعل من أهمها:

1 - تجريد النية:

التفقه في الدين من أجلِّ العبادات وأعظمها؛ ولذا فتجريد النية وإخلاصها شرط لقبول الله له من العبد، وقد استفاضت النصوص التي جاءت ببيان ذلك وتجليته، ومنها: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من تعلـم علماً مما يُبتغــى بـه وجـه الله ـ عـز وجل ـ لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضاً من الدنيا لم يجد عَرْف الجنة يوم القيامة، يعني: ريحها»(1)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه ... ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت؛ ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل. ثم أمر به فسحـب على وجهــه حتى ألقـي في النـار»(2)، وقـوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تَعَلَّموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتمـاروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس؛ فمن فعل ذلك فالنارَ النارَ»(3)، وفي رواية قال -صلى الله عليه وسلم-: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء، ويجاري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم»(4).

وعلاوة على أن الأجر على التعلم فإنه لا يدرك إلا بحسن النية؛ فإن للنية الحسنة أثراً في إصابة الحق والاهتداء للصواب؛ إذ طلب العلم نوع من استهــداء الله تعالـى، وقد قال ـ عز وجل ـ: «فاستهدوني أهدكم»(5)، هذا غير اللذة والمتعة الحاصلة للمتعلم والباحث المخلص لله تعالى ـ.

فانظر يا طالب العلم في نيتك، والأمر الذي تريده ببحثك؛ فإن كانت النية لربك خالصة، وكان مرادك اللهَ والدار الآخرة فامض في بحثك (6)، وإن كان في النية دَخَلٌ فجردها لله واجعلها خالصة لوجهـــه ـ سبحانه ـ قبــل أن تقـدم على بحثـك؛ فإن الله ـ تعالى ـ لا يقبل من العبد عملاً ليس خالصاً لوجهه ـ سبحانه ـ كما قال ـ تعالى ـ في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»(7).

2 - الرغبة في الوصول إلى الحق:

من أعظم واجبات طالب العلم توطينه لنفسه على الدوران مع الحق حيث دار؛ بحيث يبحث في النصوص الشرعية بهدف اتباعها وتحكيمها والانقياد لها ظاهراً وباطناً، لا بهدف قيادتها ولَيِّ معانيها؛ بحيث يأتيها وقد حدد مسبقاً الحكم الذي يريد استخراجه منها، وما أتى إليها إلا لعضد قوله والانتصار لرأيه، ولذا تجده مبادراً إلى قبول النصوص التي يراها موافقة لهواه وإن كانت ضعيفة الثبوت أو الدلالة، وفي الوقت نفسه تراه مجتهداً في رد النصوص التي تعارض هواه مهما بلغت قوةً في الثبوت والدلالة؛ لأنه ليس مقصده أن يفهم مراد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، بل أن ينصر رأيه كيفما تَأَتَّى له وأمكن. قال ابن حزم: «ولا أرقّ ديناً ممن يوثق رواية إذا وافقت هواه، ويوهنها إذا خالفت هواه؛ فما يتمسك فاعل هذا من الدين إلا بالتلاعب»(1).

وهذا كما لا يخفى عبادة للهوى واتباع لما تشتهيه الأنفس. يقول الشيخ محمود شلتوت في كلام نفيس له ما نصه: «وقد يكون الناظر في الأدلة ممن تمتلكهم الأهواء فتدفعه إلى تقرير الحكم الذي يحقق غرضه، ثم يأخذ في تلمس الدليل الذي يعتمد عليه ويجادل به، وهذا في الواقع يجعل الهوى أصلاً تُحمل عليه الأدلة، ويُحكم به على الأدلة، وهذا قلب لقضية التشريع، وإفساد لغرض الشارع من نصب الأدلة»(2).

على أن من أعظم ما يعوق الباحث عن الوصول في بحثه إلى الحق التزامه بمذهب معين يسلِّم له بكل مسائله وترجيحاته، وقيامه بتقديم آراء أكابر مذهبه على النصوص الشرعية الثابتة ومحاجته للآخرين بها، ومن الأمثلة الصارخة لهذا الزيغ قول الكرخي الحنفي ـ عفا الله عنه ـ: «كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤوَّلة أو منسوخة، وكل حديث كذلك فمؤول أو منسوخ»(3)، ومعلوم أنه لا رأي لأحد مع النص الثابت، وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية زيغ ذلك فقال - رحمه الله تعالى -: «وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة: النص، والإجماع، ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء؛ فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية لا يحتج بها على الأدلة الشرعية، ومن تربى على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه ـ وهو لا يحسن الأدلة الشرعية وتنازع العلماء ـ لا يفرق بين ما جاء عن الرسول وتلقته الأمة بالقبول، بحيث يجب الإيمان به، وبين ما قاله بعض العلماء ويتعسر أو يتعذر إقامة الحجة عليه، ومن كان لا يفرق بين هذا وهذا لم يحسن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء، وإنما هو من المقلدة الناقلين لأقوال غيرهم، مثل: المحدث عن غيره، والشاهد على غيره، لا يكون حاكما»(4)، وقال ـ رحمه الله ـ: «وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، يوالي عليها ويعادي، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك السنة ويعادون»(5).

فعلى من يحرص على الوصول للحق أن يتجرد في البحث، وأن يحذر اتباع الهوى، وإياه والتعصب والجمود؛ فإن عاقبة ذلك وخيمة دنيا وأخرى.

3 - البحث عن العلم الذي يعمل به:

بالبحث الدؤوب والقراءة المتواصلة والسؤال عما أشكل تزداد معرفة العبد ويتجلى له الحق.

ولكن المعرفة ذاتها ليست غاية في ذاتها يسعى إليها العبد، بل هي وسيلة للاعتقاد الحسن والفعل الصائب، وطريق لمهابة الله وخشيته وخوف عقابه.

وقد كان ذلك منهج السلف الصالح، وقد استفاضت الآثار عنهم في الدلالة على ذلك، وبيان أن العلم النافع هو ذلك الذي يقود صاحبه للخشية ويدفعه للعمل، ومنها:

قول أُبَيّ بن كعب ـ رضي الله عنه ـ: «تعلموا العلم واعملوا به، ولا تتعلموه لتتجملوا به؛ فإنه يوشك إن طال بكم زمان أن يُتَجَمَّل بالعلم كما يتجمل الرجل بثوبه» (6)، وقول ابن مـسعود ـ رضي الله عنه ـ: «يا أيها الناس تعلموا؛ فمن علم فليعمل»(7)، وقول أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالماً لا ينتفع بعلمه»(8)، وقول الحسن البصري: «إنما الفقيه: العالم في دينه، الزاهد في دنياه، الدائم على عبادة ربه»(9)، وقول الفضيل: «من أوتي علماً لا يزداد فيه خوفاً وحزناً وبكاء خليق بأن لا يكون أوتي علماً، ثم قرأ: {أَفَمِنْ هَذَا الْـحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ} [النجم: 59 - 60]»(10). وقال التيمي: «من أوتي من العلم ما لا يبكيه خليق أن لا يكون أوتي علماً ينفعه؛ لأن الله نعت العلماء بقوله: {إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَـمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 107 - 109]»(1). وقد تجاوز السلف في ذلك مجرد الحث والدعوة إلى التطبيق كما قال الحسن البصري: «قد كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يُرى ذلك في تخشعه وهديه ولسانه وبصره وبِرِّه»(2)، وكما قال مالك: «أدركت الناس وما يعجبهم القول، إنما يعجبهم العمل»(3).

فيا من فاق كثيراً من الناس بعلمه! ما أجدرك أن تفوقهم بعملك، واعلم أن العالم من وافق علمه عمله، واحرص إذا أحدث الله لك علماً أن تحدث له به عبادة وعملاً.

وإن من أعظم الأمور المعينة لك على ذلك: أن تُعرض عن البحث في المسائل النظرية التي لا يترتب عليها كبير فائدة أو عمل(4)، وأن تترك المراء فيما تبحث؛ لأنه يقسي القلب، ويزرع الشحناء، ويورث الضغائن. قال الحسن البصري ـ حين رأى قوماً يتجادلون ـ: «هؤلاء قوم ملُّوا العبادة، وخفَّ عليهم القول، وقلَّ ورعهم فتكلَّموا»(5)، وأن تتذكر أن العمر قصير محدود فلا تجعله يذهب عليك سدى فيما لا ينفع.

4 - امتلاك القدرة على البحث:

لا بد للشخص الذي يريد الإقدام على بحث مسألة من أن يكون قادراً على ذلك، ولعل من أهم ما يجب توفره فيمن يريد بحث مسألة فقهية ما يلي:

أ - معرفة اللغة العربية وفنون القول فيها(6).

ب - معرفة المسائل الهامة في أصول الفقه، وأهمها:

- الأدلة الشرعية ومراتبها.

- الحكم الشرعي وأقسامه.

- دلالات الألفاظ وطرق الاستنباط.

- الناسخ والمنسوخ.

- التعارض والترجيح.

- ترتيب الأدلة.

- مقاصد التشريع.

ج - جمع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بموضوع البحث.

د - القدرة على معرفة صحة الأحاديث من ضعفها سواء أكان ذلك بتخريجها ودراسة أسانيدها، أم بالقدرة على مراجعة كلام أهل العلم فيها.

هـ - الاطلاع على تفسير الآيات المتعلقة بالبحث من كتب التفاسير المعتمدة، وبخاصة من كتب تفاسير آيات الأحكام.

و - الاطلاع على شروح الأحاديث المتعلقة بالبحث، وبخاصة من تلك الكتب التي عنيت بشرح أحاديث الأحكام.

ز - معرفة أهم الكتب الفقهية المعتمدة في كل مذهب، والمدونات الفقهية غير المذهبية التي حرصت على مراعاة الدليل.

ج - العناية بمعرفة مذاهب الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ والتابعين وأئمة الفقه المتقدمين.

ط - الأناة وعدم العجلة، والصبر على مشاق البحث وتجاوز صعابه.

ي - التفرغ الذهني عند القيام بجمع معلومات البحث وتمحيص مسائله ودراستها.

ك - وجود رغبة جادة، ودوافع قوية في موضوع البحث.

ل - لا بد لمن كان مبتدئاً في البحث من أن يكون له شيخ متمرس يرعاه ويشرف عليه.

5 - الاستعانة بالله واللجوء إليه:

يُشْغَل كثير من العباد بصورة العمل وحسن القصد عن الاستعانة بالله ـ تعالى ـ وإظهار الافتقار والحاجة إليه(7)، وهذا خطأ فاحش؛ إذ أجمع العالمون بالله ـ تعالى ـ على أن كل خير يحصل للعبد فأصله بتوفيق الله له، وما استُجلب التوفيق بمثل المبالغة في الدعاء والمسألة وطلب المعونة، والاستكثار من إظهار الافتقار ومسيس الحاجة، ولا فات إلا بإهمال ذلك(8)، وقد كانت تلك طريقة النبي -صلى الله عليه وسلم- والهدي الذي سار عليه؛ فها هو -صلى الله عليه وسلم- كان يستفتح صلاة الليل داعياً: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»(9)، وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ» (1)، ولم يكتف بدعائه، بل كان يوجه أصحابه إلى ذلك قائلاً: «سلوا الله علماً نافعاً، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع»(2).

وقد كان هذا ديدناً للسلف وهدياً لهم، ولعل من أجلى صور استعانتهم بالله على التعلم والوصول للحق عبر البحث والمطالعة ما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية عن نفسه، فقال: «ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير، ثم أسأل الله الفهم، وأقول: يا معلم آدم وإبراهيم علمني! وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمرِّغ وجهي في التراب، وأسأل الله ـ تعالى ـ وأقول: يا معلم إبراهيم فهمني!»(3).

وكثرة العلوم والمراجع بين يدي الباحث لا تنفعه إن لم يُعِنْهُ الله ـ سبحانه وتعالى ـ على الوصول ألى الحق. قال ابن تيمية: «وقد أَوْعَبَتِ الأمةُ في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نوَّر الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالاً»(4).

فأكثِرْ يا طالب العلم من دعاء الله والتضرع بين يديه، وسؤاله العون والتسديد، وإياك أن يكون نصيبك الخذلان من هذا السبيل.

◄ ثانياً: خطوات البحث:

لكي يتم بحث مسألة فقهية بحثاً جاداً لا بد من سلوك الخطوات التالية:

الخطوة الأولى: جمع مصادر البحث الأساسية:

وفي هذا الجانب يحسن التنبيه على الأمور التالية:

1 - تكاد أن تكون المصادر الأساسية لبحث مسألة فقهية ما يلي:

- الآيات القرآنية المتعلقة بالمسألة محل البحث وتفسيرها من كتب التفاسير المعتمدة، وبخاصة تلك الكتب التي عنيت بتفسير آيات الأحكام(5).

- الأحاديث النبوية المتعلقة بالمسألة محل البحث وشروحها، وبخاصة تلك الشروح التي عنيت بشرح أحاديث الأحكام(6).

ولا بد للباحث في الأحكام من معرفة صحة الحديث من ضعفه حتى يتمكن من البناء عليه، ولذا فلا بد له من الرجوع إلى الكتب التي اهتمت بتخريج الأحاديث وبيان مدى صحتها من ضعفها(7).

- الكتب التي عني أصحابها بتدوين الإجماع في المسائل الفقهية(8).

- الكتب التي عني أصحابها بذكر فتاوى الصحابة و أئمة التابعين(9).

- الكتب المعتمدة في كل مذهب من المذاهب الأربعة، مع العناية بتحرير أقوال الأربعة أنفسهم، وأقوال أتباعهم(10).

- الكتب التي عني أصحابها بجمع اجتهادات بعض أئمة الفقه، مثل موسوعة فقه الإمام الثوري، وموسوعة فقه الإمام الأوزاعي ... ونحوهما.

- الكتب والدراسات الفقهية التي اعتنت بإيراد الخلاف وعرض أدلة الأقوال المختلفة(1).

- الكتب والدراسات الفقهية التي حرص أصحابها على اعتماد الدليل من دون الالتزام بأصول مذهب من المذاهب المعتبرة(2).

- كتب الفتاوى(3).

- الكتب الفقهية المصنفة في أبواب أو موضوعات أو مسائل فقهية خاصة(4).

2 - إدراك طبيعة المصنفات الفقهية وخصائصها، وأنها ليست سواء من حيث ذكر الخلاف وإيراد الأدلة والترجيح.

ففي ذكر الخلاف: منها ما لا يذكر خلافاً، بل يقتصر على إيراد ما عليه المذهب، ومنها ما يورد خلافاً لكنه يقتصر على إيراد الخلاف داخل المذهب، ومنها ما يتجاوز ذلك إلى ذكر الخلاف مع المذاهب الأخرى.

وفي إيراد الأدلة: منها: ما لا يورد الأدلة، ومنها: ما يوردها، والكتب التي تورد الأدلة منها: ما يناقش الأدلة الأخرى، ومنها: ما لا يناقشها.

وفي الترجيح: منها: ما يقتصر على إيراد ما يراه راجحاً فقط، ومنها: ما يورد الأقوال ولا يرجِّح بينها، ومنها: ما يورد الأقوال ويرجح بينها.

3 - تختلف المصنفات الفقهية من حيث الشكل اختلافاً بيناً؛ إذ منها:

- المطولات: وهي التي اهتم أصحابها فيها ابتداء بإيراد المسائل الفقهية بنوع من البسط.

- المتون والمختصرات: وهي التي اختصر أصحابها فيها كتباً مطولة، أو ألفها أصحابها ابتداء بطريقة مختصرة.

- الشروح: وهي التي قام أصحابها فيها بتناول كتب أخرى بالشرح والإيضاح.

- الحواشي: وهي التي علق أصحابها فيها على مواضع من شروح المختصرات بهدف التأييد أو الاعتراض أو الإيضاح.

- المنظومات الفقهية: وهي التي نظم أصحابها فيها مسائل بعض المتون الفقهية، أو شيئاً من مسائل الفقه دون الارتباط بكتاب.

4 - تختلف طريقة المصنفات الفقهية في ترتيب الكتب والأبواب داخلها من مذهب إلى آخر، كما أن المصنفات الفقهية داخل المذهب الواحد تختلف أيضاً نظراً لتطور الترتيب الفقهي للكتب والأبواب زمناً بعد آخر، وما لم يدرك الباحث هذا الأمر بصورة جيدة فقد يضل الطريق في الوصول إلى المعلومة(5).

5 - يعد (المحلى لابن حزم) من أهم الكتب الفقهية التي اعتنت بالدليل وأولته عنايتها، وناقشت أدلة الأقوال الأخرى، وبينت ضعف أوجه الاستدلال بها من وجهة نظر ابن حزم، وسيفيد الباحث أيما فائدة في هذا الجانب، لكن الباحث المبتدئ لا ينصح أبداً بالرجوع إليه للأسباب التالية:

- ظاهرية ابن حزم المفرطة في فهم النصوص والتعامل معها في الفروع خاصة(6).

- ضعف لغته الفقهية وميله إلى الجزم بالأقوال التي يقول بها؛ مع أن كثيراً من الاختلافات معتبرة، والأمر لا يعدو أن يكون صحيحاً وأصح، أو ظاهراً وأظهر، وإن تجاوز الأمر ذلك فراجحاً وأرجح.

- تطاوله في أحيان كثيرة على أهل العلم الذين يناقش أقوالهم بعبارات قاسية، وفي أحيان قد تكون نابية(7).

6- أهمية الاستفادة من البرامج الشرعية على أجهزة الحاسوب في البحث نظراً لتقريبها للباحث كثيراً من المعلومات التي يحتاجها، مع التنبه لما يقع فيها من تصحيف أو سقط.

7- المصادر التي يمكن أن تخدم الباحث في المسائل الفقهية عديدة وكثيرة، ورجوعه إلى جميعها في كل مسألة من مسائل بحثه قد يعوقه عن إتمامه، ولذا فمن المستحسن أن يقوم الباحث بتقسيم المسائل إلى نوعين:

النوع الأول: مسائل أشبعها أهل العلم بحثاً، وهذه يحسن بالباحث الرجوع فيها إلى المصادر التي عرفت بالتحقيق وحسن المناقشة والعرض للأقوال وأدلتها، بالإضافة إلى مصدر أو مصدرين من الكتب المعتمدة في كل مذهب من المذاهب الفقهية المعتبرة؛ لتوثيق النسبة ومعرفة القول المختار في المذهب، وأدلته، وأوجه ترجيحه، والطريقة التي تمت بها مناقشة الأقوال الأخرى.

النوع الثاني: مسائل لم تبحث بعد أو بحثت ولكن ما تزال محتاجة إلى مزيد تمحيص ونظر مثل مسائل النوازل الفقهية، وهذه لا بد فيها من محاولة استقصاء جميع ما كتب حولها والاستفادة منها بقدر الإمكان(1).

8 - من الأهمية بمكان حين المطالعة في المصادر الفقهية المختلفة مراعاة وجود مصطلحات حرفية وكلمية خاصة بكل مذهب تشير في أحيان إلى بعض أئمة المذهب أو كتبهم أو المذاهب والآراء أو الاختيار والترجيح، وفي أحيان لا تكون تلك المصطلحات عامة في كل كتب المذهب بل ربما كانت خاصة بكتبٍ دون غيرها.

الخطوة الثانية: تحديد مسألة البحث:

وهنا يحسن التنبيه على الأمور التالية:

- أن كثيراً من النتائج غير الصحيحة التي يصل إليها طالب العلم في بحثه تعود إلى عدم تصور المسألة المبحوثة وتحديدها بدقة.

- الخطوات المقترحة للوصول إلى تحديد دقيق للمسألة هي:

أ - القراءة في الموضوع بغرض تصور المسألة وتحديد جوانبها، لا الوصول إلى حكم محدد حيالها.

ب - تحرير محل النزاع عن طريق:

- تحديد الجوانب المتفق عليها في المسألة بين أهل العلم.

- تحديد الجوانب المختلف فيها في المسألة بين أهل العلم، وبيان سبب ذلك.

الخطوة الثالثة: جمع المادة العلمية ودراستها:

وهنا يحسن التنبيه على الأمور التالية:

- ينبغي التفريق بين حالتين من حالات البحث:

الأولى: حالة كون المسألة المبحوثة واحدة، وهذه لا إشكال فيها؛ لأن الباحث سيعمد إلى جمع المادة العلمية المتعلقة بها، ومن ثمَّ دراستها وتمحيصها، ومن ثمَّ صياغتها.

الثانية: حالة كون البحث يتناول أكثر من مسألة، وهنا يوجد أمام الباحث خياران:

أ - جمع كل ما يتعلق بكل مسألة على حدة، ومن ثم دراستها وتمحيصها والانتهاء من صياغتها، وبعد ذلك يتم الانتقال إلى المسألة الأخرى جمعاً ودراسة وصياغة، وهكذا.

ب - جمع كل ما يتعلق بمسائل البحث في كل مصدر وتدوينها في أوراق أو بطاقات؛ بحيث لا يتم الرجوع إلى ذلك المصدر مرة أخرى، ومن ثم الانتقال بعد ذلك إلى مصدر آخر وجمع مادة البحث الموجودة فيه وتدوينها كما سبق، وهكذا يفعل مع المصادر الأخرى إلى أن تنتهي، ومن ثم يتم تصنيف المادة العلمية المدونة في الأوراق أو البطاقات حسب مسائل البحث، ثم يتم دراسة وتمحيص وصياغة كل مسألة من مسائله على حدة، وبعد الانتهاء منها يتم الانتقال إلى المسألة الأخرى، وهكذا.

- لا ينبغي لطالب العلم أن يلجأ في بحثه إلى تشقيق المسائل تشقيقاً مخلاً، وعلى ذلك فينبغي له أن يُعرض عما قد يجد في المسألة محل البحث من أقوال متهالكة ليس عليها أثارة من علم، إلا على سبيل التنبيه عليها وتحذير الآخرين من الاغترار بها.

- تكثر الرموز والمصطلحات الفقهية في غالب المصادر والمراجع الفقهية، كما أن كثيراً من المدونات الفقهية حرصت على الإيجاز حرصاً جعلها تقرب من الإلغاز، وهذا مما يزيد من عبء الباحث، ويعظم من مسؤوليته في تفهم أقوال الفقهاء ومرامي عباراتهم، وأوجه استدلالاتهم بالنصوص.

- أثناء قيام الباحث بدراسة المسألة وتمحيصها لا بد من احترازه من مسلكين معيبين في الدراسات الفقهية:

الأول: مسلك من يهتم بتحرير المسألة وذكر تفريعاتها نقلاً عن كتب الفقهاء دون أن يعتني بإيراد الأدلة، والتأكد من مدى ثبوتها وصحة دلالتها على المسألة.

الثاني: مسلك من يهتم بإيراد الأدلة ومدى ثبوتها لكنه يهمل تحرير المسألة فقهياً، وغالباً لا يهتم بدقة دلالة النصوص على المسألة المبحوثة، وهذا المسلك يكثر في عصرنا لدى المشتغلين بالحديث النبوي وتخريجه.

ولو أن الباحث جمع بين المسلكين فاهتم بتحرير المسألة وتدقيقها، وتأكد من ثبوت الأدلة ووجه الدلالة منها، واعتنى بأقوال الصحابة والسلف لكان في ذلك خير كثير.

- مرحلة دراسة المسألة وتمحيصها من أهم المراحل التي ينبغي لطالب العلم، وبخاصة المبتدئ أن يقوم فيها بمراجعة أهل العلم وسؤال أهل الاختصاص، وبخاصة في المسائل المشكلة.

الخطوة الرابعة: الترجيح ومناقشة الأدلة:

وهنا يحسن التنبيه على أمور:

- إدراك خطورة الترجيح وعظم المسؤولية الملقاة على عاتق من يقوم به، وفي المقابل إدراك أهميته وضرورة قيام الراسخين من أهل العلم به.

- يحسن بالباحث في هذه الخطوة أن يذكر القول الراجح، ويبين أوجه رجحانه، ثم يناقش أدلة الأقوال الأخرى ويجيب عنها(1)، ثم يبين إن كان للخلاف ثمرة أم لا.

- من الأمور الهامة التي لا بد لطالب العلم من التنبه لها قبل أن يخوض غمار الترجيح بين الأقوال والمقارنة بين أدلتها، والمناقشة لها ما يلي:

1 - ضرورة جمع النصوص في الباب الواحد. قال الإمام أحمد: «الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضا»(2)، وجمع النصوص يزيل كثيراً من الالتباس والاختلاف. قال ابن تيمية: «وقلَّ أن تعوز النصوص من يكون خبيراً بها وبدلالتها على الأحكام»(3).

2 - معرفة أن جميع الأدلة الشرعية الصحيحة يجب اتباعها والعمل بها لكن لا ينظر الباحث في القياس والأدلة المختلف فيها إلا عند فقد النص والإجماع؛ إذ لا اجتهاد مع النص أو الإجماع.

3 - الأدلة الشرعية الصحيحة متفقة لا تتعارض البتة؛ فإذا وجد نصان متعارضان لا يمكن الجمع بينهما بطرق الجمع المعتبرة عند أهل الشأن؛ فأحدهما إما غير ثابت وإما منسوخ.

وإذا وجد تعارض بين نص وقياس فأحدهما غير صحيح.

4 - الأدلة منها السمعي ومنها العقلي، وكل منهما قد يكون قطعياً وقد يكون ظنياً؛ فالأدلة القطعية أياً كانت لا تتعارض بالاتفاق؛ لأن تعارضها يلزم منه اجتماع النقيضين، وهو محال.

وإذا تعارض قطعي وظني عمل بالقطعي سمعياً كان أو عقلياً؛ لأن الظن لا يرفع اليقين(4).

5 - القول بالتعارض بين الأدلة شديد، ولذا فالواجب التثبت من صحة الأدلة، والتعمق في فهمها(5)، والحرص على درء التعارض بينها بقدر الإمكان.

6 - على الباحث حين يقوم بمناقشة الأدلة والترجيح بين الأقوال أن يحذر من الوقوع في إحدى ظاهرتين:

الأولى: التفريط والتساهل في عرض الأحكام وتقريرها باسم التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم.

الثانية: التضييق على الناس والتشديد عليهم باسم الانضباط بالشرع والمحافظة على الأصول.

7 - التعارض المعتبر الذي يحتاج إلى نظر هو الذي يقع بين الأدلة الظنية؛ فإذا وقع تعارض بين دليلين ظنيين فالواجب على الترتيب: الجمع إن أمكن، فإن تعذر الجمع وعرف التاريخ قيل بالنسخ؛ فإن لم يعرف المتأخر فعلى الباحث أن يلجأ إلى الترجيح لأحدهما بدليل؛ فإن عجز عن الترجيح فالواجب التوقف(6)؛ فإن اضطر إلى العمل، وكانت هذه حاله فليقم بتقليد أحد المجتهدين(7).

- لا بد لطالب العلم أثناء الترجيح من التأني في إطلاق الأحكام وعدم التسرع في الجزم والصرامة في الأحكام التي يختارها، وأن يتجنب إطلاق ألفاظ التحليل والتحريم، والحق والباطل، والصحة والخطأ بقدر الإمكان إلا عندما يكون متيقناً من أن الأمر كذلك، قال الأعمش: «ما سمعت إبراهيم يقول قط: حلال ولا حرام، إنما كان يقول: كانوا يكرهون، وكانوا يستحبون»(8)، وقال الربيع بن خثيم: «إياكم أن يقول الرجل لشيء: إن الله حرم هذا ونهى عنه، فيقول الله: كذبتَ، لم أحرمه ولم أَنْهَ عنه. قال: أو يقول: إن الله أحل هذا وأمر به، فيقول: كذبتَ، لم أحله ولم آمر به»(9)، وقال مالك: «لم يكن من أمر الناس ولا مَنْ مضى من سلفنا ولا أدري أحداً أقتدي به يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام، ما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون: نكره هذا، ونرى هذا حسناً، ونتقي هذا، ولا نرى هذا)»(10).

- حينما يختار الباحث قولاً، ويقوم بمناقشة الأقوال الأخرى، وبيان أوجه رجحانها، فلا ينبغي له تجاوز نقد الأقوال إلى أصحابها، والتشنيع على المخالفين وتسفيه آرائهم، بل عليه التأدب معهم، والتماس العذر لهم بقدر الإمكان.

- حين يجد الباحث في المسألة قولاً معتبراً ولا يجد له دليلاً، أو يجد له أدلة غير معتبرة، ويرى وجود أدلة قوية له فعليه ذكرها ووجوه الدلالة منها.

- إذا لم يتمكن الباحث من الترجيح الكلي بين الأقوال فبإمكانه اللجوء إلى الترجيح الجزئي كأن يقول: وهذه الأقوال الثلاثة أقوى الأقوال أو أضعفها، وحين لا يتبين له شيء من ذلك فليتوقف ولا يُقْدِم على شيء لا يستطيعه؛ لأن الأمر عبادة ودين، ولأن يترك المرء الترجيح في بعض المسائل ـ حتى يفتح الله له فيها ولو بعد حين ـ خير له من أن يرجح مع وجود إشكال لديه، وسبقه في ذلك كثير من الأئمة؛ فقد توقفوا في مسائل عديدة، وهم من هم علماً واستنباطاً.

الخطوة الخامسة: تدوين المسألة وصياغتها:

وهنا يحسن التنبيه على أمور:

- في تدوين المسألة أمام الباحث خياران:

الأول: تدوينها حسب الأقوال التي فيها لا القائلين بها، وبعد ذلك يتم نسبة كل قول إلى قائله، وحين ترتيبها في الصياغة يبدأ بعرض القول الأقوى ثم الذي يليه، وهكذا. فإن لم يظهر للباحث أيها أكثر قوة بدأ بالقول الذي قاله المتقدم، فيبدأ بقول الحنفية فقول المالكية، وهكذا، وهذا الخيار هو الأوْلى.

الثاني: تدوينها حسب القائلين لا الأقوال التي فيها، ويبدأ عند ذلك بالقول الذي قاله المتقدم، فيبدأ بقول الحنفية فقول المالكية، فقول الشافعية، فقول الحنابلة.

- يحسن بالباحث الاقتصار في نسبة الأقوال على المذاهب الفقهية الأربعة، إلا أن يرى خلافاً معتبراً لها من قِبَل إمام معتبر؛ فعند ذلك يدون خلافه لها ناسباً ذلك إليه.

- حين عرض الأدلة لا بد من ترتيبها حسب منزلتها بحيث تقدم الأدلة النقلية على الإجماع والأدلة العقلية، ويقدم الإجماع على الأدلة العقلية، وفي الأدلة النقلية يقدم الكتاب على السنة.

- حين تدوين أدلة الأقوال يحسن بالباحث الإعراض عن إيراد الحجج الضعيفة والبراهين الواهية إلا على سبيل التنبيه لما يحتاج إلى ذلك.

- العناية بصياغة المسألة صياغة تربوية تدفع قارئها إلى التطبيق وتجعله يسارع إلى الامتثال والعمل.

- في عرض الأدلة أمام الباحث خياران:

أ - أن يعرض أدلة كل قول بعد عرض القول مباشرة؛ بحيث يعرض الدليل، ووجه الدلالة منه، والاعتراض عليه، والجواب عن ذلك، وهذا أوْلى.

ب - أن يؤخر عرض الأدلة ووجه الدلالة منها، والاعتراضات عليها، والأجوبة عن ذلك إلى ما بعد الانتهاء من عرض الأقوال كلها.

- يحسن أن يتم تدوين المسألة على مرحلتين ـ كحد أدنى ـ:

الأولى: يتم التركيز فيها على تدوين القضايا الكلية في المسألة بدقة.

الثانية: يتم التركيز فيها على تدقيق المسألة وتمحيصها وتدوين القضايا الجزئية بدقة.

وإلا فإنه سيحصل ـ في الغالب ـ قصور ظاهر في جوانب البحث الكلية والجزئية.

- أثناء القيام بتدوين المسألة ينبغي مراعاة ما يلي:

أ - الحرص على اختيار العبارات ووضوح الأسلوب وتلاؤم ذلك مع طبيعة البحث الفقهية.

ب - جودة العرض وحسن الترتيب.

ج - الاعتناء بالأمثلة المعاصرة.

د - تحويل المقاييس والموازين إلى المقاييس المعاصرة.

هـ - ربط الأحكام الفقهية بالسلوك والجانب العملي.

و - نقد الواقع في ضوء ما قرره الباحث.

ز - مراعاة الأصول العلمية للبحث، والتي من أهمها:

- ترقيم الآيات، وتخريج الأحاديث والحكم عليها.

- الأمانة في النقل، والدقة في نسبة الأقوال إلى أصحابها(1).

- الاعتماد على المصادر الأصلية، وعدم اللجوء إلى الثانوي منها إلا عند الحاجة.

- شرح الغريب، وتوضيح المصطلحات.

- العناية بقواعد اللغة والإملاء وعلامات الترقيم.

- وضع فهارس فنية فيما يحتاج إليه.


--------------------------------------------------------------------------------

(1) سنن أبي داود، رقم: 3664، وصححه الألباني في صحيح السنن، رقم: 3112.

(2) صحيح مسلم، رقم: 1905.

(3) سنن ابن ماجة، رقم: 254، وصححه الألباني في صحيح السنن، رقم: 206.

(4) سنن ابن ماجة، رقم: 260، وحسنه الألباني في صحيح السنن، رقم: 209.

(5) صحيح مسلم، رقم: 2577.

(6) وتشمل النية الصالحة (مع التعبد لله بطلب العلم): نية رفع الجهل عن نفسه، ونية تصحيح عبادته وطاعته، ونية نفع الناس وإفادتهم.

(7) صحيح مسلم، رقم: 2985.

(1) المحلى 4/ 180.

(2) البدعة: أسبابها ومضارها لشلتوت: 24.

(3) الرسالة في أصول الحنفية للكرخي - مطبوع مع تأسيس النظر للدبوسي 169.

(4) مجموع الفتاوى لابن تيمية: 26/202 ـ 203، وليس مراده ـ رحمه الله ـ تنقص أحد من أهل العلم، وإنما التحذير من زلاتهم، ولذا نجده ـ رحمه الله تعالى ـ يقول - كما في الفتاوى الكبرى: 2/23-: (وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء، كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم أهله) ونجده رحمه الله يقول - كما في الفتاوى الكبرى: 3/178-: (دين الإسلام إنما يتم بأمرين: أحدهما: معرفة فضل الأئمة وحقوقهم ومقاديرهم وترك كل ما يجر إلى ثلمهم. والثاني: النصيحة لله ـ سبحانه ـ ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وإبانة ما أنزل الله ـ سبحانه ـ من البينات والهدى).

(5) مجموع الفتاوى لابن تيمية: 20/ 164.

(6) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: 1/693 رقم: 1226.

(7) العلم لأبي خيثمة: 6.

(8) سنن الدارمي، رقم: 262.

(9) شعب الإيمان للبيهقي: 2/296 رقم: 1834.

(10) شعب الإيمان للبيهقي: 2/291 رقم: 1811.

(1) المصنف لابن أبي شيبة، رقم: 35360.

(2) الزهد لابن أبي عاصم: 1/285.

(3) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: 1/697 رقم: 1235.

(4) ومن ذلك: الإغراق في التعريفات وبحث المسائل التي يندر وقوعها.

(5) فضل علم السلف، لابن رجب: 51-52.

(6) ويشمل ذلك: معرفة غريب اللغة ودلالات الألفاظ، ومعرفة الإعراب؛ إذ به يختلف المعنى، ومعرفة البلاغة والحقيقة والمجاز.

(7) يقسم ابن القيم في مدارج السالكين: 1/99 أحوال الناس في العبادة والاستعانة إلى أربعة أقسام: القسم الأول: من جمع عبادة واستعانة، وهذا أجلُّ الأقسام وأفضلها. الثاني: المعرضون عن العبادة والاستعانة، وهو أسوأ الأقسام وشرها. الثالث: من ليس له عبادة، وله استعانة بالله على حظوظه وشهواته، ومن كانت هذه حاله فأسعف بحاجته وقضيت له؛ فإن ذلك لا يعني علو مرتبته ومحبة المولى له وأنه من أولياء الله المقربين. الرابع: من له نوع عبادة بلا استعانة، وهذا يكثر في الصالحين، قال ابن القيم: (فهؤلاء لهم نصيب من التوفيق والنفوذ والتأثير بحسب استعانتهم وتوكلهم، ولهم من الخذلان والضعف والمهانة والعجز بحسب قلة استعانتهم وتوكلهم، ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل عن مكانه، وكان مأموراً بإزالته لأزاله).

(8) انظر: الفوائد، لابن القيم: 97.

(9) صحيح مسلم، رقم: 770.

(1) سنن أبي داود، رقم: 5094، وصححه الألباني في صحيح السنن، رقم: 4248.

(2) سنن ابن ماجة، رقم: 3843، وصححه الألباني في صحيح السنن، رقم: 3100.

(3) العقود الدرية: 26.

(4) الفتاوى 10/665.

(5) لعل من أهم كتب التفسير التي عنيت بالأحكام: أحكام القرآن للجصاص الحنفي، أحكام القرآن لابن العربي المالكي، أحكام القرآن للهراس الشافعي، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، أضواء البيان للشنقيطي.

على أن كتب التفسير المطولة لا تخلو من ذكرٍ لأحكام كجامع البيان للطبري، والمحرر الوجيز لابن عطية، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، والبحر المحيط لأبي حيان.

(6) لعل من أهم الشروح الحديثية التي اختصت بشرح أحاديث الأحكام: شروح عمدة الأحكام للمقدسي، ومن أهم ما طبع منها: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد، الإعلام لابن الملقن، العدة للصنعاني. ومنها: طرح التثريب في شرح التقريب للعراقي، سبل السلام للصنعاني، نيل الأوطار للشوكاني. وتعد الشروح الحديثية المطولة من أهم مصادر الفقيه، ولعل من أبرزها: شروح صحيح البخاري، وأهمها: فتح الباري لابن حجر، عمدة القاري للعيني، إرشاد الساري للقسطلاني.

ومنها: شروح مسلم، ومن أهمها: المعلم للمازري، والكتب التي أكملته كـ: إكمال المعلم لعياض، وإكمال إكمال المعلم للأبي، مكمل إكمال الإكمال للسنوسي. ومنها: المنهاج للنووي، والمفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم لأبي العباس القرطبي.

ومنها: شروح السنن الأربع، ومن أهمها: عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم أبادي، بذل المجهود في حل أبي داود خليل السارنغوري، عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي لابن العربي، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري.

ومنها: شروح الموطأ والكتب التي خدمته، ومن أهمها: التمهيد والاستذكار لابن عبد البر، المنتقى للباجي، شرح الزرقاني.

ومنها: شرح السنة للبغوي، فيض القدير للمناوي.

(7) لعل من أهم الكتب المفيدة في هذا الباب: نصب الراية للزيلعــي، التلخيص الحبيــر لابن حجـــر، الجامـع الصغير للسـيوطي، كتب الألباني، ومـن أهمهـا: إرواء الغليـل، و السلسلتان الصحيحة والضعيفة، صحيح الجامع وضعيفه، صحيح وضعيف السنن الأربع.

(8) من أهم كتب الإجماع المتداولة: الإجماع لابن المنذر، مراتب الإجماع لابن حزم مع نقده لابن تيمية، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي لـسعدي أـبو حبيب، إجماعات ابن عبد البر في العبادات، موسوعة الإجماع لابن تيمية كلاهما للبوصي، ومن أهم من عني بتدوين الإجماع من الأئمة في كتبه: ابن عبد البر، وابن المنذر، والنووي، وابن هبيرة.

(9) ومن أهمها: مصنف عبد الرزاق، مصنف ابن أبي شيبة، السنن الكبرى للبيهقي، الأوسط لابن المنذر، المحلى لابن حزم.

(10) الكتب الفقهية المدونة في كل مذهب من المذاهب الأربعة كثيرة، والمتوافق منها مع ما استقر عليه المذهب ليس بالقليل، ولذا فحصرها مما يعسر، ولكن لعل من أهمها:

* بالنسبة للمذهب الحنفي:شرح معاني الآثار للطحاوي، المبسوط للسرخسي، البحر الرائق لابن نجيم، فتح القدير لابن الهمام، تبيين الحقائق للزيلعي، البناية للعيني.

* بالنسبة للمذهب المالكي: الكافي لابن عبد البر، المدونة الكبرى، الرسالة لابن أبي زيد وشروحها كالثمر الداني، مختصر خليل وشروحه كشرح الدردير وحاشية الدسوقي عليه، الذخيرة للقرافي.

* بالنسبة للمذهب الشافعي: المنهاج للنووي وشروحه كمغني المحتاج ونهاية المحتاج، المهذب للشيرازي وشروحه كالمجموع للنووي وتكملته للسبكي، متن أبي شجاع وشروحه كالإقناع للشربيني.

* بالنسبة للمذهب الحنبلي: المغني لابن قدامة، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، المبدع لابن مفلح، الإنصاف للمرداوي، كشاف القناع والروض المربع لمنصور البهوتي.

(1) لعل من أهم المصنفات التي تخدم الباحث في هذا الجانب: الأم للشافعي، الأوسط لابن المنذر، الاستذكار لابن عبد البر، المغني لابن قدامة، المجموع للنووي، الذخيرة للقرافي، المبسوط للسرخسي، فتح القدير لابن الهمام، الروضة الندية لصديق خان، ومن الدراسات الحديثة: الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، الشرح الممتع لابن عثيمين.

(2) لعل من أهم ما يخدم الباحث في هذا الجانب: الجهود الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وجهود العلامتين الصنعاني والشوكاني، والجهود الفقهية لبعض أهل العلم المعاصرين كالعلامة الشنقيطي وابن سعدي وابن عثيمين، وبعض الرسائل الجامعية الجادة المتعلقة ببعض الموضوعات والمسائل الفقهية كاختيارات ابن قدامة الفقهية للدكتور علي الغامدي.

(3) دونت فتاوى كثير من العلماء، وتعد الجوانب الفقهية من أكثر ما تم تناوله فيها، ولعل من أشهرها: مجموع فتاوى ابن تيمية، والفتاوى المصرية والفتاوى الكبرى له، فتاوى النووي، فتاوى ابن الصلاح، فتاوى الشاطبي، فتاوى ابن حجر الهيثمي، فتاوى السبكي، فتاوى ابن رشد، الفتاوى الهندية، المعيار المعرب للونشريسي، فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية.

(4) من الكتب الفقهية التي دونها أصحابها في موضوعات ومسائل خاصة: الخراج لأبي يوسف، تحريم النرد والشطرنج والملاهي للآجري، الفروسية لابن القيم، فصول الأحكام للباجي، كثير من البحوث والدراسات الجامعية التي اتجهت بقوة نحو هذا الأمر.

(5) راجع في الموضوع: ترتيب الموضوعات الفقهية ومناسباته في المذاهب الأربعة للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان، وقد قام عبد الله آل سيف بوضع فهرست لمواضع الكتب والأبواب في أهم المصادر الفقهية في المذاهب الأربعة بعنوان: اللباب في الدلالة على مواضع الكتب والأبواب.

(6) يقول ابن كثير في البداية: 15/796 مجلياً ذلك: (والعجب كل العجب أنه كان ظاهرياً في الفروع، لا يقول بشيء من الأقيسة، لا الجلية ولا غيرها، وهذا الذي وضعه عند العلماء، وأدخل عليه خطأً كبيراً في نظره وتصرفه، وكان مع هذا من أشد الناس تأويلاً في باب الأصول؛ لأنه كان قد تضلع أولاً من علم المنطق).

(7) قال الذهبي في السير: 18/186مبيناً حاله في ذلك: (.. فإنه رأس في علوم الإسلام، متبحر في النقل، عديم النظير على يبس فيه، وفرط ظاهرية في الفروع لا الأصول … وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب، بل فجج العبارة، وسب وجدع، فكان جزاؤه من جنس فعله؛ بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة، وهجروها، ونفروا منها، وأحرقت في وقت، واعتنى بها آخرون من العلماء، وفتشوها انتقاداً واستفادة، وأخذاً ومواخذة، ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجاً في الرَّصْف بالخرز المهين، فتارة يطربون، ومرة يعجبون، ومن تفرده يهزؤون، وفي الجملة فالكمال عزيز، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

(1) من المفيد الاستفادة من بحوث المجامع الفقهية، مثل مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة، والكتب المؤلفة لدراسة بعض النوازل، مثل: فقه النوازل لبكر أبو زيد.

(1) بمثل: أن يبين عدم ثبوت الدليل، أو دلالته للقول المختار ووجه ذلك، أو عدم دلالته على القول الذي استدل به له، أو وجود معارض أقوى منه، وهكذا.

(2) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 212.

(3) الحسبة في الإسلام، ص 65.

(4) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية: 1/79، شرح الكوكب المنير لابن النجار: 4/607-608.

(5) الفهم من أهم الملكات الفقهية التي ينبغي السعي لتنميتها، مع أن الناس متفاوتون فيها تفاوتاً عظيماً، قال الإمام أحمد: «رب شخص يفهم من النص حكماً أو حكمين، ويفهم منه الآخر مائة أو مائتين». (مفتاح دار السعادة 1/60).

(6) انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار: 4/609، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي: 317.

(7) انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار: 4/ 613.

(8) سنن الدارمي، رقم: 184.

(9) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: 2/1075 رقم: 2090.

(10) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: 2/1075 رقم: 2091.

(1) مما ينبغي التنبه له: أن ما في كتب المذاهب من الأقوال ليست بالضرورة هي اجتهادات الأئمة الأربعة، بل قد تكون من اجتهادات تلاميذهم، بل ومتأخري علماء المذهب.




المصدر : http://www.albayan-magazine.com/

المسيطير
19-09-04, 09:23 PM
للفائدة .

أبو حذيفة الحنبلىّ
14-07-05, 08:09 AM
للرفع

الجهراء
15-07-05, 02:17 AM
جزاكم الله خيرا يا اخوانى على مافعلتموه

أبو مهند النجدي
15-07-05, 04:35 AM
بارك الله فيك على هذا النقل الطيب

أبو مهند النجدي
15-07-05, 04:36 AM
الأخ المسيطير الكريم الصفحة مغلقة

العوضي
16-07-05, 07:39 AM
الأخ المسيطير الكريم الصفحة مغلقة

ليست مغلقة ولكنها بطئية في الفتح .

وبارك الله في الشيخ المسيطير على ما يتحفنا به من درر

أشرف بن محمد
07-01-06, 10:24 AM
جزاكم الله خيرًا .

فتح القدير
14-01-06, 11:09 PM
مقدمة في البحث العلمي د . يوسف الأحمد
http://www.islamlight.net/alahmad/index.php?option=content&task=view&id=1828&Itemid=25

أبو مهند النجدي
17-01-06, 03:31 PM
جزى الله شيخنا خيراً وثبته على الحق

مقدمة في البحث العلمي

25/7/1426 هـ
2005-08-30 د . يوسف بن عبد الله الأحمد


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله و صحبة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد .

فقد أعدت هذه المذكرة لتكون مساعداً لطلاب المستوى الرابع والسادس والثامن في كيفية البحث العلمي ومعرفة المراجع .

المقدمة :

لقد أمر الشرع بطلب العلم الشرعي ، ورتب على طلبه ، وحضور مجالسه ، ونشرة بين الناس فضل عظيم.

فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب . وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر ". أخرجه أحمد وأصحاب السنن وسنده جيد . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده . ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )) . أخرجه مسلم .



وسائل طلب العلم

من أهم وسائل طلب العلم :

* الدروس المنهجية : متن فقهي يقرأ على أهل العلم كالدروس و الدورات التي تقام في المساجد ، و دروس الكلية .

* سماع المجموعات العلمية : وهي مثل الأولى إلا أنها أيسر في السماع .

* القراءة : ينتقي طالب العلم الأنفع من كتب العلماء للقراءة وتقييد الفوائد كالصحيحين وكتب المحققين من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم .

* سؤال أهل العلم عما أشكل .

* البحث العلمي : وهي وسيلة أساس في طلب العلم الشرعي وتحتاج إلى مراس وتعود ، لينمو فيها طالب العلم بكثرة البحث وعرضه على أهل العلم لنقده .

* والباحث يحتاج إلى طول نفس في البحث ، وأن يتحمل المصاعب ، وأن يستمر في محاولة تخطي العقبات ، ولذلك كان من أهم صفات الباحث : الصبر .

ومن الشروط التي لابد من توافرها في الباحث :

الشرط الأول : الإخلاص لله سبحانه وتعالى .

الشرط الثاني : التجرد في الوصول إلى القول الراجح بدليله بعيدا عن كل المؤثرات الأخرى ؛ فالعلم معرفة الحق بدليله .

ومن المخالفات في هذا :

- بعض الناس يحدد القول الراجح قبل البحث ، فإذا بدأ بالبحث حشد الأدلة لتعضد رأيه ، وبدأ يتكلف الجواب عن أدلة الأقوال الأخرى .

- بعض الناس قد نشأ على مذهب معين ، أو نشأ في بيئة معينة تسير على أحد أقوال أهل العلم في هذه المسألة ؛ فيكون مائلا إلى هذا القول وراغبا في ترجيحه منتصر له وان تمحل في الاستدلال .

- بعض الناس لا يهتم بالقول الراجح ، والبحث عنده لا يعدو أن يكون لمعرفة أقوال العلماء وأدلتهم فقط ، ولذلك فإنه لا يتجه إلى الترجيح وإن تبيَّن له الراجح بدليله .

- بعض الناس يكون ميزان الترجيح لديه هو القول الأيسر و الأخف وإن خالف الدليل . فإذا اختلف العلماء في مسألة على ثلاثة أقوال : ( التحريم ، و الكراهه ، و الجواز ) رجح الجواز وربما قال : إذا قال بها عالم فهي رخصة . وربما نظر بعد ذلك في الأدلة ليعضد القول بالجواز إن وجد .

وكل ما سبق إنما هو من اتباع الهوى وهو مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال ، فإن من أهم ما يتميز به أهل السنة والجماعة عن غيرهم من أهل البدع إنما هو في منهج الاستدلال ، فالحق يعرف عندهم _ أي أهل السنة والجماعة _ بالدليل من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة .

الشرط الثالث : الصدق و الأمانة العلمية في النقل والعزو وكل ما يتعلق بالبحث .

الشرط الرابع : القدرة على الرجوع إلى المراجع العلمية للمسالة وهي على أنواع :

النوع الأول : المراجع الفقهية المذهبية ولها فوائد منها :

- عزو الكلام إلى قائله ، والدقة في تحرير المذهب .

- معرفة أدلة ووجهة كل قول .

- تصور المسائل .

ومن أمثلة هذه المراجع :

- في الفقه الحنفي : ( شرح فتح القدير لابن الهمام _ حاشية ابن عابدين ).

- في الفقه المالكي : ( مواهب الجليل لابن الحطاب _ الشرح الصغير على أقرب المسالك للدردير المالكي).

- في الفقه الشافعي : ( نهاية المحتاج للرملي _ روضة الطالبين للنووي ).

- في الفقه الحنبلي : (الإنصاف للمرداوي _ كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي ).

ومن الكتب المعاصرة النافعة في هذا (الموسوعة الفقهية) التي تنشرها وزارة الأوقاف بالكويت . وقد وصلت الآن إلى المجلد (39) وهي مهمة لطالب العلم .

تنبيه : هذه المراجع لا تكفي لتحرير وتحقيق المسائل .

النوع الثاني : كتب أهل التحقيق . و ينتفع بها في تحرير المسائل حتى تصل إلى القول الموافق للدليل .ومنها:

- المحلى لابن حزم ( ت 456هـ )

- التمهيد والاستذكار لابن عبد البر ( ت 463هـ )

- بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ( ت 595هـ )

- التحقيق في مسائل الخلاف لابن الجوزي ( ت 597هـ ) ومعه تنقيح التحقيق للذهبي (ت748هـ).

- المغني لابن قدامه ( ت 620هـ )

- المجموع للنووي ( ت 676هـ )

- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد ( ت 702هـ )

- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه ( ت 728هـ )

- زاد المعاد لابن القيم ( ت 751هـ )

- الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن الشافعي ( ت 804هـ )

- فتح الباري لابن حجر ( ت 852هـ )

- نيل الاوطار للشوكاني ( ت 1250هـ )

ومن الكتب المعاصرة التي اعتنت بالتحقيق و التحرير : ـ

- الشرح الممتع لابن عثيمين .

- تمام المنة للألباني .

- الروضة الندية شرح الدرر البهية لمحمد صديق حسن خان .

- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وتقع في 17 مجلد .

- المختارات الجلية لابن سعدي .

- بحوث وقرارات المجمع الفقهي التابع للمؤتمر الإسلامي ، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي.

- الرسائل الجامعية ( الماجستير والدكتوراه )

- المجلات الفقهيه المتخصصة . ومنها :

أ- مجلة مجمع الفقه الإسلامي ( التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ) .

ب- مجلة المجمع الفقهي الإسلامي ( التابع لرابطة العالم الإسلامي ).

ج- مجلة البحوث الإسلامية ( تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد).

د.مجلة البحوث الفقهية ( يشرف عليها الدكتور عبدالرحمن بن حسن النفيسة / الرياض ) .

هـ- مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية ( تصدر عن جامعة الكويت ) .

و.مجلة الحكمة ( تصدر من بريطانيا ).

ومن وسائل الوصول إلى البحوث والدراسات والكتب المعاصرة :

- مركز الملك فيصل للأبحاث ( الرياض )

- مكتبة الملك فهد الوطنية ( الرياض )

ومن المهم للباحث أن يتعرف على كيفية الانتفاع منها .

النوع الثالث : مصادر الأدلة والآثار :

مصادر الأحاديث معروفة كالصحاح والسنن والمسانيد وغيرها ،وأما مصادر الآثار فمنها : ـ

- مصنف عبد الرزاق .

- مصنف ابن أبي شيبة .

- سنن البيهقي .

- الأوسط لابن المنذر .

النوع الرابع : تخريج هذه الأدلة و الآثار : ويكون ذلك بأمور :

- عزوها إلى من خرجها من أصحاب كتب السنة و الآثار .

- معرفة درجتها وذلك عن طريقتين :

* نقل كلام أهل العلم فيها وحكمهم عليها .

* دراسة الأسانيد والحكم عليها وذلك بأمرين :

- معرفة الرجال وحالهم .

- اتصال السند .

ومن الكتب النافعة في هذا :

- العلل للدارقطني .

- الإمام في معرفة أحاديث الأحكام لابن دقيق .

- نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيعلي .

- الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر .

- التخليص الحبير لابن حجر .

- الأحكام الوسطى لعبد الحق الاشبيلي ( ابن الخراط ) .

- اللؤلؤ المصنوع في الأحاديث والآثار التي حكم عليها النووي في المجموع . أعده / محمد الرميلي –وفقه الله - .

- شيخ الإسلام وجهوده في الحديث وعلومه . للدكتور / عبد الرحمن الفريوائي .

- موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية ( تشمل أحكام ابن حجر على الأحاديث والآثار التي أوردها في جميع كتبه ) جمعه عدد من طلاب العلم ، ويقع في ستة مجلدات .

- إرواء الغليل . للألباني .

- التكميل لما فات تخريجه في إرواء الغليل . للشيخ صالح آل الشيخ .

- ما صح من آثار الصحابة في الفقه لزكريا بن غلام قادر الباكستاني .

ومن الكتب المهمة في علم الرجال :

- التقريب لابن حجر . ومعه تحرير التقريب لـ : بشار عواد وشعيب الأرنؤوط . وهو تحرير مهم ونافع.

- تهذيب الكمال للمزي . تحقيق بشار عواد .

- الكاشف للذهبي . تحقيق : محمد عوامه و أحمد الخطيب .

ومن الكتب المهمة في معرفة طبقات المدلسين :

- جامع التحصيل للعلائي .

- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ويسمى طبقات المدلسين لابن حجر .

فـــائدة :

جرت عادة الباحثين السير على بعض خطوات البحث كالآتي : ـ

* أن يقسم البحث إلى : مقدمة ، وموضوع ، وخاتمة .

* التقسيم الاصطلاحي للموضوع يكون كآلاتي :

* أبواب وتحت الباب فصول وتحت الفصل مباحث وتحت المبحث مطالب وتحت المطالب مسائل وتحت المسائل فروع .

* وهذا التقسيم وسيلة لتوضيح تفريع البحث فيُنتفع به لتحقيق المقصود لا أن يكون مقصودا لذاته .

* عند ذكر أي فائدة أو نقل فلابد من عزوها في الحاشية ، والعزو لابد أن يكون من المراجع الأصلية لهذا النقل .

* النقل في البحث إن كان بالنص فلابد أن يوضع بين علامتي التنصيص "…………" ويكون العزو إليه في الحاشية بذكر الكتاب دون كلمة انظر .

* أما إن كان النقل بالمعنى فانه لا يوضع علامة تنصيص وإنما يوضع في الحاشية اسم الكتاب وقبله كلمة : انظر.

نموذج توضيحي لمخطط بحث علمي

عنوان البحث ( سجود التلاوة والشكر )

يشتمل البحث على مقدمة وتمهيد وفصلان وخاتمة .

المقدمة :

* أسباب اختيار الموضوع وبيان أهميته .

* ذكر خطة البحث .

التمهيد: في تعريف سجود الشكر وسجود التلاوة .

الفصل الأول :سجود التلاوة . وفيه أربعة مباحث :

المبحث الأول : حكم سجود التلاوة .

المبحث الثاني : عدد سجود التلاوة . وفيه مطالب :

المطلب الأول : تحديد مواضع سجدات التلاوة ( المتفق عليها ) في القرآن الكريم.

المطلب الثاني : تحديد مواضع سجدات التلاوة ( المختلف فيها ) في القرآن الكريم.

المطلب الثالث : حكم سجود التلاوة في المواضع المختلف فيها .

المبحث الثالث : حكم سجود التلاوة للمستمع في غير الصلاة .

المبحث الرابع : صفة سجود التلاوة . وفيه مطالب :

المطلب الأول : ما يقال في سجود التلاوة .

المطلب الثاني : حكم الطهارة واستقبال القبلة والتكبير والتشهد والسلام في سجود التلاوة ( في غير الصلاة ) .

الفصل الثاني : سجود الشكر . وفيه مباحث :

المبحث الأول : حكم سجود الشكر .

المبحث الثاني : سب سجود الشكر .

المبحث الثالث : ما يقال في سجود الشكر .

الخاتمة : وتتضمن أهم النتائج البحث .

الفهارس :

- فهارس المراجع : وتذكر المراجع مرتبة حسب الحروف الهجائية كآلاتي :

- ( الكتاب –المؤلف – المحقق – الناشر – الطبعة و سنتها ) .

- فهارس الآيات .

- فهارس الأحاديث .

- فهارس الآثار .

- فهارس الموضوعات .

تنبيه : الهدف من هذه المادة : أن يكون الطالب قادراً على البحث العلمي ، والسير وفق خطوات البحث في المسائل الاجتهادية و الوصول في النهاية إلى القول الراجح . ولذلك فإنه ينبغي على كل طالب أن يقتصر في البحث على نفسه من المصادر الأصلية دون الاعتماد على زملائه ، وهذا من أهم أسباب تحقيق هذا الهدف .

نموذج توضيحي في بحث المسائل الخلافية ( الاجتهادية ) .

مثال في ذكر منهج الباحث في مقدمة بحثه :

منهج البحث .

سيكون منهجي في بحث مسائل الموضوع كالآتي :

أ - المسألة المجمع عليها ، أوثق الإجماع عمن حكاه من أهل العلم .

ب - المسائل المختلف فيها أبحثها من خلال الخطوات الآتية :

1- التمهيد ، عند الحاجة من أجل توضيح المسألة .

2- تحرير محل النزاع .

3- ذكر أقوال المذاهب الأربعة في المسألة ، مع ذكر ما يتيسر من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ، وتوثيق نسبتها للقائلين بها من الكتب المعتمدة في ذلك .

4- ذكر أدلة الأقوال ، مع بيان وجه الدلالة منها ، بحسب ترتيب الأقوال، وقد أخالف ذلك أحياناً عند اقتضاء المصلحة .

5- المناقشة بعد كل دليل ، إن وجدت .

6 - الإجابة عن تلك المناقشة ، إن وجدت .

7- الترجيح بين الأقوال بعد النظر والموازنة بين الأدلة .

ج - عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها .

د - عزو الأحاديث والآثار إلى من خرجها ، بادءاً بذكر الكتب الستة ثم مسند الإمام أحمد ثم كتب الحديث الأخرى بحسب التاريخ .

فإن كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالعزو إليه .

هـ - ذكر درجة الأحاديث المستدل بها في البحث ، وذلك من الكتب المعتمدة في هذا الشأن ، ما لم تكن في الصحيحين أو أحدهما .

مثال في بحث مسألة خلافية :

عنوان المسألة : آخر وقت الأداء لصلاة الوتر .

تحرير محل النزاع :

أجمع العلماء على أن وقت الوتر يمتد إلى طلوع الفجر[1]

واختلفوا فيما بين طلوع الفجر إلى صلاة الفجر هل هو وقت للوتر أو ، لا ؟.

الأقوال في المسألة :

القول الأول: أنه وقت ضرورة للوتر[2]

وهو مذهب المالكية [3]

القول الثاني: أنه وقت جواز للوتر .

وهو رواية عن أحمد [4] ,وحكاه ابن المنذر عن جماعة من السلف [5]

القول الثالث: أنه ليس وقتاً للوتر .

وهو مذهب الحنفية[6]، والشافعية [7]،والحنابلة[8]وقول عطاء، والنخعي ، وسعيد بن جبير ، ومكحول ، والثوري ، وإسحاق بن راهوية[9]، وابن حزم [10]- رحمهم الله تعالى - .

سبب الخلاف :

سبب الخلاف في هذه المسألة ، هو التعارض الظاهري بين النصوص ، والتعارض بين الآثار الواردة عن الصحابة [11]رضوان الله عليهم أجمعين

أدلة الأقوال :

أدلة القول الثاني [12]

استدلوا بالسنة والآثار .

فمن السنة :

1- عن أبي تميم الجيشاني يقول : سمعت عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول : أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أن رســــول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله عز وجل زادكم صلاة فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح ،الوتر الوتر )) .

ألا وإنه أبو بصرة الغفاري . قال أبو تميم فكنت أنا وأبو ذر قاعدين . قال : فأخذ بيدي أبو ذر فانطلقنا إلى أبي بصرة فوجدناه عند الباب الذي يلي دار عمرو بن العاص : فقال أبو ذر : يا أبا بصرة ، أنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( إن الله عز وجل زادكم صلاة ، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح ، الوتر الوتر ) . قال : نعم . قال : أنت سمعته ؟ . قال : نعم . قال : أنت سمعته ؟ قال : نعم ) [13]

هذا الحديث صريح في امتداد وقت الوتر إلى صلاة الفجر .

المناقشة

يمكن مناقشة هذا الاستدلال من وجهين :

الأول : أن قوله صلى الله عليه وسلم : ((إلى صلاة الفجر )) محمول على مضاف محذوف ، تقديره :إلى وقت صلاة الفجر ، جمعا بين هذا الحديث وحديث خارجه بن حذافة رضي الله عنه أنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ((إن الله تعالى قد أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم ، وهي الوتر ، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر))[14]

الثاني : أن هذا الحديث صريح في امتداد الوقت إلى صلاة الفجر ، ولكن الوقت من طلوع الفجر إلى صلاة الفجر محمول على وقت الضرورة للوتر ، لا وقت السعة والاختيار ، جمعاً بين هذا الحديث وما في معناه وبين النصوص الأخرى الدالة على انتهائه بطلوع الفجر[15][15] .

الجواب عن هذه المناقشة

أجيب عن الوجه الأول من المناقشة ، بأن حديث خارجة رضي الله عنه ضعيف ، وعلى فرض صحته فإن الأصل إمضاء الحديث على ظاهره ، ولا تعارض بين الحديثين ، وإنما دل حديث أبي بصرة رضي الله عنه على زيادة في وقت الوتر ، فوجب العمل به .

2 - عن أبي نهيك أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يخطب الناس أن لا وتر لمن أدرك الصبح ، فانطلق رجال من المؤمنين إلى عائشة - رضي الله عنها - فأخبروها ، فقالت : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح فيوتر )) .[16] فالنبي صلى الله عليه وسلم أوتر بعد ما أصبح ، فدل على أن وقت الوتر لا ينتهي بطلوع الفجر.

المناقشة :

يناقش هذا الاستدلال من وجهين :

الأول : أن هذا الفعل معارض بقوله صلى الله عليه وسلم : " أوتروا قبل أن تصبحوا [17]

ويمكن الجمع بينهما بحمل القول على وقت الاختيار ، وفعله على وقت الاضطرار، وأنه رضي الله عنه أخر الوتر لعذر .

ثانيا : على فرض عدم إمكان الجمع ، فإن القول مقدم على الفعل عند التعارض ؛ لأنه تشريع عام للأمة.[18]

الجواب على هذه المناقشة :

إن امتداد وقت الوتر إلى صلاة الفجر لم يثبت بفعله صلى الله عليه وسلم فقط ، بل ثبت من قوله أيضا كما في حديث أبي بصرة رضي الله عنه [19]]

وبه يجاب عن الوجه الثاني من المناقشة.

و الأدلة من الآثار :

3 - عن عاصم بن ضمرة قال : جاء نفر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فسألوه عن الوتر ؟ فقال : " لا وتر بعد الأذان " فأتوا علياً فأخبروه فقال : " لقد أغرق في النزع وأفرط في الفتيا ، الوتر ما بيننا وبين صلاة الغداة " .[20]

4- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : ((الوتر ما بين الصلاتين)) [21]

5- عن ابن عباس رضي الله عنه قال : (( أُوتر بعد طلوع الفجر )) .[22]

6- عن سعيد بن جبير أن ابن عباس رضي الله عنهما (( رقد ثم استيقظ ، ثم قال لخادمه : انظر ما صنع الناس ، وقد كان يومئذ ذهب بصره ، فذهب الخادم ، ثم رجع فقال : قد انصرف الناس من الصبح ، فقام عبدالله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح [23]

7- عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : (( ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح ، وأنا أوتر ))[24]

8- عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : ((ربما أوترت وإن الإمام لصاف في صلاة الصبح )) [25]

وجه الدلالة : دلت هذه الآثار من أقوال الصحابة وأفعالهم على أن امتداد وقت الوتر إلى صلاة الفجر ، أمر معلوم عندهم.[26]

أدلة القول الثالث :

1- عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى )) [27]

2- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(( أوتروا قبل أن تصبحوا)) [28]

3- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : (( من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا قبل الصبح ، كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم)) .[29]

وجه الدلالة :

إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوتر قبل الصبح في هذه الأحاديث واضح الدلالة في انتهاء وقت الوتر بطلوع الصبح.[30].

المناقشة :

إن المراد بهذه الأحاديث هو خروج وقت الاختيار للوتر ، ويبقى إلى صلاة الفجر وقت ضرورة لها ، جمعا بينها وبين النصوص الأخرى . الدالة على امتداد وقت الوتر إلى صلاة الفجر. [31][31]

4- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له )) [32]

فحديث أبي سعيد - رضي الله عنه – هذا صريح الدلالة في خروج وقت الوتر بطلوع الصبح .

المناقشة :

يناقش هذا الاستدلال من وجهين :

أولا : هذا الحديث بهذا اللفظ فيه ضعف ، كما سبق في إعلال البيهقي له .[33]

ثانيا : على فرض صحته بهذا اللفظ ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم : ((من أدرك الصبح)) .

لا يخلو من أحد احتمالين : إما أن يكون معناه : من أدرك وقت الصبح ، أو من أدرك صلاة الصبح ، فيحمل على المعنى الثاني جمعا بينه وبين النصوص الأخرى الدالة على امتداد الوقت إلى صلاة الفجر .[34]

5 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من نام عن الوتر أو نسيه ، فليصل إذا أصبح أو ذكره)) [35].

وجه الدلالة :

إن قوله صلى الله عليه وسلم :( من نام عن الوتر أو نسيه ) معناه أن من فاته الوتر بسبب النوم أو النسيان ، فإنه يصليه إذا أصبح أوذكره . وهذا يفهم أن الصبح ليس من وقت الوتر ، إذ لو كان من وقته لكان مدركاً له ولم يكن قد نام عنه أو نسيه .

المناقشة :

يمكن مناقشة هذا الاستدلال من وجهين :

أولا : دلالة هذا لحديث في انتهاء وقت الوتر محموله على وقت الاختيار ، أما وقت الضرورة فيمتد إلى صلاة الفجر، جمعاً بينه وبين النصوص الأخرى الدالة على امتداده إلى صلاة الفجر .[36]

ثانيا : على فرض عدم إمكان الجمع بينها ، فإن دلالة حديث أبي سعيد رضي الله عنه بالمفهوم ، ودلالة النصوص الأخرى الدالة على انتهاء وقت الوتر بصلاة الفجر بالمنطوق .

ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم عند التعارض .[37]

6 - عن خارجة بن حذافة رضي الله عنه أنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ((أن الله تعالى قد أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم ، وهي الوتر ، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر )) .[38]

وهذا الحديث صريح في أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر .

المناقشة :

يمكن مناقشته من وجهين :

أولا : أن الحديث ضعيف ، ففيه عبدالله بن راشد الزوفي وهو مجهول .

ثانيا : على فرض صحته ، فهو محمول على انتهاء وقت الاختيار جمعا بينه وبين النصوص الأخرى الدالة على امتداده إلى صلاة الفجر .

أدلة القول الأول:

يستدل لهم بمجموع أدلة القول الثاني والثالث .

فأدلة القول الثالث تدل على انتهاء وقت الوتر بطلوع الفجر ، وأدلة القول الثاني تدل على امتداد وقت الوتر إلى صلاة الفجر .

فحملوا أدلة القول الثالث عن انتهاء وقت الاختيار للوتر . وحملوا أدلة القول الثاني على وقت الضرورة ؛ أي من طلوع الفجر إلى الصلاة . وبهذا تجتمع الأدلة ويعمل بها جميعا و لا تتعارض.

الترجيح وبيان سببه :

الراجح هو القول الأول : أن الوقت من طلوع الفجر إلى صلاة الفجر وقت ضرورة للوتر.

وذلك لما فيه من الجمع والتوفيق بين حديث أبي بصرة وأبي الدرداء وآثار الصحابة في الصلاة بعد أذان الفجر وقبل الصلاة ، وبين الأحاديث الدالة على انتهاء وقت الوتر بطلوع الفجر كحديث ابن عمر وما في معناه ، بخلاف القولين الآخرين ، فإن في الأخذ بأحدهما ترك لبعض الأدلة ، فضعف استدلالهم بذلك ، كما ظهر من خلال المناقشة.



--------------------------------------------------------------------------------

1- قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر : وقت للوتر " (كتاب الإجماع ص 10 ) ، وانظر مراتب الإجماع لابن حزم ص 38 .

2- وهو ما يكره تأخير الوتر إليه إلا لعذر ، وفعل الوتر فيه أداء على كلا الحالين ( انظر شرح الخرشي 2/23) ، وشرح الكبير للداردير (1/317) .

3- انظر مختصر خليل وشرح الخرشي ( 2/13) ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي (1/317)

4- انظر الفروع (1/539) ، والإنصاف (2/167) .

5- وهذا ظاهر كلام ابن المنذر في الأوسط (5/191) ، وكــذا نقله العراقي عنه في طرح التثريب ( 3/79) إلا أن ابن حجر نقل عن ابن المنذر بأن مرادهم وقت الضرورة فقال :" وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح ( فتح الباري 2/557) .

6- انظر الهداية (1/224 ) ، وكنز الدقائق وشرحه البحر الرائق ( 1/246) .

7- انظر المهذب (3/506 ) ، وتحفة المنهاج (2/228) .

8- انظر الفروع ( 1/539) ، والإنصاف (2/167) ، ودقائق أولي النهي (1/224-225) .

9- انظر التمهيد (13/255) ، والأوسط (5/190) .

10- انظر المحلى (2/144) .

11- و سيأتي ذكرها في أدلة الأقوال - إن شاء الله تعالى - .

12- أخرت ذكر أدلة القول الأول بعد أدلة القول الثالث ؛ تلافيا للتكرار لأن استدلالهم هو مجموع أدلة القولين الثاني والثالث.

13- أخرجه أحمد ( 6/7،397) .

14- أخرجه أبو داود (4/292) رقم (1405) ، كتاب الوتر . باب استحباب الوتر .

والترمذي . وقال :" حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد ابن أبي حبيب ".(2/240-241) أبو اب الوتر . باب ما جاء في فضل الوتر .

وابن ماجة ( 1/369) رقم (1168) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها .باب ما جاء في الوتر. والدارمي 01/446) ، كتاب الصلاة . باب في الوتر .

والطحاوي في شرح معاني الآثار( 1/430) باب الوتر هل يصلي في السفر على الراحلة أم لا؟. والطبراني في الكبير ( 4/200-201) رقم (4136 ) .

والدارقطني (2/30) كتاب الوتر . باب فضيلة الوتر .

-15سيأتي ذكرها في أدلة القول الثالث من هذه المسألة ـ إن شاء الله - .

16- أخرجه أحمد ( 6/242-243) .

17- أخرجه مسلم ( 1/519) رقم( 754)،كتاب الصلاة المسافرين .باب صلاة الليل مثنى مثنى .

18- انظر إرواء الغليل ( 2/157) .

19- سبق ذكره وتخريجه ص506.

20- أخرجه عبد الرزاق : عن الثوري ومعمر عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة به (3/10-11) رقم ( 4601-4602) باب فوت الوتر .

وابن المنذر في الأوسط من طريق عبدالرزاق (5/191) رقم ( 2674) كتاب الوتر.

وهذا إسناد حسن لولا عنعنة أبي إسحاق السبيعي ، فقد عده ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلا إذا صرحوا بالسماع . ( انظر تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص 146) ( وانظر جامع التحصيل ص 124 -300 ) .

21- أخرجه عبدالرزاق عن معمر والثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء وأبي حصين عن الأسود بن هلال قال : قال عبدالله به ( 3/11-12) رقم ( 4605) باب فوت الوتر . وهذا إسناد صحيح .

وأخرجه أيضا من طريقين آخرين الأول برقم ( 4604) عن معمر بن إسحاق أن ابن مسعود به

والثاني برقم ( 4607) عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود بن هلال عن عبدالله مثل ذلك .

وأخرجه ابن أبي شيبة . قال : حدثنا على بن مسهر عن الشيباني عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال عن عبدالله به (2/188) . كتاب صلاة التطوع.باب فيمن كان يؤخر وتره .

وأخرجه ابن المنذر في الأوسط من طريق عبد الرزاق الأول ( 5/191-192) رقم ( 2675 ) كتاب الوتر .

22- أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبدالكريم الجزري عن عطاء أن ابن عباس به (3/10) رقم ( 4596) باب فوت الوتر .

وابن المنذر في الأوسط من طريق عبدالرزاق (5/192) رقم ( 2677) ، كتاب الوتر . وهو إسناد صحيح .

23- أخرجه عبدالرزاق عن معمر والثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء وأبي حصين عن الأسود بن هلال قال : قال عبدالله به ( 3/11-12) رقم ( 4605) باب فوت الوتر . وهذا إسناد صحيح .

وأخرجه أيضا من طريقين آخرين الأول برقم ( 4604) عن معمر بن إسحاق أن ابن مسعود به

والثاني برقم ( 4607) عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود بن هلال عن عبدالله مثل ذلك .

وأخرجه ابن أبي شيبة . قال : حدثنا على بن مسهر عن الشيباني عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال عن عبدالله به (2/188) . كتاب صلاة التطوع.باب فيمن كان يؤخر وتره .

وأخرجه ابن المنذر في الأوسط من طريق عبد الرزاق الأول ( 5/191-192) رقم ( 2675 ) كتاب الوتر .

24- أخرجه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبدالله بن مسعود t به . ( 1/126) ، كتاب صلاة الليل . باب بالوتر بعد الفجر . وهذا إسناد صحيح . وما أشار إليه ابن حجر بقوله في التقريب ص 1022 عن هشام بن عروة : " ثقه فقيه ربما دلس " . لا يضر ؛ لأنه معدود في الطبقة الأولى من طبقات المدلسين الذين لا يدلسون إلا نادرا جدا . ( انظر جامع التحصيل للعلائي ص 130، وتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر ص 62،94) .

-24أخرجه ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا هشيم . قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة قال أبو الدرداء به ( 2/187) ، كتاب صلاة التطوع . باب فيمن كان يؤخر وتره .

وهذا الإسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع فإن أبا قلابة مع ثقته وفضله كثير الإرسال كما قال ابن حجر في التقريب ص 508 ، وهو لم يدرك أبا الدرداء t ، فإن أبا الدرداء توفي سنة 32 هـ كما في تهذيب الكمال (22/475) .

وقد صرح أبو حاتم بأن أبا قلابة لم يدرك زيد بن ثابت ( انظر المراسيل لابن أبي حاتم ص 110 ، وجامع التحصيل للعلائي ص 257 ) ، وزيد t توفي سنة 45 أو 48 ( انظر التقريب ص 351 ) فإذا لم يدرك أبو قلابة زيدَ بن ثابت t ، فعدم إدراكه لأبي الدرداء من باب أولى ؛ لأن وفاته متقدمة بثلاث عشرة سنة أو أكثر على وفاة زيد . رضي الله عنهما .

25- قال ابن عبد البر :" ... لا أعلم لهؤلاء الصحابة مخالفا . " ( الاستذكار 5/ 288) .

26- أخرجه البخاري (1/313) رقم (990) كتاب الوتر . باب ما جاء في الوتر .

ومسلم ( 1/516) رقم (749) كتاب صلاة المسافرين . باب صلاة الليل مثنى مثنى .

27- سبق تخريجه 511.

28- أخرجه مسلم (1/518) رقم (751) كتاب صلاة المسافرين . باب صلاة الليل مثنى مثنى.

29- انظر المغني (2/531،596) .

30- وقد سبق ذكرها في أدلة القول الثاني من هذه لمسألة .

31- سبق تخريجه ص 498.

32- انظر تخريجه ص 498 .

33- انظر أدلة القول الثاني من هذه المسألة .

34- سبق تخريجه ص496.

35- انظر أدلة القول الثاني من هذه المسألة .

36- انظر الإحكام للآمدي ( 4/264) ، وشرح الكوكب المنير ( 4/672-673) .

37- سبق تخريجه ص 508.

أبو مهند النجدي
17-01-06, 03:36 PM
كيف تبحث مسألة فقهية؟!
عيسى بن عواض العضياني

يشتكي كثير من الطلاب المبتدئين من عدم قدرتهم على البحث في كتب أهل العلم، خاصة مع كثرتها، وطول الكتب الفقهية، واختلاف الفهارس وترتيب المسائل من مصنف لآخر، وكذلك اختلاف الكتب في ترتيب أبوابها وفصولها تبعاً للمذهب، وغير ذلك من العوائق التي تعيق كثيراً من المبتدئين عن اقتحام هذا المجال، تأليفاً أو تحقيقاً، أو دراسة مسألة من المسائل، أو بحث موضوع من الموضوعات.
لأجل ذلك رأيت أن أكتب هذه النبذة المختصرة في الخطوات العملية التي ينبغي أن يسلكها كل من أراد أن يدرس مسألة، أو يكتب بحثاً، أويبحث موضوعاً، وهي خطوات اجتهادية قد تناسب البعض دون البعض الآخر، وقد يأخذ المبتدى بكل هذه الخطوات أو بعضها حسب ما يناسبه، والله أسأل العون والسداد.

قبل البدء بالبحث لا بد لك من أمور منها:
1- إخلاص النية لله؛ لما لها من الأثر الكبير في مدى التحصيل.
2- امتلاك الحد الأدنى من القدرة على البحث وذلك ب:
أ- معرفة شيء من اللغة العربية.
ب - معرفة شيء من أصول الفقه.
ت - جمع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بموضوع البحث.
ث - القدرة على تخريج الأحاديث ومحاولة الوصول إلى درجة الحديث صحة وضعفاً.
ج - الاطلاع على تفسير الآيات المتعلقة بالبحث من كتب التفاسير المعتمدة.
ح - الاطلاع على شروح الأحاديث المتعلقة بالبحث ككتب شرح أحاديث الأحكام.
خ - معرفة أهم الكتب الفقهية المعتمدة في كل مذهب والكتب التي لا تتقيد بمذهب بل تراعي الدليل.
د- العناية بالكتب التي تعتني بتدوين فقه الصحابة واختياراتهم والتابعين وأئمة الفقه المتقدمين.
ذ- الأناة وعدم العجلة واستصحاب الصبر على مشقة البحث وصعوباته.
ر- التفرغ الذهني عند جمع معلومات البحث وتمحيص مسائله ودراستها.
ز- وجود الرغبة الجادة القوية في موضوع البحث. فاختر موضوعاً ترغبه.
س- لابد للمبتدئ من عرض بحثه ونتائج سيره في البحث على أحد الشيوخ المتمرسين في البحث لإبداء ملاحظاته ليستفيد منها الباحث.
3- الاستعانة بالله واللجوء إليه. فيما يعسر عليك في جميع الأمور وبخاصة ما يتعلق بالبحث.
لب الموضوع وقطب رحاه:
خطوات البحث. ولكي يكون بحثك بإذن الله بحثاً جدياً ونافعاً لابد وأن تسلك في ذلك عدة خطوات:
الخطوة الأولى: جمع مصادر البحث من الكتب المتعلقة بموضوع البحث. ومن ذلك:
1- الآيات والأحاديث النبوية المتعلقة بالموضوع مع كتب التفسير وشروح الحديث المتعلق بذلك لاسيما كتب أحكام القرآن. وشروح أحاديث الأحكام.
2- الكتب التي عنيت بتدوين الإجماع في المسائل الفقهية.
3- الكتب التي عنيت بتدوين فقه وفتاوى الصحابة وأئمة التابعين والمذاهب الأربعة.
4- الكتب التي عنيت بتدوين اجتهادات بعض أئمة الفقه كمثل موسوعة فقه الإمام الثوري.
5- الكتب والدراسات الفقهية التي عنيت بإيراد الخلاف وعرض الأدلة لبعض الأقوال.
6- الكتب التي عنيت بذكر القول الموافق للدليل دون الالتزام بمذهب معين.
7- إدراك طبيعة المصنفات الفقهية وخصائصها وأنها ليست سواء في طريقة الطرح.
6- الاستفادة من البرامج المستجدة في أجهزة الحاسوب دون الاعتماد عليها إلا عند الحاجة.
7- الموضوع لا يخلو من:
أ- أن يكون من الموضوعات التي أشبعت بحثاً فيرجع إلى كتاب معتمد حسن العرض مع مصدر أو مصدرين معتمدين لكل مذهب ويكفي.
ب- أن يكون من الموضوعات التي لم تبحث. أولا تزال بحاجة إلى مزيد بحث فيرجع فيها إلى كتب النوازل وقرارات المجامع الفقهية ونحوها.
الخطوة الثانية: لابد من تحديد دقيق للمسألة حتى يتم تصورها، ومما يعين على ذلك:
1- القراءة الفاحصة للموضوع بغرض تصور المسألة.
2- تحرير محل النزاع: بتحديد الجوانب المتفق عليها والمختلف فيها في المسألة.
الخطوة الثالثة: جمع المادة العلمية ودراستها: وهي أهم المراحل التي ينبغي لطالب العلم، وبخاصة المبتدئ أن يقوم فيها بمراجعة أهل العلم والاختصاص وسؤالهم.
الخطوة الرابعة: المناقشة للأدلة والترجيح: ومن المهم إدراك خطورة الترجيح ولابد عند الوصول إلى هذه المرحلة من الترجيح ذاكراً أسباب الترجيح، ولابد قبل الوصول إلى هذه المرحلة من أمور هي:
1- لابد من جمع النصوص في الباب الواحد.
2- لا ينظر الباحث إلى القياس والأدلة المختلف فيها إلا عند فقد النص.
3- الأدلة الشرعية الصحيحة لا يمكن أن تتعارض في الحقيقة، فإذا وجدت ذلك في الظاهر ولم يمكن الجمع بطرق الجمع المعروفة فأحدهما إما غير ثابت أو منسوخ.
4- وإذا تعارض قطعي وظني قدم القطعي سمعياً كان أم عقلياً، أما الأدلة القطعية فلا تتعارض.
5- إذا وقع تعارض بين الأدلة الظنية فالواجب العمل كما يلي:
أ- الجمع بينها ما أمكن.
ب- فإن تعذر وعرف تاريخ المتقدم والمتأخر، فالمتأخر ناسخ والمتقدم منسوخ.
ج- فإن تعذر لجأنا إلى الترجيح بطرق معروفة في كتب الأصول.
د- فإن تعذر فالواجب التوقف حتى يتبين الأمر.
(والواجب في هذا كله التأني وعدم العجلة).
وعند ترجيح قول من الأقوال: فالواجب الأدب مع الأقوال الأخرى، وعدم التشنيع والتسفيه وإطلاق العبارات المخلة بالأدب مع الأقوال وأصحابها، هذا إذا أمكن الترجيح الكلي، فإن لم يمكن الترجيح الكلي لجأنا إلى الترجيح الجزئي، كأن يقول: وهذه الأقوال الثلاثة أو الأربعة أقوى الأقوال أو أضعفها بالنسبة لبقية الأقوال الباقية: فإن لم يتبين له شيء من ذلك فليتوقف ولا يقدم على الترجيح وهو لم يتحرر له من الأقوال شيء يراه راجحاً.
الخطوة الخامسة: تدوين المسألة وصياغتها: وللباحث في هذا الخيار بين أحد أمرين:
1- تدوينها حسب الأقوال لا القائلين بأن يعرض القول الأقوى ثم الذي يليه وهكذا، فإن لم يظهر الأقوى فيها بدأ بحسب قدم قائله.
2- حسب القائلين لا الأقوال فيبدأ بقول المتقدم بقول الأحناف ثم المالكية، ثم الشافعية، ثم الحنابلة، ثم الظاهرية، (ويؤخر الظاهرية وإن كانوا متقدمين).
يحسن بالباحث الاقتصار على المذاهب الخمسة وهي: (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية).
عند عرض الأدلة: لابد من ترتيبها حسب منزلتها فتقدم الأدلة النقلية على الإجماع والأدلة العقلية، ويقدم في الأدلة النقلية الكتاب ثم السنة ويحسن الإعراض عن الأدلة والحجج الضعيفة إلا على سبيل التنبيه عليها.
وفي عرض الأدلة للباحث خياران:
أ- إما أن يعرض أدلة كل قول بعده مباشرة وهذا أفضل.
ب- أن يؤخر عرض الأدلة كلها إلى ما بعد عرض الأقوال كلها.
العناية بصياغة المسألة صياغة تربوية تدفع قائلها للتطبيق والمسارعة للأمتثال.
وينبغي عند الصياغة مراعاة ما يلي:
1- اختيار العبارات الواضحة والأسلوب السهل المفهوم والبعد عن غريب الكلام ووحشيه.
2- حسن ترتيب الأقوال.
3- الاعتناء بإيراد الأمثلة التي توضح المراد.
4- الحرص على ربط المسألة بما استجد من الأمور المعاصرة، والبعد عن ما يذكره الفقهاء القدامى مما لا وجود له الآن، كذكر الأمراض بأسماء قديمة، والمقاييس بالطرق التي لا وجود لها في عصرنا.
5- مراعاة الأصول العلمية للبحث ومن أهمها:
أ- ترقيم الآيات، وعزوها إلى سورها.
ب- تخريج الأحاديث والحكم عليها ما أمكن.
ت- الأمانة في النقل والدقة في نسبة الأقوال إلى أصحابها بالرجوع إلى الكتب المعتمدة في كل فن.
ث- الاعتماد على المصادر الأصلية وعدم النقل بواسطة.
ج- شرح الغريب من الألفاظ والمصطلحات.
ح- العناية بقواعد اللغة العربية والإملاء والنواحي البلاغية.
خ- وضع الفهارس الفنية التي تكشف خبايا البحث مثل:
1- فهرس الآيات القرآنية.
2- فهرس الأحاديث والآثار.
3- فهرس المصادر والمراجع.
4- فهرس الأعلام.
5- فهرس الموضوعات، ملحوظة: هذا المنهج لمن أراد أن يكون بحثه متكاملاً من كل الجهات، وليس شرطاً في كمال البحث، وكل يأخذ من هذا المنهج بما يستطيع، والله الموفق سبحانه لا إله غيره.
مع تمنياتنا للكل بالعلم النافع والعمل الصالح.
http://jmuslim.naseej.com/Detail.asp...sItemID=168398

كيف تبحث مسألة فقهية للشيخ سليمان الماجد ( صوت وصورة )
http://www.liveislam.net/browsearchi...?sid=&id=11135

صالح بن علي
11-04-06, 10:20 PM
جزاكم الله خير

بحث ممتاز

بنت التوحيـد
10-11-06, 01:27 PM
جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم ..

فانا بحاجة ماسة لهذا الموضوع .

عمر بن نوح الدمري
16-11-06, 10:50 PM
أحسن الله إليكم يا أخ/ المسيطر
أبو عمير عمر بن نوح الدمري
من تلامذة الشيخ

أبو أسامة الأزفوني
28-05-10, 01:21 PM
للفائـــــــــــــــــــدة

محمد عمارة
13-01-11, 11:35 AM
سبحان الله و بحمده

أبو عبد الرحمن السالمي
20-07-11, 06:35 AM
للشيخ عبدالعزيز بن قاسم كتيب بعنوان ( الدليل إلى أهم المراجع الشرعية في البحوث الفقهية )
ط : دار التوحيد - الرياض

عبدالله القضاعي
26-07-11, 05:57 PM
الله يعين

أبو عبد الرحمن السالمي
25-11-11, 12:00 AM
للشيخ عبدالعزيز بن قاسم كتيب بعنوان ( الدليل إلى أهم المراجع الشرعية في البحوث الفقهية )
ط : دار التوحيد - الرياض
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=260430

أم حازم السلفية
21-04-12, 01:33 PM
اللهم بارك

ابن سليمان الخالدي
24-04-12, 01:03 PM
جزاكم الله خيرا
يرفع للفائدة