المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رفقا بأخيك أيها الناصح الكريم


أبوإسحاق الوهراني
05-12-09, 01:20 AM
رفقا بأخيك أيها الناصح الكريم






فلا شك أن << الدين النصيحة >>.

وأنه <<لا خير في قوم لا يتناصحون، ولا خير قي قوم لا يقبلون النصيحة>>.


والعلماء قد جعلوا للنصيحة شروطا وآدابا ينبغي أن تكون في الناصح.


كالعلم،و الإخلاص، و الرفق في الدعوة، و معرفة حالة المنصوح و...


وكما لا يخفى أنه يجب بيان الأخطاء، والتحذير من البدع والمبتدعة، كما في طبقات الحنابلة(2/216)، قال المرّوذي:<< قلت للأبي عبد الله يعني { إمامنا احمد ابن حنبل } ترى للرجل أن ينشغل بالصوم و الصلاة، ويسكت عن الكلام في أهل البدع؟


فكلح في وجهه، وقال: إذا هو صام وصلى واعتزل الناس، أليس إنما هو لنفسه؟!


قلت: بلى


قال:فإذا تكلم،كان له و لغيره،يتكلم أفضل>>.


فلا بدّ من الذود عن السنة وأهلها،ومحاربة البدعة وأهلها، صغيرها وكبيرها، ولكن إذا كان الله قد أمرنا بدعوة أهل الكتاب(أعداء الدين والملة)بالحكمة والموعظة الحسنة، وبمجادلتهم بالتي هي أحسن قال تعالى: {أدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}، فدعوة من دونهم ، وخاصة إخواننا في هذه الدعوة السلفية المباركة باللين والرفق من باب أولى.


ومما دفعني إلى كتابة هذه السطور، ثلاثة أمور:


أحدها: أن كثيرا من الناس همه الردود، بأي طريقة كانت، دون أن يراعي مشاعر الآخرين فيجرحهم بالكلام وقد يكون ذلك أكبر سبب في عدم تقبل نصيحته.


الثاني: ضعف المستوى العلمي، فعلى الناصح أن لا يقحم نفسه مع من هم أعلم منه، فقد يتسبب ذلك في تقوية الباطل وتشهيره، وإطفاء نور الحق وتغيبه.


فعلى طالب الحق أن يحرص على تعلم ما ينفعه من العلوم، وأن لا يضيع وقته في قراءة كل ما هو مسموم، فيصبح قلبه مقرا للشبهات فلا ينكرها.فيجلب الضر لنفسه(فلا يكاد يبرأ منها) و لغيره(بأن يلقيها بين إخوانه فينقل إليهم عدواه).


ورحم الله القائل: إن الشبه كالجرب لا يكاد يشفى منها واحد، حتى يمرض بها آخر .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (في وصيته المشهورة لتلميذه): لا تجعل قلبك للإرادات و الشبهات مثل السّفنجة، فيتشربها فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة( المصمة هو الجامد الذي لا جوف له)، تمر الشبهات بظاهرها فلا تستقر فيها، فيراها بصفائه، و يدفعها بصلابته، و إلا، فإذا اشربت كل شبهة تمر عليه صار (قلبه)مقرا للشبهات.


الثالث: وقفت مرة بين رجلين أحدهما كان ينصح الثاني، وقد خرج كلامهما عن المعقول.


ولمّا انصرفا، تكلمت مع أحدهما (مع الذي كان معه الحق والصواب) فقلت له: عليك بالتي هي أحسن.


والله لقد أدهشني جوابه، لقد قال لي: أنا أنصحه ثم هو حر يفعل ما يشاء، فليذهب إلى الجحيم إذا أراد!!!


فقلت له: وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى ءاله وسلم.


كيف تفعل بقول النبي صلى الله عليه وسلم << لعليّ أن أنقض أقواما من النار >>.


فالحق الذي ينبغي أن يعرف والله أعلم: أنه على طالب الحق أن يكون همه، هو هم إخوانه، فلئن يكون إخوانك معك على الحق، خير لك، و أحب إليك من أن تكون وحدك على الحق.


فالمسألة ليست إقامة الحجة فقط، بل هي مسألة دعوة، فكلما تقوت شوكة الحق سواء كنت أنت الداعي إليه أو غيرك، وظهر الحق واتبعه الناس، وزهق الباطل وحاربه الناس ، كان ذلك مرادك و تلك غايتك.


فلوكان هناك شخص بينك وبينه شيء، فأردت أن تنصحه, و لكن هناك شخص ثالث أبلغ منك إلى قلب المنصوح ،كان هو الأولى به منك .


لأن الغاية الحقيقة هي بيان الحق و اتباعه، لا بيان الحق وحده فقط.


ولك في دعوة النبي صلى الله عليه وعلى ءاله وسلم قدوة وعبرة، وطريقة علمية عملية في كيفية الدعوة إلى الله.


لقد كان عليه الصلاة والسلام يدعوا قومه ليلا ونهارا، صبحا ومساءا، بل يفعل ذلك كلما تاحت له الفرصة ، ولو كانت دعوته مقتصرة على بيان الحق فقط، لدعاهم مرة أو مرتين لا أكثر.


فعلى طالب الحق أن تكون غايته ومراده، هو إظهار الحق وبيانه، وتسهيل وتيسير الطريق الموصلة إليه.


ويكون ذلك بكشف الشبهات، ونزع العوائق و العقبات، حتى يكون الناس من جنود الحق.


لا أن يكون بأنانيته (وللأسف في بعض الأحيان بسبب سوء خلقه) سببا في رده، ورد الحق الذي معه.


فكم من منصوح رد نصيحة، لقبح عبارتها، أو لطيش صاحبها، أو لخفة وزنها من الحلم و العلم.


بل عليه أن يلين في دعوته، لأن الإنسان إذا كانت له حاجة، داهن و تلطف لقضائها، لأن ذلك أبلغ لقضاء حاجته.


فكيف يكون حال من كان صادقا مع الله، وكانت حاجته هي إرضاء الحق سبحانه؟!!


لا شك أنّ كل شيء يهون عليه، ولو كان ذلك على حساب نفسه أو أعز شيء لديه، من أجل أن يظهر الحق و تطلع شمسه، ويصبح الناس من أهله وأتباعه(أي أتباع الحق).


وعلى الناصح أن لا يستعجل القبول من الناس، فقد يظهر الحق حينها (أثناء نصيحته)، وقد يظهر بعد حين، وقد لا يظهر إلا بعد موته، ولنا في دعوة شيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله أعظم بيان.


وأخيرا:


أقول أن الحق مهما كان ومع من كان ينبغي بيانه و اتباعه ,ولكن لا ينبغي أن يكون الناصح هو من يصد الناس عن الحق الذي معه من حيث لا يدري.


أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل


فعلى الناصح الكيس الفطن، أن يزن الأمور و يضعها في نصابها، لا أن يدعوا الناس بطيش وحمق فيجني ما لا يحمد عقباه.


فبعد أن كان ناصرا للحق داع إليه،أصبح قاهرا للحق صادا عنه.


كما جاء في الأثر أن أحد من السلف دخل على أمير المؤمنين هارون الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين إني موعظك و مشدّد عليك. فغضب هارون الرشيد رحمه الله و قال: ما أنت بأعلم من موسى وما أنا بأطغى من فرعون.


صدق هارون والله ،فما هو (أي الواعظ)بأعلم من موسى، وما هارون الرشيد بأطغى من فرعون.


و فرعون عليه لعنة الله، رغم طغيانه و تجبره، قال الله تعالى لموسى و هارون عليهما السلام: << فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى>>.


هكذا كانت دعوة كليم الله موسى عليه السلام لعدو الله فرعون، << ورحم الله امرأ انتهى إلى ما سمع>>.


اللهم اجعلنا من الذين يسمعون الحق فيتبعونه، اللهم اهدنا، واهدي بنا، واجعلنا سببا لمن اهتدى، واجعلنا من الهداة المهدين.


سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


كتابها أخونا أبو عبيدة الوهرانى جزاه الله خيرا

أبوإسحاق الوهراني
06-12-09, 06:46 PM
للرفع

أبوراكان الوضاح
07-12-09, 12:38 AM
موضوع قيّم..بارك الله في الكاتب و الناقل..

عمارنور
07-12-09, 10:51 PM
بارك الله فيك أخي
أخاك أبا محمد -جيجل.

عمارنور
07-12-09, 10:58 PM
بارك الله فيك أخي
أخاك أبا محمد -جيجل.

محبة لطيبه
08-12-09, 12:51 AM
جزاكم الله خيراً

ذكرني الموضوع بموقف لي أثناء الحج وخاصة أثناء السعي.. حيث كنت مسدلة الغطاء على وجهي وفي منطقه أحسست فيها بالحر رفعت الغطاء قليلا لكي اتحصل على الهواء وإذا بي أرى بالقرب مني شخص ملتحي لعله من رجال الهيئه وعرفت ما سيقول حيث قال بارك الله فيك اسدلي الغطاء على وجهك.. وكان اسلوبه محترم ونصحه برفق حيث ذكر لي على عجاله حديث عائشه رضي الله عنها والركبان.. وقال لي تحصلي على أجر الإتباع أي إتباع أم المؤمنين رضي الله عنها... صراحة الاسلوب وكلمة الإتباع أثرت فيني كثيراً.. فجزاه الله خيراً على هذا الرفق وزاده الله من فضله...

" ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، و لا نزع من شيء إلا شانه "


سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم

.