المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصية عند الموت


وليد
13-12-09, 02:51 PM
من كتاب المصون في الأدب :
.

.


لمّا اشتدّ بحصن بن حذيفة بن بدر الفزاريّ وجعه من طعنةٍ أصابته دعا ولده فقال:

الموت أهون ما أجد، فأيّكم يطيعني فيما آمره به؟
فقالوا: كلّنا مطيع.
فبدأ بأكبرهم فقال:
قمْ فخذ سيفي فاطعن حيث آمرك به.
فقال: يا أبتاه، هل يقتل المرء أباه؟
فأتى على القوم فكلّهم يقول نحوه
حتى انتهى إلى عيينة بن حصن
فقال: يا أبتاه، أليس لك فيما تأمرني راحة، ولي بذلك طاعة، وهو هواك؟
قال: بلى، فقمْ فخذ سيفي فضعه حيث آمرك ولا تعجل. فقام فأخذ السيف فوضعه على قلبه، فقال:
مرني يا أبتاه كيف أصنع؟
فقال ألق السّيف، إنّما أردت أن أعلم أيكم أمضى لما آمره به، فأنت خليفتي ورئيس قومك من بعدي ثم قال:

ولًّوا عيينة مـن بعدي أمورَكم *** واستيقنوا أَنّه بعدي لكم حامي
إمّا هلكتُ فإنّي قـد بنيتُ لكم *** عــزَّ الحياة بما قدّمت قدّامي
حتّى اعتقدتُ لوا قومي فقمتُ به *** ثمَّ ارتحلتُ إلى الجفنّى بالشامِ
لمّا قضى ما قضَى من حقِّ زائرِه *** عجتُ المطيّ إلى النّعمان من عامي
فابنُوا ولا تهدموا فالناسُ كلُّهم *** مـن بين بانِ إلى العُليا وهـدّامِ
والدَّهــر آخِرُه شبهٌ لأوّله *** قــومٌ كقـومٍ وأيّامٌ كـأيامِ

ثمّ أصبح فدعا بنى بدر فقال:

لوائي ورياستي لعيينة، واسمعوا منّي ما أوصيكم به

لا يتّكل آخركم على أوّلكم، فإنّما يدرك الآخر ما أدرك به الأوّل
وانكحوا الكفىّ الغريب فإنّه عزٌّ حادث، واصحبوا قومكم بأجمل أخلاقكم
ولا تخالفوا فيما اجتمعتم عليه، فإنّ الخلاف يزري بالرئيس المطاع.
وإذا حضركم أمران فخذوا بخيرهما صدراً وإن كان مورده معروفاً.
وإذا حاربتم فأوقعوا بحدٍّ وجدّ، ثم قولوا الحقَّ، فإنّه لا خير في الكذب.
واغزوا بالكثير الكثير، فإني بذلك كنتُ أغلبُ الناس.
وعجِّلوا بالقرى فإنّ خيره أعجله. ولا تجترئوا على الملوك فإنّهم أطول أيادي منكم.
ولا تغزوا إلاّ بالعيون، ولا تسرحوا حتى تأمنوا الصّباح.
وإياكم وفضحات البغي، وغلبات المزاح.

وليد
13-12-09, 07:58 PM
لما حضرت عبد الله بن شداد الوفاة دعا ابنه محمد فقال له :

يابني إني أرى الموت لا يُقلِع وأرى من مضى لا يرجع ومن بقي فإليه يَنزَع
وإني موصيك بوصية فاحفظها
عليكَ تقوى الله العظيم وليكن أولى الأمور بك شكر الله وحسن النية في السر والعلانية؛ فان الشكور يزداد والتقوى خير زاد
وكن كما قال الحطيئة :

ولستُ أرى السعادة جمع مالٍ ***ولكنَّ التّقي هو الســــــــــــعيدُ
وتقوى الله خير الزاد ذُخراً *** وعند الله للأتقى مزيـــــــدُ
ومــا لا بُدَّ أن ياتي قريبٌ *** و لكــــن الذي يمضي بعيــــــدُ

أي بُني لا تزهدنَّ في معروف فان الدهر ذو صروف والأيام ذات نوائب على الشاهد والغائب فكم من راغبٍ قد كان مرغوبا إليه وطالب أصبح مطلوبا ما لديه واعلم أن الزمان ذو ألوان ومن يصحب الزمان يَرَ الهوان وكن أي بني كما قال أبو الأسود الدؤلي :

وعدَّ من الرحمن فضلا ونعمة *** عليك إذا ما جاء للعُرف طالبُ
وإن امرأ لا يُرتجى الخير عنده ***يكن هيّنا ثقيلا على من يصاحبُ
فلا تمنعن ذا حاجه جاء طالبا *** فإنك لا تدري متى أنت راغبُ
رأيت التِوا هذا الزمان بأهله *** وبينهم فيه تكـــون النوائبُ

اي بُنيَّ كن جوادا بالمال في موضع الحق بخيلا بالأسرار عن جميع الخلق وإن أحمد بخل الحر الضّن بمكتوم السر وكن كما قال قيس بن الخطيم الأنصاري:

أجــــودُ بمكنــون التلاد و إنني *** بسّرك عمّن سالني لضنين
إذا جـــاوز الاثنين ســــر فإنـه *** يبثُّ وتكثير الحديث قمين
وعندي له يوما اذا ما ائتمنتني *** مكان بسوداء الفؤاد مكين

أي بُنيّ وان غُلبت يوما على المال فلا تدع الحيلة على حال فان الكريم يحتال والدنيّّ عيال وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا وأقلَّ ما تكون في الباطل مالا فان الكريم من كرمت طبيعته وظهرت عند الانفاذ نعمته

وكن كما قال ابن خذاق العبدي

وجدتُ أبي قــد أورثه أبــوه *** خلالا قد تُعد من المعالي
فأكـــرم ما تكـــون عليَّ نفسي *** إذا ما قلَّ في الأزمات مالي
فتحسن سيرتي وأصون عِرضي *** ويَجمل عند أهل الرأي حالي
وإن نلت الغنى لم أغـــلُ فيه *** ولم أخصص بجفوتي الموالي

أي بُنيَّ وإن سمعت كلمة من حاسد فكن كأنك لست بالشاهد فإنك إن أمضيتها رجع العيب على من قالها
وكان يقال : الأريب العاقل هو الفطن المتغافل

وكن كما قال حاتم الطائي :

وما من شيمتي شتم ابن عمي *** وما انا مُخلف من يرتجيني
وكلمة حـــاسد في غير جُـــرم *** سمعت فقلت مُرِّي فانفذيني
فعابــوها عليَّ و لــم تسؤني *** ولم يَعرق لها يوما جبيني
وذو اللــــونين يلقاني طليقا *** ولـيس إذا تغيب يأتليني
سمعـــت بعيبه فصفحت عنه ***محافظة على حسبي وديني

اي بُنيّ لا تؤاخ امرأً حتى تعاشره وتتفقد موارده ومصادره فاذا استطعت العشرة ورضيت الخبرة فواجه على إقالة العثرة والمواساة في العُسرة

وكن كما قال المُقّنّع الكندي :

ابْلُ الرجال إذا أردت إخاءهم *** وتوسَّمـــن فعـــالهم و تفقَّــد
فاذا ظفرت بذي اللبابة والتقى *** فبه اليدين قرين عين فاشدد
وإذا رأيت و لا محالة زلة *** فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد

أي بُنيّ اذا احببت فلا تفرط وإذا أبغضت فلا تشطط فانه قد كان يقال : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض عدوك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما

وكن كما قال هدبه العذري :

وكن معقلا للحلم واصفح عن الخنا *** فانك راءٍ ما حييت وسامع
وأحبب إذا أحببت حـبا مقـــــاربا *** فإنك لا تدري متى أنت نازع
وأبغض اذا أبغضت بغضا مقاربا ***فإنك لا تدري متى أنت راجعُ

أبو سليمان الجسمي
14-12-09, 12:16 AM
جزاك الله خيرا .

وليد
15-12-09, 08:19 PM
وجزاك الله خيرا مثله أخي الكريم .

السوادي
16-12-09, 10:43 AM
بارك الله فيك

وليد
17-12-09, 08:08 AM
عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال :

لما حضرت عبادة بن الصامت الوفاة قال : أخرجوا فراشي إلى الصحن - يعني إلى الدار - ثم قال :
اجمعوا لي موالي ، وخدمي ، وجيراني ، ومن كان يدخل علي ، فجمعوا له فقال :
إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا ، وأول ليلة من الآخرة ، وإنه لا أدري ، لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء ، وهو والذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة ، وأقسم عليكم إن كان في نفس أحد منكم شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي .
فقالوا : بل كنت والدا ، وكنت مؤدبا
قال : وما قال لخادم قط سوءا .
فقال : أغفرتم لي ما كان من ذلك ؟
قالوا : نعم
فقال : اللهم فاشهد

ثم قال : أما الآن فاحفظوا وصيتي :

إياكم والبكاء علي فإذا خرجت نفسي فتوضئوا ، فأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي ، ثم يستغفر لعبادة ولنفسه ، فإن الله عز وجل قال : ( واستعينوا بالصبر والصلاة) ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ، ولا تتبعوني نارا ، ولا تصبغوا علي أرجوان .