المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال حول هل الانسان مخير أم مسير


صالح بن علي
10-01-10, 11:23 PM
ذكر بعضهم:

أن العبد بالنسبة لله تعالى وعلمه مسيير لا يفعل شيء إلا بعلم الله وبقدرته.

أما بالنسبة للعبد نفسه وعلمه فإن مخير

------

هل كلامه صحيح

سلطان بن عبيد العَرَابي
11-01-10, 02:17 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=125395 (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=125395)

فلاح حسن البغدادي
15-01-10, 06:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخي الكريم في هذه الأمور العقائدية الخطيرة يتمسك أهل السنة والجماعة بالألفاظ الثابتة عن المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم، والثابت عنه صلى الله عليه وسلم في السنة الصحيحة ما ورد في صحيح مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً وفيه أن رجلاً قال : أفلا ندع العمل فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا بل اعملوا فكل .... مُيَسَّر..... لما خلق له... الحديث. فالإنسان ميسَّر وليس بمسير. وهذا ما يثبته القرآن الكريم كما في قوله تعالى (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنة فسنيسره للحسنى.... وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ....فسنيسره.... للعسرى) فمن تمسك باللفظ المعصوم نجى وأصاب السنة وفهم، ومن قال بألفاظ مبتدعة لم ترد عن المعصوم تاه وضل. ومن أراد التوسع في موضوع القدر فعليه بكتاب شفاء العليل لابن القيم، والله تعالى أعلم



لا يتعلم العلم مستحيي ولا مستكبر

فلاح حسن البغدادي
15-01-10, 06:56 PM
عفواً سبق اصبع

(فسنيسره لليسرى)

أبو عبد الرحمن السالمي
27-01-12, 02:58 AM
فائدة لطيفة من الشيخ وجدي غنيم :

" أنت مُسَيَّر في تركيب الشهوة
مُخَيَّر في تصريف الشهوة "

أبو أحمد الغيداق
31-01-12, 11:20 AM
مخير في أشياء(النوم ،القيام،فعل الصلاة...) ، مسير في أشياء(اللون ، النسب ، الخِلقة..)

أبو عبد البر طارق دامي
31-01-12, 11:36 AM
لفهم هذه القضية يجب التفريق بين قضاء الله الكوني و قضاء الله الشرعي
فالإنسان مسير في قضاء الله الكوني مخير في قضاء الله الشرعي , ولا يخرج شيء عن قضاء الله و علمه

عمر محمد محمود
31-01-12, 09:27 PM
قال العلامة عبدالله الغنيمان: ان السؤال هل الانسان مسير او مخير خطأ من اساسه فالسؤال فاسد...

((لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشائون الى ان يشاء الله رب العالمين))
فهذه الاية كافة للجواب والله اعلم
عن أبي عبد الرحمـن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال : ( إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفةً ، ثم يكون علقةً مثل ذلك ، ثم يكون مضغةً مثل ذلك ، ثم يُرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ، ويُؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، "وعمله" ، وشقي أم سعيد . فوالله الذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة ) رواه البخاري ومسلم

أبو عبد البر طارق دامي
31-01-12, 11:20 PM
قال العلامة عبدالله الغنيمان: ان السؤال هل الانسان مسير او مخير خطأ من اساسه فالسؤال فاسد...

العثيمين/ الفتاوى
وسئل فضيلة الشيخ : هل الإنسان مخير أو مسير ؟ .
فأجاب بقوله : على السائل أن يسأل نفسه : هل أجبره أحد على أن يسأل هذا السؤال ، وهل هو يختار نوع السيارة التي يقتنيها ؟ إلى أمثال ذلك من الأسئلة ، وسيتبين له الجواب هل هو مسير أو مخير .
ثم يسأل نفسه هل يصيبه الحادث باختياره ؟
هل يصيبه المرض باختياره ؟
هل يموت باختياره ؟
إلى أمثال ذلك من الأسئلة ، وسيتبين له الجواب هل هو مسير أو مخير .
والجواب : أن الأمور التي يفعلها الإنسان العاقل يفعلها باختياره بلا ريب ، واسمع إلى قول الله - تعالى - : { فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا } ، وإلى قوله : { مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ } ، وإلى قوله : { وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا } ، إلى قوله : { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } ، حيث خير الفادي فيما يفدي به .
ولكن العبد إذا أراد شيئا وفعله علمنا أن الله - تعالى - قد أراده لقوله - تعالى - : { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } فلكمال ربوبيته لا يقع شيء في السماوات والأرض إلا بمشيئته - تعالى - .
وأما الأمور التي تقع على العبد ، أو منه بغير اختياره ، كالمرض ، والموت ، والحوادث فهي بمحض القدر ، وليس للعبد اختيار فيها ولا إرادة . والله الموفق .

ربيع علي حافظ
02-02-12, 09:38 PM
ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها
فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره.......
ومن يرد ان يضله يجعل صدره.......
ووجدك ضالا فهدي
يا مقلب القلوب
لاحول ولا قوه الا بالله
وكل هذا لا يتكل الانسان علي قدر الله ويترك العمل ويعلم ان مقادير الله تجري علي العباد بعدل وعلم وحكمه لا يعلمها الا هو

عمر محمد محمود
02-02-12, 11:17 PM
الانسان حين يختار الطاعة او المعصية لاتستطيع ان تقول انه مخير بأطلاق والا هذا سيقودنا لقول القدرية ان الانسان مستقل بفعله ويجب على الله ان يثيب الطائع ويعاقب العاصي وهذا باطل فالانسان مقدر له الطاعة او المعصية وهوه اكتسبها وفعلها بنفسه بلا اجبار وقدر الله مبني على علمه المسبق ثم ان الله قال ((الذين امنوا )) ((الذين كفروا)) فنسب الفعل لهم وقال تعالى في ايات اخر ((انك لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء)) ((ووجدك ضالا فهدى))فنسب الفعل له وقد صح عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم انه قال (ان الله خلق يحيى في بطن امه مؤمن وخلق فرعون في بطن امه كافر) فكما ان التمر من صنع النخله ولكنه خلق الله فالاطلاق بأن الانسان مخير او مسير فاسد بل حتى المرض قد يتعاطى الانسان اسبابه قال تعالى ((ما اصابك من حسنه فمن الله وما اصابك من سيئه فمن نفسك)) فالانسان مخير في امور ولايخرج عن قضاء الله وقدره ابدآ فقد سأل اعرابي بما عرفت ربك قال بنقض العزائم... وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم (يامقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك) فلانقول ان الانسان مخير كالقدريه ولامسير كالجبريه وامنا بقضاء الله وقدره وان الله ليس بظلام للعبيد..

أبو عبد البر طارق دامي
02-02-12, 11:57 PM
الانسان حين يختار الطاعة او المعصية لاتستطيع ان تقول انه مخير بأطلاق والا هذا سيقودنا لقول القدرية ان الانسان مستقل بفعله ويجب على الله ان يثيب الطائع ويعاقب العاصي وهذا باطل فالانسان مقدر له الطاعة او المعصية وهوه اكتسبها وفعلها بنفسه بلا اجبار وقدر الله مبني على علمه المسبق ثم ان الله قال ((الذين امنوا )) ((الذين كفروا)) فنسب الفعل لهم وقال تعالى في ايات اخر ((انك لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء)) ((ووجدك ضالا فهدى))فنسب الفعل له وقد صح عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم انه قال (ان الله خلق يحيى في بطن امه مؤمن وخلق فرعون في بطن امه كافر) فكما ان التمر من صنع النخله ولكنه خلق الله فالاطلاق بأن الانسان مخير او مسير فاسد بل حتى المرض قد يتعاطى الانسان اسبابه قال تعالى ((ما اصابك من حسنه فمن الله وما اصابك من سيئه فمن نفسك)) فالانسان مخير في امور ولايخرج عن قضاء الله وقدره ابدآ فقد سأل اعرابي بما عرفت ربك قال بنقض العزائم... وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم (يامقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك) فلانقول ان الانسان مخير كالقدريه ولامسير كالجبريه وامنا بقضاء الله وقدره وان الله ليس بظلام للعبيد

..

يجب الإنتباه لعبارة ( اكتسبها ) فهي عقيدة الأشاعرة
====
الآجري / الشريعة

باب الرد على القدرية

قال محمد بن الحسين رحمه الله :
....
أما بعد فإن سائل سأل عن مذهبنا في القدر ؟
فالجواب في ذلك - قبل أن نخبره بمذهبنا - : أنا ننصح للسانل ، ونعلمه أنه لايحسن بالمسلمين التنقير والبحث عن القدر ، لأن القدر سر من أسرار الله عز وجل ، بل الإيمان بما جرت به المقادير من خير أو شر : واجب على العباد أن يؤمنوا به ، ثم لا يأمن العبد أن يبحث عن القدر فيكذب بمقادير الله الجارية على العباد ، فيضل عن طريق الحق .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما هلكت أمة قط إلا بالشرك بالله عز وجل ، وما أشركت أمة حتى يكون بدو شركها : التكذيب بالقدر .
قال محمد بن الحسين رحمه الله : ولولا أن الصحابة رضي الله عنهم لما بلغهم عن قوم ضلال شردوا عن طريق الحق ، وكذبوا بالقدر ، فردوا عليهم قولهم ، وكفرهم ، وكذلك التابعون لهم بإحسان سبوا من تكلم بالقدر وكذب به ، ولعنوهم ونهوا عن مجالستهم ، وكذلك أئمة المسلمين ينهون عن مجالسة القدرية وعن مناظرتهم . ويبينوا للمسلمين قبيح مذاهبهم . فلولا أن هؤلاء ردوا على القدرية لم يسع من بعدهم الكلام على القدر، بل الإيمان بالقدر: خيره وشره ، واجب قضاء وقدر ، وما قدر يكن ، وما لم يقدر لم يكن ، فإذا عمل العبد بطاعة الله عز وجل ، علم أنها بتوفيق الله عز وجل له ، فيشكره على ذلك ، وإن عمل بمعصيته ندم على ذلك ، وعلم أنها بمقدور جرى عليه ، فذم نفسه واستغفر الله عز وجل .
هذا مذهب المسلمين .
وليس لأحد على الله عز وجل حجة ، بل لله الحجة على خلقه . قال الله عز وجل : (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) .
ثم اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن مذهبنا في القدر أن نقول : إن الله عز وجل خلق الجنة وخلق النار ، ولكل واحدة منهما أهلاً ، وأقسم بعزته أنه سيملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين ، ثم خلق آدم عليه السلام ، واستخرج من ظهره كل ذرية هو خالقها إلى يوم القيامة .
ثم جعلهم فريقين : فريق في الجنة وفريق في السعير. وخلق إبليس ، وأمره بالسجود لآدم عليه السلام ، وقد علم أنه لا يسجد للمقدور الذي قد جرى عليه من الشقوة التي قد سبقت في العلم من الله عز وجل ، لا معارض لله الكريم في حكمه ، يفعل في خلقه ما يريد ، عدلاً من ربنا قضاؤه وقدره ، وخلق آدم وحواء عليهما السلام ، للأرض خلقهما ، أسكنهما الجنة ، وأمرهما أن يأكلا منها رغداً ما شاءا ، ونهاهما عن شجرة واحدة أن يقرباها ، وقد جرى مقدوره أنهما سيعصيانه بأكلهما من الشجرة . فهو تبارك وتعالى في الظاهر ينهاهما ، وفي الباطن من علمه : قد قدر عليهما أنهما يأكلان منها قال تعالى : (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)
لم يكن لهما بد من أكلهما ، سبباً للمعصية ، وسبباً لخروجهما من الجنة ، إذ كانا للأرض خلقا ، وأنه سيغفر لهما بعد المعصية ، كل ذلك سابق في علمه ، لا يجوز أن يكون شيء يحدث في جميع خلقه ، إلا وقد جرى مقدوره به ، وأحاط به علماً قبل كونه أنه سيكون . خلق الخلق ، كما شاء لما شاء ، فجعلهم شقياً وسعيداً قبل أن يخرجهم إلى الدنيا ، وهم في بطون أمهاتهم ، وكتب آجالهم ، وكتب أرزاقهم ، وكتب أعمالهم ، ثم أخرجهم إلى الدنيا ، وكل إنسان يسعى فيما كتب له وعليه ، ثم بعث رسله ، وأنزل عليهم وحيه ، وأمرهم بالبلاغ لخلقه ، فبلغوا رسالات ربهم ، ونصحوا قومهم ، فمن جرى في مقدور الله عز وجل أن يؤمن آمن ، ومن جرى في مقدوره أن يكفر كفر، قال الله عز وجل :( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير )
أحب من أراد من عباده ، فشرح صدره للإيمان والإسلام ، ومقت آخرين ، فختم على قلوبهم ، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم فلن يهتدوا أبداً ، يضل من يشاء ويهدي من يشاء( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)
الخلق كلهم له ، يفعل في خلقه ما يريد ، غير ظالم لهم ، جل ذكره عن أن ينسب ربنا إلى الظلم ، إنما يظلم من يأخذ ما ليس له بملك ، وأما ربنا عز وجل فله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما ، وما تحت الثرى ، وله الدنيا والآخرة ، جل ذكره ، وتقدست أسماؤه ، أحب الطاعة من عباده ، وأمر بها ، فجرت ممن أطاعه بتوفيقه لهم ، ونهى عن المعاصي ، وأراد كونها من غير محبة منه لها ، ولا للأمر بها ، تعالى الله عز وجل أن يأمر بالفحشاء ، أو يحبها ، وجل ربنا وعز أن يجري في ملكه ما لم يرد أن يجري ، أو شيء لم يحط به علمه قبل كونه ، قد علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم ، وبعد أن يخلقهم ، قبل أن يعملوا قضاء وقدراً ، قد جرى القلم بأمره عز وجل في اللوح المحفوظ بما يكون ، من بر أو فجور ، يثني على من عمل بطاعته من عبيده ، ويضيف العمل إلى العباد ، ويعدهم عليه الجزاء العظيم ، ولولا توفيقه لهم ما عملوا ما استوجبوا به منه الجزاء ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، وكذا ذم قوماً عملوا بمعصيته ، وتوعدهم على العمل بها وأضاف العمل إليهم بما عملوا ، وذلك بمقدور جرى عليهم ، يضل من يشاء ويهدي من يشاء .
قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : هذا مذهبنا في القدر الذي سأل عنه السائل

قال صاحب المشاركة: فسر الإمام الآجري الظلم بالتصرف في ملك الغير بغير إذنه لكن الصحيح تفسيره بوضع الأشياء في غير مواضعها و ينظر لذلك / جامع العلوم و الحكم و الفوائد

عمر محمد محمود
03-02-12, 01:25 AM
أفعال العباد خلق الله وكسب من العباد: هذا معتقد أهل السنة والجماعة، أن أفعال العباد، الله -تعالى- خلقها، والعباد باشروها مختارين، فصاروا بها عصاة ومطيعين، فإذن أفعال العباد من الله خلقا وتقديرا، ومن العبد فعلا، وتسببا وكسبا ومباشرة، هذا معتقد أهل السنة والجماعة.
يقولون: إن أفعال العباد، أفعالك، أيها العبد خلقها الله، ولكن أنت الذي باشرتها وكسبتها، فهي تنسب إليك؛ لأنك أنت المباشر، وأنت الكاسب، وأنت الذي فعلتها باختيارك، فتصير بها مطيعا، وتصير بها عاصيا تنسب إليك، وإن كان الله خلقها، فهي من الله خلقا وإيجادا وتقديرا، ومن العبد تسببا وفعلا وكسبا ومباشرة، هذا معتقد أهل السنة والجماعة.
وهناك مذهبان آخران:

المذهب الأول: مذهب الجبرية، قالوا: إن الأفعال هي أفعال الله والعباد مجبورون على أفعالهم، فالعباد ليس لهم من الأمر شيء، بل هم مجبورون على الأفعال، والأفعال أفعال الله، فالله هو المصلي وهو الصائم، ولكن العباد وعاء للأفعال، فهم كالكوز الذي يصب فيه الماء، فالعباد كوب، والله كصباب الماء فيه، العباد ما لهم اختيار، وليس لهم أفعال، ولا تنسب الأفعال إليهم، بل الأفعال أفعال الله؛ لأن الله أجبرهم على ذلك، وتجري الأفعال على أيديهم اضطرارا لا اختيار لهم في ذلك.

واضح هذا؟ .
يقولون: فجميع أفعال العباد اضطرارية، يفعلها العبد بدون إرادة اضطرارا، كحركات المرتعش والنائم ونبض العروق، وحركات الأشجار، والعبد لا قدرة له، ولا عمل له أصلا، وكون الأفعال تضاف إلى العباد هذا من باب المجاز، وإلا فالله -تعالى- في الحقيقة هو الفاعل، فهي على حسب ما يضاف الشيء إلى محله، كما يقال: طلعت الشمس، طلع النهار، والشمس ليس لها اختيار، وليس لها شيء، إنما يضاف إليها الشيء مجازا، وهذا مذهب الجهمية ورئيسهم الجهم بن صفوان يقولون: ما في شيء اختيار للعبد، ما في فرق بين الأفعال التي يفعلها الإنسان كحركات المرتعش، والأفعال التي يفعلها اختيارا، ما في شيء اختيار، كل الأفعال اضطرار.



المذهب الثالث: مذهب المعتزلة والقدرية، قالوا: بالعكس، مذهبهم عكس مذهب الجهمية، قالوا: أفعال العباد اختيارية، بل زادوا على ذلك، وقالوا: هم الذين خلقوا أفعالهم، والله لا يقدر على أفعالهم، لا يقدر الله على خلق أفعال العباد، فالعباد هم الذين خلقوا الطاعات والمعاصي، وخلقوا الخير والشر، وباشروها وخلقوها وأوجدوا أفعالهم؛ ولذلك يجب على الله أن يثيب المطيع؛ لأنه هو الذي خلق فعله، وهو حينما يفعل الحسنات كالأجير، والأجير يجب إعطاؤه أجرة، فيجب على الله أن يثيب المؤمنين، هكذا يقولون، أوجبوا على الله.
والعاصي هو الذي خلق الشر والمعصية بنفسه، وتوعده الله بالنار، فيجب على الله أن ينفذ وعيده، وأن يخلده في النار، هكذا مذهب كل من المعتزلة والقدرية، عكس مذهب الجبرية.


وهدى الله أهل السنة والجماعة، فقالوا: إن الأفعال التي تصدر من العباد تنقسم إلى قسمين: أفعال اضطرارية، فهذه تكون صفة للعباد، وليست تكون صفة لهم، وليست أفعالا لهم كحركات المرتعش والنائم ونبض العروق والأشجار، هذه اضطرارية الإنسان ما له، ليس له اختيار. فيه النوع الثاني من أفعال العباد الاختياري، وهو الذي يفعله الإنسان باختياره، له فعله، وله تقريره كالقيام والقعود، أنت الآن تحس من نفسك، تستطيع أن تقوم، وتستطيع أن تقعد، وتستطيع أن تحضر الدورة، وتستطيع أن لا تحضر، تأكل وتشرب، وتتكلم، وتذهب وتجيء، وتسافر، أليست هذه الأفعال باختيارك؟ هذه أفعال اختيارية، هل هي مثل حركات المرتعش والنائم؟ ليست مثلها إذن.
الأفعال قسمان: قسم اضطراري، ما للعبد فيه صنع ولا اختيار، مثل حركات المرتعش، هل يستطيع يمسك نفسه، ما يستطيع نبض العروق هل يستطيع يمسك العروق حتى لا ينبض؟ ما يستطيع، حركات النائم كذلك، أما الأفعال التي يفعلها الإنسان اختيارية، يقوم، ويقعد، ويذهب، ويتكلم، ويأكل، ويشرب، ويسافر، ويخاصم هذه أفعال اختيارية، قد فطر الله الناس على هذا، فمحل النزاع معهم: الأفعال الاختيارية، أما الأفعال الاضطرارية هذه ليست محلا للنزاع، كل الطوائف الثلاث اتفقوا على أنها ليست -أيش أنها تكون صفة لهم- وليست أفعالا لهم، أما الأفعال الاختيارية: هذه محل الخلاف.
فالجبرية قالوا: حتى الأفعال الاختيارية اضطرارية، ما للعبد اختيار، والمعتزلة والقدرية قالوا: العباد خلقوها، وأوجدوها مختارين، والله أعلم، لم يقدرها ولا يستطيع خلقها، نعم -تعالى الله- وأهل السنة توسطوا، فقالوا: الأفعال الاختيارية هي خلق الله، وهي فعل العباد، فهي تضاف إلى الله من جهة الخلق، وتضاف إلى العباد من جهة الكسب والتسبب والمباشرة، فهي من الله خلقا وإيجادا وتقديرا، ومن العبد فعلا وتسببا وكسبا ومباشرة، واضح هذا؟
الجبرية بماذا استدلوا؟ الجبرية ماذا يقولون؟
يقولون: إن أفعال العباد كلها اضطرارية، استدلوا بقول الله تعالى: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وهذا في غزوة بدر، لما أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- قبضة من تراب، ثم رمى بها نحو الكفار، لم يبق كافر إلا، وقد أصابه من هذه القبضة شيء، ودخل في عينيه وفمه ومنخره، فأنزل الله وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى قالوا: إن الله نفى عن نبيه الرمي، فدل على أن العبد لا اختيار له، الله قال: ما رميت، ولكن الله رمى.
إذن: نفى الرمي عن نبيه، وأثبته لنفسه، فدل على أن العبد لا فعل له، ولا اختيار، وأن الأفعال أفعال الله. واضح هذا؟.
أجاب أهل السنة والجماعة، أهل الحق قالوا:
أنتم -أيها الجبرية- أغمضتم أعينكم عن الحق، وفتحتم أعينكم لما يناسبكم من الآية، الآية الآن فيها إثبات الرمي للرسول، ونفي الرمي قال: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ إذن نفى عن نبيه رميا، وأثبت لنبيه رميا، فدل.. الرمي نوعان: نوع يكون للمخلوق، ونوع يكون للخالق، نوع أثبته الله لنبيه، ونوع نفاه الله عن نبيه، فالنوع الذي أثبته الله لنبيه الحذف، الرسول حذف، والنوع الذي نفاه عن نبيه الإصابة، فابتداء الرمي هذا حذف، وانتهاؤه الإصابة هذا رمي، فالله أثبت لنبيه الحذف، ونفى عن نبيه الإصابة، وتقدير الآية، وما أصبت إذ حذفت، ولكن الله أصاب وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وما أصبت إذ حذفت، ولكن الله أصاب.
قالوا -أيضا- الجبرية: ومما يدل على أن أفعال العباد، لا اعتبار لها، وأن الله تعالى، لا يعتد بأفعال العباد، قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ووجه الدلالة: قالوا الباء في قوله: لا يدخل أحدكم الجنة بعمله باء السبب والتقدير: لن يدخل أحدكم الجنة بسبب عمله، فالله تعالى ما اعتبر العمل شيئا، ولم يعتبره سببا، وإنما دخول الجنة بفضل الله، فدل على أن العباد ليس لهم أفعال؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نفى دخول الجنة بالعمل، وإنما دخول الجنة بالفضل والرحمة، ما دل على أن الأفعال ليست أفعالا لهم، واضح هذا؟ .
أما القدرية والمعتزلة، الذين يقولون: العباد خالقون لأفعالهم، والله تعالى لا يقدر عليها، استدلوا بقول الله تعالى: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ قالوا: الآية دليل على أن هناك خالقين مع الله، إلا أن الله أحسنهم وأجودهم خلقا، فقال: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ يعني أجود الخالقين وأحسنهم، فدل على أن العباد خالقين مع الله، أن العباد خالقون مع الله إلا أن الله أحسن خلقا وأجود، فدل على أن العباد خالقون لأفعالهم.
وقالوا: مما يدل على أن العباد هم الذين خلقوا أفعالهم قول الله تعالى: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قالوا: الباء باء العوض، والمعنى ادخلوا الجنة عوضا عن عملكم، فدل على أن الأعمال عوض؛ لأن العباد خلقوها وأوجدوها باختيارهم، فوجب على الله أن يعوضهم عنها الثواب، كما يعوض الأجير أجرته.
ماذا أجاب أهل السنة؟ قالوا: أنتم -أيها المعتزلة والقدرية- ضللتم في تفسير هاتين الآيتين، كما أن إخوانكم من القدرية ضلوا أيضا، أما قول الله تعالى: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ فالخلق نوعان:
النوع الأول: الإنشاء والاختراع، هذا لا يقدر عليه إلا الله، قال الله تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ .
النوع الثاني: من الخلق التصوير والتقدير، وهذا هو الذي يثبت للمخلوق، ومعنى الآية: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ يعني أحسن المقدرين المصورين، لا المنشئين المخترعين.
الإنشاء والاختراع ما يكون إلا لله، لكن التقدير والتصوير، يقدر عليه المخلوق، وكما قال الله -تعالى- عن عيسى: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ تخلق: يعني تقدر وتصور، فعيسى -عليه السلام- يصور ويقدر الطين كهيئة الطير، وينفخ فيه، فالله - تعالى- يخلق فيه الروح، فيصير؛ ولهذا قال الشاعر:
ولأنــت تفــري مــا خــلقت



وبعـض القـوم يخلـق ثـم لا يفـري



معنى تخلق: يعني: تقدر، يخاطب الشاعر يقول: أنت تقدر، ثم تنفذ ما تقدر، وبعض الناس يقدر، ولا ينفذ، هو يمدح الشاعر، يقول: "ولأنت تفري" يعني: تنفذ ما خلقت، يعني: ما قدرت وصورت، وبعض القوم يخلق، ثم لا يفري.
فإذن: الخلق يطلق، ويراد به التقدير والتصوير، ويطلق، ويراد به الإنشاء والاختراع، والأول ثابت للمخلوق، والثاني لا يقدر عليه إلا الله، الإنشاء والاختراع.
وأما الباء -فأنتم أيها المعتزلة- ضللتم كما ضل إخوانكم الجبرية، فإن الباء التي تأتي في الإثبات غير الباء التي تأتي في النفي، فالباء التي تكون في الإثبات، هي باء السببية، والباء التي تكون في الجملة المنفية، هي باء العوض، فباء العوض في الجملة المنفية، كما في الحديث: لن يدخل أحدكم الجنة بعمله هذه باء العوض؛ لأنها في جملة منفية، والمعنى: لن يدخل أحدكم الجنة عوضا عن عمله، فيستحق الجنة، كما يستحق الأجير أجره، بل الدخول برحمة الله، وأما الباء التي تكون في الجملة المثبتة، فهي باء السبب، قوله سبحانه: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: بسبب ما كنتم تعملون، فيكون دخول الجنة برحمة الله، ولكن له سبب، وهو العمل، فمن جاء بالسبب نال الرحمة، ومن لم يأت بالسبب لم ينل الرحمة.
فالنصوص يضم بعضها إلى بعض فقوله: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هذه دعوى السببية، هذه بسبب عملكم، لكن هذا السبب، لكن الدخول لا يكون بالسبب، الدخول لا يكون إلا بالرحمة، الدخول برحمة الله، دخول الجنة، لكن هذه الرحمة لها سبب، وهو العمل، فمن جاء بالسبب نالته الرحمة ومن لم يأت بالسبب لم تنله الرحمة، فتكون الآية ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هذه باء السببية، والباء في الجملة المنفية باء العوض، لا يدخل أحدكم الجنة عوضا عن عمله، لكن الدخول برحمة الله، إلا أن له سبب، وهو العمل كما جاء في النصوص الأخرى ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وبذلك تتفق النصوص ولا تختلف. نعم.
وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد .
هذا معتقد أهل السنة والجماعة: أفعال العباد خلق من الله وكسب من العباد، فهي بالنسبة إلى الله ينسب إلى الله الخلق والتقدير والإيجاد، وينسب إلى العبد الكسب والتسبب والمباشرة. نعم.



العقيدة الطحاوية / شرح الشيخ عبد العزيز الراجحي