المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "التنبيهات المستنبطة على المدونة والمختلطة" للقاضي عياض السبتي


أبو إسحاق التطواني
06-02-10, 04:32 PM
تجدون على الرابط أدناه نسخة نفيسة من "التنبيهات المستنبطة على المدونة والمختلطة" للقاضي عياض السبتي، ومصدرها مكتبة مينويخ:

هنـــــــــا (http://raremanuscripts.blogspot.com/2010/01/blog-post_30.html)

ابو عبد الله الهلالى
06-02-10, 09:00 PM
رابط التحميل لايعمل

أبو إسحاق التطواني
06-02-10, 11:05 PM
طريقة التحميل سهلة جدا:

1- تضغط على رابط التحميل، ثم تضغط على (request download ticket) كما في الصورة:

http://img25.imageshack.us/img25/2144/clip3ag.jpg

2- تكتب الأحرف في المربع الفارغ، ثم تضغط continue كما في الصورة:

http://img192.imageshack.us/img192/69/clip4z.jpg

3- تضغط download، وبإمكانك تحميل الملف ببرنامج Internet Download Manager أو غيره من البرامج التي تدعم استكمال التحميل.

http://img171.imageshack.us/img171/1821/clip5d.jpg

ابو عبد الله الهلالى
06-02-10, 11:42 PM
لا يظهر المربع الفارغ ولا الأحرف التي تكتب فيه

أبو إسحاق التطواني
07-02-10, 12:00 AM
لعل المشكلة لديك أخي الكريم ،لأن الرابط يعمل، وقد حملت المخطوطة منه.

إبراهيم الجزائري
07-02-10, 12:30 AM
جزاكم الله خيرا كثِيرا ؛ فعياض في كتابه هذا ضبط ألفاظ المدونة بما لا يضاهى ...

أبو عبد الله الباعمراني
11-02-10, 07:44 PM
لا تظهر الحروف لذلك ضغطت على download مباشرة فحملت المخطوط ولله الحمد فجرب

أبو عبد الله الباعمراني
11-02-10, 07:49 PM
جزاكم الله عنا كل خير غير أن التنبيهات للقاضي عياض عبثت بها أيدي النساخفاختلفت نسخها كثيرا ذكر هذا العلامة الركراكي في مقدمة كتابه مناهج التحصيل شرح المدونة. وذكره كذلك محققا الكتب د/ عبد النعيم حميتي ود/ محمد الوتيق حفظهما الله لما حققاه في مرحلة الدكتوراة في كلية الشريعة التابعة للقرويين بأكادير المغرب لذلك تصعب الاستفادة منه.
وللبشرى فإن الكتاب في طريقه إلى الطبع عجل الله بذلك ويسر أسبابه.

ابونصرالمازري
12-02-10, 12:38 AM
الكتاب عبثت به الايدي بعد القاضي رحمه الله وهذا الذي قاله علماؤنا فالكتاب غير معتمد الان والمعتمد منه ما نقله الشيوخ في كتبه وسلموه له
والا فاطرحه
موفق

ابونصرالمازري
12-02-10, 01:20 AM
فائدة
بمقارنة كتاب القاضي الأبرز في الفقه الذي هو: التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة، بكتاب المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات، والتحصيلات المهمات لأمهات مسائلها المشكلات للقاضي أبي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد القرطبي (الجد). فالكتابان وردا في موضوع واحد، لكن شخصية الفقيه تظهر أكثر في مقدمات ابن رشد، وشخصية المحدث أكثر بروزا في تنبيهات عياض. ولذلك نجد في هذا الأخير من الاعتناء بالرواية وتصحيح الأسانيد وضبط الرواة ما لا نجده في الأول، ونجد لدى ابن رشد من التحقيقات الفقهية ما استفاد منه عياض في التنبيهات . ومن ذلك أيضا أن كثيرا من العلماء نقلوا أقواله في شرح الأحاديث أو توضيح مشكلها وضبط المبهم من ألفاظها، وربما اعتمدوها باستفاضة وكثرة في مؤلفاتهم، وذلك مثل أبى زكريا يحيى النووى (676 هـ) في شرح صحيح مسلم، وابن حجر العسقلاني (852 هـ) في فتح الباري في شرح صحيح البخاري وغيرهما. أما كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى فهو أشهر تآليف عياض وأكثرها ذكرا وانتشارا، حتى قال القاضي ابن فرحون أحد أعلام المالكية في الثناء عليه: أبدع فيه عياض كل الإبداع، وسلم له أكفاؤه كفاءته فيه، ولم ينازعه أحد في الانفراد به، ولا أنكروا مزية السبق إليه، بل تشوفوا للوقوف عليه، وأنصفوا في الاستفادة منه، فحمله الناس وطارت نسخه شرقا وغربا

أبو عبد الله الباعمراني
12-02-10, 01:56 AM
إن العلامة الركراكي عاش في القرن السابع فقد ذكر ابتداءه لمؤلفه وأنه كان في ذي الحجة من سنة 633 للهجرة ويحكي عن الكتاب أنه عبث به، ومعلوم أن القاضي رحمه الله توفي سنة 544 للهجرة. لذلك مسألة النقل عن الشيوخ ومعرفة الصحيح من السقيم من النقول صعب جدا. قال الركراكي:« غير أنه تناهبته أيدي الطلبة وقعدوا عليه حتى لا يقدر فيه على النسخة الصحيحة، بل تسلطت عليه أفلام من لا يعرف كيف يمسكها، فمسخوه وهم يتوهمون أنهم نسخوه...».

أبو عبد الله الباعمراني
12-02-10, 01:58 AM
النقول عن القاضي عياض في كتب شروح الحديث غالبها من المشارق في غريب الصحيحين ومن الإكمال.
وجزاك الله خيرا.

أبو عبد الله الباعمراني
12-02-10, 02:00 AM
أقصد مشارق الأنوار على صحاح الآثار في غريب الصحيحين والموطأ، فعذرا.

ابونصرالمازري
12-02-10, 02:24 AM
كلام جيد ونافع بحول الله
لكن ما تفسر نقل شراح خليل عن التنبيهات وكذا شراح الرسالة وابن الحاجب
تفسيره الوحيد انهم وقفوا على النسح الاصلية غير المدسوس فيها
والله اعلم

أبو عبد الله الباعمراني
12-02-10, 01:59 PM
إن الإشكال ليس في صحة المعلومة ولكن في نسبة القول إلى عياض رحمه الله. ولقد وقع نفس الإشكال لكتابه المشارق في النسخ التي وصلت إلى المشرق، فكان شراح الحديث يتحاشونه وينقلون عن مختصره لابن قولقل لأنه صحيح النسبة. وجرى نفس الشيء لتبصرة اللخمي فقد حرم المالكية الإفتاء منها لأسباب منها أنها لم تصحح على مؤلفها.

الفهمَ الصحيحَ
12-02-10, 04:06 PM
وفقك الله.

تقول:

النقول عن القاضي عياض في كتب شروح الحديث غالبها من المشارق في غريب الصحيحين ومن الإكمال.
وجزاك الله خيرا.

ثم تقول:

إن الإشكال ليس في صحة المعلومة ولكن في نسبة القول إلى عياض رحمه الله. ولقد وقع نفس الإشكال لكتابه المشارق في النسخ التي وصلت إلى المشرق، فكان شراح الحديث يتحاشونه وينقلون عن مختصره لابن قولقل لأنه صحيح النسبة. ... ....

فكيف التوفيق؟

وكيف الجواب عن مئات النقول عن المشارق لا غير في كتب المشارقة؟ وأخص منهم الحافظ النووي ... والحافظ ابن حجر ... العلامة العيني ... وغير هؤلاء كثير.

الفهمَ الصحيحَ
12-02-10, 04:10 PM
الكتاب عبثت به الايدي بعد القاضي رحمه الله وهذا الذي قاله علماؤنا فالكتاب غير معتمد الان والمعتمد منه ما نقله الشيوخ في كتبه وسلموه له
والا فاطرحه
موفق

هل قال أحد غيرك - وفقك الله - إن الكتاب غير معتمد للسبب المذكور؟

الفهمَ الصحيحَ
12-02-10, 04:29 PM
... ... ... وجرى نفس الشيء لتبصرة اللخمي فقد حرم المالكية الإفتاء منها لأسباب منها أنها لم تصحح على مؤلفها.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=424860&postcount=94

أبو عبد الله الباعمراني
12-02-10, 07:19 PM
التبصرة لا ينقل منها ولا يرجح اختياراتها إلا العالم بأصول المذهب وفروعه وهذا معنى قول النابغة الغلاوي:
واعتمدوا تبصرة اللخمي ولم تكن لعالم أمي
لكنه مزق باختياره مذهب مالك لدى امتياره
وقد قال لي بعض المشايخ العارفين بالمذهب: إن اللخمي عمد إلى احتمالات الباجي فجعلها أقوالا في المذهب. اهـ. وقد اشتهر لدى أهل المذهب أن أربعة لا يعول عليها: اختيارات اللخمي، وإجماعات ابن عبد البر، واحتمالات الباجي، وترجيحات ابن رشد.
وأما المشارق فهو معتمد، لما وصلت نسخه الموثوقة للناقلين، وإلا فما تفسير التعريج على اختصار ابن قوقل وترك الأصل الذي هو المشارق؟
والعيني نقل عن المطالع 133 نقلا، ونقل عنه ابن حجر ما يزيد على الخمسين.

مصطفى الشكيري المالكي
13-02-10, 12:57 AM
جزاكم الله عنا كل خير غير أن التنبيهات للقاضي عياض عبثت بها أيدي النساخفاختلفت نسخها كثيرا ذكر هذا العلامة الركراكي في مقدمة كتابه مناهج التحصيل شرح المدونة. وذكره كذلك محققا الكتب د/ عبد النعيم حميتي ود/ محمد الوتيق حفظهما الله لما حققاه في مرحلة الدكتوراة في كلية الشريعة التابعة للقرويين بأكادير المغرب لذلك تصعب الاستفادة منه.
وللبشرى فإن الكتاب في طريقه إلى الطبع عجل الله بذلك ويسر أسبابه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله أخي أبا عبد الله الباعمراني ورفع الله قدرك.
فقط أردت التوضيح على ظللت اليوم من بعد صلاة الجمعة إلى الليل أزور رواق دار ابن حزم لعلي أطلع على التنبيهات مطبوعة ولكن للأسف لم أجده والله المستعان

الفهمَ الصحيحَ
13-02-10, 01:30 AM
وفقك الله.

أنت تقصد اتفاقات ابن رشد وليس ترجيحاته ...

ثم إنهم لم يقولوا : لا يعول على الأشياء التي ذكرتَ ... وإنما هم حذروا منها ... كن على حذر من اتفقات ابن رشد مثلا ... فربما أخطأ من هذا الباب ... وفرق كبير بين عدم التعويل ... وبين التحذير للإنتباه.

وكل القيود التي ذكرتَ أخي الفاضل سواءا عند النظر في التبصرة أو المشارق = هي قيود تشترط في النقل من كل كتاب ... و كذا في ترجيح كل اجتهاد ... وإن كانت النسبية حاضرة لم تغب ... وكلامك فيه تعميم كبير ...

ومن قال لك إنهم تركوا الأصل واتجهوا صوب المختصر ... الذي نراه أنهم استعملوا كليهما ... ولا بدّ أن تلاحظ - أيها الموفق - أن طبيعة كتاب التنبيهات والمشارق ... مظنة التصحيف والتحريف ... بل والسقط والتداخل ... فكلاهما يتعامل مع الحرف .. والكلمة ... فضلا عن الأسماء - للمواضع والأشخاص - التي ليس قبلها أو بعدها ما يقيم أودها ... فضلا عن الفتحة والكسرة ... وفوق ذلك كله هناك شئ اسمه اختلاف الروايات ... مع قيام الاحتمالات ... والتوسع في الرواية بالمعنى ...الخ ... فمن الذي يستطيع أن يجاري الأئمة في سعة حفظهم ... وشدة ضبطهم ... أتظنه الناسخ الذي فاته السماع ... وأهمل المقابلة ... أم المحقق الذي تدفعه الرغبة في الحصول على الشهادة .... ولم يحظ من علوم الرواية والدراية لا بالأصل ولا بالزيادة؟

ابونصرالمازري
13-02-10, 07:12 PM
هل قال أحد غيرك - وفقك الله - إن الكتاب غير معتمد للسبب المذكور؟
لا لم اطلع على احد قاله غيري ، وانما خرجته على قول الشيوخ في نكت عبد الحق التي ندم على تأليفها و على تقييدات ابن عمر والجزولي على الرسالة
فهم رحمهم الله ينقلون من هذه الكتب غير انهم لا يجيزون للطالب الاخذ منها حتى يتمكن ويتقن الفقه وقواعد المذهب
ثم ان المؤلف الذي دس فيه أو عمد احدهم الى تحريف ولو من غير قصد أحرى الا يعتمد
ولم اره فيما يعتمد من الكتب الخادمة للمدونة عند متاخري المالكية
وارجو ان يكون ظني خطأ ووهما حتي نستفيد من الكتاب فهو بحق حوى دررا وفوائد عياضية
انتظر تصويبكم و تصحيحاتكم على ما كتبت انفا
بارك الله فيكم واحسن اليكم وكان الله لكم شيخنا الفهم

ابونصرالمازري
13-02-10, 07:18 PM
التبصرة لا ينقل منها ولا يرجح اختياراتها إلا العالم بأصول المذهب وفروعه وهذا معنى قول النابغة الغلاوي:
واعتمدوا تبصرة اللخمي ***ولم تكن لعالم أمي
لكنه مزق باختياره ***مذهب مالك لدى امتياره
وقد قال لي بعض المشايخ العارفين بالمذهب: إن اللخمي عمد إلى احتمالات الباجي فجعلها أقوالا في المذهب. اهـ. وقد اشتهر لدى أهل المذهب أن أربعة لا يعول عليها: اختيارات اللخمي، وإجماعات ابن عبد البر، واحتمالات الباجي، وترجيحات ابن رشد.

هذه يا رعاك الله لم يتوجه الخطاب بها الى الطلبة امثالي ولكن للشيوخ اهل المعرفة والاتقان ثم انهم قالوا ان التحذير وقع لما وجد بعض ماذكر من نقائص في هذه المؤلفات ولا يعني عدم اعتمادها ولكن تعتمد شرط التحقيق والمراجعة كل مولف فيما ذكر عنه
وهذا الذي قلته لك كنت قد قراته قديما واظنه في كتاب للشيخ الحطاب على الرسالة او لابن غازي لااذكره الان

ابونصرالمازري
13-02-10, 11:36 PM
هذه رسالة اقتطفتها من المعيار فيها بعض ما ينفع الطلبة ، ارجوا من الشيوخ والاخوة النظر فيها لعلنا نناقش بعض ما جاء فيها قصد الانتفاع
وفقكم الله

ابونصرالمازري
13-02-10, 11:42 PM
لا ادري لم لا يقبل المنتدى رفع الرسالة لعلي ارفعها مرة اخرى

مالك المغربي
15-02-10, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد بلغني بأن المخطوط محقق بكلية الشريعة بأكادير ، و الله اعلم
و السلام

يونس بن علي
15-02-10, 12:48 AM
جزاكم الله عنا كل خير غير أن التنبيهات للقاضي عياض عبثت بها أيدي النساخفاختلفت نسخها كثيرا ذكر هذا العلامة الركراكي في مقدمة كتابه مناهج التحصيل شرح المدونة. وذكره كذلك محققا الكتب د/ عبد النعيم حميتي ود/ محمد الوتيق حفظهما الله لما حققاه في مرحلة الدكتوراة في كلية الشريعة التابعة للقرويين بأكادير المغرب لذلك تصعب الاستفادة منه.
وللبشرى فإن الكتاب في طريقه إلى الطبع عجل الله بذلك ويسر أسبابه.

عفوا أخي الكريم: ما هو الكتاب الذي تقصد أنه في طريقه إلى الطبع، هل التنبيهات للقاضي، أم مناهج التحصيل للركراكي؟؟؟؟؟
وهل حققت التنبيهات من قبل؟؟؟
وجزاكم الله خيرا

أبو عبد الله الباعمراني
15-02-10, 01:12 AM
عفوا أخي الكريم: ما هو الكتاب الذي تقصد أنه في طريقه إلى الطبع، هل التنبيهات للقاضي، أم مناهج التحصيل للركراكي؟؟؟؟؟
وهل حققت التنبيهات من قبل؟؟؟
وجزاكم الله خيرا
أقصد كتاب التنبيهات المستنبطة للقاضي عياض، أما مناهج التحصيل فقد طبع في دار ابن حزم.

يونس بن علي
15-02-10, 11:05 AM
أحسن الله إليكم أبا عبد الله.

مصطفى الشكيري المالكي
19-02-10, 03:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد بلغني بأن المخطوط محقق بكلية الشريعة بأكادير ، و الله اعلم
و السلام
نعم حققه الأستاذ الدكتور حميتي مناصفة مع الأستاذ محمد الوثيق.
وقد يسر الله لي لقاء صاحب دار ابن حزم بعد وصوله للمغرب بوقت يسير واستفسرته عن الكتاب فقال بأنه يُصَحح من طرف محققيه حتى يكون جاهزا للطبع والله الموفق .

عبد المالك حريش
16-06-11, 08:03 AM
وقد قال لي بعض المشايخ العارفين بالمذهب: إن اللخمي عمد إلى احتمالات الباجي فجعلها أقوالا في المذهب. اهـ. .

كيف هذا وهما متعاصران؟
أم هو مجرد استقراء لاحتمالات الباجي وأقوال اللخمي؟
كنا سمعنا بمثل هذا فأين الدليل؟

أبو عبد الله الشنقيطي
21-12-11, 08:40 PM
تعريف بطبعة مركز نجيبويه لكتاب التنبيهات المستنبطة للقاضي عياض

بعد طول انتظار صدر في خمس مجلدات كتاب "التنبيهات المستنبطة على كُتُب المدوَّنة والمختلطة" للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي المتوفى سنة 544هـ، عن مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، بتحقيق الأستاذ الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب، الذي قال في مقدمة التحقيق:

لمَستُ أهمية كتاب «التنبيهات» أثناء عملي في تحقيق كتب مذهب إمام دار الهجرة بعامة، وتلك المتعلِّقة بمدونة سحنون ومختصراتها بخاصة، فما من كتاب متأخر عن عصر القاضي عياض إلا و«التنبيهات» مصدرٌ رئيسٌ من مصادره، وما من كتاب متقدِّم عليه إلا وفي «التنبيهات» ما يحُلُّ كثيراً من مُشكِله.
وقد لمست ذلك - على وجه الخصوص - أثناء اشتغالي بتحقيق تقييد الزرويلي على تهذيب البراذعي للمدونة، والمختصر الفقهي الكبير لابن عرفة الورغمِّي، وحاشية ابن غازي المكناسي على هذين الكتابين التي عنونها بتكميل التقييد وتحليل التعقيد، ففي هذه الكتب الثلاثة من الاقتباسات والنقول عن مؤلَّفات القاضي عياض - وأخَصُّها تنبيهاته - الكثيرُ والكثيرُ، وقد رمز له في ثالثها بحرف الضاد (ض)، واعتمده ابنُ غازي رابعَ أربعة مصادر أساسيَّة أقام عليها بنيان التكميل والتحليل.
أمام هذه الأهمية للتنبيهات، وحاجتي إلى الرجوع إليه في أعمالي الأخرى؛ عقدتُ العزم على تحقيقه ونشره، ولما جَدَّ مني العزم على ذلك استشرتُ أهل الفنِّ في الأمر، فشدَّ عامَّةُ من استشرته على يديَّ، إلا أني تردَّدت في الشروع في العمل، وبدأتُ أقدِّم رجلاً وأؤخِّر أخرى بعد أن علمتُ من الأخ الكريم والخل الوفيِّ الحميم حسن تقيّ الدين بن الطالب السوسي أن الكتاب سبقني إلى تحقيقه أستاذان جليلان حصل كلُّ منهما بتحقيق شطره على الدرجة العالمية (الدكتوراه) من فرع جامعة القرويين بأَيْت ملُّول جنوبي المغرب، وأنَّهما عازمان مُقدِمان على طباعته ونشره.
هاتفت يومَها -قبل عامين من يومنا هذا- الدكتور محمد الوثيق -وهو أحدُ المحقِّقَين- أَعرِضُ عليه نشر عملهما في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، فأفادني بأن الكتاب يوشك أن يُنشَر بعناية إحدى دور النشر البيروتيَّة الكبرى، فقد أُبرِم العقدُ معها، وروجع الكتاب وقدِّم إليها.
صرفتُ يومذاك النظر عن تحقيق الكتاب – تقديراً لسبق أهل السبق – ودأبتُ أبحث عنه مطبوعاً في المكتبات ومعارض الكتاب طيلة عامَين كاملَين لم أجده خلالَهُما، ولم أقف له على أثَر، ولم أُخبَر بما يَبعثُ على طمأنينة النفس بأن الكتاب سوف يرى النور قريباً، فدبَّت الهمَّة على تحقيقه في نفسي من جديد، وطويت صفحة الانتظار، وسارعتُ إلى جمع مخطوطات الكتاب، استعداداً للشروع في العمل.
في البداية توجَّهتُ إلى خزانة سيدي حمزة بن أبي سالم العيَّاشي (الخزانة الحمزية) - الواقعة في إقليم الرشيدية بجنوب المغرب - في طلب نسخةٍ زعم واضعو الفهرس الوصفي لمخطوطات هذه الخزانة بأنها للتنبيهات، وأنها تنتهي بقول ناسخها :: «وكان الفراغ من ذلك في يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى الأولى عام إحدى وخمسمائة، قال هذا وخطَّهُ بيده الفانية عبيد الله الفقير إلى رحمته الغني بنعمته أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن يحيى بن إسماعيل بن عبد الجبار ... غفر الله ذنوبه».
وعلَّق واضعو الفهرس على ما تقدَّم بقولهم في وصف هذه النسخة: «نسخة مبتورة الأول، عارية عن اسم المؤلِّف والمؤلَّف، وقد ثبت بعد البحث أنها قطعة من كتاب التنبيهات المستنبطة للقاضي عياض السبتي».
غمرتني الفرحة بهذه المعلومة؛ لأنَّ التاريخ المذكور يشير إلى أنَّها منسوخة في حياة القاضي عياض :، بل وهو في عنفوان الشباب، ما يعطيها أهمية خاصَّة ترقى بها إلى الذروة في سُلَّم الجودة والضبط.
ولكني فوجئتُ بأن ما في الفهرس لا علاقة له بالواقع البتة، فقد أخطأ المفهرسون في قراءة الثمانمائة – الواردة في آخر النسخة - فجعلوها خمسمائة، ووقعوا في خطأ آخر حينما زعموا أنَّها للتنبيهات، مع أنَّها ليست كذلك، فهذان خطآن جسيمان؛ أحدُهُما في النقل، والآخر في الفهم، والله المستعان.
ومع ما لحقني من الإحباط بعد وقوفي على حقيقة هذه النسخة، بحثت في الخزانة المذكورة نفسِها عن نُسخٍ أُخر للكتاب، فوجدتُ فيها اثنتين؛ إحداهما لشطرِه الأول، وهي عالية الجودة والإتقان، وثانيتهما لشطره الثاني، مع نقصٍ وبتر فيها وخلل في ترتيبها، وهي دون الأولى في الجودة والاتقان، ولكنها صالحة للإفادة منها إذا ضُمَّ إليها غيرها أو ضُمَّت إليه، فرجعت بصورتَي هاتين النسختين مغتبطاً، والحمد لله.
وكنتُ أثناء مشاركتي في تحقيق كتاب «عون المحتسب فيما يُعتمَد من كُتُب المذهَب»، للعلامة محمد عبد الرحمن ابن السالك الشنقيطي : – وكان ذا علم ودراية بمصنفات السادة المالكية ومخطوطاتها وأماكن وجودها – أفدتُ منه أنَّ للتنبيهات نسخة في خزانته، فطلبتها من الشيخ محمد فال (أبَّاه) ابن عبد الله، فأذن لي أو لمن ينوب عني بالمقابلة عليها شرط عدم الخروج أو السفر بها بعيداً عن الخزانة، عملاً بشرط محبِّسها :، كما أخرج لنا الشيخ أبَّاه - حفظه الله - من مكتبته صورة النسخة التي يُحفظ أصلُها في الخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم (534)، فاعتمدناها، وقابلنا عليها، وعلى نسخة تامة للكتاب - بجزأيه - وردتنا من ثقة صوَّرها من حيثُ تُحفَظ في مدينة ميونيخ بألمانيا الغربية، إضافة إلى نسختَين واضحتَين متقنتَين للشطر الأول من الكتاب حصلنا على صورة إحداهما من مكتبة الأزهر الشريف، وعلى صورة ثانيتهما من مكتبة أهل الشيخ سيديا، وقد جلبها لنا وساهم في مقابلتها الشيخ الفاض لأحمد ولد محمد يحيى، رئيس قسم المخطوطات في المعهد الموريتاني للبحث العلمي.
وبمجموع ما حصلتُ عليه من نُسَخ «التنبيهات» توفَّرت لي آلة العمل وأدواته، فشرعتُ فيه مستعيناً بالله تعالى، ومتكئاً على يد العون التي بذلها لي إخواني وأعواني العاملون في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بفروعه في مصر والمغرب وموريتانيا.
ولم يكن الأمر سهلاً، بل كان في غاية الصعوبة بسبب ضيق الوقت وكثرة الإشكالات التي ظهرت في النسخ الخطية بين سقط وطمس وفوارق جوهرية في النصوص والألفاظ، ربَّما أغلِق علينا في حلِّ بعضها اللياليَ ذوات العدد، وتطلب – لرفع ما فيه من إشكال – سؤال ذوي الخبرة والفقه والدين، أو الغوص في أعماق ما لم يطوه النسيان، أو يغيِّبه الإهمال من كتب المذهب.
هذا، وإنَّ تحقيق كتابٍ للقاضي عياض – لكونه من تصنيف القاضي عياض وحسب - أمرٌ في غاية الصعوبة؛ إذ إنَّ من حق شيخ المحققين الالتزام بالقواعد التي وضعها بنفسه للتحقيق، خاصة وأنَّه : سَبَق إلى وضع هذه القواعد، والعملِ بمقتضاها في مؤلَّفاته قبل قرون طويلة من ظهور حركة التحقيق على أيدي المستشرقين في عصر الطباعة.
فقد أصَّل القاضي : لتحقيق النصوص بغاية الإبداع في كتابه «الإلماع»، حيث تناول هذا الفن من كافة الجوانب، فروى في أهمية المقابلة عن هشام بن عروة بن الزبير قوله:
قال لي أبي: أكتبتَ؟
قلت: نعم.
قال: أقابلتَ؟
قلت: لا.
قال: لم تكتب يابُنَيَّ.
وفصَّل : القول في المقابلة بين نُسَخ الكتاب، فقال: «أمَّا مقابلة النسخة بأصل السماع ومعارضتها به فمتعينة لابد منها، ولا يحل للمسلم التَّقي الرواية ما لم يقابل بأصل شيخه، أو نسخة تحقق ووثق بمقابلتها بالأصل، وتكون مقابلته لذلك مع الثقة المأمون».
وفيما جرى عليه عملنا اليوم نُقدِّم على مقابلة النسخة بغيرها مطابقة ما تمت كتابته مع نفس المصدر الذي كُتِبَ منه، في مرحلةٍ نسميها بمرحلة المطابقة، وعن هذه المرحلة يؤكد عياض - وإن لم يسمِّها مرحلة المطابقة كما نسميها نحن - فيقول: «فليقابل نسخته من الأصل بنفسه حرفاً حرفاً، حتى يكون على ثقة ويقين من معارضتها به، ومطابقتها له، ولا ينخدع في الاعتماد على نسخ الثقة العارف دون مقابلة، ولا على نسخ نفسه بيده، ما لم يقابل ويصحح، فإن الفكر يذهب، والقلب يسهو، والنظر يزيغ، والقلم يطغى».
وقد ألفينا في كلام القاضي عياض في ضبط النصوص والعناية بها رأياً سديداً، وهدياً رشيداً، فعضضنا عليه بالنواجذ، واعتمدناه في تحقيق «تنبيهاته» وغيرها مما عنينا بتحقيقه.
ومن التحديث بنعم الله تعالى وفضله علينا الإشارةُ إلى أن خبرتنا المتراكمة في تحقيق تراث المذهب المالكي أتاحت لنا الوصول - مباشرةً - إلى مصادر ومراجع لم يُتَح لغيرنا الوصول إليها إلا بوسائط لا تخلو من أخطاء في الطباعة وقصور في الضبط، ومن تلك الكتب ما ليس عند غيرنا؛ كمختصرَي ابن عبد الحكم الكبير والصغير، وأحكام ابن حبيب، والزاهي لابن شعبان، واختصار ابن أبي زيد للمدونة، وتبصرة أبي الحسن اللخمي، وجامع ابن يونس الصقلي، وهذه كلها مما وفقنا الله لتحقيقها؛ فمنها ما تم طبعه، ومنها ما تجري وما تُنتَظَر طباعته، وهي من عيون مصنَّفات المذهب وأمهات كتبه ودواوينه المتقدمة – في التأليف – على «التنبيهات».
ومن الدواوين - المتأخرة عن «التنبيهات» - والتي انفردنا بحيازتها والعمل على تحقيقها، وأفدنا منها في تحقيق «التنبيهات» ومن «التنبيهات» في تحقيقها تقييدُ أبي الحسن الزرويلي على تهذيب البراذعي للمدونة، والمختصر الفقهي الكبير، لابن عرفة الورغمي، وتكميل التقييد، لابن غازي المكناسي، وكتُبٌ أخرى نسأل الله التوفيق والسداد لإتمام العمل فيها ونشرها.
وجرياً على عادة أهل التحقيق نقدِّم - فيما يلي - بين يدي النص المحقَّق للتنبيهات تعريفاً بعملنا في تحقيقها وما اعتمدناه من نسخها فنقول ولالله التوفيق:
اعتمدنا في تحقيق «التنبيهات» على سبع نسخ خطية - من بينها نسختان كاملتان - فيما يلي وصفُها على سبيل الإيجاز.
* النسخة الأولى، المرموز لها بالرمز (ح):
يحفظ أصلُها تحت رقم (534) في الخزانة الحسنيَّة بالقصر الملكي العامر في الرباط، وهي نسخة قريبة من التمام تشمل جميع كتب «التنبيهات»، إلا ما سقط من لوحات في مواضع متأخرة منها، وتقع في مائتي لوحة ولوحة من القطع الكبير، في كل منها اثنان وثلاثون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط سبع عشرة كلمة، وخطها مغربي مقروء بصعوبة في بعض المواضع، وفي كثير من صفحاتها طمسٌ وبياضاتٌ متكررة، وفي ختامها يقول الناسخ ما نصُّه: «نجزت النسخة بحمد الله وحسن عونه ... وكان فراغ الناسخ منه في أواسط قعدة عام ستة وثمانين ومائتين وألف، وهو الفقيه الخيِّر السيد محمد بن الفقيه المرحوم السيد الهادي ... الصنهاجي».
* النسخة الثانية، المرموز لها بالرمز (ر1):
يحفظ أصلُها تحت رقم (331) في خزانة سيدي حمزة بن أبي سالم العياشي الواقعة في إقليم الرشيدية بالمملكة المغربية، وهي للشطر الأول من كتاب «التنبيهات»، وعلى غلافها الأول ما نصُّه: «السفر الأول من كتاب التنبيهات المستنبطة على كُتُب المدونة والمختلطة وتقييد مهملاتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الوهم والغلط الواقع في بعض رواياتها، تأليف القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ط»، ويليه ما نصه: «ملكه أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الجليل الأموي ثم التنسي ثم التلمساني - لطف الله به».
تقع هذه النسخة في (176) لوحة، في كل منها ثلاث وعشرون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط ست عشرة كلمة، وخطها مغربي جميل واضح، وتتخللها بعض الخروم في أثنائها، وفي ختامها يقول الناسخ ما نصُّه: «تم السفر الأول من التنبيهات المستنبطة على المدونة، والحمد لله رب العالمين يوم الأربعاء الخامس من شهر ربيع الأول من عام ثلاثة وخمسين وستمائة، والحمد لله وحده، على يد العبد الفقير إلى رحمة ربِّه أحمد ابن سعيد بن أحمد الأنصاري بمدينة فاس - حرسها الله».
* النسخة الثالثة، المرموز لها بالرمز (ر2):
يحفظ أصلُها تحت رقم (102) في خزانة سيدي حمزة بن أبي سالم العياشي الواقعة في إقليم الرشيدية بالمملكة المغربية، وهي للشطر الثاني من كتاب «التنبيهات»، وعلى غلافها الأول ما نصُّه: «السفر الثاني من كتاب التنبيهات المستنبطة على كُتُب المدونة والمختلطة، وتقييد مهملاتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الغلط الواقع من بعض رواتها، تأليف الفقيه القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي - رضي الله عنه وغفر له» ويليه برنامج محتويات هذا السفر كتاباً كتاباً «من بيوع الآجال إلى كتاب الديات»، وبأسفله ما نصه: «تملكه بالشراء الصحيح عبيد الله سبحانه محمد بن محمد عُرف بـ ... المديوني - لطف الله به بمنه وكرمه وبجميع المسلمين».
تقع هذه النسخة في (150) لوحة، في كل منها ثلاث وعشرون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط سبع عشرة كلمة، وخطها مغربي واضح لا يعرف تاريخ نسخه، وفي ختامها سقط، حيث ينتهي القدر الموجود منها بقول المؤلف في أول كتاب الجنايات: «واعلم أن العبيد - عندنا - في القصاص فيما بينهم، ذكورهم وإناثهم، كأحكام الأحرار فيما بينهم، كانوا لمالك واحد أو لملاك مختلفين، وقد نبه في المدونة في كتاب الرجم على خلاف فيه لبعض».
* النسخة الرابعة، المرموز لها بالرمز (ز):
يحفظ أصلُها تحت رقم (95392) في مكتبة الجامع الأزهر الشريف بالقاهرة المحروسة، وهي للشطر الأول من كتاب «التنبيهات»، وقد ذهب البتر في أولها باللوحتين الأوليين منها، ويبدأ القدر المتوفر بقول المؤلف :: «المسألة الأولى، وأما على ظاهرها في الطعام فلا معنى للباء، والغَمَر -بفتح الغين المعجمة وفتح الميم- هو: الودَك».
تقع هذه النسخة في (137) لوحة، في كل منها واحدٌ وثلاثون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط خمس عشرة كلمة، وخطها مغربي حديث لا يعرف تاريخ نسخه، وفي ختامها سقط، حيث ينتهي القدر الموجود منها بقول المؤلف في كتاب السلم الأول: «وقوله: إن كان يحصده ولا يؤخره فلا بأس، فهذا يدل أنه معين إلا أن يريد».

* النسخة الخامسة، المرموز لها بالرمز (م):
يحفظ أصلُها تحت رقم (arab.339) في مكتبة ولاية بافاريا (BSB) الكائنة في ميونيخ (عاصمة الولاية) بجمهورية ألمانيا، وهي نسخة تامة تشمل جميع كتب «التنبيهات»، وعلى غلافها الأول ما نصُّه: «كتابٌ فيه التنبيهات المستنبطة على كتاب المدونة والمختلطة، وتفسير مهملاتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الغلط الواقع من بعض رواتها، تأليف الشيخ الفقيه القاضي الإمام أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ط» ويليه: تسمية ما فيه من كتُب كتاباً كتاباً «من كتاب الوضوء والطهارة إلى كتاب الجراحات والديات».
تقع هذه النسخة في (235) لوحة، في كل منها ثلاثون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط ست عشرة كلمة، وخطها مغربي جميل واضح، وفي ختامها يقول الناسخ ما نصُّه: «تم كتاب الجراحات والديات بحمد الله وحُسن عونه ويُمنِه، وبتمامه تم الكتاب المسمى بكتاب التنبيهات المستنبطة على كُتُب المدونة والمختلطة وتقييد مهماتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الغلط الواقع من بعض رواتها، تأليف الفقيه القاضي الإمام أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي المراكشي ط، وذلك في الثاني عشر لشهر رمضان المعظم المبارك المغتفَر من عام ثلاثة وتسعين وسبعمائة، وكتبه بخط يده الفانية بمدينة تونس - حرسها الله تعالى - العبدُ الفقيرُ المعترفُ بالذنب والتقصير، الراجي في عفوه، الطامع في مغفرته محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد القيسي ثم الصفاقسي المشتهر بالعطار - لطف الله به وغفر له ولوالديه ولأخيه ولمن نظر خطَّه هذا وتصفَّحَه ودعا له بما نطق الله على لسانه، ولجميع المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه».
* النسخة السادسة، المرموز لها بالرمز (ش1):
يحفظ أصلُها بمكتبة آل الشيخ سيديا في (بوتلميت) بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهي للشطر الأول من كتاب «التنبيهات»، وعلى غلافها الأول ما نصُّه: «السفر الأول من كتاب التنبيهات المستنبطة على الكُتُب المدونة والمختلطة، وتقييد مهملاتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الوهم الواقع من بعض رواتها، تأليف الفقيه القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي - رضي الله عنه ورحمه».
ويليه قول الناسخ: «يشتمل هذا السفر على كتبٍ وهي ...»، ثم عدَّد محتويات السفر كتاباً كتاباً؛ «من كتاب الوضوء والطهارة إلى كتاب البيوع الفاسدة».
وعلى الغلاف بعد برنامج هذا السِّفر قول الشاعر:
مشارق أنوارٍ تبدَّت بسبتةٍ
وذا عجبٌ كون المشارق بالغربِ

وترعى [خصيباً] في جدوب ربوعها
ألا فاعجبوا من مخصبٍ موضِعَ الجدبِ

تقع هذه النسخة في (164) لوحة، في كل منها ثلاث وعشرون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط خمس عشرة كلمة، وخطها مغربيٌ جيد، وتتخللها مواضع مطموسة في أطراف لوحاتها، وفي ختامها يقول الناسخ ما نصُّه: «كمل السفر الأول من كتاب التنبيهات المستنبطة على كتب المدونة والمختلطة، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيِّين، وسلامه عليه كثيراً».
وفي ذيل هذه النسخة تمليك جاء فيه ما نصُّه: «هذا الجزء الأول من التنبيهات قد ملَّكه الله تعالى عبدَه سيديّ ابن المختار بن الطيب، كان الله للجميع بمنِّه وكرمه ولياً ونصيراً. آمين».
* النسخة السابعة، المرموز لها بالرمز (ش2):
يحفظ أصلها في مكتبة الشيخ محمد فال (أبَّاه) بن عبد الله بمحظرة النباغية في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهي مما حبَّسه الشيخ العلامة محمد عبدالرحمن بن السالك العلوي :، وتقع في مائة لوحة ولوحتين، مكتوبة بخط مغربيٍّ واضح في الغالب، وفي كلٍّ لوحة من لوحاتها ثمان وعشرون سطراً في المتوسط، وعدد كلمات السطر الواحد يتراوح بين اثنتي عشرة وخمس عشرة كلمة، ومع أنَّها تبدأ ببداية الشطر الأول من الكتاب، فقد وقع اضطراب بعد اللوحة الأولى منها؛ حيث اختلطت أوراقها واضطرب ترتيبها، وكثر فيها الطمس والتأثر بعاديات الزمن، ثم عاد فاستقام حالُها عند قول المؤلف : -في مسألة الصلاة على السقط - من كتاب «الجنائز»: وقال سَحنون: (إنما تترك الصلاة عليهم أدبا لهم، فإن خيف أن يضيعوا غسلوا، ويصلي عليهم من حضرهم أو أولياؤهم)، كما قال في اللصوص بعد هذا, وقد قال نحوه غير واحد من أئمتنا».
وينتهي هذا السفر بنهاية كتاب «البيوع الفاسدة»، حيث ختمه الناسخ : بقوله: «تم السفر الأول من كتاب التنبيهات. انتهى على يد كاتبه لشيخه وابن عمه بابا بن أحمد بيب، والكاتبُ محمد سالم بن أحمد فال بن الأمين ابن عثمان العلوي».
وفيما يلي نبيِّن أهم معالم
عملنا ومنهجنا في تحقيق الكتاب
التزمنا في تحقيق «التنبيهات» أموراً نرجو أن تزيد تحقيقَه رصانةً، وضَبْطَه اتقاناً، ومن ذلك:
- أثبتنا عنوان الكتاب على ما توافق عليه أكثر المترجمين للقاضي عياض :، وما تواطأت عليه أكثرُ النسخ، ومنها نسخة ميونيخ، ونسختا الخزانة الحمزيَّة، ونسخة بوتلميت بشنقيط؛ فكان كما أثبتناه على الغلاف: (التنبيهات المستنبطة على كُتُبِ المدونة والمختلطة).
- قدَّمنا بين يدي الكتاب مقدمةً تحقيقيَّةً عرَّفنا فيها بمدونة سحنون الكبرى، وتنبيهات عياض المستنبطة، وختمناها بالتعريف بمنهجنا وعملنا في التحقيق بعد التعريف بما اعتمدناه من النسخ الخطيَّة للكتاب، ولم نفرد في المقدمة ترجمة للقاضي عياض؛ لأن عَلَميَّتة محل إجماع، وسيرته العطرة تملأ الأصقاع، وترجمته – لمن أرادها – وافرة في المطبوعات والمخطوطات والرقاع.
- نسخنا الكتاب من نسخة ميونيخ، وقدَّمناها على غيرها؛ لكونها أتمَّ النُّسَخ التي وقفنا عليها، ثمَّ طابقنا ما تم نسخه على الأصل المنسوخ منه، وبعد ذلك قابلنا الكتاب بتمامه على نسخة الخزانة الحسنيَّة، ثم على النُّسَخ الناقصة للكتاب؛ وهي نسخة المكتبة الأزهرية لجزئه الأوَّل، ونظيرتها التي يحفظ أصلها في خزانة الشيخ سيديا، ونسختا خزانة سيدي حمزة في الرشيدية –وهما لجزأيه – وأخيراً على النسخة التي حبَّسَها العلامة محمد عبد الرحمن بن السالك على محظرة النبَّاغية بشنقيط.
- اعتمدنا في ضبط متن الكتاب منهج النص المختار، فاخترنا مما اختلفت فيه النسخ ما بدا لنا أرجَح من غيره، وأقرب إلى مراد المؤلف :، وأثبتنا في الحواشي السفليَّة ما يفيد القارئَ الوقوفُ عليه من اختلاف عبارات وألفاظ النُّسَخ، وضربنا صفحاً عن كثير من الفوارق التي لا تؤثر في المعنى، ولا تعكِّر على سياق الكلام.
- نظراً لأن الإشارة إلى المؤلف : اختلفت من نسخة إلى أخرى، وقد تختلف في النسخة الواحدة فتارة يشار إليه بـ (القاضي) وتارة بـ (المؤلف)، وفي بعض الأحيان يرمز له بـ (ض)؛ وخروجاً من هذا الخلاف الذي لا يؤثر في المعنى اعتمدنا الإشارة إليه بـ (القاضي) في الكتاب كاملاً دون الإشارة إلى فوارق النسخ في هذا الشأن.
- نظراً للاختلاف في ترتيب الكتب بين النسخ، اعتمدنا ترتيب النسخة الأتم، وهي نسخة ميونيخ، ولم نشر إلى ما يخالفها في الترتيب تقديماً أو تأخيراً.
- أثبتنا أرقام لوحات المخطوط اعتماداً على نسخة ميونيخ المرموز لها بالرمز (م) وأشرنا إلى أوجه اللوحات بالحرف (أ) مسبوقاً برقم اللوحة، وإلى ظهورها بالحرف (ب) مسبوقاً برقم اللوحة، وبينهما خط مائل.
- لم نشر إلى تجزئة النسَّاخ لما نسخوه؛ لاختلافهم فيه كثيراً، فبعضهم يقسم الكتابَ إلى أسفار وبعضهم يقسمه إلى أجزاء، وبعضهم يزيد في عدد الأسفار أو الأجزاء وبعضهم ينقص، وقد استعضنا عن ذلك بتقسيم الكتاب إلى أجزاء متقاربة في الحجم.
- لم نشر إلى ما يتصدر صفحات بعض النسخ - وخاصة عند بدايات الكتب - من إضافات النسَّاخ تكرار البسملة والصلاة والسلام على النبي غ، وكذلك ما تُختم به الكتب من مثل ذلك.
- التزمنا قواعد الرسم الإملائي المعاصر وحلَّينا النص بما يُحتاج إليه من علامات الوقف والترقيم، وضبطنا بالشكل ما قد يُشكِل من ألفاظه وعباراته.
- كتابة الآيات القرآنية وأجزائها بالخط العثماني، وعزوها إلى مواضعها في كتاب الله تعالى بذكر اسم السورة ورقم الآية التي وردت فيها، بدءاً بالسورة ضمن معكوفتين، هكذا: [السورة: رقم الآية]، وجَعلنا ذلك عقب ذكر الآية مباشرةً، وليس في الحواشي.
- خرّجنا جميع الأحاديث الواردة التي أوردها المؤلف في النص، أو أحال عليها أو أشار إليها دون إيراد نَصِّهَا، وسُقنا أدلةً لما أغفل المؤلف ذكر دليله بقدر المستطاع، وخرَّجْنا ذلك كله من دواوين السنة المعتمدة مع التزام ما يلي في التخريج:
أ- إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فلا نتوسع في تخريجه، ونكف عن بيان درجته، اكتفاءً بما تفيد رواية أحد الشيخين له من الجزم بصحته.
ب- إذا لم يكن الحديث في أيٍّ من الصحيحين فنخرّجه من غيرهما من دواوين المحدثين المعتبرة بتقديم السنن الأربعة، ثم بقية المصادر مرتبةً حسب الأقدم تصنيفاً، ونورد كلام العلماء فيه، مع التفصيل في بيان حال رجال الإسناد المُتكلَّم فيهم، وعلله إن وُجدت، وتوثيق ذلك كلِّه، وما أنا في الحكم على الحديث إلاَّ ناقلٌ عن المُتقدِّمين، أو مُستأنسٌ بآراء المُتأخِّرين.
ج- أثناء العزو إلى الكتب الستة نذكر الكتاب والباب الذي ورد فيه الحديث، مع ما يسهل الرجوع إليه من رقم الحديث التسلسلي، أو رقم الجزء والصفحة، أو جميع ما تقدم.
د- عند عزو الحديث أو الأثر إلى غير الكتب الستة نكف عن ذكر اسم الكتاب والباب اكتفاءً بالإشارة إلى موضع النص بالجزء والصفحة أو الرقم التسلسلي أو هما معاً.
- عرَّفنا بأكثر الأعلام المذكورين في الكتاب، وخاصَّة أعلام المذهب المالكي؛ لكونهم المقصودين أصالةً في الكتاب بضبط أسمائهم وألقابهم، وذِكر بعض أخبارهم وآثارهم، ووثَّقنا التراجم بالإحالة إلى كتب الطبقات وأعلام المذهب.
- عزونا أغلب النُّقول والأقوال التي أوردها القاضي في «تنبيهاته» إلى مصادرها، بالرجوع إلى المصنَّفات المخطوطة والمطبوعة، وأكثرُها - كما أسلفنا- لا يسهل الوصول إليه من الحريصين، فضلاً عن غيرهم، حيثُ ظلَّ - إلى عهد قريب - كثيرٌ من أمهات ومصادر الفقه المالكي - وبعضها لا يزال - مفقوداً يتعذر الوقوف عليها مخطوطاً ومطبوعاً، حتى وفقنا الله لاستخراج دَفينِه من مَعينِه، والعمل على تحقيقه وطباعته ونشره، كما هو الحال بالنسبة لتبصرة اللخمي، وجامع ابن يونس، واختصار ابن أبي زيد، وزاهي ابن شعبان، ومختصر ابن عبد الحكم، وأحكام ابن حبيب، وكثيرٌ غيرُها.
- نظراً للعلاقة الوثيقة بين «تنبيهات» عياض و«مدونة» سحنون - رحمهما الله - ولتوقف الإفادة من التنبيهات على الوقوف على المواطن التي يراد التنبيه عليها في المدونة، ولما يعتري المدونة في طبعاتها المنشورة من خلاف وفوارق وسقط، فقد حرصنا على توثيق ألفاظها ونصوصها من الطبعات الثلاث التي يرجِع إليها طلاب العلم عادة؛ وهي ما نشرته دار صادر مصوراً عن طبعة مكتبة السعادة بمصر، وطبعة دار الكتب العلمية، وطبعة الإمارات التي نشرت على نفقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأعقبنا العزو إلى هذه الطبعات جميعاً بتوثيق النصوص من تهذيب البراذعي.
- أثبتنا ألفاظ المدونة في هوامش «التنبيهات» حيثما وقع بينهما خلافٌ؛ قلَّ أو كثُر، كما أوردنا النصوص بتمامها في حال اختصار القاضي عياض لها، أو اقتصاره على بعض ألفاظها، كلما اقتضى المقام إيرادها بتمامها لفهم المقصود منها في موضعه.
- ميَّزنا نصوصَ المدوَّنة عن غيرها ممَّا نقله عياضٌ في كتابه، بوضع نصوصها ضمن معكوفات بداخلها أقواس، كهذه [(مسألة)]، وهو ما لم نفعله مع نقول عياض من غير المدوَّنة.
- ألحقنا بالكتاب زُبدَة ما جاء فيه من ضَبطِ وتراجم الأعلام، وشرح غريب الألفاظ والمصطلحات، والتعريف بالأماكن والمواضع؛ لأن عنصرَي الضبط وحل المشكلات يشكلان - معاً - دعامتين هامَّتين من دعائم الكتاب، وعلى صنيع عياض فيهما اعتماد المتأخرين عنه، ونقلهم منه.
- ذيَّلنا الكتاب بثبتٍ بمراجع التحقيق ومصادر التوثيق التي رجعنا إليها أثناء العمل، وأردفناها بفهارس تقريبية للآيات، والأحاديث، والآثار، والأعلام، والمواضع، وغريب الألفاظ، والمواضيع، ثم فهرس الفهارس.
هذا، والله نسأل أن يوفِّقنا لخيرَي القول والعمل، وأن يعصمنا من الفتنة والضلالة والزلل، وأن يختم لنا بالصالحات عند بلوغ الأجل.
والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات.

دبلن (أيرلندا)
في التاسع من رجب 1432 هـ.
الموافق للعاشر من حزيران (يونيو) 2011 م.

==== ==== ==== ==== ====

يطلب هذا الكتاب والمتوفر من منشورات مركز نجيبويه من فروع المركز أو ممثليه ومن المكتبة التوفيقية في القاهرة، وفي المغرب خاصة يمكن إيصال الكتاب المطلوب إلى طالبه حيث كان إن طلبه هاتفياً، ولمزيد من المعلومات يرجى التواصل عبر أحد العناوين أو البريد الإلكتروني أو أرقام الهواتف التالية:
عنوان البريد الالكتروني الشخصي للدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب هو ahmed@najeeb.net
وأرقام هواتفه الدائمة هي: في إيرلندا 00353866666662
وفي جمهورية مصر العربية 0020115550071 و 0020224875704 و 0020224875690
وفي المملكة المغربية 00212667893030 و 00212678899909 وفي الجمهورية الإسلامية الموريتانية 002226387373 و 0022233524213
و عنوان البريد الإكتروني لمركز نجيبويه للمخطوطات و خدمة التراث هو a@najeebawaih.net
و رابط موقع المركز على النت هو : www.najeebawaih.net
أما العنوان البريدي للمراسلة فهو : Najeebawaih Manuscripts Centre, 25 Orlagh Grove, Knocklyon, Dublin 16,IRELAND
كما يمكنكم متابعة ما ينشره مؤسس المركز على النت من خلال موقع صيد الفوائد على الرابط التالي http://saaid.net/Doat/Najeeb/index.htm
أو بزيارة موقعه الشخصي على الرابط التالي www.najeeb.net
أو موقعه باللغة البوسنوية على الرابط www.nedzib.net

أبو عبد الله الشنقيطي
21-12-11, 08:42 PM
بعد طول انتظار صدر في خمس مجلدات كتاب "التنبيهات المستنبطة على كُتُب المدوَّنة والمختلطة" للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي المتوفى سنة 544هـ، عن مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، بتحقيق الأستاذ الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب، الذي قال في مقدمة التحقيق:

لمَستُ أهمية كتاب «التنبيهات» أثناء عملي في تحقيق كتب مذهب إمام دار الهجرة بعامة، وتلك المتعلِّقة بمدونة سحنون ومختصراتها بخاصة، فما من كتاب متأخر عن عصر القاضي عياض إلا و«التنبيهات» مصدرٌ رئيسٌ من مصادره، وما من كتاب متقدِّم عليه إلا وفي «التنبيهات» ما يحُلُّ كثيراً من مُشكِله.
وقد لمست ذلك - على وجه الخصوص - أثناء اشتغالي بتحقيق تقييد الزرويلي على تهذيب البراذعي للمدونة، والمختصر الفقهي الكبير لابن عرفة الورغمِّي، وحاشية ابن غازي المكناسي على هذين الكتابين التي عنونها بتكميل التقييد وتحليل التعقيد، ففي هذه الكتب الثلاثة من الاقتباسات والنقول عن مؤلَّفات القاضي عياض - وأخَصُّها تنبيهاته - الكثيرُ والكثيرُ، وقد رمز له في ثالثها بحرف الضاد (ض)، واعتمده ابنُ غازي رابعَ أربعة مصادر أساسيَّة أقام عليها بنيان التكميل والتحليل.
أمام هذه الأهمية للتنبيهات، وحاجتي إلى الرجوع إليه في أعمالي الأخرى؛ عقدتُ العزم على تحقيقه ونشره، ولما جَدَّ مني العزم على ذلك استشرتُ أهل الفنِّ في الأمر، فشدَّ عامَّةُ من استشرته على يديَّ، إلا أني تردَّدت في الشروع في العمل، وبدأتُ أقدِّم رجلاً وأؤخِّر أخرى بعد أن علمتُ من الأخ الكريم والخل الوفيِّ الحميم حسن تقيّ الدين بن الطالب السوسي أن الكتاب سبقني إلى تحقيقه أستاذان جليلان حصل كلُّ منهما بتحقيق شطره على الدرجة العالمية (الدكتوراه) من فرع جامعة القرويين بأَيْت ملُّول جنوبي المغرب، وأنَّهما عازمان مُقدِمان على طباعته ونشره.
هاتفت يومَها -قبل عامين من يومنا هذا- الدكتور محمد الوثيق -وهو أحدُ المحقِّقَين- أَعرِضُ عليه نشر عملهما في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، فأفادني بأن الكتاب يوشك أن يُنشَر بعناية إحدى دور النشر البيروتيَّة الكبرى، فقد أُبرِم العقدُ معها، وروجع الكتاب وقدِّم إليها.
صرفتُ يومذاك النظر عن تحقيق الكتاب – تقديراً لسبق أهل السبق – ودأبتُ أبحث عنه مطبوعاً في المكتبات ومعارض الكتاب طيلة عامَين كاملَين لم أجده خلالَهُما، ولم أقف له على أثَر، ولم أُخبَر بما يَبعثُ على طمأنينة النفس بأن الكتاب سوف يرى النور قريباً، فدبَّت الهمَّة على تحقيقه في نفسي من جديد، وطويت صفحة الانتظار، وسارعتُ إلى جمع مخطوطات الكتاب، استعداداً للشروع في العمل.
في البداية توجَّهتُ إلى خزانة سيدي حمزة بن أبي سالم العيَّاشي (الخزانة الحمزية) - الواقعة في إقليم الرشيدية بجنوب المغرب - في طلب نسخةٍ زعم واضعو الفهرس الوصفي لمخطوطات هذه الخزانة بأنها للتنبيهات، وأنها تنتهي بقول ناسخها :: «وكان الفراغ من ذلك في يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى الأولى عام إحدى وخمسمائة، قال هذا وخطَّهُ بيده الفانية عبيد الله الفقير إلى رحمته الغني بنعمته أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن يحيى بن إسماعيل بن عبد الجبار ... غفر الله ذنوبه».
وعلَّق واضعو الفهرس على ما تقدَّم بقولهم في وصف هذه النسخة: «نسخة مبتورة الأول، عارية عن اسم المؤلِّف والمؤلَّف، وقد ثبت بعد البحث أنها قطعة من كتاب التنبيهات المستنبطة للقاضي عياض السبتي».
غمرتني الفرحة بهذه المعلومة؛ لأنَّ التاريخ المذكور يشير إلى أنَّها منسوخة في حياة القاضي عياض :، بل وهو في عنفوان الشباب، ما يعطيها أهمية خاصَّة ترقى بها إلى الذروة في سُلَّم الجودة والضبط.
ولكني فوجئتُ بأن ما في الفهرس لا علاقة له بالواقع البتة، فقد أخطأ المفهرسون في قراءة الثمانمائة – الواردة في آخر النسخة - فجعلوها خمسمائة، ووقعوا في خطأ آخر حينما زعموا أنَّها للتنبيهات، مع أنَّها ليست كذلك، فهذان خطآن جسيمان؛ أحدُهُما في النقل، والآخر في الفهم، والله المستعان.
ومع ما لحقني من الإحباط بعد وقوفي على حقيقة هذه النسخة، بحثت في الخزانة المذكورة نفسِها عن نُسخٍ أُخر للكتاب، فوجدتُ فيها اثنتين؛ إحداهما لشطرِه الأول، وهي عالية الجودة والإتقان، وثانيتهما لشطره الثاني، مع نقصٍ وبتر فيها وخلل في ترتيبها، وهي دون الأولى في الجودة والاتقان، ولكنها صالحة للإفادة منها إذا ضُمَّ إليها غيرها أو ضُمَّت إليه، فرجعت بصورتَي هاتين النسختين مغتبطاً، والحمد لله.
وكنتُ أثناء مشاركتي في تحقيق كتاب «عون المحتسب فيما يُعتمَد من كُتُب المذهَب»، للعلامة محمد عبد الرحمن ابن السالك الشنقيطي : – وكان ذا علم ودراية بمصنفات السادة المالكية ومخطوطاتها وأماكن وجودها – أفدتُ منه أنَّ للتنبيهات نسخة في خزانته، فطلبتها من الشيخ محمد فال (أبَّاه) ابن عبد الله، فأذن لي أو لمن ينوب عني بالمقابلة عليها شرط عدم الخروج أو السفر بها بعيداً عن الخزانة، عملاً بشرط محبِّسها :، كما أخرج لنا الشيخ أبَّاه - حفظه الله - من مكتبته صورة النسخة التي يُحفظ أصلُها في الخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم (534)، فاعتمدناها، وقابلنا عليها، وعلى نسخة تامة للكتاب - بجزأيه - وردتنا من ثقة صوَّرها من حيثُ تُحفَظ في مدينة ميونيخ بألمانيا الغربية، إضافة إلى نسختَين واضحتَين متقنتَين للشطر الأول من الكتاب حصلنا على صورة إحداهما من مكتبة الأزهر الشريف، وعلى صورة ثانيتهما من مكتبة أهل الشيخ سيديا، وقد جلبها لنا وساهم في مقابلتها الشيخ الفاض لأحمد ولد محمد يحيى، رئيس قسم المخطوطات في المعهد الموريتاني للبحث العلمي.
وبمجموع ما حصلتُ عليه من نُسَخ «التنبيهات» توفَّرت لي آلة العمل وأدواته، فشرعتُ فيه مستعيناً بالله تعالى، ومتكئاً على يد العون التي بذلها لي إخواني وأعواني العاملون في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بفروعه في مصر والمغرب وموريتانيا.
ولم يكن الأمر سهلاً، بل كان في غاية الصعوبة بسبب ضيق الوقت وكثرة الإشكالات التي ظهرت في النسخ الخطية بين سقط وطمس وفوارق جوهرية في النصوص والألفاظ، ربَّما أغلِق علينا في حلِّ بعضها اللياليَ ذوات العدد، وتطلب – لرفع ما فيه من إشكال – سؤال ذوي الخبرة والفقه والدين، أو الغوص في أعماق ما لم يطوه النسيان، أو يغيِّبه الإهمال من كتب المذهب.
هذا، وإنَّ تحقيق كتابٍ للقاضي عياض – لكونه من تصنيف القاضي عياض وحسب - أمرٌ في غاية الصعوبة؛ إذ إنَّ من حق شيخ المحققين الالتزام بالقواعد التي وضعها بنفسه للتحقيق، خاصة وأنَّه : سَبَق إلى وضع هذه القواعد، والعملِ بمقتضاها في مؤلَّفاته قبل قرون طويلة من ظهور حركة التحقيق على أيدي المستشرقين في عصر الطباعة.
فقد أصَّل القاضي : لتحقيق النصوص بغاية الإبداع في كتابه «الإلماع»، حيث تناول هذا الفن من كافة الجوانب، فروى في أهمية المقابلة عن هشام بن عروة بن الزبير قوله:
قال لي أبي: أكتبتَ؟
قلت: نعم.
قال: أقابلتَ؟
قلت: لا.
قال: لم تكتب يابُنَيَّ.
وفصَّل : القول في المقابلة بين نُسَخ الكتاب، فقال: «أمَّا مقابلة النسخة بأصل السماع ومعارضتها به فمتعينة لابد منها، ولا يحل للمسلم التَّقي الرواية ما لم يقابل بأصل شيخه، أو نسخة تحقق ووثق بمقابلتها بالأصل، وتكون مقابلته لذلك مع الثقة المأمون».
وفيما جرى عليه عملنا اليوم نُقدِّم على مقابلة النسخة بغيرها مطابقة ما تمت كتابته مع نفس المصدر الذي كُتِبَ منه، في مرحلةٍ نسميها بمرحلة المطابقة، وعن هذه المرحلة يؤكد عياض - وإن لم يسمِّها مرحلة المطابقة كما نسميها نحن - فيقول: «فليقابل نسخته من الأصل بنفسه حرفاً حرفاً، حتى يكون على ثقة ويقين من معارضتها به، ومطابقتها له، ولا ينخدع في الاعتماد على نسخ الثقة العارف دون مقابلة، ولا على نسخ نفسه بيده، ما لم يقابل ويصحح، فإن الفكر يذهب، والقلب يسهو، والنظر يزيغ، والقلم يطغى».
وقد ألفينا في كلام القاضي عياض في ضبط النصوص والعناية بها رأياً سديداً، وهدياً رشيداً، فعضضنا عليه بالنواجذ، واعتمدناه في تحقيق «تنبيهاته» وغيرها مما عنينا بتحقيقه.
ومن التحديث بنعم الله تعالى وفضله علينا الإشارةُ إلى أن خبرتنا المتراكمة في تحقيق تراث المذهب المالكي أتاحت لنا الوصول - مباشرةً - إلى مصادر ومراجع لم يُتَح لغيرنا الوصول إليها إلا بوسائط لا تخلو من أخطاء في الطباعة وقصور في الضبط، ومن تلك الكتب ما ليس عند غيرنا؛ كمختصرَي ابن عبد الحكم الكبير والصغير، وأحكام ابن حبيب، والزاهي لابن شعبان، واختصار ابن أبي زيد للمدونة، وتبصرة أبي الحسن اللخمي، وجامع ابن يونس الصقلي، وهذه كلها مما وفقنا الله لتحقيقها؛ فمنها ما تم طبعه، ومنها ما تجري وما تُنتَظَر طباعته، وهي من عيون مصنَّفات المذهب وأمهات كتبه ودواوينه المتقدمة – في التأليف – على «التنبيهات».
ومن الدواوين - المتأخرة عن «التنبيهات» - والتي انفردنا بحيازتها والعمل على تحقيقها، وأفدنا منها في تحقيق «التنبيهات» ومن «التنبيهات» في تحقيقها تقييدُ أبي الحسن الزرويلي على تهذيب البراذعي للمدونة، والمختصر الفقهي الكبير، لابن عرفة الورغمي، وتكميل التقييد، لابن غازي المكناسي، وكتُبٌ أخرى نسأل الله التوفيق والسداد لإتمام العمل فيها ونشرها.
وجرياً على عادة أهل التحقيق نقدِّم - فيما يلي - بين يدي النص المحقَّق للتنبيهات تعريفاً بعملنا في تحقيقها وما اعتمدناه من نسخها فنقول ولالله التوفيق:
اعتمدنا في تحقيق «التنبيهات» على سبع نسخ خطية - من بينها نسختان كاملتان - فيما يلي وصفُها على سبيل الإيجاز.
* النسخة الأولى، المرموز لها بالرمز (ح):
يحفظ أصلُها تحت رقم (534) في الخزانة الحسنيَّة بالقصر الملكي العامر في الرباط، وهي نسخة قريبة من التمام تشمل جميع كتب «التنبيهات»، إلا ما سقط من لوحات في مواضع متأخرة منها، وتقع في مائتي لوحة ولوحة من القطع الكبير، في كل منها اثنان وثلاثون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط سبع عشرة كلمة، وخطها مغربي مقروء بصعوبة في بعض المواضع، وفي كثير من صفحاتها طمسٌ وبياضاتٌ متكررة، وفي ختامها يقول الناسخ ما نصُّه: «نجزت النسخة بحمد الله وحسن عونه ... وكان فراغ الناسخ منه في أواسط قعدة عام ستة وثمانين ومائتين وألف، وهو الفقيه الخيِّر السيد محمد بن الفقيه المرحوم السيد الهادي ... الصنهاجي».
* النسخة الثانية، المرموز لها بالرمز (ر1):
يحفظ أصلُها تحت رقم (331) في خزانة سيدي حمزة بن أبي سالم العياشي الواقعة في إقليم الرشيدية بالمملكة المغربية، وهي للشطر الأول من كتاب «التنبيهات»، وعلى غلافها الأول ما نصُّه: «السفر الأول من كتاب التنبيهات المستنبطة على كُتُب المدونة والمختلطة وتقييد مهملاتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الوهم والغلط الواقع في بعض رواياتها، تأليف القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ط»، ويليه ما نصه: «ملكه أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الجليل الأموي ثم التنسي ثم التلمساني - لطف الله به».
تقع هذه النسخة في (176) لوحة، في كل منها ثلاث وعشرون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط ست عشرة كلمة، وخطها مغربي جميل واضح، وتتخللها بعض الخروم في أثنائها، وفي ختامها يقول الناسخ ما نصُّه: «تم السفر الأول من التنبيهات المستنبطة على المدونة، والحمد لله رب العالمين يوم الأربعاء الخامس من شهر ربيع الأول من عام ثلاثة وخمسين وستمائة، والحمد لله وحده، على يد العبد الفقير إلى رحمة ربِّه أحمد ابن سعيد بن أحمد الأنصاري بمدينة فاس - حرسها الله».
* النسخة الثالثة، المرموز لها بالرمز (ر2):
يحفظ أصلُها تحت رقم (102) في خزانة سيدي حمزة بن أبي سالم العياشي الواقعة في إقليم الرشيدية بالمملكة المغربية، وهي للشطر الثاني من كتاب «التنبيهات»، وعلى غلافها الأول ما نصُّه: «السفر الثاني من كتاب التنبيهات المستنبطة على كُتُب المدونة والمختلطة، وتقييد مهملاتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الغلط الواقع من بعض رواتها، تأليف الفقيه القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي - رضي الله عنه وغفر له» ويليه برنامج محتويات هذا السفر كتاباً كتاباً «من بيوع الآجال إلى كتاب الديات»، وبأسفله ما نصه: «تملكه بالشراء الصحيح عبيد الله سبحانه محمد بن محمد عُرف بـ ... المديوني - لطف الله به بمنه وكرمه وبجميع المسلمين».
تقع هذه النسخة في (150) لوحة، في كل منها ثلاث وعشرون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط سبع عشرة كلمة، وخطها مغربي واضح لا يعرف تاريخ نسخه، وفي ختامها سقط، حيث ينتهي القدر الموجود منها بقول المؤلف في أول كتاب الجنايات: «واعلم أن العبيد - عندنا - في القصاص فيما بينهم، ذكورهم وإناثهم، كأحكام الأحرار فيما بينهم، كانوا لمالك واحد أو لملاك مختلفين، وقد نبه في المدونة في كتاب الرجم على خلاف فيه لبعض».
* النسخة الرابعة، المرموز لها بالرمز (ز):
يحفظ أصلُها تحت رقم (95392) في مكتبة الجامع الأزهر الشريف بالقاهرة المحروسة، وهي للشطر الأول من كتاب «التنبيهات»، وقد ذهب البتر في أولها باللوحتين الأوليين منها، ويبدأ القدر المتوفر بقول المؤلف :: «المسألة الأولى، وأما على ظاهرها في الطعام فلا معنى للباء، والغَمَر -بفتح الغين المعجمة وفتح الميم- هو: الودَك».
تقع هذه النسخة في (137) لوحة، في كل منها واحدٌ وثلاثون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط خمس عشرة كلمة، وخطها مغربي حديث لا يعرف تاريخ نسخه، وفي ختامها سقط، حيث ينتهي القدر الموجود منها بقول المؤلف في كتاب السلم الأول: «وقوله: إن كان يحصده ولا يؤخره فلا بأس، فهذا يدل أنه معين إلا أن يريد».

* النسخة الخامسة، المرموز لها بالرمز (م):
يحفظ أصلُها تحت رقم (arab.339) في مكتبة ولاية بافاريا (BSB) الكائنة في ميونيخ (عاصمة الولاية) بجمهورية ألمانيا، وهي نسخة تامة تشمل جميع كتب «التنبيهات»، وعلى غلافها الأول ما نصُّه: «كتابٌ فيه التنبيهات المستنبطة على كتاب المدونة والمختلطة، وتفسير مهملاتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الغلط الواقع من بعض رواتها، تأليف الشيخ الفقيه القاضي الإمام أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ط» ويليه: تسمية ما فيه من كتُب كتاباً كتاباً «من كتاب الوضوء والطهارة إلى كتاب الجراحات والديات».
تقع هذه النسخة في (235) لوحة، في كل منها ثلاثون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط ست عشرة كلمة، وخطها مغربي جميل واضح، وفي ختامها يقول الناسخ ما نصُّه: «تم كتاب الجراحات والديات بحمد الله وحُسن عونه ويُمنِه، وبتمامه تم الكتاب المسمى بكتاب التنبيهات المستنبطة على كُتُب المدونة والمختلطة وتقييد مهماتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الغلط الواقع من بعض رواتها، تأليف الفقيه القاضي الإمام أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي المراكشي ط، وذلك في الثاني عشر لشهر رمضان المعظم المبارك المغتفَر من عام ثلاثة وتسعين وسبعمائة، وكتبه بخط يده الفانية بمدينة تونس - حرسها الله تعالى - العبدُ الفقيرُ المعترفُ بالذنب والتقصير، الراجي في عفوه، الطامع في مغفرته محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد القيسي ثم الصفاقسي المشتهر بالعطار - لطف الله به وغفر له ولوالديه ولأخيه ولمن نظر خطَّه هذا وتصفَّحَه ودعا له بما نطق الله على لسانه، ولجميع المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه».
* النسخة السادسة، المرموز لها بالرمز (ش1):
يحفظ أصلُها بمكتبة آل الشيخ سيديا في (بوتلميت) بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهي للشطر الأول من كتاب «التنبيهات»، وعلى غلافها الأول ما نصُّه: «السفر الأول من كتاب التنبيهات المستنبطة على الكُتُب المدونة والمختلطة، وتقييد مهملاتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الوهم الواقع من بعض رواتها، تأليف الفقيه القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي - رضي الله عنه ورحمه».
ويليه قول الناسخ: «يشتمل هذا السفر على كتبٍ وهي ...»، ثم عدَّد محتويات السفر كتاباً كتاباً؛ «من كتاب الوضوء والطهارة إلى كتاب البيوع الفاسدة».
وعلى الغلاف بعد برنامج هذا السِّفر قول الشاعر:
مشارق أنوارٍ تبدَّت بسبتةٍ
وذا عجبٌ كون المشارق بالغربِ

وترعى [خصيباً] في جدوب ربوعها
ألا فاعجبوا من مخصبٍ موضِعَ الجدبِ

تقع هذه النسخة في (164) لوحة، في كل منها ثلاث وعشرون سطراً في الغالب، عدد كلمات السطر الواحد منها في المتوسط خمس عشرة كلمة، وخطها مغربيٌ جيد، وتتخللها مواضع مطموسة في أطراف لوحاتها، وفي ختامها يقول الناسخ ما نصُّه: «كمل السفر الأول من كتاب التنبيهات المستنبطة على كتب المدونة والمختلطة، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيِّين، وسلامه عليه كثيراً».
وفي ذيل هذه النسخة تمليك جاء فيه ما نصُّه: «هذا الجزء الأول من التنبيهات قد ملَّكه الله تعالى عبدَه سيديّ ابن المختار بن الطيب، كان الله للجميع بمنِّه وكرمه ولياً ونصيراً. آمين».
* النسخة السابعة، المرموز لها بالرمز (ش2):
يحفظ أصلها في مكتبة الشيخ محمد فال (أبَّاه) بن عبد الله بمحظرة النباغية في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهي مما حبَّسه الشيخ العلامة محمد عبدالرحمن بن السالك العلوي :، وتقع في مائة لوحة ولوحتين، مكتوبة بخط مغربيٍّ واضح في الغالب، وفي كلٍّ لوحة من لوحاتها ثمان وعشرون سطراً في المتوسط، وعدد كلمات السطر الواحد يتراوح بين اثنتي عشرة وخمس عشرة كلمة، ومع أنَّها تبدأ ببداية الشطر الأول من الكتاب، فقد وقع اضطراب بعد اللوحة الأولى منها؛ حيث اختلطت أوراقها واضطرب ترتيبها، وكثر فيها الطمس والتأثر بعاديات الزمن، ثم عاد فاستقام حالُها عند قول المؤلف : -في مسألة الصلاة على السقط - من كتاب «الجنائز»: وقال سَحنون: (إنما تترك الصلاة عليهم أدبا لهم، فإن خيف أن يضيعوا غسلوا، ويصلي عليهم من حضرهم أو أولياؤهم)، كما قال في اللصوص بعد هذا, وقد قال نحوه غير واحد من أئمتنا».
وينتهي هذا السفر بنهاية كتاب «البيوع الفاسدة»، حيث ختمه الناسخ : بقوله: «تم السفر الأول من كتاب التنبيهات. انتهى على يد كاتبه لشيخه وابن عمه بابا بن أحمد بيب، والكاتبُ محمد سالم بن أحمد فال بن الأمين ابن عثمان العلوي».
وفيما يلي نبيِّن أهم معالم
عملنا ومنهجنا في تحقيق الكتاب
التزمنا في تحقيق «التنبيهات» أموراً نرجو أن تزيد تحقيقَه رصانةً، وضَبْطَه اتقاناً، ومن ذلك:
- أثبتنا عنوان الكتاب على ما توافق عليه أكثر المترجمين للقاضي عياض :، وما تواطأت عليه أكثرُ النسخ، ومنها نسخة ميونيخ، ونسختا الخزانة الحمزيَّة، ونسخة بوتلميت بشنقيط؛ فكان كما أثبتناه على الغلاف: (التنبيهات المستنبطة على كُتُبِ المدونة والمختلطة).
- قدَّمنا بين يدي الكتاب مقدمةً تحقيقيَّةً عرَّفنا فيها بمدونة سحنون الكبرى، وتنبيهات عياض المستنبطة، وختمناها بالتعريف بمنهجنا وعملنا في التحقيق بعد التعريف بما اعتمدناه من النسخ الخطيَّة للكتاب، ولم نفرد في المقدمة ترجمة للقاضي عياض؛ لأن عَلَميَّتة محل إجماع، وسيرته العطرة تملأ الأصقاع، وترجمته – لمن أرادها – وافرة في المطبوعات والمخطوطات والرقاع.
- نسخنا الكتاب من نسخة ميونيخ، وقدَّمناها على غيرها؛ لكونها أتمَّ النُّسَخ التي وقفنا عليها، ثمَّ طابقنا ما تم نسخه على الأصل المنسوخ منه، وبعد ذلك قابلنا الكتاب بتمامه على نسخة الخزانة الحسنيَّة، ثم على النُّسَخ الناقصة للكتاب؛ وهي نسخة المكتبة الأزهرية لجزئه الأوَّل، ونظيرتها التي يحفظ أصلها في خزانة الشيخ سيديا، ونسختا خزانة سيدي حمزة في الرشيدية –وهما لجزأيه – وأخيراً على النسخة التي حبَّسَها العلامة محمد عبد الرحمن بن السالك على محظرة النبَّاغية بشنقيط.
- اعتمدنا في ضبط متن الكتاب منهج النص المختار، فاخترنا مما اختلفت فيه النسخ ما بدا لنا أرجَح من غيره، وأقرب إلى مراد المؤلف :، وأثبتنا في الحواشي السفليَّة ما يفيد القارئَ الوقوفُ عليه من اختلاف عبارات وألفاظ النُّسَخ، وضربنا صفحاً عن كثير من الفوارق التي لا تؤثر في المعنى، ولا تعكِّر على سياق الكلام.
- نظراً لأن الإشارة إلى المؤلف : اختلفت من نسخة إلى أخرى، وقد تختلف في النسخة الواحدة فتارة يشار إليه بـ (القاضي) وتارة بـ (المؤلف)، وفي بعض الأحيان يرمز له بـ (ض)؛ وخروجاً من هذا الخلاف الذي لا يؤثر في المعنى اعتمدنا الإشارة إليه بـ (القاضي) في الكتاب كاملاً دون الإشارة إلى فوارق النسخ في هذا الشأن.
- نظراً للاختلاف في ترتيب الكتب بين النسخ، اعتمدنا ترتيب النسخة الأتم، وهي نسخة ميونيخ، ولم نشر إلى ما يخالفها في الترتيب تقديماً أو تأخيراً.
- أثبتنا أرقام لوحات المخطوط اعتماداً على نسخة ميونيخ المرموز لها بالرمز (م) وأشرنا إلى أوجه اللوحات بالحرف (أ) مسبوقاً برقم اللوحة، وإلى ظهورها بالحرف (ب) مسبوقاً برقم اللوحة، وبينهما خط مائل.
- لم نشر إلى تجزئة النسَّاخ لما نسخوه؛ لاختلافهم فيه كثيراً، فبعضهم يقسم الكتابَ إلى أسفار وبعضهم يقسمه إلى أجزاء، وبعضهم يزيد في عدد الأسفار أو الأجزاء وبعضهم ينقص، وقد استعضنا عن ذلك بتقسيم الكتاب إلى أجزاء متقاربة في الحجم.
- لم نشر إلى ما يتصدر صفحات بعض النسخ - وخاصة عند بدايات الكتب - من إضافات النسَّاخ تكرار البسملة والصلاة والسلام على النبي غ، وكذلك ما تُختم به الكتب من مثل ذلك.
- التزمنا قواعد الرسم الإملائي المعاصر وحلَّينا النص بما يُحتاج إليه من علامات الوقف والترقيم، وضبطنا بالشكل ما قد يُشكِل من ألفاظه وعباراته.
- كتابة الآيات القرآنية وأجزائها بالخط العثماني، وعزوها إلى مواضعها في كتاب الله تعالى بذكر اسم السورة ورقم الآية التي وردت فيها، بدءاً بالسورة ضمن معكوفتين، هكذا: [السورة: رقم الآية]، وجَعلنا ذلك عقب ذكر الآية مباشرةً، وليس في الحواشي.
- خرّجنا جميع الأحاديث الواردة التي أوردها المؤلف في النص، أو أحال عليها أو أشار إليها دون إيراد نَصِّهَا، وسُقنا أدلةً لما أغفل المؤلف ذكر دليله بقدر المستطاع، وخرَّجْنا ذلك كله من دواوين السنة المعتمدة مع التزام ما يلي في التخريج:
أ- إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فلا نتوسع في تخريجه، ونكف عن بيان درجته، اكتفاءً بما تفيد رواية أحد الشيخين له من الجزم بصحته.
ب- إذا لم يكن الحديث في أيٍّ من الصحيحين فنخرّجه من غيرهما من دواوين المحدثين المعتبرة بتقديم السنن الأربعة، ثم بقية المصادر مرتبةً حسب الأقدم تصنيفاً، ونورد كلام العلماء فيه، مع التفصيل في بيان حال رجال الإسناد المُتكلَّم فيهم، وعلله إن وُجدت، وتوثيق ذلك كلِّه، وما أنا في الحكم على الحديث إلاَّ ناقلٌ عن المُتقدِّمين، أو مُستأنسٌ بآراء المُتأخِّرين.
ج- أثناء العزو إلى الكتب الستة نذكر الكتاب والباب الذي ورد فيه الحديث، مع ما يسهل الرجوع إليه من رقم الحديث التسلسلي، أو رقم الجزء والصفحة، أو جميع ما تقدم.
د- عند عزو الحديث أو الأثر إلى غير الكتب الستة نكف عن ذكر اسم الكتاب والباب اكتفاءً بالإشارة إلى موضع النص بالجزء والصفحة أو الرقم التسلسلي أو هما معاً.
- عرَّفنا بأكثر الأعلام المذكورين في الكتاب، وخاصَّة أعلام المذهب المالكي؛ لكونهم المقصودين أصالةً في الكتاب بضبط أسمائهم وألقابهم، وذِكر بعض أخبارهم وآثارهم، ووثَّقنا التراجم بالإحالة إلى كتب الطبقات وأعلام المذهب.
- عزونا أغلب النُّقول والأقوال التي أوردها القاضي في «تنبيهاته» إلى مصادرها، بالرجوع إلى المصنَّفات المخطوطة والمطبوعة، وأكثرُها - كما أسلفنا- لا يسهل الوصول إليه من الحريصين، فضلاً عن غيرهم، حيثُ ظلَّ - إلى عهد قريب - كثيرٌ من أمهات ومصادر الفقه المالكي - وبعضها لا يزال - مفقوداً يتعذر الوقوف عليها مخطوطاً ومطبوعاً، حتى وفقنا الله لاستخراج دَفينِه من مَعينِه، والعمل على تحقيقه وطباعته ونشره، كما هو الحال بالنسبة لتبصرة اللخمي، وجامع ابن يونس، واختصار ابن أبي زيد، وزاهي ابن شعبان، ومختصر ابن عبد الحكم، وأحكام ابن حبيب، وكثيرٌ غيرُها.
- نظراً للعلاقة الوثيقة بين «تنبيهات» عياض و«مدونة» سحنون - رحمهما الله - ولتوقف الإفادة من التنبيهات على الوقوف على المواطن التي يراد التنبيه عليها في المدونة، ولما يعتري المدونة في طبعاتها المنشورة من خلاف وفوارق وسقط، فقد حرصنا على توثيق ألفاظها ونصوصها من الطبعات الثلاث التي يرجِع إليها طلاب العلم عادة؛ وهي ما نشرته دار صادر مصوراً عن طبعة مكتبة السعادة بمصر، وطبعة دار الكتب العلمية، وطبعة الإمارات التي نشرت على نفقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأعقبنا العزو إلى هذه الطبعات جميعاً بتوثيق النصوص من تهذيب البراذعي.
- أثبتنا ألفاظ المدونة في هوامش «التنبيهات» حيثما وقع بينهما خلافٌ؛ قلَّ أو كثُر، كما أوردنا النصوص بتمامها في حال اختصار القاضي عياض لها، أو اقتصاره على بعض ألفاظها، كلما اقتضى المقام إيرادها بتمامها لفهم المقصود منها في موضعه.
- ميَّزنا نصوصَ المدوَّنة عن غيرها ممَّا نقله عياضٌ في كتابه، بوضع نصوصها ضمن معكوفات بداخلها أقواس، كهذه [(مسألة)]، وهو ما لم نفعله مع نقول عياض من غير المدوَّنة.
- ألحقنا بالكتاب زُبدَة ما جاء فيه من ضَبطِ وتراجم الأعلام، وشرح غريب الألفاظ والمصطلحات، والتعريف بالأماكن والمواضع؛ لأن عنصرَي الضبط وحل المشكلات يشكلان - معاً - دعامتين هامَّتين من دعائم الكتاب، وعلى صنيع عياض فيهما اعتماد المتأخرين عنه، ونقلهم منه.
- ذيَّلنا الكتاب بثبتٍ بمراجع التحقيق ومصادر التوثيق التي رجعنا إليها أثناء العمل، وأردفناها بفهارس تقريبية للآيات، والأحاديث، والآثار، والأعلام، والمواضع، وغريب الألفاظ، والمواضيع، ثم فهرس الفهارس.
هذا، والله نسأل أن يوفِّقنا لخيرَي القول والعمل، وأن يعصمنا من الفتنة والضلالة والزلل، وأن يختم لنا بالصالحات عند بلوغ الأجل.
والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات.

دبلن (أيرلندا)
في التاسع من رجب 1432 هـ.
الموافق للعاشر من حزيران (يونيو) 2011 م.

==== ==== ==== ==== ====

يطلب هذا الكتاب والمتوفر من منشورات مركز نجيبويه من فروع المركز أو ممثليه ومن المكتبة التوفيقية في القاهرة، وفي المغرب خاصة يمكن إيصال الكتاب المطلوب إلى طالبه حيث كان إن طلبه هاتفياً، ولمزيد من المعلومات يرجى التواصل عبر أحد العناوين أو البريد الإلكتروني أو أرقام الهواتف التالية:
عنوان البريد الالكتروني الشخصي للدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب هو ahmed@najeeb.net
وأرقام هواتفه الدائمة هي: في إيرلندا 00353866666662
وفي جمهورية مصر العربية 0020115550071 و 0020224875704 و 0020224875690
وفي المملكة المغربية 00212667893030 و 00212678899909 وفي الجمهورية الإسلامية الموريتانية 002226387373 و 0022233524213
و عنوان البريد الإكتروني لمركز نجيبويه للمخطوطات و خدمة التراث هو a@najeebawaih.net
و رابط موقع المركز على النت هو : www.najeebawaih.net
أما العنوان البريدي للمراسلة فهو : Najeebawaih Manuscripts Centre, 25 Orlagh Grove, Knocklyon, Dublin 16,IRELAND
كما يمكنكم متابعة ما ينشره مؤسس المركز على النت من خلال موقع صيد الفوائد على الرابط التالي http://saaid.net/Doat/Najeeb/index.htm
أو بزيارة موقعه الشخصي على الرابط التالي www.najeeb.net
أو موقعه باللغة البوسنوية على الرابط www.nedzib.net

المستشرق موراني
22-12-11, 12:32 PM
http://www.daribnhazm.com/Arabic/books/SearchBook.aspx?fnd=%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a8 %d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa%20%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b 3%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b7%d8%a9&rbsel=t

صدر الكتاب عن دار ابن حزم