المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل مريم في القرآن وعقيدة النصارى فيها


همام النجدي
25-02-10, 04:01 AM
فضل مريم في القرآن وعقيدة النصارى فيها

كتبه / أبي عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين
مريم بنت عمران أفضل نساء بني إسرائيل ، وهي بريئة من الشرك وأهله
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى ( 3432) : حدثني أحمد بن أبي رجاء حدثني النضر عن هشام قال : أخبرني أبي قال : سمعت عبد الله بن جعفر قال : سمعت علياً رضي الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( خير نسائها مريم ابنة عمران ، وخير نسائها خديجة ) (1) ، وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسو الله صلى الله عليه وسلم : ( كمل من الرجال كثير ، ولم كمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) (2) ،
وروى النسائي في الكبرى ( 8355) ، وأحمد ( 2668) بإسناد صحيح عن أبن عباس رضي الله عنهما قال : ( خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أبعة خطوط قال : ( تدرون ما هذا ؟ ) فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل نساء أهل الجنة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وىسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران ) ، وأخرج الترمذي في سننه ( 3878) نحوه من حديث أنس رضي الله عنه ، وصححه ، والأحاديث في فضل مريم عليها السلام كثيرة ، وقال الله عز وجل { إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ، إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ، فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى ، وإني سميتها مريم وإني أعيذبها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، فتقبلها ربها بقول حسن وأنبتها نباتاً حسناً وكفلها زكريا ، كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً }
وقال تعالى { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين }
قال الحافظ بن حجر رحمها لله في فتح الباري ( 6/ 470 ) : واستدل بقوله تعالى { إن الله اصطفاك } أنها نبيه ، وليس بصريح في ذلك ، وأَيّد بذكرها مع الأنبياء في سورة مريم ، ولا يمنع وصفها بأنها صديقة ، فقد وصِف يوسف الصديق بذلك ، وقد نقل عن الأشعري أنه في النساء عدة نبيات ، وحصرهن أبن حزم في ست : حواء ، وهاجر ،هاجر ، وأم موسى ، وآسية ، وميرم ، وأسقط القرطبي : سارة ، وهاجر ، ونقله في " التمهيد " ، عن أكثر الفقهاء ، وقال القرطبي : الصحيح أن مريم نبيه ، وقال عياض : الجمهور على خلافه ، ونقل النووي في الأذكار أن الإمام (3) نقل الإجماع على أن مريم ليست نبيه ، وعن الحسن : ليس في النساء نبيه ولا في الجن ، وقال السبكي الكبير : لم يصح عندي في هذه المسألة شيء ، ونقله السهيليل في آخر " الروض " عن أكثر الفقهاء . أ هـ
وسواء كانت نبيه أو لم تكن كما هو قول جمهور العلماء ، وهو الراجح ، فهي صديقة لقول الله عز وجل { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون } ، فهذه هي عقيدة أهل الإسلام في مريم عليها السلام ، فهم أولى بها من النصارى الذين يعتقدون فيها المعتقدات الفاسدة ، وقد ادعى النصارى في مصر أنها عليها السلام قد ظهرت في بعض الكنائس ، وليست هذه بأول مرة يدّعون ظهورها ، ويدعون رؤيتهم لها ، وقد أنكر ذلك بعضهم ، ففي جريدة صوت الأمة بتاريخ 26/12/2009 : قال الدكتور حنين عبد المسيح : إن الكنيسة الأرثوذكسية القبطية تعامل العذراء القديسة مريم نفس معاملة الإله ، وتقدم لها كل الطقوس وممارسات العبادة ، مثل السجود والبخور ، والتسابيح ، والصلوات ، والصوم والأعياد والصدقات ، ولا توجد ممارسة واحدة من ممارسات العبادة تخص بها الكنيسة الأرثوذكسية المسيح (4) دون العذراء ، كما تطلق عليها نفس الألقاب والرموز الخاصة بالمسيح في كل طقوسها وعباداتها ، ويرجع السبب الرئيس لدخول بدعة تأليه العذراء وعبادتها في الكنيسة الأرثوذكسية إلى البابا كيرلس الأول الملقب زوراً بعمود الدين ، وهو البابا رقم 24 على الكرسي السكندري ، ففي صراع هذا البابا ضد نسطور بطريك القسطنطنية حول طبعية المسيح والإلهية بالطبيعة الإنسانية في شخص مولود العذراء الرب يسوع المسيح ، وقنن هذا اللقب في مجمع أفسس المسكوني الثالث عام 431 ، ووضعه في صلاة رسمية أدخلها إلى طقس الكنيسة الأرثوذكسية ، وتسمى " مقدمة قانون الإيمان " وفي هذه الصلاة تقدم الكنيسة للعذراء ـ أولاً وقبل المسيح ـ التعظيم والتمجيد وبعد ذلك تقدم للمسيح التمجيد فقط دون التعظيم إلى أن قال صاحب المقالة : "وفي أخطر فصل في الكتاب (5) ، والذي جاء تحت عنوان : ظهورات العذراء ومعجزاتها في ضوء الكتاب المقدس " يشير الكاتب إلى أنه من أكثر العوامل التي أدت إلى تأليه العذراء القديسة مريم عبادتها في الكنيسة الأرثوذكسية المصرية تلك الظهورات المنسوبة إليها ، ويطرح الكاتب عدة تساؤلات مهمة ومن وجهة نظره
هل مثل هذه الظهورات والمعجزات تحدث بالفعل أم أنهاغ مجرد تخيلات ، ولماذا تحدث دائماً أو غالباً في ظلام الليل ؟! ،
وهل وراءها استخدامات الأشعة الليزر والألعاب النارية كما يدعي البعض ؟
ثم لماذا تكثر في الكنيسة الأرثوذكسية بالتحديد ؟
وإذا كانت تحدث بالفعل فهل من الله أم من الشيطان ؟
وهل يستطيع الشيطان أن يظهر على شكل القديسة مريم (6) العذراء أو أي قديس آخر أو ملاك أو نور ويعمل معجزات باسمها ، وما هو الغرض من مثل هذه الظهورات ؟
وهل تؤدي في النهاية لمجدذ الله والاقتراب إليه أم لمجد العذراء وتأليهها واللجوء إليها والاتكال عليها دون الله ؟
ويستطرد الكاتب للإجابة على هذه الأسئلة قائلاً : إننا نؤكد أن الشيطان يستطيع أن يظهر على شكل ملاك أو نور أو قديس .... إلى آخر ما قال .
وأقول :
الذي يظهر أن هذه دعوات كاذبة ، وعلى أي حال فإنهم يدّعون هذه الدعوى لتصحيح عقيدتهم وتأييدها ، وهذا باطل بلا شك بالعقل والنقل ، فكيف يقبل أي عاقبل أن رب العالمين جل وعلا كان في بطن امرأة من بنات آدم بين الدم واللحم والروث ، وفي ظلمات الرحم ، ويحتاج إلى أمه ، ثم وضعته فكان يحتاج إلى لبنها ورعايتها ، فهل يتصور عاقل أن رب العالمين جل وعلا يرضع من ثدي امراة ، ويخرج منه ما يخرج من الأطفال ، ثم بعد ذلك صار يأكل ويشرب ويلبس الثياب مع حاجته لذلك ، تعالى الله عما يقولون علواً
قال الله عز وجل { ما المسيح ابن مريم إلا رسول الله قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ، قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم }
وقال قبلها : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل عبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ، لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ، أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم }
وقال تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً والله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير }
وقال تعالى : { وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم }
ويحسن بنا أن ننبه في هذا المقام على أنه لا يجوز لمسلم أن يشارك النصارى فيما يسمونه بعيد رأس السنة الميلادية ، وذلك لأمرين :
أولهما : أن الاحتفال بعيد ميلاد أي مخلوق يعتبر بدعة ، لأن هذا أمر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نعلم أحداً من الأنبياء فعله ، فمن من الأنبياء احتفل بمولد إبراهيم ولا موسى ولا غيرهما
وثانياً : لأنه لا يجوز لنا ان نحدث عيداً جديداً ، لأن الأعياد توقيفية ، فقال أنسرضي الله عنه : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : ( ما هذان اليومان ؟ ) قاولا : كنا نعلب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويم الفطر ) (7)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم " اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم " ( 1/ 433 ) : إسناده على شرط مسلم ، ووجه الدلالة أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة ، بل قال : ( إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين ) والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه .
وروى أبو داود عن ثابت بن الضحاك قال : نذر رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلاً ببوانة (8) ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هل فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ ) قالوا : لا ، قال : ( هل فيها عيد من أعيادهم ؟ ) قالوا : لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم ) (9) ، والمسيح عليه السلام وأمه بريئان من كل ما يخالف الحق ، والحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
ـ (1) ورواه البخاري ( 3815) ، ومسسلم ( 2430) ، والنسائي في الكبرى ( 8354) والترمذي ( 3877) ، وأحمد ( 640) ، (1109) ، ( 1212) ، وفي فضائل الصحابة ( 1563 ) ، ( 1597) ، ( 1580) ، ( 1583) ، ( 1583) ، وعبد الرزاق ( 144006) ، وابن أبي شيبة ( 11/ 188 ـ 189 ) ، والبزار ( 467) ، ( 468) ، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني ( 2985) ، (2986 ) ، وأبو يعلى (522) ، ( 612) ، والطبري في تفسيره ( 7026) ، وعبد الله بن أحمد في زائد المسند ( 938) ، والدولابي في الذرية الطاهرة ( 28) ، والمحاملي في الأمال ( 164) ، والطبراني في الكبير ج (23) رقم (4) ، (5) ، والحاكم ( 2/ 497) ، ( 3/ 184) ، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ( 2742) ، وأبو نعيم في المعرفة ( 349) ، ( 7371) ، والبيهقي في لاسنن الكبير ( 6/ 367) ، وابن عبد البر في الاستيعاب ( 4/ 1823) ، والبغوي في شرح السنة ( 3954 ) ، وفي التفسير ( 1/ 463ـ 464 ) ، وابن عساكر ( 138/ 88) ، ( 74 / 75 ـ 79 ) من طرق عن عشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن علي به .
ورواه الطبري ( 7027) من طريق المنذر بن عبد الله الحزامي ، والحاكم ( 3 / 569)، وأبو نعيم في المعرفة ( 4041) ، وابن عساكر ( 74/ 75 ) كلهم من طريق محمد بن كناسة ( المنذر ومحمد ) كلاهما عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن جعفر بدون ذكر علي مرفوعاً ، وخالفهما ابن جريج عند ابن أبي عاصم ( 2987) ، فرواه عن هشام عن أبه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر مرفوعاً به ، والصواب أنه من حديث علي كرواية الجماعة ، وهو الذي صوبه الدارقطني في علله ( 312) ،
ــ (2) رواه البخاري ( 3411) ، ومسلم ( 2431) وقد خرجه بتوسع في تخريجي لمنتخب، عبد الله بن حميد برقم ( 566) .
ــ (3) هو إمام الحرمين
ــ (4) لقد قال هذا على اعتبار أن المسيح عليه السلام إله ، وهو باطل عند كل من له أدنى عقل ، والله المستعان .
ــ (5) يعني كتاب الدكتور المسمى بحنين عبد المسيح
ــ (6) وأقول : هل رأوا العذراء على الحقيقة حتى يعلموا أن الذي ظهر إن كان ظهر فعلاً على صورتها أم لا ؟
ــ (7) حديث صحيح ، وقد جرجته في منتخب " عبد الله بن حميد " برقم ( 1393) .
ــ (8) هي هضبة من وراء ينبع قريبة من ساحل البحر
ــ (9) رواه أبو داوود ( 3313) ، وإسناده صحيح ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاقتضاء ( 1/ 437) : هذا الإسناد على شرط الشيخين ، وإسناده كلهم ثقاته مشاهير ، وهو متصل بلا عنعنة