المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب " إجماع المحدثين للشريف العوني " ( قراءة نقدية ) .


النقّاد
27-05-02, 05:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الخِل الوفيّ .. أبي معاذ .. أشعر الله قلبك حُبَّ الحق ، وأودع صدرك برد اليقين !
فقد سألـتني – أعزّك الله بطاعته – أن أنظر في كتابٍ ألّفه عصريُّنا المحدّث الناقد الشريفُ أبو محمد حاتم بن عارف العوني – حرس الله مهجته - ، وسَمَه بـ ( إجماع المحدّثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرَيْن ) ورغبت إليّ أن أزيل عنك الحيرة في أمره ، وأفْسِر لك وجه الصواب فيه .
فقد قرأتُ الكتاب كما قرأتَ ، وأطلت النظر فيه وأنعمتُه ، وأعدتُه وأبديْتُه ؛ لا عجزاً منّي عن فهم دقيق مباحثه فأنت تعلم قِدْمَ اشتغالي بهذه الصناعة ، وربّما بصري بها .
ولا استغلاقاً في عبارة الكتاب ، فإنها في المحلّ الذي تعلم من الوضوح والبيان .
ولكنْ .. لأني قد رأيتُ فيه شيئاً لم آلفه في تآليف أهل عصرنا !
وأبصرتُ فيه أمراً تخطئه عيناي إذا ما طلبته في كتب أهل زماننا !
وشممْت منه رائحة السِّراج وظُلمة الليل وطول السَّهرِ ، وكدتُ أبصر حبّاتِ العرق , وما بُذِل في سبيل هذا البحث الحُرّ من العناء والنّصَب !
وعلمتُ كم أنعم الله على هذه الأمّة حين أبقى لها – وقد تولى زمن الكبار – من يُحْسِنُ هذا العلم بهذا البيان !
ولا تعجل عليّ أيها الصديق ( التلميذ ) .. فما أردتُ بهذا أن أُلقي إليك حكمي مُجرَّداً عن برهانه لتتقلّده ! وقد تقدم منّي إليك وإلى إخوتك – بُلِّغوا الـمُنَى – النَّهْيُ عن هذه الخُطة الخَسْف !
بل سأكون دليلاً لك فحسْب – لتنتفع بنعم الله عليك ، فلا تنظر بغير عينيك ، ولا تفكر بغير عقلك - , أُوقفك على الجادّة ، وآخذ بيدك لأضعها على مواطن القوّة والإبداع – في نظري – في هذا الكتاب الذي رُمْتَ معرفة رأيي فيه ، لترى أنت رأيك ، وتنظر لنفسك .
وأنت بَعْدُ وما رأيتَ وما نظرتَ !
وما أُراني بهذا إلاّ قد أنصفتُ !
وقبل أنْ أَلِجَ بك إلى تفصيل ما وعدتُ به أُقدّم بين يدي ذلك بمقدّمةٍ سبق أن حدّثتك بها .
( ولولا أنك قد رغبت إليّ – أحسن الله إليك – أن أنْشُر جوابي في هذا الملتقى ؛ لينظر فيه الفَوَقَة من أهل العلم وطلابه فيروا فيه رأيهم = لكان فيما قد ذكرتُ لك قبلُ غنىً عن أنْ أُسْئِمك بإعادة بعضه ) .
وقف الناس من هذا الكتاب مواقف مختلفة لأغراضٍ شتى ، لن أجد أبلغ في وصفها وتصويرها من كلام الإمام الحجّة الثقة أبي محمد بن قتيـبة ( ت : 276 ) حين قال في فاتحة أحد كتبه :
" وسيوافق قولي هذا من الناسِ ثلاثة :
رجلاً منقاداً سمع قوماً يقولون ، فقال كما قالوا ، فهو لا يرعوي ولا يرجع ؛ لأنه لم يعتقد الأمر بنظر فيرجع عنه بنظر ! .
ورجلاً تطمح به عزّة الرياسة وطاعة الإخوان وحبُّ الشهرة ، فليس يردُّ عزّته ولا يثني عنانه إلاّ الذي خلقه إن شاء ! ؛ لأنّ في رجوعه إقراره بالغلط واعترافُه بالجهل ، وتأبى عليه الأَنَفَة !!
وفي ذلك – أيضاً – تشتُّتُ جمعٍ وانقطاعُ نظامٍ واختلافُ إخوانٍ عَقَدَتْهُم له النِّحلة ، والنفوسُ لا تطيب بذلك إلا من عصمه الله ونجّاه !!
ورجلاً مسترشداً يريد الله بعمله ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا تدخله مِنْ مُفارقٍ وحشة ، ولا تلْفِتُه عن الحقِّ أنَفَة ، فإلى هذا بالقول قصدنا وإياه أردنا " .
وأزيدُ أنّ هذا الكتاب لا يصلح ولا ينبغي أن يقرأه إلاّ مَنْ جمع خلالاً أربع ؛ لئن كان أبو حامد الغزّالي قد ذكرها في أحد تصانيفه ، إلاّ أنني أراها أصدق ما تكون في هذا الكتاب .
قال : " الشريطة الأولى : كمال آلة الدّرك ، من وُفور العقل ، وصفاء الذهن ، وصحّة الغريزة ، واتّقاد القريحة ، وحدة الخاطر ، وجودة الذكاء والفطنة .
الشريطة الثانية : استكداد الفهم ، والاقـتراح على القريحة ، واستثمار العقل بتحديق بصيرته إلى صواب الغوامض = بطول التأمّل ، وإمعان النظر ، والمواظبة على المراجعة ، والمثابرة على المطالعة ، والاستعانة بالخلوة ، وفراغ البال ، والاعتزال عن مزدحم الأشغال .
فأمّا من سوّلت له نفسه درك البغية بمجرد المشامة والمطالعة ، معتلاًّ بالنظر الأوّل ، والخاطر السابق ، والفكرة الأولى – مع تقسيم الخواطر ، واضطراب الفكر ، والتساهل في البحث والتنقير ، والانفكاك عن الجد والتشمير - = فاحكم عليه بأنه مغرور مغبون !! وأخْلِق به أن يكون من أولئك الذين ( لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ) ! .
فصاحبُ هذه الحالة سيحكم – لا محالة – على لفظ الكتاب بالإخلال متى استغلق عليه ، وعلى معناه بالاختلال متى لم يبثّ أسراره إليه .
وكم من عائب قولاً سليماً وآفته من الفهم السقيــم
الشريطة الثالثة : الانفكاك عن داعية العناد ، وضراوة الاعتياد ، وحلاوة المألوف من الاعتقاد .
فالضراوة بالعادة مَخِيلة البلادة !
والشغف بالعناد مجلبة الفساد !
والجمود على تقليد الاعتقاد مدفعة الرشاد !
فمن ألِفَ فـنّاً – علماً كان أو ظـنّاً – نفر عن نقيضه ، وتجافى عنه سمعه ، فلا يزيدك دعاؤه إلا فراراً أو نفاراً ، ولا يفيده ترغيبك إلا إصراراً واستكباراً .
ومن يك ذا فم مرّ مريض يجـد مرّاً به المـاء الزلالا
الشريطة الرابعة : أن يكون التعريج على هذا الكتاب مسبوقاً ( بالارتياض بمناهج المحدثين ، ومسالك النّقاد ، مع إحاطة بأطراف هذا العلم ، وكثرة الدُّربة والمران بمصنفات أهله ) " .
أمّا بعد .. فإلى ما وعدتك به أيها الأخ الودود :
فَـ ( مِنْ ) مواطن القوّة والإبداع في هذا الكتاب :
1 - تتبّع المؤلف لمنشأ قول المخالف ، والاستدلالُ له .
وهذه مهمّةٌ من مهمّات التحقيق والبحث المتجرّد ، وعلامةٌ صادقةٌ على صحّة القصد ، وسموّ الهمّة ، ونُبلِ النفس .
إذْ ربّما قاد الباحثَ المنصفَ بحثُه في قول المخالف ودليله ومنشئِهِ = إلى الرجوع إليه ، والانتصار له – بعد الإعراض عنه - ، متى لاحت له حجّته ، وأضاء برهانُه في قلبه !
يقول أبو المعالي الجويني بعد تنقيحه لمسألةٍ في "برهانه" :
" فلينظر الناظر كيف لقطنا من كلّ مسلكٍ خياره ، وقرّرنا كلَّ شيء على واجبه في محلّه ، وهذه غايةٌ ينبغي أن ينـتبه من يـبغي البحث عن المذاهب لها ؛ فإنه يبعد أن يصير أقوامٌ كثيرون إلى مذهبٍ لا منشأ له من شيء .
ومعظم الزّلل يأتي أصحاب المذاهب من سَبْقِهم إلى معنى صحيح ، لكنهم لا يسبرونه حقّ سبره ، ليتبيّنوا بالاستقراء أن موجبه عامّ شامل ، أو مفصل .
ومن نظر عن نحيزةٍ سليمةٍ عن منشأ المذاهب = فقد يفضي به نظره إلى تَخيُّرِ طرفٍ من كل مذهب ، كدأبنا في المسائل " .
قلتُ : وهذا هو الذي اجتهد المؤلِّف في سبيل تحقيقه !
فاستدلّ لقول المخالفِ حين ترك ( المخالفُ ) الاستدلال لنفسه !
ولقَّنَ بعضَ من تقلّد قول المخالف – على غير بيّنةٍ – حجّته ( المنقوضة ) ؛ ليعرّفه أيَّ مهْيعِ زَلَلٍ سَلَك ، وأيَّ نفسٍ ظامئةٍ ظَلََََم ، وأيَّ نعمةٍ لم يحسن شكر الله عليها ( العقل ) !!
واجتَهدَ في درك سبب الخلاف ومَنْزَعِه حتى وقع عليه ، فعلم بذلك وجه الخطأ ، وتبيّن له – إذْ ذاك – كيف غَلِط في هذه المسألة من غلط ! .
2 - التحرّر من مألوف مسائل العلم التي لم تثبت بنقلٍ مصدَّقٍ عن معصوم ، ولا دلّ عليها دليل محقَّقٌ معلوم .
وهذه فاتحةُ الخير ، وعنوان التوفيق ، وبوابة التحقيق !
ومن دخل إلى المسألة يبحثها وقد استقر الحكم في ذهنه ، وثبتت الـنَّـتيجة في قلبه ، فأيّ شيء يصنع هذا ! فبالله قل له : لا يتعب ! .
" وللاستشكال أسبابٌ ، أشدُّها استعصاءً أنْ يدلّ النص على معنىً هو حق في نفس الأمر ، لكنْ سبق لك أن اعتقدت اعتقاداً جازماً أنه باطل ! " قاله ذهبيُّ عصره العلامة المعلميّ – طيّب الله ذكره - .
ولئن قاد ذلك المؤلف – لا زال موفّقاً لكل خير – إلى مخالفة جماهير المتأخرين في هذه المسألة ، فَلْتعلم أنه ما جرّ الناس إلى الخطأ في هذه المسألة إلاّ التقليد ! .
إمّا من إيثار الدَّعة والراحة – كبعض من تراهم من أهل عصرك - ، أو من إحسان الظنّ بالمتقدّم – وذلك هو المظنون بأهل العلم رحمهم الله - .
يقول الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي ( ت : 584 ) :
" وآفة العلوم التقليد !
ومنشأ ذلك إمّا من إيثار الدعة وترك الدأب ، وإمّا حسن الظن بالمتقدم ، ولعمري إنّ هذا القسم الثاني ( يعني حُسنَ الظن ) لحَسَنٌ ، غير أن الاسترواح إلى هذا غير مستحسن ؛ لأنه يفضي إلى سدّ باب الاجتهاد ، والبحث عن مخارج الحديث وأحوال الرجال !! " .
3 - الإنصاف من النفس .
ورحم الله إمامك أبا عبدالله مالكاً حين قال – متوجّعاً من أبناء عصره ، وأين أبناءُ عصره ! - :
" الإنصافُ ، ليس في النّاس أقلّ منه ! " [ ترتيب المدارك ] .
وقد ظهر إنصاف مؤلّف هذا الكتاب في مظاهر شتّى ، منها تكلُّفه عناء إقامة الاستدلال لمذهب مخالفه ، وذِكرُه ما يمكن أن يصلح دليلاً له ، بل وحتى الشبه التي ربّما أمكن التعلّق بها !
فلم يكتفِ بإبراز أدلّة قوله ونقضِ ما ذكره مخالفه ، حتى تكلَّفَ الاستدلال له ، ثم نقضه نقضاً لا يجتمع بعده أبداً !
وتلك شِمَالةٌ تطربُ لها النفوس التي تعشق التحقيق !
4 - الجدِّيةُ في بحث مسائل العلم ، واحترام عقول القرّاء .
فحين انتهى بالمؤلّف البحث إلى معنى قول المحدثين : ( لا أعرف لفلان سماعاً من فلان ) وقرّر بأدلّةٍ يُخضَع لها أنها تساوي ( لم يسمع فلان من فلان ) , وأنها تعني ترجيح عدم السماع لقرائنَ دالّةٍ عليه = سأل القارئ سؤالاً مهمّاً ، ورجاه ألاّ يتجاوزه حتى يجيب عليه إن كان صادقاً في إرادته الوصول إلى الحق ، ومُحِبّاً لأن يتمّ قراءته بفهم .
والسؤال – بصيغةٍ ربّما تكون أسهل ( لمن أراد أن يتم القراءة بفهم ! ) - :
ما دام أنّ ( لا أعرف له سماعاً من فلان ) وهي حجة من زعم بأن البخاري يشترط السماع للاتصال = قد ثبت أنها بمعنى نفي السماع .
فكيف يستقيم إذنْ أن يُجْعل نفي العالِم للسّماع دليلاً على أنه يشترط السماع ؟!
إنّما يستقيم الاستدلال بـ ( لا أعلم له سماعاً ) على اشتراط السماع إذا كانت هذه العبارة خبراً مجرّداً من العالِم يفيد أنه لا يعلم حصول السماع – فحسب - .
وهذا قد مرّ نقضه ، وبيانُ أن هذه العبارة ليست خبراً مجرّداً يفيد عدم العلم بوقوع السماع ، وإنّما هي ترجيحٌ لعدم السماع لقرائن دلت على ذلك .
يقول عبدالقاهر الجرجاني :
" ومن حقِّ المسائل الدقيقة أن تُتامَّلَ فيها العبارات التي تجري بين السائل والمجيب ، وتُحقَّق ؛ فإن ذلك يكشف عن الغرض ، ويُبيّن جهة الغلط " .
5 - دقة الملاحظة ، وعمق التحليل .
وهذه ركيزةٌ من ركائز البحث الناجح .
وكلُّ صفحةٍ في هذا الكتاب تشهد باتّصاف المؤلف بهذه الصفة الباذِخة .
أماّ جزالة الأسلوب ، وصفاء الديباجة ، وحُسْنُ الإبانة فأمرٌ لا أحسب أنّي بحاجةٍ إلى أن أدلّك عليه – أيها الأخ الأديب - ، وليس يخفى عليك مثله إن شاء الله .
وأخيراً .. فإنّ في الكتاب مواضع تتجاذبها الأفهام ، وتختلف فيها مدارك النظر ، وإن كانت غير مؤثِّرةٍ على نتيجة هذا البحث الـمُشرق ، وأنّى لها !
فمن ذلك : بيان المؤلف وتحقيقه في رأي أبي المظفر السمعاني في هذه المسألة ، ومحاولتُه في التوفيق بين كلامِه في الموضعين المذكورَيْن هناك .
فإنه على وجاهة الفهم الذي ذكره فضيلته ، إلا أنه قد عَنَّ لي فهمٌ آخر وطريقة أخرى في التوفيق بين كلامه ، وأكاد أجزمُ بأنّ ذلك قد مرّ على خاطر المؤلف ، فأنا أذكره ليَنْظُرَ فيه ، فيُبيِّن لِمُحِبِّه ما الذي يُورَدُ عليه أو يدفعه .
( ولعلّ بعض الإخوة القريبين منه أن ينقلوا إليه هذا الإشكال ، عسى أن يجود ( وهو حاتم ) على قرّائه ببيانٍ من رائق بيانه ، وما أراه إلا سيفعل إن شاء الله ) .
الذي يظهر لي أن أبا المظفر السمعاني كان يتحدث في الموضع الأوّل ( 2/311 - 312 ) عن دلالة ( عن ) العرفية ، وأنها تغني عن التصريح في كل حديث بالسماع أو التحديث ، وظاهرُ كلامه - هناك – أن ذلك فيمن ثبت سماعه من شيخه ، وأنه لا يُشتَرط فيه أن يصرّح في كل حديثٍ بالسماع .
ويؤيّد هذا الفهم تأمُّل قوله : ( لأن الناس قد يفعلون ذلك طلباً للخفة ؛ إذْ هو أسهل عليهم من أن يقولوا في كل حديث : حدثنا ) , وهذا إنما يُقال فيمن يحقُّ له أن يقول : حدثنا , وهو من ثبت له السماع .
ويؤيّده – أيضاً – أنه اشترط أن يكون ذلك ممن لم يشتهر بالتدليس ، فمفهومه أن المدلس لا تقبل منه ( عن ) , ولاتفيد - إذا صدرت منه - معناها العرفيّ المذكور آنفاً . وهذا يؤكّد أن حديثه كان عن قيام ( عن ) مقام التصريح بالتحديث في كل حديث .
وأمّا الموضع الثاني ( 2/456 - 457 ) فإنه يتحدث فيه عن الانقطاع ( الإرسال ) ، وأنّ ( عن ) لا تكفي وحدها لإثبات الاتصال ، وأنه لا يزول الانقطاع إلاّ بالتصريح بالسماع ، أو بـ ( عن ) مع طول الصحبة ؛ لأن الحنفية احتجوا على قبول المراسيل بقبول المحدثين للعنعنة ( يعني في الموضع الأوّل على ما شرحنا ) ، فردّ عليهم السمعاني بأنّ العنعنة لا تكفي لإثبات الاتصال ( ولا تفيد الاتصال ) إلاّ مع طول الصحبة .
أمّا حقيقتها العرفية التي تفيدها ، فإنّما هي في مَنْ ثبت له الاتصال ، وهو ما سبق أن بيّنه .
ولا يقدح رأي السمعاني هذا في الإجماع الذي نقله مسلم ( كما تخوّفه المؤلف في ص 32 ) لأن مسلماً توفّي قبل السمعاني بقرون .
وهو إنما حكى إجماع المحدثين الذين عاصرهم والذين تقدّموه ، لا من سيأتي بعده في القرن الخامس ! وليس من نقّاد الحديث !!
والسمعاني لم يقل : إنّ ما ذهب إليه هو مذهب أئمة الحديث ، ولا يُسْتَبْعَد أن يكون اختياراً له ، بل هو كذلك .
وما أكثر اجتهادات المتأخرين التي خالفوا بها من تقدم من نقاد الحديث . والله أعلم .

أيها الأخ الصّديق :
إن كنتُ أعجب من شيءٍ .. فمِن صَبْرِ المؤلّفِ على كبح جماح قلمه عن الإفاضة في هذا البحثِ , وإشباعِه ، وتقصّي القول فيه !
وكيف استطاع أن يبني كتابه على الاختصار ، والحالُ أنه رائد طريقٍ لم تُسلَك ، وناهجُ منهجٍ لم يُعبَّد ، وقد توافرت عنده المادة ، واستمسك القلم في يده ؟!
( وقد ذكر الطاهر بن عاشور في هذا المعنى كلاماً حسناً في مقدمة ( التحرير والتنوير ) فاكْشِفْه منه ، فإن الكلالَ قد أدركني فلا أراني أنشط لنقله ) .
لكنّي أحسب أن المؤلّف قد استبقى عنده ما يُعِدُّه لحلائب المناظرة ، وميادين النقاش !
ولقد رأيتُه وَضَع في بحثه شِراكاً , إنّي لـمُشْفِقٌ على من سيقع فيها وهو يظن أنه قد ظفر بما ينصرُه !
لكنْ .. إلى متى ولمّا يبْرُز إلى الميدان أحد !!
ولستُ أزالُ أسمع من هاهنا وهاهنالك جعجعة ولكنّي لا أرى طِحناً !
واعلم أيها الأخ الموفّق أنه لا يمكن نقض هذا القول إلا بالردّ على جميع أدلّته ، وإن سلامة دليلٍ واحدٍ ليعني سلامة طريقٍ موصلٍ إلى المطلوب بيقين !
فلا يستقيم القول ببطلان هذا القول مع بقاء أدلّته ، بل مع بقاء دليلٍ واحدٍ له .
وآخر ما أودُّ أن أقوله لك أيُّها الـمُحبّ :
لا تحاول أن تقرأ ما بين السطور ؛ لتستشرف أمراً مغيَّـباً عنك ، من مكنون النوايا والمقاصد ، فِعْلَ من رقَّتْ ديانتُه ، وهانت عليه نفسه – من أبناء هذا الزمان - .
فإني مُشفِقٌ – والله – عليك من التّبعة !
وعلى عينيك من النَّصَب .. فلن ترَ إلا بياضاً !! فارحم يا أخي مُقْلَتيْك .
فخذ ما ظهر ، ودَعْ ما خفي لمن يعلم السرّ وأخفى !

وكتب :
أخوك الـنَّـقّـاد

هيثم حمدان
27-05-02, 07:10 PM
أحسن الله إليك أخي النقّاد.

استوقفني شيء في عنوان كتاب الشيخ الشريف الذي لم يقدّر لي أن أقرأه بعد.

هل مكمنُ الإشكال يقع في اشتراط السماع (كما يوحي عنوان الكتاب)، أم في اشتراط ثبوت السماع؟

الذي أعرفه هو أنّ الجميع يشترطون السماع، وأنّ الكلام في اشتراط ثبوته ولو بمرة واحدة.

النقّاد
27-05-02, 10:40 PM
أخي هيثم . . لازلت موفقاً لكل خير .

توقفك في محله , وهو يدل على قريحة متقدةٍ أرجو أن تنال من عنايتك ما هي

خليقة به .

وقد قال القرافي : " معرفة الإشكال علم قائم بنفسه " ! .

ثم . . إنك قد نبهتني إلى أنني كنت قد أخطأت حين نقلت عنوان الكتاب ,

فقلتُ : " اشتراط السماع " , والصواب " اشتراط العلم بالسماع " .

ومع هذا فلايزال الإشكال قائماً !

وقد تكفل المؤلف بالجواب عنه في كتابه ( ص : 27 ) , وبين أن في هذا التعبير

تسمحاً وتجوّزاً , دعى العلماءَ إليه الاختصارُ , وعدم خفاء المعنى المقصود ( عند

ذوي الاختصاص ) .

ذلك أن الشيخين كليهما - في الحقيقة - يشترطان العلم بالسماع ؛ لأن هذا هو

مقتضى شرط الاتصال الذي يتفق الشيخان عليه .

وإنما يظهر الفرق بين المذهب ( المنسوب إلى البخاري ) ومذهب مسلم = في

وسيلة العلم بالسماع , لافي العلم بالسماع المتفق عليه .

فالبخاري ( في الشرط المنسوب إليه ) لايعلم بالسماع حتى يقف على نص صريح

يدل عليه , ومسلم لا يعلم بالسماع إلا بالشروط الثلاثة التي ذكرها في مقدمة

صحيحه .

أسال الله أن ييسر لك قراءة هذا السِّفر الجليل , وأن ينفعك بما فيه .

أبو عمر العتيبي
28-05-02, 10:32 AM
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فقد قرأت كتاب الشريف حاتم المذكور فألفيته كتابا قيما نفيساً في بابه .

ولقد أعجبني جداً .

جزاه الله خيرا وبارك فيه .

هيثم حمدان
28-05-02, 08:16 PM
يؤكّد ما ذكرته أخي النقاد (وفقك الله): أنّ التعبير الذي استعمله الشيخ الشريف في عنوان الكتاب: ( إجماع المحدّثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرَيْن )، هو شبيه بالتعبير الذي استعمله الإمام مسلم في مقدّمة صحيحه، حيث قال:

وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية عن قوله، والإخبار عن سوء رويته أن كل إسناد لحديث فيه فلان عن فلان، وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر واحد، وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنهُ قد سمعه منه وشافهه به. غير أنه لا نعلم له منه سماعاً ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط، أو تشافها بحديث أن الحجة لا تقوم عنده بكل خبر جاءه ذا المجيء حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا من دهرهما مرة فصاعداً. أو تشافها بالحديث بينهم أو يرد خبر فيه بيان اجتماعهما، وتلاقيهما، مرة من دهرهما، فما فوقها. اهـ.

والله أعلم.

أخو من طاع الله
29-05-02, 10:51 AM
لله درّك من نقّاد ..
قد أحسنت حتّى لا يقال أحسنت ..
وتقنّعت حتّى لا يعلم من انت ..

لكن كلّنا عرفك . . أنت ابن جلا وطلآع الثنايا ...


بارك الله فيك ، وأسبغ نعمه عليك...


لكن ألا ترى أنّك بالغت في إطراء المؤلف بما لا يصل إليه الذهبي ، وابن حجر ؟ كلاّ ولا أحمد والبخاري ، فلعلّك تراجع فترجع ، جزاك الله خيرًا.

النقّاد
29-05-02, 05:29 PM
الأخ الفاضل
أولاً . . لستُ بابن جلا وطلاع الثنايا !

ومَن لي بعلمه وعذب بيانه !

ثانياً . . لقد كنتُ أعرضتُ عن بعض الكَلِم مخافة أن يُقال : بالغتَ في الإطراء !

أما وقد قيل ! فاعلم أُخيّ أنني لم أكتب ما كتبت إلا لأنّي قد فُجِئْتُ بشيء لم

أعهده في أكثر تواليف أهل هذا الزمان !

ولايهولنّك كثرة ما ترى مِما تقذفه المطابع كلّ يوم , فليس يُغني من اشتهى

أن يكون باحثاً محققاً أن يشتري قلماً بقرشٍ وورقاً بقرشين , ثم يهجم على

موائد غيره , فيدخل مغيراً ويخرج سارقاً !

ثم . . يصدّق نفسه , وينسى فِعلته , ويحسب أنه قد جاء بفتحٍ عظيم ! !

ثم . . يسعى بما كتب - لاهثاً - إلى دار نشرٍ - لا تردُّ يد لامسٍ ! - ؛ ليُجريَ اللهُ

الخيرَ ( له ) على يديها !

ثم . . لا يسكنُ نَفَسُه , ولاتهدأ نَفْسُه , حتى يرى كتابه قد أخذ مكانه في

دكاكين الوِِِِِِِِراقَة !

شيءٌ غريب !!

" ولكنّ وسوسة التشهي , وطول مضاجعة الأوهام , وقلّة الورع = تغلب المرء

على مراشده ! " . أوكما قال أبو فهرٍ غفر الله له .

ثالثاً . . أين في كلامي الإطراء الذي تشير إليه ؟ وحديثي إنما كان عن

المعاصرين ؟!

أراك قد وقعت في المبالغة التي رميتني بها !

رابعاً . . لَئن أراني الله كتاباً ينقض فيه مؤلفه كتاب " إجماع المحدثين " ,

ويكسر جيوش أدلته = لأتكلّفنّ له قولاً يُنسى معه ما قلتُه في " إجماع

المحدثين " !

أخيراً . . أشكر لك أخي كلماتك ودعواتك الرقيقة التي تدل على صفاء روحك

وجميل خلقك .

العملاق
30-05-02, 07:40 PM
بالنسبة لكتاب الشيخ حاتم العوني
فظاهر كتابه يخالف ما عليه اهل التحقيق من العلماء على مسألة شرط البخاري في السماع
وكيف يجيب الشيخ حاتم عن هذا الحديث


قال الترمذي في العلل الكبير سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت
فالبخاري أعل الحديث بعدم معرفته للسماع فقط وححده بعدم السماع

هيثم حمدان
30-05-02, 08:39 PM
أخي العملاق: الشيخ الشريف (وفقه الله) سدّ هذا الباب على مخالفه بتقريره أنّ: "لا أعرف له سماعاً من فلان" تعني "لم يسمع من فلان" (يعني بالجزم).

عموماً هذا بعض ما خطر في البال حول هذه المسألة. أضعها بين يدي الإخوة الكرام مذكّراّ بأنّني لم أحظ بقراءة كتاب الشيخ الشريف بعد، فلعل فيه الجواب.

1) لو سلّمنا بأنّ عبارة "لا أعرف له سماعاً من فلان" تعني "لم يسمع من فلان"، فما القول في بعض العبارات الصريحة في عدم الجزم بعدم السماع، كقول البخاري (رحمه الله): "لا أدري أسمع من فلان أم لا"؟

ولماذا يعبأ البخاري بهذا البيان فيقول "لا أدري أسمع من فلان أم لا" إذا كان لا يشترط ثبوت السماع ويكتفي بالمعاصرة وإمكانية اللقاء؟

2) استعمل البخاري في تواريخه عبارة جزم فيها بعدم سماع راو من آخر، كقوله: "لم يسمع فلان من فلان"، فلماذا يلجأ إلى عبارة "لا أعرف له سماعاً من فلان" والتي تفتقر إلى الجزم الذي تقتضيه العبارة الأولى: إن كان هو يعني بهما نفس الشيء ؟

3) من الملاحظ أن الإمام مسلماً عندما ضرب أمثلة على شرطه في مقدمة صحيحه، كانت كلّها لكبار التابعين والمخضرمين عن الصحابة، وقد روى البخاري لهؤلاء عن أولئك في صحيحه أيضاً. ألا يعني هذا أنّ مناط الخلاف لا يدخل فيه من هم في مثل هذه الطبقة، وأنّه يتعدّاه إلى ما دونها من الطبقات؟

4) قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: "وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية عن قوله، والإخبار عن سوء رويته أن كل إسناد لحديث فيه فلان عن فلان، وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر واحد، وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به؛ غير أنه لا نعلم له منه سماعاً ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط، أو تشافها بحديث أن الحجة لا تقوم عنده بكل خبر جاءه ذا المجيء حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا من دهرهما مرة فصاعداً. أو تشافها بالحديث بينهم أو يرد خبر فيه بيان اجتماعهما، وتلاقيهما، مرة من دهرهما، فما فوقها". اهـ.

أقول: هل "لا نعلم له منه سماعاً" هنا تعني "لم يسمع من فلان"؟ أم أن السياق يحكم؟

وفق الله الجميع لكلّ خير.

النقّاد
30-05-02, 11:51 PM
الأخ ( العملاق ) . .

إن كنت إنما تعرف الحق وتقبله لأنه قد جاء من فلان وفلان , أو أن عليه فلاناً

وفلاناً = فما لمثلك ألِّف هذا الكتاب !

ولو أنك قرأت مقدمة المؤلف لكتابه لعلمت ذلك .

ثم .. من هم ( أهل التحقيق ) في هذه المسألة الخطيرة من علوم الحديث ؟!

أحمد والبخاري ومسلم وأبو حاتم . . . أم القاضي عياض والنووي ... ؟!

أما الحديث الذي تريد من الشيخ الإجابة عليه = فإحساناً للظن بك أحيلك على

كتاب الشيخ ( ص : 71_75 ) ؛ لأني أعلم أنك لم تقرأالكتاب !

ولاأدري كيف تهجم على مثل هذه المباحث الدقيقة دون نظرٍ في الكتاب الذي

تعترض عليه _على الأقل ! _ ؟!

أم أنها ( وسوسة التشهي ) التي حدثتُ أخاك () بخبرها ! .

الأخ الفاضل ( هيثم ) . .

الإجابة عن إشكالاتك قد كفانا مؤونتها المؤلف في كتابه ..

فانظر ( ص : 40 _71 ) .

ولولا طول الكلام , وخشية أن يذهب تلخيصي له برونقه وبهائه لنقلتُه لك .

والكتاب موجود مبذول لمن أراده . .

وفقنا الله _ جميعاً _ إلى ما في رضاه .

كشف الظنون
05-06-02, 02:00 AM
الأخ الفاضل كشف الظنون حفظك الله:

أرجو مناقشة المسألة العلميّة المطروحة بحلم، فهي مسألة مهمّة جديرة باهتمام طلاب العلم.

جزاك الله خيراً على غيرتك ونصحك.

أخوك: هيثم

النقّاد
05-06-02, 03:05 PM
الأخ الفاضل النقّاد، أحسن الله إليك:

أرجو أن تتفضّل بمواصلة طرحك لتلخيص كتاب الشيخ الشريف.

والرجاء التكرّم بالتفاعل مع مشاركات الإخوة بتوسّع أكثر، حيث أنّ بعضنا لم يحظ بقراءة كتاب الشيخ بعد.

بارك الله فيك.

أخوك: هيثم

هيثم حمدان
08-06-02, 05:02 PM
تكرّرت في (مجمع الزوائد) هذه العبارة من الحافظ الهيثمي: ( لم أجد لفلان سماعاً من فلان ).

فالظاهر أنّ الهيثمي كان يبحث في سماع الراوي من شيخه دون اكتفاء بمجرّد المعاصرة وإمكانيّة اللقاء.

فما قول الإخوة؟

ابن القيم
09-06-02, 01:43 AM
الحمد لله .

أخي النقاد ــ لازال موفقا مسددا ــ

سألتني ــ سؤال صادق إن شاء الله ــ أن أنظر فيما جاد به قلمك ــ من رائق اللفظ وشريف المعنى ــ حول كتاب الشريف العوني ، في وقت قلما تجود الأقلام بمثله ، فكيف بأحسن منه ؟!

كشف لي المقال ــ بحق ــ عن موهبة جديدة لم أكن قد عهدتها عنك ــ مع معرفتي بك وبفضلك ــ ، وكشف عن كاتب قدير يطاول بأسلوبه كبار الكتاب والمتأدبين .

لقد ذكرتنا ــ حرسك الله ــ بما ذكرنا به أبو محمد العوني ، بأسلوبه الناصع وبيانه المشرق ، وقد كنا نظن ــ إلى عهد قريب قرب اطلاعي على أكتوبتك هذه ــ أن هذا الباب قد أغلق أو كاد ، ولكنك فتحت بها أبوابا من الأمل ، لعلي أول من يلجها = ليدل عليها

صدقني أيها النقاد ــ وستفعل إن شاء الله ــ أني إنما أمسكت القلم لأكتب لك ــ نزولا عند رغبتك ــ تقويما وتصحيحا ، لكن جرى القلم بما رأيت ، فكبحت جماحه ، كي لا أرمى بما رميت به !!


فكانت (( قراءتي النقدية )) لمقالك كـ (( قراءتك النقدية )) لكتاب العوني ، وعللت ذلك بما بينهما من وشائج النسب واتحاد الشكل !!


أيها القارىء الكريم ... لايسري إلى خيالك أني جبنت عن نقد هذا النقاد = خوفا من قلمه المسلول ، أو عبارته المصلته ، كلا !!

ولاخوفا من قاموس تهمه الجاهزه : وسوسة التشهي ، والوهم ... و.. و !!

ولا رهبة من أن يتهمني بالحسد ...!!

ولا وجلا من أن يرميني بـ : صفراء أو سوداء ، أو أي علة أخرى يكشفها ذاك التطبب المزعوم ــ عافانا الله وإياكم ــ !!

كلا ثم كلا ؛ لأني عنده بالمحل الذي يعلمه ...

لكنه ــ صدقا ــ ما كشفت عنه في صدر حديثي .

وبالله التوفيق .

النقّاد
10-06-02, 12:32 AM
لقد شققت عليّ أبا عبد الرحمن .. !
فما أنا بالذي أقدر على مجازاتك .. !
وأين منّي تصرّفك في القول , ورقة حاشية ألفاظك ؟!

ولقد تمثّلتْ روحُك الرقيقة , وأخلاقك الطاهرة في عباراتك هذه ..
فجاءت كهي .. رِقيقةً رقّة الورد , طاهرةً طُهر ماء المزن !

وأشهد أنّي حين قرأتُ أوّل ما قرأتُ ( لابن القيم ) في هذا المنتدى = لم يخالجني شكّ في أنك صاحب ذلك القلم الرشيق , والعبارة الأنيقة , والفكرة
العميقة الواثقة !

وبعدُ .. فإنّي أعتذر إليك ( ومثلك من يَعذُر ) عن هلهلة نسيج كتابتي هذه ؛
فإني حديث عهدٍ بمطالعة أضابير من أجوبة الطلاب في هذه الأيام الثّقال .
وأعاذك الله - أيّها الصّفيّ - من تفاصح الأعاجم !

وأخيراً .. فإنّي فاتحٌ باباً , وأعلمُ أنْ سيلج منه من يريد أن يتبحبح بالنقد , ويروّح عن نفسه من آثار ما لعلّ كتابتك قد أحدثتْ فيه !
وهو أنّك - سلمتْ براجمك من الأوخاز - قد قطعت عنق صاحبك بالثناء ..
ولستَ بأوّل سارٍ غرّه القمر .. !

هيثم حمدان
29-06-02, 05:44 PM
قال الحافظ ابن حجر في (نزهة النظر 109):

وقيل: يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع: ثبوت لقائهما، أي الشيخ والراوي، ولو مرة واحدة؛ ليحصل الأمن في باقي العنعنة عن كونه من المرسل الخفي، وهو المختار تبعاً لعلي بن المديني والبخاري وغيرهما من النقاد. اهـ.

هيثم حمدان
30-06-02, 08:11 AM
وقال الذهبي في (السير 12/573):

ووبّخ [مسلم في مقدّمة صحيحه] من اشترط ذلك [أي ثبوت اللقاء]، وإنما يقول ذلك أبو عبدالله البخاري وشيخه علي بن المديني، وهو الأصوب الأقوى، وليس هذا موضع بسط هذه المسالة. اهـ.

عصام البشير
25-10-02, 01:07 PM
يا إخوة - بارك الله فيكم -

قد سمعت كثيرا عن هذا الكتاب، ولم أجد سبيلا للحصول عليه..

فهل من مساعدة ؟ (وأنا على استعداد لتحمل مصاريف الإرسال).

ابن سفران الشريفي
25-10-02, 07:34 PM
وأسأل الله أن يجزي من دلني عليه خير الجزاء

أبو بكر بن عبدالوهاب
28-01-04, 11:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزى الله تعالى جميع الإخوة خيرا
أسأل الله أن ييسر لي أن أتكلم حول نقاط في هذا الكتاب
أخوكم أبو بكر

المقرئ
29-01-04, 04:31 AM
قوة في الحجة ، وسحر حلال في الطرح ، وثقة في النفس ، وبراعة في تسلسل الأفكار

عجيب شيخنا في نقده للمسألة ، وتذوق عال للصناعة

وماذا عساي أن أناقش أمام هذا السبك وهذا النظام

قرأت الكتاب مرارا وتكرارا أبدأ من أول الكتاب وأنا غير راض عن النتيجة ثم ماإن أصل إلى نهاية الكتاب إلا وحبل أفكاري تشتت وحججي قد تخبأت فما الحيلة أمام هذا الكتاب الذي لم أبلغ شأوه بأسلوبه وقوة نقده

فعرجت إلى طريقة في القراءة أحفظ بها حججي لتكون عدتي أمام هذا الفارس الذي لا ينازل = أقول عرجت على قراءة كل فصل وكتابة مناقشة عليه قبل أن أذهب إلى الذي بعده فتحصل عندي أسئلة أحتاج من الشيخ أن يجيب عليها وهي فعلا في صميم البحث

وقد كنت كتبتها قديما وتحتاج إلى صياغة ؟
فإلى مشرفينا ومشايخنا كيف الوصول إلى إيصالها نفع الله بكم ، وإن كنت لا أرى عرضها قبل إجابة الشيخ عليها فإن كنتم ترون أن أطرحها فالأمر منكم مستجاب والاستشارة مطلوبة ولا خاب من استشار

محبكم : المقرئ = القرافي

ابن عبد البر
14-04-04, 08:55 PM
.. يا لله .. ما أجمل العلم ..

اللهم سخر هذه الأقلام في تحب وترضى .. وجنبها مزالق الخطى ..

ولا يسعني إلا أن أقول (((إن من البيان لسحرا)))

الرايه
26-05-05, 09:39 AM
للرفع

سيف 1
27-05-05, 02:03 AM
للرفع

أبوحاتم الشريف
27-05-05, 03:42 PM
نشكر الإخوة الكرام( الراية , سيف ) لإعادتهم الموضوع مرة أُخرى ونشكر أيضاً كاتب الموضوع

الأخ الفاضل النقاد (الأحوذي الصرنقح !!)

في الحقيقة كنت توصلت إلى نفس النتيجة التي توصل إليها الشيخ الدكتور الشريف حاتم العوني وفقه الله ورعاه ولم أكن أعلم أن للشيخ الفاضل كتاباً في هذا الموضوع ( وهذا من قصوري وقلة اطلاعي ) ! ثم علمت بعد لك وحرصت على شراء الكتاب حتى اقتنيته فوجدته بحراً لا ساحل له لاتمل من قراءته لسهولة عباراته وحسن ألفاظه وقوة استدلالاته و سعة اطلاعه وأنا الان أشرع في قراءة الكتاب قراءة محقق مدقق





وقد كتبت كتابة مختصرة على هذا الرابط
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=8246&page=4&pp=15&highlight=%E3%D3%C7%C6%E1+%E6%C3%DE%E6%C7%E1+%C7%E 1%C5%E3%C7%E3+%C3%CD%E3%CF


والناظر في بحثي المختصر يظن أن بحث العبد الفقير مأخوذ ومسروق من كتاب الشيخ حاتم العوني

والحقيقة أني عندما كتبت ما كتبت لم أكن أعلم أن للشيخ كتاباً حول هذا الموضع فضلاً عن أني قد قرأته واستفدت منه

الرايه
27-05-05, 06:03 PM
بارك الله فيك أبا حاتم الشريف

النقّاد
28-05-05, 01:50 PM
شكر الله للإخوة جميعًا .. وخصَّ منهم لين المهتصر , لدن الضريبة , الشريف أبا حاتم ( عج ) !
ومثل أبي حاتم في صفاء ذهنه , وتوقد خاطره , وحسن تأتيه , لا يستغرب منه الوقوع على جادة الصواب في مثل هذه المسألة الدقيقة , قبل أن أن يطلع على ما كتب فيها قبله استقلالاً ..