المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماحكم إمامة اللحان


محمدأنيس سالم
24-03-10, 05:25 PM
أيها الأخوة هل عندكم بحث في حكم إمامة اللحان ؟
وماحكم من يقرأ كلمة( المستقيم) في سورة الفاتحة (المصطقيم)؟

ضيدان بن عبد الرحمن اليامي
24-03-10, 06:59 PM
أخي محمد ـ حفظه الله ـ هذا كلام للشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ في المسألة لعله يفيدك .
قال الشيخ في الشرح الممتع (4/245) :<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
( وَلاَ إِمَامَةُ الأُمِّيِّ وَهُوَ : مَنْ لاَ يُحْسِنُ الفَاتِحَةَ )<o:p></o:p>
قوله: « ولا إمامة الأمي وهو: من لا يحسن الفاتحة» ، أي : لا تصحُّ إمامةُ الأُمِّي .<o:p></o:p>
والأُمِّيُّ : نسبةً إلى الأم ، والإِنسانُ إذا خَرَجَ مِن أُمِّهِ فهو لا يَعلمُ شيئاً ، كما قال الله تعالى: ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا ) [النحل: 78] .<o:p></o:p>
والأُمِّيُّ لُغةً : مَنْ لا يقرأ ولا يكتبُ ؛ لقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) [الجمعة: 2] ، ( يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ) فيقرؤون ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ ) فيكتبون .<o:p></o:p>
وقال الله تعالى : ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ) [الأعراف: 158] ، وقال في تفسير ذلك : ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ) [العنكبوت: 48] .<o:p></o:p>
والأُمِّيُّ في الاصطلاح هنا : مَن لا يُحسنُ الفاتحةَ ، يعني : لا يُحسنُ قراءتَها لا حِفظاً ولا في المصحفِ ، ولو كان يقرأ كُلَّ القرآنِ ولا يُحسنُ الفاتحةَ فهو أُمّيّ .<o:p></o:p>
والفاتحةُ : سورةُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) [الفاتحة] وسُمِّيت فاتحةٌ ؛ لأنه افْتُتِحَ بها القرآنُ الكريمُ ، ولها أسماءٌ متعدِّدةٌ .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
( أَوْ يُدْغِمُ فِيْهَا مَا لاَ يُدْغَمُ، أَوْ يُبدلُ حَرْفاً ) <o:p></o:p>
قوله : «أو يدغم فيها ما لا يدغم» أي : يُدغِمُ في الفاتحةِ ما لا يُدْغَمُ .<o:p></o:p>
والإِدغامُ عند العلماءِ : كبير ، وصغير . فإذا أدغمتَ حرفاً بمثلِهِ فهذا إدغامٌ صغيرٌ .<o:p></o:p>
وإذا أدغمتَ حَرْفاً بما يقاربه ، فهو إدغامٌ كبيرٌ .<o:p></o:p>
وإذا أدغمتَ حَرْفاً بما لا يقارِبُه ولا يماثِلُه، فهو غَلَطٌ .<o:p></o:p>
مثال ذلك : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) فَيُدغمُ الهاءَ بالرَّاءِ . فهذا إدغامٌ غيرُ صحيحٍ ؛ لأنَّ الهاءَ بعيدةٌ مِن الرَّاءِ، فهذا أُمِّيٌّ حتى ولو كان لا يستطيع إلا هذا .<o:p></o:p>
وجه ذلك : أنَّه إذا أدْغَمَ فيها ما لا يُدْغَمُ فقد أسقطَ ذلك الحرفِ المُدْغَمِ .<o:p></o:p>
أما إدغامُ المتقاربينِ فمثل : إدغامُ الدَّال بالجيم «قد جّاءكم» وهذه فيها قِراءة، والقِراءةُ المشهورةُ هي التحقيقُ «قد جَاءكم»، لكن لو كان يقولُ «قد جّاءكم» بإدغامِ الدَّالِ في الجيمِ، فإنه لا يُعَدُّ أُمِّيًّا، لكن ليس في الفاتحةِ مثل «قد جاءكم».<o:p></o:p>
قوله: «أو يبدل حرفاً» أي: يُبدل حرفاً بحرفٍ، وهو الألتغُ،<o:p></o:p>
مثل : أنْ يُبدِلَ الرَّاءَ باللام ، أي : يجعلَ الرَّاءَ لاماً فيقول : « الحمدُ لله لَبِّ العالمين » فهذا أُمِّيٌّ ؛ لأنه أبدلَ حرفاً مِن الفاتحة بغيرِه .<o:p></o:p>
ويُستثنى مِن هذه المسألةِ : إبدالُ الضَّادِ ظاءً فإنَّه معفوٌّ عنه على القولِ الرَّاجحِ وهو المذهبُ ، وذلك لخَفَاءِ الفَرْقِ بينهما ، ولا سيَّما إذا كان عاميَّاً ، فإنَّ العاميَّ لا يكادُ يُفرِّقُ بين الضَّادِ والظَّاءِ ، فإذا قال : «غير المغظوب عليهم ولا الظالين» فقد أبدلَ الضَّادَ وجعلها ظاءً ، فهذا يُعفى عنه لمشقَّةِ التَّحرُّز منه وعُسْرِ الفَرْقِ بينهما لا سيَّما مِن العوامِ .<o:p></o:p>
فالإِبدال كما يلي :<o:p></o:p>
1 ـ إبدالُ حَرْفٍ بحَرْفٍ لا يماثلُه . فهذا أُمِّيٌّ .<o:p></o:p>
2 ـ إبدالُ حَرْفٍ بما يقارِبُه ، مثل : الضَّاد بالظَّاءِ . فهذا معفوٌّ عنه.<o:p></o:p>
3 ـ إبدالُ الصَّادِ سيناً ، مثل : السراط والصراط ، فهذا جائزٌ بل ينبغي أنْ يقرأَ بها أحياناً ، لأنها قِراءةٌ سبعيَّةٌ ، والقِراءة السبعيَّةُ ينبغي للإِنسانِ أنْ يقرأَ بها أحياناً، لكن بشرط أن لا يكون أمامَ العامَّةِ ، لأنك لو قرأتَ أمامَ العامَّةِ بما لا يعرفون لأنكروا ذلك ، وَشَوَّشْتَ عليهم.<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
( أَوْ يَلْحَنُ فِيْهَا لَحْناً يُحِيلُ المَعْنَى ) <o:p></o:p>
قوله: «أو يلحن فيها لحناً يحيل المعنى» أي : يَلْحَنَ في الفاتحةِ لحناً يُحيلُ المعنى .<o:p></o:p>
واللَّحنُ : تغييرُ الحركات ، سواءٌ كان تغييراً صرفياً أو نحوياً ، فإن كان يغيِّرُ المعنى ، فإن المُغيِّرَ أُمِّيٌّ ، وإنْ كان لا يغيِّرُه ليس بأُمِّيٍّ ، فإذا قال : (الحمد لله ربَ العالمين) بفتح الباء، فاللَّحنُ هذا لا يُحيلُ المعنى ، وعلى هذا ؛ فليس بأُمِّيٍّ فيجوز أن يكون إماماً بمَن هو قارئٌ ، وإذا قال : (أَهدنا الصراط المستقيم) بفتح الهمزة فهذا يُحيل المعنى ؛ لأن «أهدنا» مِن الإِهداء ، أي : إعطاء الهديَّة : ( اهْدِنَا ) [الفاتحة] بهمزة الوصل مِن الهدايةِ ، وهي الدّلالة والتوفيق ، ولو قال : «إياكِ نعبد» بكسر الكاف فهذه إحالةٌ شديدةٌ فهو أُمِّيٌّ ، ولو قال : «صراط الذين أنعمتُ عليهم» بضم التاء فهذا يُحيلُ المعنى أيضاً.<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
ولو قال : «إياكَ نعبَد» بفتح الباء فهذا لا يُحيلُ المعنى . وكذا : «إياك نستعينَ» بفتح النون الثانية فهذا لا يُحيلُ المعنى ، وليس معنى ذلك جوازُ قِراءةِ الفاتحةِ ملحونةً ؛ فإنَّه لا يجوز أنْ يَلْحَنَ ولو كان لا يُحيلُ المعنى ، لكن المرادُ صِحَّةُ الإِمامةِ .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
( إِلاَّ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِصْلاَحِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ ) .<o:p></o:p>
قوله : «إلا بمثله» أي : إذا صَلَّى أُمِّيٌّ لا يَعرفُ الفاتحةَ بأُمِّيٍّ مثله فصلاتُه صحيحةٌ لمساواتِه له في النَّقْصِ ، ولو صَلَّى أُمِّيٌّ بقارئ فإنَّه لا يَصحُّ ، وهذا هو المذهبُ .<o:p></o:p>
وتعليل ذلك : أنَّ المأمومَ أعلى حالاً مِن الإِمامِ ، فكيف يأتمُّ الأعلى بالأدنى .<o:p></o:p>
والقول الثاني : وهو رواية عن أحمد : أنه يَصحُّ أن يكون الأُمِّيُّ إماماً للقارئ ، لكن ينبغي أنْ نتجنَّبَها ؛ لأنَّ فيها شيئاً مِن المخالفةِ لقول الرسولِ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ : «يَؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ» ومراعاةً للخِلافِ .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
قوله : «وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته» أي : إنْ قَدِرَ الأُمِّيُّ على إصلاح اللَّحنِ الذي يُحيلُ المعنى ولم يُصلِحْهُ فإنَّ صلاتَه لا تَصِحُّ ، وإن لم يَقْدِرْ فصلاتُه صحيحةٌ دون إمامتِه إلا بمثلِه .<o:p></o:p>
ولكن الصحيحُ : أنَّها تصحُّ إمامتُه في هذه الحالِ ؛ لأنَّه معذورٌ لعجزِه عن إقامةِ الفاتحةِ وقد قال الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وقال : ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) ويوجد في بعضِ الباديةِ مَن لا يستطيعُ أنْ ينطِقَ بالفاتحة على وَجْهٍ صحيحٍ ، فرُبَّما تسمعُه يقرأ «أَهدنا» ولا يمكن أنْ يقرأَ إلا ما كان قد اعتادَه، والعاجزُ عن إصلاح اللَّحنِ صلاتُه صحيحةٌ، وأما مَن كان قادراً فصلاتُه غيرُ صحيحةٍ، كما قال المؤلِّف، إذا كان يُحيلُ المعنى .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
( وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ ) <o:p></o:p>
قوله : «وتكره إمامةُ اللَّحَّان» واللَّحَّانُ : كثيرُ اللَّحْنِ ، والمرادُ في غيرِ الفاتحةِ ، فإنْ كان في الفاتحةِ وأحَالَ المعنى صارَ أُمِّيًّا لا تَصِحُّ إمامتُه على المذهبِ ، لكن إذا كان كثيرَ اللَّحْنِ في غيرِ الفاتحةِ فإمامتُه صحيحةٌ ، إلا أنَّها تُكره .<o:p></o:p>
والدليلُ: قولُ النَّبيِّ عليه الصلاة والسلام: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ» ، وهذا خَبَرٌ بمعنى الأمرِ ، فإذا كان خبراً بمعنى الأمر فإنَّه إذا أمَّهم مَن ليس أقرأهم فقد خالفوا أَمْرَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم .. " . أهـ<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>