المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف أرد على هذه المبتدعه ؟؟


فاطمة الأثرية
30-05-02, 02:03 AM
تقول هداها الله : أن السيده عائشة خرجت على إمام وزمانها وتسببت في قتل مئات من المسلمين !!

* أرجو إفادتي سريعاً ، وفقكم الله .:(

طالبة
03-06-02, 08:44 PM
أختي يجب ان توضحي اكثـر

من الإمام الذي تقصد وماذا تقصد بأن عائشة تسببت في قتل المئات من المسلمين؟

ابوعامر
03-06-02, 11:05 PM
الاخت فاطمه الاثريه.. جوبا لسؤالك..
اقول من يثير هذه الشبه هم قوم سوء وهم غالبا من الروافض قاتلهم الله لطعنهم بأمهات المؤمنيين..
على كل كانت فتنه عظيمه فمن اجتهد واصاب من الصحابه رضى الله عنهم فله اجران ومن اجتهد واخطأ فله اجر.. ونحن نترضى عن الجميع.. ونقول تلك فتنه عصم الله منها سيوفنا فلنعصم منها السنتنا..
اما اذا كنت مصره على معرفة الجواب فهو ان عائشه رضى الله عنها لم تخرج على الامام الذى هو على رضى الله عنه بل كانت خرجت ومن معها من الصحابه فى ملاحقة قتلة عثمان رضى الله عنه والمطالبه بهم...
على كل من اجاد فى هذا الموضوع الشيخ عثمان الخميس من الكويت وله موقع على الانترنت وله شريط اسمه خلافة على بن ابى طالب فصل به القول ورد على شبه الروافض وفند اكاذيبهم..
كما اهدى لك هذا الموقع لعلك تجدين به ما يكون جوابا لسؤالك..
http://islamicweb.com/arabic/shia/

الحراني
04-06-02, 09:37 PM
* كما ذكر الأخ الفاضل فهذاديدن الرافضة أعداء ملة الإسلام !! وإليك الرد على ما يثيرونه من شبهات حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها .. من كتاب ( بل ضللت ) في الرد على الجاهل ( التيجاني الرافضي )

************************************************** ***********************************

أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها شرفها الله سبحانه بأن تكون زوجة لخير خلق الله محمد =+ نالت من هذا المجترىء الكذّاب أشد المطاعن وأعظمها وها أنا سوف أسرد هذه المطاعن راداً عليه وذاباً عن خير نساء الأرض التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم (( فضـل عـائشة على النسـاء، كفضـل الثريـد على سائر الطعام ))(1)، وقال لها (( إنه لَيُهوَّن عليَّ الموت أنْ أُريتُكِ زوجتي في الجنة، يعني عائشة ))(2) فأقول وبالله التوفيق:

أولاًـ ادعى التيجاني على عائشة أنها أول من غير في الصلاة وقد فندت هذه الحجة المكذوبة في موضعها فلتراجع(3).

ثانياًـ ادعاء التيجاني على عائشة في الفتنة والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني (( ونتساءل عن حرب الجمل التي أشعلت نارها أم المؤمنين عائشة إذ كانت هي التي قادتها بنفسها، فكيف تخرج أم المؤمنين عائشة من بيتها التي أمرها الله بالإستقرار فيه بقوله تعالى { وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى }. ونسأل بأي حق استباحت أم المؤمنين قتال خليفة المسلمين علي بن أبي طالب. وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة. وكالعادة وبكل بساطة يجيبنا علماؤنا بأنها لا تحب الإمام علياً لأنه أشار على رسول الله بتطليقها في حادثة الفك، ويريد هؤلاء إقناعنا بأن هذه الحادثة ( إن صحّت ) وهي إشارة علي على النبي بتطليقها كافية بأن تعصي أمر ربّها وتهتك ستراً ضربه عليها رسول اللـه، وتركب جملاً نهاها رسول الله أن تركبه وحذّرها أن تنبحـها كلاب الحـواب، وتقطع المفاسات البعيدة مـن المدينـة إلى مكة ومنهـا إلى البصرة، وتستبيح قتـل الأبرياء ومحاربة أمير المؤمنين والصحـابة الذيـن بايعـوه، وتسبّب في قتل ألوف المسلمين كما ذكر ذلك المؤرخون كل ذلك لأنها لا تحبّ الإمام علياً الذي أشار بتطليقها ومع ذلك لم يطلقها النبي ))(4)،

أقول:


1ـ إن أهل السنة في هذا الباب وغيره قائمون بالقسط شهداء لله، وقولهم حق وعدل لا يتناقض. وأما الرافضة ففي اقوالهم من التناقضات الشيء الكثير ـ وقد ذكرنا أمثلة كثيرة من كتاب التيجاني نفسه ـ وذلك أن أهل السنة عندهم أن أهل بدر كلهم في الجنة، وكذلك أمهات المؤمنين: عائشة وغيرها، وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير هم سادات أهل الجنة بعد الأنبياء، وأهل السنة يقولون: إن أهل الجنة ليس من شرطهم سلامتهم عن الخطأ، بل ولا عن الذنب، بل يجوز أن يذنب الرجل منهم ذنباً صغيراً أو كبيراً ويتوب منه، وهذا متفق عليه بين المسلمين.وإذا كان هذا أصلهم فيقولون:

ما يذكر عن الصحابة من السيئّات كثير منه كذب، وكثير منه كانوا مجتهدين فيه، ولكن لم يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم، وما قدّر أنه كان فيه ذنب من الذنوب لهم فهو مغفور لهم: إما بتوبة، وإما بحسنات ماحية، وإما بمصائب مكفّرة، وإما بغير ذلك، فإنه قد قام الدليل الذي يجب القول بموجبه: أنهم من أهل الجنة، فامتنع أن يفعلوا ما يوجب النار لا محالة، وإذا لم يمت أحد منهم على موجب النار لم يقدح ما سوى ذلك في استحقاقهم الجنة.


ونحن قد علمنا أنهم من أهل الجنة، ولو لم يعلم أن أولئك المعينين في الجنة لم يجز لنا أن نقدح في استحقاقهم للجنة بأمور لا نعلم أنها توجب النار، فإن هذا لا يجوز في آحاد المؤمنين الذين لم يعلم أنهم يدخلون الجنة، ليس لنا أن نشهد لأحد منهم بالنار لأمور محتملة لا تدل على ذلك، فكيف يجوز مثل ذلك في خيار المؤمنين، والعلم بتفاصيل أحوال كل واحد منهم باطناً وظاهراً وحسناته وسيئاته واجنهاداته، أمر يتعذر علينا معرفته؟!

فكان كلامنا في ذلك كلاماً فيما لا نعلمه، والكلام بلا علم حرام، ولهذا كان الإمساك عما شجر بين الصحابة خيراً من الخوض في ذلك بغير علم بحقيقة الأحوال، إذ كان كثير من الخوض في ذلك ـ أو أكثره ـ كلاماً بلا علم، وهذا حرام لو لم يكن فيه هوىً ومعارضة الحق المعلوم، فكيف إذا كان كلاماً بهوىً يطلب فيه دفع الحق المعلوم؟! فمن تكلّم بهذا الباب بجهل أو بخلاف ما يعلم من الحق كان مستوجباً للوعيد، ولو تكلّم بحق لقصد إتباع الهوى لا لوجه الله تعالى، أو يعارض به حقاً آخر لكان أيضاً مستوجباً للذّم والعقاب، ومن علم ما دل عليه القرآن والسنة من الثناء على القوم، ورضى الله عنهم واستحقاقهم الجنة وأنهم خير هذه الأمة التي هي خير أمـة أخرجت للناس، لم يعارض هذا المتيَقَّن المعلوم بأمور مشتبهه:


منها مالا يعلم صحته ومنها ما يتبين كذبه، ومنها مالا يعلم كيف وقع ومنها ما يعلم عذر القـوم فيه، ومنها ما يعلم توبتهم منه، ومنها ما يعلم أن لهم من الحسنات ما يغمـره، فمن سلك سبيل أهل السنة استقام قوله وكان من أهل الحـق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جـهل وكذب وتناقض كحال هؤلاء الضلال ))(5).


2ـ أما أن عائشة أشعلت حرب الجمل فهذا من أبين الكذب، لأن عائشة لم تخرج للقتال، بل خرجت للإصلاح بين المسلمين واعتقدت في خروجها مصلحـة ثم ظهـر لها أن عـدم خـروجها هـو الأسلم لذلك ندمت على خروجها، وثبت عنها أنها قالت (( وددت أني كنت غصنا رطباً ولم أسر مسيري هذا ))(6)

وعلى فرض أن عـائشـة قاتلت عليّ مع طلحة والزبير، فهذا القتال يدخل في قوله تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداها على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسـطين، إنمـا المؤمنـون إخـوة فأصلـحوا بين أخـويْكُم } ( الحجرات 9ـ 10 ) فأثبت لهم الإيمان مع أنهم قاتلوا بعضهم بعضاً وإذا كانت هذه الآية يدخل فيها المؤمنين فالأولى دخول هؤلاء المؤمنون أيضاً.


3ـ أما قـوله ( فكيف تخـرج أم المؤمنـين عائشة من بيتها التي أمرها اللـه بالاستقرار فيه بقوله تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرّجْنَ تبرُّج الجاهليةِ الأُلى } )

فجواباً على ذلك أقول:


أ ـ أن عائشة رضي الله عنها بخروجها هذا لم تتبرج تبرّج الجاهلية الأولى!


ب ـ (( والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة أو خرجت مع زوجها في سفرة، فإن هذه الآية نزلة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر بهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، كما سافر في حجة الوداع بعائشة رضي الله عنها وغيرها، وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم، وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحججن كما كنّ يحججن معه في خلافة عمر رضي الله عنه وغيره، وكان عمر يوكل بقطارهن عثمان أو عبد الرحمن بن عوف، وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزاً فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين، فتأولت في ذلك ))(7).


4ـ أما ادعاؤه أن عائشة استباحت قتال عليّ بن أبي طالب لأنها لا تحب علياً، والسبب أنه أشار على رسول الله =+ بتطليقها في الإفك وأن هذا هو جواب علماء أهل السنة!

فأقول:


أ ـ إذا كان هذا هو جواب علماء اهل السنة فهلاّ سقت لنا يا تيجاني قولاً لواحد منهم أم أن الكذب تجاوز معك أعلى الحدود، بحيث لا تذكر قضية إلا وتُطَعِّمَها بالباطل والبهتان.


ب ـ وأما حديث الإفك الذي برّأ الله فيه أم المؤمنين من فوق سبعة أعظم، ففي جزء منه يطلب النبي =+ استشارة بعض أصحابه في فراق عائشة فيكون رأي عليّ بقوله (( لم يضيّق اللـه عليك والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك ))(8) وعلـيّ بقوله هذا لم يشر عليه بترك عائشة لشيء فيها ـ معاذ الله ـ ولكنه لما رأى شدّة التأثر والقلق على النبي =+ فأحب راحته فأشار عليه بذلك وهو يعلم أنه يمكن مراجعتها بعد التحقق من براءتها، أو بسؤال الجارية لأن في ذلك راحة له أيضاً ولم يجزم عليه بفراقها وهذا واضح من كلام عليّ رضي الله عنه، لذلك يقول ابن حجر (( وهذا الكلام الذي قاله علي حمله عليه ترجيح جانب النبي =+ لما رأى عنده من القلق والغم بسبب القول الذي قيل، وكان =+ شديد الغيرة فرأى عليّ أنه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق براءتها فيمكن رجعتها ويستفاد منه ارتكب أخف الضررين لذهاب أشدهما ))(9) ويقول النووي (( هذا الذي قاله عليّ رضي الله عنه هو الصواب في حقه، لأنه رآه مصلحة ونصيحـة للنبـي =+ في اعتقاده، ولم يكن ذلك في نفس الأمر لأنه رأى انزعاج النبي =+ بهذا الأمر وتقلقـه فأراد راحـة خاطره وكان ذلك أهم من غيره ))(10)، وقال الشيخ أبـو محمد بن أبـي جمرة (( لم يجزم عليّ بالإشارة بفراقها لأنه عقب ذلك بقوله ( سل الجارية تصدقك ) ففوض الأمر في ذلك إلى نظر النبي =+، فكأنه قال: إن أردت تعجيل الراحة ففارقها، وإن أردت خلاف ذلك فابحث عن حقيقة الأمر إلى أن تطلع براءتها، لأنه كان يتحقق أن بريرة لا تخبره إلا بما علمته، وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضـة))(11).


5ـ أما قوله ( ويريد هؤلاء إقناعنا بأن هذه الحادثة ـ إن صحت ـ وهي إشارة علي على النبي بتطليقها كافية بأن تعصي أمر ربها وتهتك ستراً ضربه عليها رسول الله، وتركب جملاً نهاها رسول الله ان تركبه وحذّرها ان تنبحها كلاب الحوأب، وتقطع المسافات البعيدة من المدينة إلى مكة ومنها إلى البصرة، وتستبيح قتل الأبرياء ومحاربة أمير المؤمنين والصحابة الذين بايعوه، وتسبب في قتل ألوف المسلمين كما ذكر ذلك المؤرخون ) ويشير بالهامش إلى هؤلاء المؤرخين ( الطبري وابن الأثير والمدائني وغيرهم من المؤرخين الذين أرّخوا حوادث سنة ست وثلاثين للهجرة)(12)،

وجواباً على ذلك أقول:


أ ـ لو راجعنا تاريخ الطبري الذي أرّخ حوادث سنة ست وثلاثين للهجرة لما وجدناه يروي عن هذه الحادثة مثل ما يقول هذا التيجاني، مع أنه يذكر الكثير من الروايات التي تتحدث عن وقعة الجمل فيروي خلاف ما يقوله التيجاني ويثبت أن عائشة جاءت مع طلحة والزبير من أجل الإصلاح، فيذكر أن علياً يبعث القعقاع بن عمرو إلى أهل البصرة يستفسرهم عن سبب خـروجهم ((... فخرج القعقاع حتى قدم البصرة، فبدأ بعائشة رضي الله عنها فسلم عليها، وقال: أي أُمّة، ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بنيّة إصلاحٌ بين الناس، قال: فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما، فبعثت إليهما فجاءا، فقال: إني سألت أم المؤمنين: ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد؟ فقالت: إصلاح بين الناس، فما تقولان أنتما؟ أمتبعان أم مخالفان؟ قالا: متابعان ))(13)، ويثبت أن المتسببين بقتل الألوف من المسلمين هم قتلة عثمان فيقول :

(( فلما نزل الناس واطمأنوا خرج عليّ وخرج طلحة والزبير فتوافقوا وتكلموا فيما اختلفوا فيه، فلم يجدوا أمراً هو أمثل من الصّلح ووضع الحرب حين رأوا الأمر قد أخذ في الانقشاع، وأنه لا يُدرك، فافترقوا عن موقفهم على ذلك، ورجع علي إلى عسكره، وطلحة والزبير إلى عسكرهما، وبعث علي من العشيّ عبد الله بن عباس إلى طلحة والزبير، وبعثاهما من العشيّ محمد بن طلحة إلى عليّ، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه، فقالوا: نعم، فلما أمْسوا ـ وذلك في جمادة الآخرة ـ أرسل طلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما، وأرسل عليّ إلى رؤساء أصحابه، ما خلا أولئك الذين هضُّموا عثمان، فباتوا على الصلح، وباتوا بليلةلم يبيتوا مثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه، والنُّزوع عما اشتهى الذين اشتهوا، وركبوا ماركبوا، وبات الذين أثاروا أمـر عثمان بشرّ ليلة باتوها قطّ، قد أشرفوا على الهَلَكة، وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلّها، حتـى اجتمعوا على إنشاب الحرب في السرّ، واستسرّوا بذلك خشية أن يفطن بما حاولوا من الشرّ، فغدوا مع الغلَس، وما يشعر بهم جيرانهم، انسلّوا إلى ذلك الأمـر انسلالاً، وعليهم ظلمة، فخرج مُضَريُّهم إلى مُضرِيِّهم، ورَبعيَهم إلى رَبعيِّهم، ويمانيُّهم إلى يمانيِّهم، فوضعوا فيهم السلاح، فثـار أهـل البصرة، وثـار كل قوم في وجوه أصحابهم الذين بَهَتوهم. ...))(14)،


وقال الطبري أيضاً (( وقالت عائشة: خلّ يا كعب عن البعير، وتقدّم بكتاب الله عزّ وجل فادعهم إليه، ودفعت إيه مصحفاً. وأقبل القوم وأمامهم السبئيّة يخافون أن يجري الصلح، فاستقبلهم كعب بالمصحف، وعليّ من خلفهم يَزَعُهم ويأْبون إلا إقداما، فلما دعاهم كعب رشَقوه رِشقاً واحـداً، فقتلوه، ورمَوا عائشة في هودجها، فجعلت تنادي: يا بنيَّ، البقيَّة البقيَّة ـ ويعلو صوتها كثرة ـ الله الله، اذكروا الله عز وجلّ والحساب، فيأْبون إلا إقداماً، فكان أوّل شيء أحدثته حين أبوْا قالت: أيُّها الناس، العنوا قتلة عثمان وأشياعهم، وأقْبلت تدعو. وضجّ أهل البصرة بالدعاء، وسمع عليُّ بن أبي طالب الدعاة فقال: ما هذه الضجّة؟ فقالوا: عائشة تدعو ويدعون معها على قتلة عثمـان وأشياعهم، فأقبل يدعـو ويقول: اللهم العنْ قتلةَ عثمان وأشياعهم ))(15)،

وهذا هو ما أرخه أيضاً ابن الأثير في تاريخه ولم أجد كتاب المدائن، ويعضد هذه الحقيقة الروايات الصحيحة التي تثبت أن عائشة والزبير وطلحة وعليّ لم يكونوا يريدون قتال بعضهم بعضاً، ولذلك ندمت عائشة على مسيرها وقالت (( وددت أني غصناً رطباً ولم أسر مسيري هذا ))(16)، وقالت أيضـاً (( وددت أنـي كنت ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام وأني لم أسـر مسيري مع ابن الزبير ))(17)، فلو كانت تريد القتال دون الإصلاح فلماذا الندم؟!


ثم يقول (( فلماذا كل هذه الكراهية وقد سجّل المؤرخون لها مواقف عدائية للإمام عليّ لا يمكن تفسيرها، فقد كانت راجعة من مكة عندما أعلموها في الطريق بأن عثماناً قتل ففرحت فرحاً شديداً ولكنَّها عندما علمت أن الناس قد بايعوا علياًّ غضبت وقالت: وددت أن السماء انطبقت على الأرض قبل أن يليها ابن أبي طالب وقالت ردّوني وبدأت تشعل نار الفتنة للثورة على علي الذي لا تريد ذكر اسمه كما سجّله المؤرخون عليها، أفلم تسمع أم المؤمنين قول الرسول (ص): ( بأن حبّ علي إيمـان وبغضه نفـاق ) حتـى قـال بعض الصحابة ( كنا لا نعرف المنافقين إلا ببغضـهم لعلي ) أولم تسـمع أم المؤمـنين قول النبي ( من كنت مولاه فعلي مولاه )... أنها لا شك سمعت كل ذلك ولكنها لا تحبه ولا تذكر اسمه بل إنها لما سمعت بموته سجدت شكراً لله ))(18)،

فأقول:


1ـ قوله بأن عائشة فرحت بقتل عثمان فرحاً شديداً لا يدل إلا كذبه كذباً أكيداً! فلم يقل أحد من أهل التاريخ ذلك بل أثبتوا جميعاً أن عائشة ما خرجت إلا للقصاص من قتلة عثمان، وأنا أتساءل؟ إذا كانت عائشة فرحت لمقتل عثمان فلماذا خرجت؟ هل خرجت من أجل منع علي بن أبي طالب من تولي الخلافة؟!

التيجاني يقول نعم! وإذا سئل عن السبب فسيقول بأنها تكرهه لأنه أشار على النبي =+ بتطليقها؟! فأقول له إذا كانت عائشة تكره علياًّ فكيف نفسّر خروج الآلاف معها؟! فهل هناك سبب منطقي عند التيجاني يبين فيه سبب موافقة هؤلاء الناس لعائشة؟ أم هؤلاء يكرهونه أيضاً؟ فإذا أجاب بنعم، فأسأله.. هل من سبب لهذا الكره؟ فإن كان يملك جواباً فحيهلا، وإذا لم يملك لذلك جواباً فأُبشِّرُهُ أنه من أضل الناس!!


2ـ يدعي التيجاني أن المؤرخين سجلوا على عائشة أنها لا تريد ذكر اسم علي، وأنا أسأله من هؤلاء المؤرخون؟ فهل تستطيع أن تحددهم لنا حتى نعرف الصادق من الكاذب؟ وما هي المراجع التي عوَّلت عليها؟ ولكن الصحيح المعلوم أن عائشة ذكرت علي بملأ فمها، فعن شريح بن هانئ قال (( سألت عائشة عن المسح فقالت: إئت علياً فهو أعلم مني قال: فأتيت عليا فسألته عن المسح على الخفين قال: فقال: كان رسول الله =+ يأمرنا أن نمسح على الخفين يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثاً ))(19)، كما أخرج مسلم بسنده إلى شريح بن هانئ قال (( أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله ...ألخ ))(20).


3ـ ثم يذكـر حديثـان في فضل علي ويقول ( أولم تسمع أم المؤمنين قـول النبي ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) .. أنها لا شك سمعت كل ذلك ولكنها لا تحبه ولا تذكر اسمه بل أنها لما سمعت بموته سجدت لله شكراً )!! ،

فأقول:


أـ لقد قلت بأن عائشة لا تبغض علياً ولكنها خالفته لا لشيء إنما للطلب بدم عثمان ولم تذهب لقتاله بل ذهبت من أجل الإصلاح بين الناس لذلك ذهبت تحت رغبة الناس في محاولة للإصلاح ويذكر ابن العماد في ( شذرات الذهب ) (( وحين وصل علي إلى البصرة، جاء إلى عائشة وقال لها: غفر الله لك، قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح ))(21)، ويوضح ابن العربي ذلك بقوله (( وأما خروجها إلى حرب الجمل، فما خرجت لحرب ولكن تعلّق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة، وتهارج الناس ورجوا بركتها في الإصلاح، وطمعوا في الاستحياء منها إذا وقفت إلى الخلق، وظنّت هي ذلك فخرجت عاملة بقول الله تعالى { لا خير في كثير من نجواهم }...الآية، { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } ))(22)، ونقل ابن حبان (( أن عائشة كتبت إلى أبي موسى ـ وهـو والي الكوفة من قبل علـيّ ـ : إنه قد كان من أمر عثمان ما قـد علمت، وقد خرجـت مصلحة بين الناس، فمر من قبلكم بالقرار في منـازلهم والرضا بالعـافية حتـى يأتيهم ما يحبّون من صلاح أمر المسلمين ))(23).


فهذا هو سبب خروج عائشة وليس بسبب بغضها لعلي فهذا من الكذب المكشوف الذي لا يستند إلى أي دليل صحيح.


ب ـ أما قوله (( ... بل أنها لما سمعت بموته سجدت شكراًلله )) ثم يشير بالهامش إلى المراجـع التي استقى منها ادعاؤه هـذا وهي (( الطبري وابن الأثير والفتنة الكبرى وكـل المؤرخين الذين أرخوا حوادث سنة أربعين للهجرة ))(24)، فرجعت إلى الطبري وابن الأثير في حوادث سنة أربعين فلم أر لهذه الدعوى أثراً فلله أبوه ما أكذبه!


ثم يهذي فيقول (( ونفس السؤال يعود دائماً ويتكرر أيهم علىالحق وأيهم على الباطل، فإما أن يكون علي ومن معه ظالمين وعلى غير الحق، وإما أن تكون عائشة ومن معها وطلحة والزبير ومن معهم ظالمين وعلى غير الحق وليس هناك احتمال ثالث، والباحث المنصف لا أراه إلا مائلاً لأحقّية علي الذي يدور الحق معه حيث دار، نابذاً فتنة ( أم المؤمنين عائشة ) وأتباعها الذين أوقدوا نارها وما أطفؤوها حتى أكلت الأخضر واليابس وبقيت آثارها إلى اليوم. ولمزيد البحث وليطمئن قلبي أقول أخرج البخاري في صحيحة من كتاب الفتن باب الفتنة التي تموج كموج البحر، قال: لمّا سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمّار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول: أنّ عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي ))(25)،

أقول:


أ ـ بل هناك احتمال ثالث وهو أن الطرفين قد اجتهدا للوصول للحق ولم يكن أي من الطرفين ظالماً لأن فتنة قتل عثمان فرقت الأمة إلى فرقتين فرقة ترى وجوب قتل قتلة عثمان على الفور وهم طلحة والزبير وعائشة وفرقة ترى وجوب قتل قتلة عثمان ولكن يجب التروي في ذلك حتى تتمكن الوصول لهذا الهدف لأن هؤلاء القتلة كانت لهم قبائل تدفع عنهم وهو رأي علي وأصحابه وهؤلاء القتلة هم المتسببون في وقعة الجمل وليس لكلا الفرقتين أي تسبب في إشعال المعركة كما بينت سابقا.

ً
ب ـ أما رواية البخاري التي اطمأن بها قلب التيجاني فهي من أعظم الدلائل على فضل عائشة ولكن ماذا نقول عن جاهل يحتج على أهل السنة بروايات هي حجة عليه وعلى شيعته من قبل أن تكون حجة على أهل السنة ففي الحديث يشهد عمار لأم المؤمنين رضي الله عنهما بأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة!

أي في الجنة؟! فهل من فضل ومكرمة أعظم من ذلك وهل استحقت هذا الفضل العظيم إلا برضى الله سبحانه عنها ورسوله الكريم =+، أما بالنسبة لقول عمار فإنه من أنصار علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأراد حث الناس للخروج مع علي ولكنهم ترددوا لأن أم المؤمنين كانت في الطرف المقابل لعلي، فبين لهم أنّ الحق مع علي لأنه الخليفة، ويجب أن يطاع كما أمركم الله سبحانه وذلك قبل المطالبة بالقصاص من قتلة عثمان كما ترى أم المؤمنين ولا شك أن أم المؤمنين وطلحة والزبير كانوا يرون أن المطالبة بالقصاص من قتلة عثمان قبل الخضوع لخلافة علي هو أمر الله سبحانه وتعالى أيضاً كما بينت ذلك لعثمان بن حنيف عندما بعث يسألها عن مسيرها فقالت (( والله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم ولا يغطّي لبنيه الخبر، إن الغوغاء من أهل الأمصار ونزّاع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدثوا فيه الأحداث، وآووْا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا تِرَة ولاعذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام وأحلّوا البلد الحرام والشهر الحرام، ومزّقوا الأعراض والجلود، وأقـاموا في دار قـوم كانوا كارهين لمقـامهم ضارّين مضرّين، غير نافعين ولا متقين، لا يقدرون على امتناع ولا يأمنون، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هـؤلاء القـوم ومـا فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا. وقـرأت { لا خير في كثير من نجْواهُم إلا من أمَرَ بِصدقَةٍ أو معْرُوف أو إصلاحٍ بين النَّاس } ننهض في الإصلاح من أمر الله عز وجل وأمر رسول الله =+ الصغير والكبير والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروفٍ نأمركم به، ومنكر ننهاكم عنه، ونحثّكم على تغييره ))(26)، هذا وإذا أضفنا إلى ذلك أن أوّل من رشّح علياً للخلافة هم هؤلاء الغوغاء، وأنهم في جيش عليّ، ومن هنا يتضح أن كل طرف ظن أن الحق معه، وتأوّل خطأ الآخر وخرج الطرفان للإصلاح كما بينت، ولم يكونا يريدان القتال ولكنه وقع، فلله الأمر من قبل ومن بعد.


ثم يتخرّص فيقول (( كما أخرج البخاري أيضاً في كتاب الشروط باب ما جاء في بيوت أزواج النبي، قال: قام النبي (ص) خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال ههنا الفتنة، ههنا الفتنة، ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان ))(27)،

قلت:


1ـ فتحـت البخـاري كتاب الشروط فلم أجد الباب المذكور من ضمن كتاب الشروط، بل الحـديث موجود في أبواب الخمس، وهذا يدل أن هذه الشبهة لقّنت له تلقيناً!


2ـ والتيجـاني يحتـج بهـذا الحـديث علـى أن عائشة هي مصدر الفتن!؟ وهذا ادعاء ظاهـر البطلان، لأن النبي =+ أراد المشرق، ولـو أراد بيت عـائشة لقال الراوي ( إلى ) وليس ( نحو )، وفي رواية مسلم عن ابن عمر (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عـائشـة فقـال: رأس الكفـر من هـا هنـا من حيث يطلع قرن الشيطان، يعني المشرق ))(28)، وعن ابن عمر أيضاً (( أنه سمع رسول اللـه صلى الله عليه وسلم وهـو مستقبل المشرق يقـول: ألا إن الفتنـة هـا هنـا، ألا إن الفتنـة هـا هنـا مـن حيـث يطلع قرن الشيطان ))(29) وحتى أقطع الشك باليقين أذكر رواية مسلم أيضاً عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عند باب حفصة ( وفي رواية عبيد الله بن سعيد: قـام رسول الله =+ عند باب عائشة ) فقال بيده نحو المشرق (( الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان، قالها مرتين أو ثلاثاً ))(30) وأظن أنه قد ظهر الحق للعيان وافتضح أولياء الشيطان!


ثم يقول (( كما أخرج البخاري في صحيحه عنها أشياء عجيبة وغريبه في سوء أدبها مع النبي حتى ضربها أبوها فأسال دمها وفي تظاهرها على النبي حتى هـدّدها الله بالطلاق وأن يبدله ربه خيراً منها وهذه قصص أخرى يطول شرحها ))(31)،

فأقول:


1ـ أما قولـه بأن البخـاري أخرج في صحيحه ما يفيد سوء أدب عائشة مع النبـي صلى الله عليه وسلم وأن أبا بكر ضربهـا حتى أسال دمها فهذا من الكذب الرخيص، إلا فلْيُرنا موضع هذه الرواية في صحيح البخاري ثم بعد ذلك فليخرج ما في قلبه من أوضار!


2ـ أما قوله ( وفي تظاهرها على النبي =+ حتى هددها الله بالطلاق وأن يبدله ربه خيراً منها ) فأجيب:


أ ـ قلت غير مرّة أن كل إنسان غير معصوم في الواقع من الذنوب، بل معرّض للوقوع في الذنوب الكبيرة والصغيرة، خلا النبيصلى الله عليه وسلم فلو وقع أحد في الذنب، عائشة أو غيرها، فليس ذلك بمستغرب لأنه ليس لأحد العصمة من ذلك، فليس من المقبول ولا من المعقول أن يجعل التيجاني من ذنبٍ وقعت فيه عائشة وتابت منه من مساوئها، ويطعن عليها وكأنها جاءت أمراً إدّا، بالضبط عندما أراد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتزوج بنت أبي جهل مع فاطمة فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال في الحديث (( إن بني هاشم بن مغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لاآذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد بن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم...))(32)، وهذا كما ترى تهديد من النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ بتطليق فاطمة، إن هو أقدم على ذلك، فليس من المعقول أن يجعل هذا الأمر من مطاعن ومساوىء عليّ! إلا من هو من أشد الناس جهلاً؟


ب ـ أما قوله أن الله هددها بالطلاق وأن يبدله أي محمدصلى الله عليه وسلم خيرٌ منها فغير صحيح فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عمر رضي الله عنه قال (( اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلّقكن أن يبدله أزواجاً خير منكن فنزلت هذه الآية ))(33) فالآية كما هو ظاهر ليست تهديداً وإنما تخيير من الله لنبيه =+ في التطليق لذلك سميت آية التخيير، إضافة إلى أنها لا تخص عائشة وحدها بل تشمل أيضاً بقية زوجاته، وعلى فرض أن الآية تخص عائشة وقد هدّدها الله بالطلاق فأقول هل في تهديد النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بتطليق فاطمة ما يعتبر ذمّاً؟! فإن كان كذلك فكل ما تُحَمِّله لعائشة من الطعن فسيصيب عليّ، وإن اعتبرت أن علي أخطأ مجرّد خطأ ورجع عنه وليس فيه ما يطعن عليه، فعائشة مثله تماماً فاختر ما شئت يا تيجاني!؟
ثم يتطاول في هذيانه فيقول (( وبعد كل هذا أتساءل كيف استحقت عائشة كل هذا هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي، فزوجاته كثيرات وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي نفسه ـ ويشير بالهامش إلى الترمذي والاستيعاب والإصابة ـ ثم يقول ... أم لأنها ابنة أبي بكر! أم لأنها هي التي لعبت الدور الكبير في إنكار وصيّة النبي لعليّ حتى قالت عندما ذكروا عندها أن النبي أوصى لعلي: قالت من قاله لقد رأيت النبي (ص) وإني لمسندته إلى صـدري فدعا بالطست فانحنت فمات فما شعرتُ فكيف أوصـى إلى علي ))(34).

فأقول لهذا الشانئ:

1ـ عائشة استحقّت كل هذا التقدير والاحترام وأكثر، من أهل السنة والجماعة لأنها زوجة النبي =+ الطيب الذي اختارها لأن تكون زوجة له لأنها طيبة أيضاً والله سبحانه يقول { الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبـات، أولئك مبرّءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم } ( النور 26) قـال (( مجـاهد وعـطاء وسعيـد بن جبير والشعبي والحسن البصري وحبيب بـن أبـي ثابت والضحـاك: نزلـت في عـائشة وأهل الإفك، واختاره بن جرير الطبري ))(35)وقوله { أولئـك مبرءون ممـا يقولـون } : أي هـم بعـداء عمـا يقوله أهل الإفك والعـدوان ))(36) وعنـدما يحاول التيجاني إثبات أن عائشة خبيثة ألا يعتبر هذا من أعظم المطاعن في النبي صلى الله عليه وسلم؟! فكيف لا والله يقول { الخبيثات للخبيثين...}!!؟ ونقـدرها لأنها أمنا في الإيمان فاللـه يقول { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم ..} ( الأحزاب5 )


2ـ أما قوله (( ألأنها زوج النبي، فزوجاته كثيرات وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي نفسه )) ثم يشير بالهامش إلى الترمذي والاستيعاب والإصابة...(37)، فأقول فتحت سنن الترمذي على أبواب الفضائل (باب) فضل عائشة فوجدت هذا الحديث عن (( عائشة قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت: فاجتمع صواحباتي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير، كما تريد عائشة، فقولي لرسول الله يأمر الناس يهدون إليه أين ما كان. فذكرت ذلك أم سلمة، فأعرض عنها، ثم عاد إليها فأعادت الكلام، فقالت: يا رسول الله إنّ صواحباتي قد ذكرن أن الناس يتحرون بهداياهـم يوم عائشـة فأمـرِ الناس يهـدون أين ما كنت، فلمـا كانت الثالثـة قالت ذلك: قال: ( يا أم سلمة لا تُؤذيني في عـائشة، فإنّهُ أنزل علي الوَحـيَ وأنا في لِحافِ امرأَةٍ منْكُنَّ غيرها ) ))(38)، وعن عمرو بن العاص (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: ( يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها ) ))(39)، وعن أنس قال (( قيل يا رسول اللـه من أحـب الناس إليك؟ قال: عائشة، قيل من الرجال؟ قال: أبوها ))(40)، وعن عبد الله بن زياد الأسدي قال (( سمعت عمار بن ياسر يقول: هي زوجته في الدنيا والآخرة ـ يعني: عائشة ))(41)، وعن انس بن مالك (( أن رسول الله =+ قال: فضل عائشة على النساء، كَفَضلِ الثَّريدِ على سائِرِ الطَّعام ))(42)، وعن عائشة قالت: قال لي رسول الله =+: إنَّ جِبْرَائيلَ يَقْرَأ عَلَيْكِ السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله ))(43)،عن أبي موسى قال (( ما اشكل علينا أصحاب رسول الله =+ حديث قط، فسألنا عائشـة، إلا وجدنـا عندها منـه علـماً ))(44)، عن موسى بن طلحة قال (( مـا رأيت أحداً أفصح من عائشة ))(45)، ثم فتحت باب فضل أزواج النبي =+ فوجدت هذا الحديث عن صفية بنت حيي قالت: (( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرت ذلك له، فقال: ( ألا قلتِ: وكيف تكونان خيرا منِّي، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى ) وكأن الذي بلغها أنهم قالوا: نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وقالوا: نحن أزواج النبي =+ وبنات عمه ))(46)، هذه هي الأحاديث الواردة في فضل عائشة وصفية

فأقول:

أ ـ لا شك أن عائشة أفضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم لتضافر الأدلة الصريحة في ذلك والصحيحة من أصح كتب الحديث أمثال البخاري ومسلم.

ب ـ بالنسبة لحديث صفية فليس فيه ما يظهر أنها أفضل من عائشة أو حفصة لأن النبي =+ حينما قال لها ما قال أراد إسترضائها في مقابل ما ذكرته عائشة وحفصة في حقها بخلاف الأحاديث الصريحة التي يؤكد فيها النبي =+ فضل عائشة على جميع نسائه.

ت ـ أقول ذلك على فرض صحة حديث صفية ولكن الحديث ضعيف الإسناد فـ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هاشم الكوفي، وليس إسناده بذلك))(47)، وأما الاستيعاب فقد ذكر في ترجمتها نفس الحديث المذكور ولم يذكر غير ذلك(48) وأما في ترجمة عائشة فقد ذكر في فضائلها الكثير فأثبت أنها من أعلم أزواج النبي =+ فيروى عن الزهري قوله (( لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي =+ وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل ))(49)، ثم ساق في إثبات أنها أحب النساء وأفضلهن عند النبي =+ حديث عمرو بن العاص، وحديث أنس اللذان سبقا قبل قليل(50). وأما الإصابة فكل الروايات التي ذكرها بالتغاضي عن صحتها لا يوجد بها حديث واحد فيه التصريح بتفضيل حفصة على عائشة إلا الحديث السابق(51).


(( والله أعلم وأحكم ))




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضل عائشة برقم (3559) عن أنس بن مالك.
(2) زوائد الزهد لحسين المروزي جـ2 ص (207) وأحمد في المسند مختصراً جـ9 برقم (25130) ص (467) وانظر السلسلة الصحيحة جـ6 برقم (2867)
(3) راجع الكتاب ص (132).

(5) منهاج السنة جـ4 ص (309 ـ 313) بتصرف.
(6) مصنف ابن أبي شيبة جـ8 كتاب الجمل ـ في مسير عائشة ص (718).

(7) المنهاج جـ4 ص (317 ـ 318).

(8) جزء من حديث رواه البخاري كتاب التفسير ـ سورة النور برقم (4473) جـ4
(9) فتح الباري جـ8 ص (324) كتاب التفسير.
(10) مسلم مع الشرح كتاب التوبة ص (162 ـ 163).
(11) الفتح جـ8 ص (324) كتاب التفسير.

(12) ثم اهتديت ص (117).
(13) تاريخ الطبري جـ3 ص (29) سنة 36 هـ وابن الأثير جـ3 ص (122 ـ 123) سنة 36 هـ

(14) الطبري جـ3 سنة 36 هـ ص (39).
(15) المصدر السابق جـ3 سنة 36 هـ ص (43).

(16) سبق الحديث ص (356).
(17) مصنف أبي شيبة جـ8 كتاب الجمل ص (716).
(18) ثم اهتديت ص (117 ، 118).

(19) فضائل الصحابة لأحمد جـ2 برقم (1199) ص (702).
(20) صحيح مسلم مع الشرح كتاب الطهارة ـ باب ـ التوقيت في المسح على الخفين برقم (276).
(21) شذرات الذهب جـ1 ص (42) وانظر تحقيق مواقف الصحابة جـ2 ص (115).

(22) أحكام القرآن لابن العربي جـ3 ص (1536) وانظر كتاب تحقيق مواقف الصحابة جـ2 ص (116).
(23) كتاب الثقات لابن حبان جـ2 ص (282) وانظر تحقيق مواقف الصحابة جـ2 ص (115).
(24) ثم اهتديت ص (118).بالهامش

(26) تاريخ الطبري جـ3 ص (14) سنة 36 هـ
(27) ثم اهتديت ص (119).

(28) مسلم مع الشرح رقم (2905) ـ (48) كتاب الفتن ـ باب ـ الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان جـ18 .
(29) مسلم مع الشرح رقم (2905) والبخاري كتاب الفتن رقم (6680).
(30) المصدر السابق وراجع بقية الأحاديث التي تذكر المشرق.
(31) ثم اهتديت ص (119).

(32) سبق الحديث ص (156).
(33) صحيح البخاري كتاب التفسير ( التحريم ) برقم (4632).

(34) ثم اهتديت ص (119 ، 120).
(35) تفسير ابن كثير جـ3 سورة النور ص (288).
(36) تفسير ابن كثير سورة النور جـ3 ص (289).
(37) ثم اهتديت ص (119).

(38) سنن الترمذي جـ5 كتاب المناقب ـ باب ـ فضل عائشة برقم (3879)
(39) سنن الترمذي برقم (3886) ورواه البخاري برقم (3462).
(40) المصدر السابق برقم (3890).
(41) سنن الترمذي برقم (3889).
(42) المصدر السابق برقم (3887).
(43) المصدر السابق برقم (3882).
(44) المصدر السابق برقم (3883) وانظر صحيح الترمذي للألباني برقم (3044).
(45) المصدر السابق برقم (3884) وانظر صحيح الترمذي للألباني برقم (3046).

(46) المصدر السابق برقم (3892).
(47) ضعيف سنن الترمذي للألباني برقم (816).
(48) الإستيعاب جـ4 حرف الصاد ص (1872).
(49) الإستيعاب جـ4 حرف العين ص (1883).
(50) نفس المصدر.
(51) راجع الإصابة جـ7 ص (739 ـ 742).

فاطمة الأثرية
05-06-02, 12:01 PM
شكر الله لك .. وأثابك خيري الدنيا والآخرة .

* أعطيت المذكورة هذا الرد فصعقت !! أسأل الله لها الهداية .

هيثم حمدان
05-06-02, 06:25 PM
علمتُ أنّه ما من شبهة رافضيّة ...

إلا والحراني المبارك لها.

الحراني
06-06-02, 12:40 AM
منكم نستفيد .. رعاكم الله . وما أنا إلا طويلب علم ابتلانا الله بهذه الفرقة الضالة المارقة . ونسأل الله الإعانة والسداد .

* أخوك : ( الحراني )

عيسى الحوراني
19-07-05, 04:08 PM
جزاكم الله خيراً

أبوالتراب الأثري
19-07-05, 08:06 PM
أنصحك بكتاب حقبة من التاريخ للشيخ عثمان الخميس بتقديم الشيخ محمد إسماعيل المقدم , ويمكنك أيضاً زيارة موقع الشيخ عثمان الخميس فهو متخصص في هذة الموضوعات .
www.almanhaj.com

عبدالله عبدالعزيز عبدالله البغدادي
24-05-11, 01:17 AM
وكذلك أمهات المؤمنين: عائشة وغيرها، وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير هم سادات أهل الجنة بعد الأنبياء، وأهل السنة يقولون: إن أهل الجنة ليس من شرطهم سلامتهم عن الخطأ، بل ولا عن الذنب، بل يجوز أن يذنب الرجل منهم ذنباً صغيراً أو كبيراً ويتوب منه، وهذا متفق عليه بين المسلمين
ثم قلت
أن كل إنسان غير معصوم في الواقع من الذنوب، بل معرّض للوقوع في الذنوب الكبيرة والصغيرة، خلا النبي صلى الله عليه وسلم فلو وقع أحد في الذنب، عائشة أو غيرها، فليس ذلك بمستغرب لأنه ليس لأحد العصمة من ذلك



قال تعالى(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

إن الله عزوجل عصم أمهات المؤمنين من الزنا ,ومعلوم انه من ذنوب الكبائر لم تستثني انت ازواج النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بل عممت على الكل انهم يمكن الوقع في أي كبيرة .
* تأمل الآية من حيث:
1- (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ)
2- (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

وهذا دليلا كافي على إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قد حفظهن الله تعالى من كبائر الزنا في حياته وبعده مماته صلى الله عليه وسلم

ابوعمرالتهامي
30-05-11, 08:58 PM
يقول صاحب هذه الشبهة أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها جيشت الجيوش لقتال علي وخرجت على إمام زمانها مفروض الطاعة الذي اجتمعت الناس على مبايعته ...



أولاٍ " لم يكن خروج أم المؤمنين للقتال البتة وإنما خرجت للإصلاح والمطالبة بقتلة عثمان رضي الله عنه والأدلة على ذلك كثيرة منها لا للحصر ما ذكره الإمام أحمد في مسنده : فقال لها الزبير ترجعين عسى الله عز وجل أن يصلح بك بين الناس .
وأيضا ما رواه ابن حبان عن أم المؤمنين رضي الله عنها قولها :

ما أظنني الا أني راجعة فقال بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون

فيصلح الله عز وجل ذات بينهم

ثانياً " نقول ليس عندنا شي في كتبنا أسمه إمام زمان أصلاً فلا يحق لأحد أن يلزمنا

في لفظة لا نؤمن بها .

ثالثاً " لم يكن علي رضي الله عنه في العراق وإنما كان في المدينة

وأم المؤمنين ذهبت للعراق حيث قتلة عثمان رضي الله عنه .

أخيراً نقول لصاحب الشبهة ان قلنا في خروج ام المؤمنين على الامام

فسيكون حكمها خارجية مثلها مثل الخوارج الذين خرجوا على الامام


فكيف الحكم عليها ؟


لماذا لم يقم الإمام عليها الحد والحكم الشرعي ؟


بل أعادها معززة مكرمة إلي مكة وأكرمها وكان يناديها ب ( يا أماه )

إذن نقول أن ما حصل فتنة والله يقول : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين


1- مسند أحمد الجزء 6 ص 97 حديث رقم 24698 عليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح

2-صحيح بن حبان الجزء 15 ص 126 حديث رقم 6732 ال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين

===============

روى ابن حبان أن عائشة -رضي الله عنها- كتبت إلى أبي موسى الأشعري والي علي على الكوفة: (فإنه قد كان من قتل عثمان ما قد علمت، وقد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم، والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين ).

ولما أرسل علي القعقاع بن عمرو لعائشة ومن كان معها يسألها عن سبب قدومها، دخل عليها القعقاع فسلم عليها، وقال: (أي أُمة ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بنيّ إصلاح بين الناس).

وبعد انتهاء الحرب يوم الجمل جاء علي إلى عائشة -رضي الله عنها- فقال لها: (غفر الله لك، قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح).

فتقرر أنها ما خرجت إلا للإصلاح بين المسلمين، وهذا سفر طاعة لا ينافي ما أمرت به من عدم الخروج من بيتها، كغيره من الأسفار الأخرى التي فيها طاعة لله ورسوله كالحج والعمرة.

وهل هنا أعظم وأجل من الإصلاح بين المسلمين ..


عائشة -رضي الله عنها- إنما خرجت للصلح بين المسلمين، ولجمع كلمتهم، ولما كانت ترجو من أن يرفع الله بها الخلاف بين المسلمين لمكانتها عندهم، ولم يكن هذا رأيها وحدها، بل كان رأي بعض من كان حولها من الصحابة الذين أشاروا عليها بذلك.

قول ابن العربي: «وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب، ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس، ورجوا بركتها في الإصلاح وطمعوا في الإستحياء منها إذا وقفت للخلق، وظنت هي ذلك، فخرجت مقتدية بالله في قوله: {لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}.

وبقوله: {وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما} والأمر بالاصلاح، مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثى حر أو عبد...».

وقد صرحت عائشة نفسها بأن هذا هو سبب خروجها، كما ثبت ذلك عنها في أكثر من مناسبة وفي غيرما روايه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الرد على الرافضة ي هذه المسألة: (فهي -رضي الله عنها- لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفره، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سافر بهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك كما سافر في حجة الوداع بعائشة -رضي الله عنها- وغيرها وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم، وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يحججن كما كن يحججن معه في خلافة عمر-- رضي الله عنه -- وغيره، وكان عمر يوكل بقطارهن عثمان،أوعبدالرحمن بن عوف،وإذاكان سفرهن لمصلحة جائزاً،فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك).

أما بخصوص حرب الجمل :

كل من له اطلاع على التأريخ وأحداث موقعة الجمل، وذلك أن هذه المعركة لم تقع بتدبير أحد من الصحابة لا علي ولا طلحة ولا الزبير ولا عائشة، بل إنما وقعت بغير اختيار منهم ولا إرادة لها، وإنما انشب الحرب بينهم قتلة عثمان لما رأوا أن الصحابة -- رضي الله عنهم -- أوشكوا على الصلح، كما نقل ذلك المؤرخون وصرح به العلماء المحققون للفتنة وأحداثها:
يقول الباقلاني: «وقال جلة من أهل العلم إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة على الحرب بل فجأة، وعلى سبيل دفع كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به، لأن الأمر كان قد انتظم بينهم وتم الصلح والتفرق على الرضا، فخاف قتلة عثمان من التمكن منهم والإحاطة بهم، فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت أراؤهم على أن يفترقوا ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين، ويختلطوا ويصيح الفريق الذي في عسكر علي: غدر طلحة والزبير، ويصيح الفريق الآخر الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر علي، فتم لهم ذلك على ما دبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق منهم مدافعاً لمكروه عن نفسه، ومانعاً من الإشاطة بدمه، وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى إذا وقع، والامتناع منهم على هذا السبيل، فهذا هو الصحيح المشهور، وإليه نميل وبه نقول».

ويقول ابن العربي: «وقدم علي البصرة وتدانوا ليتراؤوا، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء، واشتجر بينهم الحرب، وكثرت الغوغاء على البغواء، كل ذلك حتى لايقع برهان، ولا تقف الحال على بيان، ويخفى قتلة عثمان، وإن واحداً في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف».

يقول ابن حزم: «وأما أم المؤمنين والزبير وطلحة -- رضي الله عنهم -- ومن كان معهم فما أبطلوا قط إمامة علي ولا طعنوا فيها... فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافاً عليه ولا نقضاً لبيعته ... وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراغة والتدبير عليهم، فبيتوا عسكر طلحة والزبير، وبذلوا السيف فيهم فدفع القوم عن أنفسهم فرُدِعُوا حتى خالطوا عسكر علي، فدفع أهله عن أنفسهم، وكل طائفة تظن ولا تشك أن الأخرى بدأتها بالقتال، فاختلط الأمر اختلاطاً لم يقدر أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه، والفسقة من قتلة عثمان، لعنهم الله لايفترون من شب الحرب وإضرامها»

يقول ابن كثير واصفاً الليلة التي اصطلح فيها الفريقان من الصحابة: «وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورون، وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس».

ويقول ابن أبي العز الحنفي: «فجرت فتنة الجمل على غير اختيار من علي ولا من طلحة والزبير، وإنما أثارها المفسدون بغير اختيار السابقين".

فهذه أقوال العلماء المحققين كلها متفقة على أن الحرب يوم الجمل نشأت بغير قصد من الصحابة ولا اختيار منهم، بل إنهم كانوا كارهين لها، مؤثرين الصلح على الحرب، ولم يكن لأي أحد من الصحابة أي دور في نشوبها ولا سعي في إثارتها، لا عائشة -رضي الله عنها- كما زعم الرافضة الحاقدين ، وإنما أوقد جذوتها وأضرم نارها سلف الرافضة جدهم ابن سبأ اليهودي الحاقد، وغيرهم من قتلة عثمان -- رضي الله عنه -- وهو اليوم يرمي أم المؤمنين بذلك، فعليهم من الله ما يستحقون، ما أشد ابتلاء الأمة بهم، وأعظم جنايتهم عليها قديماً وحديثاً.


===============

وملخصا لما وقع في حرب الجمل وخروج أم المؤمنين عائشة

الأولى أنه لما قتل عثمان عنه صبراً توجع المسلمون ، فسار طلحة والزبير وعائشة – وكان قد لقيها الخبر وهي مقبلة من عمرتها – نحو البصرة ، فلما علم علي كرم الله وجهه بمخرجهم اعترضهم من المدينة لئلا يحدث ما يشق عصا الإسلام ، ففاتوه ، وأرسل ابنه الحسن وعماراً يستنفران أهل المدينة واهل الكوفة ، ولما قدموا البصرة أستعانوا باهلها وبيت مالها ، حتى إذا جاءهم الإمام كرم الله تعالى وجهه حاول الصلح واجتماع الكلمة وسعى الساعون بذلك ، فثار قتلة عثمان وكان ما كان ، وانتصر علي كرم الله تعالى وجهه ، وكان قتالهم من ارتفاع النهار يوم الخميس إلى صلاة العصر لعشر خلون من جمادى الآخرة .

ولما ظهر علي جاء إلى أم المؤمنين فقال (( غفر الله لك )) قالت (( ولك . وما أردت إلا الإصلاح )) ثم انزلها دار عبدالله بن خلف وهي أعظم دار في البصرة على سنيه بنت الحارث أم طلحة الطلحات ، وزارها بعد ثلاث ورحبت به وبايعته وجلس عندها فقال رجل : يا أمير المؤمنين إن بالباب رجلين ينالان من عائشة فامر القعقاع بن عمر ان يجلد كل واحد منهما مائة جلدة وان يجردهما من ثيابهما ففعل .

ولما ارادت الخروج من البصرة بعث إليها بكل ما ينبغى من مركب وزاد ومتاع واذن لمن نجا من الجيش ان يرجع إلا أن يحب المقام ، وأرسل معها أربعين امرأة وسير معها اخاها محمداً . ولما كان اليوم الذى ارتحلت فيه جاء علي فوقف على الباب في الهودج فودعت الناس ودعت لهم وقالت : (( يا بني لا يغتب بعضكم بعضاً ، إنه ما كان بيني وبين علي بن أبي طالب في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها ، وإنه لمن الأخيار )) فقال علي (( صدقت ، والله ما كان بيني وبينها إلا ذلك ، وإنها زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة )) وسار معها مودعاً أميالاً ، وسرح بنيه معها بقية ذلك اليوم .

وكانت رضي الله تعالى عنها بعد ذلك إذا ذكرت ما وقع تبكي حتى تبل خمارها . ففي هذه المعاملة من الأمير رضي الله عنه دليل على خلاف ما تزعمه الشيعة من كفرها – وحاشاها رضي الله عنها – وفي ندمها وبكائها على ما كان دليل على أنها لم تذهب إلى ربها إلا وهي نقية من غبار المعركة ، على أن في كلامها ما يدل على أنها كانت حسنة النية في ذلك . وقال غير واحد إنها أجتهدت ولكنها أخطات في الاجتهاد ولا إثم على المجتهد المخطئ بل أجر على أجتهاده ( 1 ) وكونها رضي الله تعالى عنها من أهل الاجتهاد مما لا ريب فيه .

نعم قالت الشيعة إنه يبطل إجتهادها أنه صلى الله عليه وسلم قال يوماً لأزواجه كأني بإحداكن تنبحها كلاب الحوأب ، فإياك أن تكون يا حميراء والحوأب منزل بين البصرة ومكة قيل نزلته عائشة ونبحتها كلابه فتذكرت الحديث وهو صريح في النهي ولم ترجع .

والجواب عن ذلك أن الثابت عندنا أنها لما سمعت ذلك وتحقيقه من محمد بن طلحه همت بالرجوع إلا أنها لم توافق عليه ومع هذا شهد لها مروان بن الحكم مع ثمانين رجلاً من دهاقين تلك الناحية أن هذا المكان مكان آخر وليس الحوأب ، على أن (( إياك أن تكوني يا حميراء )) ليس موجوداً في الكتب المعول عليها عند أهل السنة فليس في الخبر نهي صريح ينافي الاجتهاد ، على أنه لو كان فلا يرد محذوراً أيضاً لأنها أجتهدت فسارت حين لم تعلم أن في طريقها هذا المكان ، لو أنها علمت لم يمكنها الرجوع لعدم الموافقة عليه . وليس في الحديث بعد هذا النهي امر بشئ لتفعله ، فلا جرم مرت على ما قصدته من إصلاح ذات البين المأمورة به بلا شبهة .

واما طلحة والزبير رضي الله عنهما فلم يموتا إلا على بيعة الإمام رضي الله عنه . وأما طلحة فقد روى الحكم عن ثور بن مجزأة أنه قال : مررت بطلحة يوم الجمل في آخر رمق فقال لي : من أنت ؟ قلت : من اصحاب أمير المؤمنين علي ، فقال : أبسط يدك أبايعك ، فبسطت يدى فبايعني وقال : هذه بيعة علي ، وفاضت نفسه . فأتيت علياً فأخبرته فقال : الله أكبر صدق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ابي الله سبحانه أن يدخل طلحة الجنة إلا وبيعتي في عنقه .

وأما الزبير فقد ناداه علي كرم الله تعالى وجهه وخلا به وذكره قول النبي له : لتقاتلن علياً وأنت له ظالم ، فقال : لقد اذكرتني شيئاً أنسانيه الدهر ، لا جرم لا أقاتلك ابداً ، فخرج من العسكرين نادماً وقتل بوادي السباع مظلوماً قتله عمرو بن جرموز . وقد ثبت عند الفريقين أنه جاء بسيفه واستاذن على الأمير فلم ياذن له ، فقال : أنا قاتل الزبير ، فقال : أبقتل أبن صفية تفتخر ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( بشر قاتل ابن صفية بالنار )) .

واما عدم قتله فلقيام الشبهة على ما قيل ، ونظيره ما أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي عن الحسن أن أناساً من الصحابة ذهبوا يتطرقون ، فقتل واحد منهم رجلاً قد فر وهو يقول : إني مسلم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً ولم يقتل القاتل . وكذا قتل أسامة فيما أخرجه السدى رجلاً يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فلامه رسول الله صلى الله عليه وسلم جداً ولم يقبل عذره وقال له : كيف أنت ولا إله إلا الله ؟ ونزل قوله تعالى ] ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً [ الآية وأجاب آخرون بأن العلماء أختلفوا في أنه هل يجب على الحاكم القصاص إذا لم يطلبه الولي أم لا ؟ ولعل الأمير كرم الله تعالى وجهه ممن لا يرى الوجوب بدون طلب ولم يقع . وروى أيضاً أن الأمير قال لما جاءه عمر بن طلحة بعد موت أبيه (( مرحباً بابن أخي ، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم : ] ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين [ )) وهذا ونحوه يدل على أنهما رضي الله تعالى عنهما لم يذهبا إلا طاهرين متطهرين .

----------------

الخلاصة إنها أجتهدت واصابت ، لأنها أرادت الإصلاح والتعاون مع أمير المؤمنين علي على إقامة حدود الله في القتلة المجرمين . والدماء التى سفكت في وقعة الجمل كانت جريمة اخرى من جرائم قتلة عثمان لا يلحق منها شئ بعلي ولا بعائشة ومن معها ، ولو توفقوا إلى إقامة الحدود على قتلة عثمان ، لتغيرت الحوادث بعد ذلك ، ولما وجدت الخوارج ولا الروافض ، ولما قتل علي كرم الله تعالى وجهه . ولكن لله في كل شئ حكمه قد يطلعنا عليها وقد تخفى عنا


منقول من موقع السرداب

عبد المجيد الأزهري
02-06-11, 09:59 PM
و كيف يرد علي هذا :
توعّد عمر بحرق بيت فاطمة بمن فيها و مسألة كسر ضلع فاطمة الزهراء رضي الله عنها و أرضاها ؟

أبو عمر محمد بن محمد
02-06-11, 10:37 PM
و كيف يرد علي هذا :
توعّد عمر بحرق بيت فاطمة بمن فيها و مسألة كسر ضلع فاطمة الزهراء رضي الله عنها و أرضاها ؟
هل صح الأثران أولا بارك الله فينا و فيك؟
وإن صحا فما نصهما حتى يشارك فيهما من لم يقف عليه مثلي ؟

عبدالله عبدالعزيز عبدالله البغدادي
02-06-11, 10:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و كيف يرد علي هذا :
توعّد عمر بحرق بيت فاطمة بمن فيها و مسألة كسر ضلع فاطمة الزهراء رضي الله عنها و أرضاها ؟

قل لهم اثبتوه لنا من كتبنا لكي نناقشكم فيه ولكن هذا الكلام من صنع اليهود والرافضة اذا الكلام الكذب لا يعتمد عليه في المناقشة لانه اصلا غير موجود