المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر المنطق اليونانى فى منهج ابن حزم الظاهرى


الدرعمى
07-07-04, 12:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد ..
فقد شاع القول بأن الغزالى هو أول من أدخل المنطق إلى علوم المسلمين فوضعه فى مقدمة المستصفى وجعله محكًا للنظر ومعيارًا للعلم .
والواقع أن أبن حزم الأندلسى كان قد سبق الغزلى فى هذا الشأن بقرون وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة حول منهج إسلامى يأبى القياس الأصولى دليلاً ويعتمد القياس المنطقى اليونانى الذى وصفه شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه بأنه ((مظنة التكذيب بالحق والعناد والزندقة والنفاق ... وأنه موجود بالاستقراء أن من حسن الظن بالمنطق وأهله إن لم يكن له مادة من دين وعقل يستفيد بها الحق الذى ينتفع به وإلا فسد فسد عقله ودينه ))
ولم يكن ابن تيمية وحده الذى أفتى بذلك بل لقد أفتى ابن الصلاح والنووى بتحريم الانشغال بالمنطق وتعلمه وأن فعله ليس مما أباحه الشرع ولا استباحه أحد من الأئمة ( انظر فتاوى ابن الصلاح طبعة القاهرة 1348 ص35)
والواقع أن ما ذهب إليه ابن الصلاح والنووى قد تابعا فيه الإمام الشافعى رضى الله عنه ، فقد أخرج النووى فى ذم الكلام من طريق الكرابيسى قال :(( تهدج الشافعى ودخل عليه بشر المريسى فقال :أخبرنى عما تدعو إليه أكتاب ناطق وفريضة مفترضة وسنة قائمة وجدت عن السلف البحث فيه والسؤال ؟ قال بشر : لا ، إلا أننى لا يسعنى خلافه ، فقال الشافعى : أقررت بنفسك على الخطًا فأين أنت من الكلام فى الفقه والأخبار . فلما خرج قال : لا يفلح )) ( السيوطى صون المنطق 1/35) وقد روى مثل ذلك عن الإمامين أبى حنيفة ومالك رضى الله عنهما ( السابق 1/64-67)

قال السيوطى ((..دل هذا على أن تحريم الكلام كونه لم بؤمر به فى كتاب ولا سنة ولا وجد من السلف البحث فيه وهذا بعينه موجود فى المنطق وهى العلة التى اعتبرها ابن الصلاح حيث أفتى )) ( السابق :64)
وعلة أخرى نبه إليها الوزير الصنعانى فى (كتابه ترجيح أساليب القآن على أساليب اليونان) هى كون أسلوب المنطق مخالف لأسلوب الكتاب والسنة فهو منهج المبتدعة وذريعة للتنقيص من برهان القرآن وتقبيح تلقى محكماته بالقبول والإذعان ... وقد ساق على ذلك أمثلة من الواقع ( انظره ص7).
وإذا كان ذلك موقف أئمة السلف والخلف فماذا عن موقف ابن حزم رحمه الله تعالى :
أولا ً:تجدر الإشارة إلى أن ابن حزم هو أكبر شخصية فى المذهب الظاهرى بعد مؤسسه وقد كان شافعيًا قبا أن ينتقل إلى هذا المذهب وهو من الناحية العقلية شخصية فذة أتقن علومًا جمة وقد سعى لإقامة الفقه الإسلامى على القطع وراى أن ذلك ((لا يتحقق إلا باتباع علوم الأوائل _ ويعنى بهم أرسطو وأفلاطون وسقراط - وأهمها المنطق من حيث هو أداة لضبط التفكير )) فألف (( التقريب لحد المنطق والمدخل إليه )).
يقول ابن حزم فى مسوغات قبوله للمنطق اليونانى واستخدامه فى الفقه (( إن ما سلف من الحكماء قبل زماننا جمعوا كتبًا رتبوا فبها فروق وقوع المسميات تحت الأسماء التى اتفقت جميع الأمم فى معانيها وإن اختلفت فى أسمائها - إذ الطبيعة واحدة والاختيار مختلف - ورتبوا كيف يقوم بها المعلومات من تراكيب هذه الأسماء فحدوا فى ذلك حدودًا ورفعوا الإشكال فنفع الله تعالى هم منفعة عظيمة وقربت بعيدًا وسهلت صعبًا وذلك عزيز فى إرادة الحق ، فمنها كتب (أرسطوطاليس)الثمانية المجموعة فى المنطق ))( انظر ابن حزم : التقريب لحد المنطق تحقيق إحسان عباس ، دار الحياة د.ت ص 6)
ولم يكتف ابن حزم بذلك بل سار على طريقته المعتادة فى نقد المخالفين بكل عنف ووصف موقف القائلين بتحريم المنطق والقائلين بعدم الحاجة إليه بأنه أكثر الناس إسراعًا لمعاداة ما جهلوا))( انظر السابق ص7)
إن ههنا آلف من علامات الاستفهام والتعجب .

عصام البشير
08-07-04, 11:03 AM
للأخ محمد بوالنيت المراكشي - رحمه الله - كتاب حافل عن المنطق عند ابن حزم أجاد فيه وأفاد.
وهو رسالته للدكتوراه.

الدرعمى
08-07-04, 02:05 PM
وهل يمكنك أيها الأخ الفاضل أن تعرض لنا مضمون ما جاء فى هذه الرسالة وملخصًا وافيًا لها بارك الله فيك أخى الكريم

محب ابن حزم
08-07-04, 03:16 PM
QUOTE]للأخ محمد بوالنيت المراكشي - رحمه الله - كتاب حافل عن المنطق عند ابن حزم أجاد فيه وأفاد.[/QUOTE]

من نشر الكتاب؟ بارك الله فيك

عصام البشير
08-07-04, 03:35 PM
ليس منشورا فيما أعلم، لكنه ضمن الرسائل الجامعية لكلية الأداب والعلوم الإسلامية بالرباط.
أما تلخيصه فأسألكم أن تعفوني من ذلك، فإنني لا أجد الوقت الكافي.

مبارك
09-07-04, 04:57 PM
قال العلامة أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري اجابة عن سؤال مانصه :

هجوم ابن تيمية وغيره على المنطق الأرسطي لم يكن على أمثلة هذا المنطق ؛ بل على كثير من قواعده ، بل شككوا حتى في قيمته العلمية ... وفي ذلك عبارة لشيخ الإسلام : إن المنطق الأرسطي لا يفهمه غبي ولا يحتاج إليه ذكي . فما قولكم في هذا ؟

الجواب : ليس صحيح كلام الأخ ( يعني السائل ) ، لأنني ماقلت هذا الكلام إلا وقد درست جميع الوجوه التي ذكرها شيخ الإسلام في " الرد على المنطقيين " و " نقض المنطق " ، كرده على الحد الأرسطي . عندما رد على الحد الأرسطي من ستت عشر وجهاً . لم ذكروا في الحد ، وبين شيخ الإسلام ابن تيمية إن الحد : إما متعذر ، أو متعسر .

المنطقيون ما قالوا : إن الحد ممكن . لكن الذين حاولوا أن يحددوا ( وجوبي هو ) ، إما بحد متعذر ، أو متعسر .

المنطق ما قال كذا . ماقال إن العلوم كلها توجد بعبارة قصيرة .

الحد عند المنطقيين : مُعَرِفٌ للحقيقة كما هي مشتركة بين طرفين فأكثر .

أنا أحدد لك طعم التفاحة ، ولونها ، ووصفها ؛ لأن أنا وأنت جربناها ، لكن من لم يأكل التفاحة ولم يذقها لا ينفعه الحد .

ماقالوا المنطقيين : ينفعه الحد ، ولا قالوا : الحد يغني . بل هناك شيء يُعْرف بالمحة والإشارة ؛ وهناك شيء يحتاج إلى مجلد .

أنا الآن لو تسألني عن العدم في لغة العرب اعطيتك معنى العدم بما يساوي الفقد . عبارة حددتها . لكن ما يسمونه فكر الكلمة لا معنى الكلمة . فكر كلمة العدم ماذا تعني من القديم إلى المعتزلة إلى الأشعرية إلى سارتر ؛ هل استطيع أن أجيبك في سطر أو صفحة ، بل أحتاج إلى كتاب عن فكر العدم .

فلمنطقيين لا قالوا أن الحد يقتضي المعرفة . هم اضافوا مع الحد التعريف واضافوا المثال ولم يكونوا ـ أيضاً ـ حرفيين عند المثال .

قالوا : المثال غير حاصر .

وقالوا : المثال شارح . ليس من الضروري أن يكون حقيقياً .

ثم جابوا التقسيم ... جابوا الأمثلة ... جابوا الشواهد ...

من ردود شيخ الإسلام ابن تيمية لما قال : الحد يعني التصور . هذا ليس في عبارة المنطقيين إن الحد يعطيك التصور ويذكرك بالتصور ؛ الذي يعطيك التصور ماجربته أو وصف لك بما جربته . ( كيف معنى العبارة ) : السنا شربته فعرفتُ طعمه ، وعرفتُ بتجربة أنه مسهل . عرفته . لكن شبه لي بشيء آخر مماثل للسنا شربته كالخروع مثلاً أو غيره . عرفته بالوصف .

هذا التصور لم يَحْدث لي بالمنطق ، لم يحدث لي بالعبارة .

التصور حدث لي بالحس ( حس بشري ) .

لكن هذا الذي تصورته وانتقل إلي أريد أن أنقله بالعبارة .

إجماع بين اللغويين منذو كان العقل البشري طفلاً إلى الآن إجماع مافيه خلاف أن اللغة هي : عبارة عن مافي النفس . هي عبارة عن مافي الفكر . هي رمزٌ عن مافي الفكر .

كذلك المنطق هو يريد أن يحدد لك .

ولهذا يظل الحد حداً حقيقياً مادام التصور مشتركاً ، لكن إذا اختلف الاشتراك ننتقل من الحد . اصف لك فإذا قرب الوصف عدت وزدت الحد بقيد .

أما قول شيخ الإسلام : لا أحد يحتاج إلى المنطق . هذا نعم لا أحد يحتاج إليه بعبارات يقول لك : جنس ، وفصل ،وخاص ، وعرض ، وعام .هذا صحيح لا أحد يحتاج إليه .لكن لا يستغني عنه داعٍ إلى فكرة ، ولا محاجٍ عن فكرة . حتى نفسه ابن تيمية ـ رحمه الله ـ إنما حاج بالمنطق .

العامي لا نريد منه منطق ... ابن الأجواد يصلي ويروح بيته مع عيله ... ما هو مُهيءٌ فكرياً للمنطق . لكن طالب العلم إذا قال يهمني أعمل بعملي لا أنا داع أحد ولا مقنع أحد ... إذن لست أنت بحاجة إلى منطق . لكن يقول لا أنا الله اعطني علم أريد أُصله لغيري ، أريد ادعو غيري ، أنا أريد أن أجتهد وتحرير شبه . هل ينطلق بدون منطق ؟! لا يمكن بمنطق لكن ليس بالضروري بعبارات المنطق ، يستعمل المنطق كما يستعمل العربي في عهد السليقة كما يستعمل النحو وإن لم يكن يحسن عبارة الفاعل وغير الفاعل ... فغير صحيح أنه لا يحتاج أحد إلى المنطق ، ثم ابن تيمية ـ رحمه الله ـ رد على المنطق بالمنطق ؛ غاية ماهنالك إن ابن تيمية ـ رحمه الله ـ استبقى المنطق الصوري الأرسطي ولكنه شحنه بالعلم النافع ، شحنه بدلائل الشرع ، وبراهين الشرع .

كذلك لما يقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : إن الله سبحانه وتعالى لا يدخل في قياس شمولي ولا تمثيلي . هل معنى ابن تيمية أنه اسقط منطق أرسطو على أساس أنه لا حجة للقياس التمثيلي .

والله الذي لا إله إلا هو أن القياس التمثيلي صحيح وأن القياس الشمولي صحيح لكنه صحيح في غير ذات الرب جل جلاله .

الرب جل جلاله لا نحس به ولا نراه ولا تدركه الأبصار فلا يدخل في هذا لكن القياس التمثيلي والشمولي باقٍ في محسوساتنا وموجوداتنا .

شيخ الإسلام ابن تيمية خلص اشياء أحتج عليها بالمنطق الأرسطي خطئاً وينبغي أن يحتج عليها بمنطق أرسطي آخر ... ماهو المنطق الأرسطي الآخر ؟ القياس اللزومي .

إذن ما خرج ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن المنطق الأرسطي لكن زكاه بمعارف الشرع .

الدرعمى
09-07-04, 06:04 PM
الأخ الكريم مبارك جعلك الله كذلك وثبت خطاك
لا شك أخى الكريم أن ما طرحته من أفكار يستحق النظر والتمحيص فهلا كفيتنا أخى الكريم مؤونةإعادة صياغته حتى تعم الفائدة .
ثم إنك أاخى الكريم هل تكون بطرحك قد أخرجتنا عن الموضوع أم أنه فى صميم الموضوع بمعنى هل تقصد الاستدلال على أن ابن تيمية رغم كل معاداته للمنطق ورغم أنه أعظم من نقد هذا المنطق لم يخرج عنه لذلك فلا تثريب عن ابن حزم فالكل دائر فى فلك المنطق .
نطلب منك توضيح ذلك وألا يضيق صدرك بنا

الدرعمى
09-07-04, 08:47 PM
.?

الدرعمى
11-07-04, 09:19 AM
إخوانىالكرام الأعزاء لعل ما أورده الأخ مبارك حفظه الله تعالى يبدو لأول وهلة كلاماً مبتورًا وقد طلبت من اخينا الكريم أن يساعدنا فى إعادة صياغته فهو أدرى بمراد شيخه وبما نقله .
وكم كنت أتمنى من بعض محبى ابن حزم وتلاميذه أن يعرض لنا موقف ابن حزم من المنطق وقد وضعت هذا العنوان لاستثارة حماستهم ولكن للعلم فليس رأييى فى ابن حزم سيئًا فأنا أعلم للرجل قدره وأعلم من هو الإمام ابن حزم وإن كنت أختلف معه فى منهجه الفقهى وأنحاز إلى منهج الجمهور .
حقيقة لم يكن ابن حزم يومًا تابعًا للفلاسفة ولم يسر يومًا على ضلالهم وإنما أراد أن يطوع منطق أرسطو للاستفادة منه فى الفقه وكانت نظريته قائمة على أن المنطق من المعارف الإنسانية العامة كعلم الحساب والهندسة وإت كنا نستفيد من علم الحساب فى الفرائض فلماذا لا نستفيد من المنطق ؟
وقد كانت تلك النظرة هلى نظرة كل من تبنى المنطق من علماء المسلمين حتى يومنا هذا وهم إنما يقصدون بذلك صورة المنطق .
وقد رأى ابن حزم كما رأى غيرة أن القياس الأرسطى يؤدى إلى نتائج يقينية فهو قائم على لزوم النتائج عن المقدمات كقولنا كل إنسان فان _ سقراط إنسان .. فينتج عنه بالضرورة أن سقراط فان أما القياس التمثيلى فهو يؤدى إلى نتائج ظنية فلا تلزم فيه النتائج المقدمات .
وقد احتوى هذا المؤلف على أمور مهمة منها :
( أولاً) أن المقصود من المنطق المراد تطويعه هو الجانب الصورى لا المنهج القائم على الميتافيزيقا الأرسطية .. يقول ابن حزم :(( اعلم أنه ليس الجنس والنوع شيئًا غير الأشخاص وإنما هو أسماء تعم جماعة أشخاص اجتمعت واشتركت فى بعض صفاتها وفارقتها سائر الأشخاص فيها ، فلا يظن غيرهذا كما يظن كثير من الجهال الذين لا يعلمون )) ( التقريب لحد المنطق ص 6)
(ثانيًا )نقد موقف المسلمين والإسلاميين من المنطق الأرسطى وتقسيمهم إلى أربعة طوائف :
1- طائفة نظرت إلى علاقة المنطق بالفلسفة اليونانية فحكمت عليه بأنه نصير الإلحاد.
2-طائفة تركت المنطق لقلة فائدته ووعورة مسلكه مع إمكانيه الاستغناء عنه (( وهم كما -يصفهم ابن حزم -أكثر الناس إسراعًا إلى معاداة ما جهلوا )) ( انظر السابق ص 9) .
وقد بدأ ابن حزم كتابه بالرد على هاتين الطائفتين فقال : إن ذلك من الجهل وإن استدلالهم بأدلة منها أن السلف لم يتكلموا ف هذه العلوم ولم يضعوا أدلتهم على أصول المنطق خطًأ لأن هذا العلم فى نفس كل ذى لب (( فالذهن الذكى واصل إليه بما مكنه الله _ تعالى _ من سعة العلم والجاهل متسكع كالأعمى حتى ينبه عليه ، وهذا شان سائر العلوم ، فما تكلم السلف فى مسائل النحو لكن لما فشا الجهل به باختلاف الحركات التى تؤخذ منها المعانى فى اللغة وضع العلماء البحث فى علم النحو .. وكذلك هذا العلم )) ( انظر السابق ص 3 ).
ويلاحظ أن ابن حزم يقف موقفًا وسطً بين القائلين باستغناء الفطرة الإنسانية السليمة عن المقوم الطبيعى وبين القائلين بحاجتها إليه ( انظر ابن سينا : الإشارات ص 3 وقارن ابن تيميمة :مقدمة الرد على المنطقيين )
3- ((طائفة قرأت كتب المنطق والفلسفة بعقول مدخولة وأهواء مريضة فضلوا فى فهمها ، وهم أبعد الناس عنا )) ( التقريب ص7).
4- طائفة نظرت فى تلك الكتب المنطقية باذهان صافية وعقول سليمة فاستدوا بها وأوقعوها على أغراضها ووجدوها كالرفيق الصالح ( السابق والصفحة)
( ثالثًا ) عرض المنطق بلغة سهلة وبأمثلة فقهية ليثبت ما أراده من إمكانية التطويع ومن جدوى هذا التطويع .
وقد بلغ من تعظيم ابن حزم للمنطق((أن رواه بإسناده إلى متى الترجمان إلى العربية )) ( ابن تيمية : الرد على المنطقيين ص 131).

وبعد عرضنا لمضمون هذا الكتاب المهم للإمام ابن حزم نقول وبالله التوفيق:
أولا كلمة المنطق بمعناها العام تعنى أداة العلم ولكنها حين تطلق يراد بها ما ورد فى كتب أرسطو الثمان من نظريات الغرض منها ضبط التفكير وصيانة العقل عن الآنحراف فى باب الاستدلال ..إلى هنا أيها الإخوه تسير الأمور على ما يرام ، ولكن هل حقق المنطق هذا الغرض؟ وإلى أى شىء استند أرسطو وأتباعه لتحقيق هذا الغرض ؟
لقد اعتمد أرسطو فى كتابه الأورجانون على عقيدته الوثنية وخير من تنبه لذلك هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
نقد ابن تيمية للاصول والمعانى المنطقية :
لم يكتف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بالقول بأن (( المنطق مظنة التكذيب والعناد والزندقة ..))وإنما نقد المنطق نقدًا منهجيًا متجاوزًا ظاهره لما رآه من ضرورة نصيحة المؤمنين بعد ما استشرى تبنيهم للمنطق (( بل إن كثيرًا من فضلاء المسلمين وعلمائهم يقولون : المنطق كالحساب ونحوه مما لا يعلم به صحة الإسلام ولافساده ولا ثبوته ولا انتفاؤه . وأن هذا كلام من رأى ظاهره وما فيه من الكلام على الأمور المفردة لفظًا ومعنى ثم على تأليف المفردات وهى القضايا ونقيضها وعكسها ثم على تأليفها بالحد والقياس وعلى مواد القياس .. وإلافالتحقيق أنه مشتمل على أمور فاسدة ودعاوى باطلة كثيرة ))( نقض المنطق ص 209)
ولن أتعرض هنا لنقده بالتفصيل وإنما أشير فقط إلى أن نقد ابن تيمية للمنطق يتلخص فى نقطتين :
( الأولى ) فساد قولهم بأن التصورات لا تنال إلا بالحدود :
ذلك أن الحد المقصود هو المركب من الجنس والفصل , وهذا مبنى على التفريق بين الوجو والماهية , وان الماهية أسبق على الوجود ، وأنها ثابتة فى المادة ، مع أنها لا توجد إلا فى الأذهان ، وليس فى الخارج سوى الأعيان ففيه _ إذن _ تقدير حقيقة ليست ثابتة فى الوجود هذا فضلاً عما يننى عليه من القول بقدم العالم ( انظر : د/على سامى النشار : الرد على المنطقيين لابن تيمية ص 14).
على أن التصورات لا تنال بالحدود أصلاً ، فاللفظ لا يدل السامع على معناه إن لم يكن قد تصور المعنى وعلم ان هذا اللفظ موضوع له ، فلو استفيد التصور منه لزم الدور ، وبطل القول بأنه العبارة الكاشفة ( انظر نقض المنطق ص 178).
والحدود إذا كانت مبينة أو مفصلة لمجمل فليس ذلك من إدراك الحقيقة فى شىء وليس لها فائدة زائدة عما للأسماء ( انظر الرد على المنطقيين ص 10).
(النقطة الثانية) فساد قولهم بأن التصديقات لا تنال إلا بالقياس الأرسطى :
ذلك أن العلم بالقضية الجزئية سابق على العلم بالقضية الكلية ، وليس من طريق يعلم به صدق الكلية إلا والعلم بذلك يمكن من العيان بطريق الأولى فحيث لا يستدل بقياس التميل لا يمكن الاستدلال بقياس الشمول ( انظر السيوطى :تلخيص نصيحة أهل الإيمان لابن تيمية ضمن كتاب صون المنطق 2/136 ونقض المنطق ص 206-207)
والبرهان عندهم قائم على القضية الكلية ، والكلى لا يكون إلا فى الأذهان وعليه فلا يفيد العلم بشىء موجود ( انظر صون المنطق2/135 وما بعدها ) فضلاً عن كون الكلى يقوم على تصور وقوع الشركة فلا يتم به علم بالله تعالم كما لم يتم به علم بخلقه .
فلم يبق من المنطق إذن إلا صورته وهذا لا يحتاج إليه سائر العقلاء وليس طلب العلم موقوفًا عليه فالمعانى العقلية لا تحتاج إلى اصطلاح خاص متعلق بلغة اليونان (( لا سيما عند من كرمه الله تعالى بأشرف اللغات الجامعة لأكمل مراتب البيان لما تصوره الأذهان بأوجز لفظ وأكمل تعريف)) ( الرد على المنطقيين ص 28 ،ص 178)
إن نقد ابن تيمية للمنطق قد تميز بالوعى الكامل باستناد ذلك المنطق إلى ميتافيزيقا أرسطو كما يتميز بأنه هجوم على المنطق بسلاح المنطق ...

ولا زال الحديث فى هذا الموضوع مفتوحًا فهذه هى وجهة نظرى بل ما تيسر لى نقله إليكم وفى انتظار تعقيبكم والاستفادة من نقدكم وملاحظاتكم .ومعذرة إذا كان قد ورد ذكر بعض الأسماء والكتب التى لا يروق لبعضنا سماعها .

حرملة بن عبد الله
21-06-07, 08:11 PM
والواقع أن أبن حزم الأندلسى كان قد سبق الغزلى فى هذا الشأن بقرون وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة حول منهج إسلامى يأبى القياس الأصولى دليلاً ويعتمد القياس المنطقى اليونانى


توفي الإمام أبو محمد ابن حزم رضي الله عنه 456 هـ
و ولد الإمام أبو حامد الغزالي 450 هـ
فليس بينهما قرون .