المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسانيد الأزهرية لنقلة اللغة العربية


أبو عبد الله الجبر
01-08-10, 02:17 AM
السلام عليكم

رأيت احد الإخوان الكرام يسأل عن أسانيد اللغة وهذه هدية للسائل وبقية الإخوان وعنوانها (الأسانيد الأزهرية لنقلة للغة العربية)
وقد لخصتها من مقدمته.
قال:
...............وألفيت طلاب هذا الشأن من أبناء زماننا لا يعرفون من آفات الكتب المصحَّفة المدخولة ما عرفتُه ، ولا يميزون صحيحها من سقيمها كما ميزتُه . وكان من النصيحة التي التزمتُها توخِّياً للمثوبة من الله عليها ، أن أنصحَ عن لغة العرب ولسانها العربيّ الذي نزل به الكتاب ، وجاءت السنن والآثار ، وأن أهذّبها بجهدي غاية التهذيب ، وأدلَّ على التصحيف الواقع في كتب المتحاذقين ، والمُعْوِر من التفسير المزال عن وجهه ، لئلا يغترّ به من يجهله ، ولا يعتمده من لا يعرفه .
وكنت منذُ تعاطيتُ هذا الفنَّ في حداثتي إلى أن بلغتُ السبعين ، مولعاً بالبحث عن المعاني والاستقصاء فيها ، وأخذها من مظانها ، وإحكام الكتب التي تأتَّى لي سماعُها من أهل الثبت والأمانة للأئمة المشهّرين ، وأهل العربية المعروفين .
باب ذكر الأئمة الذين اعتمادي عليهم فيما جمعت في هذا الكتاب
الطبقة الاولي
** فأولهم أبو عمرو بن العلاء : أخذ عنه البصريون والكوفيون من الأئمة الذين صنّفوا الكتب في اللغات وعلم القرآن والقراءات . وكان من أعلم الناس بألفاظ العرب ونوادر كلامهم ، وفصيح أشعارهم وسائر أمثالهم .
**خلفٌ الأحمر
**المفضل بن محمد الضبيّ الكوفي

الطبقة الثانية
ومن الطبقة الذين خلفوا هؤلاء الذين قدَّمنا ذكرَهم وأخذوا عن هؤلاء الذين تقدَّموهم خاصة وعن العرب عامَّة ، وعُرفوا بالصِّدق في الرواية ، والمعرفة الثاقبة ، وحفظ الشعر وأيام العرب :
أبو زيدٍ سعيد بن أوس الأنصاري ؛ وأبو عمرو إسحاق بن مراد الشيباني مولى لهم ، وأبو عبيدة معمر بن المثنَّى التيمي من تيم قريشٍ مولى لهم ؛ وأبو سعيد عبد الملك بن قُريب الأصمعيّ ؛ وأبو محمد يحيى بن المبارك اليزيديّ ، وإنما سمي اليزيدي لأنه كان يؤدب ولد يزيد بن منصور الحميريّ خال المهدي ، ولا يقدَّم عليه أحدٌ من أصحاب أبي عمرو بن العلاء في الضبط لمذاهبه في قراءات القرآن .
ومن هذه الطبقة من الكوفيين : أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي
**فأما أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاريّ : فإنه سمع من أبي عمرو بن العلاء القراءات وجَمعها ، ورواها عنه أبو حاتم الرازي وغيره ، وهو كثير الرواية عن الأَعراب ، وقرأ دواوين الشعراء على المفضل بن محمد الضبيّ ، وجالس أبا الدُّقيش الأعرابيّ ، ويونسَ النحويّ وأبا خيرةَ العدويّ . والغالب عليه النوادر والغريب ؛ وله فضلُ معرفةٍ بمقاييس النحو ، وعلم القرآن وإعرابه . روى عنه أبو عبيد القاسم بن سلاَّم ووثّقه . وروى عنه أبو حاتم السِّجزي وقدّمه واعتد بروايته عنه . وروى عنه أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن هانيء النيسابوريُّ النوادرَ والشعر ، وربما جمع بينه وبين أبي مالك عمرو بن كِرْكِرة فيما يروى عنهما من الأمثال والغريب والألفاظ .
ولأبي زيد من الكتب المؤلفة كتاب ( النوادر الكبير ) ، وهو كتابٌ جامعٌ للغرائب الكثيرة والألفاظ النادرة والأمثال السائرة والفوائد الجمَّة . وله ( كتابٌ في النحو ) كبير ، وله ( كتابٌ في الهمز ) ، وكتابٌ في ( معاني القرآن ) ، وكتابٌ في ( الصفات .
وروى أبو العباس أحمد بن يحيى عن أبي نجْدة عن أبي زيد الأنصاري ، أخبرني بذلك المنذري عن أبي العباس . وروَى أيضاً عن أبي إسحاق الحرْبي عن أبي عدنان عنه . وروى أبو عمر الورّاق عن أبي العباس عن ابن نجدة عن أبي زيد شيئاً كثيراً .
وحدّثني المنذري عن أبي بكر الطلحي قال : حدّثني عسْل بن ذَكوان البصري عن رُفيع بن سلمة عن أبي زيد أنه قال : دخلتُ على أبي الدُّقيش الأعرابيّ وهو مريضٌ فقلت : كيف تجدُك يا أبا الدُّقيش ؟ فقال : أجد ما لا أشتهي ، وأشتهي ما لا أجد ، وأنا في زمان سوءٍ ، زمان من وجد لم يجُد ، ومن جاد لم يَجدْ .
وما كان في كتابي لأبي عبيد عنه ، فما كان منه في تفسير ( غريب الحديث ) فهو مما أخبرني به عبد الله بن هاجَك عن أحمد بن عبد الله بن جَبَلَة عن أبي عبيد . وما كان فيه من الغريب والنوادر فهو مما أخبرني أبو بكر الإيادي عن شِمر لأبي عبيد عنه . وما كان فيه من الأمثال فهو مما أقرأنيه المنذري وذكر أنه عرضه على أبي الهيثم الرازيّ . وما كان فيه من ( نوادر أبي زيد ) فهو من ( كتاب ابن هانيء ) عنه . وما كان في كتابي لأبي حاتم في القرآن عن أبي زيد فهو مما سمعتُه من أبي بكر بن عثمان السِّجزي ، حدثنا به عن أبي حاتم . وأفادني المنذري عن ابن اليزيدي عنه فوائد في القرآن ذكرتها في مواضعها من الكتاب .

** وأما أبو عمرو الشَّيباني : فاسمُه إسحاق بن مُراد : وكان يقال له أبو عمرو الأحمر جاورَ بني شيبان بالكوفة فنُسب إليهم ، ثمّ قدم بغداد وسمع منه أبو عبيدٍ وروى عنه الكثيرَ ووثّقه . وكان قرأ دواوين الشِّعر على المفضل الضبي ، وسمعها منه أبو حسان ، وابنه عمرو بن أبي عمرو . وكان الغالب عليه النوادرَ وحفظَ الغريب وأراجيز العرب . وله كتابٌ كبير في ( النوادر ) قد سمعه أبو العباس أحمد بن يحيى من ابنه عمرو عنه . وسمع أبو إسحاق الحربيُّ هذا الكتاب أيضاً من عمرو بن أبي عمرو . وسمعتُ أبا الفضل المنذري يروي عن أبي إسحاق عن عمرو بن أبي عمروٍ جملةً من الكتاب ، وأودعَ أبو عُمرَ الورَّاقُ كتابه أكثرَ نوادره . رواها عن أحمد بن يحيى عن عمرو عن أبيه .
وكان أبو عمروٍ عمّر عُمراً طويلاً ، نيف على المائة ، وروى عنه ابن السكيت وأبو سعيد الضرير وغيرهما ، وكان ثقة صدوقاً .
**وأما أبو عبيدة معْمر بن المثنَّى : فإن أبا عبيدٍ ذكر أنه تيميٌّ من تيم قريش ، وأنه مولى لهم ، وكان أبو عبيدٍ يوثقه ويكثر الرواية عنه في كتبه .
فما كان في كتابي لأبي عبيد عنه في ( غريب الحديث ) فهو مما حدثني به عبد الله بن هاجَك عن ابن جبلة عن أبي عبيد ، وما كان من الصفات والنوادر فهو مما أخبرني به الإيادي عن شمر لأبي عبيد عنه ، وما كان من ( غريب القرآن ) فهو مما أسمعنيه المنذري عن أبي جعفر الغسانيِّ عن سلمة عن أبي عبيدة .
وله كتابٌ في ( الخيل وصفاتها ) ، ناولنيه أبو الفضل المنذري ، وذكر أنه عرضه على أبي الهيثم الرازي . وله كتبٌ كثيرة في أيام العرب ووقائعها ، وكان الغالب عليه الشعر ، والغريب وأخبار العرب ، وكان مُخلاً بالنحو كثير الخطأ ، وكان مع ذلك مغرًى بنشر مثالب العرب ، جامعاً لكل غثَ وسمين ، وهو مذمومٌ من هذه الجهة ، وموثوق به فيما يروي عن العرب من الغريب .
**- الاصمعي
وما وقع في كتابي لأبي عبيد عن الأصمعي فما كان منه في تفسير ( غريب الحديث ) فهو مما أخبرني عبد الله بن محمد بن هاجَك عن أحمد بن عبد الله عن أبي عبيد . وما كان منها في ( الصفات ) و ( النوادر ) والأبواب المتفرقة فهو مما أخبرني به أبو بكر الإيادي عن شِمر لأبي عبيد .
وما وقع في كتابي لإبراهيم الحربي عن أبي نصر عن الأصمعي فهو مما أفادنيه المنذري عن الحربي . وما كان من جهة أحمد بن يحيى روايةً عن أبي نصر عن الأصمعي فهو من كتاب أبي عمر الورَّاق .
وما رأيت في روايته شيئاً أنكرته .
**-الكسائي
قلت : وللكسائيّ كتابٌ في ( معاني القرآن ) حسنٌ ، وهو دونَ كتاب الفراء في ( المعاني ) وكان أبو الفضل المنذريّ ناولَني هذا الكتاب وقال فيه : أخبرتُ عن محمد بن جابر ، عن أبي عُمر عن الكسائيّ . وله كتابٌ في ( قراءات القرآن ) ، قرأته على أحمد بن عليّ بن رَزِين وقلت له : حدّثكم عبد الرحيم بن حبيب عن الكسائيّ . فأقرَّ به إلى آخره . وله كتابٌ في ( النوادر ) رواه لنا المنذري عن أبي طالب عن أبيه عن الفراء عن الكسائي .
فما كان في كتابي لسَلمَة عن الفرّاء عن الكسائي فهو من هذه الجهة ، وما كان فيه لأبي عبيدٍ عن الكسائيّ فهو مما أسمعنيه الإياديّ عن شِمر لأبي عبيد ، أو أسمعنيه ابن هاجَك عن ابن جبلة عن أبي عبيد في ( غريب الحديث ) .
وكان الغالب على الكسائيّ اللغاتِ والعِللَ والإعراب ، وعلْم القرآن وهو ثقة مأمون ، واختياراته في حروف القرآن حسنة ، والله يغفر لنا وله .
*-النضر بن شميل
وأما النَّضر بن شُمَيل المازنيّ : فإنّه لزمَ الخليلَ بن أحمد أعواماً ، وأقام بالبصرة دهراً طويلاً . وكان يدخُل المِرْبَد وَيلقى الأعراب ويستفيد من لغاتهم وقد كتب الحديثَ ولقيَ الرِّجال . وكان ورِعاً ديِّناً صدوقاً . وله مصنفاتٌ كثيرة في ( الصفات ) و ( المنطق ) و ( النوادر ) . وكان شِمْر بن حَمْدُويةَ صرفَ اهتمامه إلى كتبه فسمِعها من أحمد بن الحَريِش ، القاضي كانَ بَهرَاةَ أيام الطاهرية .
فما عَزَيت في كتابي إلى ابن شُميل فهو من هذه الجهة ، إلاّ ما كان منها في تفسير ( غريب الحديث ) ، فإنّ تلك الحروف رواها عن النضر أبو داود سُليمان بن سَلْم المصاحفي ، رواها عن أبي داود عبد الصمد بن الفضل البلخي ، ورواها لنا عن عبد الصمد أبو علي بن محمد بن يحيى القَرَّاب ، شيخ ثقة من مشايخنا . وحملتْ نسختُه المسموعة بعد وفاته إليّ . فما كان في كتابي معزياً إلى النضر رواية أبي داود فهو من هذه الجهة
**- بن الاحمر
عليّ بن المبارك الأحمر : الذي يروِي عنه أبو عبيد
وما وقع في كتابي لأبي عبيد عن الأحمر فهو سماعٌ على ما بيّنتُه لك من الجهات الثلاث .
**ومنهم : أبو زكرياء يحيى بن زياد الفرّاء : وكان أخذ النحو والغريبَ والنوادر والقراءات ومعاني القرآن عن الكسائيّ ، ثم برَّز بعده وصنَّف كتباً حساناً أملاها ببغداد عن ظهر قلبه .
ومن مؤلّفاته كتابه في ( معاني القرآن وإعرابه ) ، أخبرني به أبو الفضل بن أبي جعفرٍ المنذريّ عن أبي طالب بن سلمة عن أبيه عن الفراء ، لم يفُتْهُ من الكتاب كلِّه إلاّ مقدار ثلاثة أوراق في سورة الزخرف . فما وقع في كتابي للفراء في تفسير القرآن وإعرابه فهو مما صحَّ روايةً من هذه الجهة . وللفراء كتابٌ في ( النوادر ) أسمَعنيه أبو الفضل بهذا الإسناد . وله بعدُ كتبٌ منها كتابٌ في ( مصادر القرآن ) ، وكتابٌ في ( الجمع والتثنية ) ، وكتابٌ في ( التأنيث والتذكير ) ، وكتابٌ في ( الممدود والمقصور ) ، وكتابٌ يُعرَف بيافع ويَفَعةٍ . وله في النحو ( الكتاب الكبير ) . وهو ثقة مأمون . قاله أبو عبيدٍ وغيره . وكان من أهل السُّنّة ، ومذاهبه في التفسير حسنة .
**ومن هذه الطبقة : عمرو بن عثمان ، الملقّب بسيبويه ، النحويّ : وله ( كتابٌ ) كبير في النحو . وكان علاّمةً حسنَ التصنيف ، جالس الخليل بن أحمد وأخذ عنه مذاهبَه في النحو ، وما علمت أحداً سمع منه ( كتابَه ) هذا ، لأنّه اخْتُضِرَ وأسرعَ إليه الموت . وقد نظرتُ في كتابه فرأيتُ فيه علماً جمًّا . وكان أبو عثمان المازنيّ وأبو عُمَر الجرميُّ ، يحتذيان حذوَه في النحو ، وربّما خالفوه في العَلَل . وكان سيبويه قدِم بغداد ثم عاد إلى مسقط رأسه بالأهواز فمات وقد نيَّف على الأربعين .
**ومنهم : عبد الرحمن بن بُزْرُج : وكان حافظاً للغريب وللنوادر . وقرأتُ له كتاباً بخطّ أبي الهيثم الرازيّ في ( النوادر ) ، فاستحسنتُه ووجدتُ فيه فوائدَ كثيرة . ورأيتُ له حروفاً في كتب شِمْر التي قرأتُها بخطِّه . فما وقع في كتابي لابن بُزْرُجَ فهو من هذه الجهات .
***الطبقة الثالثة من علماء اللغة ، منهم :
**
أبو عبيد القاسم بن سلاّم : وكان ديِّناً فاضلاً عالماً أديباً فقيهاً صاحبَ سُنّة ، معنيًّا بعلم القرآن وسُنَن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والبحث عن تفسير الغريب والمعنى المشْكِل .
وله من المصنّفات في ( الغريب المؤلَّف ) .
أخبرني المنذري عن الحسن المؤدّب أن المِسْعَريّ أخبره أنه سمع أبا عبيد يقول : كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنةً أتلقَّف ما فيه من أفواه الرّجال ، فإذا سمعتُ حرفاً عرفتُ له موقعاً في الكتاب بتُّ تلك الليلةَ فرِحاً . قال : ثم أقبلَ علينا فقال : أحدكم يستكثر أن يسمعه منّي في سبعة أشهر
وأخبرني أبو بكر الإياديُّ عن شِمر أنه قال : ما للعرب كتابٌ أحسن من ( مصنَّف أبي عبيد ) . واختلفتُ أنا إلى الإيادي في سماعه سنتين وزيادة ، وكان سمع نسختَه من شِمر بن حَمْدُويةَ ، وضبطه ضبطاً حسناً ، وكتبَ عن شِمر فيه زيادات كثيرة في حواشي نسخته ، وكان يُمْكنني من نسخته وزياداتها حتى أعارض نسختي بها ، ثم أقرأها عليه وهو ينظر في كتابه .
ولأبي عبيد من الكتب الشريفة كتابُ ( غريب الحديث ) ، قرأته من أوّله إلى آخره على أبي محمد عبد الله بن محمد بن هاجَكَ وقلت له : أخبركم أحمد بن عبد الله بن جبلة عن أبي عبيدٍ فأقرَّ به . وكانت نسخته التي سمِعها من ابن جبلة مضبوطةً محكمة ، ثم سمعت الكتاب من أبي الحسين المزَنيّ ، حدّثنا به عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد إلى آخره قراءةً علينا بلفظه .
ولأبي عبيد كتابُ ( الأمثال ) ، قرأته على أبي الفضل المنذريّ ، وذكر أنه عَرَضَه على أبي الهيثم الرازيّ . وزاد أبو الفضل في هذا الكتاب من فوائده أضعاف الأصل ، فسمِعنا الكتاب بزياداته .
ولأبي عبيد كتابٌ في ( معاني القرآن ) ، انتهى تأليفه إلى سورة طه ، ولم يتمَّه ، وكان المنذريّ سمعه من علي بن عبد العزيز ، وقُرىء عليه أكثره وأنا حاضر ، فما وقع في كتابي هذا لأبي عبيد عن أصحابه فهو من هذه الجهات التي وصَفتُها .
** ومن هذه الطبقة : أبو عبد الله محمد بن زيادٍ المعروفُ بابن الأعرابيّ : كوفيّ الأصل . وكان رجلاً صالحاً ورعاً زاهداً صدوقاً .
وكان شِمر بن حَمْدويه جالس ابن الأعرابيّ دهراً وسمع منه دواوين الشعر وتفسير غريبها . وكان أبو إسحاق الحربيّ سمع من ابن الأعرابي ، وسمع المنذري منه شيئاً كثيراً . فما وقع في كتابي لابن الأعرابي فهو من هذه الجهات ، إلاّ ما وقع فيه لأبي عُمَر الورَّاق ، فإن كتابه الذي سمَّاه ( الياقوتة ) وجَمَعَه على أبي العباس أحمد بن يحيى وغيره ، حُمِل إلينا مسموعاً منه مضبوطاً من أوَّله إلى آخره . ونهضَ ناهضٌ من عندنا إلى بغداد ، فسألته أن يذكر لأبي عُمَر الكتاب الذي وقع إلينا وصورتَه وصاحبَه الذي سمعه منه ، قال : فرأيت أبا عُمر وعرَّفته الكتاب فعرَفه ، قال : ثم سألته إجازتَه لمن وقَع إليه فأجازه . وهو كتابٌ حسن ، وفيه غرائب جَمَّة ، ونوادر عجيبة ، وقد تصفّحته مراراً فما رأيت فيه تصحيفاً
*- اللحياني
وأخبرني أبو بكر الإياديّ أنه عرض ( النوادر ) الذي للِّحياني على أبي الهيثم الرازي ، وأنه صححه عليه .
قلت : قد قرأتُ نسختي على أبي بكر وهو ينظر في كتابه . فما وقع في كتابي للِّحياني فهو من كتاب ( النوادر ) هذا .
* نُصَير بن أبي نُصَير الرازي
ومن هذه الطبقة : نُصَير بن أبي نُصَير الرازي : وكان علاّمةً نحوياً ، جالسَ الكسائي وأخذ عنه النحو وقرأ عليه القرآن . وله مؤلفات حِسانٌ سمعها منه أبو الهيثم الرازي ، ورواها عنه بهَرَاة . فما وقع في كتابي هذا له فهو مما استفاده أصحابنا من أبي الهيثم وأفادوناه عنه . وكان نُصيرٌ صدوقَ اللهجة كثير الأدب حافظاً ، وقد رأى الأصمعي وأبا زيد وسمع منهما .
* عمرو بن أبي عمرو الشيباني
ومن هذه الطبقة : عمرو بن أبي عمرو الشيباني : روى كتابَ ( النوادر ) لأبيه ، وقد سمعه منه أبو العباس أحمد بن يحيى ، وأبو إسحاق إبراهيم الحربي ، ووثَّقه كلُّ واحدٍ منهما . فما وقع في كتابي لعمرو عن أبيه فهو من هذه الجهة .
*- ومنهم : أبو نصر صاحب الأصمعيّ ، والأثرم صاحب أبي عبيدة ، وابن نجدة صاحب أبي زيد الأنصاري روى عن هؤلاء كلِّهم أبو العباس أحمد بن يحيى ، وأبو إسحاق الحربي . فما كان في كتابي مَعزِيّا إلى هؤلاء فهو مما أُثبت لنا عن هذين الرجلين .
*- ومنهم : أبو حاتم السِّجِستاني : ، وكان أحد المتقنين . جالس الأصمعي وأبا زيد وأبا عبيدة. وله مؤلفات حسانٌ وكتابٌ في ( قراءات القرآن ) جامعٌ ، قرأه علينا بهَراةَ أبو بكر بن عثمان . وقد جالسَه شِمر وعبد الله بن مسلم بن قُتَيبة ووثَّقاه . فما وقع في كتابي لأبي حاتمٍ فهو من هذه الجهات . ولأبي حاتم كتاب كبير في ( إصلاح المزال والمفسَد ) ، وقد قرأته فرأيته مشتملاً على الفوائد الجمَّة ، وما رأيت كتاباً في هذا الباب أنبل منه ولا أكمل .

*- ومنهم : أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكِّيت : وكان ديناً فاضلاً صحيح الأدب ، لقي أبا عمرو الشيباني ، وأبا زكريا يحيى بن زياد الفراء ، وأبا عبد الله محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي ، وأبا الحسن اللِّحياني . ولقي الأصمعيَّ فيما أحسب ؛ فإنه كثير الذِّكر له في كتبه . وَيروِي مع ذلك عن فصحاء الأعراب الذين لقيهم ببغداد .
وله مؤلَّفات حسان ، منها كتاب ( إصلاح المنطق ) ، وكتاب ( المقصور والممدود ) ، وكتاب ( التأنيث والتذكير ) ، وكتاب ( القلب والإبدال ) ، وكتاب في ( معاني الشعر ) . روى لنا أبو الفضل المنذريُّ هذه الكتبَ ، إلاّ ما فاته منها ، عن أبي شُعيب الحَرَّاني عن يعقوب .
قلت : وقد حُمِل إلينا كتابٌ كبير في ( الألفاظ ) مقدار ثلاثين جلداً ونُسِب إلى ابن السكيت ، فسألت المنذريّ عنه فلم يَعرفْه ، وإلى اليوم لم أقف على مؤلف الكتاب على الصحَّة . وقرأت هذا الكتابَ وأعلمتُ منه على حروف شككتُ فيها ولم أعرفْها ، فجاريتُ فيها رجلاً من أهل الثَّبَت فعرفَ بعضَها وأنكر بعضَها ، ثم وجدتُ أكثر تلك الحروف في كتاب ( الياقوتة ) لأبي عُمر . فما ذكرتُ في كتابي هذا لابن السكيت من كتاب ( الألفاظ ) فسبيله ما وصفْتُه ، وهو غير مسموعٍ فاعلمْه .
*- ومن هذه الطبقة : أبو سعيد البغدادي الضرير : . وكان طاهر بن عبد الله استقدَمه من بغداد ، فأقام بنيسابور وأملى بها كتباً في معاني الشعر والنوادر ، وردَّ على أبي عبيد حروفاً كثيرة من كتاب ( غريب الحديث ) . وكان لقي ابن الأعرابي وأبا عمرو الشيبانيّ . وحفظ عن الأعراب نكتاً كثيرة . وقدم عليه القتيبيُّ فأخذ عنه . وكان شِمر وأبو الهيثم يوثِّقانه ويثنيان عليه ، وكان بينه وبين أبي الهيثم فضلُ مودّةٍ . وبلغني أنه قال : يؤذيني أبو الهيثم في الحسين بن الفضل وهو لي صديق .
فما وقع في كتابي هذا لأبي سعيد فهو مما وجدته لِشمر بخطِّه في مؤلَّفاته .
*- ومن هذه الطبقة : أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن هانىء النيسابوري قلت وله كتابٌ كبير يُوفيِ على ألفي ورقة في ( نوادر العرب وغرائب ألفاظها ) ، وفي ( المعاني والأمثال ) . وكان شِمر سمع منه بعضَ هذا الكتاب وفرّقه في كتبه التي صنّفها بخطه . وحُمِل إلينا منه أجزاء مجلدة بسوادٍ بخطَ متقَن مضبوط . فما وقع في كتابي لابن هانىء فهو من هذه الجهة .
*- ويتلو هذه الطبقة أبو عمرو شِمْر بن حَمْدُويه الهرَويّ : وكانت له عناية صادقة بهذا الشأن ، رحل إلى العراق في عنفوان شبابه فكتب الحديث ، ولقي ابن الأعرابي وغيره من اللغويين ، وسمع دواوين الشعر من وجوه شتّى ، ولقي جماعةً من أصحاب أبي عمرو الشيباني ، وأبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة ، والفرّاء . منهم : الرياشيُّ ، وأبو حاتم ، وأبو نصر ، وأبو عدنان ، وسلمة بن عاصم ، وأبو حسّان . ثم لمّا رجع إلى خراسان لقِيَ أصحاب النضر بن شُمَيل ، والليث بن المظفر ، فاستكثر منهم .
وكان أبو تراب الذي ألف كتاب ( الاعتقاب ) قدم هَرَاة مستفيداً من شِمْر ، وكتب عنه شيئاً كثيراً . وأملى بهراة من كتاب ( الاعتقاب ) أجزاء ثم عاد إلى نيسابور وأملى بها باقيَ الكتاب . وقد قرأت كتابه فاستحسنته ، ولم أره مجازِفاً فيما أودَعه ، ولا مصحِّفاً في الذي ألّفه .
وما وقع في كتابي لأبي ترابٍ فهو من هذا الكتاب .
وتوفي شمر ح فيما أخبرني الإيادي سنة خمس وخمسين ومائتين .
وكان أبو الهيثم الرازي : قدِم هراة قبل وفاة شِمر بِسُنَيَّاتٍ فنظر في كتبه ومُصَنَّفاته وعَلِقَ يَرُدُّ عليه ، فَنُمِي الخَبَرُ إلى شِمْر فقال : ( تَسَلَّحَ الرازيّ عليّ بكتبي ) وكان كما قال ؛ لأني نظرتُ إلى أجزاء كثيرة من أشعار العرب كتبها أبو الهيثم بخطِّه ثم عارضها بنسخ شمر التي سمعها من الشاه صاحب المؤرّج ، ومن ابن الأعرابي ، فاعتبرَ سماعَه وأصلح ما وجد في كتابه مخالفاً لخطّ شِمر بما صحَّحه شِمر .
وكان أبو الهيثم ح عِلمُه على لسانه ، وكان أعذبَ بياناً وأفطنَ للمعنى الخفيِّ ، وأعلم بالنحو من شِمر وكان شمر أروى منه للكتب والشِّعر والأخبار ، وأحفظَ للغريب ، وأرفقَ بالتصنيف من أبي الهيثم .
وأخبرني أبو الفضل المنذري أنه لازمَ أبا الهيثم سنين ، وعرض عليه الكتب ، وكتب عنه من أماليه وفوائده أكثر من مائتي جِلد ، وذكر أنه كان بارعاً حافظاً صحيح الأدب ، عالماً ورعاً كثير الصلاة ، صاحبَ سُنَّة . ولم يكن ضنيناً بعلمه وأدبه .
وما وقع في كتابي هذا لأبي الهيثم فهو مما أفادنيه عنه أبو الفضل المنذريّ في كتابه الذي لقّبه ( الفاخر والشامل ) . وفي الزيادات التي زادها في ( معاني القرآن ) للفرّاء ، وفي كتاب ( المؤلَّف ) ، وكتاب ( الأمثال ) لأبي عبيد .
*- ومن هذه الطبقة من العراقيين أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني : الملقّب بثعلب ، وأبو العباس محمد بن يزيد الثُّمَالي الملقَّب بالمبرّد .
وأجمع أهل هذه الصناعة من العراقيين وغيرهم أنهما كانا عالِميْ عصرهما ، وأن أحمد بن يحيى كان واحدَ عصره . وكان محمد بن يزيد أعذبَ الرجلين بياناً وأحفظهما للشعر المحدَث ، والنادرة الطريفة ، والأخبار الفصيحة ، وكان من أعلم الناس بمذاهب البصريين في النحو ومقاييسه .
وكان أحمد بن يحيى حافظاً لمذهب العراقيين ، أعني الكسائي والفرّاء والأحمر ، وكان عفيفاً عن الأطماع الدنية ، متورّعاً مِن المكاسب الخبيثة .
أخبرني المنذري أنه اختلف إليه سنةً في سماع كتاب ( النوادر ) لابن الأعرابي ، وأنه كان في أذنه وَقْر ، فكان يتولى قراءة ما يُسمَع منه . قال : وكتبت عنه من أماليه في ( معاني القرآن ) وغيرها أجزاء كثيرة ، فما عرَّض ولا صرَّح بشيءٍ من أسباب الطمع .
قال : واختلفت إلى أبي العباس المبرد وانتخبت عليه أجزاءً من كتابيه المعروفَين ( بالروضة ) و ( الكامل ) . قال : وقاطعته من سماعها على شيءٍ مسمَّى ، وإنّه لم يأذن له في قراءة حكاية واحدة ممَّا لم يكن وقع عليه الشرط .
قلت : ويتلو هذه الطبقة :
** طبقة أخرى أدركناهم في عصرنا
منهم : أبو إسحاق إبراهيم بن السرِيّ الزّجاج النحوي صاحب كتاب ( المعاني ) في القرآن ، حضرتُه ببغداد بعد فراغه من إملاء الكتاب ، فألفيت عنده جماعةً يسمعونه منه . وكان متقدِّماً في صناعته ، بارعاً صدوقاً ، حافظاً لمذاهب البصريين في النحو ومقاييسه . وكان خدم أبا العباس المبرد دهراً طويلاً .
وما وقع في كتابي له من تفسير القرآن فهو من كتابه . ولم أتفرغ ببغداد لسماعه منه . ووجدت النسخَ التي حُملت إلى خراسان غير صحيحة ، فجمعتُ منها عدّة نسخ مختلفة المخارج ، وصرفت عنايتي إلى معارضةِ بعضها ببعض حتى حصَّلت منها نسخة جيّدة .
ومنهم : أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار الأنباري النحوي : وكان واحدَ عصره ، وأعلمَ من شاهدتُ بكتاب الله ومعانيه وإعرابه ، ومعرفته اختلاف أهل العلم في مُشْكِله . وله مؤلفات حسان في علم القرآن . وكان صائناً لنفسه ، مقدَّماً في صناعته ، معروفاً بالصدق حافظاً ، حسن البيان عذبَ الألفاظ ، لم يُذكر لنا إلى هذه الغاية من الناشئين بالعراق وغيرها أحد يخلُفُه أو يسدُّ مسدَّه .
ومن هذه الطبقة : أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عَرَفة الملقب بنِفْطَويه : وقد شاهدته فألفيتُه حافظاً للغات ومعاني الشعر ومقاييس النحو ، ومقدَّماً في صناعته . وقد خدمَ أبا العباس أحمدَ بن يحيى وأخذ عنه النحو والغريب ، وعُرِف به .
*وإذ فرغنا من ذكر الأثبات المتقنين ، والثقات المبرِّزين من اللغويين ، وتسميتهم طبقةً طبقة ، إعلاماً لمن غَبِيَ عليه مكانُهم من المعرفة ، كي يعتمدوهم فيما يجدون لهم من المؤلفات المرويَّة عنهم ، فلنذكر بعقب ذكرهم أقواماً اتَّسموا بسمة المعرفة وعلم اللغة ، وألَّفوا كتباً أودعوها الصحيح والسَّقيم ، وحشَوْها ب ( المزال المُفْسَد ) ، والمصَّحف المغيّر ، الذي لا يتميّز ما يصحّ منه إلاّ عند النِّقاب المبرِّز ، والعالم الفطِن ، لنحذِّر الأغمار اعتمادَ ما دوَّنوا ، والاستنامةَ إلى ما ألَّفوا .
(ثم ذكر هم وفي ماسبق تلخيص لنقلة اللغة العربية إلي زمنه
ومن اراد البسط في تراجمهم فليرجع لتواريخ وطبقات وتراجم النحاة ومنها:
بغية الوعاة للسيوطي وانباء الرواه للقفطي وهما اوسع كتب هذا الفن وكذلك طرفة او تحفة الاريب في تراجم نحاة مغني اللبيب للسيوطي .
وطبقات النحاة لأبي بكر الزبيدي وطبقات النحاة البصريين لأبي سعيد السّيرافي ومراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي وإشارة التعيين ونزهة الالباء لابن الأنباري وكتب التواريخ والتراجم عامة.
ومما له نفع عظيم في معرفة عقائد اهل اللغة كتاب مناهج اللغويين في تقرير العقيدة إلى نهاية القرن الرابع الهجري لفضيلة الشيخ الدكتور محمد الشيخ عليو محمد
ومما جاء في خاتمته:
.................................................. .................................................. .
5- اختلف اللغويون قبل القرن الرابع الهجري في تعاملهم مع اللغة العربية لتقرير العقائد تبعا لاختلاف مناهجهم العقيدة فتوزعوا في خمسة مناهج رئيسة هي: منهج أهل السنة والجماعة ومنهج المعتزلة ومنهج الأشاعرة ومن شابههم ومنهج الشيعة والرافضة ومنهج الخوارج .

6- لمنهج أهل السنة والجماعة في تعامله مع اللغة العربية في تقرير العقائد قواعد وأسس منها: اعتبار العربية أصلا من أصول الدين والتثبت من روايتها ورواتها والاحتكام إلى قوانين العربية وقواعدها والأخذ بالقياس والظاهر وبما تفهمه العرب من خطابها دون الشاذ والغريب والبعيد إلا بقرينة والابتعاد عن المصطلحات الكلامية المستحدثة ومراعاة دلالة السياق وأحوال المتكلم والمخاطب والقرائن في الألفاظ اللغوية والشرعية وتقديم المدلولات الشرعية على اللغوية والاعتماد في تفسير ألفاظ الكتاب والسنة والآثار واللغة على الكتاب والسنة وأقاويل السلف لا على اللغة المجردة

7- وللمنهج الاعتزالي في تعامله مع اللغة العربية لتقرير العقائد سمات منها: الاعتماد على العقل أو اللغة المجردة أو الأشعار في تفسير المفردات اللغوية الشرعية وتجريد الألفاظ العربية من المعاني التي تدل عليها وحملها على ما يتلاءم مع عقائدهم من غير مراعاة للسياق والتصرف في معاني الألفاظ الشرعية بالوجوه الإعرابية والقراءات الشاذة وتحريف مدلولات الصيغ الفعلية والأدوات والحروف حتى تنسجم مع مبادئهم والتحكم في سياقات اللغة العربية بالتأويل والتقدير وادعاء أن هناك محذوفا يجب تقديره ورد دلالات الألفاظ الشرعية بالأساليب البلاغية المستحدثة وعدم الأخذ بتفسير السلف للغة العربية ورده .

8- كذلك للمنهج الأشعري في تعامله مع اللغة العربية في تقرير العقائد سمات منها: الاعتماد على المنهج الاعتزالي مع اللغة العربية السالف الذكر وتفسير المصطلحات العقدية باللغة المجردة أو الأشعار وتطويع اللغة العربية لمتطلبات المذهب وصرف اللفظ عن ظاهره مع عدم بيان المراد منه وهو ما يعرف عندهم بالتفويض غير أنهم يخالفون المعتزلة فيما إذا كان تخريجهم للغة مخالفا لعقائدهم ويتقبلون ألفاظ النصوص المتعلقة بالغيبيات بناء على إثباتهم للسمعيات.

9- وللمنهج الشيعي الرافضي أيضا خصائص في تعامله مع اللغة العربية لتقرير العقائد منها: الكذب على اللغة وتحريف الكلم عن مواضعه والتصرف في الحروف والوجوه الإعرابية النحوية لدعم المذهب واختيار الأوجه الغريبة والشاذة للاحتجاج بها وتوظيف فقه اللغة لخدمة معتقداتهم وأسمائهم ورد تفاسير السلف للغة العربية جملة وتفصيلا.

10- أما منهج الخوارج فليس له سمات واضحة في تعامله مع العربية لتقرير العقائد لأنه كان قليل الحظ لدى اللغويين غير أن قدماءهم كانوا نصيين يغالون في فهم ظاهر ألفاظ الكتاب والسنة ولا يلتفتون إلى الأدلة الأخرى الواردة في المعنى نفسه فأوقعهم ذلك في التكذيب لما يخالف ظنهم من الآيات والأحاديث والتكفير على الكبائر وتوابعه أما متأخروهم فقد تأثروا بالمعتزلة وأخذوا بمناهجهم مع اللغة العربية لتقرير العقائد .

11- تعد العربية أصلا من أصول الدين ومعتمدا من معتمدات الشريعة لأنه لا يفهم معاني الكتاب والسنة إلا بمعرفتها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما أن لها تأثيرا مباشرا ودورا حيويا في فهم العقيدة الصحيحة وتجلى ذلك بوضوح في المسائل اللغوية العقدية المذكورة والتي اختلف فيها أهل السنة والجماعة مع غيرهم وذلك كله مما يدل على أهمية معرفة عقائد اللغويين الذين يرجع إليهم في تفسير كتاب الله وأخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم فإن اتباعهم على الأخطاء اللغوية يؤدي إلى الوقوع في المهالك العقدية .

12- ظهر في الباب الأول تقرير الأئمة اللغويين: نصر بن عاصم الليثي وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وأبي عمرو بن العلاء وحماد بن سلمة والخليل بن أحمد الفراهيدي وسيبويه ويونس بن حبيب البصري والكسائي والنضر بن شميل النحوي والأصمعي وأبي عمرو الشيباني وأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي عمر الجرمي وابن الأعرابي والرياشي وأبي الهيثم الرازي وابن قتيبة وإبراهيم الحربي وثعلب وابن الحداد المغربي وابن دريد ونفطويه وأبي بكر ابن الأنباري وأبي جعفر النحاس وأبي عمر الزاهد ( غلام ثعلب ) والأزهري وأبي بكر الزبيدي وابن فارس وبديع الزمان الهمذاني لمنهج أهل السنة والجماعة في عقائدهم ومدى الجهود الجبارة التي بذلوها في الرد على المخالفين لأهل السنة والجماعة .

13- وتبين في الباب نفسه أنه لم يصح اتهام نصر بن عاصم وأبي عمرو بن العلاء بالإرجاء كما لم يثبت اتهام الخليل بمذهب الزيدية أو الإمامية مثلما لم يصح ادعاء المعتزلة والإمامية لسيبويه وتم توجيه مقصد سيبويه في قوله: إن الاسم غير المسمى وظهر صواب تسميته ما سمي بالمجاز بعده بـ ( اتساع كلام العرب واختصاره ) واتضح طهارة الكسائي من التهم الأخلاقية التي رماه بها حاسدوه وبراءة الإمامين الأصمعي وابن قتيبة من الأشياء المفتراة عليهما كما تبين بُعدُ ابن دريد ونفطويه وابن فارس من التشيع مع توجيه اتهام البعض ابن دريد وابن فارس بالتشيع والأخذ على أبي بكر ابن الأنباري وأبي جعفر النحاس والأزهري وابن فارس في تأويل بعض الصفات وبالأخص الصفات المقرونة بما يقابلها وبيان أن ذلك يخالف منهجهم العام في إثبات الصفات الإلهية على منهج السلف .

14- وأما الباب الثاني وهو المعقود للمعتزلة فظهر فيه التزام قطرب والأخفش والجاحظ والناشئ الأكبر وابن كيسان وأبي علي الفارسي والمرزباني والرماني والصاحب بن عباد وابن جني والجوهري وأبي هلال العسكري والشريف الرضي بمنهج المعتزلة في تقرير العقيدة مع اختلاف درجاتهم في تقرير المذهب والاستدلال له والدفاع عنه بحسب تمكنهم من العربية وعلم الكلام وتقلد الرئاسة على حين ترجح اتهام هارون الأعور ويحيى بن المبارك اليزيدي وابنه عبد الله بن يحيى بن المبارك وأبي حاتم السجستاني وأبي عثمان المازني وأبي سعيد السيرافي وأبي أحمد العسكري بالاعتزال للقرائن التي ذكرناها في مواضعها وتأكد اتهام أبي زيد الأنصاري والمازني بالقدر مع عدم وجود دلائل قاطعة في ذلك .

15- وظهر في الباب نفسه تأثر كثير من متأخري المعتزلة بالتشيع كالمرزباني والرماني والجوهري وغيرهم أو بالرفض كالصاحب بن عباد والشريف الرضي نظرا لتأثر المعتزلة بالشيعة والعكس منذ أيام المأمون كما بيناه بالتفصيل عند كلامنا على تشيع علي بن عيسى الرماني .

16- وأما الباب الثالث فظهر فيه وجود جمع من اللغويين الذين سلكوا مسلك الاضطراب في إثبات الصفات الإلهية نفعا وإثباتا كالفراء والمبرد والزجاج والزجاجي وابن خالويه والخطابي وأبي عبيد الهروي الباشاني مع موافقتهم أهل السنة والجماعة في المسائل العقدية الأخرى وعليه فإن ذكرنا لهم عند كلامنا على المنهج الأشعري في التمهيد هو من حيث مشابهتهم للأشاعرة في إثبات بعض الصفات ونفي بعضها لا من حيث الانتساب إليهم كمذهب فإنهم لم يلتزموا لا بقواعد الأشاعرة ولا بقواعد الكلابية في تقرير الصفات وبعضهم مات قبل ولادة الأشعري حسب اطلاعي.

17- وأما الباب الأخير فظهر فيه ثبوت تشيع أبي الأسود الدؤلي ويحيى بن يعمر العدواني وأبان بن تغلب الجريري ومعاذ بن مسلم الهراء وابن السكيت وأبي حنيفة الدينوري وأبي الفرج الأصفهاني وأبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي مع التنصيص على أن تشيع الخمسة الأول كان على نمط قدماء الشيعة الذين كانوا يقدمون عليا على عثمان رضي الله عنهما من غير نيل من باقي الصحابة والسلف على حين كان الأخير شيعياً إسماعيلياً باطنياً شديد العداوة لأهل السنة والجماعة وإن حاول إخفاء مذهبه .

18- كما ظهر في الباب نفسه انتساب عند عبد العزيز القارئ ( بشكست ) وأبي عبيدة معمر بن المثني للخوارج وبيان اضطراب أبي عبيدة في باب الصفات الإلهية واتهامه بالشعوبية وإن كانت بعض مؤلفاته تدل على براءته منها وبعد منهج ابن المقفع وأبي بكر بن السراج عن منهج أهل السنة والجماعة مع عدم ثبوت انتسابهما لأحد الفرق وبراءة ابن عبد ربه من التشيع وإن كان فيه انحرافا عن بعض الأمويين وكون منهجه على نمط منهج أهل السنة والجماعة في عصره بصفة عامة وإن كنا لا نعرف تفاصيل منهجه لعدم تأليفه في العقائد.
وفي الختام أوصي إخواني الباحثين الاعتناء بجمع المسائل اللغوية العقدية التي اختلف فيها أهل السنة مع مخالفيهم ودراستها لإبراز أدلة أهل السنة والجماعة اللغوية على مسائل العقيدة والكشف عن مناهجهم مع اللغة العربية لتقرير العقائد وإظهار جهودهم الكبيرة في الرد على المتطفلين على العربية باللغة العربية من أرباب الفرق والأهواء خاصة وأنه لا يوجد كتب مستقلة في ذلك.)) .. انتهى

أبو عبد الله الجبر
01-08-10, 02:23 AM
السلام عليكم
المقدمة لكتاب تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد بن طلحة بن نوح بن الأزهر الأزهريّ.

الكهلاني
01-08-10, 03:19 AM
أحسنت ونقلت نقلا موفقا إن شاء الله.

المريني
02-08-10, 04:27 PM
جزاكم الله خيرا كثيرا