المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أعـراض الـعـلـمـاء


أنس محمد دركل
05-08-10, 10:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
الحمد لله رب العالمين رافع أهل العلم درجات { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }.. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين القائل هو بأمي وأمي : (( العلماء ورثة الأنبياء )) كما صح عنه صلى الله عليه وسلم ..<o:p></o:p>
أما بعد : فقد كثر في الآونة الآخيرة بين الناس في مجالسهم وأحاديثهم وفي الصحف والجرائد التطاول على العلماء وغيبتهم والتنقص منهم ولمزهم وهمزهم ، وكما قال الإمام أحمد رحمه الله : الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ؛ يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يُحيون بكتاب الله الموتى ، ويُبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائهٍ قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم .. انتهى كلامه رحمه الله ، فأردت أن أكتب كلمات قليلة أذكر فيها نفسي واخواني بخطر التعرض لـِـلحوم العلماء ، أسأل الله أن ينفع بها .<o:p></o:p>
روى الإمام البخاري عليه رحمة الله وغيره في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله قال : (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ... )) الحديث .<o:p></o:p>
ولا شك ولا ريب أن العلماء الصادقين هم من أولياء الله الصاحين ، فقد بذلوا أعمارهم في تعلم الدين وتعليمه وفي نصرة هذا الدين ، فانظروا بارك الله فيكم إلى خطورة معاداتهم والتكلم في أعراضهم ، فمن تكلم فيهم فقد آذن الله جل في علاه من فوق عرشه بالحرب ، والعياذ بالله نسأل الله السلامة والعافية .<o:p></o:p>
ولا أعلم أحداً قد توعده الله بالحرب إلا صنفان من الناس :<o:p></o:p>
الأول : من تعامل بالربا ، قال تعالى في سورة البقرة : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ () فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } .<o:p></o:p>
والصنف الثاني : هو المذكور في حديث أبي هريرة آنفا أن الله سبحانه وتعالى قال : (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب )) .<o:p></o:p>
قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير آية الربا : { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } أي : استيقنوا بحرب من الله ورسوله ..<o:p></o:p>
وقال رضي الله عنه : يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب .<o:p></o:p>
فهو حرب على من الله سبحانه وتعالى لهذين الصنفين ، فمن منا يستطيع ذلك ويطيقه ؟؟ فيا أمة محمد الأمر خطير والعقاب أليم والتهديد شديد .<o:p></o:p>
وقد قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله كلمته المشهورة في غيبة العلماء والتكلم فيهم : " اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب "<o:p></o:p>
الثلب : التطاول عليهم والتنقص منهم والطعن فيهم .<o:p></o:p>
ولا يسعني إلا أن أذكرك يا أخي بقصتين ذكرهما الله سبحانه وتعالى في كتابه وهما عن خطر لمز وهمز العلماء والصالحين وخطر ذلك .<o:p></o:p>
القصة الأولى : قال الله تعالى في سورة التوبة : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ () لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ... }<o:p></o:p>
وقصة هذه الآية باختصار أن قوما خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة من غزواته فقال بعضهم : ما رأينا مثل قرَّائنا هؤلاء - يقصد الصحابة رضوان الله عليهم - أرغبَ بطونًا - يقصد أنهم يحبون الأكل ويكثرون منه - ولا أكذبَ ألسنًا - يقصد أنهم يكثرون من الكذب - ولا أجبن عند اللقاء - يقصد أنهم جبناء عند لقاء الأعداء - و كذب والله ، فذهب الصحابي ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم فكان قد سبقه الوحي بنزول الآية ، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لقد رأيته متعلقا بناقة النبي صلى الله عليه وسلم ورجلاه تخط بالأرض ، والحجارة تنكب رجليه ، وهو يبالغ في الاعتذار ويقول { إنما كما نخوض ونلعب } ونقطع عناء السفر ، وما يزيده رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى أن يقرأ : { قل أبالله وآيته ورسوله كنتم تستهزئون () لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } فهؤلاء لم يفعلوا شيئا إلا أنهم سخروا من أعيان الصحابة الذين هم أولياء الله الصالحين رضوان الله عليهم فكفرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بعد أن أثبت لهم الإيمان ، فالحذر الحذر من الوقيعة في العلماء الصالحين الذين هم أولياء الله المخلصين نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً .<o:p></o:p>
القصة الثانية : قال الله تعالى في سورة التوبة أيضاً : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } <o:p></o:p>
يلمزون : أي يعيبون ويطعنون . <o:p></o:p>
المطوعين : أصلها المتطوعين ، ومعناها : المتصدقون بأموالهم تبرعاً وتطوعاً من غير أن يجب عليهم .<o:p></o:p>
روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه ذكر في سبب نزول هذه الآية أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا إلى الصدقة فجاء أحدهم بنصف صاع ، فقال المنافقون : إن الله لغني عن صدقة هذا .. ثم جاء آخر بشئ أكبر منه ، فقال المنافقون : ما فعل هذا إلا رياءً ، فنزل قوله تعالى : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } فالمطوعين من المؤمنين في الصدقات : هم الذين جاؤوا بالشئ الكثير ، والذين لا يجدون إلا جهدهم : أي إلا طاقتهم وما يقدرون عليه وهم الذين جاؤوا بالشئ القليل . فلم يسلم هـؤلاء ولا هـؤلاء من السخرية والهمز والطعن . ولا حول ولا قوة إلا بالله .<o:p></o:p>
فكان العقاب والجزاء من جنس العمل : أن سخر الله منهم وأعد لهم عذابا أليما في الدنيا والآخرة .<o:p></o:p>
فانظر بارك الله فيك غيرة الله على أوليائه حيث سخر الله سبحانه وتعالى ممن سخر من المطوعين ، فهذا دليل قطعي على حرمة السخرية والطعن واللمز والتكلم في أعراض أولياء الله الصالحين وأول من يدخل ضمنا في هذه الآية الـعـلـمـاء والـمـشـايـخ وطـلاب الـعـلـم .<o:p></o:p>
فإياك إياك من الوقوع في أعراض هؤلاء الأخيار .. !!!<o:p></o:p>
ونحن مع هذا كله لا نقول أن أئمة المسلمين ومشايخهم وعلمائهم معصومون ، بل الكل معرض للخطأ فما دام أنهم بشر فمعنى هذا أنهم سيخطئون ، وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي وغيرهم وهو حديث حسن من رواية أنس رضي الله عنه : (( كل ابن آدم خطاء )) .. فنحن نعتذر لخطأهم ولا نشنع عليهم ونقول كما قال تعالى في سورة الحشر : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } .<o:p></o:p>
ولكن أن يتكلم كل من هبّ ودبّ في العلماء فمن قائل : هذا عالم متشدد تكفيري لا يعرف أن يقول إلا كافر أو حرام ، وآخر يقول : هذا العالم كبر سنه وبدأ يخرف ، وذاك يقول : هذا أسود ، وذاك يقول : هذا أبيض ، وآخر يقول : هذا الشيخ أبرهة هذا العصر ، ويطلع علينا مجددا من يقول بكل تفاهة وســوء أدب : هذا الشيخ بــائـع كـنـافـة !!! <o:p></o:p>
والله هذا شئ لا يقبله الله جل في علاه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتحدث عامة الناس في علماء الأمة وفي من ينقل لنا هذا الدين ، أين حـرمـة العلماء ؟؟ !!!<o:p></o:p>
و والله إذا استمر الوضع على هذا الحال من تسفيه وسب وشتم للعلماء في الإعلام المشاهد والمقروء والمنتديات ومجالس الناس ، فهذا نذير بوقوع العقاب على الأمة بأكملها ، ودليل ذلك قوله تعالى في سورة الأنفال : { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ومقصود الآية كما قال القرطبي في تفسيره : واتقوا فتنة تتعدى الظالم ، فتصيب الصالح والطالح ، وروى الإمام أحمد والترمذي وأبو داود وغيرهم من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوه بيده ، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده )) وهو حديث صحيح .<o:p></o:p>
وأخيرا أختم هذا الهمسات التي أردت أن أهمسها في أذن إخواني المسلمين والمسلمات بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم يحذر فيه من خطر الكلمة ، وروي هذا الحديث بألفاظ مختلفة منها :<o:p></o:p>
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا )) .<o:p></o:p>
- وقال عليه الصلاة والسلام : (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى لها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار )) .<o:p></o:p>
- وقال صلى الله عليه وسلم : ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله عز و جل ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز و جل بها عليه سخطه إلى يوم القيامة )) <o:p></o:p>
فقد يتكلم المرء بكلام لا يلقي له بالاً فإذا هو بهذا الكلام الذي لم يلتفت إليه يحل عليه سخط الله سبحانه وتعالى إلـى يـــوم الــقــيــامــة ، فيقوم من نومه والله ساخط عليه ويدخل الخلاء ويخرج منه والله ساخط عليه ويذهب ويروح وينزل ويصعد والله من فوق سبع سماوات مستوي فوق عرشه سبحانه وتعالى ساخط على هذا المرء إلى أن يـلـقـى ربـه يـوم الـحـسـرة والـنـدامـة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .<o:p></o:p>
وفي هذا القدر كفاية ، والله من وراء القصد ، أسأل الله بأسمائه وصفاته السلامة والعافية وأن يجنبنا مضلات الفتن .<o:p></o:p>
هذا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين الآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
<o:p></o:p>