المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كراهة تنزيه و كراهة تحريم و كراهة ...


واحد من المسلمين
12-08-04, 10:28 PM
قد لا تخفى على الكثير كراهة التنزيه و كراهة التحريم و الفرق بينهما ، و لكن هناك نوع ثالثمن الكراهة يذكرها الفقهاء في كتبهم و يوقعونها بين الكراهة التنزيهية الجواز ألا و هي كراهة خلاف الأولى !

و من الأمثلة التي وقفت عليها في تطبيقات هذا النوع من الكراهة ما يلي :

1- ترك السنن الرواتب ، فتاركها قد وقع في كراهة خلاف الأولى و السنن الرواتب مهما ورد فيها فهي سنة و لا تصل إلى حد الوجوب إذ الكراهة –أعني التنزيهية- حكما شرعيا يتطلب دليلا و لا دليل فقالوا بخلاف الأولى

2- ذكر الله على غير طهارة ، لحديث عائشة في الصحيحين و غيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه ، و حديث المهاجر بن قنفذ و فيه (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهرر) فقالوا المقصود بالكراهة في الحديث كراهة خلاف الأولى و ليست التنزيهية لحديث عائشة و ما في معناه ، ثم إنه لم ينقل عن الصحابة أنهم كلما أرادوا أن يذكروا الله توضأوا

ملاحظة: طبعا هناك من أهل العلم من قال أن ذكر الله على غير طهارة مكروه كراهة تنزيهية كما مال إلى ذلك النووي في شرح مسلم ، و منهم من قال بالجواز مطلقا

الإشكال هو : ما هو الضابط في هذا النوع من الكراهة حتى نميّزه عن الكراهة التنزيهية و عن الجواز كذلك، إذ الظاهر انه لا فرق بينه و بين الجواز

و قد علمت مؤخرا أن الغزالي رحمه الله تكلم عن هذه الكراهة في المستصفى لكن للأسف لا يوجد عندي هذا الكتاب.

فهل من إفادة بارك الله في الجميع

الحنبلي السلفي
12-08-04, 10:58 PM
قال ابن النجار في الكوكب :1/420:وترك الأولى وهو ترك ما فعله راجح على تركه أوعكسه وهو فعل ما تركه راجح على فعله ولو لم ينه عنه أي عن الترك كترك مندوب اه. كلامه رحمه الله ,ويفهم منه أن خلاف الأولى هو ترك ما يستحب فعله ولم ينه عن تركه فتركه لانهي فيه أما المكروه ففاعله واقع في النهي وإن لم يأثم .

عبدالرحمن الفقيه
13-08-04, 02:19 AM
خلاف الأولى لاينبغي أن يكون من أقسام المكروه ولاينبغي تسميته خلاف الأولى بل يسمى مباح وجائز
فهو من أقسام الجائز والمباح فتركه مباح وفعله مندوب فله تعلق بالقسمين السابقين

وسبب عدم اعتباره من المكروه أنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عدد من الأحاديث يمكن حمل فعله فيها على ما يذكرونه من خلاف الأولى مثل الشرب قائما ومثل استدبار القبلة للغائط ومثل ذكر الله على غير طهارة.
ولايصلح أن نقول إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم خلاف الأولى أو مكروه.

المستفيد7
13-08-04, 08:03 PM
في الموسوعة الفقهية الكويتية:

((( خِلَافُ الْأَوْلَى ) : 4 - قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هَذَا النَّوْعُ أَهْمَلَهُ الْأُصُولِيُّونَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ وَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى كَالنَّفْضِ وَالتَّنْشِيفِ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِمَا ؟ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ . . . التَّعَرُّضُ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ يُقَالُ فِيهِ : مَكْرُوهٌ ، وَمَا لَا فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَا يُقَالُ : مَكْرُوهٌ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ الْمَقْصُودِ أَنْ يَكُونَ مُصَرَّحًا بِهِ كَقَوْلِهِ : لَا تَفْعَلُوا كَذَا ، أَوْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ كَذَا ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَ بِمُسْتَحَبٍّ فَإِنَّ تَرْكَهُ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ ؛ لِأَنَّا اسْتَفَدْنَاهُ بِاللَّازِمِ وَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : إنَّمَا يُقَالُ : تَرْكُ الْأَوْلَى إذَا كَانَ مُنْضَبِطًا كَالضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيْلِ ، وَمَا لَا تَحْدِيدَ لَهُ وَلَا ضَابِطَ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ لَا يُسَمَّى تَرْكُهُ مَكْرُوهًا ، وَإِلَّا لَكَانَ الْإِنْسَانُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مُلَابِسًا لِلْمَكْرُوهَاتِ الْكَثِيرَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَقُمْ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا وَنَحْوَهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيّ بَعْدَ نَقْلِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ : وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى قِسْمٌ مِنْ الْمَكْرُوهِ ، وَدَرَجَاتُ الْمَكْرُوهِ تَتَفَاوَتُ كَمَا فِي السُّنَّةِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ قِسْمًا آخَرَ وَإِلَّا لَكَانَتْ الْأَحْكَامُ سِتَّةً وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ أَوْ كَانَ خِلَافُ الْأَوْلَى خَارِجًا عَنْ الشَّرِيعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .
وَهَذَا رَأْيُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالَ : إنَّ مَرْجِعَ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى . وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مَا لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ نَهْيٍ كَتَرْكِ صَلَاةِ الضُّحَى ، بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا ، قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ ؛ إذْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ خَاصٍّ ، وَقَالَ ابْنُ عَابِدِينَ عَقِبَ هَذَا الْكَلَامِ : أَقُولُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ إذْ لَا شُبْهَةَ أَنَّ النَّوَافِلَ مِنْ الطَّاعَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا فِعْلُهَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا بِلَا عَارِضٍ ، وَلَا يُقَالُ : إنَّ تَرْكَهَا مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا .

مبارك
14-08-04, 01:53 PM
قال الشيخ مراد شكري ـ حفظه المولى تعالى ـ في رسالته الموسومة ب " تحقيق الوصول إلى علم الأصول شرح المحققة النونية " (ص/ 18ـ 19 ) : عند الحديث عن أقسام الحكم الشرعي الخمسة :


" رابعاً : المكروه :

ـ وهو عكسُ المندوب ِ ، فيؤجَرُ تاركُه ، ولا يأْثَمُ فاعِلهُ ، مثلُ اتِّباع الجنائز للنساء ، إذ يُكْرَهُ للنساء أن يتبعن الجنائز ؛ لقول أُمِّ عطية رضي الله عنها الذي أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحيهما : " كُنَّا نُنْهى عن اتِّاع الجنائز ولم يُعْزَمْ علينا " .

ـ ولْتَعْلَمْ أن الكراهة يطْلِقُها بعضُ أهل العلم ويريدُ بها التحريم ؛ تورُّعاً منهم أن يحرِّموا شيئاً ليس بحرام .

قال الغزاليُّ رحمه الله تعالى في " المستصفى " : " فكثيراً ما يقولُ الشافعيُّ رحمه اللهُ : وأكرهُ هذا ، وهو يُريدُ التحريمَ " .

ـ وكذلك تُطلَق الكراهةُ أحياناً بمعنى : خلافِ الأولى ؛ كقولِ الرسول صلى الله عليه وسلم : " إني كرهْتُ أن أذكُرَ الله إلا على طُهرٍ " ، وهو حديثٌ صحيحٌ أخرجه أبوداود في " سننه " عن المهاجر بن قنفذ وابن عمر رضي الله عنهم جميعاً ، فذِكْرُ اللهِ على غير طهرٍ فيه أجْرٌ ، ولكنَّ أجْرَ المتطهِّرِ أكثرُ ؛ كما هو جليٌّ من هذا الحديثِ ، فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " كرِهْتُ " ؛ ليستِ الكراهةَ بالمعنى الأوَّلِ الذي هو مصطَلَحُ الأصوليينَ ، وإنما بمعنى : خِلافِ الأولى .

وقد نصَّتْ كتبُ الأصولِ على أنَّ الكراهةَ تأتي بهذا المعنى :

فقال الغزاليُّ رحمه الله تعالى في " المستصفى " : " إنَّ المكروهَ يأتي بمعنى تركِ ما هُو أَوْلى " .

وكذلك قالَ ابنُ الحاجبِ رحمهُ الله تعالى في " مختصرِه " : " ويُطْلَقُ على تركِ الأوْلى " أ.ه .

* قال مبارك : قال شيخنا العلامة محمدإبراهيم شقرة في رسالته الماتعة الموسومة ب " آية من كتاب الله وتأويلها ( لا يمسه إلا المطهرون ) " (ص/ 21 ـ 22) :

" وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " إني كَرِهْتُ أن أذكر الله عز وجل إلا على طهرٍ ، أو قال على طهارةٍ " فلا يدل على المنع من المس ، بل ولا على الكراهةِ الشرعيةِ ، وغايةُ ما يَدُلُّ عليه أنه لا تطيبُ نفسُه صلى الله عليه وسلم إلا بإن يَذْكُرَ الله تعالى وهو على طهارةٍ ، وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يُحِبُّ أشياء ؛ لأنه لا يجدُ في نفْسهِ مَيْلاً إليها ، ولا رغبةً فيها وهي مشروعةٌ مباحةٌ ، ويرى أصحابَه يَفْعَلُونها ، ولا يُنْكِرُ عليهم شيئاً من ذلك ، وهذا من الباب نفسهِ والله أعلم .

ولئِن سلمنا أنَّ الكراهة شرعيةٌ ، لكنها ـ مع ذلك ـ لا تعارضُ الجوازَ بحالٍ ، لذا قال الإمام ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1/ 103) مُبَوِّباً على هذا الحديث : " باب استحباب الوضؤء لذكر الله ، وإن كان الذِّكْرُ على غير وضؤءٍ مباحاً " .

ثم أورد حديث عائشة المتقدم مبوباً عليه بقوله : " باب ذكر الدليل على أن كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لِذِكرِ الله على غير طُهر كانت إذ الذكرُ على طهارةٍ أفضلُ ، لا أنّه غير جائز أن يذكر الله على غير طُهر ، إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يذكر الله على كُلِّ أحيانه " أ.ه .

* قال الإمام أبو محمد بن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ في " النبذة " (ص/ 42) :

والإباحة تنقسم أقساماً ثلاثة : ندب يؤجر على فعله ، ولا يعصى بتركه ولا يؤجر . وكراهية يؤجر على تركها ، ولا يعصي بفعلها ولا يؤجر . ومباح مطلق لا يؤجر على فعله ، ولا على تركه ، ولا يعصي بفعله ولا بتركه .

الدرعمى
15-08-04, 10:52 AM
و قد علمت مؤخرا أن الغزالي رحمه الله تكلم عن هذه الكراهة في المستصفى لكن للأسف لا يوجد عندي هذا الكتاب.بل ذهب الغزالى فى المنثور إلى التفريق بين خلاف الأولى والمكروه قال فى بعض الماضع :
والثاني أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها أو خلاف الأولى 1/313
وفى موضع آخر :
والحاصل أن الإيثار بالقرب حرام أو مكروه أو خلاف الأولى 1/314

واحد من المسلمين
15-08-04, 07:42 PM
جزاكم الله خيرا

شكرا شيخنا مبارك على نقلك من المستصفى فقد كنت أبحث عن ذلك فجزيت خيرا

و إن كنت اتفق مع ما ذكره أخونا الشيخ عبدالرحمن الفقيه في المحصلة النهائية من أن خلاف الأولى يرجع إلى الجواز أو بعبارة أدق صورة من صور الجواز إلا أن الأمثلة التي ذكرها ليست من باب (خلاف الأولى) بل هي كما يسميها العلماء جاءت لـ (بيان الجواز) بمعنى أن هناك أحاديث جاء فيها النهي عن الشرب من قيام ، و النهي عن استقبال القبلة و استدبارها ببول أو غائط ، و النهي عن ذكر الله على غير طهارة ، و جاءت نصوص أخرى تبيح مثل هذه الأمور فنقول حينها أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم جاءت لبيان جواز تلكم الأمور التي جاءت نصوص أخرى بالنهي عنها.

و قد كان الإشكال عندي حول الضابط و الحد الذي نميّز به خلاف الأولى عن الكراهة التنزيهية و الجواز أو الإباحة إذ أن (خلاف الأولى) واقع بينهما ، و ما ذكره الأخوان الحنبلي السلفي و المستفيد7 ، أي نعم يوضح الحد لخلاف الأولى وهو (ترك ما يستحب فعله –أي جاء النص بذلك- و إن لم ينه عن تركه) ، و لكن يشكل على هذا الضابط هو الأمثلة التطبيقية ، فجميع الأمثلة التي يذكرها القائلون بهذا الحد إنما هم في حقيقة الأمر يذكرون أمثلة على (الجواز) و إن سمّوها خلاف الأولى ، فرجعنا من حيث شئنا أم أبينا إلى القول بالجواز إطلاقا ، من الأمثلة التي وردت في الموسوعة الفقهية (ترك صلاة الضحى) لماذ لا نقول حكم ذلك الجواز بدلا من خلاف الأولى ، و إلا لزم أن نقول أن من ترك صلاة الليل أيضا وقع في خلاف الأولى و أن من ترك أي مستحب من المستحبات فهو واقع في خلاف الأولى.

و الظاهر أن الخلاف في خلاف الأولى لفظي و إلا فإنه في الأصل هو الجواز بعينه

و الله أعلى و أعلم

عبدالرحمن الفقيه
16-08-04, 06:54 AM
بارك الله فيك وحفظك ونفعنا بعلمك
والأمثلة التي ذكرتها قد قيل فيها بأنها خلاف الأولى فهذا السبب في ذكرها وإلا فالخلاف في هذه المسائل مشهور وقد يرجح الحكم فيها بحسب إجتهاد العالم .
وقد أفدتنا كثيرا بموضوعك هذا فجزاك الله خيرا وبارك فيك.

الدرعمى
16-08-04, 07:14 AM
فقال الغزاليُّ رحمه الله تعالى في " المستصفى " : " إنَّ المكروهَ يأتي بمعنى تركِ ما هُو أَوْلى "
ولكن هل ما نقل عن الغزالى فى المستصفى نقل صحيح ؟ هذا من باب الأمانة العلمية ليس إلا .

ابو عبدالمحسن
15-07-09, 08:12 AM
بارك الله فيكم