المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاكمة فكر طه حسين بين محمود شاكر وأنور الجندي


محمد مبروك عبدالله
15-08-10, 11:50 PM
محاكمة فكر طه حسين بين محمود شاكر وأنور الجندي


لم يشغل باحث الأوساط العلمية والأكاديمية والثقافية والصحافية، مثلما شغلها طه حسين "1889 1973م" فقد دارت حوله، وبسبب كتاباته الموتورة، المعادية للعروبة والإسلام، أعاصير جائحة من المعارك والمساجلات التي تتفق أو تختلف حول فكره وآرائه المبثوثة في ثنايا الكتب والمحاضرات والمقالات، وما فيها من سموم وأباطيل وترهات، تدعو إلى هدم التراث العربي الإسلامي، والارتكان إلى الثقافتين: اليونانية القديمة، والغربية الحديثة، فضلاً عن دعوته العلنية إلى فصل الدين عن الأدب، والاهتمام باللهجات العامية ومعاداة الفصحى، والاحتفال بالأدب المعوج الإباحي، إلى غير ذلك من الأمور التي جرَّت عليه ويلات كثيرة، ووضعته في قائمة وخانة الاتهام والريبة والشك، والنظر إليه نظرة من يخدم الغرب والصهيونية العالمية على حساب نفسه ودينه ووطنه.

وبمناسبة مرور سبعة وثلاثين عامًا على وفاته، نرصد هذه المحاكمة لفكر طه حسين، وما خلَّفه من آثار، سواء بالإيجاب أو بالرفض، وخير من تصدى له، وعقد محاكمة لإنتاجه.. العملاقان: محمود شاكر "أبو فهر"، و"أنور الجندي" يرحمهما الله.

نضع فكر طه حسين بين كتابات شاكر والجندي، لما يتميز به كل منهما من الرصانة والعمق وبُعد الرؤية، والمنهجية الواعية، والقدرة على التحليل والنقد والربط، والمصداقية الكبرى لآرائهما بين القراء.

بداية.. كان خلاف محمود شاكر في الربع الأول من القرن العشرين مع طه حسين خلافًا علميًا، بسبب محاضرات الأخير في جامعة فؤاد الأول حول الشعر الجاهلي، ومناداته بانتحاله، وأن معظم هذا الشعر تمت كتابته في العصر الإسلامي، ولم يُعجب هذا الرأي غير الواقعي، التلميذ محمود شاكر، فانزعج، وآلى على نفسه أن يرد على أستاذه، الذي صار قزماً في نظره، بعد ادِّعائه أنه توصل لهذا الرأي، في حين أن شاكر يعرف أن هذا القول ليس لطه حسين، ولكنه للمستشرق مرجليوث، والمنشور في إحدى المجلات الفرنسية التي اطَّلع عليها شاكر، وبين شد وجذب من الاثنين أدرك طه أنه أمام تلميذ واعٍ، وليس في مجتمع لا يقرأ، فأخذ يهدئ من روع شاكر، الذي أقسم ألا يعود للجامعة بعد اليوم، تلك الجامعة التي تُدَرِّس السرقة الأدبية، وتدعو إليها في العلن، وبعد أن سقط الأستاذ في نظره في قضية سطو علمي.
وانبرى شاكر لطه حسين مُفندًا آراءه الباطلة حول انتحال الشعر الجاهلي، في مقدمة سفره الضخم "المتنبى"، وفي الرسالة المهمة المعروفة ب "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"، وفيهما بيَّن الفساد الأدبي الذي تغشاه الجامعات العربية الآن، وكشف عن سطوة طه حسين وتلاميذه، الذين يدعون لهذا الفكر الهدَّام، وفند تعاليم وآراء المستشرقين، المنادية بهدم التراث العربي الإسلامي، وفي الذروة منه الشعر الجاهلي، لكيلا تقوم لهذه الأمة قائمة من بعد.

وكانت معركة شاكر الكبري مع طه حسين، الذي أصبح في نظره النموذج السيئ الدال على فساد الحياة الأدبية في مصر والوطن العربي، ومعول الهدم والتخريب في الثقافة والأدب، وليس أدل على ذلك من قول شاكر في أحد الحوارات: إن طه حسين هاجم الأدب العربي، على رغم قلة بضاعته في هذا الموضوع، وعدم تخصصه فيه، فهو حامل للدكتوراه في تاريخ اليونان والرومان، وليس الأدب، كما أن المنهج الذي اعتمد عليه طه حسين على حد قول شاكر خلا من المنهجية، وانتفت منه قواعد البحث العلمي، واستبعد المصادر التي لا تؤيد دعوته الباطلة.

وهكذا نجح شاكر بإخلاصه لقضيته، وتبحره في القراءة للدفاع عنها، في كسب معركته أمام طه حسين وفلوله، وهو ما يشهد به النقاد العدول، الذين لم يخدعهم بريق ذهب طه حسين ولا أقواله ولا مناصبه.
ثم أجهز عليه أنور الجندي ..

وإذا كان طه حسين قد عانى وتألم كثيرًا من الجراح التي تعرَّض لها في معركته الكبرى مع شاكر، فإن الذي أجهز عليه، وأرداه في هوة النسيان والإهمال، ووضعه في آخر القائمة، ودلَّ على تبعيته للغرب وللصهيونية، هو المفكر الكبير الأستاذ أنور الجندي صاحب كتاب "طه حسين: حياته وفكره في ميزان الإسلام"، وكتاب "محاكمة فكر طه حسين".

ولذلك قرأ الجندي كل رسائل وكتابات طه حسين، وخلص إلى أنها تتمحور حول نقاط بعينها ألحَّ عليها وهي: القول ببشرية القرآن وإنكار القراءات، والتناقض بين نصوص الكتب الدينية وما وصل إليه العلم الحديث، وقوله: "إن الدين لم ينزل من السماء، وإنما خرج من الأرض، كما خرج القوم أو الجماعة أنفسهم"!.
وإثارة الشبهات حول ما أسماه القرآن المكي، والقرآن المدني، وهي نظرية أعلنها اليهودي جولد زيهر، وانتقاص صحابة رسول الله ص ووصفهم بأنهم من الساسة المحترفين، والحملة على الإسلام من خلال الأزهر الشريف، وإهانته، والدعوة إلى إلغائه، والترويج للفكر الوثني اليوناني، والادعاء كذبًا بأن المسلمين قبلوه، وشكلوا عليه فكرهم، وإشاعة الأسطورة في سيرة الرسول ص بعد أن نقاها المفكرون المسلمون منها، والتزيد في الإسرائيليات في كتابه "على هامش السيرة"، واعتماد المصادر المشبوهة: كالأغاني ورسائل إخوان الصفا، والدعوة إلى الأدب المكشوف والإباحي، واتهام القرن الثاني الهجري بأنه عصر شك ومجون في كتابه "حديث الأربعاء"، والدعوة إلى اقتباس الحضارة الغربية (حلوها ومرها)، وما يُحمد منها وما يُعاب، في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر"، وإنكار شخصية عبد الله بن سبأ اليهودي، وتبرئته مما أورده الطبري، ومؤرخو الإسلام من دور ضخم في فتنة مقتل عثمان في كتابه "الفتنة الكبرى"، وإقرار مفاهيم كنسية حول الإسلام، ووصفه له بأنه دين (التراتيل الوجدانية)!.

ويتوصل أنور الجندي في قرارة نفسه إلى أن طه حسين ليس مرددًا لأقوال المستشرقين، ولكنه داعية أصيل للفكر الغربي (قديمه اليوناني، وحديثه الفرنسى) وليس الفكر العربي الإسلامي في تقديره، سواء في ماضيه أو حاضره، إلا تابعًا للفكر اليوناني، ولابد أن يكون تابعًا للفكر الغربي، هذه هي الرسالة التي يحمل لواءها ويعتنقها طه حسين، وأنه لم يكن أديبًا عربيًا إسلامياً يراعي مجتمعه وبيئته، ويطمح إلى رفعته، بقدر ما كان بوقًا يتلاعب به الغربيون والمستشرقون من أجل تنفيذ آرائهم وخططهم الإجرامية في القضاء على التراث العربي الإسلامي، وحضارتنا الزاهية.

وهو ما نجح في إشاعته طه حسين حسب كلام أنور الجندي عن طريق تلاميذه الذين رددوا آراءه بلا فهم ولا منطق أو دراسة، في حين أنها سُمٌّ زُعاف، يقضي على الأخضر واليابس.
وفي النهاية.. نجح الفارسان الكبيران أنور الجندي ومحمود شاكر في تعرية طه حسين، وكشفه أمام الرأي العام العربي، كصنيعة للاستعمار والاستشراق، وأنه ما قدَّم دراسة إلا كان للغرب هدف من ورائها، وأن وجهه الحقيقي الممالئ للغرب يفوح بالعمالة، والخيانة للعروبة والإسلام.

http://img.naseej.com/mags_design/logo_almujtamaa.gif

عبد الله خطاب
25-06-15, 05:25 PM
شكرا على هذا التنبيه

أبو محمد الأفندي
25-06-15, 05:34 PM
يا أخي الكريم

اعلم أن طه حسين من الزنادقة الذين ينبغي فضحهم

واقرأ كتاب تحت راية القرءان تأليف مصطفى صادق الرافعي

وستجد فيه أن مصطفى صادق الرافعي صرح بتكفير طه حسين

وأن كثيرا من الأزهريين في ذلك الوقت صرحوا بتكفير طه حسين

وذلك لعدة أسباب

منها أن طه حسين كان يكذب بعض آيات القرءان

وكفى بذلك برهانا على كفره

وقد صنف أنور الجندي كتابا أثبت فيه أن طه حسين مات على زندقته

نسأل الله السلامة والعافية