المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة قيمة مفيدة في الاصول


المستفيد7
18-08-04, 10:00 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :

فهذه رسالة في الاصول اعجبني فيها حسن افادتها مع وجازتها فاحببت عرضها على اخواني في هذا الملتقى واليكم الرسالة :

خلاصة الأصول

عبد الله بن صالح الفوزان
المدرس بجامعة الإمام محمد بن سعودا لإسلامية

تمهيد في تعريف أصول الفقه وذكر مبادئه

تعريفه :
أصول الفقه له تعريفان :
الأول : باعتبار مفرديه .
فالأصول جمع أصل ، وهو لغة : ما يستند وجود الشيء إليه .
واصطلاحاً : يطلق عدة اطلاقات ، ومنها الدليل ، وهو المراد هنا ، فأصول الفقه : أدلته .
والفقه لغة : الفهم.
واصطلاحاً : معرفة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية .
والتعريف الثاني : باعتباره علماً على هذا الفن ، فهو : أدلة الفقه الإجمالية ، وكيفية الاستفادة منها ، وحال المستفيد .
وثمرته : هي القدرة على استنباط الأحكام الشرعية على أسس سليمة ، ومعرفة أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان ، لقدرتها على إيجاد الأحكام لما يستجد من حوادث على مَرِّ العصور .
ونسبته إلى غيره : وهي مرتبته من العلوم الأخرى أنه من العلوم الشرعية ، وهو للفقه ، كعلوم الحديث للحديث ، وأصول النحو للنحو .
وفضله : ما ورد في الحث على التفقه في دين الله تعالى ، وهذا متوقف على أصول الفقه ، فيثبت له ما ثبت للفقه من الفضل ، لأنه وسيلة إليه .
وواضعه : هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي – رحمه الله – وذلك بتأليف كتاب ( الرسالة ) وهو أول كتاب في الأصول .
واستمداده : أي مصادره التي بنيت عليها قواعده :
1 – استقراء النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة .
2 – الآثار المروية عن الصحابة والتابعين .
3 – اللغة العربية .
4 – إجماع السلف الصالح .
5 – اجتهاد أهل العلم واستنباطاتهم وفق الضوابط الشرعية .
وحكمه : فرض كفاية ، إلا لمن أراد الاجتهاد فهو فرض عين في حقه .
ومسائله : وهي مباحثه التي يستفيد منها المجتهد في استنباط الأحكام الشرعية .
وشرفه : وهو علم شريف لشرف موضوعه ، وهو العلم بأحكام الله تعالى المتضمنة للفوز بسعادة الدارين .

الباب الأول : في أدلة الأحكام الشرعية

الأدلة جمع دليل ، وهو في اللغة : ما أرشد إلى المطلوب
وفي الاصطلاح : ما يستفاد منه حكم شرعي علمي على سبيل القطع أو الظن .
والأدلة هي : الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وهذه أدلة متفق عليها بين جمهور المسلمين ، وأما الاستصحاب ، ومذهب الصحابي ، وشرع من قبلنا ، والمصالح المرسلة ، والعرف ، وسَدُّ الذرائع فأدلة مختلف فيها ، وهي عند القائلين بها دلائل على حكم الله تعالى .
والأدلة كلها ترجع إلى الكتاب فهو الأصل ، والسنة مخبرة عن حكم الله تعالى ، ومبينة للقرآن ، والإجماع والقياس مستندان إليهما ، وسائر الأدلة لا ينظر إليها ما لم تستند إلى الكتاب والسنة .

1 - الكتاب

وهو كلام الله تعالى ، المنزل على رسوله محمد ج ، المبدوء بسورة الفاتحة ، المختوم بسورة الناس .
ومن خصائصه :
1 – أنه كلام الله تعالى ، وهو اللفظ والمعنى جميعاً .
2 – أنه نزل بلسان عربي مبين .
3 – أنه متعبد بتلاوته في الصلاة وغيرها .
4 – أنه مكتوب في المصاحف .
5 – أنه محفوظ في الصدور .
6 – أنه محفوظ من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان .
وهو قطعي الثبوت ، لأنه منقول بالتواتر ، أما القراءة غير المتواترة فلا تسمى قرآناً ، وأما دلالته على الأحكام فقد تكون قطعية ، وقد تكون ظنية ، وهو الأكثر .
وقد اشتمل القرآن على كل ما يحتاجه الناس ، وهو ثلاثة أنواع :
1 – أحكام اعتقادية .
2 – أحكام أخلاقية سلوكية .
3 – أحكام عملية ، وهي المتعلقة بأفعال المكلفين ، وهي نوعان :
1 – عبادات . 2 – معاملات ، وتسميتها بذلك مجرد اصطلاح .

2 - السنة

وهي أقوال النبي ج وأفعاله وتقريراته .
أما أقواله فإما قول صريح وهو المرفوع حقيقة ، وإما فيه معنى القول كقول الصحابي : أمر رسول الله ج بكذا أو نهى عن كذا .
وهي حجة قاطعة على من سمعها ، فإن كانت منقولة إلى الغير فهي عند الجمهور إما متواتر أو آحاد .
فالمتواتر لغة : المتتابع ، واصطلاحاً : ما نقله جماعة كثيرون ، يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب ، وأسندوه إلى شيء محسوس .
وهو يفيد العلم ، وهو القطع بصحة نسبته إلى من نُقل عنه ، والعمل بما دلَّ عليه بتصديقه إن كان خبراً ، وتطبيقه إن كان طلباً .
والآحاد لغة : جمع ( أحد ) بمعنى واحد .
واصطلاحاً : ما سوى التواتر .
وحديث الآحاد حجة مطلقاً في العقائد والأحكام ، لأنها تفيد الظن الراجح بصحة نسبتها إلى رسول الله ج إذا تحققت فيها شروط الصحيح ، أو مادون ذلك وهو الحديث الحسن ، وقد تفيد العلم القاطع إذا احتفت بها قرائن أو تلقتها الأمة بالقبول ، وهذا يعرفه أهل الحديث خاصة ، وغيرهم تبع لهم .
وأما أفعاله ج فالأصل هو التأسي به ج ، ولا يحكم على الفعل بالخصوصية إلا بدليل ، ثم ما فعله على وجه العبادة فالصحيح أن حكمه الاستحباب ، وما فعله بياناً لمجمل فهو تشريع لأمته ، منه ما هو واجب ، ومنه ما هو مندوب .
وما فعله بمقتضى العادة فلا حكم له في ذاته ، وليس من التشريع ، إلا إذا كان له صفة مطلوبة .
وأما ما لا يظهر فيه وجه القربة فهو محتمل للعادة أو العبادة ، وأقل أحواله الإباحة .
ويقابل الأفعال التروك ، وهي ثلاثة أنواع :
1 – أن يترك الفعل لعدم وجود المقتضي له ، فلا يكون سنة .
2 - أن يترك الفعل مع وجود المقتضي له ، بسببِ مانعٍ ، فهذا لا يكون سنة ، لكن إذا زال المانع كان فعل ما تركه مشروعاً غير مخالف لسنته .
3 – أن يترك الفعل مع وجود المقتضي له وعدم المانع ، فيكون تركه سنة .
وهذا النوع من السنة أصل عظيم ، وقاعدة جليلة به تُحفظ أحكام الشريعة ، و يُوصد باب الابتداع في الدين .
وإذا تعارض قوله ج مع فعله ، فإما أن يكون الفعل مخصصاً للقول ، أو محمولاً على بيان الجواز ، أو أنه ناسخ للقول ، أو غير ذلك مما تتم معرفته باستقراء مواضع التعارض والنظر في الأدلة والقرائن التي يستفاد منها في تحديد المراد .
وأما تقريره ج فهو ترك الإنكار على قول أو فعل ، أو رضاه عنه ، أو استبشاره به ، أو استحسانه له ، وهو دليل على الجواز على الوجه الذي أقره ، وشرط ذلك أن يعلم بوقوع الفعل أو القول كأن يقع في حضرته ، أو في غيبته ويبلغه أو نحو ذلك ، فإن لم يعلم فهو حجة لإقرار الله عليه .
ومنزلة السنة في المرتبة الثانية بعد القرآن ، وأما في الاحتجاج ووجوب الاتباع فهما سواء ، والسنة كالقرآن قد تكون دلالتها على الأحكام قطعية ، وقد تكون ظنية .
والأحكام الواردة في السنة ثلاثة أنواع :
1 - أحكام موافقة لأحكام القرآن ومؤكدة لها .
2 - أحكام مبينة لأحكام القرآن إما في بيان مجمل ، أو تخصيص عام ، أو تقييد مطلق .
3 - أحكام مبتدأة سكت عنها القرآن ، وجاءت بها السنة .

3 - الإجماع

وهو اتفاق المجتهدين بعد وفاته ج في عصر من العصور على حكم شرعي .
وينقسم باعتبار ذاته إلى : قولي وسكوتي ، فالقولي أن يُبديَ كل واحد من المجتهدين رأيه في المسألة ، وهذا إن وجد فهو حجة قاطعة بلا نزاع .
وأما السكوتي فهو أن يقول بعض المجتهدين قولاً ويسكت الباقون ، وهذا ليس بحجة على الراجح .
والإجماع باعتبار قوته وضعفه ينقسم إلى : قطعي ، وهو ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة ، وهذا حجة قاطعة ، لا يحل لأحد مخالفته .
وإلى ظني : وهو ما يُعلم بالتتبع والاستقراء ، وهو غير ممكن إلا في عصر الصحابة رضي الله عنهم ، وبعدهم متعذر غالباً لكثرة الاختلاف وانتشار الأمة .
والإجماع ليس دليلاً مستقلاً إذ لا يوجد مسألة مجمع عليها إلا وفيها دليل شرعي يعلمه ولو بعض المجتهدين .

4 - القياس

وهو إلحاق فرع بأصل لعلة جامعة بينهما .
وهو مسلك اجتهادي قائم على نصوص الكتاب والسنة ، ولا يُعدل إليه إلا إذا فُقِدَ النص ، ولا اعتبار بقياس يصادم النص أو الإجماع .
وكيفية القياس أن ينص الشارع على حكم في مسألة لها وصف منصوص عليه ، أو مستنبط ، ثم يُوجد ذلك الوصف في مسألة أخرى لم يَنُصَّ الشارع على عينها ، ولكنها تساوي المنصوص عليها ، فيجب إلحاقها بها في حكمها ، لأن الشارع الحكيم لا يفرق بين المتماثلات في أوصافها ، ولا يجمع بين المختلفات .

وأركان القياس أربعة :
1 – أصل : ويسمى المقيس عليه ، وهو ما ورد النص بحكمه .
2 – حكم الأصل : وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل ، ويراد تعديته إلى الفرع .
3 – الفرع : ويسمى المقيس ، وهو ما لم يرد نص بحكمه .
4 – العلة : وهي المعنى المشترك بين الأصل والفرع ، الذي بني عليه الحكم الشرعي ، وهي أهم أركان القياس .
وللقياس شروط ، فحكم الأصل له شرطان :
1 – أن يكون ثابتاً بنص أو إجماع .
2 – أن يكون معقول المعنى ؛ ليُعَدَّى حكم الأصل إلى الفرع .
والفرع له شرطان :
1 – أن تكون العلة مقطوعاً بوجودها فيه كوجودها في الأصل ، وهذا هو قياس الأولى والمساواة ، أو يغلب على الظن وجودها .
2 – ألا يكون حكم الفرع منصوصاً عليه بنص يخالف حكم الأصل ، فإن كان موافقاً له جاز من باب تكثير الأدلة .
والعلة لها أربعة شروط :
1 – أن تكون وصفاً ظاهراً منضبطاً .
2 – أن تكون وصفاً مناسباً لترتيب الحكم عليه ، يعلم من قواعد الشرع اعتباره ، فإن كان طردياً لا مناسبة فيه لم يصح التعليل به .
3 – أن تكون وصفاً متعدياً ، فإن كان قاصراً على حكم الأصل امتنع القياس بها ، لعدم تعديها إلى الفرع .
4 – أن تكون العلة ثابتة بمسلك من مسالك الإثبات ، وهي ثلاثة :
1 - النقل ، وهو النص والإيماء ، 2 - الإجماع ، 3 - الاستنباط بواسطة السبر والتقسيم .


وأما الأدلة المختلف فيها فهي :

1 – مذهب الصحابي :
وهو من اجتمع بالنبي ج مؤمناً ومات على ذلك .
والمراد بمذهبه : قوله ورأيه فيما لا نص فيه من الكتاب أو السنة ، ويدخل في ذلك الفعل والتقرير ، وله ثلاثة أوجه :
الوجه الأول : إذا اشتهر ولم ينكر ، فهذا حجة عند الجمهور ، وعده بعضهم إجماعاً سكوتياً ، وتقدم ضعفه .
الوجه الثاني : إذا لم يشتهر ولم يخالفه غيره ، وهذا هو محل النزاع ، والأظهر – والله أعلم– أنه يؤخذ به حيث لا دليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو غيرها مما يعتبر ، لأن الأخذ بما أدى إليه اجتهاد الصحابة أولى من اجتهاد من جاء من بعدهم ، لكنه ليس حجة ملزمة كنصوص الكتاب والسنة .
وأقوى مذهب الصحابي ش : قول الخلفاء الأربعة ، ثم من اشتهر من الصحابة بالفقه والفتيا .
الوجه الثالث : إذا خالفه غيره من الصحابة ، وهذا ليس بحجة عند جميع الفقهاء ، فإن وجد مرجح لقوله أو قول غيره كان العمل بالدليل لا بقول الصحابي .
ويستثنى من ذلك تفسيرهم للنصوص من الكتاب والسنة ، فهو حجة ، ومقدم على تفسير من بعدهم ، لأنهم أهل اللسان ، وقد شهدوا التنزيل ، فلهم من الفهم التام ، ومعرفة مراد الشارع ما ليس لغيرهم .

2 – الاستصحاب :
وهو لغة : طلب الصحبة واستمرارها .
واصطلاحاً : استدامة إثبات ما كان ثابتاً أو نفي ما كان منفياً .
وهو ثلاثة أنواع كلها حجة :
1 – استصحاب البراءة الأصلية حتى يرد ما ينقل عنها ، وهذا هو المراد عند إطلاق لفظ: الاستصحاب .
2 – استصحاب الدليل الشرعي حتى يرد الناقل .
3 – استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يثبت خلافه .
والاستصحاب بأنواعه الثلاثة لا يثبت حكماً جديداً ، وإنما يدل على استمرار الحكم السابق الثابت بدليله المعتبر ، وعليه فليس دليلاً مستقلاً تستفاد منه الأحكام ، لكنه طريق من طرق إعمال الأدلة ، ولا يفزع إليه إلا عند فقد الدليل الخاص في حكم المسألة ، فهو آخر مدار الفتوى ، وذلك بأن يستفرغ المجتهد وسعه في البحث عن الدليل فلا يجده ، فيرجع إلى الاستصحاب . وأما استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع فليس بحجة على الصحيح .
وقد قام على الاستصحاب جملة من القواعد الفقهية ، ومنها :
1 – اليقين لا يزول بالشك .
2- الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه .
3 - الأصل في الأشياء الطهارة إلا ما دل الدليل على نجاسته .
4 – الأصل في العادات الإباحة إلا ما نهى عنه الشرع .
5 – الأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك .
6 – الأصل بقاء ما اشتغلت به الذمة حتى يتيقن البراءة والأداء .

3 - شرع من قبلنا :
والمراد به : الأحكام التي شرعها الله تعالى للأمم السابقة على ألسنة رسله إليهم ، مما جاء في التوراة والإنجيل وغيرهما ، وهو أربعة أنواع :
الأول : أحكام شُرعت للأمم قبلنا ، وجاء الكتاب والسنة بجعلها شرعاً لهذه الأمة ، فهذا حجة بلا ريب .
الثاني : أحكام شرعت للأمم قبلنا وجاء الكتاب والسنة بنسخها وأنها ليست شرعاً لهذه الأمة ، فهذا ليس بشرع لنا ، بلا خلاف .
الثالث : أحكام لم يرد لها ذكر في الكتاب ولا في السنة ، كالمأخوذة من الاسرائليات ، فهذا ليس بشرع لنا إجماعاً .
الرابع : أحكام ورد لها ذكر في الكتاب أو السنة ، لكن لم يأت ما يدل على أنها شرع لنا أو ليس بشرع لنا ، وهذا محل خلاف بين أهل العلم هل يُعَدُّ من أدلة التشريع أو لا ؟ والراجح : أنه شرع لنا ، وهو مذهب الجمهور .

4 – المصالح المرسلة :
وهي جمع مصلحة : وهي جلب منفعة أو دفع مضرة .
والمرسلة : أي المطلقة التي لم يقيدها الشرع باعتبار ولا بإلغاء .
والمصالح ثلاثة أقسام :
1 – ما شهد الشرع باعتبارها بدليل معين من نص أو إجماع أو قياس ، وهذه معتبرة باتفاق .
2 – ما شهد الشرع بإلغائها ، وهذه ملغاة باتفاق .
3 – ما لم يشهد لها الشرع باعتبار ولا بإلغاء بدليل معين ، ولكن فيها وصف مناسب لتشريع حكم معين من شأنه أن يحقق منفعة أو يدفع مفسدة .
وهذه هي المصلحة المرسلة ، والقول بأنها حجة ومصدر من مصادر التشريع في المعاملات وسياسة أمور الناس وجيه جداً ، وقد جاء الأخذ بالمصلحة المرسلة عند جميع الفقهاء ، لاتفاقهم على أن تحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها أصل شرعي ، لكن بشروط ثلاثة :
1 - أن تلائم مقاصد الشرع ، بأن تكون من جنس المصالح التي قصد الشارع تحصيلها ، لا تخالف أصلاً من أصوله ، ولا تنافي دليلاً من أدلة أحكامه .
2 - أن تكون معقولة في ذاتها ، فتتلقاها العقول السليمة بالقبول ، لكونها جرت على الأوصاف المناسبة المعقولة ، وعليه فلا تجري في العبادات لأنها مبنية على التوقيف .
3 - أن يكون الأخذ بها لحفظ ضروري كحفظ الدين و الأنفس والأموال ، أو لدفع حرج لازم في الدين تخفيفاً وتيسيراً .
وجميع شرائع الدين ترجع إلى تحقيق ثلاث مصالح :
1 - درء المفاسد . وشُرع لها حفظ « الضروريات » الخمس : الدين ، والنفس ، والعقل ، والمال ، والعرض .
2 - جلب المصالح . وشُرع لها ما يرفع الحرج عن الأمة في العبادات والمعاملات وغيرها ، وهي المعبر عنها بـ« الحاجيات » .
3 - الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات . وشُرع لها أحكام « التحسينيات » .

5 - العرف :
وهو ما ألفه الناس واعتادوه من الأقوال والأفعال .
وهو بمعنى العادة ، إلا أن العادة لغة أعم من العرف ، لإطلاقها على عادة الفرد والجماعة ، بخلاف العرف فإنه يختص بالجماعة .
وهو نوعان :
1 - عرف صحيح : وهو الذي لا يخالف نصاً ، ولا يفوت مصلحة معتبرة ، ولا يجلب مفسدة راجحة .
2 - عرف فاسد : وهو ما خالف نصاً ، أو فوت مصلحة معتبرة ، أو جلب مفسدة راجحة .
والعرف معتبر في الشرع ، ولكنه ليس دليلاً مستقلاً من أدلة الفقه ، وإنما هو أصل من أصول الاستنباط يرجع إلى أدلة الشريعة المعتبرة .
فإذا نص الشرع على حكم وعلق به شيئاً ولم يرد لذلك حد في الشرع ولا في اللغة فإنه يُرجع فيه إلى العرف الجاري .
ومن قواعد الفقهاء : « العادة مُحَكَّمة » « المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً » .
والأحكام المبنية على العرف والعادة تتغير إذا تغيرت العادة بتغير الزمان ، وهذا معنى قول بعض العلماء : « الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان » .

6 - سدُّ الذرائع وإبطال الحيل :
والذرائع : جمع ذريعة ، وهي لغة : الوسيلة المؤدية إلى الشيء .
واصطلاحاً : الوسيلة الموصلة إلى الشيء الممنوع المشتمل على مفسدة ، أو المشروع المشتمل على مصلحة .
ثم صارت في عرف الفقهاء مختصة بالأول ، وهو ما أفضى إلى فعل محرم ، فهي فيه حقيقة عرفية ، ومعنى سَدِّ الذرائع : الحيلولة دون الوصول إلى المفسدة إذا كانت الذريعة تؤدي إليها.
والذريعة تأخذ حكم المقصود ، فإن كان المقصود الذي أفضت إليه الذريعة حراماً كانت الذريعة حراماً ، وإن كان واجباً أو مندوباً فالذريعة مثله ، كما تقدم في قاعدة : « الوسائل لها أحكام المقاصد » .
وقد قسم الأصوليون الأفعال المباحة التي تفضي إلى المفاسد إلى ثلاثة أنواع :
1 - ما يكون إفضاؤه إلى المفسدة نادراً وقليلاً ، فهذا تُرَجَّحُ مصلحته ، ويبقى له حكم الأصل ، وهو الإباحة .
2 - ما يكون إفضاؤه إلى المفسدة كثيراً وغالباً ، فهذا ترجح مفسدته ، ويُمنع منه سداً للذريعة .
3 - ما يحتال به المكلف ليستبيح به المحرم ، وظاهر تلك الحيلة الإباحة في الأصل ، وهذا النوع كالذي قبله ، فيمنع منه سداً للذريعة .
وسد الذرائع تابع ومؤكد لأصل المصالح ، لأنه يمنع من الأسباب والوسائل المفضية إلى المفاسد ، ويشهد لهذا الأصل من نصوص الشريعة شواهد كثيرة ، وليس المعتبر في سد الذرائع النية السيئة من الفاعل ، بل مجرد كون الفعل يفضي إلى ما حرمه الشرع .

أحكام الحيل :
رتب العلماء على أصل سَدِّ الذرائع مَنْعَ الحيل في الشريعة الإسلامية ، لكنها بوجه عام ثلاثة أقسام :
1 - متفق على بطلانه ، وهو ما هدم دليلاً شرعياً أو نَاقَضَ مصلحة معتبرة .
2 - متفق على جوازه ، وهو ما جاءت الشريعة بالإذن فيه ، لما فيه من تحقيق مصلحة راجحة .
3 - مختلف فيه بسبب التردد في موافقته لمقصد الشارع أو مخالفته له ، فمن رأى أنه غير مخالف للمقصد أجاز الحيلة فيه ، ومن رآه مخالفاً منع الحيلة .

يتبع باذن الله

محمد القبائلي
17-03-07, 04:52 PM
بارك الله فيكم أخي في الله نرجوا منكم تتمة ما بدأتموه وفقكم الله

أبو حبيبة الأسدي
24-03-07, 01:22 AM
جزيتم خيرا

صلاح بن عبد الله
24-03-07, 09:18 AM
جزاكم الله خيرا

صلاح بن عبد الله
24-03-07, 09:20 AM
جزاكم الله خيرا

صلاح بن عبد الله
24-03-07, 09:21 AM
جزاكم الله خيرا

عبدالله بن زايد
25-03-07, 09:51 PM
جزيت خيرا .. هل هذا الكتاب مطبوع؟

عبدالله بن زايد
27-03-07, 12:33 AM
(خلاصة الاصول) كتيب موجود على موقع الشيخ عبدالله الفوزان وهو من المشايخ المحققين في علم الاصول .
له ايضا شرح الورقات وهو مطبوع وكذلك تيسير الوصول وهو شرح لكتاب قواعد الاصول لعبدالمؤمن البغدادي وهو مطبوع.

أبن حجرالعسقلانى
27-03-07, 04:24 PM
جزاكم الله خيرا

أبوعمرو المصري
27-03-07, 04:57 PM
جزاكم الله خيرا وهذا رابط للرسالة كاملة:
http://saaid.net/book/2/584.zip

أبوعمرو المصري
27-03-07, 05:19 PM
جزاكم الله خيرا وهذا رابط للرسالة كاملة:
http://saaid.net/book/2/584.zip

أبو أسامة ابن سعد
15-04-07, 04:26 PM
جزاك الله خيرا .

أحمد موسى الجزائري
16-05-07, 11:21 PM
احسنت بارك الله فيك