المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان غلط منهج بعض المحققين في نسبة الكتب إلى مؤلفيها . كتاب ( السنة ) للمروزي نموذجاً


طالب الحق
08-06-02, 05:21 PM
هذا مقال مفيدٌ في بيان منهج غريب لبعض المحققين في تحقيق الكتب ونسبتها –منشور في جريدة الجزيرة تاريخ 26/صفر/1423هـالعدد 10815
عثرة في التحقيق
من المؤلفين البارعين في التأليف الحافظ الحجة محمد بن نصر المروزي المولود سنة 202 المتوفى سنة 294 رحمه الله تعالى وقد طُبع قدرٌ مباركٌ من مؤلفاته منها: «كتاب السنة» المشهور بين أهل العلم سلفاً وخلفاً، وقد علّق الإمام البخاري رحمه الله تعالى أثراً عن ابن عون في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من «صحيحه» «13/248» ووصل ذكر هذا الأثر في كتاب «السنة» للمروزي الحافظ ابن حجر في كتابه «فتح الباري» «13/251 252» والعيني في «عمدة القاري» 25/26 وفي «تغليق التعليق» «5/319» وصله ابن حجر بإسناده من طريق محمد بن نصر المروزي. ثم إن المروزي رحمه الله تعالى كثيرا ما يشير إلى مؤلفاته في الكتاب ويحيل عليها «انظر: ص 93 من كتاب السنة». والمروزي رحمه الله تعالى يسوق مروياته بالإسناد عن شيوخه وهم في هذا الكتاب نحو ثلاثين شيخاً، وهم من شيوخه في بعض كتبه المطبوعة، بل إن بعض المرويات إسناداً ومتناً هم في هذا الكتاب، وفي كتبه الأخرى. انظر «السنة» «ص 49» رقم: «156»، و«تعظيم قدر الصلاة» «1/95 ح11»، لهذا فإن نسبة هذا الكتاب للمروزي محل إجماع ولن يحسّ الناظر بأثرٍ ولا أثارةٍ تخرم هذا الاجماع.
حتى إذا جاء عام 1423ه طلع علينا الكتاب بغلاف جديد هو الأول من نوعه فيما أعلم وهذا نص ما هو مكتوب عليه.«كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للإمام الجليل والعلَم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله 231، كتاب السنة للإمام محمد بن نصر المروزي الشافعي الثاني 294» انتهى. تحقيق علي بن عبد العزيز الشبل وقدم له محققه بمقدمة طويلة من غير طائل خلاصة ما فيها أنه وجد نسخة خطية في مكتبة الشيخ صالح السالم البنيان، المتوفى سنة 1330ه ، رحمه الله تعالى، ولم يذكر تاريخ نسخها، ويظهر أنها حديثة وعلى غلافها: «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للإمام الجليل والعلم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي المتوفى سنة 231 رحمه الله تعالى » انتهى.فاتخذ من هذا حجة في التشكيك في نسبة الكتاب للمروزي، لكن يغلب على ظنه أنه للمروزي. وأقول: هذه عثرةٌ فريدةٌ في نوعها من التحقيق لأمور: الأمر الأول: ما تقدم من عوامل التوثيق في نسبة هذا الكتاب للمروزي بلا خلاف يؤثر عن أحد من أهل العلم.الأمر الثاني: أن الشهيد في الإسلام، الصابر في المحنة، المقتول في الفتنة فتنةِ القول بخلق القرآن سنة 231 رحمه الله تعالى ، بيد الوالي الواثق عليه من الله يستحق، لم يذكر عامة من وقفت عليه من مترجميه أي تأليف فضلا عن أن يكون كتاب «السنة» هذا من تأليفه. ولم أر النقل عنه منسوباً إليه، ولا إسناده في شيء من الإثبات التي اطلعت عليها،ولم يشارك المروزي في أحد من شيوخه الذين روى عنهم المروزيُّ في كتاب «السنة».الأمر الثالث: من قواعد التحقيق الحصول على القدر الممكن من النسخ للمعارضة في النسبة وتثبيت النص، وهذا المحقق لم يكلف نفسه شيئا من ذلك وإنما وجد هذه النسخة النادة في رسم النسبة فعارض بها جميع النسخ التي لم يرها
* وهذه بدعة جديدة في التحقيق. ولذا جرته هذه البدعة إلى بدعة أخرى، وهي رسم عنوانين لكتابين كل واحد منهما لمؤلف غير الآخر، والذي بين الدَّفتين كتابٌ واحدٌ، وهذا سبقٌ في التحقيق الابتداعي لا الإبداعي ولم أره لغيره.والنتيجة أن كتاب «السنة» لمحمد بن نصر المروزي بلا مرية، ولا يجوز العبث بكتب السلف في مثل هذا التحكم لقاء غلط بعض النساخ، وقانا الله العثرة والعثار.عبد الله بن صالح البراك كلية التربية جامعة الملك سعود
* ومن أمثلة التحقيق وتدقيق النظر والجزم بالصواب ما فعله وطمس ما هو خلافه: فقيه عصره محمد بن عبد العزيز ابن مانع المتوفى سنة 1385هـ رحمه الله تعالى، فإنه حين تملك نسخة من الكتاب وقرأ على طرته: تأليف أحمد بن نصر الخزاعي .. ضرب عليه بخط يده غير متردد، انظر: السنة للمروزي تحقيق د. البصيري ص 34. الورقة الأولى من النسخة الخطية.

طالب الحق
08-06-02, 05:23 PM
تنبيه : أنا هنا مجرد ناقل فقط...
هذا وقد ردّ المحقق الشيخ/ علي الشبل على مقال البراك بمقال تاريخ18/ربيع الأوّل/1423هـ، العدد 10836 في جريدة الجزيرة.

تعقيب حول مقالة (عثرة في التحقيق):كتابة البراك فيها من المغالطة والتجني والتكلف ما أسفت له في العلم
المكرم رئيس تحرير جريدة الجزيرة.. وفقه الله آمين.سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:فقد نُشر في جريدتكم في عدد الخميس 26/2/1423ه مقالة في ص 32 تعنونت ب«عثرة في التحقيق» مذيلة بتوقيع «عبدالله بن صالح البراك» كلية التربية - جامعة الملك سعود..ولي عليها هذا التعقيب، فأقول وبالله التوفيق:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:فلقد قرأت المقالة التي كتبها الأخ أبو صالح - أصلحه الله -، وكنت أرجو انه وُفق فيها للتحقيق قبل الانصاف، ولكن بدا لي فيها من المغالطة والتجني، والمجازفة والتزيد، والتكلف وتعظيم النفس، ما أسفت له في العلم والديانة.
ولو أن الكاتب جرَّ قلمه، وكدَّ ذهنه فيما يتحقق نفعه، ويرجو ثوابه من همومنا لكان المؤمل، ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد.
* هذا وقد حصل اجتماع لي بالمذكور عقب مناسبة قريبة، فألحظ لي تأكده وتيقنه من أن كتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» هو لمحمد بن نصر المروزي، وليس لأحمد بن نصر الخزاعي، تيقناً لا شك فيه..فأوردت عليه أن هذا غلبة ظن - عندي - لو كنت قرأت مقدمة التحقيق، فزعم أنها قُرئت عليه هاتفياً - ولله در هذه القضية التي اشتغلتهما هاتفياً - وذكرت له - لما أشار ساعتئذ إلى إسناد الحافظ بن حجر في الفتح عن مؤلف كتاب «السنة» محمد بن نصر المروزي - أن العلماء غير ابن حجر نقلوا عنه في كتابه وأسندوا، كالشيخ ابن تيمية من المتقدمين، والشيخ عبدالرحمن بن حسن في «الدرر السنية» من المتأخرين، رحم الله الجميع وذكرت له أنه لو عثر على إسناد الكتاب «المحقق» المذكور في طرته، ولم يُخرم منه قدر ورقتين لزال الالتباس، ولبان مؤلف كتاب «الاعتصام» باسمه، وتلاميذه الرواة عنه، فضلاً عما قد يكون على طرته من السماع والإجازة.
وقلت له - معلماً عن حالي -: وقد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع، ولا معيب في ذلك عند العقلاء والفضلاء.ثم استأذن ومضى، وأظن هذه الحال من الانتهاء إلى ما قد علمت لا تتوافق وطبيعة من غلبه التخرص والتعجّل.. والله أعلم.
فلما مضت مدة، إذا بالأخ يتزيّد في مقاله الآنف، بما لم ينطق به لسانه ساعة المواجهة، بما أبداه من مكنون نفسه..* وعلى كل حال، فإن قضية المقال العلمية، ذات البال - عندي - هي في نسبة الكتاب «الاعتصام» إلى محمد بن نصر المروزي، وهذا الموضوع مما لم أشك فيه - كما ظنه الكاتب، وتوهمه قلمه، فزعمه ونفث به في مقاله - وإنما زبرته في المقدمة أن غالبه ظن - لا يقيناً 100% - كما نقله هو في مقاله، وصرحت له به شفاهة.* وما مقدمتي على الكتاب إلا قرائن ومسوغات، تؤيد هذه المظنة، والمظنة تُنزل عند الفقهاء منزلة الحقيقة..، حيث صرحت بها ص 6 من الكتاب ثم ابتعتها أولاً بترجمة محمد بن نصر المروزي المتأخر، وقد توفي سنة (294هـ) على ترجمة المتقدم وفاة أحمد بن نصر الخزاعي المقتول سنة (231هـ). معقباً لها بقولي ص 17: «ترجمة الحافظ أحمد بن نصر الخزاعي المنسوب إليه الكتاب»، دلالة على تطرق الاحتمال، وتحرياً للأمانة في نقل المخطوط.. ثم ببحث وتتبع شيوخ المؤلف في هذا الكتاب، وقد بلغوا 45 شيخاً، لا كما توهمه وزعمه أنهم نحو 30 شيخاً، ولا أدري أهو من تتبعه أو أخذه عن غيره؟ثم البحث في سبب تأليف الكتاب...وكل ذلك قرائن ومسوغات دعمت فيها ما أوردته في المقدمة، واستفاد منها الكاتب المذكور، ثم حكم عليها - بظنه الناتج عن فهمه - بأنها من غير طائل، وهو تزيِّد وتجازف من حمله عليه - والله أعلم - أنه برَّك به دركه، فناله نصيب من نسبه، فرمى بسوء ظنه.إذا علم ذلك واتضح، عرف المنصف أنني لم أشكك بنسبة الكتاب.. وغاية ما هناك تحري الأمانة العلمية بنقل المخطوط كله بعنوان ومضمون - حسب نسخته المخطوطة المعتمدة - على ما هو عليه، ولاسيما ونسخه وتملكه من علماء الدعوة معروفي القدر...
* ثم إن المذكور وصف المقدمة بكونها «طويلة من غير طائل» ولعمر الحق ما أدري ما الطائل الذي يناسب المقام! وإلا فليراجع ما طبق من رسائل فإنه لا طائل تحته من زعمه في مقدماتها؟! أو أنه أحشره ما فيها، وضيَّق صدره ما اشتملت عليه من الرحلة في شأن المخطوطات والتفتيش عنها ووصفها.. أو غير ذلك من غوائل النفس وسخائها.. «وما أسَّر أحد سريرة إلا وأظهرها الله على قسمات وجهه وفلتات لسانه»وما وصفه بالطول من غير طائل إلا دواعٍ سوَّغ بها قوله، وخلص به إلى حكم التجني والمغالطة.
* ومن مجازفات المذكور وهمه بقوله: «ما تقدم من عوامل التوثيق في نسبة هذا الكتاب للمروزي بلا خلاف يؤثر عن أحد من أهل العلم».وكتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» نسبه عالمان لغير محمد بن نصر، فقد نسبه ناسخه: الشيخ سليمان بن سحمان (1269-1349هـ) وهو من نساخ نجد المشهورين بحفاوته بكتب السلف، والشيخ صالح السالم البنيان (1275-1330هـ) وهو الحفي الحريص على كتب السلف، حتى إنه راسل بذلك غيره من العلماء مذاكرة وتعاوناً على البر والتقوى، كما تراه في مراسلته للألوسي شيخ العراق.
* أما قول الكاتب «إن من قواعد التحقيق الحصول على القدر الممكن من النسخ» فهو مما جازف فيه، وحكم بجهله، وإلا فإني بذلت جهدي في الوقوف على نسخة ثانية وثالثة.. ولسان حال المذكور «عدم العلم علم بالعدم»!
* ثم في قوله: «وهذا المحقق لم يكلف نفسه شيئاً من ذلك» وهذا نفي عام لنكرة في سياق النفي، تدل على تجنيه وغمطه، وتبث ما حاكه صدره، وإلا فلو تجرد وأنصف وقرأ قصة الحصول على المخطوط، من خلال الرحلة إلى موطنها، ثم التفتيش في مكتبات البلد الخاصة والعامة، وفي خزائن مخطوطاتها، وضمن المجاميع ومتناثر الأوراق و«الدشت» حتى وفق الله بالعثور عليها ضمن مجموع هي آخره، ومضى قبلها 110 ورقة من كتاب«الوابل الصيب» لابن القيم، فماذا يسمى المنصف العادل هذا، أهو من تكليف النفس، أو ما اعتاده الكاتب من تقريب المصورات إليه بلا تعب ولا مشقة على حد قولهم «رمتني بدائها وانسلت».
* هذا ومن جرأة المذكور وتعنته قوله: «... وهذه بدعة جديدة في التحقيق... ولذا جرته هذه البدعة إلى بدعة أخرى... وهذا سبق في التحقيق الابتداعي لا الإبداعي ولم أره لغيره».وهذه البدعة يا هذا لها تناول في عرف المتكلمين بها،- فإن رمت بها بدعة اللغة، فقد غاصت فيها إلى أذنيك، ولم تنج منها.- وإن أردت بدعة الدين، فما أخالك تدري ما البدعة، فعليك بثني الركب عند العلماء وترك الاستطالة، ليعلموكها.- وإن رمت مزج هذه بهذه لتشين بها على غيرك فرمت الجهل المركب بهذا الزغل والتلبيس.فإن تنج منها تنجو من ذي عظيمة وإلا فإني لا أخالك ناجياً
* ثم ختم المذكور مقالته بنتيجة توصل إليها بقوله: «والنتيجة أن كتاب «السنة» لمحمد بن نصر المروزي بلا مرية، ولا يجوز العتب بكتب السلف في مثل هذا التحكم..» وما هذا ببعيد عن قول الأول:إني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تأت به الأوائلأما العبث بكتب السلف، بل والخلف فما حاك فيك «وكل إناء بالذي فيه ينضح» وكأنك تري غيرك بعين نفسك، والله حسيبك وهو حسبنا ونعم الوكيل.وقاك الله شر غوائل النفس وحظها، وألهمك رشدك، ودلك على خير قولك وفعلك وقصدك.
* ثم إن المذكور طربل وتزيد بملحقه وتمدح بالتحقيق والتدقيق وفقيه العصر، وحال الشيخ الخال محمد بن عبدالعزيز المانع لا يحتاج إلى وصفك، فبمراجعة نسخته التي زعم الكاتب أنه ضرب على أحمد بن نصر الخزاعي في طرته نسخته التي تملكها من المخطوط، لم أجد زعمه الكاذب هذا لا بضرب ولا تعليق وإنما بقلم عن يسار الصفحة عبارة «للمروزي» وتحتها تملك الشيخ للكتاب.ولو كان ضرب عليها لعلَّق على هذا الموضع من نسخته كما شأنه وعادته عند تعقبه، والنسخة موجودة، لما رأى التحقق وكشف المغالط بغلطه.ثم من أين لك أنه فعل ذلك غير متردد.. هل حضرته؟ أو أعلمك بهذا، أو اطلعت على قلبه من عدم التردد..؟! أم أن الشأن المجازفة والتكثر من قلة، والاسترسال مع هوى النفس.. هداك الله وأعقلك اللهم ما قضيت من قضاء فسلم فيه العقل والدين.ولتعلم فإن أحمد بن نصر الخزاعي هو أبو عبدالله المروزي، فرشم المروزي على طرة مخطوطة الخال ابن مانع لا تحقق زعمك ولا ما أديت إليه.
* ثم لفتة لك ولغيرك بمسألة من العقيدة، أن الشهادة ترجى لأحمد بن نصر الخزاعي ولغيره، ولا نقطع له ولا لغيره بها، إلا من شهد له النص الشريف بذلك.هذا ما أردت بيانه، وفق الله الجميع لصالح القول والعمل والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.وكتبه مقيده المدرس بقسم العقيدة بجامعة الإمام علي بن عبدالعزيز الشبل

طالب الحق
08-06-02, 05:27 PM
كلاهما د. البراك, والشيخ/ الشبل لهم جهود وتحقيقات يشكرون عليها..
لكن ليتهما لم ينشرا مثل هذا العلم في هذه الجرائد التي لا تخلو من ....
ومقال الشبل فيه حدة غفر الله له.

خزانة الأدب
21-11-04, 11:48 AM
هذه بدعة في التحقيق كما قال الشيخ البراك فوظيفة المحقق الأولى هي تصحيح نسبة الكتاب إلى صاحبه ولو ذهب المحققون يتابعون أغلاط النساخ لفسد العلم كله
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل !!

محمود أحمد المصراتي
19-12-14, 03:34 PM
مقال قوي ومفيد في بطلان نسبة كتاب السنة للخزاعي

--------------------------------------------------------------------------------

هذا مقال منشور في وراق الجزيرة الخميس 9/4/23 لمّا رأيت فائدته أحببت نقله ..وأنا هنا ناقل فقط ..
تعقيباً على مقال الشبل
الرجوع إلى الحق فضيلة
كتبه: د. عبدالرحمن بن سالم العبدالله


الحمد لله القائل {وّإذّا قٍلًتٍمً فّاعًدٌلٍوا}والقائل {يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا كٍونٍوا قّوَّامٌينّ بٌالًقٌسًطٌ شٍهّدّاءّ لٌلَّهٌ وّلّوً عّلّى" أّنفٍسٌكٍمً أّوٌ پًوّالٌدّيًنٌ وّالأّقًرّبٌينّ } والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:
فما أحسن قول الخطيب البغدادي - رحمة الله عليه-: «من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس» السير 18/281.
إن من المصنفين من هو ناضج العقل، حسن الطرح، أديب العبارة، مهذب التعامل، ومنهم من لا يدري ما يخرج من رأسه إنما همه أن يكتب فقط! وبين هذا وهذا عقول شتى، نسأل الله السداد في القول والعمل.
لقد قرأت المقال الذي كتبه الشيخ د. عبدالله البراك في جريدة الجزيرة تاريخ 26- صفر - 1423هـ العدد 10815 بعنوان «عثرة في التحقيق»، وقد أدار المقال على توضيح الخطأ العجيب، والمنهج الغريب الذي وقع فيه محقق كتاب المروزي «السنة»، من رسم عنوانين لكتابين كل واحد منهما لمؤلف غير الآخر، والذي بين الدفتين كتاب واحد للمروزي فقط!!، والعجب لا ينقضي من هذا التصرف!.
ثم إني قرأت الكتاب - «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للإمام الجليل والعلم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله «231ه»، كتاب السنة للإمام محمد بن نصر المروزي الشافعي الثاني «202- 294ه»، تحقيق: علي بن عبدالعزيز الشبل الطبعة الأولى 1422ه دار الوطن للنشر، فوجدت أن الأمر كما بين د. البراك من أن نسبة الكتاب للخزاعي محض خطأ من الناسخ، وزاد المحقق الطين بلَّة برسمه لكتاب واحد عنوانين لمؤلفين مختلفين من غير عطف ب «أو»، دلالة على التغاير ومن غير إشارة للمراد في العنوان !!، وهذه هي البدعة التي أرادها البراك، وهي تعد بحق من «بدع المحققين السيئة»، «1»!.
بل إن البراك قد سهل العبارة، ولطف الجمل، وترك عدداً من الملحوظات العلمية على التحقيق - قارن بين تحقيق الشبل للكتاب، وبين تحقيق د. عبدالله البصيري لنفس الكتاب «2»، لترى الفرق بين التحقيقين !، فقلت في نفسي: لعل الشبل أن يوفق لمراجعة الكتاب ونسبته ويكون تحقيقه علمياً- كما ينبغي عند إخراج كتب السلف- لأن الشبل نفسه صرح في ص 7 قائلاً إنني: «إذ أعجل بطبعه وإصداره أرجئ الكلام على مسائله والتعليق على أسانيده ومضامينه شرحاً وتحشية في مناسبة أخرى - بارك الله في العلم والعمل والأجل-، لكثرة السؤال من أهل العلم عن الكتاب، وإلحاحهم بنشره، وتزاحم الفروض والواجبات وتنوع الصوارف والهموم والمشكلات والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أ.هـ كلام الشبل - وفقه الله- وهذا الكلام حكايته تغني عن التعليق عليه!
وكان من المؤمل أن يرجع المحقق - وفقه الله- للحق- والرجوع إلى الحق فضيلة- فالأمر واضح، لكنه رد على المقال في الجريدة نفسها تاريخ 18- ربيع الأول - 1423هـ، العدد 10836.
وليت المحقق الشبل - وفقه الله وسدده- لم يكتب الرد ففيه تجاوزات لا تليق بطلبة العلم، وليست من الرد العلمي في شيء، فمقاله ينطبق عليه قوله هو في مقال البراك: «ولكن بدا لي فيها من المغالطة والتجني، والمجازفة والتزيد، والتكلف وتعظيم النفس، ما أسفت له في العلم والديانة»، بل مقال الشبل يزيد: بنبز الألقاب، والتعرض للنيات ومكنون الصدور التي لا يعلمها إلا الله، والرمي بالجهل - والجهل المركب-، والتلبيس والكذب والله المستعان، فتأملها في قيله - وذكرها يفصح عن حال صاحبها، فأنا أسوق بعضها مع ما فيه من ضعف في التعبير ووهن في اللغة، وأطم من ذلك مجافاة الآداب الشرعية قال:
«غلبه التخرص والتعجّل»، «- انه برَّك به دركه، فناله نصيب من نسبه، فرمى بسوء ظنه»، «وضيّق صدره ما اشتملت عليه من الرحلة في شأن المخطوطات والتفتيش عنها ووصفها.. أو غير ذلك من غوائل النفس وسخائمها.. وما أسر أحد سريرة إلا وأظهرها الله على قسمات وجهه وفلتات لسانه»، «تدل على تجنيه وغمطه، وتبث ما حاكه صدره»، «ما اعتاده الكاتب من تقريب المصورات إليه بلا تعب ولا مشقة على حد قولهم «رمتني بدائها وانسلت»، «ومن جرأة المذكور وتعنته»، «فما أخالك تدري ما البدعة، فعليك بثني الركب عند العلماء وترك الاستطالة، ليعلموكها»، «فرمت الجهل المركب بهذا الزغل والتلبيس»، «الشأن المجازفة والتكثر من قلة، والاسترسال مع هوى النفس.. هداك الله وأعقلك اللهم ما قضيت من قضاء فسلم فيه العقل والدين»، «أما العبث بكتب السلف، بل والخلف ما حاك فيك وكل إناء بالذي فيه ينضح وكأنك ترى غيرك بعين نفسك»، «إن المذكور طربل وتزيد بملحقه»، «لم أجد زعمه الكاذب»، «ثم لفتة لك ولغيرك بمسألة من العقيدة».
وأسوأ جملة قوله: «انه برك به دركه، فناله نصيب من نسبه، فرمى بسوء ظنه»، فتلك سخرية صريحة ونبز باللقب، وذلك محرم بنص الكتاب العزيز قال تعالى:{يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا لا يّسًخّرً قّوًمِ مٌَن قّوًمُ عّسّى" أّن يّكٍونٍوا خّيًرْا مٌَنًهٍمً وّلا نٌسّاءِ مٌَن نٌَسّاءُ عّسّى" أّن يّكٍنَّ خّيًرْا مٌَنًهٍنَّ وّلا تّلًمٌزٍوا أّنفٍسّكٍمً وّلا تّنّابّزٍوا بٌالأّلًقّابٌ بٌئًسّ الاسًمٍ پًفٍسٍوقٍ بّعًدّ الإيمّانٌ } فسمى الله ذلك كله فسوقاً، وكأني بالمحقق وقد ذهل حين عدى على اللقب نبزاً وتهكماً، إذ إن في كبار مشايخه من يحمل اللقب نفسه، فماذا يفعل الآن؟ أيصر أم يستغفر ويتوب؟ بيد أني أذكّر الشبل وغيره أن الهمز واللمز والبذاءة في القول ليس من أدب طالب العلم، بل لا يلجأ إليه إلا من ضعف برهانه وأفلس من الحجة والدليل- كما هو مشاهد-!.
ونأتي إلى جوهر القضية ولب الموضوع، وهو القول في صحة نسب الكتاب إلى محمد بن نصر المروزي، وخطأ نسبة الكتاب إلى أحمد بن نصر الخزاعي، ومن المصائب أن يحتاج خطأ ناسخ لكل هذا الإيضاح، بل إلى توضيح الواضحات!- فأقول:
إن التحقق من صحة نسب الكتاب إلى مؤلفه ليست بالأمر الهين، إنها أمانة ودين وحق للغير يتحملها المحقق، قال عبدالسلام هارون: «إن كل خطوة يخطوها المحقق لابد أن تكون مصحوبة بالحذر، فليس يكفي أن نجد عنوان الكتاب واسم مؤلفه في ظاهر النسخة أو النسخ لنحكم بأن المخطوطة من مؤلفات صاحب الاسم المثبت، بل لابد من إجراء تحقيق علمي يطمئن معه الباحث على أن الكتاب نفسه صادق النسبة إلى مؤلفه...»«3»، الخ، ولولا خشية الإطالة لذكرت النص كاملاً لنفاسته.
وطرق إثبات صحة نسبة الكتاب للمروزي متعددة فمنها:
1 - إسناد الكتاب، «والأسانيد أنساب الكتب»، «4»:
فقد علق الإمام البخاري في صحيحه كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بالسنن قول ابن عون : «ثلاثة أحبهن لنفسي ولإخواني هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا عنها والقرآن أن يتفهموه ويسألوا عنه وأن يدعوا الناس إلا من خير»، قال ابن حجر في «فتح الباري»، «13/251 - 252»،: «وصله محمد بن نصر المروزي في «كتاب السنة»، والجوزقي من طريقه قال محمد بن نصر حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سليم بن أخضر سمعت ابن عون مرة ولا مرتين ولا ثلاث ثلاث أحبهن لنفسي الحديث»، وأسنده في «تغليق التعليق»، «5/319»، قال: «أخبرناه أحمد بن أبي بكر في كتابه عن أبي نصر محمد بن محمد بن محمد بن مميل أن جده أنبأ أنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر أنا زاهر بن طاهر أنا سعيد البحيري أنا أبو بكر الشيباني هو محمد بن عبدالله الجوزقي ثنا أبو العباس الدغولي ثنا محمد بن نصر المروزي ثنا يحيى بن يحيى ثنا سليم بن أخضر سمعت ابن عون مرة ولا مرتين ولا ثلاث ثلاث أحبهن لنفسي ولأصحابي أن ينظر الرجل هذا القرآن ويعمل بما فيه وينظر هذا الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتبعه ويعمل بما فيه ويدع هؤلاء الناس إلا من خير».
وقول ابن عون هذا في السنة للمروزي رقم «93»، نسخة الشبل، وقد تصحف عنده في الإسناد: سليم بن أخضر إلى سليمان بن أخضر، وهو علي الصواب في تحقيق: البصيري رقم «108»، وهذا التصحيف مرَّ عليّ عرضاً من دون تتبع!، غير أنه منبه إلى ضرورة مراجعة الكتاب كاملاً.
2 - شيوخ المؤلف في الكتاب: هم أنفسهم شيوخ المروزي الذين روى عنهم في كتبه المختلفة ومنها كتابه النفيس «تعظيم قدر الصلاة»، وتدور وفياتهم ما بين «عامي 226 و 227»، بينما شيوخ الخزاعي - وهم قلة جداً قريب من العشرة- تدور وفياتهم ما بين عامي «179 إلى 206»، ومن أبرزهم: مالك بن أنس، وحماد بن زيد، هشيم بن بشير، سفيان بن عيينة وليس لهم ذكر في شيوخ الكتاب.
ولم يذكر أي شيخ من شيوخ صاحب الكتاب في شيوخ أحمد بن نصر الخزاعي، بينما ذكروا جميعاً في شيوخ محمد بن نصر المروزي، وليس من عادة المحدثين النزول في الإسناد مع إمكانية العلو.
وعلى وضوح هذه القرينة وقوتها أضرب عنها المحقق ولم يلتفت لها فقال في تقديمه للكتاب «ص 6 - 7»،: «هذا وأظن الكتاب - كما في مضمونه- هو كتاب السنة المعزو للإمام محمد بن نصر المروزي «294»، حيث مضمونه متطابق في الجملة مع كتابنا هذا: الاعتصام بالكتاب والسنة إلا في بعض المواضع حيث تتفاوت النسخة الخطية من الاعتصام مع كتاب السنة للمرزوي في عرض الآثار أو سقطها واختلاف الأسماء والألفاظ، الذي ربما لا تخلو منه نسختان مخطوطتان لكتاب واحد!، ولما كان قد سقط من أول الكتاب قدر ورقتين فقد بهما إسناد الكتاب إلى مؤلفه وبيان سبب تأليفه ومناسبته، صعب معه الجزم تأكيداً باسم مؤلفه مع نسبته في طرة المخطوطة لأحمد بن نصر الخزاعي، لكن مثل هذا يرد أحياناً في المخطوطات فالله أعلم، وعلى كل حال فإن من أسند فقد أحال، وقد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع، فأعرض الكتاب بحالته الراهنة، مع ظني أنه لمحمد بن نصر لعدة دواع أهمها شيوخه في كتابه».
وهذا عجيب من المحقق!، نعم «قد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع»، بعد البحث والتدقيق واستفراغ الوسع والسؤال والمقارنة ثم {لا يٍكّلٌَفٍ پلَّهٍ نّفًسْا إلاَّ وٍسًعّهّا }، ومن أهم مهمات الباحث والمحقق التأكد من صحة عنوان الكتاب، ومن صحة نسبته للمؤلف قبل كل شيء، وهذه أمانة وحق للغير يتحملها المحقق ويسأل عنها فاما أن نغفل القرائن والمسوغات بظنون واهية يترتب عليها نسبة كتاب لغير مؤلفه فهذا لا يقبل أبداً في البحث العلمي، والله الموفق.
ثم إن المحقق - وفقه الله- لم ينته إلى ما قد سمع بل تعدى ذلك، وبيانه: أن النسخة الخطية التي وقف عليها المحقق مكتوب عليها «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للإمام الجليل والعلم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله» فقط، فزاد المحقق من نفسه في العنوان «كتاب السنة للإمام محمد بن نصر المروزي الشافعي «الثاني»، فأصبح العنوان المطبوع هكذا «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للإمام الجليل والعلم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله «231هـ»، كتاب السنة للإمام محمد بن نصر المروزي الشافعي الثاني «202 - 294هـ»، فبان أنه لم ينته إلى ما قد سمع فتأمل!.
3 - مضمون الكتاب: نفس مؤلفه وأسلوبه ونقوله وإحالاته تنادي بأنه للمروزي:
فهو في هذا الكتاب كثير النقل عن الشافعي، كما أنه تحدث عن تعظيم السنة وذم الاختلاف، وقال: ذكر السنة على كم تتصرف، وقبل الشروع في المسألة يقول: أبو عبدالله.. ولما أورد الخلاف في مسألة قال: «وقد أتينا على كثير من ذلك في سائر كتبنا»، وهذا هو نفس المروزي في كتابيه: «تعظيم قدر الصلاة»، «اختلاف العلماء»، والأمر لا يحتاج إلى مزيد من استدلال، وانظر للمقارنة: السنة «ص 49 رقم 156»، تعظيم قدر الصلاة «1/95ح11»، والله الموفق.
4 - لم يذكر أحد أن الخزاعي له مصنف في «السنة»، أو أن له مؤلفات أو أنه تمذهب للشافعي أو أنه من أصحابه، وقد نص الخطيب البغدادي، والمزي، وابن كثير أنه لم يحدث إلا يسيراً.. انظر: تاريخ بغداد «5/173» تهذيب الكمال «1/505»، السير «11/166»، البداية «10/305»، قال ابن كثير حاكياً عن يحيى بن معين أنه: «ذكره يوماً فترحم عليه وقال: قد ختم الله له بالشهادة، وكان لا يحدث، ويقول: إني لست أهلا لذلك، وأحسن يحيى بن معين الثناء عليه».
فكيف تغفل كتب التراجم والسير، وكتب المعاجم والمشيخات والأثبات والفهارس، وكتب العقيدة مثل هذا الكتاب لمثل هذا الإمام في هذا الموضوع العظيم؟ إن دواعي العناية به موجودة وقائمة إلا قليلاً من التأني والتؤدة!.
بينما نص على أن محمد بن نصر المرزوي له مصنف في «السنة»، ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في مجموع الفتاوي «5/24»، وابن حجر كما تقدم- انظر: السنة للمروزي تحقيق: البصيري «ص 18»، وكتاب «الإمام محمد بن نصر المروزي وجهوده في بيان عقيدة السلف»، «ص 102».
هذا وهناك شبهتان للمحقق في ظنه أن الكتاب للخزاعي وقد رد عليهما بنفسه - شعر أم لم يشعر! - وهما:
1 - ما ذكره في مقاله: «أن الكتاب نسبه عالمان لغير محمد بن نصر هما ناسخه: الشيخ سليمان بن سحمان «1269 - 1349»، وهو من نساخ نجد المشهورين بحفاوته بكتب السلف، والشيخ صالح البنيان «1275 - 1330»، وهو الحفي الحريص على كتب السلف».
وقد ردّ على نفسه بقوله في تقديمه للكتاب «43 - 44»،: «وصف الأصل المخطوط: النسخة المخطوطة المعتمد عليها في تحقيق الكتاب نسخة وحيدة وحديثة الكتابة، ولا علم لي - الآن- عن نسخة ثانية، أو أصلها الذي نقلت عنه، وقد كتبها عالم معروف من علماء نجد وهو الشيخ سليمان بن سحمان، وهو رحمه الله ذو قلم معروف، ويمتهن النسخ للكتب كراية، إلا أن قلمه ليس بالمتقن فيها خلال منسوخات محددة يعتني بها عناية واضحة فينضبط فيها قلمه، وهذه النسخة من الاعتصام مما لم يتقن الشيخ سليمان نسخها جداً».
فيالله العجب كيف يترك الأدلة الواضحات في نسبة الكتاب للمروزي ، لنسخ عالم - رحمه الله رحمة واسعة-، يرى الشبل نفسه أنه لم يتقن نسخها: «وهذه النسخة من الاعتصام مما لم يتقن الشيخ سليمان نسخها جيداً»، فيكون العنوان والمؤلف مما لم يتقن الشيخ سليمان كتابتها.
2 - الاختلاف في بعض المواضيع بين «كتاب الاعتصام»، مع «كتاب السنة»، للمرزوي في عرض الآثار أو سقطها واختلاف الأسماء والألفاظ، أجاب عن هذا الاختلاف بقوله: «ربما لا تخلو منه نسختان مخطوطتان لكتاب واحد!»، - تقدم العزو-، وأضيف أن غالب هذا الاختلاف ناتج عن عدم تحقيق الكتاب تحقيقاً علمياً يقوّم التصحيف والتحريف خاصة أن النسخة وحيدة تحتاج لجهد ودقة لا عجلة.
وقد وفّى الكتاب حقه د. عبدالله بن محمد البصيري - جزاه الله خيراً- كما تقدم، وقد تكلم عن هذه النسخة وبيّن ما فيها من خطأ فقال- بتصرف-: «يوجد للكتاب نسخة مخطوطة في مكتبة شيخي الشيخ حماد الأنصاري - رحمه الله-.. وجدتها بخط نسخي حسن، وكتب في آخرها: «بلغ مقابلة وتصحيحاً فالحمد لله وحده» كما كتب في آخرها «آخر ما أخرج من هذا الكتاب على هاهنا، وهو آخره،..» وكتب في أولها «وقد ضاع من أولها قدر ورقتين فليعلم ذلك». وقد جاء عنوان الكتاب في أولها هكذا «كتاب الاعتصام والسنة للإمام الجليل والعلم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله وعفا عنه بمنه وكرمه آمين»، وهذا العنوان لم تذكره المصادر بهذا العنوان، وإنما اسم الكتاب فيها وشهرته هو «كتاب السنة»، فلعله تصرف من الناسخ. أما تسمية المؤلف - رحمه الله - بهذا الاسم وهذه النسبة فهو خطأ واضح «ص 30 - 31»، «5».
ثم تأمل صنيع الشيخ محمد بن عبدالعزيز ابن مانع المتوفى سنة 1385هـ رحمه الله تعالى، فإنه حين تملك نسخة من الكتاب وقرأ على طرته: تأليف أحمد بن نصر الخزاعي.. كتب بخط يده في الهامش مقابل الخزاعي: للمروزي، انظر: السنة للمروزي تحقيق د. البصيري ص 34. الورقة الأولى من النسخة الخطية.
قال الشبل معلقاً على ذلك في مقاله: «ولتعلم فإن أحمد بن نصر الخزاعي هو أبو عبدالله المروزي، فرسم المروزي على طرة مخطوطة الخال ابن مانع لا تحقق زعمك ولا ما أديت إليه».
والحق أن تصرف ابن مانع واضح الدلالة على أنه يريد خطأ نسبة الكتاب للخزاعي وأنه للمروزي، لأن أحمد بن نصر وإن كان مروزي الأصل - مثل : أحمد بن حنبل، وابن راهويه وغيرهم- لكنه مشهور بالخزاعي فإذا ذكر في جميع الكتب يقولون: الخزاعي لا المروزي.
ثم -ألم يفكر المحقق- ما فائدة أن يكتب ابن مانع في الهامش مقابل الخزاعي: للمروزي؟!، هل يعقل أن ينتقل ابن مانع من النسبة المشهورة المتداولة إلى نسبة غير مشهورة؟، تأمل !، ثم لماذا لم يقل «المروزي»، بدل «للمروزي»!.
وقد نقل المحقق أن العلامة الآلوسي «1342هـ»، قال في رسالة موجهة للشيخ صالح البنيان: «.. وأما كتاب الاعتصام لأحمد الخزاعي فلم أره ولا يوجد عندنا..»، «الاعتصام ص 13»، - وهم المحقق- وفقه الله- في تسمية الآلوسي فقال: علامة العراق النعمان محمود شكري الآلوسي «1273 - 1342»، وهنا خلط بين رجلين، أو قل: جعل رجلين رجلاً واحداً، فالنعمان هو: ابن محمود بن عبدالله أبو البركات «1252 - 1317»، مؤلف «جلاء العينين»، ولا يريد المحقق هذا قطعاً، بل يريد ابن أخيه محمود شكري بن عبدالله بن محمود بدليل التاريخ الذي ساقه، ومن لا يفرق بين اثنين من أهل العصر كيف يرقى إلى العصور الأول متحدثا عن رجالها؟، وهذه الملحوظة مرت عليّ عفوية من غير تتبع!-.
وفي الختام أنبه على أمور:
الأول: اني لما قرأت مقال البراك في التنبيه على خطأ الشبل، قلت في نفسي: كان الأولى بالبراك أن يناصح الشبل سراًلعله يتراجع عن خطئه، وقد زال هذا لما قرأت مقال الشبل فقد ذكر ضمن كلام أن البراك ناصحه سراً، فأصر على خطئه، فحق للبراك هنا أن يبين خطأه، والإصرار على الخطأ عند المحدثين جرح.
الثاني: قول الشبل - في أول المقال-: «ولو أن الكتاب جرّ قلمه، وكدّ ذهنه فيما يتحقق نفعه، ويرجو ثوابه من همومنا لكان المؤمل، ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد»، مردود بأن الغيرة على تراث الأمة وكتب السلف والأمانة في أدائها مما يتحقق نفعه ويرجى ثوابه ومن الهم الذي ينبغي أن يحمله العلماء وطلبة العلم، وللفائدة انظر: كتاب «أخطار على المراجع العلمية لأئمة السلف»، بقلم الشيخ: عثمان الصافي- جزاه الله خيراً- ، فهو من أنفس ما كتب في هذا الموضوع.
الثالث: ان قسوة الكلام وشدته، والتعدي على الآخرين والنبز بالألقاب، و... لا ترهب صاحب الحق عن قول الحق وبيانه، بقدر ما تحط من مكانة قائلها، وتبين حاله.
الرابع: ان على طالب العلم أن يعد كلماته قبل أن يخرجها ويكتبها عداً، فإن الكلمات إذا خرجت ملكت صاحبها وصعب عليه الرجوع عنها- إلا من وفقه الله للرجوع ومعرفة قدر النفس-، هذا ما أردت بيانه، وفي مقال الشبل - وفقه الله- غلطات وتهويش ومهاترة أعرضنا عنها وليست من همنا، وكل ينفق مما عنده!.
هذا وأسأل الله - عز وجل- أن يغفر لي ولأخي: علي الشبل ولجميع المسلمين، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ونعوذ بالله من الانتصار للنفس بغير حق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الهوامش:
«1» والبدعة هنا المراد بها البدعة اللغوية كما هو واضح من السياق، وهي بدعة مذمومة هنا لا محمودة.
«2» «كتاب السنة للإمام أبي عبدالله محمد بن نصر المروزي» ، تحقيق د. عبدالله بن محمد البصيري، دار العاصمة، الطبعة الأولى 1422هـ.
«3» تحقيق النصوص ونشرها، الطبعة الخامسة 1410هـ، مكتبة السنة ص 44.
«4» كما يقول ابن حجر في فتح الباري «1/9».
«5» تنبيه: النسخة التي في مكتبة الشيخ حماد الانصاري من نسخ حمد بن محمد- ويظهر أنه الخطيب المولود في حائل المتوفى 1346هـ، فيظهر أن الشيخ سليمان بن سحمان نسخ للشيخ صالح البنيان نسخة ومنها نسخ الشيخ حمد والله أعلم. راجع وقارن: علماء نجد خلال ثمانية قرون- الطبعة الثانية 1419هـ - دار العاصمة- «2/103، 399، 462».
المصدر منقول من الملتقى : http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=2370

أبو المنذر الظاهرى
14-10-15, 07:08 AM
هل رفعت طبعة الشبل pdf