المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو توجيه اتهام الإمام يحيى لحفص بالكذب


عبد الكريم الحربي
26-08-04, 11:50 PM
بسم الله

وجدت في الكامل لابن عدي هذا

أنا الساجي ثنا أحمد بن محمد البغدادي قال سمعت يحيى بن معين يقول كان حفص بن سليمان وأبو بكر بن عياش من أعلم الناس بقراءة عاصم وكان حفص أقرأ من أبي بكر وكان أبو بكر صدوقا وكان حفص كذابا

الكامل في ضعفاء الرجال ج2/ص380


فما هو توجيه هذا مع أن جميع العلماء لم يتلفظوا بهذا حسب الاستقراء والتتبع فقط قالوا هو متروك الحديث أو ضعيف.

وحسب علمي وهو قليل وحسب اطلاعي وهو قاصر أن التوجيه لا يخرج من ثلاثة أمور:

الأمر الأول: تقديم رواية الدوري عن يحيى لطول لزومه وصحبته له وغالب العلماء تقبلوا رواياته .

الأمر الثاني: تعليل هذا بتشدد يحيى رحمه الله.

الأمر الثالث: لم يوافقه العلماء على ذلك.

وثمة أمر رابع وهو لايوجد ترجمة لأحمد بن محمد البغدادي المشهور ببن محرز.


والباقي على طلاب العلم هنا وفقهكم الله خاصة الشيخ يحيى

محمد الأمين
27-08-04, 06:37 AM
حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي البزّاز المتوفّى (180) وقيل قريباً من (190). وهو حفص بن أبي داود القارئ نزيل بغداد: ضعيف متروك، متهم بالكذب ووضع الحديث، وقد حدَّثَ عن جمعٍ أحاديثاً بواطل.
وقال أبو قُدامة السّرخسيّ، وعُثمان بن سَعيد الدّارمي عن يحيـى بن مَعِين: «ليسَ بثقة». قلت: هذا جرح لعدالته واتهام له بالكذب.
وقال عليّ بنُ المَديني: «ضعيفُ الحديث وتركتُه على عَمْد».
وقال إبراهيم بن يَعْقوب الجُوزْجانِي: «قد فُرِغَ منه من دَهْرٍ».
وقال البُخاري: «تركوه». قلت: وهذه إحدى أردئ أنواع الجرح عند البخاري. وقد ذكره أيضاً في كتابه "الضعفاء" وهو مخصصٌ للمتروكين والهلكى.
وقال مُسلم: «مَتْروك».
وقال النّسائِي: «ليسَ بثقة ولا يكتب حديثه». قلت: وهذا اتهام بالكذب. وقال النسائي في مَوْضع آخر: «متروك».
وقال صالح بن محمّد البَغدادي: «لا يكتب حديثُه، وأحاديثه كلّها مناكير».
وقال زكريا بن يَحْيَى السّاجي: «يحدّث عن سِماك، وعَلقمة بن مَرْثَد، وقَيْس بن مُسْلم، وعاصِم أحاديث بواطيل». فهو حتى عن شيخه عاصم ليس بثقة، فكيف عن غيره؟!
وقال أبو زُرْعة: «ضعيفُ الحديث».
و قال ابن حبان: «كان يقلب الأسانيد، و يرفع المراسيل».
و قال الدارقطني: «ضعيف».
و قال الساجي: «حفص ممن ذهب حديثه. عنده مناكير».
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتِم: سألتُ أبي عنه، فقال: «لا يُكْتَب حديثُه، هو ضَعيف الحديث، لا يصدق (وهذا اتهام بالكذب)، متروكُ الحديث». قلت: ما حاله في الحروف؟ قال: «أبو بَكْر بن عَيّاش أثْبت مِنْه».
وقال عبد الرحمن بن يوسُف: «كذّاب متروك يَضَع الحديث». قلت: فهو يكذب ويتعمّد وضع الحديث.
وقال الحاكم أبو أحمد: «ذاهبُ الحديث».
وقال يَحْيَى بن سَعيد، عن شُعْبة: «أخذ مني حفص بن سليمان كتاباً، فلم يرده. وكان يأخذ كتب النّاس فينسخها».
وقال أبو أحمد بن عَدِي، عن السّاجيّ، عن أحمد بن محمد البَغداديّ، عن يَحْيَى بن مَعين: «كان حَفْص بن سُلَيمان، وأبو بَكْر بن عَيّاش مِن أعلم النّاس بقراءة عاصِم، وكان حَفْص أقْرأ مِن أبـي بَكْر، وكان كذّاباً، وكان أبو بكر صَدُوقاً». أي فحتى لو كان حفص أقرأ، فإنه يكذب بخلاف أبي بكر (شعبة) الذي كان صادقاً.
قال ابن عدي: «و لِحَفْص غيرُ ما ذكرتُ مِن الحَديثِ، وعامّة حديثه عمّن روى عنه غير محفوظة».
و قال صالح بن محمد البغدادي: «لا يكتب حديثه، و أحاديثه كلها مناكير».
وحكى ابن الجوزي في "الموضوعات" عن عبد الرحمن بن مهدي قال: «و الله ما تحل الرواية عنه». أقول: الرواية عن الصادق حلال وإن كان ضعيفاً. لكن إن كان كذاباً فالرواية عنه حرام.


فالنقاد هنا يرمونه: بـ"وَضعِ الحديث" و "الكذب" و "سرقة الكتب". فضعفه لا يتوقف على قلة عنايته واهتمامه بالحديث، وإنما يُرمى في أمانته ودينه. ولا شك أن الضبط في الحديث شيء، وفي القراءة شيء آخر. والظاهر أنه كان محترفاً في القراءة جميل الصوت، فاشتهرت قراءته. أما في الحديث فهو كما ترى.

عبد الكريم الحربي
27-08-04, 05:29 PM
شيخنا الحبيب/ محمد ـ وفقه الله

هذه النقولات جميلة جدا

ولكن الست توافقني على أن الإمام ابن حجر والإمام الذهبي تركوا رمي حفص بالكذب لصدق الرجل في نفسه وإن كان واهياً في الحديث؟

يقول الإمام الذهبي:وكان ثبتا في القراءة واهيا في الحديث لأنه كان لا يتقن الحديث ويتقن القرآن ويجوده وإلا فهو في نفسه صادق .

ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج2/ص319

وقال ابن حجر رحمه الله:متروك الحديث مع إمامته في القراءة.

التقريب

قال الذهبي :أما في القراءة فثقة ثبت ضابط لها بخلاف حاله في الحديث.

معرفة القراء الكبار

وحقيقة أنا لا اتصور أن يكون إمام ويكذب ويتعمد الكذب

فإن هذا من الأمور القادح في عوام الناس فضلا عن خواصهم

الإمام لا يكذب شيخي محمد الإمين

ولو قرأت سيرة حفص لقلت غير هذا

عبد الكريم الحربي
28-08-04, 11:52 AM
إلي الآن لم نجد تعليقاً يشفي الغليل في شأن إمام من أئمة القراءات وحفظة كتاب الله

أهل الخليج ومصر وغيرها من البلاد يتلون كتاب الله على قراءة هذا الإمام...فماذا نحن صانعون في إزالة تهمة الكذب عنه رحمه الله


وتذكروا أنه لايكذب المرء إلا من مهانته

د. هشام عزمي
28-08-04, 02:42 PM
شيخنا الحبيب محمد الأمين ،
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،

اراك متحاملاً بعض الشئ على إمام القراء حفص بن سليمان ، أليس كذلك ؟! :)
وقال أبو قُدامة السّرخسيّ، وعُثمان بن سَعيد الدّارمي عن يحيـى بن مَعِين: «ليسَ بثقة». قلت: هذا جرح لعدالته واتهام له بالكذب.
لا أدرك وجه لزوم الكذب لكونه غير ثقة ! لم لا أحسن الظن بكلام يحيى بن معين في حفص و أقول أنه ليس بثقة و أتوقف فلا أزيد ؟ ما رأيك ؟

أنا لا أدعي العلم بمصطلحات الجرح عند رجال الحديث ، فعلمني بارك الله فيك : هل كونه ليس بثقة يستوجب كونه كذابًا ؟
وقال النّسائِي: «ليسَ بثقة ولا يكتب حديثه». قلت: وهذا اتهام بالكذب. وقال النسائي في مَوْضع آخر: «متروك».
و سؤالي لك يا شيخنا الحبيب : هل يترادف عدم الثقة و الترك مع الكذب في اصطلاح علماء جرح الرجال ؟

قالوا أنه تروك و ضعيف و ليس بثقة فقلنا لا بأس .

و لكن اتهامه بالكذب فيه تطرف و لم أجد علماء الجرح اتفقوا عليه بل قاله واحد أو اثنان ، فما رأيكم ؟ و رأي باقي مشايخنا الأجلاء ؟ :))

أبو خالد السلمي
28-08-04, 04:04 PM
للفائدة فقد سبق النقاش في هذا المنتدى المبارك حول الإمام حفص رحمه الله وحاله في الحديث وفي القراءة على هذه الروابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=10824&highlight=%CD%DD%D5
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=11371&highlight=%CD%DD%D5
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=10976

محمد بن يوسف
28-08-04, 04:08 PM
إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيرًا مِنهالا ينقضي عَجبي مِن الأخ (محمد الأمين) -هداه الله-؛ فتارةً يطعن في الإمام (مالك)، وأخرى يطعن في الإمام (حفص)، والطعن فيه طعن في القرآن، مِن قريب أو بعيد.
وسبق أن ناقشه بعض الأفاضل على "ملتقى أهل التفسير" بعد أن قَدَحَ في الإمام (حفص)، وها هو يعيد الكرة؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأحسن الله عزاءنا فيك يا بن الأمين!
وإليكم بعض المقتطفات مِن ردود الأفاضل عليه، ومَن أراد زيادة التفصيل فليرجع إلى هذا الرابط:
http://tafsir.org/vb/showthread.php?threadid=1221&perpage=15&pagenumber=3

كاتب الرسالة الأصلية : ابن الشجري
..... أما أن يتعرض لأمام عرفته الدنيا كلها ثم نسكت ، فلا ولا كرامه.

عاصم أبن ابي النجود :
الامام الكبير مقرئ الدنيا أبو بكر الاسدي مولاهم الكوفي . قال عبد الله ابن الامام احمد سألت أبي عن عاصم بن بهدله فقال : رجل صالح خير ( ثقه ) ، وثقه أحمد، والعجلي، ويعقوب بن ابي سفيان، وأبو زرعه، وابن حبان ، وابن سعد ، وأبن معين . قال ابن شاهين : قال ابن معين : ثقة لابأس به من نظراء الاعمش ، وقال البزار : لانعلم أحدا ترك حديثه ، بل خرج له في الصحيحين كمافي التقريب مقرونا والذي عند مسلم هو حديث ابي بن كعب في ليلة القدر.

فمتى اتفق الحفاظ على أنه مجروح في حفظه وضبطه ؟! أما العداله فالقدح فيه من جهتها قدح في الامة كافة فضلا عن كتاب الله تعالى ... ويكفي في الرد على هذه المقالة التأمل في لوازمها .

والرجل رحمه الله مع أنه ليس من أهل الحديث المعنيين بحمله وضبطه ونقله إلا أنه كانت له مكانة عالية في هذا الفن . لكن لاتصل الى مرتبة بعض أقرانه ممن تصدى لهذا العلم اذ علم الحديث علم لايقبل معه غيره ، فكان من هذا الباب أن نزلت مرتبة اسناد مايرويه عن غيره ممن تصدى وتصدرلعلم الحديث .فكان له بعض الاوهام التي لاتقدح في حديثه كله رحمه الله .

وهذا احد المبرزين في زماننا ومن اعلمهم بعلم الرجال واشدهم نقدا المحدث الكبير السعد . يصحح حديثه ولكن على تفصيل :
1ـ فماكان يرويه عن أبي وائل( وشخص آخر نسيته أنا) فهذا من اعلى حديثه
2ـ مارواه عن غيرهما ولم يكن عن أبي صالح فكذلك لكنه دون الاول
3 ـ مارواه عن أبي صالح فهذا ينظر فيه
فالأاصل استقامة حديثه رحمه الله .كما قال

أما حفص أحد الرواة عن عاصم
فكذلك القول فيه الا أن القول كان فيه اغلظ من نقاد الحديث رحمهم الله . وغاية ما يكون أن يكون حديثه ضعيفا . وثقه وكيع وقال الامام احمد: صالح ومرة قال مابه بأس وضعف حديثه ابن المديني وكان اشد الناس فيه قولا ابن معين رحمه الله ـ ولايخفى أنه من المتشددين في نقد الرجال ـ وخرج له النسائي ، وعلى كل حال فحديث الرجل عندهم متروك .الا ان الجميع يقرون بإمامته في الاقراء وماتعرضوا لعدالته حاشا وكلا

فكيف يتقول متقول لا يعرف من علم الحديث الا اسمه ثم يفتري على علم من أعلام المسلمين؟


وأما توجيه اتهام الإمام (يحيى بن معين) -رحمه الله- له بالكذب؛ فما أجمل رَدَّ الأخ (راجي رحمة ربه) حين قال:


كاتب الرسالة الأصلية : ابن الشجري
بل ليس بكذاب وحاشاه.
وأخطأ ابن معين فماذا كان، وهل كلام ابن معين قرآن منزل.
أليس هناك متعنتون أو معتدلون صدرت منهم أقوال متعنتة
ألا يخطئ البشر

نعم ليس بالمتقن للحديث، أما الكذب فقد تبين بطلان هذا لأن الله والرسول زكى أهل القرآن وإن لم يكن مثل حفص أهل القرآن فمن ياترى؟

وها هو الزمان يشهد بخطأ ابن معين وبعدالة حفص، ومن لا يعجبه ذلك فهو وشأنه

أما ثلاثة أرباع الأمة فقد قبلته فبعدا لمن يتعلل بابن معين ليطعن في أهل القرآن.


وخلاصة الأمر:

ابن وهب
28-08-04, 04:13 PM
(وقال عبد الرحمن بن يوسُف: «كذّاب متروك يَضَع الحديث». قلت: فهو يكذب ويتعمّد وضع الحديث.
)
عبد الرحمن بن يوسف هو ابن خراش رافضي - عامله الله بعدله-
قال الذهبي
(فانت زنديق معاند للحق فلا رضي الله عنك)

عبد الكريم الحربي
29-08-04, 09:37 PM
نشكركم جميعا على هذه الجهود الطيبة

وخلاصة القول هو أن الإمام لا يكذب

وابن معين اخطأ في هذا

أو أنه لا تصح هذه الرواية عنه لجهالة ابن محرز

أو تقديم رواية الدوري عليها

وأن العلماء لم يوافقوه على هذا

أبو بكر بن عبدالوهاب
30-08-04, 08:01 AM
جزاكم الله تعالى خيرا
هذا جواب سؤال أرسله لي أحد الإخوة منذ فترة
يتعلق بنصراني يتكلم في إسناد قراءتنا
وذكر تكذيب بعض أهل العلم لحفص بن سليمان رحمه الله



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبك الذي أحببتني به ، ولا تنسى أني طالب علم ، فوالله لست أستحق ( شيخا ).
توكلت على الله
1* جمهور أهل العلم على ترك حديث حفص بن سليمان لا على تكذيبه .

2* قل لهذا النصراني ( قبحه الله ) لم حكمت عليه بقول ابن معين وأبو أحمد الحاكم رحمهما الله تعالى وقول ابن خراش ، وتركت قول الأكثرين وأقوالهم مبثوثة في تهذيب الكمال في نفس الموضع أم أن الحكم تبع للهوى ، هل عندك دليل ، لن يستطيع أن يفعل شيئا إن شاء الله تعالى ، ولن يأتيك بدليل ، بل هو محض تحكم منه ، عندها أخي الحبيب تمثل له بقول الشاعر :
عند الرهان يُعرف المضمار ويُعرف السابق والخوَّار ُ
ثم تابع الكلام معه .

3* فرق عندنا بين من تركه أهل الحديث ـ ( لا بل أقول من اتفق على تركه أهل الحديث ) ـ وبين من اتهموه بالكذب ، الترك متعلَّق الضبط عند الراوي ، والكذب متعلَّق العدالة ، فالراوي إذا كان ضابطا لحديثه لا يهم إلا في النادر فهذا هو الثقة ، فإن زاد وهمه فهو إلى الصدق أقرب ، فإن رأيته أكثر التفرد بما لا يتابعه عليه الثقات وخالف فهو الضعيف ، فإن رأيته واظب الخطأ والوهم وقلب الأسانيد ورفع الموقوفات ووقف المرفوعات وجاء بما يخالف الثقات الأثبات ولم تجده يكاد يوافق ثقة إلا في النادر فهذا هو المتروك والله تعالى أعلم .

4* ثم قل له بعد أن يوافقك على هذه المقدمة : إذا عرفت أنه متروك الحديث بسبب عدم حفظه ، فاعلم أن منشأ ضعف الحفظ عنده كثرة اهتمامه بالقرآن على حساب الحديث كما ذكرتم في رسالتكم ، وهذا بالطبع أمر عادي جبلي موافق للعقل السليم ، وإنكاره جحود ومكابرة إذ من النادر أن تجد إماما يشار له بالبنان في علم ما إلا وهو إلى الضعف قريب في علم غيره ، وليس في هذا منقصة له ولله الحمد ، ولو نظر في فروع الطب مثلا لوجد أن الأطباء غير المتخصصين دائما هم الأضعف لأنهم لا يحيطون بجملة علم الطب ولا بجزء كامل منه على عكس المتخصصين .

5* بعد أن يوافق على هذه المقدمات كلمه في شيء من الحديث على حذر ، فعامة هؤلاء يكيدون للإسلام ويتربصون له ثغرة ، فاحرص على أقل الكلام .

6* قول ابن خراش كذاب متروك يضع الحديث فيه تحامل ، والتحامل سمة من سمات ابن خراش ، وابن خراش أصلا متكلم فيه ، يتوقف في قوله إذا انفرد فكيف إذا خالف ، قال ابن عدي رحمه الله تعالى في الكامل 1/518 سمعت عبدان نسبه غلى الضعف ، سمعت عبدان يقول ثنا خالد بن يوسف السمني ثنا أبو عوانة عن عاصم عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال : الحلال بين والحرام بين ... الحديث . قال لنا عبدان : وحدث به ابن خراش عن خالد بن يوسف مرفوعا ، وقد ذكر لي عبدان أن ابن خراش حدث بأحاديث مراسيل أوصلها ومواقيف رفعها مما لم يذكرها هنا .
قال أبو أحمد بن عدي رحمة الله عليه : سمعت عبدان يقول قلت لابن خراش حديث لا نورث ما تركناه صدقة . قال : باطل ، قلت من تتهم في هذا الإسناد رواه الزهري وأبو الزبير وعكرمة بن خالد عن مالك بن أوس بن الحدثان أتتهم هؤلاء ؟ قال : لا . إنما أتهم مالك بن أوس .
قال أبو أحمد : سمعت عبدان يقول : وحمل ابن خراش إلى بندار جزأين صنفهما في مثالب الشيخين فأجازه بألفي درهم فبنى بذلك حجرة ببغداد ليحدث فيها ، فما متع بها ومات حين فرغ منها .
قال أبو أحمد : وسمعت أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة يقول : كان ابن خراش في الكوفة إذا كتب شيئا من باب التشيع يقول لي : هذا لا ينفق إلا عندي وعندك يا أبا العباس .
قال أبو أحمد : وسمعت عبد الملك بن محمد أبا نعيم يثني على ابن خراش هذا وقال : ما رأيت أحفظ منه ، لا يذكر له شيخ من الشيوخ والأبواب إلا مر فيه .
قال أبو أحمد بن عدي رحمه الله : وابن خراش هذا هو أحد من يذكر بحفظ الحديث من حفاظ العراق ، وكان له مجلس مذاكرة لنفسه على حدة وإنما ذكر عنه شيء من التشيع كما ذكره عبدان ، فأما الحديث فأرجو أنه لا يتعمد الكذب .
وقال الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال 5014 قال أبو زرعة محمد بن يوسف الحافظ كان خرج مثالب الشيخين وكان رافضيا ، وذكر الذهبي سؤال عبدان له عن حديث مالك بن أوس ثم قال ( أي الذهبي ) لعل هذا بدأ منه وهو شاب فإني رأيته ذكر مالك بن أوس بن الحدثان في تاريخه فقال ثقة ، ثم ذكر الذهبي قصة الجزأين مع بندار ثم قال هذا والله الشيخ المعثر الذي ضل سعيه فإنه كان حافظ زمانه وله الرحلة الواسعة والإطلاع الكثير والإحاطة وبعد هذا فما انتفع بعلمه فلا عتب على حمير الرافضة وحواثر جزين ومشغرا .
وذكره ابن الجوزي رحمه الله تعالى في الضعفاء والمتروكين 1912 فهو ضعيف متروك عنده .
أخي يوسف ومما يدلك على صحة ما أقول من تحامل ابن خراش ماجعتك لترجمة أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي ، من الحفاظ الثقات ، كذبه ابن خراش ، قال الذهبي رحمه الله تعالى : وقد آذى بذلك نفسه .
والخلاصة أخي يوسف أن ابن خراش في أصله مجروح لا يحل الاحتجاج به ، وهو مسرف جدا تكلم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحري أن لا يعتد بقول من هذه حاله .

7* قول أبو أحمد الحاكم رحمه الله تعالى ذاهب الحديث لا يعني أنه كذاب بل يعني أنه لا يلتفت إلى حديثه بمعنى قولنا متروك وقد بينا فيما مضى أن الترك شيء والكذب شيء آخر .
أخي الكريم يوسف ، ذاهب الحديث هي عبارة جرح شديد تتجاذب بين الترك والتكذيب حتى عند الإمام الواحد أحيانا ، لكن الأعم الأغلب أنها تدل على ذهاب حديثه أي أن حديثه لا شيء ، أي تفيد الترك ، أخي يوسف إذا عرفت هذا فهنا مسألة مهمة وهي أننا عند النظر في حال الراوي علينا مرعاة كلام الأئمة وعرض بعضه على بعض ودفع التعارض بينه ما أمكن ، فإذا رأينا راو الجمهور على تضعيفه جدا وتركه ولم يتهمه أحد ورأينا أحدهم قال فيه ذاهب الحديث ، فهل من المعقول أن نعارض كلامه بكلامهم ونقول تركوه وكذبه فلان أم الأولى أن نحمل قوله ذاهب الحديث على الترك ، وهذا موافق لكلامهم واللغة لا تأباه من حيث المعنى .
فائدة واستطراد :
ومثل هذا الأمر إذا وجدت عن إمام كبير قولين متعارضين الأول موافق لقول الجمهور والثاني مخالف له ، فالأولى أن تنسب إلى هذا الإمام ما يليق به من القول الموافق لغيره وأن تجعل قوله الثاني عُرضة لخطأ النقل أو النسخ وغير ذلك ، والله تعالى أعلم .
ومما يدل على أن قولهم ذاهب الحديث جرح ضبط لا جرح عدالة :
1- قال أبو عيس الترمذي رحمة الله عليه في الجمعة في باب ما جاء في استقبال الإمام إذا خطب بع أن ساق الحديث : وحديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية ومحمد بن الفضل بن عطية ضعيف ذاهب الحديث عند أصحابنا .
2- وقال أيضا في الطلاق واللعان في باب طلاق المعتوه بعد أن ساق الحديث : هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث .
3- وقال أيضا في الاستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في باب ما جاء في السلام قبل الكلام : وسمعت محمدا يقول عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث ذاهب .
وللاستزادة راجع تراجم هؤلاء في الجرح والتعديل :
جراح بن المنهال ، خالد بن عبد الرحمن المخزومي ، داود بن الزبرقان ، داود بن المحبر ، ربيع بن بدر ،
سليمان بن أرقم ، عمر بن أبي بكر العدوي ، موسى بن مطير ، نافع أبو هرمز . وغيرهم كثير يطول ذكرهم .
أقول والأولى ههنا حمل هذا التركيب على الترك لا على الوضع ، لموافقته لقول غيره من الأئمة رحمة الله عليهم
ومما يدلك على أن قول أبو أحمد الحاكم رحمه الله تعالى ذاهب الحديث يعدل قول غيره متروك في الغالب هو مطالعتك لتراجم هؤلاء :
عبد الله بن شبيب الربعي ، راجع ميزان الاعتدال ، والعمل على ضعفه .
حبيب بن أبي الأشرس ، راجع لسان الميزان ، والعمل على تركه .
فرات بن السائب ، راجع لسان الميزان ، والعمل على تركه .
جويبر بن سعيد الأزدي ، راجع التهذيب ، والعمل على تركه .
عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، راجع التهذيب ، والعمل على تركه .
عبد الحكيم بن منصور الخزاعي ، راجع التهذيب ، والعمل على تركه ، وقد كذبه ابن معين .
على أن أبو أحمد الحاكم رحمه الله قد يستخدم هذا التركيب ( ذاهب الحديث ) في بعض الأحيان للوضع ، ومنه
عبد الله بن زياد المخزومي ، راجع التهذيب ، والعمل على تركه وتكذيبه .
عبد الرحمن بن قيس الضبي ، راجع التهذيب ، والعمل على تركه وتكذيبه .
الخلاصة أخي يوسف أن قولهم ذاهب الحديث متجاذب بين الترك والتكذيب كما ذكرت لكم سابقا ، والأكثر حمله على الترك وقد ذكرت لكم أمثلة كافية إن شاء الله ، والأولى ههنا حمله على الترك لا على التكذيب ، لموافقته لعموم ما قاله الأئمة رحمة الله عليهم ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا .

8* قال ابن معين رحمه الله تعالى :كان حفص بن سليمان و أبو بكر بن عياش من أعلم الناس بقراءة عاصم ، وكان حفص أقرأ من أبي بكر ، وكان كذابا وكان أبو بكر صدوقا .
الصحيح أن قول ابن معين رحمه الله تعالى يجب حمله على الخطأ ، وهذا بين ظاهر لمن تأمل كلامه وأنصف ، فابن معين رحمه الله تعالى تكلم عن حالهما في القراءة وفي الحديث ، أولا أثبت له مع أبو بكر بن عياش كثير علم بقراءة عاصم فقال ( من أعلم الناس ) وهذه صيغة تفضيل ، ثانيا أثبت له أفضلية على أبو بكر بن عياش في القراءة فقال ( أقرأ من أبي بكر ) وهذه صيغة تفضيل كسابقتها ، ثم فرق ابن معين رحمه الله تعالى بينهما في الحديث فقال عن حفص ( وكان كذابا ) وقال عن أبو بكر بن عياش ( وكان صدوقا ) .
قلت أبو بكر بن عبد الوهاب : من آتاه الله فهما بكلام الأئمة رحمة الله عليهم لا يظن أن قوله ( كذابا ) بمعنى الافتراء والوضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ كيف نجمع بين النقيضين معا ، نجعله كذابا في الحديث وإماما صادقا في القراءة ، هذا محال ، لأن العقل السليم يقول بأن من استحل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رادع يردعه عن الكذب على الله تبارك وتعالى ، قد يورد علينا الخصم أن تكذيب ابن معين رحمه الله له في الحديث دليل على كذبه بالجملة فيسري كذبه إلى القرآن ، والجواب بسيط نقول : لكم ذلك لو أن ابن معين كذبه في الحديث فقط ، عندها يكون كَذِبَه في القرآن من باب أولى ، لكن هذا لم يقع ، فإن من كذبه في الحديث هو ذاته من صدقه وقدمه في القراءة ( أي ابن معين ) ، فهذا يعني أحد أمرين لا ثالث لهما إما أن ابن معين رحمه الله لا يعي ما يقول فيكذبه ويصدقه في آن ٍ معا ـ وهذا تخريف أن يقال مع إمام من أئمة أهل السنة كابن معين ـ والثاني أن نصحح قوله رحمه الله تعالى وندفع التعارض بين المعنيين ، عندها سنجد أن المقصود بتكذيبه تخطئته ، وهذا هو المعنى اللائق الذي تصح نسبته إلى هذا الإمام رحمة الله عليه ، وبالطبع لغتنا لا تأباه ولله الحمد ، قال ابن منظور رحمه الله تعالى في لسان العرب 1/709 : وفي حديث صلاة الوتر كذب أبو محمد ( رضي الله تعالى عنه ) أي أخطأ ؛ سماه كذبا لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب كما أن الكذب ضد الصدق ، وإن افترقا من حيث النية والقصد لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب ، والمخطىء لا يعلم ، وهذا الرجل ليس بمخبر ، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب ، والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ ، وأبو محمد ( رضي الله عنه ) صحابي واسمه مسعود بن زيد .
وقد استعملت العرب الكذب في موضع الخطأ ، وأنشد بيت الأخطل :
كذبتك عينُك أم رأيت بواسط ٍ
وقال ذو الرمة :
وما في سمعه كذب
وفي حديث عروة ، قيل له : إن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة بضع عشرة سنة ، فقال : كذب ، أي أخطأ .
ومنه قول عمران لسمرة ( رضي الله تعالى عنهما ) حين قال : المغمى عليه يصلي مع كل صلاة صلاة ً حتى يقضيها ، فقال : كذبتَ ولكنه يصليهن معا ، أي أخطأت َ .انتهى من لسان العرب .
قلت أبو بكر بن عبد الوهاب : وليس كل من قال في راو ( كذاب ) يعني أنه يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وإن كان الأصلُ في قولهم كذاب هو يضع الحديث ـ فمن ذا الذي يقول إن ابن إسحاق رحمه الله تعالى إمام المغازي يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يقول بهذا أحد ، ثم نجد مالك بن أنس رحمة الله عليه إمام أهل المدينة ، ويحيى بن سعيد القطان رحمه الله تعالى يكذبانه ، فهل هو ممن يستحل وضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، معاذ الله أن يفعل مثله هذا ، إذن كيف نوجه قولهما بتكذيبه ؟ الجواب أنهما أرادا بالكذب تدليسه ، وهذا استخدمه الأئمة رحمة الله عليهم إذ قالوا التدليس أخو الكذب ، فلا حرج إذن في قولهما ، إنما الحرج والإشكال في فهمنا لكلام الأئمة عليهم رحمة الله .
مثال آخر ، قال الإمام مسلم رحمة الله عليه في مقدمة الصحيح ص19حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال حدثني الحارث الأعور الهمداني وكان كذابا.
قال الذهبي رحمه الله تعالى في سير أعلام النبلاء 4/153 فأما قول الشعبي الحارث كذاب محمول على أنه عنى بالكذب الخطأ لا التعمد و إلا فلماذا يروي عنه ويعتقده يتعمد الكذب في الدين ...... انتهى كلامه رحمه الله .
قلت أبو بكر بن عبد الوهاب : وقيل إنهم كذبوا رأيه ، وقيل إنهم كذبوا حكاياته ، وما قاله الذهبي رحمه الله تعالى أولى بالصواب .
والحمد لله رب العالمين
أخي يوسف تأخرت عليكم بسبب انقطاع الكهرباء عندنا لثلاثة أيام متوالية ، وأسأل الله تعالى أن يسعدك هذا الرد ، ويخرق قلب وعقل خصمك .
أخي الحبيب عندما ترى أنك أجهزت عليه إن شاء الله ، وتراه تلعثم وتأتأ ، تمثل له بقول جرير :
لما وضعت على الفرزدق ميسمي وعلى البعيث جدعتُ أنف الأخطل ِ
وكتبه أخوكم أبو بكر ماهر بن عبد الوهاب علوش .

د. هشام عزمي
30-08-04, 03:08 PM
بارك الله فيكم يا اخوة و زادكم من علمه و فضله :)

أبو مروة
31-08-04, 02:08 AM
جزاك الله أخ ماهر على نصرتك لكتاب الله، وزادك قوة في العلم.

عبدالله الخليفي المنتفجي
07-05-07, 03:01 PM
جعل الأخ محمد الأمين نصوص الترك دليلاً على أنه كان يكذب مجانب للقواعد

فالعلماء كانوا يتركون من يفحش خطؤه ويقولون في حقه (( ليس بثقة )) و (( منكر الحديث ))

قال ابن حبان في بحر بن كنيز (( كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك))

من هذا النص يتبين أن كذب الرواي ليس هو السبب الوحيد لوصفه ب(( المتروك )) وما يقابلها من الألفاظ مثل (( منكر الحديث )) و (( ليس بثقة ))

والرواية عن يحيى تحتاج إلى إثبات

طلحة المصرى
07-05-07, 04:59 PM
إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيرًا مِنهالا ينقضي عَجبي مِن الأخ (محمد الأمين) -هداه الله-؛ فتارةً يطعن في الإمام (مالك)، وأخرى يطعن في الإمام (حفص)، والطعن فيه طعن في القرآن، مِن قريب أو بعيد.
وسبق أن ناقشه بعض الأفاضل على "ملتقى أهل التفسير" بعد أن قَدَحَ في الإمام (حفص)، وها هو يعيد الكرة؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأحسن الله عزاءنا فيك يا بن الأمين!

:

انه احرى بمن يقدح فى العلماء الائمة الذين تلقتهم الامة بالقبول مستغلا شبهات وردت فى اقوال غيرهم ان يساء به الظن
و نحن على شبكة الانترنت فلعل رافضيا او حتى نصرانيا يدخل المنتدى باسم مسلم
و نحن اقدر باذن الله على دحر شبهاتهم

عمر فولي
07-05-07, 07:08 PM
السلام عليكم

الإخوة الكرام هذا الرابط سينهي لكم الموضوع ... تفضلوا في أمان الله .
http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=4319&highlight=%CD%DD%D5+%DA%C7%D5%E3

والسلام عليكم