المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة العلامة المحدث الأديب محمود شكري الألوسي


أبو الطيب البغدادي
30-08-04, 08:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وهذه ترجمة العلامة الأديب المحدث الشيخ محمود شكري الألوسي نُقِلَتْ من خطه قال رحمه الله (( إني محمود شكري المكنى بأبي المعالي ابن السيد عبد الله بهاء الدين ابن أبي الثناء السيد محمود شهاب الدين الألوسي – المفسر- وينتهي نسبي إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما ولله الحمد على ذلك
وقد ولت صباح يوم السبت تاسع عشر رمضان سنة 1272
ثم لما بلغت من العمر ثمان سنين ختمت الكتاب الكريم ، وشرعت في قراءة بعض الرسائل ، وقرأت طرفا من العربية على والدي ، ثم أنخت مطايا التحصيل على الفاضل الكامل ، والشيخ الواصل علامة عصره وفهامة دهره الشيخ إسماعيل الموصلي رحمه الله وكان في قوة الحفظ والذكاء وحسن الأخلاق على جانب عظيم ، كما إنه كان في الزهد والورع (جنيد زمانه ) فلم تمض إلا أعوام يسيرة حتى شملني ببركته فوصلت الليل والنهار في التحصيل ، وفارقت أخداني وأقراني ، وانزويت عن كل أحد فاكملت قسما عظيما من الكتب المهمة في المنقول والمعقول ، والفروع والأصول ، وحفظت غالب متون ما قرأته من الكتب المفصلة والمختصرة ، وأدركت ما لم يدكه غيري ، ولله الحمد
سهري لتنقيح العلوم ألذ لي من وصل غانية وطيب عناق
وتمايلي طربا لحل عويصة في الدرس ابلغ من مدامة ساق
وصرير أقلامي على أوراقها أشهى من الدوكاء والعشاق
وألذ من نقر الفتاة لدفها نقري لأقى الرمل عن أوراقي

ثم إني توغلت في اتباع سيرة السلف الصالح ، وكرهت ما شاهدته من البدع والأهواء ، ونفر قلبي منها كل النفور ، حتى إني منذ صغري كنت أنكر على من يغالي في أهل القبور ، وينذر لهم النذور ، ثم إني ألفت عدة رسائل في إبطال هذه الخرافات فعاداني كثير من أبناء الوطن ، وشرعوا يغيرون على ولاة البلد ، ويحرضونهم على كتابة ما يستوجب غضب السلطان علي وفعلوا ذلك مرارا حتى ألجأوا بعض الولاة أن يكتب للسلطان بأن الأمر خطر إن لم يتداركه ، وأن العراق يخرج من البلد بسبب تغير عقائد الأعراب إلى ما يخالف ما عليه الجمهور من العوام ولم يزل يلح حتى ورد الأمر بإبعادي إلى جهة ديار بكر
فلما وصلت إلى الموصل قام رجالها على ساق ، ومنعوني أن أتجاوز بلدتهم وكتبوا كتابات شديدة اللهجة إلي السلطان فجاء الأمر بعد أيام بعودي إلى بغداد مع مزيد الاحترام والإكرام وسقط في أيدي الأعداء ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
وحيث أني قد بلغت اليوم ما بلغت تذكرت قول بعضهم :
أعيني لم لا تبكيان على عمري تناثر عمري من يدي ولا أدري
إذا كنت قد جاوزت ستين حجة ولم أتأهب للمعاد ، فما عذري
وقد وفقني الله تعالى لتأايف عدة كتب ورسائل ، تتجاوز خمسين مؤلفا ما بين مختصر ومطول ومنها ما قد طبع ونشر ومنها ما لم يزل في زوايا الخمول والنسيان وقد نظم في مدائحي شعراء العصر على اختلاف بلادهم وتباين أقطارهم - أشهرهم – أديب بغداد أخي فقي الله أحمد بن عبد الحميد الشاوي الحميري مفتي البصرة رحمه الله تعالى
فتوفرت على درس ألقيه وكتاب أنظر فيه وفرض أؤديه وتفريط في جنب الله أسعى في تلافيه ، لا يشغلني عن ذلك شغل شاغل ، ولا يكف كفي عن مثابرتي في نشر الفضائل لعل الله سبحانه وتعالى يدخلني دار رحمته ، ويسكنني مع من سبقت له الحسنى في جنته ، فإن الرحيل قريب ، وكأني للنداء مجيب وما أحسن قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
وإن امرأ قد سار خمسين حجة إلى منهل ، من ورده لقريبُ
هذا ملخص حالي ، وما جرى علي من حوادث الليالي ، ونسأل الله حسن العواقب )) إ.هـ من كتاب أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث لأحمد تيمور باشا ص 311

توفي العلامة الألوسي رحمه الله سنة 1342
مصادر الترجمة
1. – الدر المنتثر ص 38
2. _ لب الألباب 2 / 318
3. _ محمود شكري وآراؤه اللغوية ص 28
4. _ أعلام العراق ص 85 ، 341
5. أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث لأحمد تيمور باشا ص 311

حجيلان بن حمد
30-08-04, 09:43 PM
جزاك الله خيراً يا أخي

أبو عمر المدني
01-09-04, 12:58 PM
علامة العراق الألوسي ولزومه منهج السلف

http://saaid.net/feraq/el3aedoon/19.htm

أبو عمر المدني
01-09-04, 12:59 PM
هو جمال الدين أبو المعالي محمود شكري بن عبدالله بهاء الدين بن أبي الثناء شهاب الدين محمود الحسيني الآلوسي البغدادي رحمه الله ، من سادات آل البيت ، ولد في رمضان 1273هـ ، وجده صاحب التفسير الشهير ، وقد كان صوفياً فمنّ الله عليه بالهداية فاتبع السنة ، ونبذ البدعة ، فأصبح سنياً سلفياً [وسنذكر مراحل حياته لاحقاً] .. تأثر بمؤلفات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تأثراً بالغاً ، وإلى ذلك أشار كامل الرافعي بقوله: (لم أرَ أحداً يقدر مؤلفات ابن تيمية وابن القيم قدرهما مثلهما) أي محمود شكري وابن عمه علي الآلوسي.

وكان سلفياً مُحباً لدعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب وناشراً لها ومدافعاً عنها لأنها دعوة الكتاب والسنة ، وقد أفرد كتاباً شرح فيه أحد رسائل الإمام وهي (مسائل الجاهلية) ..

وقد جاهد في نشر الحق والرد على الباطل ، فشن غاراته على الخرافات المتأصلة في النفوس فكتب الرسائل وألف المؤلفات التي زعزعت أسس الباطل وأحدثت دوياً وإصلاحاً عظيماً .. وارتفع صوته كمصلح ديني يدوّي في المطالبة بتطهير الدين مما لحقه من أوضار البدع.

وكعادة المصلحين والمجاهدين يبتليهم الله بخصومة المشركين وأهل البدع والحاسدين ، فذهبوا يُشنعون عليه ، ويرمونه بتهم شتى منها: أنه يبث فكرة الخروج على السلطان؟!! ويؤسس مذهباً يناصب كل الأديان؟!! وأن تأثيره سار بين الناس؟! فأغروا والي بغداد (عبدالوهاب باشا) … فصدر الأمر بنفي السيد محمود وابن عمه السيد ثابت نعمان الآلوسي والحاج حمد العسافي النجدي رحمهم الله إلى الأناضول.

فلما وصلوا للموصل قامة قائمة الموصليين لأن الذين أمر بنفيهم من أعلام العراق الكبار ، وأن في الموصل عدد كبير من العلماء وطلبة العلم السلفيين ، فطلبوا من السلطان الصفح .. فصدر العفو عنهم وعادوا بعد أن مكثوا شهرين في الموصل .. وعادوا منصورين ، فقام الشيخ عبداللطيف بن ثنيان في صحيفته الرقيب بالانتصار للشيخ والرد على تلك الوشايات والافتراءات وصدر مقالاً (الحمد لله عاد الحق لأهله)

ولما هاجم الإنجليز العراق عام 1333هـ سعى الآلوسي طالباً النجدة من بعض الأمراء العرب لكنهم لم يستجيبوا لطلبه فعاد إلى بغداد ، واستمر بالتدريس والتأليف حتى سقطت بغداد بيد الإنجليز ، فعرضوا عليه القضاء فرفض وامتنع عن مخالطتهم ، ورفض جميع المناصب من الإفتاء والمشيخة وكل خدمة غير خدمة العلم الصحيح ونشره بين أفراد الأمة.
وقبل عضوية مجلس المعارف ، ليتمكن من توسيع نطاق العلم في العراق ، وعضوية المجلس العلمي العربي بدمشق فخرياً ، توفي الإمام سنة 1342هـ.

وقد رثاه العلماء والأدباء والشعراء .. يقول الشاعر العراقي معروف الرصافي :
محمود شكري فقدنا منك حبر هدى *** للمشكلات بحسن الرأي حلالا
قد كنت للعلم في أوطاننا جبلاً *** إذا تقسّم فيها كان أجبالاً

ورثاه تلميذه محمد بهجة الأثري بقصيدة منها:
بغدادُ قد أقفرت من بعد مصرعه *** فقلقل الركبُ عن بغداد أهبالا
هذي المدارس أضحت وهي باكية *** من بعد شيخ بنى الآداب أطلالا

ورثاه ناجي القشطني بقصيدة مطلعها:
لا السجن يبكينا ولا التبعيدُ *** كلا والإرهابُ والتهديد
سنطلُ نهزأ بالخطوبِ تَجلُّداً *** مهما استمر الضغطُ والتشديدُ
ثم قال:
محمود شكري أنت ناصر ديننا *** لله درُّ أبيك يا محمودُ
أحييت بالتنقيدِ ميتَ عقائد *** ما مسّها فحص ولا تنقيد

ورثي بالعديد من المراثي تجده العديد منها في كتاب (أعلام العراق) للشيخ محمد بهجة الأثري رحمه الله.

من مؤلفات الإمام رحمه الله تعالى:
1- تجريد السنان في الذب عن أبي حنيفة النعمان.
2- صب العذاب على من سب الأصحاب (رد على الرافضة) .
3- السيوف المشرقة مختصر الصواعق المحرقة (رد على الرافضة)
4- المنحة الإلهية تلخيص ترجمة التحفة الإثني عشرية (رد على الرافضة)
5- سعادة الدارين في شرح حديث الثقلين (رد على الرافضة)
6- فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب.
7- غاية الأماني في الرد على النبهاني (رد على داعية الشرك النبهاني في تجويزه الاستغاثة بسيد الخلق ورد على تهجمه على شيوخ الإسلام ومنهم الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب)
8- الآية الكبرى على ضلال النبهاني في رائيته الصغرى (رد على هذا الضال)
9- فتح المنان في الرد على صلح الإخوان من أهل الإيمان (وهو تتمة رد العلامة عبداللطيف بن الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمهم الله الذي توفي قبل إتمامه في الرد على هذا الضال)
10- كنز السعادة في شرح كلمتي الشهادة.
11- تصريف الأفعال.
12- المفروض من علم العروض.
13- الدار اليتيم في شمائل ذي الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم.
14- تأريخ نجد
والعديد من المؤلفات والتي زادت على الخمسين مؤلفاً ..

وقد أخذ منه العلم وأجز العديد من طلبة العلم وعلى رأسهم الشيخ محمد بهجة الأثري والعلامة طه الراوي والشاعر معروف الرصافي وهو الذي لقبه بالرصافي رحمهم الله جميعاً…سيرة عطرة جداً..

لقد عاش شيخنــا ثلاثة مراحل ..

المرحلة الأولى:
كان فيه صوفيـــاً خالصاً: وهذا الطور يبدأ من أول حياته إلى أن تجاوز الثلاثين من عمره.
وفي هذا يقول العلامة الأثري –رحمه الله- في كتابه "أعلام العراق" ص 91:
" .. ولكن الشاب المتأثر بالعقيدة الخلفية ، والمتشبع بالروح الصوفيــة الموروثة له من أبيه وأستاذه الأول لم يستطع ملازمة عمه المستقل بعلمه وآرائه الضارب بالخزعبلات الصوفية والمذاهب التقليدية عرض الحائط ، فصرف التعصب بصره عن عمه".

المرحلة الثانيـة:
كان فيه ما زجاً بين الصوفية والعقيدة السلفية ، ولم يستمر هذا الطور معه طويلاً.
وفي هذا يقول العلامة الأثري:
" لما بلغ الألوسي هذا الطور من حياته ، واتسعت آفاقه الذهنيـة والعلمية ؛ رأيناه يبدأ حلاً جديدة من أحوال التفكير والاجتهاد ، ويعيد النظر فيما تعاوره في أثناء الشباب من اختلاط العقائد والنزعات المذهبية المختلفة ... "
[محمود شكري الألوسي وآراؤه اللغوية ص76]

المرحلة الثالثة:
وهو آخر ما استقر عليه المصنف رحمه الله ؛ وهو طور نبذ التصـــــوف ، والمجاهرة بدعوة التوحيـــد.
وفي هذا يقول العلامة الأثري:
" ثم ما لبث الألوسي أن أصحر عن انحيازه في جرأة وقوة إلى الحركة السنية السلفية ، مع مقاومة الدولة العثمانيـة الصوفيــة لهذه الحركة الإصلاحيــة بكل قواها الرجعية ، واستعلن وقوفه إلى جانبها بكتابه (فتح المنان تتمة منهاج التأسيس رد صلح الإخوان) الذي فرغ من تأليفه في غرة ذي الحجة سنة 1306هـ وطبع بالهند سنة 1309هـ

وقد توفي – رحمه الله تعالى- 4/10/1342هـ على أثر مرض ألمَّ به في أواخر شهر رمضان من العام نفسه ، نسأل الله أن يرفع منزلته في عليين ..

وهكذا النفوس الكبار ، الباحثة عن الحق ، وهذا هو العلم الذي يهدي للحق ، ويرشد صاحبه للبحث عنه ، ويتعالى على ما وجد عليه الآباء والأجداد ، لأنه يعبد الله لا يبعد ما وجد!!
نسأل الله أن يبصر الغافل ، وينير بصيرة الجاهل ، ويرشد المسترشد السائل ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أعدها
المنهج - شبكة الدفاع عن السنة

أبو عمر المدني
01-09-04, 01:04 PM
تعريف ببعض مؤلفاته:
http://saaid.net/monawein/k/12.htm

الكتاب رقم 100

http://www.alwahabih.com/70.htm

الكتاب رقم 46

كتاب : (( غاية الأماني في الرد على النبهاني )) :

اسم المؤلف : الإمام العلامة : (( أبي المعالي محمود شكري الآلوسي )) .
المولد - الوفاة : [ 1273 - 1342 هـ ] .
دار النشر : مكتبة ابن تيمية – القاهرة – مصر .
عدد الأجزاء : 2
عدد الصفحات : ( الأول : 511 ) ، ( الثاني : 413 ) .
نبذة مختصرة عن الكتاب :
هذا الكتاب يرد على كتاب (( شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق )) للنبهـاني .

وجادل مؤلفه المبتدعين من الصوفية ، وشدد عليهم الخناق بعبارات بليغة ، كأنها عقود الجمان في أجياد الحسان .
فيه من المتعة والفوائد ما يقل نظيره في الكتب ، قال مؤلفه فيه قولاً جلياً ، وسلك في صراطاً سوياً ، ونبذ التعصب وراءه ظهرياً ، فمن يهز نخلاته تساقط عليه رطباً جنياً :
جمع فيه مؤلفه ما لا يحصى من الفوائد العلمية في التوحيد ، والحديث ، والتفسير ، والفقه ، والتاريخ ، والأدب ، وقام فيه بدحض ما شنع به النبهاني على بعض الأئمة الأعلام (( كشيخ الإسلام ابن تيمية )) ، (( والإمام المحقق ابن قيم الجوزية )) ، (( ومجدد القرن الثاني عشر الهجري الإمام محمد بن عبد الوهاب )) رحمهم الله أجمعين . ( من مقدمة الناشر ) .
http://www.sd-sunnah.com/vb/showthread.php?t=1324&page=2

خالد المرسى
24-10-08, 12:26 AM
أحبوا هذا الرجل .. محمود شكري الألوسي (http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=67979) للشيخ المقدم
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=67979
وجا ء فى ترجمته انه لم يفكر فى التزوج مع علمه أنه لارهبانية فى الاسلام - حتى السرير الذى كان ينام عليه كان فراش على الارض محاط بسور من الكتب والأقلام -- كان شديد الحرص على وقته يحب شرب القهوة ( لأنه كان يسهر كثير من الليل فى المذاكرة والتأليف ) ويجهز منها ما يكفيه أسبوعا حتى لايضيع وقته بطبخها كلما أراد تناول فنجان منها وهكذا يشربها باردة بائتة أياما لئلا ينشغل بها كل ساعة عن مطالعته فكان شربه لها للاستعانة على السهر والنشاط لا للتفكه بها

القرشي
27-10-08, 05:54 AM
جزاكم الله كل خير ونفع بكم
أريد قصته مع أخيه لما أتاه أخوه بالنقود الذهبية من الأنجليز ثم لم يأخذها ، وهدده بالطرد من البيت إن عاد لنحو ذلك .

القرشي
07-11-08, 02:34 PM
جزاكم الله كل خير ونفع بكم
أريد قصته مع أخيه لما أتاه أخوه بالنقود الذهبية من الأنجليز ثم لم يأخذها ، وهدده بالطرد من البيت إن عاد لنحو ذلك .

لعل أحداً ينقل لنا القصة

خالد المرسى
07-11-08, 02:38 PM
انا اسف لا اعرفها

أبو مهند الشمري
09-11-08, 08:34 PM
- اللهم أغفر له و ارحمه و اعفو عنه و أكرمه
- اللهم وسع مدخله و ادخله الجنة و غسله بالثلج و الماء والبرد
- اللهم يمن كتابه و هون حسابه و لين ترابه و ثبت أقدامه و ألهمه حسن الجواب
- اللهم طيب ثراه و اكرم مثواه واجعل الجنة مستقره و مأواه
- اللهم نور مرقده و عطر مشهده و طيب مضجعه
- اللهم آنس وحشته و ارحم غربته و قه عذاب القبر و عذاب النار
- اللهم نقه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
- اللهم فسح له في قبره و اجعله روضة من رياض الجنة و لا تجعله حفرة من حفر النار
- اللهم انقله من ضيق اللحود و القبور إلى سعة الدور و القصور مع الذين أنعمت عليهم من الصديقين و الصالحين والشهداء
- اللهم اجعل له من فوقه و من تحته و من أمامه و من خلفه و عن يمينه و عن يساره نورا من نورك يا نور السماوات و الأرض
- اللهم أبدله دارا خيرا من داره و أهلا خيرا من أهله و أزواجا خيرا من أزواجه واسكنه فسيح جناتك في الدراجات العلي آمين
- اللهم إن كان قد أحسن فزد في إحسانه و إن كان قد أساء فتجاوز عن إساءته
- يا أكرم من سئل و يا أوسع من جاد بالعطايا … خفف أحماله و حط من أوزاره واجعله في مقام من قام لك بالقرآن أناء الليل و أطراف النهار
- اللهم كن له بعد الحبيب حبيبا و لدعاء من دعا له سامعا و مجيبا و اجعل له من فضلك و رحمتك و جنتك حظا و نصيبا
- اللهم من أحييته منا فأحييه على الإيمان و من توفيته منا فتوفه على الإسلام
- اللهم إنا نسألك توبة قبل الموت و راحة عند الموت و مغفرة بعد الموت
- اللهم اجعل لنا عملا يؤنسنا في قبرنا إذا أوحشنا المكان و لفظتنا الأوطان و فارقنا الأهل و الجيران
- اللهم هب لنا نفوسا مطمئنة تؤمن بلقائك و ترضى بقضائك تقنع بعطائك
- اللهم أغفر لحيينا و ميتنا و شاهدنا و غائبنا و صغيرينا و كبيرنا و جميع موتى المسلمين و المسلمات الذين شهدوا لك بالوحدانية و لنبيك بالرسالة و ماتوا على ذلك
- اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها و اجعل خير أيامنا يوم لقائك
- سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين
و صلي الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم" .

صهيب الجواري
04-07-10, 02:11 PM
رحم الله الشيخ واسكنه فسيح جناته

أبو بكر يوسف لعويسي
05-07-10, 04:14 AM
جزاك الله خيرا .

أبو الطيب أحمد بن طراد
05-07-10, 05:49 AM
دونكم بعض الفوائد:

الأثري ورسم همزة بيئة ( بيأة )

يقول الأستاذ إبراهيم السامرائي:" الأثري عالِم بالعربية، والعلم بالعربية يتوزع طائفة من الأبواب تتجاوز النحو والصرف واللغة والأدب، والعروض وأيام العرب إلى غيرها من المواد، فمعرفة الخط وتجويد رسم الحروف شيء من أدواته الكثيرة، فهو مليح الخط ينحو فيه منحى شيخه السيد الآلوسي، إن " رسم الحرف " قد أطلق عليه خطأ مصطلح " الإملاء "، وصار من مواد التعلّم في مدارسنا، فأسيء فهمه وذهب فيه رجال التربية إلى غير ما وضع له، إن " الإملاء" مصدر الفعل " أملى "، وكتب " الأمالي" معروفة ومشهورة، لقد اجتهد الأثري فآثر رسم همزة " بيئة " ألفاً كما ورد في " الكتاب" ـ يعني أعلام العرق ـ، وفي سائر مصنفاته، وقد أشير إلى هذا في أحد من أعداد "مجلة المجمع العراقي".

أقول: إن رسم الهمزة في كتب " الرسم " قد ضبط في حدود واسعة، غير أن أهل العلم المتقدمين والمتأخرين قد تجاوزوا تلك الحدود فراحوا يرسمون الهمزة بطرائق عدة، وكأني أميل إلى أن ترسم همزة " بيئة " ياءً كما ألفنا ذلك لدى كثير من أهل العلم.. وغيرهم، ولقد وردت كلمة " بيئة " في المعجمات في " باب الهمزة فصل الباء" جاء في القاموس المحيط:"...... والاسم " البيئة " بالكسر ".

أقول: كأن كسر الباء مؤذن بلزوم الياء تثبت عليها الهمزة، ولو فتحت الباء وتحولت إلى بناء " فَعْلة" بفتح الفاء لرسمت الكلمة " باءة "، وهي كالبيئة والمباءة بمعنى المنزل([1]).

الأثري ورسم همزة الآلوسي

يقول الأستاذ إبراهيم السامرائي:" وقد استحسن أستاذنا الأثري أن يثبت همزة الألوسي مفتوحة في الشهرة وهي " الألوسي"، ولم يلتزم المد، وهو الشائع لدى العراقيين وغيرهم من العرب، ولا أدري أكان السيد محمود شكري وأسرته قد ألفوا هذا بينهم ؟.

أقول: " الألوسي" بهمزة نظيرة " الآلوسي" بالمد، فقد أشار الأستاذ الأثري إلى ما ورد في كتب اللغة و البلدان في مادة ألوس، فقال:

" ألوس" التي تنتسب إليها أسرة الألوسي، فيها لغات، منها" ألوس" بوزن صبور، و " آلوسة " بالمد، ذكرهما الزبيدي في " تاج العروس"، و" ألوسة" كما في " نزهة المشتاق " للإدريسي، وكذلك في كتابه " صورة الأرض"و " آلس" بالمدِّ وضم اللام، وقد ذكر هذه ابن خلكان عن النجار المؤرخ البغدادي.

أقول: وفي " معجم البلدان " لياقوت، وسائر كتب البلدان مثل هذا، وأنا أميل إلى تكون الشهرة بالمد، لشيوعها مع صحتها، على أني أثبتها مفتوحة جرياً على ما استحسنه أستاذي الأثري"([2]).




الإباء والوفاء لدى علاَّمة العراق شكري الآلوسي


قال الأب أنستاس ماري الكرملي:" وكان الآلوسي وصل إلى حالة قاصية من الحاجة إلى المال في عهد الاحتلال، فلما عرف ذلك المعتمد السامي برسي كوكس أهداه ثلاث مائة دينار ذهباً إنكليزياً، وكلفني بتقديمها إليه، فلما أتيته بها، رفض قبولها بتاتاً، وقال خير لي أن أموت جوعاً من أن آخذ مالاً لم أتعب في كسبه، فألححت عليه إلحاحاً مملاً مزعجاً، فأبى، وقال: لا تكثر، لئلا أطردك من بيتي طردا لا عودة إليه.

" إلا أن فاقته كانت وقرا على محبيه، وطلب إليَّ بعض الأصدقاء أن أجد له منصباً يُثري منه، فتكلمت مع أولي الأمر، وتمكنت من أن يعين قاضي قضاة المسلمين في العراق، فلما وقف على تنصيبه، أبى، وقال لي:" إن هذا المقام يستلزم علماً زاخراً، وذمةً لا غبار عليها، ووقوفاً تاماً على الفقه، وأنا لا أشعر بذلك، ووجداني يحكم عليَّ بأني غيرُ متصف بالصفات المطلوبة لمن يكون قاضي قضاة المسلمين"([3]).
وفي هذا المقام يقول الأديب الشاعر عز الدِّين التنوخي الدمشقي ـ أحد أعضاء المجمع العلمي ـ"

تعرضتِ الدنيا له مستميلة *-*--*-* فآثر أخراه وأعرض نائيا

وقال لمعطيه الدنانير: عُد بها *-*--*-* لصاحبها إذ عزة النفس ماليا

هجرتك إن لم ترجع المال هجرةً *-*--*-* بها لا ترى بيتي ( أَنْسْتَاسُ) ثانيا

لأحوج للدينار مني مفيده *-*--*-* إذا كان بالدينار يرني المراميا

فهل لشيوخ القوم يحذون حذوه *-*--*-* ليكما يصونوا أوجهاً ونواصيا"([4]).

زهد علاَّمة العراق، وذكر مرضه، ووفاته:

قال السهروردي:" زهد العلاَّمة المترجم في كل ما تقدم إليه به من وظائف ورتب لأنه لم يحفل بشيء احتفاله بنشر العلوم، وتعليم أبناء الأمة والتصنيف، والتدريس حتى إنه ما قبل عضوية المجمع العلمي العربي بدمشق إلا ليتمكن من توسيع نطاق العلم في البلاد العربية، بقى كذلك حتى ابتلي بالأمراض كثيرة أهمها: مرض الرمل في المثانة، وذلك سنة 1337هـ، فعالجه الأطباء فخفت وطأته نوعاً ما، وحصلت له الاستراحة، ولما لم يحصل لديه طبيب ماهر يستأصل شأفة هذا الداء عاد عليه سنة 1341 هـ، كما لازمته الحمى الشديدة فضعف قلبه، وانهدت قواه، وانحل بدنه حتى صار لم يتمكن على تحمل مرض ما.

وبينما هو بين عامل الشفاء مرة، وبين عامل تراكم الأمراض أخرى إذ أصيب بمرض ذات الرئة في أواخر شهر رمضان سنة 1342هـ، فتوفي منه ـ رحمه الله تعالى ـ ظهر اليوم الرابع، تذرف دمعاً حتى امتلئت الطرق، والشوارع فغسله المرحوم العلاَّمة الشيخ عبد الوهاب أفندي النائب وحمل النعش على الرؤوس فكان المشيعون ألوفاً، فعبر به الجسر حيث دفن في مقبرة الشيخ جنيد البغدادي فلما وضع على الأرض امتد الناس وصلت عليه جماعتان كبيرتان، كما صلت عليه جماعة كبيرة جداً في فسحة أرض مقبرة الشيخ معروف الكرخي، وكانت الصحراء تموج بالناس موجاً، والكل يثني عليه، ويترحم له، طيَّب الله ثراه، وجعل الجنة مثواه، وخير كلمة يقولها العبد عند هكذا مصاب إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أقيمت له حفلة عزاء في داره، وقرئت له الختمات كما أقيمت له حفلة تأبينية في جامع الحيدر خانة انبرى فيها أعاظم الشعراء، وكبار الأدباء ونعته الصحف الشرقية جميعاً، وعزى أسرة [ المترجم له ] الملوك والأمراء، من سائر البلاد النائية، وقد جاء على ذلك وأثبته المفضال الشيخ محمد بهجت الأثري في كتابه أعلام العراق، وخلاصة العراق فقد كان أصلب العلماء دينا وأكثرهم تقى، وأغزرهم مادة، وأكثرهم علماً، كان جواداً رحيماً شفوقاً غيوراً يحسن إلى من أساء إليه كان عظيماً مهاباً، [ لبقاً ] كريم النفس عفيفاً، طاهر الذيل، كان واحد صقعه، ومفرد عصره،.... كان في جبهة المجد وكوكباً لامعاً غنياً عن الوصف بالشهرة، كان قلباً والمكارم له جثمان، وإنسان عين الأعيان، وعلماء الزمان"([5])، ([6])،([7]).

حرص الشهاب الآلوسي ( الجد صاحب روح المعاني)على العلم، ونصيحته لابنه


قال الأستاذ إبراهيم الدروبي:" وبخط السيد محمود الآلوسي ـ يعني المفسر صاحب روح المعاني ـ مئات من الكتب منها كتاب حاشية المطول لعبد الحكيم والسيد الشريف، وقد عثرنا عليه في مخطوطات المكتبة القادرية، ورقمه في المكتبة 432، وقد كتب المرحوم الآلوسي بخط يده على ظهر المخطوط ما نصه حرفياً:" عبد الحكيم على المطول، والسيد شريف وهو أحسن الحواشي وأتمها كما يظهر ذلك للناظر المنصف، وهو من عوادي الزمان عندي، وأنا الفقير إليه عزَّ شأنه محمود الآلوسي، ثم كتب بذيله بخط يده أيضاً تحت عنوان نصيحة من السيد محمود إلى ولده عبد الباقي مؤرخة سنة 1252هـ، وهذا نصها: " يا ولدي إني حين أردت الشروع في قراءة المطول، لم تكن نسخة عندي فذهبت لاستعارتها من المرحوم خليل أفندي الرحبي المفتي السابق ببغداد، فاستغرب لصغر سني قراءتي المطول مع مزيد سروره ـ رحمه الله تعالى ـ فوعدني بنسخة ادعى أنه قرأ بها ، فأتيت والدي ـ عليه الرحمة ـ وطلبت منه كاغداً أكتب فيه حواشي عبد الحكيم، فأعطاني ثمن طبقتين، فقلت له:" يا أبت الكتاب يحتاج أكثر من ذلك وألححت عليه فحلف لا يعطيني أكثر من ذلك، مع عدم تهيؤ أسبابه فبعث غلالة لي بثلاثة قروش ونصف، واشتريت بذلك كاغداً، وكان الوقت شتاء، فمرضت من شدة البرد، وعدم ما يقوم مقام الغلالة، وأنا أشكر الله تعالى الآن كما ينبغي له سبحانه على أن وسع علي بما هو جل شأنه أهله، وإنما ذكرت ذلك لك يا ولدي لترى نعمة الله تعالى عليك إذ كنت غير محتاج إليه، وتصبر كما صبرت، وتشتغل بالعلم كما اشتغلت، انتظر فضل الله كما انتظرت إن كنت محتاجاً لنحو ما كنت محتاجاً إليه، فلعل الله سبحانه وتعالى أن يمن عليك كما منَّ عليّ، والله تبارك وتعالى ذو الفضل العظيم.

حرر في شوال سنة 1252هـ.................................. محمود الآلوسي([8]).


دفاع الأستاذ يونس السامرائي عن أبي المعالي الآلوسي


قال الأستاذ يونس السامرائي:"وقد ذكر أحد الفضلاء عند ترجمته للأستاذ محمود شكري بأنه كان قد عمل بالتقية عندما شرح القصيدة الرفاعية لأبي الهدى الصيادي)، أقول: إن الإمام أرفع بكثير عن هذه الأمور فقد كان صلب الرأي معروفاً بالاستقامة والعفة، فعندما احتلت بغداد جاءه الأب انستاس الكرملي يحمل له خمسمائة ليرة ذهب هدية من الحاكم العسكري الإنكليزي فأبى أن يقبلها، وكان بأمس الحاجة إليها، مما يدل على ترفعه وعلو شأنه وأنه لم يداهن، ولم ينافق، وقد طلبه الملك فيصل الأول ملك العراق السابق فأبى أن يقابله إلا بعد إلحاح شديد، ولم يقبل أي هدية منه، أو منصب، فهل يصدق أحد أنه كان يعمل بالتقية، وهي عنوان النفاق والعياذ بالله، وحقيقة الأمر كان أول أيامه صوفياً ثم صار سلفياً عندما كان بالموصل سنة 1320، والتقى بالشيخ عبد الله النعمة"([9]).

من الألفاظ الأعجمية التي عُرِّبَت في تلك الفترة


أكمكخانة: دائرة عمل الخبز العسكري([10]).

دائرة الرزي: قد يبدو غريباً لفظ " الرزي"، وهو في الحقيقة ما عُرِّب في تلك الحقبة من الكلم الأعجمي، وكثير منه فرنسي، وهو "ريجي"وهو في الفرنسية ( Regie )، وتعنى هذه الكلمة النظام أو القانون، وملاك الأمر فيها أن جملة من البضائع، ومن بينها التبوغ، وما يتصل بصناعة المشروبات الكحولية كانت حكراً على الدولة، وقد نقلت الكلمة في الاستعمال الدارج العام بحروفها " ريجي "، وإني لأذكر أحداً من أصحابي في المدرسة العتيقة كان يعرف بابن الريجي، وقد دأب أهل العلم على مقابلة " الجيم " الأعجمية المشوبة بشيء من الشين على رسمها " زاياً " لدى تعريبها، وعند أن " كنز " في العربية معرّب

" كِنچ "، ومثل هذا كثير من المعرّب القديم([11]).

بانق: معرب " بانك" أو " بنك "، وقد دأب أهل التعريب الأوائل على مقابلة الكاف الأعجمية بالقاف العربية([12])، فقالوا: مقدونيا وموسيقى، وغيرها والأصل مكدونيا، وموسيكا، أو موزيكا، وأذكر أننا شهدنا هذا المعرّب ( أي؛ بالقاف ) مثبتاً على لوح بغداد يشير إلى أحد البنوك والمصارف الأجنبية، وكان آخر العهد بذلك سنة 1953، ثم استبدل بكلمة " بنك " كلمة مصرف، فشاعت مع بقاء البنك مستعملاً([13]).


عادة الأتراك التي قلَّدها العرب ( وهي؛ إلحاق الأعلام المذكرة بزيادة )


قال الأستاذ إبراهيم السامرائي:" دأب الأتراك العثمانيون على إلحاق أعلامهم المذكرة بزيادة هي: شكري، وفهمي، وغالب، وكامل، وذهني، ووصفي، ونحو ذلك، وربما جاء بزيادة من ذلك الفرس، وقد قلَّدهم العرب في ذلك ولاسيما المصريون، وهذه الزيادة على طريقة التركيب ترمي إلى التيمن أو التبرك فمن كان اسمه " مصطفى كامل " فهو إشارة إلى الرسول المصطفى نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإضافة " كامل " له لا تصافه بالكمال، ومن كان اسمه " على غالب" فهو إشارة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي لقَّبه الرسول بـ " أسد الله الغالب".

وأمَّا زيادة "شكري " فهي من الشكر لله على ما أنعم، ولا تعدم أن تجد تخريجاً من نحو هذا في " فهمي "، و " حقي "، و " وجدي"، " وصفي". وغيرها([14]).
سن الآلوسي؛ محمود شكري عندما بدأ أوَّل مؤلَّفاته


قال الأستاذ إبراهيم السامرائي:" لقد بدأ بالتأليف في الحادية والعشرين من عمره، فقد صنَّفَ أول رسائله وكتبه في سنة 1294هـ" ([15]).

قصة بلوغ الأرب

( وما جرى فيه من رسالة الآلوسي، ورد الكونت كرلو دي لنبرج عليها، وكذب النصراني الحاقد جرجي زيدان ) ([16]).


رأى الكونت المذكور " أن يُعد جائزة لمن يؤلف كتاباً في تاريخ العرب قبل الإسلام، حيث أن حالتهم إذ ذاك لا تعلم اليوم تمام العلم، والشرط في هذا الكتاب أن يكون مشتملاً على بيان عوائدهم في المأكل والمشرب والزواج، وكيفية مجتمعاتهم ومفاخراتهم، وحروبهم، وأفراحهم، وأعيادهم، ومعتقداتهم ومتعبداتهم، وسائر أعمالهم في تلكم الأيام التي حبَّبها الإسلام، وأن يظهر الفرق بين حالني المتحضرين والمتبدّين منهم، وكيف كانت حالة مكة إذ ذاك، وبأية وسيلة أمكن لهم في زمن قصير أن يتقدموا هذا التقدم السريع، ويتغلبوا على عدة ممالك واسعة، وأقطار شاسعة، يبلغ سكانها أضعاف أضعافهم مراراً عديدة، حالة كون بلادهم مقحطة قفراء ( ؟ ) خالية من بواعث المدنية، وهل بقي من آثارهم القديمة شيء بين يسكنون البوادي اليوم ويدعون بالعرب، مع إقامة الأدلة الكافية والأثبات بالمستندات القوية لإثبات كل أمر منها تفصيلاً([17]).

أقول: إن هذا الذي أثبته أستاذي محمد بهجة الأثري، وأظنه ترجمة لكتاب ورد من اللجنة السويدية المشرفة على هذا العمل الذي أراده الملك السويدي، يؤلف سؤالات سعى السيد الآلوسي أن يجيب عنها وهو يُعِدُّ كتابه " بلوغ الأرب".

ولنرجع إلى كلام الأثري:

" وقد عيّن للنظر في ذلك لجنة من أعاظم علماء المشرقيات في أوربا، وكتب بذلك خطاً ملوكياً لبعض أعضائها، وستنظر اللجنة المذكورة ذلك الموضوع إلى آخر يناير سنة 1888م، فأيّ كتاب حكمت بأفضليته على الجميع، فصاحبه الجائزة المبينة في الأمر الملوكي، وهذه ترجمته ملخصاً:

" ولما كان جلّّ رغبتي منحصراً في نشر ما اشتملت عليه لغات الأمم الشرقية وتواريخها من المعارف، لما لها من الأهمية العظمى في تاريخ التمدن الإسلامي، وكان ذلك غير معروف تمام المعرفة، اعتمدت الإعلان بأني سأمنح من يؤلف أحسن تأليف في حالة تمدن العرب قبل الإسلام بألف وسبع مائة وسبع وثمانين فرنقاً، ونيشاناً ذهبياً قيمته ألف وأربع مئة وثلاثون فرنا تقريباً، وتكون صورتي منقوشة على إحدى صفحتيه وعلى الثانية اسم المؤلف الذي أخذ الجائزة واسم تأليفه المجزى عليه، وقد كانت العلماء الآتية أسماؤهم في تشكيل لجنة من أنفسهم للبحث فيما يقدم لها من التأليف في هذه الخصوص، وهم: والكونت لندبرج مع كونه عضواً في اللجنة المذكورة فهو كاتب أسرارها، وإذا طرأ على أحد الأعضاء ما يوجب تخلفه كأن أراد هو أن يؤلف كتاباً في هذا الموضوع، أو فجأة مانع آخر، فاللجنة تختار من تشاء بدله، وعليها أن تقدم لي قبل انتهاء سنة ألف وثمان مئة وثماني وثمانين بما رأته في المؤلفات المقدمة لها مع عرض اسم المؤلف الذي يمتاز بالجائزة"([18]).

حرّر في قصر استكهلم في شهر يناير ك2 سنة 1886 موافقة 1302هـ.

تنبيه من اللجنة:

على المؤلف أن يستند في استخرجاته على الأشعار القديمة، وما تضمنه من ذلك الأحاديث النبوية والسير والتواريخ الصحيحة، والعهد القديم، وعليه أيضاً أن يقدم مؤلفه مطبوعاً أو غير مطبوع لقنصل دولة السويد والنرويج في البلد الذي هو به، ويطلب منه إرساله إلى الكونت كرلو لندبرج بالعنوان المحرر أدناه.

فيا رجال الأدب، وعلماء العرب، نبهوا أقلامكم من الرقود، وانشروا لهذا الأثر مطويّ البنود، وكيف، وأنتم أبطال المعارف، تتقاعسون ؟ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون "([19]).

قال الأستاذ الأثري:

" وحين تلقى الألوسي الشاب هذه الدعوة، وتأملها، أعجبه المطلب المقترح غاية الإعجاب، ونقر منه وتر عصبيته للعرب لكنه تردد في باديء الأمر في التصديّ لتأليف الكتاب، لأمر واحد قام في ذهنه، هو ملاحظة أن يظن به الطمع في جائزة الكتاب، وما في نفسه الكبيرة غير الترفع والزهد، غير أن خلصائه كما يقول صرفوه عن تخيل هذا الخاطر، وشوَّقوه إلى وضع هذا الكتاب، لأن إعلاء شأن العرب لا يمنعه مانع، ولا يقوم في تركه سبب، فانصاع لرأيهم، وعكف على تأليف كتابه: ( بلوغ الأرب في أحوال العرب ) خلال المدة المحددة في كتاب التكليف، مراعياً الشروط السابقة مع زيادات لم تكن بالحسبان، حتى استوى له في أقصر مدة ثلاث مجلدات، فرغ من تسويدها في غُرة جمادى الآخرة سنة 1304هـ، وقدَّم الكتاب إلى اللجنة المذكورة ومعه هذه الرسالة([20]):


بسم الله خير الأسماء


" إن ما طلبه الملك المعظَّم بين الملوك، والسالك في تدبير أمر رعيته أحسن سلوك، السابقُ في ميدان المعالي جوادُ همته، والفاتكُ بالسمهريات العوالي ماضي عزيمته، الذي اقتص من عوادي الأيًّام ما جنته على الكمال من العطب، وافتضَّ بسوادِ الأقلام أبكار الأفكار من غواني الأدب، وهو أن يؤلفَ له كتاب، ببديع خطاب، يشتملُ على جميل أحوال العرب، وبيانِ ما كانوا عليه قبل أن يكشف نورُ بدرِ الإسلام عنهم الغيهب، فقد اتبعت ما رسم وانتهيت إلى ما قصدَ ويمم حيث لم أجد لي عذراً في الوقوف دون غرضه، ولا ما يسهّل على الإخلال بكلِّ ما رامه ولا ببعضه، لما أنّ وليّ أمرِنا ـ أيَّد الله تعالى دولتَه، وأعلى في الخافقين صيته، وسطوته ـ قد أحسنَ متاع العلم وأعزَّ أهله، وما زال مأوى لهم وله، إن أظلمَ شِقٌ منه كان لهم فيه سراجاً، أو طُمِسَ منارٌ له وجدناه إليه منهاجاً؛ أو قعد غيره عنه قام بأعبائه، مراميا عن حوزته من أمامه وورائه، متقيّلاً آثار أسلافه الغرّ الأطايب، الذين خصّهم الله تعالى بأرفع المراتب، وانتضاهم من سلالة النجباء، والنجائب، فاستوجب مرعى ذممه، ووكيد عصمه، أن يفيضَ معروفُه على كلِّ سائل، ويصب نائله لجميع الساحات والمحافل، فبادرت في الحال، لإنجاز ذلك المطلوب البديع المنوال، فحرّرت ما حررّت، وقررّت ما قرّرت، مما بلغت فيه ـ بحمد الله تعالى من ذلك ـ فوق قدر الكفاية، وحزت بتوفيقه سبحانه قصب السبق إلى الغاية؛ واجتنبت مع ذلك الإسهاب الممل، والإيجاز المخل، بعبارات رشيقة، ومعان رقيقة، مما أرجو أن يكون محطاً للأنظار الملوكية، ومطمحاً لعين عنياته، الإكسيرية، ولاسيما وقد ألَّف على اسمه، وصنف على حسب توقيعه، ورسمه.

والمرجو من الأفاضل الذين عُينوا للنظر فيما يقدّم في هذا الباب، وانتخبوا للتدقيق فيما يرد عليهم من أقطار الأرض من رسالة أو كتاب، إذا وقع كتابي هذا لديهم موقع الاستحسان، وامتاز عن غيره من الكتب المؤلفة في هذا الشأن، أن يعتنوا بأمر طبعه، ويبذلوا الهمة في تصحيحه وحسن وضعه، ولاسيما في التعظيمات التي أوردتها في شأن سادات الأمة، وأكابر الأئمة، من تصلية وترض ودعاء بالمغفرة والرحمة، فلطالما تحرّفت الكتب في المطابع، وتغيّرت إلى ما تمجه المسامع، ولهم بذلك الذكر الجميل، والثناء الجزيل، والفضل الجليل.

.................................................. ........................ كتبه الفقير إليه تعالى
السيد محمود شكري البغدادي


فكتب إليه الكونت كرلودي لندبرج ينبئه بوصول كتابه إلى اللجنة في " استكهلم" ويُطريه:

ثم عرض الكتاب على اللجنة، وعقد مؤتمر برئاسة الملك أسكار الثاني نفسه، شهده طائفة من علماء المشرقيات، ومندوب من " الحضرة السلطانية " وهو الأديب التركي المشهور أحمد مدحت أفندي أحد رجال الدولة العثمانية، وقد سجل وقائع هذا المؤتمر تفصيلاً في كتاب خاص به.

وكانت الكتب المقدمة، كما ذكر الكونت كرلو دي لندبرج في رسالته إلى الآلوسي كثيرة العدد ومختلفة المصادر شرقاً وغرباً، من أوربة ومصر والشام والعراق، وغيرها، فنوقشت مناقشة دقيقة في عدة جلسات إلى أن أسفرت عن اتفاق كلمة المؤتمرين على تفضيل كتاب لسيد الآلوسي على جميع الكتب المقدمة إلى اللجنة، فمنح مؤلفه الجائزة، وهي وسام من الذهب مشفوعاً برسالة بليغة صادرة من القاهرة في 12 شهر ربيع الأول سنة 1307هـ، بإمضاء الكونت كر لو دي لندبرج قنصل السويد والنرويج العام في مصر ووكيلها السياسي تحمل إليه بشارة فوزه بالجائزة، وقرار طبع الكتاب.

وهذه هي الرسالة:

" حضرة العالِم الفاضل محمود شكري أفندي أعزَّه الله.

أيَّد الله الأستاذ، وشرح بالمعارف صدره، ورفع بالكمالات قدره، ولا زالت تحييه المعالي، وتخدمه بأبيضها وأسودها الأيام والليالي، نكتب إليه وفضله لدينا أظهر من الظهور، وأشهر من كل مشهور، معتقدين أنه يُسَرّ بما نتلوه عليه، إذا ألقى بمقاليد سمعته إليه، وذلك أن كتابه" بلوغ الأرب" جليل في بابه، وقد استحق التقدم على أضرابه، فإن جميع الكتب التي وصلتنا في هذا الصدد، مع ما بلغت إليه من كثرة العدد، واختلاف مصادرها شرقاً وغرباً، وبُعداً وقرباً، من أوربا ومصر والشام، والعراق وغيرها من الآفاق، لم يحصل سواك من أربابها أحد على تلك الجائزة التي سبق بها الوعد، لأن الموضوع واديه عميق، بعيد الطريق، غير أن كتاب الأستاذ مع ذلك أجمع الكل مادة، وأوسعها جادة، فلذلك أنعم عليه صاحب الجلالة مولانا ملك السويد والنرويج بـ "نشيان " لا يناله إلا عالم فاضل، قد خصص به الأستاذ دون سواه على كثرة الأمل، فليجعل صدره حلية، وليفخر به على نظرائه فإنما يحسن الفخر على العلية، وليعلم أننا قد عزمنا على طبع ذلك الكتاب تخليداً لمآثر صاحبه ([21])، فلينشط لمثله همته، وليجرّد على أعناق الخمول عزمته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

القاهرة 12 ربيع الأول سنة 1307هـ

.................................................. ............................... الكونت كرلو دي لندبرج

.................................................. ............. قنصل السويد والنرويج العام في مصر ووكيلها السياسي

وقال الأستاذ الأثري:

"...... وكان من آثار استحسان الناس لكتابه وعنايتهم به أن تصدى لترجمته إلى اللغة التركية أديبان من أعاظم شعراء العراق، وكتَّابه، وكلاهما من خلصان المؤلف وأصفياء مودته ومكبري قدره، وهما عبد الحميد بك الشاوي الحميري، وأحمد عزة باشا العمري الموصلي، وقد حمل الأول على الترجمة سرّى باشا الكريدي والي بغداد من فرط إعجابه بالكتاب، فترجم طرفاً منه، وسمى ترجمته:" منتهى الطلب في ترجمة بلوغ الأرب" ونشر مقدمته في جريدة الزوراء، ثم عاقته المنية عن إكماله، أمَّا أحمد عزة باشا العمري، فالمظنون أنها صارت طعمة نار شبن بداره في استنابول"([22]).





السر في عدم إثبات المصادر في المصنفات القديمة

وتعليق الأثري على بلوغ الأرب


قال الأستاذ السامرائي:" لم يكن في طريقة أهل العلم في عصر السيد الآلوسي أن يثبتوا مصادرهم وتعليقاتهم في أسفل كل صفحة، وذلك اعتماداً على أن الذي يتصدى للعلم ويبلغ فيه المرتبة العليا، ويتصدر للإقراء والتدريس، هو ثقة فيما يقول ويكتب، ومن هنا فهو يستوعبها، ويفسرها، ويشرحها ويضيف إليها، على أنه قد تلجئه ضرورة أن يشير إلى مصادره إما شرحاً وإضاءة، وإما نقداً أو إنكاراً، وكأن الأستاذ الأثري قد أدرك أن " الكتاب " محتاج إلى* فوائد، لذلك مضى إلى التعليق عليه وتوشيته بشروح مفيدة([23]).
أمة العرب متقدمة في الفضائل والمآثر على سائر الأنواع والأجناس


يقول العلاَّمة محمود شكري الآلوسي:" لا يخفى على من عرف أحوال الأمم، ووقف على ما كان عليه أجيال بني آدم، أن أمة العرب على اختلافها، وتفاوت أصولها وأصنافها كانت ممتازة على غيرها من الناس، متقدمة في الفضائل والمآثر على سائر الأنواع والأجناس، فإنَّ الله ـ تعالى ـ قد شرّفها برسوله، وفضلها بتنزيله، وخصّها بالخطاب المعجز، واللفظ البليغ لموجز، والسؤال الشافي، والجواب الكافي، فالعرب أمراء الكلام، ومعادن العلوم والأحكام، وهم ليوث الحرب، وغيوث الكرب والرِفد في الجَدْب، وهم أهل الشيمة والحياء، والكرم والوفاء، والمروءة والسخاء، أحكمتهم التجارب، وأدبتهم الحكمة فقضوا منها المآرب، ذلَّت ألسنتهم بالوعد، وانبسطت أيديهم بالإنجاز، فأحسنوا المقال، وشفعوه بحسن الفعال، ولبسوا من المجد سندسي الطراز، يغسلون من العار وجوهاً مسودة، ويفتحون من الرأي أبواباً منسدة، كأن الفهم منهم ذو أذنين، والجواب ذو لسانين، يضربون هامات الأبطال، ويعرفون حقوق الرجال، إلى أن تلاعبت بهم يد الأقدار، وتفرقوا في أقصى الأنحاء والأقطار،..." ([24]).

موقف الإمام العلاَّمة محمود شكري الآلوسي من التعريب


قال السيد ـ رحمه الله ـ:" وقد سمعت بعض من لا خلاق لهم من الناس ادّعى أن لغات الإفرنج اليوم أوسع من لغة العرب بناء على ما حدث فيها من ألفاظ وضعوها لمعان لم تكن في القرون الخالية، والأزمنة الماضية، فضلاً عن أن تعرفه فتفوه به، أو تتخيله فتنطق به، ولا يخفى عليك أن هذا الكلام يشعر بعدم وقوف قائله على منشأ السعة، وأنه لم يخض بحار فنون اللغة حتى يعلم أن المزية من أين حصلت، وأما ما ذكر من أن مفردات العربية غير تامة بالنظر إلى ما استحدث بعد العرب من الفنون والصنائع مما لم يكن يخطر ببال الأوّلين، فهو غير شينٍ على العربية، إذ لا يسوغ لواضع اللغة أن يصنع أسماء لمسميات غير موجودة، وإنما الشين علينا الآن في أن نستعير هذه الأسماء من اللغات الأجنبية مع قدرتنا على صوغها من لغتنا، على أن أكثر هذه الأسماء من قبيل اسم المكان، أو اسم الآلة، وصوغ اسم المكان والآلة في العربية مطرد من كل فعل

ثلاثي فما الحاجة إلى أن نقول: فبريقة أو كرخانة، ولا نقول: معمل أو مصنع، أو أن نقول: بيمارستان، ولا نقول مستشفى، أو نقول: ديوان، ولا نقول: مأمر، أو نقول: اسطرلاب، ولا نقول: منظر.

والعرب اليوم بخسوا اللغة حقها، فإنهم عدلوا عنها إلى اللغات العجمية من غير سبب موجب، فإن كان من يستعير ثوباً من آخر وهو مستغن عنه، يُحكم عليه بالزيغ والبطر، وإذا اعترض أحد بأن دخول الألفاظ الأعجمية غير منكر، وأن كل لغة من اللغات لابد أن يكون فيها دخيل، فاللغة هي بمنزلة المتكلمين بها فلا يمكن لأمةٍ أن تعيش وحدها من دون أن تختلط بأمّةٍ أخرى، فإن الإنسان مدني بالطبع، أي محتاج في تمدنه إلى الاختلاط مع أبناء جنسه.

والجواب: إن هذا الدخيل إنما يغضى عنه إذا لم يوجد في أصل اللغة ما يرادفه، أو لم يمكن صوغ مثله، فأما مع وجود هذا الإمكان فالإغضاء عنه بخس لحق اللغة لا محالة، وإلاّ لزم المستعربين أن ينطقوا بالباء أو الكاف الفارسيتين، أو أن يقدموا المضاف إليه على المضاف، وهناك وجه آخر في العربية لصوغ ألفاظ تسد مسد الألفاظ الأعجمية التي اضطررنا إليها، وهو " باب النحت ": قال ابن فارس في" فقه اللغة "([25]): العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار، وذلك كقولهم:" رجل عبشمي" منسوب إلى اسمين وهما عبد شمس.

وأنشد الخليل:

أقول لها ودمع العين جار *-*-*-* ألم تحزنكم حيعلة المنادي

من قولهم: حَيَّ على كذا............................................... ..................

وهذا مذهبنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف أكثرها منحوت مثل قول العرب للرجل الشديد " ضَبْطر " ثلاثة أحرف أكثرها من " ضَبَطَ"، و" ضَبَر".

وفي قولهم " صَهْصَلٍقْ"([26]) إنه من " صَهَل " و " صَلَق"، وفي " الصِلدِم " إنه من " الصلد "، و" الصدم " إلى آخر ما قال مما يدل على أن اللغة العربية أحسن اللغات صيغاً وأساليب وأتمها وأكملها نسقاً وتأليفاً مع تسويغ استعمال النحت عند اقتضاء الضرورة، ولو أن العرب الأولين شاهدوا البواخر وسكك الحديد وأسلاك التلغراف والغاز والبوستة، ونحو ذلك مما اخترعه الإفرنج لوضعوا له أسماء خاصة ناصة فهم على هذا غير ملومين: وإنما اللوم علينا حالة كوننا قد ورثنا لغتنا وشاهدنا هذه الأمور بأعيننا ولم ننتبه لوضع أسماء لها على النسق الذي ألفته العرب وهو الاختصار والإيجاز، " وأما العمل " فإن مبناه على الأخلاق والغرائز المخلوقة في النفس وغرائز العرب أطوع للخير من غيرهم، فهم أقرب للسخاء والحلم والشجاعة والوفاء والغيرة، وغير ذلك من الأخلاق المحمودة ".

تعليق: هذا هو موقف السيد الآلوسي من التعريب، وقد كان ذاك قبل ما يقرب من مئة عام.

ولكننا ما زلنا نتكلم في ضرورة التعريب، وإن فيما حاجة إلى إكثار اللجاج للرد على خصوم التعريب من المختصين العرب، وغيرهم([27]).
______________________________________
[1]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الألوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992م، ص 7 ـ8.
[2]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الألوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992م، ص 8.
[3]- أعلام عرب محدثون للأستاذ نقولا زيادة ص 167 ـ 168، ط. الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت 1994م.
[4]- مجلة المجمع العلمي بدمشق (4/ 480)
[5] - لب اللباب، لمحمد بن صالح السهروردي، ص 223 ـ 224، ط. دار المعارف، 1351/ 1933م.
[6] - تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر الهجري ص (623)، يونس السامرائي، مطبعة وزارة الأوقاف والشئون الدينية، العراق
[7] - نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر ، المرعشلي، ص 1553 ، ج2، ط . دار المعرفة بيروت ، لبنان.
[8]- البغداديون أخبارهم ومجالسهم، ص(28ـ29)، إبراهيم الدروبي، طبع في مطبعة الرابطة بغداد، 1377هـ
[9]- تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر الهجري ص (24)، يونس السامرائي، مطبعة وزارة الأوقاف والشئون الدينية، العراق.
[10]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الألوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992م، ص10.
[11]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الألوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992م، ص10.
[12]- قلت: وهي مثل كلمة قومس التي عُرِبت من ( كومس )، وهي: كورة كبيرة بها مدن، وقرى بين الري ونيسابور، قصبتها دامغان، قال أبو تمام في مخلص قصيدة يمدح بها عبد الله بن طاهر ذي اليمنيين الخزاعي:
يقول في قومِسٍ صحبي وقد أخذت *-*-*-*-* منا السرى وخطا المهرية القودِ
أمطلع الشمس تبغي أن تؤمَّ بنا *-*-*-*-* فقلت كلا ولكن مطلع الجود
( انظر؛ أنوار الربيع في أنواع البديع، لابن معصوم المدني، مكتبة العرفان ـ بكربلاء ـ العراق ـ 1968م، ت: شاكر هادي شكر، 3/ 145)
[13]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الألوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992م، ص10.
[14]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الألوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992م، ص12.
[15]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الألوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992م، ص14.
[16]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الألوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992م، ص16 ـ 20.
[17]- الأثري؛ محمود شكري، ص 65.
[18]- أسقط الآلوسي أسماءهم.
[19]- الأثري؛ محمود شكري، ص 65.
[20]- الأثري؛ محمود شكري، ص 67.
[21]- أين هذا النص من قولة جرجي زيدان في كتابه" تاريخ العرب قبل الإسلام":
"....... تبّرع المغفور له أسكار الثاني ملك إسوح منذ عشرين سنة بجائزة سنية تمنح لمن يؤلف أحسن كتاب في "العرب قبل الإسلام" فتصدى لإجابة الاقتراح غير واحد من أرباب الأقلام، وعرضوا مؤلفاتهم في الوقت المعين على اللجنة المنوطة بها فحص تلك المؤلفات وتعيين مستحق الجائزة منها" فقررت أنه ليس بينها كتاب مستحقها على مقتضى الشروط المطلوبة، لكنها اختصت كتاباً منها بالذكر ألَّفه محمود الآلوسي فضّلته على رفاقه، وأجازت لصاحبه نشره، فنشره في ثلاث، واعتبر نفسه نال الجائزة !!! عن كتاب الأثري أخذنا هذا التعليق مع الرسائل التي اجتزأنا منها بما نشرناه في هذا الموجز. ( السامرائي )
[22]- الأثري؛ محمود شكري، ص72ـ 73.
*قلت: ولعل الصواب أنه يتعدى بغير إلى.
[23]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الآلوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992م، ص37.
[24]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الآلوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992م، ص 37ـ 38.
[25]- صهصلق: العجوز الصخابة كالصهصليق.
[26]- هو كتاب " الصاحبي " في فقه اللغة" طبع مرتين في القاهرة وبيروت.
[27]- إبراهيم السامرائي، السيد محمود شكري الآلوسي وبلوغ الأرب، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1412/ 1992

ابو الحسن الصوري
19-07-10, 08:59 AM
رحمه الله رحمة واسعة

مصطفى الحمداني
04-07-12, 02:38 PM
جزاكم الله كل خير ونفع بكم
أريد قصته مع أخيه لما أتاه أخوه بالنقود الذهبية من الأنجليز ثم لم يأخذها ، وهدده بالطرد من البيت إن عاد لنحو ذلك .
القصة ليست مع أخيه، وإنما الأب أنستاس الكرملي جاءه بهذه النقود، وألح عليه في قبولها، فهدده بالطرد. وهي مشهورة جدا، ذكرها كثيرون، انظر أعلام العراق للأثري

أبو الطيب أحمد بن طراد
04-07-12, 09:06 PM
الإباء والوفاء لدى علاَّمة العراق شكري الآلوسي


قال الأب أنستاس ماري الكرملي:" وكان الآلوسي وصل إلى حالة قاصية من الحاجة إلى المال في عهد الاحتلال، فلما عرف ذلك المعتمد السامي برسي كوكس أهداه ثلاث مائة دينار ذهباً إنكليزياً، وكلفني بتقديمها إليه، فلما أتيته بها، رفض قبولها بتاتاً، وقال خير لي أن أموت جوعاً من أن آخذ مالاً لم أتعب في كسبه، فألححت عليه إلحاحاً مملاً مزعجاً، فأبى، وقال: لا تكثر، لئلا أطردك من بيتي طردا لا عودة إليه.

" إلا أن فاقته كانت وقرا على محبيه، وطلب إليَّ بعض الأصدقاء أن أجد له منصباً يُثري منه، فتكلمت مع أولي الأمر، وتمكنت من أن يعين قاضي قضاة المسلمين في العراق، فلما وقف على تنصيبه، أبى، وقال لي:" إن هذا المقام يستلزم علماً زاخراً، وذمةً لا غبار عليها، ووقوفاً تاماً على الفقه، وأنا لا أشعر بذلك، ووجداني يحكم عليَّ بأني غيرُ متصف بالصفات المطلوبة لمن يكون قاضي قضاة المسلمين"([3]).
وفي هذا المقام يقول الأديب الشاعر عز الدِّين التنوخي الدمشقي ـ أحد أعضاء المجمع العلمي ـ"

تعرضتِ الدنيا له مستميلة *-*--*-* فآثر أخراه وأعرض نائيا


وقال لمعطيه الدنانير: عُد بها *-*--*-* لصاحبها إذ عزة النفس ماليا

هجرتك إن لم ترجع المال هجرةً *-*--*-* بها لا ترى بيتي ( أَنْسْتَاسُ) ثانيا

لأحوج للدينار مني مفيده *-*--*-* إذا كان بالدينار يرني المراميا

فهل لشيوخ القوم يحذون حذوه *-*--*-* ليكما يصونوا أوجهاً ونواصيا"([4]).
================
[3]- أعلام عرب محدثون للأستاذ نقولا زيادة ص 167 ـ 168، ط. الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت 1994م.
[4]- مجلة المجمع العلمي بدمشق (4/ 480)

أحمد المؤرخ
20-04-16, 10:25 PM
لعل أحداً ينقل لنا القصة
أخواتي و إخوتي،
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته و بعد،

يسعدني جدا أني مررت بهذا الموقع و هذا الذكر العطر لجدي و شقيق جدة أبي محمود شكري الآلوسي و ما بوسعي إلا الشكر الجزيل لمن إبتدأ الموضوع أصلا و لكم، من إشترك فيه.

أحبتي في الله، مرت جملة أمور في النقاش الثري هنا، أحببت أسلط عليها بعض الضوء، لعل في الأمر فائدة، و الله من وراء القصد، و إليكم أدلو بدلوي:

1. قصة النقود من الإنجليز على يدي بعض إخوانه: هذه من ضروب الخرافة، فلم نعرف لشقيقيه مصطفى و لا مسعود و لا شقيقتيهما مسعودة أو بهية أي إختلاط بالإنجليز من قريب و لا من بعيد. إنما الأمر أن المدعوة بل، التي سيأتي ذكرها، كانت ملازمة الذهاب إلى منزله، و هو يختفي و يقول لغلامه أن يخبرها بأنه نائم، فكانت تترك له الدنانير مع الغلام، على أمل أن يلين لها منه جانب، فكان يعيدها إليها قبل أن تصل مكتبها، مع غضب سيده و حنقه. و أما مناصبته العداء لهم فهذه أشهر من نار على علم. نذكر هنا مشادة مشهورة بينه و بين المقبورة المدعوة مس بيل، حين حكم المحتل على جدي إبراهيم ناجي بن محمد بن حسين الآلوسي الحسيني، رئيس محاكم الفرات الأوسط، (ابن شقيقته بهية) بالإعدام لكونه خطيب ثورة العشرين و أحد أبرز قادتها السياسيين، حيث اعتقل مع قريبه ناجي السويدي في بيت الأخير. يروي لنا أهلونا أن جدتي بهية رحمها الله ذهبت تتوسل إلى شقيقها السيد محمود شكري أن يتدخل وساطة مع الإنجليز ليخلوأ سبيله، فقال لها أن قذارة الأرض التي يطأها أشرف من هؤلاء، لكنه ذهب و وقف خارج مبنى مقر المحتل، حتى جاء الحرس يطلبون منه الدخول، و هو واقف مكانه يقول لهم: "صيحوهه" باللهجة البغدادية، و تعني نادوها، أي بيل. فجائت إلى الخارج تكلمه و كانت تتكلم العربية بطلاقة. قال لها: لم آت متوخيا أن أرى "وجوهكم الزفرة" و لكنكم تحبسون ولد أختي، و قد حكمتم عليه بالإعدام. فما كان منها إلا أن قالت تفضل، ريثما أتصل بلندن، و لكنه قال و بحدة، أنا في بيتي. إن كان لديك ما تقولينه، فأنت تعرفين أين أكون و غادر راجعا إلى منزله في المدرسة العمرية. بعد أقل من ساعة، جائت بيل تخبره أن جلالة الملك قد قرر تخفيف الحكم عليه و على ناجي السويدي من الإعدام إلى النفي المؤبد في جزيرة هنجام في المحيط الهندي، إكراما لزيارته إلى مبنى المندوب (اللا) سامي؛ كان ذلك سنة عشرين و تسعمائة و ألف ميلادية، و غير هذه المواقف كثير.

2. فيما يقيد الأثري لغط إلى أبعد الحدود، فالرجل رحمه الله ألف كتابه و هو في سحيق شيخوخته و لنا كعائلة التحفظ و اللوم الكبير على كل ما ذكر الأثري في الألوسين عموما و في محمود شكري و محمود شهاب الدين (الألوسي الكبير) جد جدتي لأبي و شقيقيه عبد الرحمن (جد جدي لأبي) على وجه الخصوص، فما كان محمود شكري و لا أبوه عبد الله بهاء الدين و لا أعمامه و لا جده أبو الثناء صوفية قط، و مصدر اللغط هو شرح قصيدة الباز الأشهب من مؤلفات أبو الثناء (الألوسي الكبير)، شهاب الدين محمود، جد السيد محمود شكري - ليس أكثر و لا أقل، فأهلنا شوافع العقيدة على العموم، أهل سنة و جماعة و علم و حفظ و سلف، و محمود شكري من السيوف اللامعة التي روجت لمنهج السلف و دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في العراق و الشام، و ليس في هذه الأسرة العلوية المثبتة النسب غير ذلك، إلا اللهم ميل محدثينا إلى مذهب الإمام أبو حنيفة النعمان، و ليس في ذلك أي تصوف بداهة.

3. تولى شقيق جده، السيد عبد الرحمن الألوسي منصب الإفتاء و القضاء في بغداد إثر سفر شقيقيه محمود شهاب الدين أبي الثناء إلى إستانبول، و كان السيد عبد الرحمن، كشقيقه الأكبر محمود، حاد الذهن، حاضر البديهة، حافظا عالما فقيها، أخذ الإجازة عن شقيقه الأكبر و مشايخ عصره، ثم آل به المطاف إلى تولي قضاء البصرة، حتى مرض فيها و نقل إلى بغداد للعلاج، حيث وافته المنية بعد ثلاثة أشهر من الحمى و المرض الشديدين. نذكر هنا أن السيد عبد الرحمن كان ممن قرأ لهم السيد محمود شكري مبكرا و تأثر بهم أيما أثر، و ذلك مما يدحض ما ترجم الأثري رحمه الله للسيد محمود شكري الألوسي، و غير ذلك من الأدلة كثير.

ختاما، لا أخرا، وددت أشكر لكم سعة صدركم لما كتبت و أكرر عرفانا و امتنانا لصاحب الموضوع و المشاركين فيه و إدارة الموقع، جزى الله الجميع عنا و عن المسلمين أحسن الجزاء إن شاء الله.

مودتي و سلام الله تعالى عليكم و رحمته و بركاته،

أحمد الألوسي/ لندن.

الحيالي البغدادي
13-10-16, 08:42 PM
بصراحة معلواتك عن الالوسي بحكم قرابتك منه تدعونا للتامل فيما نقله الاثري حتى يتاكد لنا الصواب لكن لامانع من ان الالوسي كان صوفيا ثم عدل الى منهج اهل السنة والجماعة وذلك لنقاء سريرته وبحثه عن الحق وليس ذلك مما ينقص قدره بل يرفعه ولكن مؤلفاته تشير من خلال مؤشرات عدة لاسيما اوائل ما الف وكتب وصنف انه كان يميل الى عقيدة التصوف في العقيدة والعبادة ولدي قسم منها تدل بشكل صريح ثم التغيير الحاص من خلال اسلوب كتابته وتاليفه في مراحل عمره الاخير ايضا دليل ومؤشر اخر وقد يكون الاثري رحمه الله اعتمده العلماء وما اثره عن شيخه الالوسي لكونه من المقربين اليه ولازمه ملازمة طويلة حتى غدا اقرب من اقربائه والعلم عند الله الموضوع يحتاج مراجعة الى الوراء قليلا في توثيق ما اثر من رفضه لما قدم اليه من مال وقد ذكرنا فوزه بجائزة عالمية بسبب تاليفه لكتاب غاية الارب ورفض ايضا قبول الجائزة ...