المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لغة العلم


ذو المعالي
12-06-02, 05:15 PM
لغة العلم
تتفاوت العلوم بمقاماتها ، و تتباين بمراتبها ، و تختلف في مسالكَ يسلكها أهلها .

و مما كان فيه التفارق بين العلوم ( اللغة ) و أعني بها : لغة العلم ، و اصطلاح الفن .

فإن لكل علمٍ من العلوم لغة يُتعامل معه من خلالها ، اصطلح و تعارف أهله بها .

و لغات العلوم نوعان :
الأول : لغة السياق .
و اعني بها أمرين :
أولهما : عبارات أهل الفن و اصطلاحاتهم .
ثانيهما : نظم الكلام و صياغته .

فلغة السياق أمرٌ مهم جداً في الفن ، لأن به يكون الإفصاح عن حقائق المسائل ، و يكون به الإيضاح للمراد عند المتكلم .
و رأس ذلك : أن يكون الفن مُتَصَوَّرَة مباحثه على الوجه المسلوك عند أهله .

و عند إهمال كثيرين من المشتغلين بالعلم هذا الأمر صار في العلوم خللٌ كبير ، و داهمتها فجوة خطيرة ، أردت العلوم بضاعة يتلاعب بها من علا و من سفُلَ .

فنرى بعضاً ممن يتكلم في على الفقه يُدخل فيه علوماً أُخر .
لست أريد عدم إدخال مباحث من فنٍّ في فنٍّ جاءَ ذكرها عرضاً ، و إنما أريد أن لا تكون مباحث الفن الأجنبي غالبة على مباحث الفن الأصلي ، و أن لا تكون مما ليس له أي صلة ، أو أن تكون من الحشو الذي لا طائل منه .
النوع الثاني : لغة الحكم و التقرير .
تعارف العلماء في كل فنٍّ على أصولٍ في تقرير مسائل الفن ، و هذه الأصول مختلفة في رتبها ، فمنهـا :
1- أصول يُتوصَّلُ بها إلى أحكام مسائل الفن .
2- أصولٌ في ترجيح أقوال أئمة الفن .
فهذه لأئمة كل فنٍّ طرقاً في التعامل معها من خلال دراسة الفن .

و عجباً رؤيتك بعضاً من الناس يتعامل مع مباحث العلوم مناطحاً كبار علمائه .
و الأعجب منه : أن يعمد قوم لتقرير مسائل فنٍّ و الترجيح بينها وَفْقَ أصولٍ درسها في فنٍّ أجنبي .

مثالٌ : يعمد بعض المحدِّثين إلى القراءة في كتب الفقه فيرى الاستدلال بالحديث المرسل ، فيُبْطِلُ القول به ؛ بناءً على أن المرسل عنده ضعيف .
فنقول له : صنيعك حسنٌ لو كان في الحديث ، لكن بما أن تعاملك صار في كتب الفقه فلا يُقبل منك هذا الصنيع .
و السبب : أن الفقهاء أجمعوا على الاحتجاج بالحديث المرسل في الفقه ، و المحدثون خالفوهم .
فهذه صورة من صورة التعامل مع فنٍّ بغير لغته .

و مثله _ أيضاً _ في البلاغة القول بالمجاز ، فقد جنح جمعٌ من العلماء إلى القول بتحريمه و إبطاله .

و إذا رجعنا إليهم _ كشفاً عن مكانهم عند أهل الفن _ نجدهم مشاركين في الفن .
و أقصد بالمشارك : الذي ليس لقوله اعتبار في الفن ، و إنما عند اطِّلاعٌ على كلياتٍ في الفن .

و أئمة الفن يقولون : بجوازه و وقوعه .

فأي الفريقين أحقُّ بالأخذ بقوله و الرد إليه ؟ .
إلى صورٍ كثيرات من هذه الشاكلة و غيرها .

فبانَ من هذا أهمية العناية بلغة الفنون ، و الحرص على التعامل مع كلِّ فنٍّ بما تعارف عليه أهله به .
و الله أعلم

حرَّرَه
ذو المعالي
الرياض 1/4/1423هـ
الأربعاء

عبدالله العتيبي
12-06-02, 11:32 PM
الأخ العالي:

كلا م جيد ومسدد.
لكن:

تعلم - وفقك ربي- أنا الذي صوب قول المشارك في الفن على المتخصص، هو كونه رجع إلى الشرع- أعني الادلة الصحيحة الحديث - وإن كان في الاغلب الكل يشترك في الاخذ من القران.

وأن الذي جعل المتخصص في البلاغة مثلا أو اللغة أو الاصول يخالف غيره من المشاركين هو بعده عن السنه الصحيحة، ولذا كان جل المتخصصين في اللغة والبلاغة والاصول هم من اهل الضلال في الاعتقاد.


ثم ألا ترى أن المشارك أحيانا يفوق المتخصص في تخصصه؟!.


سؤال :

من حكى إجماع الفقهاء على قبول المرسل

ذو المعالي
13-06-02, 01:26 AM
أشكرك أخي الرفيع / عبدالله على جميل تعقيبك .

لكن : أنا أرمي بكلامي إلى ضرورة الرجوع إلى أهل الفن و تقريرهم مسائل الفن .

إذ هم أعرف بفنهم ممن هو مشارِكٌ فيه .

توافقني في ذلك ؟

ثم أخي : إن إطلاق القول بأن ( جل المتخصصين في اللغة والبلاغة والاصول هم من اهل الضلال في الاعتقاد. )

هل يُعْنَى منه ردُ ما وصلوا إليه من العلوم و الفنون .. ؟.

و هل الرجوع فيه إلى ما قرروه أم إلى ما ترسَّخ في أذهاننا من قاعدةٍ : أن ما عليه أهل الباطل لا يقبل ، مما قد لُقّناه _ و للأسف _ .

عفواً : لا أقصد ذماً لأحد ، و إنما أقصد ضرورة اعتبار أقوال المعتبرين في الفنون .
و التعويل على ما مالوا إليه .

و قد يكون _ سلَّم الله طلعتك _ الأمر الذي خُوْلِفَ فيه المبتدع حقاً .
أوليس هو من المسائل المجتهد فيها ؟

كـ ( المجاز ) و اعتبر القول فيه تراه عائداً إلى كونه لفظياً . ليس له أي أثر في مجال الاعتقاد إلا كما هو الحال مع المنطق .

فالمنطق نوعان :
الأول : مقبول مباحٌ تعلمه .
و هو ما كان من قواعد و أصول تضبط الذهن .
الثاني : ما كان الحكم فيه التحريم .
و هو : ما شابه شيء من أصول الفلاسفة .

فـ ( المجاز ) نوعان :
الأول : نوع مقبول .
و هو ما كان من قبيل التحسين اللفظي .
الثاني : محرم مردود .
و هو ما كان القصدُ منه ردُّ إثبات الصفات للرب تعالى .


شكر الله لك ردك . و أدام الله عزك .



لَحْظٌ : لا أدري أوصلتك رسالتي في البريد ؟

عبدالله العتيبي
13-06-02, 02:21 AM
اخي الشيخ المسدد العالي:

نعم أوافقك.

..ولا يعني اننا نرد قولهم في فنهم لخلل في عقيدتهم، لكن:

لتعلم أخي الموفق: أننا حين لا نرد أقوالهم في فنهم، نعني به إن لم يتعلق ذلك بحكم شرعي ويرتبط ذلك الفهم الصادر منهم بسنه وشريعة.

أما لو تعلق: فنقول لهم : لا. قولكم ليس بمعتبر، في مقابل الشرع، فلا اعتبار لقول اللغوي ان فسر الحديث على الحقيقة اللغوية وترك الحقيقة الشرعية، نعم أنت -ايها اللغوي - امام في لغتك وبلاغتك ومنطقك، لكن عند الشرع قف، فهناك حقيقة شرعية لا يمكن تعلمها الا بمعرفة لغة الشارع والتمرس بسنته.


أتدري -اخي المسدد - ما اعني؟:


إنني أعني بكل وضوح، إطلاق العنان للباقلاني والغزالي وأضرابهم في الاصول ....... لماذا؟ لأنهم لا يريدون من علم الاصول (علم الاصول) بل يريدون فهم نصوص الشرع!، حينها هل نلام بشق عصاهم.؟


أو اللغوي الصرف حين يتطفل على موائد الفقهاء ويفسر البيضة في خبر (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) يفسرها ببيضة المحارب. حينها يقال له: لا قولك ظاهر الفساد!.

واطلاق العنان للزمخشري مثلا أو للفخر الرازي أو أضرابهم أن يفسروا القرآن من باب تمكنهم في فهم (لغة القران) هنا المشكلة،




إذا أريد الى نتيجه -ايها العالي- وهي أذا وقفنا حجر عثرة للغوي والاصولي والنحوي والبلاغي، وقلنا لهم قفوا عند علمكم، ولا تتعدوا الى الاحكام الشرعية وتستنبطون الاحكام بما لديكم فحسب، لانكم لا تحسنون غيره.


هنا : هل يقبلون؟.


الجواب معروف: ما الفائدة من علمنا،؟


إذا يقع ما كنت تريد البعد منه يا اخي ذو المعالي!.


مشكلة اللغويين والاصوليين ونحوهم: أنهم يظن كل واحد منهم انه قد مسك نواصي الاستدلال بيديه ويمكنه بفهم الشرع كأبي بكر وعمر!!.



حينئذ:

دخل غيرهم في أصولهم وخالفهم فيها!، وإجماهم فنقض، لأنهم يظنون أن مجرد التسليم بها من غيرهم يخولهم الخوض في المسالك الشرعية.

لأجل هذا دخل غيرهم في إجماعاتهم ونقضوها، وحججهم وفندوها، لأنهم لم يقفوا عند حدهم، فلا حيلة الا ذلك.!.




أما تقسيمك أخي المسدد العالي ذو المعالي- المجاز الى قسمين، فما أراه براجح، ولا شيء في لغة العرب يسمى مجازا، وإلا ما هو المجاز وما هي الحقيقة؟.

لك رأس حقيه وللطريق رأس وللبلدة رأس ،،،،ولك جناح وللطائر جناح، فما الذي جعل هذا حقيقة وذاك مجازا؟!.


كلام عريض طويل أتعب نفسي حتى علمت فساده!.




اخي المسدد الشيخ ذو المعالي: لا زلت مسددا في قولك وفعلك، عذرا عن نقاش صغير لكبير مثلك، لكن هو العلم!.

ولا زال سؤالي قائم: من حكى اجماع الفقها على قبول خبر المرسل.؟.


.................................................. .................................................. ........
ورسالتك وصلت: وجوابها ما تراه لا ما تسمعه

ذو المعالي
13-06-02, 03:21 AM
أخي كريم الطباع ، عظيم الأخلاق .

نثرت من جعبتك فوائدَ غزاراً ، و درراً كثاراً ، فأجملَ الله لك الثواب ، و أحسن الجزاء .

جميلٌ اتفاقنا على أصول ما ذكرته .
ولم أعنِ بكلام الذي قررته سلفاً التسليم المطلق ، لا ، و أستغفر ربي من البوح بذلك .

إنما المُرادُ مني _ أدام الله أيامك بالعز و الرخاء _ ما كان منهم مضبوطاً بالشرع ، موافقاً له غيرَ مخالفٍ .

و أظن أنك على ذُكرٍ من ذلك ، و اعتبار به من قِبَلي .


و بهذا يكون اتفاقنا و هو : الرجوع إلى كلام أهل الفن ما دام موافقاً لأصول الديانة و الشريعة .
أما حين المخالفة فتسيير قاعدة مالك هو الأصل .


و أما سؤالك : فأجيب إلى أنني زللت حين قطعت بأن الأخذ به محلُّ إجماعٍ ، و إنما هو قول جماهير الفقهاء الأخذ بالضعيف ، و المرسل من الضعيف .

انظر _ غير مأمور _ : مرقاة المفاتيح 1/19 . الأذكار 7-8 .نثر البنود 2/63 . شرح الكوكب المنير 2/573 .



و العفو فقد اختصرت الجواب لما كان من الاتفاق الظاهر بيننا .




و الجواب ما أراه أسأل الله ألا يكون كجواب هارون ....

و أتمنى أن يكون ما هو معرف بيننا .

عبدالله العتيبي
13-06-02, 12:01 PM
توضيح جيد منك أخي الكريم العالي.

إلا أنه لدي تعقيب آخر، حين قلت: (قول جماهير الفقهاء الأخذ بالضعيف)، إنني أعلم علم يقين أن الأمة أجمعة فقهاء ومحدثين على عدم جواز الأخذ بالحديث الضعيف في الأحكام إلا ابن الهمام الحنفي فقد قال بجوازه فشذ كما في مقدمة فتح القدير له.

ولعلك استنبطت نقلك لرأي الجمهور من فهمك للمرسل لدى المحدثين وطبقته على الفقهاء حين قلت (و المرسل من الضعيف) .

وهنا بنيت على أصل لا يتفق معك عليه أحد، وهو ان قبول جمهور الفقهاء للمرسل يرون ان المرسل صحيح!، بخلاف المحدثين، فانعم يستثنون مراسيل نادرة فقط، ففرق بين الرأيين!!.


فأنت نظرت لقبول جمهور الفقهاء للمرسل بنظرة محدث لا فقيه! ووقعت فيما تخالف فيه -وهو أصل موضوعك هذا -، فالفقهاء يقبلون المرسل لا لانه ضعيف بل لانه صحيح..... ولذا كانت النتيجة من قولك ليست مسلمة.


فالإجماع على عدم الاحتجاج بالضعيف في الاحكام منعقد، وهذه هي نتيجة لغة العلم إن طبقناها كما في موضوعك هذا.



سددك ربي اخي العالي ذو المعالي، فلا زلت تفتح علي آفاقا من العلم بطرحك الرفيع.

ذو المعالي
13-06-02, 01:00 PM
أخي الشهم المكرَّم النبيل المقدَّم ، رفع الله شأنك ، و أقصى شانئك .


نعم أنا قلت إن المرسل من الضعيف من خلال نظرة المحدثين ، و هذه زلة ( غفر الله زللك ) .
لكن لم أزل أقول بأن الضعيف مُحتج به عند الفقهاء ، و لو أبطله و رده المحدثون .
و إبطاله إجماع عند المحدثين فقط ليس غير .

و معلوم لدى جنابكم المكرم أن الفقهاء له رأي في المصطلح ، و المحدثون لهم رأي ، و لكل أدلة و أتباع .

و الضعيف اعتبره أحمد بن حنبل أصلاً من أصوله ، قال ابن القيم ( إعلام الموقعين 1/31 ) : الأصل الرابع : الأخذ بالمرسل و الحديث الضعيف ، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه ، و هو الذي رجحه على القياس .
و ليس المراد بالضعيف عنده الباطل و لا المنكر و لا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به ؛ بل الحديث عنده قسيم الصحيح ، و قسم من أقسام الحسن ، و لم يكن يقسم الحديث إلى صحيح و حسن و ضعيف ، بل إلى صحيح و ضعيف ، و للضعيف عنده مراتب .
فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه و لا قول صاحب ، و لا إجماع على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس .
و ليس أحد من الأئمة إلا و هو موافقه على هذا الأصل من حيث الجملة ، فإنه ما منهم أحد إلا وقدم الحديث الضعيف على القياس . ... إلخ .


ثم إنه _ أيضاً _ الفقهاء لا ينظرون إلى صحة السند فيعملون به فحسب ، بل ينظرون إلى صحة فقه الحديث و هل هو معمولٌ به أم لا ؟
و قد سبق تقرير ذلك في نقاش طويل سابق .

عمرَ الله أيامك بالتقى و الغنى و العلم النافع و صالح العلم

ذو المعالي
13-06-02, 07:39 PM
للرفع

أخو من طاع الله
14-06-02, 12:40 AM
السلام عليكما ، ورحمة الله ، وبركاته...

أستأذنكما في الدخول

ولديّ مسألتان:

الأولى : الرجوع إلى أهل الفنّ وتقديمهم في معرفة اصطلاحهم ثابت من وجهين:

أولهما : أنّ المراد بالاصطلاح ما تعارف الناس عليه ، واصطلاح كلّ علم ما تعارف عليه أهله ، فكيف يفسّر بغير مراد المتكلِّم به؟

والثاني منهما : ما حكاه ابن مفلح : "أجمعوا أنّه يرجع في كلِّ فنٍّ إلى أهله" ، ومعلوم أنّ للتفرّغ للعلم ، والتفرّد فيه ، والانصراف إليه من تحصيل الملكة ، وركون النفس إلى العلم ما لا ينكره من رآه في المسائل الجزئيّة ، وقس عليها الكلّيات ، والأصول

والرجوع في الفنّ إلى المتخصّص من عادة السلف فهذا أحمد كان يحيل على أهل اللغة في مسائل ، وجماعة من العلماء ، وللسبب نفسه يقلّ أن تجد استشهادًا بكلام مالك في اللغة ، ولا أبي عبيد في الفقه ، ولا الخليل في النحو ، وإن كانوا أئمّة في هذه العلوم.



والمسألة الثانية : الاحتجاج بالمرسل.

ذكر الإمام أبو داود في رسالته إلى أهل مكّة كلامًا حاصله : أن الشّافعيَّ لم يُسبَق بردّ المراسيل ، أو قريبًا من هذا المعنى ، فلعلّه مراد أبي المعالي ، وإن غاب عنه حال الحديث دليل المسألة.