المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبذه عن المخطوطات( الشيخ عبدالعزيز الراجحي)


بن خميس
21-09-04, 02:06 AM
رئيس قسم المخطوطات بمركز الملك فيصل.. الشيخ عبدالعزيز الراجحي لـ لدعوة

إعداد: معاوية بن أحمد الأنصاري

في حوار مع (الدعوة) قال فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن فيصل الراجحي رئيس قسم المخطوطات والنوادر بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض إن الحفاظ على المخطوطات الإسلامية واجب على الأمة الإسلامية وهو من فروض الكفايات التي يكون إثمها على الجميع إن لم يقم بها أحد.

وأشار فضيلته إلى أن المملكة تزخر بالعديد من المخطوطات النادرة التي توجد في مراكز البحوث والمكتبات العامة والجامعات ولدى الأفراد أيضاً إلا أنه أكد أن المملكة لا تكتفي ذاتياً بالمخطوطات نظراً لوجود أعداد لا تكاد تحصى من المخطوطات الإسلامية في الدول الإسلامية والغربية كذلك، وبالتالي فهي قد تحتاج إلى غيرها في هذا المجال. وعن تزوير المخطوطات قال إن هناك دوافع تجعل بعض الأشخاص يلجؤون إلى التزوير ولكن توجد طرق كثيرة لكشفه. كما تناول الحوار اهتمام علماء المسلمين الأوائل وكذلك الغربيون بالمخطوطات الإسلامية، مع اختلاف الدوافع.

معنى المخطوطات

* نود في البداية تعريف المخطوط؟

- المخطوطات هي مؤلفات العلماء ومصنفاتهم، وهي لفظة محدثة بعد حدوث الطباعة، لهذا لا تجد ذكراً لهذه الكلمة (المخطوط) أو (المخطوطات) في كلام المتقدمين، وإنما حدثت هذه اللفظة بعد دخول الطباعة، فأصبحت الكتب قسمين: مخطوطات، ومطبوعات. فما كان منها مكتوباً بخط اليد سُمي مخطوطاً، وما طُبع منها سُمي مطبوعاً، تمييزاً له عن الأول. وقد اختلف أهلُ الفن في تعريف (المخطوط) بعد حدوث هذه اللفظة ، فقال بعضهم: (ما كتب بخط اليد. قبل دخول الطباعة)، وقيل غير ذلك. والتعريف المذكور غير دقيق، والقيد المذكور فيه أيضاً - وهو قولهم: (قبل دخول الطباعة) - قيد غير منضبط! فإن أرادوا بقولهم (قبل دخول الطباعة) قبل دخولها مطلقاً: فالطباعة قد دخلت منذ نحو خمسمائة عام! وعلى هذا : تخرج آلاف المخطوطات الإسلامية المنسوخة والمكتوبة بعد ذلك التاريخ! وهو غير مُسلَّم ولا مراد. بل إن بعض أنواع الطباعة - وهو الطباعة على الألواح - قد كان في الصين قبل نحو ألف سنة! وإن أرادوا بقولهم ذلك: قبل دخولها في العالم الإسلامي، أو في الدول العربية: فهذا غير مسلَّم كذلك، ولا منضبط. فدخول الطباعة في الدول العربية والإسلامية متفاوت تفاوتاً كبيراً! فالطباعة في بعضها منذ نحو مائتي سنة، وبعضها لم تدخله الطباعة حتى اليوم! كما أن هذا القيد - إضافة إلى اضطرابه - لا فائدة تحته! فلماذا يتمسك به؟!

لهذا فالمختار عندي: أن المخطوط: ما كتب باليد مطلقاً، من غير تقييد بطباعة ولا غيره.

أهمية المخطوطات

* ما أهمية المخطوطات؟ وهل نحن في حاجة اليوم إليها؟ وهل تكفي المطبوعات عنها؟

- أهمية المخطوطات كبيرة جداً، فعلم الأمة مدون فيها، ومدون فيها الوحي وتفسيره، أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وشروحها، وفقه الأمة، وعلم الأئمة، وتاريخها، ولغتها، وغير ذلك، وأمة بلا ذلك ليست أمة!

ولا شك أننا ما زلنا حتى اليوم في حاجة ماسة إليها، بل إنه كلما تقدمت بنا السنين ازدادت حاجتنا، وحاجة الأمة عامة إليه.

لهذا فالحفاظ عليها يتعيَّن، وهو واجب على الأمة، ومن فروض الكفايات، بحيث لو قدر أنه لم يقم به أحد: فالأثمٌ على الجميع!

أما زعم أن المطبوعات تكفي عن المخطوطات: فهذا غير صحيح، ولا يقوله إلاَّ من ليس له معرفة في تاريخ الأمة، ومصنفات الأئمة، وحجم مؤلفاتهم، وكثرة مصنفاتهم.

فلو نظرت إلى عدد عناوين المطبوعات التراثية - أعني الكتب التي طبعت عن مخطوطات -: لوجدتها قليلة، حتى لا تكاد أن تشكل نسبة مئوية بجانب أعداد المخطوطات. وما يملأ عين الناظر إلى المطبوعات اليوم: هو طبعات متكررة كثيرة لعناوين محدودة، فالعنوان الواحد يطبع مائة مرة. وربما أكثر.

حتى هذه المطبوعات التراثية - مع قلة عددها مقارنة بحجم المخطوطات: لا تكاد تسلم من أمر يكدر تمام الاستفادة: فبعضها طبع طبعة كثيرة التحريف والتصحيف والأخطاء، عن نسخة خطية سيئة، أو كان سبب ذلك سوء المحقق، وضعفه العلمي. وبعضها طبع طبعة جيدة، غير أنها نافدة، لا تكاد توجد إلاَّ بنوع من المشقة.

ولو سلمنا بطباعة بعض المخطوطات طباعة جيدة متقنة مصححة: فإن ذلك لا يغني عن المخطوطات، فالمخطوط يبقى شاهد عدل وصدق على سلامة المطبوع وصحته، وعدم تحريفه، أو تزويره، أو الزيادة فيه، أو النقص منه. وكلما زاد عدد المخطوطات للكتاب زادت الشهادة على إتقان المطبوع وصحته أو عدمها، كحصول الشهادة على الشهادة.

إمگانية التزوير

* هل يحصل تزوير في المخطوطات؟ وهل يستطاع كشفه والوقوف عليه؟ وما أسباب ذلك إن كان موجوداً؟

- التزوير في المخطوطات موجود، وهو قديم، غير أن من حفظ الله لدينه، أن سخر له من يكشفه، ويميز صحيحه من سقيمه، ولكشف التزوير طرق كثيرة معلومة عند أهل الفن، شيء منها يرجع إلى تناقض المعلومات المكتوبة في المخطوط، وشيء آخر يرجع إلى ظهور التزوير في الورق أو الحبر، وكونهما لا يعودان إلى تاريخ نسخ المخطوط. وهذا أمر يطول شرحه، غير أن ما يفيد ويهم أن التزوير مكشوف بحمد الله، مهما كانت دقة المزوِّر وإتقانه، فلا بد من ظهور شيء - يخفى عليه هو - يدل على التزوير، والتزوير الحاصل في المخطوطات نوعان:

1 - أحدهما : تزوير جزئي، بحيث يعمد المزور إلى مخطوط أصلي صحيح، نسخ سنة (1200هـ) مثلاً، فيحرف أو يكشط التاريخ، ويجعله منسوخاً قبل ذلك بمائتي سنة أو أكثر ليزيد من قدمه وقيمته!

وكأن يعمد إلى اسم مؤلف مخطوط ما، فيغيِّر اسم مؤلفه إلى اسم مؤلف آخر، لكون الأول مجهولاً أو مغموراً ونحوه، وكون الثاني مؤلفاً مشهور.

2 - النوع الثاني: تزوير كلي، بحيث يعمد المزور إلى نسخ كتاب كامل، على ورق عتيق، أو معتَّق، بخط يحاكي فيه خطوط المتقدمين، ليظهر ذلك المخطوط بمظهر عتيق، وربما استخدم بعض طرق التعتيق بعد انتهائه!

والنوع الأول: أسهل وأكثر. أما النوع الثاني: فهو أصعب من سابقه، غير أنهما مكشوفان على كل حال، والحمد لله. ودافع المزورين عادة: مالي، يريدون رفع قيمة ما لديهم من مخطوطات! وقد أقام (مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية) دورة علمية متخصصة قبل نحو ثلاث سنين، في الطرق العلمية لكشف التزوير، شارك فيها جماعة من أهل الاختصاص، من المملكة وخارجه. والتحق بها - دارساً متعلماً - مجموعة (كبيرة) من المهتمين من داخل المملكة ومن دول أخرى مختلفة. وكان لها نفع وأثر كبير لدى الطلاب المشتركين، في تبصيرهم بطرق التزوير الحديثة والقديمة وغير ذلك.

تحقيق المخطوطات

* هل ما حقق من المخطوطات يحتاج إلى تحقيق، أو أن هذه التحقيقات كافية؟

- هذا سؤال مجمل، يحتاج للإجابة عليه تفصيل حال تحقيق كل كتاب! وهذا يطول ولا يستطاع. لكن من حيث الإجمال كثير من التحقيقات لا يعتمد عليها، وتكون دوافعها تجارية ليست علمية! وربما عمد ناشر ما، أو محقق ما، إلى كتاب مطبوع غير محقق بالعرف العصري، ثم أعاد طبعته نفسه! زاعماً أنه حققه على نسخة خطية أو أكثر! وربما جعل صورة أو صورتين لمخطوط أول الكتاب إيهاماً للناس أنه محقق! وهو غير ذلك! ولهذا أمثلة كثيرة، وقد كُتب في هذا غير مرة.

مراگز المخطوطات

* هل يوجد في المملكة مخطوطات كثيرة بحيث لا نكون في حاجة إلى المخطوطات الموجودة خارج المملكة؟ وما هي المراكز العلمية المعنية بالمخطوطات في المملكة؟

- نعم، في المملكة مخطوطات كثيرة، في مراكز بحثية كبيرة، وهي معقل من معاقل العلم والمخطوطات، غير أنها - مع هذا - لا تكفي وحدها، فالمخطوطات الإسلامية في بقية الدول العربية كثيرة جداً، وكذلك في بقية الدول الإسلامية، وحتى في الدول الغربية، وأعدادها لا تكاد تحصى.

أما المراكز البحثية التي تقتني المخطوطات داخل المملكة: فكثيرة أيضاً، منها: (مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية) بالرياض، فيه أكثر من خمسين ألف عنوان مخطوط، ما بين أصلي ومصور، وهذا عدد كبير و(مكتبة الملك فهد الوطنية) بالرياض، و(جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) بالرياض، و(دارة الملك عبد العزيز ) بالرياض و(مكتبة الملك عبدالعزيز العامة) بالرياض، و(جامعة الملك سعود) بالرياض، و(مركز البابطين للتراث والثقافة) بالرياض، و(مكتبة مكة المكرمة) بمكة المكرمة، و(جامعة أم القرى) بمكة المكرمة، و(الجامعة الإسلامية) بالمدينة المنورة، و(مكتبة الملك عبدالعزيز) بالمدينة المنورة، وفيها مكتبات مهمة ونادرة، كـ(مكتبة عارف حكمت)، و(جامعة الملك عبدالعزيز) بجدة، و(مكتبة جامع عبدالله بن عباس رضي الله عنهما) بالطائف، و(جامعة الملك فيصل) بالأحساء، و(مكتبة المعهد العلمي بحائل)، وغيره. إضافة إلى ما يوجد في مكتبات الأفراد من مخطوطات، وهو عدد كبير أيض.

صناعة ورق المخطوطات

* ما المواد التي كان يصنع منها ورق المخطوطات في السابق؟

- مواد كثيرة، كانوا يستخدمون أنواعاً كثيرة من النباتات لصنع الورق، كما كانوا يستخدمون الأقمشة البالية، والأوراق التالفة في صنعه. ولكل بلد أو مدينة أو حتى قرية علمية: موادها التي يصنع أهلها ورقهم منها، وغالبا ما تكون تلك المواد في كل بلد موجودة بكثرة ورخيصة، بحيث لا يشق على صناع الورق تحصيلها، وتكون قيمة الأوراق المصنوعة منها رخيصة.

دوافع الغربيين

* هل كانت عناية الغربيين بالمخطوطات حرصاً منهم على العلم، أو أن لهم دوافع أخرى؟

- كلا الأمرين فحرصهم على بعض المخطوطات في العلوم، كالطب والفلك والتاريخ والجغرافيا والصيد والحساب ونحوها، وكان علمياً غالباً، واستفادوا منها كثيراً ، بل ربما ترجموا بعضها ونسبوه إلى أنفسهم أنهم - هم - ألفوه كما حرصوا على مخطوطات أخرى لدوافع استشراقية خبيثة، كالطعن في الإسلام، أو غير ذلك.

جمال المخطوطات

* هل كان العلماء السابقون يعتنون بالأشكال الجمالية في المخطوطات؟

- نعم، وهذا كثير، يبدأ من اختيار أحدهم نوع الورق الفاخر، جيد الصناعة والمواد، ثم اختياره الناسخ المجيد المتقن ذي الخبرة وجمال الخط. ثم إذا أتم الناسخ نسخ الكتاب الذي يريد، ذهب به إلى المزخرف والمذهب ليزخرفه له، ويجمله، ثم بعد ذلك إلى المُجلد، ليجلده بجلد مختار، مزخرف بزخارف جمالية كثيرة، وهم في هذا الأمر بين مقل ومكثر، وتكون قدرة العالم المالية مؤثِّرة في ذلك، إضافة إلى وجود من ذكر سابقاً في بلده. فبعض البلدان لا يوجد فيها غير النساخ، وقد يكون غالبهم سيئاً ، ولا يوجد فيها مزخرفون ولا ورَّاقون ولا مجلدون، أو يوجدون إلاَّ أنهم سيئون.

زخارف المخطوطات النجدية

* هل يوجد هذا في المخطوطات النجدية؟

- غالب المخطوطات النجدية ، بدون زخارف ، وربما كان كثير منها بدون تجليد لعدم توفره عندهم. أما الورق: فيشترونه من خارج نجد، إما من الحجاز، أو العراق، أو الشام، أو غير ذلك ولا يصنعونه.

وهذا ليس عاماً، فقد تجد في بعضها الزخارف والألوان والتجميل، وقد كان بعض العلماء في نجد يعتنون عناية كبيرة بالحبر والزخرفة وإتقان الخط، ومقابلة النص، كالشيخ العلاَّمة سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب آل الشيخ رحمهم الله، فقد كانت له عناية بالغة بذلك، وقد رأيت بعض المخطوطات بخطه الجميل البديع، مع وجود الزخارف والمجملات والألوان، إضافة إلى دقة المقابلة وصحة النسخ. وعلى كل حال: العبرة في هذا كله، بما يكتب في المخطوط من علم وهدى لا بكثرة الزخارف والألوان، وخلو المخطوطات من الزخارف لا يضر قدرها، ولا ينقص فائدتها، وقد كانت مؤلفات السلف ونسخهم خالية من هذه الأمور البتة، وكان فيها الهدى والنور.

نساخ المخطوطات

* هل وجد نساخ اشتهروا بهذه الصنعة؟

- نعم، وهم كثيرون، وكانت النساخة من أكثر المهن في بلاد المسلمين، خاصة حواضر العلم في دول الإسلام. ومنهم المجيد المتقن، ومنهم دون ذلك. وقد امتهن هذه المهنة الشريفة بعض العلماء لقلة ذات يدهم، فكانوا ينسخون لغيرهم بالأجر، ويكون لمنسوخاتهم قيمة كبيرة، نظراً لسلامة منسوخاتهم غالباً من التحريف والتصحيف والأخطاء، ولمكانتهم وعلو قدرهم.


http://www.aldaawah.com/Interviews/index_Interview1955b.htm