المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان نكارة حديث فضل التوسعة على العيال يوم عاشوراء


أبو إسحاق التطواني
16-06-02, 08:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أما بعد، فهذا بحث متواضع بينت فيه نكارة حديث فضل التوسعة على العيال يوم عاشوراء، ولم أطل في تخريجه، وذكر طرقه، بل اكتفيت بذكر أمثل طرقه وبينت ما فيها من نكارة، ولي جزء صغير في تخريج هذا الحديث، لعلي أنشط لمراجعته، ونشره بالمنتدى، والله ولي التوفيق، وأرجو من الإخوة الأفاضل (مشرفين، ومشاركين) أن يدلوا بآرائهم ومشاركاتهم حول هذا الموضوع، وللتنبيه فقد قرأت في أجوبة الشيخ حاتم بن عارف العوني -حفظه الله- على أسئلة إخوة المنتدى أن له جزءا في تخريج هذا الحديث، نقله د.يحيى الشهري في كتاب زوائد ابن حبان (4/1909-1912) -ولا تطوله يدي الآن- وعزاه للشيخ حاتم، فأرجو من الإخوة الأفاضل أن ينشروا تخريج الشيخ حاتم بن عارف العوني -حفظه الله- لهذا الحديث مشكورين.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (10/140) -ومن طريقه العراقي في تخريجه لحديث فضل التوسعة يوم عاشوراء (ق/29-30 نسخة الخزانة العامة بالرباط)-: أخبرنا أحمد بن قاسم ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن حكم قالوا: حدثنا محمد بن معاوية حدثنا الفضل بن الحباب حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي حدثني شعبة عن أبي الزبير عن جابر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته"، قال جابر: جربناه فوجدناه كذلك، وقال أبو الزبير مثله، وقال شعبة مثله.
هذا أقوى ما في الباب، وسنده ظاهره الصحة، وقد حسن سنده أبو الحسن بن القطان الفاسي في فضائل عاشوراء(ق/16)، وكذا الحافظ العراقي في تخريجه للحديث (ق/30)، وأحمد بن الصديق الغماري في هدية الصغراء (ص10).
وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (4/439): "روى عنه ابن عبد البر في الاستذكار من طريقه حديثا منكرا جدا، ما أدري من الآفة فيه"، وقال أيضا:"وشيوخ ابن عبد البر الثلاثة موثقون وشيخهم محمد بن معاوية هو ابن الأحمر راوي السنن عن النسائي وثقه ابن حزم وغيره، فالظاهر أن الغلط فيه من أبي خليفة فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه، والله أعلم".
قلت: وكلام ابن حجر أولى بالصواب، لأن أبا الوليد الطيالسي مكثر عن شعبة، وأصحاب أبي الوليد معروفون، وكذا حديث شعبة معروف معلوم جمعه الأئمة، فلو كان هذا منه لعرفوه، وأستبعد أن يكون الوهم فيه من أبي خليفة لأن هذا الأخير ثقة إمام لم يجرحه أحد من الأئمة سوى ما قاله أبو يعلى الخليلي في الإرشاد (2/526) من احتراق كتبه، وقد تفرد بذلك ولم يتابع على ذلك، وبين وفاة أبي خليفة ووفاة الخليلي 141 سنة، والذي يظهر أن الوهم في هذا الحديث من ابن الأحمر، فلعله دخل عليه حديث في حديث، فأراد طريق حديث جابر الآتية، فأدخل سندا حديث آخر في متن هذا الحديث، والله أعلم.
ثم وجدت بحمد الله مرجحا قويا يؤيد حكم الحافظ على الحديث بالنكارة، فقد قال الإمام الجهبذ ابن حبان -رحمه الله- في المجروحين (1/151) [1/166-تحقيق حمدي السلفي]: "ولم يسمع شعبة من أبي الزبير إلا حديثا واحدا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على النجاشي، أخبرنا أبو يعلى وجماعة ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي عن شعبة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على النجاشي".
وقال الخليلي في الإرشاد (2/495): "شعبة لا يروي عن أبي الزبير شيئا".
قلت: كلا، فقد روى عنه الحديث الذي ذكره ابن حبان، ونفي هذا الأخير مقدم، خاصة وأنه من المكثرين عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، فلو كان سمعه، لما نفى وجود أحاديث أخرى لشعبة عن أبي الزبير، كما هو واضح، وهذا مما يرجح أن الخطأ في هذا الحديث من ابن الأحمر، ويكون هذا من خطأ المغاربة على المشارقة، والله تعالى أعلم.

هيثم حمدان
17-06-02, 07:07 AM
وفقك الله على جهدك الطيب.

مع رجاء مواصلة طرح مثل هذه المشاركات المفيدة.

محمد الأمين
17-06-02, 08:42 AM
يرى الشيخ المحدث عبد القادر الأرنؤوط أن أحاديث التوسعة في عاشرواء وضعها النواصب شتماتةً بالحسين رضي الله عنه.

في كتاب "ما ثبت بالسنة" (ص17) نقلاً عن العراقي: «وظاهِرُ كلام البيهقي أن حديث التوسعة (في عاشوراء) حسَنٌ على رأي غير ابن حِبّان أيضاً. فإنه رواه ‏من طرقٍ عن جماعةٍ من الصحابة مرفوعاً، ثم قال: "وهذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة، لكن إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعضٍ أحدثَتْ قوَّة". وإنكارُ بان تيمية بأن التوسعة ‏لم يُروَ فيها شيء (صحيح) عنه ‏‎‎، وَهَمٌ لما عَلِمت (!!). وقولُ أحمد: "إنه لا يصح"، لا ينفي كونَه حسناً لغيره (!). والحسَنُ لغيره يُحتَجُّ به كما بُيِّن في عِلم ‏الحديث».‏

قلت: دوماً يقع اللوم على ابن تيمية كأنه أول من ذهب لتضعيف الحديث! وقد تطاول البعض عليه ونسبوه للنصب لأنه ضعف أحاديث وضعها الرافضة. فهل سنتهم كل من حسن أحاديث التوسعة في عاشرواء بأنه ناصبي؟!!

عصام البشير
17-06-02, 08:30 PM
جزاك الله خيرا

عمر السنيدي
17-12-04, 07:45 PM
حديث " من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته "

جاء هذا الحديث مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-
عن بعض الصحابة وهم: أبو سعيد الخدري ، وَ عبد الله بن مسعود ، وَ عبد الله بن عمر ، وَ أبو هريرة ، وَ جابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين.

وجاء مروياً عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر أنه بلغه .

فهل تم بحث هذا الحديث في هذا المنتدى ، او هل وقف أحد على تخريج لهذا الحديث ؟

ابن وهب
17-12-04, 07:56 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=2304&highlight=%DA%C7%D4%E6%D1%C7%C1

عمر السنيدي
17-12-04, 08:02 PM
ابن وهب

جزاك الله خيراً

محمد زياد التكلة
17-12-04, 10:18 PM
ويُروى موقوفا عن عمر رضي الله عنه، وكنتُ قد توسعتُ في تخريج الحديث وتقصيت أحكام أهل العلم قدر الإمكان، وسأنزله هنا قريبا إن شاء الله، لعلي أستفيد من بحث إخواني الكرام..

عمر السنيدي
17-12-04, 10:29 PM
من باب المشاركة مع الأخ الكريم / أبي اسحاق التطواني
في الكلام حول هذا الحديث ، والذي ذكر انه بحثه جزاه الله خيرا - ونحن بانتظار البحث للاستفادة منه -

احببت المشاركة.
والله الموفق

حديث " من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته "

جاء هذا الحديث مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-
عن بعض الصحابة وهم أبو سعيد الخدري ، وَ عبد الله بن مسعود ، وَ عبد الله بن عمر ، وَ أبو هريرة ، وَ جابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين.

وجاء مروياً عن إبراهيم بن محمد بن محمد بن المنتشر أنه بلغه .

أما حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه –

فقد رواه الطبراني في الأوسط [9/121،برقم 9302 طبعة دار الحرمين] والبيهقي في شعب الإيمان [7/377 الطبعة الهندية]
وذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [3/14- الأصل الثاني عشر والمائتان في فضل يوم عاشوراء وسر التوسيع فيه ] عن أبي سعيد الخدري بدون إسناد.

إسناد الطبراني
ثنا هاشم بن مرثد ، نا محمد بن إسماعيل الجعفري ، ثنا عبد الله بن سلمه الربعي ، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري قال:قال رسول الله (من وسع على أهله في يوم عاشوراء أوسع الله عليه سنته كلها) .
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد ، تفرد به : محمد بن إسماعيل الجعفري.

و محمد بن إسماعيل الجعفري ، قال فيه أبو حاتم في الجرح والتعديل 7/189
منكر الحديث يتكلمون فيه.
وضعفه ابن الجوزي في الضعفاء 3/42 ، والذهبي في ميزان الاعتدال 3/481 وقال ابن حجر في لسان الميزان 6/151 طبعة الفاروق الحديثة تحقيق: مجموعة أشخاص[قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أبو نعيم الأصبهاني:متروك ، وذكر ابن حجر أن ابن حبان أورده في الثقات 9/88 وقال عنه :يُغرب]

أما إسناد البيهقي
أخبرنا علي بن احمد بن عبدان انا احمد بن عبيد الصفار نا ابن ابي الدنيا نا خالد بن خراش نا عبد الله بن نافع حدثني ايوب بن سليمان بن مينا عن رجل عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته


وأما حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه –

فقد رواه الطبراني في الكبير [10/77، برقم 10007] والبيهقي في شعب الإيمان [7/376-377] والخطيب في موضح الجمع والتفريق(2/307).
وقد رواه الطبراني والبيهقي والخطيب من طريق
الهيصم بن الشداخ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزل في سعة سائر سنته.
قال البيهقي :تفرد به هيصم عن الأعمش .

قال العقيلي في الضعفاء (3/972 طبعة الصميعي بتحقيق:حمدي السلفي ،ترجمة علي بن مهاجر)
[علي بن المهاجر العيشي بصري عن هيصم بن الشداخ كلاهما مجهول ، والحديث غير محفوظ – ثم ذكر الحديث مسنداً وقال- ولا يثبت في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ،إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلا به]

وقال ابن حبان في المجروحين (2/446-447 طبعة الصميعي تحقيق :حمدي السلفي ، ترجمة هيصم بن الشداخ )
[هيصم بن الشداخ شيخ يروي عن عن شعبة و الأعمش الطامات في الروايات ، لا يجوز الاحتجاج به] وذكر ابن حبان هذا الحديث من روايته عن الأعمش .




وأما حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما –

فقد رواه الدارقطني كما في العلل المتناهية لابن الجوزي[2/62-63 الطبعة الهندية] وكما في أطراف الغرائب [3/370 طبعة دار الكتب العلمية ] وساق إسناده ابن حجر في لسان الميزان[7/375 -ترجمة يعقوب بن خرة ]
قال الدارقطني في الأفراد: حدثنا محمد بن موسى ثنا يعقوب بن خرة الدباغ ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته.
قال الدارقطني: منكر من حديث الزهري.
وجاء في أطراف الغرائب [ غريب من حديث سالم عن أبيه .... إنما يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر من قوله.
ويعقوب بن خرة الدباغ ضعيف]
وقال ابن حجر في لسان الميزان[يعقوب بن خرة الدباغ عن سفيان بن عيينة ،
ضعفه الدارقطني
قلت: له خبرا باطل لعله وهم انتهى.
وقال في المؤتلف والمختلف: يعقوب بن خرة بالخاء المعجمة شيخ من أهل فارس يحدث عن: أزهر بن سعد السمان ، وسفيان بن عيينة وغيرهما لم يكن بالقوي في الحديث]



وأما حديث أبي هريرة – رضي الله عنه –
فقد رواه البيهقي في شعب الإيمان ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان [1/198]
إسناد البيهقي
أخبرنا ابو سعد الماليني انا ابو احمد بن علي نا الحسين بن علي الأهوازي نا معمر بن سهل نا حجاج بن نصير نا محمد بن ذكوان عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته
قال العقيلي : سليمان بن أبي عبد الله مجهول


وأما حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما –
فقد رواه البيهقي في شعب الإيمان [7/375]
وإسناده
أخبرنا علي بن احمد بن عبدان ، انا احمد بن عبيد ، نا محمد بن يونس ، نا عبد الله بن ابراهيم الغفاري ، نا عبد الله بن ابي بكر ابن اخي محمد بن المنكدر ، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله على اهله طول سنته .
قال البيهقي : هذا إسناد ضعيف.

وأما رواية إبراهيم بن محمد بن محمد بن المنتشر أنه بلغه
فقد رواها ابن معين في تاريخه رواية الدوري برقم 2223 ،
والبيهقي في شعب الإيمان [7/379] ،
وأبو نعيم في أخبار أصبهان [2/163 الطبعة الهندية ، وطبعة دار الكتب العلمية2/132]
إسناد ها
ثنا العباس ، ثنا شاذان ، ثنا جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال كان يقال من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزالوا في سعة من رزقهم سائر سنتهم.
ورواها البيهقي من طريق العباس به.


مَن ضعف الحديث من أهل العلم
جاء في مسائل ابن هانئ للإمام احمد 1/136-137
[ سألت أبا عبد الله قلت: هل سمعت في الحديث انه من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته؟
قال: نعم ، شيء رواه سفيان عن جعفر الأحمر عن إبراهيم بن المنتشر.
قال سفيان :-وكان افضل من رأينا – انه بلغه انه من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته.
قال ابن عيينه: قد جربناه منذ خمسين أو ستين سنة فما رأينا الا خيراً.
وقال في إثره: كان ابن عيينه يطري ابن المنتشر، فقال لي : في إسناده ضعف]


وقال في نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول
[فصلٌ أحاديث عاشوراء ، ومنها أحاديث الاكتحال يوم عاشوراء والتزين والتوسعة والصلاة فيه وغير ذلك من فضائله لا يصح منها شيء ولا حديث واحد ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم - فيه أحاديث صيامه وما عداها فباطل- وأمثل ما فيها حديث من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته
قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 25/313
[قال حرب الكرماني في مسائله:سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فلم يره شيئا ا.هـ
وأعلى ما عندهم اثر يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر انه قال:بلغنا انه من من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته .
قال سفيان بن عيينه:جربناه منذ ستين عاما فوجدناه صحيحاً.
وإبراهيم بن محمد كان من أهل الكوفة ولم يذكر ممن سمع هذا ولا عمن بلغه ، فلعل الذي قال هذا من أهل البدع الذين يبغضون علياً وأصحابه ويريدون أن يقابلوا الرافضة بالكذب:مقابلة الفاسد بالفاسد.
وأما قول ابن عيينه فانه لا حجة فيه فان الله سبحانه انعم عليه برزقه ، وليس في إنعام الله بذلك ما يدل على أن سبب ذلك كان التوسيع يوم عاشوراء ، وقد وسع الله على من هم أفضل الخلق من المهاجرين والأنصار ولم يكونوا يقصدون أن يوسعوا على أهليهم يوم عاشوراء بخصوصه ]

وقال ابن القيم في المنار المنيف (تحقيق:المعلمي) ص89
[ومنها أحاديث الاكتحال يوم عاشوراء والتزين والتوسعة والصلاة فيه وغير ذلك من فضائل لا يصح منها شيء ولا حديث واحد و لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء غير أحاديث صيامه وما عداها فباطل
وأمثل ما فيها من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته، قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث]

وممن صحح الحديث
البيهقي في الشعب 7/379
قال بعد أن ساق أسانيد الحديث وطرقه:
[ هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة.
والله اعلم]

ابن حجر في الأمالي المطلقة ( 27-30) ، ومختصر الترغيب والترهيب(82)
قال : [له شواهد عن جماعة من الصحابة أشهرها حديث ابن مسعود ...
وقال: أسانيده كلها ضعيفة ، ولكن إذا انضم بعضها إلى بعض أفاد قوة،
والله اعلم]

وذكر محقق كتاب الأمالي المطلقة حمدي السلفي أن للشيخ أبي إسحاق الحويني كتاب في هذا عنوانه كشف الخفاء عما ورد في فضل عاشوراء.

ولعل من عنده كتاب الشيخ الحويني أو كتاب زوائد ابن حبان للدكتور يحيى الشهري أن يذكر ما فيه لنستفيد منه وكذلك بانتظار بحث الأخ الكريم :أبي اسحاق التطواني.

والله أعلم وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

عمر السنيدي
17-12-04, 10:38 PM
الشيخ الكريم / محمد زياد التكلة

جزاك الله خيرا

وبانتظار بحثكم ومشاركتكم

ابن وهب
18-12-04, 07:31 AM
جزاكم الله خيرا
حديث أبي هريرة
أخرجه ابن عدي في الكامل
في ترجمة محمد بن ذكوان
(حدثنا الحسن بن علي الأهوازي ثنا معمر بن سهل ثنا حجاج بن نصير ثنا محمد بن ذكوان عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أوسع على عياله وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته قال الشيخ وهذا أيضا يرويه محمد بن ذكوان هذا أخبرنا عبد الوهاب بن أبي عصمة عن النضر بن طاهر ثنا محمد بن ذكوان)
قال ابن عدي
(محمد بن ذكوان يعد في البصريين عن مطر وحماد منكر الحديث سمعت بن حماد يذكره عن البخاري حدثنا الجنيدي ثنا البخاري قال محمد بن ذكوان مولى الجهاضم البصري خال ولد حماد بن زيد منكر الحديث وقال النسائي محمد بن ذكوان عن منصور منكر الحديث )
قال ابن عدي
(ولمحمد بن ذكوان غير ما ذكرت من الحديث وعامة ما يرويه إفرادات وغرائب ومع ضعفه يكتب حديثه )

والبيهقي أخرجه من طريق ابن عدي قوله علي تصحيف من عدي



وأما حديث أبي سعيد الخدري وحديث جابر فأخرجه البيهقي من مسند أحمد بن عبيد الصفار
ومصدر أحمد بن عبيد الصفار في حديث أبي سعيد هو كتاب ابن أبي الدنيا (كتاب العيال)
قال الذهبي في ترجمة أحمد بن عبيد الصفار
(مصنف السنن الذي يكثر أبو بكر البيهقي من التخريج منه في سننه )
ا

وإنما ذكرت هذا لأن الأخ المخرج - وفقه الله - قد تتبع المصادر كما فعل في تخريج حديث عبد الله بن عمر
وقد أجاد في ذلك

ابن وهب
18-12-04, 08:47 AM
قال الشيخ أبو اسحاق التطواني
(نفي هذا الأخير مقدم، خاصة وأنه من المكثرين عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، فلو كان سمعه، لما نفى وجود أحاديث أخرى لشعبة عن أبي الزبير، كما هو واضح، وهذا مما يرجح أن الخطأ في هذا الحديث من ابن الأحمر، ويكون هذا من خطأ المغاربة على المشارقة،)


بارك الله فيك
حجة ظاهرة ودليل قوي
فابن حبان عنده مسند الفضل بن الحباب وقد أكثر من الراوية عنه فلو كان الفضل قد حدث بحديث عاشوراء لكان ذكره حين ذكره لرواية شعبة عن أبي الزبير
ولكان قد أخرج الحديث في صحيحه فظاهر الاسناد أنه على شرط ابن حبان
وقد أخرج ابن حبان حديث شعبة عن أبي الزبير في صلاة النجاشي
([ 3096 ] أخبرنا حاجب بن أركين قال حدثنا عمرو بن علي الفلاس قال حدثنا أبو داود قال سمعت شعبة يقول الساعة يخرج الساعة يخرج حدثنا أبو الزبير عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي )
فقوي بهذا ماذكره شيخنا التطواني - حفظه الله

عمر السنيدي
18-12-04, 01:07 PM
ابن وهب
جزاكم الله خيرا على هذه الاضافة المهمة .

محمد زياد التكلة
24-12-04, 01:06 AM
الحديث الرابع والثلاثون
جميع الأحاديث الواردة في الاغتسال يوم عاشوراء، والكحل، والخضاب، وغير ذلك مما يفعله أهل السنة يوم عاشوراء ضد الشيعة: كله موضوع ما عدا الصيام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج4 ص513) ما نصه: "وقوم من المتسننة رووا ورويت لهم أحاديث موضوعة بنوا عليها ما جعلوه شعاراً في هذا اليوم -يعني يوم عاشوراء- يعارضون به شعار ذلك القوم -يعني الرافضة، فقابلوا باطلاً بباطل، وردوا بدعة ببدعة، وإن كانت إحداهما -يعني بدعة الرافضة- أعظم في الفساد وأعون لأهل الإلحاد، مثل الحديث الطويل الذي رُوي فيه: "من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، ومن اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام"، وأمثال ذلك من الخضاب يوم عاشوراء، والمصافحة فيه، ونحو ذلك، فإن هذا الحديث ونحوه كذب مختلق باتفاق من يعرف علم الحديث، وإن كان قد ذكره بعض أهل الحديث؛ وقال: إنه صحيح؛ وإسناده على شرط الصحيح، فهذا من الغلط الذي لا ريب فيه، كما هو مبين في غير هذا الموضع.
ولم يستحب أحد من الأئمة المسلمين الاغتسال يوم عاشوراء، ولا الكحل فيه، والخضاب، وأمثال ذلك، ولا ذكره أحد من علماء المسلمين الذين يقتدى بهم ويرجع إليهم في معرفة ما أمر الله به ونهى عنه، ولا فعل ذلك رسول الله ، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي ، ولا ذكر مثل هذا الحديث في شيء من الدواوين التي صنفها علماء الحديث، لا في المسندات: كمسند أحمد، وإسحاق، وأحمد بن منيع، والحميدي، والدالاني( )، وأبي يعلى الموصلي، وأمثالها، ولا في المصنفات على الأبواب: كالصحاح، والسنن، ولا في الكتب المصنفة الجامعة للمسند والآثار، مثل: موطأ مالك، ووكيع، وعبدالرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وأمثالها". انتهى المقصود من كلامه رحمه الله.
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه لطائف المعارف، عند الكلام على صوم عاشوراء ما نصه: "وكل ما روي في فضل الاكتحال في يوم عاشوراء والاختضاب والاغتسال فيه فموضوع لا يصح، وأما الصدقة فيه فقد رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "من صام عاشوراء فكأنما صام السنة، ومن تصدق فيه كان كصدقة السنة". أخرجه أبو موسى المديني.
وأما التوسعة فيه على العيال؛ فقال حرب: سألت أحمد عن الحديث الذي جاء: "من وسع على أهله يوم عاشوراء" فلم يره شيئاً. وقال ابن منصور: قلت لأحمد: هل سمعت في الحديث "من وسع على أهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر السنة"؟ فقال: نعم، رواه سفيان بن عيينة عن جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر -وكان من أفضل أهل زمانه- أنه بلغه أنه "من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته". قال ابن عيينة: جربناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة فما رأينا إلا خيراً.
وقول حرب: إن أحمد لم يره شيئاً إنما أراد به الحديث الذي يروى مرفوعاً إلى النبي ، فإنه لا يصح إسناده، وقد روي من وجوه متعددة لا يصح منها شيء، وممن روى ذلك محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، وقال العقيلي: هو غير محفوظ، وقد روي عن عمر من قوله، وفي إسناده مجهول لا يعرف.
وأما اتخاذه مأتماً كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه فهو من عمل مَنْ ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعاً، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً، فكيف بمن دونهم"؟ ا.هـ. كلامه رحمه الله.
وبذلك يعلم أن الأحاديث الواردة في تخصيص يوم عاشوراء بالاكتحال أو الاغتسال أو الاختضاب موضوعة، وهكذا أحاديث التوسعة على العيال كلها غير صحيحة، وأما عمل إبراهيم بن محمد بن المنتشر بذلك -وهو من صغار التابعين- وهكذا عمل سفيان بن عيينة الإمام المشهور فلا يجوز الاحتجاج بعملهما على شرعية التوسعة على العيال، لأن الحجة في الكتاب والسنة، لا في عمل التابعين ومَنْ بعدهم، وبذلك يُعتبر أمر التوسعة على العيال في يوم عاشوراء بدعة غير مشروعة، لقول النبي : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". خرجه مسلم في صحيحه، وعلقه البخاري جازماً به، ولقوله : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.
وأما الصدقة فيه: ففيها حديث عبد الله بن عمرو المذكور آنفاً في كلام الحافظ ابن رجب، وهو موقوف عليه، رواه عنه أبو موسى المديني، ولم يتكلم الحافظ ابن رجب رحمه الله على سنده، والغالب على أفراد أبي موسى المديني الضعف وعدم الصحة، فلا يُشرع الأخذ به إلا بعد صحة سنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما موفوعاً إلى النبي ، ومتى صح عنه مرفوعاً شرع العمل به.
وأما اتخاذ يوم عاشوراء مأتماً فهو من البدع المنكرة التي أحدثها الرافضة؛ وخالفوا بها أهل السنة والجماعة؛ وما درج عليه أصحاب النبي ، فلا يجوز التشبه بهم في ذلك، والله المستعان.
حرر في 24/3/1408هـ

محمد زياد التكلة
24-12-04, 01:13 AM
قال محمد زياد عُفي عنه:
رُوي حديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء عن أبي سعيد، وابن مسعود، وجابر، وأبي هريرة، وابن عمر، كما روي عن عمر موقوفا، وعن ابن المنتشر بلاغا.

حديث أبي سعيد:
رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (الأمالي المطلقة ص28 واللآلئ 2/112) وابن أبي الدنيا في العيال (2/566) والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (236/ب الأصل 214) وفي جواب كتاب من الري (ص194 وفي سنده سقط) وابن بشران (2/313 رقم 1584) والبيهقي في الشعب (3/3793) وفي فضائل الأوقات (245) والعراقي في فتوى في الكلام على حديث التوسعة يوم عاشوراء (ق6/أ كما في تخريج فضائل عاشوراء لابن ناصر الدين ص102، ومنه أنقل عن فتوى العراقي) وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص28) من طريق عبدالله بن نافع الصائغ، ثنا أيوب بن سليمان بن مينا، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
وعند ابن بشران: أيوب بن سليمان بن مفلح، أنه حدثه الثقة عن أبي سعيد.
وهذا السند واه، فيه أكثر من علة: إبهام الرجل، وابن مينا لم يذكر فيه البخاري وابن أبي حاتم جرحا أو تعديلا، وقال البخاري: "روى عنه عبدالله بن نافع الصائغ المدني، مرسل"، وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته في التساهل، وابن نافع الصائغ في حفظه ضعف، ثم إنه نفسه أمر بالضرب على الحديث؛ كما رواه ابن وضاح في البدع (ص95)
ورواه ابن الأعرابي (225) والطبراني في الأوسط (9/121) وأبويعلى الفراء في ستة مجالس من الأمالي (76) والشجري في الأمالي (2/81) وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص27) من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري الجهني، عن عبدالله بن سلمة الربعي، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
ونص الطبراني على تفرد محمد بن إسماعيل الجعفري به، وهو واه، وبه أعله الهيثمي (مجمع الزوائد 3/189)، ثم إن شيخه متروك.

حديث ابن مسعود:
رواه العقيلي (3/252) ابن حبان في المجروحين (3/97) والطبراني في الكبير (10/77) وأبوالشيخ في الثواب (المقاصد الحسنة 1193) وابن عدي (5/211) والبيهقي في الشعب (3/3792) وفي فضائل الأوقات (244) والخطيب في الموضح (2/277) وفي المتفق والمفترق (3/1623) وأبوذر الهروي في فوائده (12) وابن الجوزي في الموضوعات (2/203) والعراقي في فتوى حديث التوسعة (ق4/أ) وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص28) من طريق الهيصم بن شداخ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعا.
إلا أنه وقع عند العقيلي: يحيى بن وثاب بدل إبراهيم، ونص ابن حجر أنه وهم.
قال عنه أبوزرعة الرازي: باطل، وطوّل فيه. (سؤالات البرذعي 2/502)، وقال العقيلي: الحديث غير محفوظ، وقال ابن حبان: إن الهيصم يروي عن الأعمش طامات، وساق له هذا الحديث، وقال الذهبي: هيصم بن شداخ ساقط. (تلخيص الموضوعات 672)، وقال الهيثمي: فيه الهيصم بن شداخ، وهو ضعيف جدا. (مجمع الزوائد 3/189)، وقال ابن حجر: هذا حديث غريب.
ورواه ابن عساكر في فضل عاشوراء (جزء التوسعة للعراقي ق3/ب) من طريق سعد بن سعيد الجرجاني، عن أبي طيبة، عن كرز بن وبرة، عن الربيع بن خثيم، عن ابن مسعود مطولا.
وهو منكر سندا ومتنا، قال ابن عساكر: غريب جدا، وقال العراقي: وهو حديث منكر، وأحسب آفته من متأخري رواته.

حديث جابر:
رواه البيهقي في الشعب (3/3791) والخطيب (جزء التوسعة ق3/أ) وقوام السنة الأصبهاني في الترغيب (2/1874) والعراقي من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن عبدالله بن إبراهيم الغفاري، عن عبدالله بن أبي بكر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعا.
والكديمي متهم، وعبدالله بن إبراهيم شديد الضعف، وقال البيهقي: وهذا إسناد ضعيف.
ورواه ابن عبدالبر في الاستذكار (10/140 رقم 14294) ومن طريقه العراقي (ق4/أ) من طريق محمد بن معاوية، ثنا الفضل بن الحباب، ثنا هشام بن عبدالملك، ثنا شعبة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا.
قال جابر: جربناه فوجدناه كذلك. وقال أبوالزبير مثله، وقال شعبة مثله.
قال ابن حجر: منكر جدا، لا أدري مَن الآفة فيه. (اللسان 4/439) قلت: إن لم يكن دخل سند في آخر، فيكون الوهم غالبا من الفضل بن الحباب كما قال ابن حجر، ووافقه الألباني (الضعيفة 10/767)، ومن دلائل نكارته أن شعبة لم يسمع من أبي الزبير إلا حديثا واحدا، وليس بهذا، والله أعلم.

حديث أبي هريرة:
رواه العقيلي (4/65) وابن عدي (6/200) وأبوالشيخ في الثواب (فضل عاشوراء لابن ناصر الدين ص101) وأبونعيم في أخبار أصبهان (1/198) والبيهقي في الشعب (3515) والشجري في الأمالي (2/86) وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/62) والعراقي (ق5/أ) من طريق حجاج بن نصير، عن محمد بن ذكوان، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن عبدالله، عن أبي هريرة مرفوعا.
الحجاج وشيخه ضعيفان جدا، وسليمان مجهول، وقال العقيلي: إن الحديث غير محفوظ، وضعفه الذهبي (تاريخ الإسلام 9/265 وتلخيص العلل المتناهية 522)
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/200) وفي فضائل الشهور (فتوى حديث التوسعة للعراقي ق5/ب) من طريق أبي طالب العشاري، ثنا أحمد بن منصور النوشري، ثنا أبوبكر النجاد، نا إبراهيم الحربي، ثنا شريح بن النعمان، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا مطولا جدا.
ونقل في فضائل الشهور تقويته عن شيخه محمد بن ناصر، ثم حكم عليه بالوضع في الموضوعات! وهو منكر المتن جدا، وابن أبي الزناد وإن كان مضعفا إلا أنه لا يَحتَمِل هذا كما قال ابن حجر، بل عدّه مُدخَلا إما على العشاري أو النجاد (اللسان 5/302)، وقال الذهبي في ترجمة العشاري في الميزان (3/656): قبح الله من وضعه، والعتب إنما هو على محدّثي بغداد، كيف تركوا العشاري يروي هذه الأباطيل؟ وقال في تلخيص الموضوعات: قبح الله من وضعه ما أجهله. (670)
وقال العراقي: رجاله ثقات، ولكنه منكر. وعده ابن ناصر الدين من وضع غلاة الناصبة (فضائل عاشوراء، ضمن مجموع رسائله ص98)، وقال: هذا حديث موضوع، قبّح الله من وضعه وافتراه، فلقد تبوأ بيتا من جهنم يصير مأواه، ولا تحل روايته إلا لهتك حاله وإظهار المتهم بين رجاله، ورجال الحديث ثقات إلا النوشري المذكور فإني أتهمه به، والله تعالى أعلم. (ص100)

حديث ابن عمر:
رواه الخطيب في الرواة عن مالك (كما في اللآلئ 2/113 وموضعه في تجريده ص188) من طريق خطاب بن أسلم من أهل أبيورد، ثنا هلال بن خالد، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا.
قال الخطيب: في إسناده غير واحد من المجهولين، ولا يثبت عن مالك.
وقال الذهبي: هذا باطل. (الميزان 4/312)، وقال ابن ناصر الدين (ص103): إن الخطيب رواه بإسناد فيه مجهولون عن خطاب.
قلت: ومما يؤكد بطلانه عن مالك ما نقله يحيى بن يحيى أنه لم يَعرف عن مالك شيئا في هذا. (البدع لابن وضاح ص52) ويأتي النقل بتمامه.
ورواه الدارقطني في الأفراد (أطرافه 3/370) وأبوالطاهر محمد بن سعدون الموصلي (نقل سنده الشمس ابن عبدالهادي آخر رسالة لطيفة ص88) وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/62) من طريق محمد بن موسى بن سهل، ثنا يعقوب بن خرّة الدباغ، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، مرفوعا بلفظ: "من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته".
قال الدارقطني: غريب من حديث الزهري عن سالم، وإنما يُروى هذا عن ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر من قوله، ويعقوب بن خرة رواه عن ابن عيينة عن الزهري عن سالم، وهو ضعيف الحديث.
وقال الذهبي: خبر باطل، لعله وهم باطل. (الميزان 4/452 ومختصرا في تلخيص لل المتناهية 522)، ووافقه ابن حجر. (اللسان 6/375)
قلت: هذا منكر ظاهر، قد خالف الضعيفُ الثقات -كابن المديني وغيره- الذين رووه عن ابن عيينة من قول ابن المنتشر كما نص الدارقطني.

حديث عمر بن الخطاب موقوفا:
قال ابن عبدالبر في الاستذكار (10/140 رقم 14297): حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، ثنا أبومحمد العابد، عن بهلول بن راشد، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر بن الخطاب: "من وسع على أهله ليلة عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته".
قال يحيى بن سعيد: جرّبنا ذلك فوجدناه حقا.
قال ابن رجب: في إسناده مجهول لا يُعرف. (لطائف المعارف، وقد نقله سماحة الشيخ)
قال السخاوي: سنده جيد! (المقاصد الحسنة 1193)
قلت: في رواية سعيد بن المسيب عن عمر كلام، كما أني لم أهتد في شيوخ ابن وضاح لمن يُدعى أبا محمد العابد، ولم أتبينه، وهو المجهول الذي أشار إليه ابن رجب، فهو علة الخبر، وخبره منكر، لأنه متأخر الطبقة، وتفرد بسند عن مشاهير ذوي أصحاب، ومن مصر والمدينة! ولو كان محفوظا عن عمر لما قال أحمد والعقيلي والدارقطني وابن تيمية وغيرهم إن أعلى ما فيه بلاغ ابن المنتشر.
وعزاه السخاوي للدارقطني في الأفراد، ولم أجده في موضعه من أطرافه المطبوعة (1/103-109)

حديث ابن المنتشر بلاغا:
رواه الدوري في تاريخه (3/453 رقم 2223) -ومن طريقه البيهقي في الشعب (3/3796)- عن الأسود بن عامر شاذان، عن جعفر بن زياد، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: كان يُقال: من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزالوا في سعة من رزقهم سائر سنتهم.
ورواه الدوري (3/452 رقم 2222) عن ابن معين، ثنا أبوأسامة، عن جعفر الأحمر به.
وسنده جيد.
ورواه الإمام أحمد في مسائل صالح (1/418) وابن أبي الدنيا في العيال (2/386) والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (236/ب الأصل 214) والسمرقندي في التنبيه (123) وأبونعيم في تاريخ أصبهان (2/163) وأبوجعفر بن المُسلِمة في الأول من أماليه (11 وهو في مجموع ابن الحمامي ص191) والشجري في الأمالي (2/87) والعراقي (ق6/ب) وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص30) من طريق سفيان بن عيينة، عن جعفر الأحمر، عن ابن المنتشر.
قال سفيان بن عيينة: وكان من أفضل من رأينا بالكوفة، يعني ابن المنتشر، وقال: فجربنا ذلك نحوا من خمسين سنة فلم نر إلا سعة.
وجوّد بعضهم إسناده.
لكن قال الدوري: قلت ليحيى: قد رواه سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد؟ قال يحيى: إنما دلّسه سفيان عن أبي أسامة. فقلت ليحيى: فلم يسمع سفيان من إبراهيم بن محمد بن المنتشر؟ فقال: بلى، قد سمع منه، ولكن لم يسمع هذا سفيان بن عيينة من إبراهيم بن محمد بن المنتشر. (التاريخ 2222 وعنه ابن عدي 2/141)
قلت: ورواه محمد بن عبدالله بن يزيد المقرئ في جامع سفيان بن عيينة (كما في فتوى حديث التوسعة ق7/أ) عن ابن عيينة عن ابن المنتشر، لم يذكر جعفر الأحمر، فدلس سفيان بذلك رجلين.

من أقوال العلماء فيه:
قال أحمد بن حنبل في رواية الكرماني: لا أصل له. (منهاج السنة 4/555 و7/39 و433 و8/149)
وقال محمد بن عبدالحكم: ليس يصح الحديث الذي جاء: "من وسع على عياله يوم عاشوراء". (نقله ابن الصلاح في طبقات الشافعية 1/192 من النوادر عن الشافعي لمحمد بن رمضان بن شاكر الزيات صاحب ابن عبدالحكم، ونقله الزركشي في التذكرة 18 عن ابن الصلاح)
وقال أبوزرعة: باطل.
وقال العقيلي: الحديث غير محفوظ. (3/252 و4/65) وقال: لا يثبت في هذا عن الني صلى الله عليه وسلم شيء، إلا شيء يُروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلا. (3/252)
وقال محمد بن وضاح: قال سعيد بن حسان: كنت أقرأ على ابن نافع كتبه، فلما مررتُ بحديث التوسعة ليلة عاشوراء قال لي: حوِّق عليه، قلت: ولم ذلك يا أبا محمد؟ قال: خوفا من أن يُتَّخذ سنة.
قال يحيى بن يحيى: لقد كنتُ بالمدينة أيام مالك [ودَرْبِه؟] وبمصر أبام الليث وابن القاسم وابن وهب، وأدركَتْني تلك الليلةُ معهم، فما سمعتُ لها عند واحد منهم ذكرا، ولو ثبت عندهم لأجرَوا مِنْ ذِكرها ما أجرَوا مِنْ سائر ما ثبت عندهم. (البدع ص95-99)
وقال الدارقطني: الحديث غير محفوظ، فلا يثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث مسند. (نقله في العلل المتناهية 2/553 وهو معنى كلام الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد 3/370 وأقره الزركشي في التذكرة 181)
وقال ابن تيمية: وقد رُوي في التوسع فيه على العيال آثار معروفة، أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته، رواه عنه ابن عيينة، وهذا بلاغ منقطع لا يُعرف قائله، والأشبه أن هذا وُضع لما ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة، فإن هؤلاء اتخذوا يوم عاشوراء مأتما، فوضع أولئك فيه آثارا تقتضي التوسع فيه واتخاذه عيدا، وكلاهما باطل. (اقتضاء الصراط المستقيم 2/132)
وقال أيضا: قال حرب الكرماني سألت أحمد بن حنبل -رحمه الله- عن الحديث يروى من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته فقال: لا أصل له، وأصله من كلام إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: بلغنا، ولم نر عمن بلغه ذلك. (أحاديث القصاص 47)
قلت: هكذا في الموضعين: "ابن المنتشر عن أبيه قال"، ولعله تصحف عن: "ابن المنتشر أنه قال".
وقال ابن تيمية: ورووا في حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة، ورواية هذا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب. (مجموع الفتاوى 25/300)، وتقدم نقل سماحة الشيخ لكلام ابن تيمية بطوله في موضع آخر منه.
وقال أيضا: الخبر بذلك كذب اتفاقا، وغلط من صحح سنده. (نقله ابن مفلح في الفروع 3/85)
وضعفه الشمس ابن عبد الهادي. (رسالة لطيفة ص49)، وفصّل أكثر (ص58-59) قائلا: وكذلك قد يروج على كثير ممن ينتسب إلى السنة أحاديث يظنونها من السنة، وهي كذب باتفاق أهل المعرفة، كالأحاديث المروية في فضل عاشوراء -غير الصوم- وفضل الكحل فيه، والاغتسال والخضاب والمصافحة، وتوسعة النفقة على العيال فيه، ونحو ذلك، وليس في عاشوراء حديث صحيح غير الصوم، وكذلك ما يُروى من فضل صلوات معينة فيه، فهذا كله كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة، ولم ينقل هذه الأحاديث أحد من أئمة أهل العلم في كتبهم، ولهذا لما سئل الإمام أحمد عن الحديث الذي يُروى: "من وسع على أهله يوم عاشوراء.." فقال: لا أصل له. انتهى.
وقال الذهبي: الخبر موضوع. (الميزان 3/158)
وقال ابن القيم: ومنها أحاديث الاكتحال يوم عاشوراء والتزين والتوسعة والصلاة فيه وغير ذلك من فضائل؛ لا يصح منها شيء، ولا حديث واحد، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء غير أحاديث صيامه، وما عداها فباطل، وأمثل ما فيها: "من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته"، قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث، وأما حديث الاكتحال والادهان والتطيب فمن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة، وأهل السنة يفعلون فيه ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع. (المنار المنيف 111-112)
وقال الشاطبي: ..فمنها اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة والمكذوب فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها كحديث الاكتحال يوم عاشوراء.. (الاعتصام 224)
وقال ابن رجب: لا يصح إسناده، وقد روي من وجوه متعددة لا يصح منها شيء. (لطائف المعارف، وقد نقل سماحة الشيخ كلامه بطوله أعلاه)
وقال المجد اللغوي: ما يروى في فضل صوم عاشوراء والصلاة فيه والإنفاق والخضاب والادهان والاكتحال بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه. (فيض القدير 6/236) قلت: أما الصيام فثابت.
وقال السيوطي: وقد روي في الفضل في التوسعة فيه على العيال حديث ضعيف. (الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع للسيوطي 189)
وقال الشوكاني إنه موضوع. (الفوائد المجموعة 99)
وتعقب المعلمي من صححه، وقال: إن طرقه يوهن بعضها بعضا. (حاشية الفوائد المجموعة 100)
وأفرد محمد الزمزمي الغماري رسالة بعنوان: إتحاف الشرفاء في إبطال حديث التوسعة يوم عاشوراء، ردّ فيها على أخيه أحمد الذي صحح الحديث.
وقال الألباني: هو حديث ضعيف من جميع طرقه، وحكم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية بالوضع فما أبعد، والشريعة لا تثبت بالتجربة. (المشكاة 1926)، وانظر تمام المنة له (410-412)
وحكم عليه سماحة الشيخ ابن باز بالوضع.
وفي المقابل فقد تساهل البيهقي في قوله: أسانيده كلها ضعيفة، ولكن إذا ضُم بعضها إلى بعض أفاد قوة، والله أعلم. (شعب الإيمان 7/379)
وكذا حسنه العراقي في أماليه. (المقاصد الحسنة 1193 والدرر المنتثرة 427)، وهذا غير جزئه المفرد في التوسعة، كما يُفهم من نقل السخاوي والسيوطي.
وقال ابن حجر عن طريقَي أبي سعيد: لولا الرجل المبهم لكان إسناده جيدا، لكنه يقوى بالذي قبله. (الأمالي المطلقة 28)
وناقض السيوطي تضعيفه السابق ذكره؛ فقال: بل هو ثابت صحيح! (الدرر المشتهرة 427)
وتبعهم غالب من صنَّف في الأحاديث المشتهرة بعدهم، وجلُّهم حاطب ليل، ينقل ولا يحقق.
ولأحمد الغماري جزء مطبوع أسماه هدية الصغراء صحح فيه الحديث –مع أنه شيعي!- وردَّ فيه على جماعة من الأئمة بمنطق بعيد كل البعد عن الصناعة الحديثية.
وتصحيحهم متعقب كما تقدم، والتحقيق أن الحديث موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم، وكل طرقه واهية أو موضوعة، فلا تصلح للتقوية.
فإذا كان هذا حال حديث التوسعة على العيال -وهو أقوى ما ورد في الباب كما نص ابن تيمية وغيره- فأحاديث الاغتسال والاكتحال والخضاب والتطيب فيه أضعف وأضعف، والله أعلم.
كتبه محمد زياد التكلة، حامدا مصليا مسلما، الرياض 10/11/1425

عمر السنيدي
26-12-04, 02:33 PM
الشيخ الكريم / محمد زياد التكلة
كتبت فأحسنت وأفدت
جزاك الله خيرا وبارك فيكم ونفع بكم.
وبانتظار مشاركة الاخوة الكرام.

وهل مِنْ مُخبر عن كتاب كشف الخفاء عما ورد في فضل عاشوراء
للشيخ أبي إسحاق الحويني

محمد زياد التكلة
26-12-04, 04:44 PM
شكرا على حسن ظنك أخي الفاضل، والمؤمن قوي بإخوانه، فأفيدوني بملاحظاتكم.؟
وكتاب الحويني لا أعلم أنه طُبع، والشيخ الحويني وفقه الله أعلن كثيرا عن عناوين ومشاريع، لكن يظهر أن كثيرا منها آمال لم تتحقق!

عمر السنيدي
09-01-05, 01:40 PM
حول الكلام على هذا الحديث في كتاب "زوائد رجال صحيح ابن حبان على الكتب الستة" أحببت نقل ما فيه حول الحديث .

فقد تكلم المؤلف على الحديث في ترجمة [الفضل بن الحباب بن محمد أبو خليفة الجمحي ] في 4/1909-1912

حيث قال :
[ ومع إمامته وحفظه ، فقد روى أحاديث استنكرت عليه وهي:
حديث جابر : ( من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته )
قال جابر : جربناه فوجدناه كذلك ،
وقال أبو الزبير :مثله ،
وقال شعبة : مثله .
رواه ابن عبد البر عن: احمد بن قاسم ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن الحكم قالوا: حدثنا محمد بن معاوية حدثنا الفضل بن حيان حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي حدثني شعبة عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم – فذكره – .

قال ابن حجر (لسان الميزان 6/19)
[روى عنه ابن عبد البر في الاستذكار من طريقه حديثا منكرا جدا ما ادري ما الآفة منه فيه – وذكر الحديث –
قال : وشيوخ ابن عبد البر الثلاثة موثوقون ، وشيخهم محمد بن معاوية هو : ابن الأحمر راوي السنن عن النسائي وثَّقه ابن حزم وغيره ، فالظاهر أن الغلط فيه من أبي خليفة فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه ]

كذا وجه رحمه الله علة الحديث ، والاحتمال فيه وارد ، فلعله: أُدخِلَ على أبي خليفة.
والحديث فمشهور من رواية علي بن أبي طالب البزّاز عن هيصم بن الشداخ حدثنا الأعمش عن يحيى بن وثاب عن علقمة عن عبد الله – فذكره -
أخرجه العقيلي(الضعفاء 3/252)،والطبراني(الكبير برقم 1077)،وابن عدي(الكامل 5/211)،والبيهقي (فضائل الأوقات برقم 244)
قال العقيلي (ولا يثبت في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ،إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلا به)

وحديث إبراهيم هذا رواه عباس الدوري (التاريخ 3/453)، والبيهقي (شعب الإيمان برقم 3796)
وهو ضعيف جداً من هذا الوجه فعلي بن أبي طالب البزّاز ، قال فيه ابن معين ( ليس بشيء ) (اللسان برقم 5923 ، 6017)
ولضعفه دلَّسوه ، فمرة جاء بهذا ، ومرة علي بن أبى طالب الدَّهان ، ومرة علي بن المهاجر.
قال البرذعي في سؤالته لأبي زرعة (502 : 503 )
[ قلت : حديث الهيصم بن الشداخ حديث الأعمش ؟
قال – أي:أبوزرعة- : باطل. قد كان كتب لي عن هذا الشيخ – يعني:علي بن أبي طالب – أطراف فكنت أمرُّ به ، فلم أسأله عنها ولم أسمع منه شيئا.
قلت : فمن تتهم بهذا ؟
قال : الهيصم. ثم قال : ولا كل هذا بمرة (كذا)
قيل: فيخرج بابه هذا في الفوائد؟
قال : يخرج مثل ابن إسحاق ،مثل:الحكم بن عبد الملك ، حديث باطل مثل هذا : الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ..]

قال ابن عدي (الكامل 5 : 211 ، 212 )
[ هذا الحديث بهذا الإسناد لا اعلم يرويه غير علي بن أبي طالب ]

فمن أين يا ترى أتى أبو خليفة بحديثه هذا ؟!! فهو حديث منكر بلا شك.

ويرى الشريف حاتم العوني أن الحديث ( فيما يظن ) أدخله عليه علي بن أبي طالب البزّاز ، حيث قال ( حديث جابر من طريق أبي خليفة منكر جداً(كما قال الحافظ) هذا ما ترجح لي بعد البحث ، ولا ادري أي شيء علته ، غير أني وجدت في ترجمة علي بن أبي طالب البزاز ما يلقي الضوء على علته ، فانه جاء في ترجمته انه كان جليس أبي الوليد الطيالسي (موضح أوهام الجمع والتفريق 2 : 277 ، 278)
وأبو خليفة يرويه عن أبي الوليد الطيالسي ، ولعلَّه حدث به في مجلس أبي الوليد فظن أبو خليفة أن المحدث هو أبو الوليد ، وقد وجدت كلاما لشيخ الإسلام ابن تيمية يشير إلى هذه العلة ، حيث قال في تعليله لهذا الحديث ( منهاج السنة 8 : 150 )
[ لم يروه أحد من أهل العلم المعروفين في شيء من الكتب ، وإنما دُلِّسَ على بعض الشيوخ المتأخرين ]

انتهى ما وقفت عليه من كلام حول هذا الحديث من كتاب "زوائد رجال صحيح ابن حبان على الكتب الستة"

الرايه
18-02-05, 02:47 PM
للتذكير

السلاوي
29-03-05, 02:14 AM
من أراد تخريجا موسعا لهذا الحديث فعليه بتعليقي على كتاب اللفظ المكرم لابن ناصر الدين الدمشقي وقد طبع حديثا في دار الضياء بمصر. والقول بوضعه بعيد كما بينت في المصدر المذكور.

برعدي الحوات
22-07-13, 06:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد، فإن حديث فضل التوسعة على العيال يوم عاشوراء ألف في شأنه أحد المغاربة رسالة خاصة فأفاد في الموضوع وأجاد، وهي رسالة مخطوطة، ونسخة منها عندي، إلا أن الرسالة السالفة الذكر -مع الأسف- جاءت مجردة من اسم مؤلفها، ومن ثم فمن أراد أن يطلع على الرسالة يمكنه زيارة مكتبة الملك عبد العزيز بالدار البيضاء بالمغرب، ورابطها موجود على الشبكة العنكبوتية، والسلام عليكم

بشير الإفريقي
22-07-13, 11:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد، فإن حديث فضل التوسعة على العيال يوم عاشوراء ألف في شأنه أحد المغاربة رسالة خاصة فأفاد في الموضوع وأجاد، وهي رسالة مخطوطة، ونسخة منها عندي، إلا أن الرسالة السالفة الذكر -مع الأسف- جاءت مجردة من اسم مؤلفها، ومن ثم فمن أراد أن يطلع على الرسالة يمكنه زيارة مكتبة الملك عبد العزيز بالدار البيضاء بالمغرب، ورابطها موجود على الشبكة العنكبوتية، والسلام عليكم


أظنه ابو العلاء العراقي وهو كذلك في موقع المؤسسة

رياض العاني
22-07-13, 11:25 PM
بارك الله عز وجل بالجميع اقول وبالله التوفيق جميع الاحاديث التي وردت في فضل يوم عاشوراء فيها مقال ولا يثبت الا الصسام وشكرا للجميع

أبو أيوب الشامي
24-09-18, 12:57 AM
وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (4/439): "...فالظاهر أن الغلط فيه من أبي خليفة فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه، والله أعلم".
يا إخوة، بارك الله فيكم، هل يضعف حديث الثقات الكبار بمثل هذه الإحتمالات وسائر الظنون؟! أليس الفضل بن الحباب ثقة متفق عليه؟! ما ذكره أحد باللين ولا بالاختلاط، وحتى الحافظ نفسه لم يصرح بالاختلاط. وقد قال عنه الإمام الذهبي في "ميزان الإعتدال" (5/425): "كان ثقة عالما، ما علمت فيه لينا إلا ما قال السليمانى: "إنه من الرافضة"، وهذا لم يصح عن أبي خليفة".
أما حرق كتبه، نعم ذكر الخليلي هذا، وإن كان صحيحا لا يضره، لأنه كان حافظا ولم يختلط، بل كان قد عمي قبل ذلك، وكان أصلا ممن يعتمد على حفظه وضبطه، لا على كتابه. وقد اتفق الحفاظ على ضبطه وإتقانه مطلقا كما هو مبين في تراجمه، ولذلك أخرج له أهْلُ الحديث خاصة من تلامذته في صحاحهم كابن حبان وأبي عوانة والاسماعيلي.
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في "طبقات علماء الحديث" (2/384) "أبو خليفة: الإمام الثبت، محدث البصرة".


ثم وجدت بحمد الله مرجحا قويا يؤيد حكم الحافظ على الحديث بالنكارة، فقد قال الإمام الجهبذ ابن حبان -رحمه الله- في المجروحين (1/151) [1/166-تحقيق حمدي السلفي]: "ولم يسمع شعبة من أبي الزبير إلا حديثا واحدا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على النجاشي، أخبرنا أبو يعلى وجماعة ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي عن شعبة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على النجاشي".
وقال الخليلي في الإرشاد (2/495): "شعبة لا يروي عن أبي الزبير شيئا".
قلت: كلا، فقد روى عنه الحديث الذي ذكره ابن حبان، ونفي هذا الأخير مقدم، خاصة وأنه من المكثرين عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، فلو كان سمعه، لما نفى وجود أحاديث أخرى لشعبة عن أبي الزبير، كما هو واضح، وهذا مما يرجح أن الخطأ في هذا الحديث من ابن الأحمر، ويكون هذا من خطأ المغاربة على المشارقة، والله تعالى أعلم.
وفي قول ابن حبان نظر فضلا عن قول الخليلي.
نعم، رواية شعبة عن أبي الزبير نادرة، ولكن ليس عنده حديث واحد عنه فقط!
فقال الشيخ الألباني في "الإرواء" (3/38): "وفي كلام أبي حاتم المتقدم إشارة إلى أن له أصلا من حديث أبي الزبير عن جابر. وقد وجدته، أخرجه ابن عساكر (17/273/1) من طريق محمد بن ابراهيم عن شعبة عن أبي الزبير عن جابر: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير خوف، ولا علة، ولا مطر".
قال أبو داود (الطيالسي) كما في "الكامل" (7/285): "سمعت شعبة يقول: الساعة يخرج، الساعة يخرج، حدثنا أبو الزبير عن جابر".
وقال الإمام ابن عدي في "الكامل" (7/291): "وقد حدث عنه شعبة أيضا أحاديث إفرادات، كل حديث ينفرد به رجل عن شعبة".
وقال الحافظ ابن عبد البر في "الإستغناء" (1/647): "أما قول شعبة: "تأخذ عن أبي الزبير وهو لا يحسن يصلي؟!" فهذا تحامل لا يسلم صاحبه من الغيبة، وقد حدث عنه شعبة بعد أن أخذ عنه".
قال سويد بن عبد العزيز كما في "الكامل" (7/285): "قال لي شعبة: "لا تأخذ عن أبي الزبير فإنه لا يحسن يصلي"، ثم ذهب فكتب عنه".
وهذا يدل على أن شعبة روي عنه بعد التحذير منه.
والله أعلم.


حديث عمر بن الخطاب موقوفا:
قال ابن رجب: في إسناده مجهول لا يُعرف. (لطائف المعارف)
أني لم أهتد في شيوخ ابن وضاح لمن يُدعى أبا محمد العابد، ولم أتبينه، وهو المجهول الذي أشار إليه ابن رجب، فهو علة الخبر، وخبره منكر، لأنه متأخر الطبقة، وتفرد بسند عن مشاهير ذوي أصحاب، ومن مصر والمدينة!
هذا التعليل غريب، أخي العزيز!
أبو محمد العابد هو خلف بن محمد وليس هو بمجهول. قال الحافظ أبو زرعة العراقي في "التوسعة": "وأبو محمد العابد اسمه خلف بن محمد من أهل أفريقية، قال ابن يونس: "وهو رجل معروف بالمغرب".
قال عنه العلامة (كما سماه الذهبي) أبو العرب التميمي في "طبقات علماء إفريقية" (3/116): "خلف بن محمد: كان رجلا صالحا، ثقة، له سماع من ابن غانم القاضي، ومن بهلول بن راشد. سمعت محمد بن أبي هيثم يقول: سمعت سحنون بن سعيد يقول في خلف: إنه لم يبدل ولم يغير".


أما بنسبة رواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فمع تسليم على أنها المرسلة فهي الحجة عند المحققين من السلف.
سئل الإمام مالك عن سعيد بن المسيب: "هل رأى عمر رضي الله عنه؟" فقال: "لا، ولكنه ولد في زمانه فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه". وقال: "وبلغني أن ابن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب فيسأله عن بعض شأن عمر وأمره". "جامع التحصيل" (ص 47)، "تهذيب الكمال" (11/74).
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: "كان سعيد بن المسيب يسمى "راوية عمر" رضي الله عنه، لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته". "طبقات الكبرى" (7/121).

والحق في الحكم على هذا أثر عمر مع الحافظ العراقي - إن شاء الله - الذي قال في "التوسعة على العيال": "إسناده جيد".
وتبعه الحافظ السخاوي فقال في "المقاصد الحسنة" (1193): "إسناده جيد".

والله أعلم.

منقول...