المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكثر من عشرة رواة عن ابن لهيعة حديثهم صحيح عنه لأنهم رووا عنه قبل اختلاطه


أبو معاوية البيروتي
24-12-10, 02:50 PM
أكثر من عشرة رواة عن ابن لهيعة حديثهم صحيح عنه لأنهم رووا عنه قبل اختلاطه





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين .

أما بعد، ترجم ابن حجر لابن لَهيعَة في " تقريب التهذيب " فقال : عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين، وقد ناف على الثمانين . م د ت ق . اهـ .

وقال البخاري عن يحيى بن بكير : احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين ومئة، وقال يحيى بن عثمان بن صالح السهمي : سألت أبي : متى احترقت دار ابن لهيعة ؟ فقال : في سنة سبعين ومئة . ( ترجمة ابن لهيعة في تهذيب الكمال للمزّي )

قال عصام هادي في " محدّث العصر الإمام الألباني كما عرفته " ( ص 78 / ط . دار الصدّيق ) : قلت لشيخنا : بعض الإخوة يُنكر احتراق كتب ابن لهيعة، وبالتالي يُنكِر أنه اختلط بعد احتراق الكتب ؟

فقال شيخنا : هذا غير صحيح، فابن لهيعة قد اختلط بعد احتراق كتبه، ومن روى عنه قبل اختلاط كتبه فحديثه صحيح .
فقلت : مَن مِنَ الرواة روى عنه قبل الاختلاط ؟ فقال :
1 – عبد الله بن وهب
2 – عبد الله بن المبارك
3 – عبد الله بن يزيد المقرئ
قال أبو معاوية مازن البحصلي البيروتي : وهم المقصودون برواية العبادلة عن ابن لهيعة .
4 – عبد الرحمن بن مهدي
5 – عبد الله بن مسلمة القعنبي
6 – الوليد بن مزيد البيروتي
قال أبو معاوية البيروتي : قال الطبراني : والوليد بن مزيد ممّن سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه . ( المعجم الصغير 1 / 231 )
7 – الأوزاعي
قال أبو معاوية البيروتي : ت 157 هـ .
8 – الثوري
قال أبو معاوية البيروتي : ت 161 هـ .
9 – شعبة
قال أبو معاوية البيروتي : ت 160 هـ .
10 – عمرو بن الحارث
قال أبو معاوية البيروتي : ت قبل 150 هـ .
11 – إسحاق بن عيسى الطباع
قال أبو معاوية البيروتي : لقي ابن لهيعة قبل احتراق كتبه . ذكره عبد الله في " العلل " ( السلسلة الصحيحة 6 / 1158 )
12 – قتيبة بن سعيد
13 – خالد بن يزيد الصنعاني

وقد يكون هناك رواة آخرون، لكن هذا ما وقفتُ عليه حتى الساعة .

قال عصام هادي : وحدثني الأخ أبو همام سامي المصري – وكان يعمل عند شيخنا – أن شيخنا أضاف بعدُ لهؤلاء الرواة :

14 - يحيى بن إسحاق السيلحيني
قال أبو معاوية البيروتي : قال في السلسلة الصحيحة ( 7 / 916 و 1726 ) : وهو من قدماء أصحابه . اهـ .

انتهى النقل .

قال أبو معاوية البيروتي : رغم أن هناك خلاف في ابن لهيعة هل هو ضعيف مطلقاً أم ما رُوِيَ عنه بعد اختلاطه واحتراق كتبه فقط ضعيف، لكن ما كتبته آنفاً لتصحيح عبارة : لا نعلم أن الشيخ الألباني رحمه الله وثق ابن لهيعة في غير رواية العبادلة عنه .

والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات .

أبو المهند القصيمي
24-12-10, 04:22 PM
للدكتور أحمد معبد دراسة مطولة في تعليقه على النفح الشذي 2/794.
هي أفضل دراسة رأيتها عنه، وكثيرون ممن أتى بعده، يحيلون عليه.


وهذا ملخص في الكلام عليه:

أثنى عليه ووثقه جماعة منهم: سفيان الثوري، والساجي، وأحمد بن صالح المصري، وذكره ابن شاهين في الثقات.
وتوسط جماعة فرأوا أن من سمع منه في أول أمره أحسن حالاً ممن سمع منه في بأَخَرة، فسماع من سمع قبل احتراق كتبه أقوى ممن سمع بعد الاحتراق، وممن رأى هذا الرأي: الإمام أحمد، وابن مهدي، وابن سعد.
وضعفه الأكثر من أهل العلم، فممن ضعفه: يحيى بن سعيد، وابن معين، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، وغيرهم، ومع ضعفه فقد كان يدلس، قال ابن معين- كما في رواية ابن محرز-: ابن لهيعة في حديثه كله ليس بشيء، وقال ابن أبي حاتم : سُئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء، إلاّ أنّ ابن المبارك، وابن وهب يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه، وقال الترمذي:ابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه، وقال ابن حبان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرا، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات فالتزقت تلك الموضوعات به.... وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها منا كير كثيرة وذاك أنه كان لا يبالى ما دفع إليه قراءةً سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه، وقال الذهبي: العمل على تضعيفه، وقال ابن رجب: كثير الاضطراب.
ولخص ابن حجر حاله فقال: (صدوق،خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك، وابن وهب عنه أعدل من غيرهما)
والذي يظهر – والعلم عند الله- أنه ضعيف ومع ضعفه إلا أن رواية الضابطين عنه كأبي الأسود النضر بن عبد الجبار، والعبادلة وهم: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقريء، أقل ضعفاً من غيرها، ولا يقبل ما انفرد به، ومتى توبع كان حديثه حسناً

انظر في ترجمة ابن لهيعة: طبقات ابن سعد 7/516، سنن الترمذي 1/60، معرفة الرجال 1/67، الجرح والتعديل 5/145، المجروحين 2/11، ثقات ابن شاهين ص185، تهذيب الكمال 15/487، الكاشف 1/590، المغني 2/475، شرح العلل 1/136، تهذيب التهذيب 2/411، التقريب ت(3563)، تعريف أهل التقديس رقم(140)، وللدكتور أحمد معبد دراسة مطولة في تعليقه على النفح الشذي 2/794.

أبو صاعد المصري
25-12-10, 10:29 AM
عبد الرحمن بن مهدي .. نص عليه الحافظ في أحد فصول مقدمة لسان الميزان .
يحيى بن إسحاق .. نص عليه الحافظ في أثناء ترجمة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص من التهذيب .
قتيبة بن سعيد .. ذكر الذهبي في السير ما يفيد قبول حديثه عن ابن لهيعة عند أحمد لما سأل قتيبة عن سبب استقامة حديثه عن ابن لهيعة . و قد أبى الشيخ الحويني في " بذل الإحسان " جعل قتيبة ممن يقبل حديثهم عن ابن لهيعة و شنع على بعض أصحابه - كما سماه هو - لما قال أن قتيبة من قدماء أصحاب ابن لهيعة .

أنس سليمان النابلسي
29-12-10, 02:29 PM
قد ذكر الشيخ الألباني - رحمه الله- تسعة عشر راوياً صحت روايتهم عن ابن لهيعة، ولم يقتصر على العبادلة، فليُعلم.

التلميذ
31-12-10, 04:01 PM
ما أبعد رواية ابن لهيعة عن الصحة ولو روى عنه أكبر الأئمة..

وهناك أمور تضبط النظر في شأن ابن لهيعة، أذكرها ملخصة مستفادة من كلام ((الأئمة)) حسب فهمي، ومن أوجز وأعمق القول فيه مع شموله قول ابن حبان، ومن شاء فليراجع رسالة العثيم أو غيرها..

والنقاط الضابطة هي:

1- ابن لهيعة ضعيف في أول أمره وآخره، الضعف وسوء الضبط ملازم له.

2- مع ضعفه الملازم له احترقت كتبه (أو لم تحترق لكن زاد تحديثه على التوهم على قول) فنتج عن ذلك شدة ضعفه، وظهرت مزية نسبية لمن سمع منه قبل.

3- مع تقدمه في السن أصبح يروي كل شيء يُقرأ عليه، فإذا قيل له: ليست من حديثك، قال: هم يأتون بها فيذكرون أنها من حديثي!!

4- مزية رواية ابن المبارك والمقرئ ونظيريهما أنهما سمعا منه في المرحلة الأولى عندما كان " ضعيفا" فحسب ولم يشتد ضعفه كما في مرحلة تالية.

5- لم يُصب - فيما ظهر لي - من زعم أن حاله واحدا، بل اشتد ضعفه.

6- وأخطأ تماما من زعم أنه قبل الاحترق كان صحيح الحديث أو حسنه أو حجة بوجه من الوجوه، وهذا لعله مبني على فهم غير مستقيم لكلام من ميّز حاله من الأئمة، وتأمل حتى في عبارة ابن حجر في التقريب فهي لا تشير لأكثر مما هنا.

7- النسائي وهو أعرف الناس بحديث مصر، وحديث ابن لهيعة خاصة، ومع عدم استناكفه عن رواية أحاديث طائفة من الضعفاء = لم يُحدّث عن ابن لهيعة بحرف، وأثنى عليه الدارقطني ثناء عاطرا بسبب ذلك.

أبو مسلم الفلسطيني
31-12-10, 06:52 PM
فقد ثبت حديث عبد الله بن وهب في ( إبن لهيعة ) رحمه الله تعالى .
فقد قال الإمام أحمد في العلل : " وقال عبد الله: حدثني أبي. قال: حدثنا خالد بن خداش. قال: قال لي ابن وهب ورآني لا أكتب حديث ابن لهيعة: إني لست كغيري في ابن لهيعة فاكتبها.
وقال لي: حديثه عن عقبة بن عامر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار، ما رفعه لنا ابن لهيعة قط أول عمره. ((العلل)) (1784 و5190) " .

وهنا قول بن وهب إني لستُ كغيري في إبن لهيعة فإكتبها , وهذا تصريح بسماع عبد الله بن وهب من إبن لهيعة قبل الإختلاط , أو حتى حرق كتبهِ وقد قال بن الطباع إحرقت كتب إبن لهيعة في 69 وليقيته في 64 ومات رحمه الله تعالى في 74 أو 73 على حسب ما أذكر .

وقال عبد الله: وجدت في كتاب أبي بخط يده. قال: مات ابن لهيعة في سنة ثلاث وسبعين, يعني ومئة. ((العلل)) (5884) , وقال عبد الله: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم. قال: لقيته، يعني ابن لهيعة، سنة أربع وستين، وهو على القضاء. ((العلل)) (6094).

وهذا ما يثبت أن الطباع سمع من إبن لهيعة قبل الإختلاط لأن إبن لهيعة إحترقت كتبه في 69 ولقيه الطباع في 64 وهذا لا شك في أن الطباع سمع من عبد الله بن لهيعة قبل حرق كتبهِ فالقول بحرق كتبهِ وعدم سماع الطباع منهُ لا يصح فقد لقيه قبل ان تحرف وهذا يثبت سماعهُ لهُ .

وقال المروذي: سألت أبا عبد الله، عن ابن لهيعة، فلين أمره، وقال: من سمع منه متقدما. ((سؤالاته)) (76). وهذا فيه العبادلة والطباع كذلك شعبة فإن شعبة في اكثر حديثه لا يحدث إلا ما ثبت من المحدث نفسهُ و فقد ثبت لنا أن عبد الله بن وهب , وأبو إسحاق الطباع سمع من عبد الله بن لهيعة قبل الإختلاط , وقبل أن تحرق كتبهِ , فعبد الله صرح بأنهُ ليس كغيره في بن لهيعة رحمه الله تعالى وهذا يثبت سماعهُ منه ما صح من رواية عبد الله بن لهيعة .

وقال أبو داود: سمعت أحمد. قال: قال ابن المبارك، سنة تسع وسبعين: من سمع ابن لهيعة منذ عشرين سنة، فإن سماعه صالح، سمعته قال: احترقت كتب ابن لهيعة، زعموا في سنة أربع وستين. ((سؤالاته)) (26).

وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: من كان بمصر يشبه ابن لهيعة في ضبط الحديث، وكثرته، وإتقانه.
سمعت أحمد. قال: احترقت كتب ابن لهيعة، زعموا كان رشدين بن سعد، قد سمع منه كتبه، فكانوا يأخذون كتبه، فلا يأتونه بشيء إلا قرأ. ((سؤالاته)) (256).

وقال علي بن سعيد النسائي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من سمع ابن لهيعة قديما فسماعه أصح، قدم علينا ابن المبارك سنة تسع وسبعين. فقال: من سمع من ابن لهيعة منذ عشرين سنة فهو صحيح. قلت له: سمعت من ابن المبارك. قال: لا. ((المجروحون لابن حبان)) 2/19.

وقال أبو داود: ما كان محدث بمصر إلا ابن لهيعة. ((تهذيب الكمال)) 15/(3513).


وقال جعفر بن محمد الفريابي: سمعت بعض أصحابنا يذكر أنه سمع قتيبة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح. قال: قلت: لأنا كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب. ثم نسمعه من ابن لهيعة. ((تهذيب الكمال)) 15/(3513).


وقال حنبل بن إسحاق بن حنبل، عن أحمد بن حنبل: ابن لهيعة أجود قراءة لكتبه من ابن وهب. ((تهذيب الكمال)) 15/(3513). والله أعلى وأعلم .

محمد ابوعبده
31-12-10, 06:55 PM
وتتمة لحديث الإخوة ...

أظن أن صنيع البخاري في رواية ابن لهيعة مدعاة للبحث والوقوف عليه ؟ حيث ذكر الحافظ ابن حجر أن البخاري ذكر له رواية من غير أن يسميه ، وكان مقرونا مع غيره !فقال : ( أخبرني فلان وحيوة بن شريح ) ...يقال أن فلان هو ابن لهيعة !!

ومن جهة أخرى لا بد من بيان : أن القول بضعف ابن لهيعة مطلقا كما ألمح ( التلميذ ) سيذهب بكثير من حديث المصريين وأقصد حديث ( ابن لهيعة ) ؟؟؟؟ .

محمد ابوعبده
31-12-10, 07:51 PM
الأخ الحبيب الفلسطيني

أنا فلسطيني مثلك من الرملة المحتلة ... ابتسامة !!

أما قولك : ( القول بإطلاق الضعف الشديد على عبد الله بن لهيعة لا يستقيم ) ....فأنا لا أقول بهذا أبدا !
وإنما أعترض عليه بدليل قولي السابق : ( أن القول بضعف ابن لهيعة مطلقا كما ألمح ( التلميذ ) سيذهب بكثير من حديث المصريين وأقصد حديث ( ابن لهيعة ) ؟؟؟؟ . ) .

فأنا مع أهل النقد وأهل العلم القائلين بصحة سماع من أخذ منه قديما أي قبل الاختلاط وعليه أسير في أبحاثي .
وجزاك الله خيرا أخي أبا مسلم .

فايح المقاطي
31-12-10, 09:05 PM
جزاك الله خير

التلميذ
31-12-10, 10:54 PM
سبحان الله!

لا يعنيني تجاهل ردي السابق فهذا شأنكم، لكن يعنيني أن ما نقله ( أبو مسلم الفلسطيني ) - مثلا - لا صلة له بما يذهب إليه في شأن ابن لهيعة!!


لعل بعض أحبتنا يأخذهم الإلف، وليس هذا من شأن من يريد الوصول لمرتبة التحقيق..


_______________________

هل يستطيع أحد أن يأتيني بكلمة لأحد الأئمة من القرن الثالث إلى منتصف الرابع يوثق ابن لهيعة أو يصحح له ؟

سوى كلمة أحمد من رواية أبي داود، فهذه تُردُّ بمُحْكَم كلام الإمام أحمد لا غيره، وهي عدة روايات عنه...

محمد ابوعبده
31-12-10, 11:27 PM
الأخ التلميذ المبارك حفظك الله تعالى

لا بد أن تعرف أن إخوانك في هذا الملتقى الطيب لا يهملون أحداً - كما عهدتهم - فكلامك ينبئ عن غضب تسرعت بإظهاره نحو إخوانك؟! فكان قسوة منك أن تقول لنا : ( لا يعنيني تجاهل ردي السابق فهذا شأنكم ).
غفر الله تعالى لك .
وعلى كل حال أحب أن أقول لك : " أحبك في الله " .

وبالنسبة لعبد الله بن لهيعة : فقد قلنا لك عبر مشاركاتنا أننا لو حكمنا بالضعف المطلق لحديث ابن لهيعة ...لضاع حديث كثير ...؟؟

وذكرنا بأنه ( أثنى عليه ووثقه جماعة منهم: سفيان الثوري، والساجي، وأحمد بن صالح المصري، وذكره ابن شاهين في الثقات . وتوسط جماعة فرأوا أن من سمع منه في أول أمره أحسن حالاً ممن سمع منه في بأَخَرة، فسماع من سمع قبل احتراق كتبه أقوى ممن سمع بعد الاحتراق، وممن رأى هذا الرأي: الإمام أحمد، وابن مهدي، وابن سعد. ...) .
ورأي هؤلاء معتبر في التوثيق .. أليس كذلك ؟ أم ماذا ؟

ثم إن أهل مصر يعرفون من هو ابن لهيعة فروى عنه كبار أهل مصر من المحدثين كالليث بن سعد وأحمد بن صالح وغيرهما ، وتأمل معي ودقق فيما ذكره الحافظ في التهذيب : " قال يعقوب بن سفيان سمعت أحمد بن صالح وكان من خيار المتقنين يثنى عليه ، وقال لي كنت أكتب حديث أبي الاسود في الرق ما أحسن حديثه عن ابن لهيعة ، قال : فقلت له : ويقولون سماع قديم وحديث ؟ فقال : ليس من هذا شئ ابن لهيعة صحيح الكتاب وإنما كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه املاء فمن ضبط كان حديثه حسنا إلا أنه كان يحضر من لا يحسن ولا يضبط ولا يصحح ! ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا ، ولم ير له كتاب! وكان من أراد السماع منه استنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأ عليه فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير ..) .
ألا ترى أنه لم يكن ضعيفا في بداية أمره ومن أين يأتي الخلل في الرواية عنه ؟ !

فالإنصاف مطلوب والتقليد مذموم يا أيها التلميذ الطيب المبارك .
ونحن نُقِرك بأنه بعدما كبر اختلط لسبب احتراق كتبه وكبر سنه . وهذا نعرفه ونحققه عند التخريج والتحقيق والحكم .
وقول الحافظ : " روى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث. وروى البخاري في الفتن من صحيحه عن المقري عن حيوة وغيره عن أبي الاسود قال قطع على أهل المدينة بعث الحديث عن عكرمة عن ابن عباس وروى في الاعتصام وفي تفسير سورة النساء وفي آخر الطلاق وفي عدة مواضع هذا مقرونا ولا يسميه وهو ابن لهيعة لا شك فيه وروى النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره يقول فيها عن عمرو بن الحارث وذكر آخر وجاء كثير من ذلك في رواية غيره مبنيا أنه ابن لهيعة وروى له الباقون ".
ألا يشعرك هذا بأن روايته كانت مقبولة غير مردودة مطلقا ، فرواية الشيخان عنه مقرونا بغيره لها دلالة كبيرة عند المحدثين وأهل النقد . أليس كذلك ؟
وحكى ابن عبد البر ان الذي في الموطأ عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في العربان هو ابن لهيعة .
فهذا كله يدلك على حسن حديثه في بداية أمره . ولا أريد أن أتوسع في ذلك . فلعل فيما ذكرت لك ما يرضيك ويغير صورته عندك ؟؟!!

عبدالرحمن نور الدين
01-01-11, 12:30 AM
الأخ التلميذ المبارك ، حفظك الله ورعاك .

أما عن رسالة الشيخ عبد العزيز العثيم وعطا الله السندي فقد ذهبا في الخلاصة إلي خمس حالات :
1- يصحح حديثه في ثلاثة حالات وهي : رواية العبادلة ، ورواية من روى عنه قبل الاختلاط إذا كان ثقة يصحح حديثه عنه ، ورواية بعض الإئمة إذا صرحوا بالسماع عنه .
2- ويحسن في حالة واحدة وهي رواية ثقة حافظ عنه صرح بالسماع . وقد صحح العلامة أحمد شاكر رواية من هذا حاله .
3- رواية غير العبادلة وما سبق ذكره فيضعف .

وقد قال ريحانة المحدثين وخاتمتهم العلامة أبو إسحاق الحويني - حفظه الله ووفقه ، وشفاه من كل سوء - : أنه تتبع أحاديث ابن لهيعة فلم يجده تفرد بأصل قط .

فالحكم بالتضعيف المطلق فيه ما فيه .
والله أعلم .

التلميذ
01-01-11, 12:37 AM
أخي الكريم (محمد أبو عبده) جزاك الله خيرا، وزادك رفعة وعلما


أما الذين أثنوا عليه فعامتهم من طبقة شيوخه وكبار أقرانه، وهذا موجود في عدة تراجم ممن اشتهر الخلاف فيهم، تجد أن عنده حِدّة في الذهن، أو جودة في الطلب أو نحوهما تجعل أهل هذه الطبقة يثنون عليه بما هو أهله آنئذ، ثم إذا هو تصدى للتحديث عرفه تلاميذه فمن بعدهم من أهل النقد (قارن هذا بمن أثنى على حجاج بن أرطأة مثلا ) ...

فالثوري وفاته سنة 161 في حين أن وفاة ابن لهيعة نفسه سنة 174 فتأمل


___________________

أما ذهاب حديث المصريين ففي هذا الإطلاق ما فيه، ولن يحسّن حال راو مجرّح بحق كي لا تذهب مروياته ( وهذا بالمناسبة مما يختص أو يكاد بالمرفوع وما في حكمه) ، وهذا النسائي - كما سبق - مُليء علما وفهما وأكثر من حديث المصريين ولم يحتج لابن لهيعة أصلا


____________________



أما كلمة الإمام أحمد فسبق الجواب عنها، وأما كلمة الحافظ أحمد بن صالح المصري فلها ولأمثالها جوابان لا تكلف فيهما حسب فهمي:

الأول: أن القول المُحقق المُجيب على ما يورد عليه ولا عكس، لا يصح أن يُنتقد بقول ابتدائي ليس فيه مناقشة وأجوبة. ويكفي أنه اجتمع فيه قول ابن مهدي والقطان، ولا أظنك تجهل أثر اجتماعهما ومنزلته عند الناس من بعدهما.
جاء في الجرح والتعديل (5/ 146 ) :"نا صالح بن احمد بن محمد بن حنبل نا على يعنى بن المديني قال سمعت يحيى يعنى بن سعيد القطان قال قال بشر بن السرى لو رأيت بن لهيعة لم تحمل عنه حرفا نا عبد الرحمن سمعت أبى يحكى عن الحميدي قال كان يحيى بن سعيد لا يرى بن لهيعة شيئا نا عبد الرحمن نا صالح بن احمد بن حنبل نا على يعنى بن المديني قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى وقيل له تحمل عن أبى لهيعة قال لا لا تحمل عنه قليلا ولا كثيرا كتب الى بن لهيعة كتابا فيه ثنا عمرو بن شعيب فقرأته على بن المبارك فاخرج الى بن المبارك من كتابه عن بن لهيعة فإذا حدثني إسحاق بن أبى فروة عن عمرو بن شعيب نا عبد الرحمن نا أبى قال سمعت إبراهيم بن موسى يحكى عن بعض المراوزة عن بن المبارك انه سمع رجلا يذكر بن لهيعة فقال قد اراب بن لهيعة يعنى قد ظهرت عورته... وقال ابن أبى مريم: ما اقربه قبل الاحتراق وبعده ".
وسيأتي تصريح القطان بتضعيفه في نقل موالٍ من التاريخ الكبير

وحسبك بكلام ابن حبان الذي أشرتُ إليه من قبل، وهو قوله في المجروحين (2/ 12 ) :"قد سبرت أخبر بن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرا فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم بن لهيعة ثقات فالتزقت تلك الموضوعات به ".

ومع مراعاة نَفَسِه الحاد في الجرح إلا أن قوله تحقيق نفيس، خاصة وأنه قد ساقه بعد ذكر جملة صالحة مما يتشبث به من يقويه.

الثاني: أن القول للأكثر ممن حقق حاله إن أريدت الكثرة، أو الأرفع مرتبة مع الخبرة به في جميع عمره إن أريد ذلك، أو بهما معا فالنتيجة واحدة بحمد الله.

_____________

فائدة مهمة لها أثر كبير في تقسيم الناس لما قبل وما بعد الاحتراق

قال الإمام البخاري في التاريخ الكبير (5/ 182 برقم574 ) :" عبد الله بن لهيعة بن عقبة أبو عبد الرحمن الحضرمي ويقال الغافقي قاضي مصر قال الحميدي عن يحيى بن سعيد كان لا يراه شيئا مات سنة أربع وسبعين ومائة وقال يحيى بن بكير احترق منزل بن لهيعة وكتبه في سنة سبعين ومائة ".
فليتأمل التواريخ من شاء ( وبمثل ذلك نقل ابن أبي حاتم الاحتراق والوفاة) ، وكذا اختيار البخاري لكلمة القطان..


_________________________


أخي (عبدالرحمن نور الدين)
قصدتُ ما جُمع في الرسالة، لا ما رُجِّح فيها... جزاك الله خيرا


___________________________
أخيرا فعندي ترجمة كتبتها قديما (قبل نحو عشر سنوات) فيها نوع بسط لترجمته، فإن أردت أخي الفاضل أو غيرك أثبتُها هنا لتُمحّص ولأستفيد وقد أفيد..

عبدالرحمن نور الدين
01-01-11, 12:52 AM
أخي الفاضل ، حفظك الله ورعاك
انقلها مأجوراً إن شاء الله
ليعم النفع

أبو المهند القصيمي
01-01-11, 10:43 AM
وبالنسبة لعبد الله بن لهيعة : فقد قلنا لك عبر مشاركاتنا أننا لو حكمنا بالضعف المطلق لحديث ابن لهيعة ...لضاع حديث كثير ...؟؟
!!

وهل هذا مسوغ لقبول روايته؟

وفي المقابل سيقول من يرى ضعفه وسقوط روايته، لو صححنا حديثه لخشينا أن ندخل في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ما ليس منه !

حسان أبو ثابت
01-01-11, 12:17 PM
من أنفس ما قرأت في ما يتعلق بمرويات ابن لهيعة بحث للشيخ حمزة المليباري في كتاب

كيف ندرس علم تخريج الحديث منهج مقترح لتطوير دراسته وتوظيف برمجة الحاسب الآلي في الأحاديث النبوية لتحقيق الهدف من التخريج - حمزة عبد الله المليباري - سلطان العكايلة
وإليكم الرابط والبحث يبدأ من الصفحة 135

http://ia700200.us.archive.org/7/items/waq38399/38399.pdf

أطال فيه النفس وكنت قد كتبت ملخص ما فهمت من كلامه في بضعة أسطر أوافيكم به عندما أجده إن شاء الله

محمد ابوعبده
01-01-11, 02:32 PM
أشكر الأخ حسان على الإحالة لكتاب الشيخ حمزة الماليباري والدكتور سلطان العكايلة ، حيث اطلعت على ما كتبا وقد رأيت أنهما خلصا إلى ما يلي :

* أن عبد الله بن لهيعة ضعيف لسوء حفظه وقبوله للتلقين .
* إذا روى عنه أحد العبادلة أو غيرهم ممن تجنب تلقينه ، فإن ضعفه يكون أخف .
* وبذا ؛ فلا يصح حديثه إلا إذا وافقه ثقة .
* وأما إذا تفرد أو خالف غيره من الثقات ؛ فإن حديثه يكون ضعيفا معلولا حتى وإن روى عنه العبادلة أو غيرهم ممن تتبع أصوله ! ا.هـ . كلام الأستاذين .


وتكون خلاصة الحكم عليه :
وبناء على استقراء وتتبع الشيخ الحويني - شافاه الله تعالى - (أنه تتبع أحاديث ابن لهيعة فلم يجده تفرد بأصل قط ) .

أن رواية العبادلة وغيرهم ممن أتقن حديث ابن لهيعة روايات مقبولة ويحتج بها ولا ترد . وخاصة ما لم يتفرد به عن الثقات .
وبهذا الشرط لا نستطيع تضعيفه بالكلية أو توثيقه بالكلية . فضعفه نسبي وتوثيقه نسبي أيضا .

وهذا ما فهمته من خلال تتبعي لأقوال أهل النقد والتعليل ، ولتتبعي لأحاديث ابن لهيعة ، ومن أجل هذا قلت : إذا أطلقنا القول بتضعيفه ، فإننا سنفقد حديثا كثيرا .

والله تعالى أجلّ وأعلم .

التلميذ
01-01-11, 10:32 PM
هذا مُستلّ يلخص حاله كتبته قبل نحو عشر سنوات كما سبق، والقلم آنئذ أضعف منه الآن، لكني لا زلت أرجو أن النتيجة في الجملة هي مقتضى التحقيق، وعذرا فقد ضاق وقتي عن نقل الحواشي وترتيبها، لكن ذيلته بأبرز المصادر التي لا تخفى على شريف علم الاخوة:


م د ت ق عبد الله بن لَهِيْعَة بن عقبة الحضرمي ، أبو عبد الرحمن المصري القاضي ، مات سنة (174) .
روى عن : الأعرج ، وأبي الزبير محمد بن مسلم ، وعطاء بن أبي رباح .
روى عنه : الأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الله بن وهب .


أقوال الذين عدَّلوه وقووا أمره :
قال ابن وهب : " كان ابن لهيعة صادِقاً " .
وقال يحيى بن حسّان : " ما رأيت أحفظ من ابن لهيعة " .
وقال ابن عبد البر : " إن الذي في الموطأ عن مالك ، عن الثقة عنده ، عن عمرو ابن شعيب ؛ هو ابن لهيعة ".
وقال أحمد : " مَن كان مِثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ". نقل ذلك عنه الذهبي في الميزان ، ولست أدري ما صحة ذلك عنه ، لأنه سيأتي عنه تضعيفه ، وهو أَشْهَر .
وقال أحمد بن صالح : " كان مِن خيار المتقنين " . وقال : " كان ابن لهيعة صحيح الكِتاب طلاّباً للعِلم ".

أقوال الذين جرَّحوه :
قال يحيى بن سعيد القطّان :" قال لي بِشر بن السَّري : لو رأيتَ ابن لهيعة لم تحمل عنه حرفاً ".
ونقل البخاري عن الحُميدي قوله : " كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئاً " . وكذا قال البخاري : " تركه يحيى بن سعيد " .
ونقل علي بن المديني ، عن عبد الرحمن بن مهدي قوله : " لا أحمل عن ابن لهيعة قليلاً ولا كثيراً " .
وقال ابن مهدي عن حديث حدَّث به ابن لهيعة ، ثم لقي ابنُ مهدي ابنَ المبارك : " قرأته على ابن المبارك ، فأخرج ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة قال : حدثني إسحاق بن أبي فروة ، عن عمرو بن شعيب " .
وقال مسلم : " ابن لهيعة تركه وكيع ، ويحيى ، وابن مهدي ".
وقال أحمد:"ما حديث ابن لهيعة بحُجَّة ، وإني لأعتبر به ، وهو يقوّي بعضه بعضاً".
وقال حرب الكِرماني : " سألتُ أحمد بن حنبل عن ابن لهيعة فضعَّفه " . هذا النقل عن أحمد أولى وأوثق ، وأشبه بكلامه مما نقله الذهبي في الميزان .
وقال ابن معين : " لا يُحتجُّ بحديثه ". وقال : " ضعيف الحديث ". وقال:" ليس بالقوي ". وقال : " هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد ما احترقت ".
وقال ابن سعد : " كان ضعيفاً ، وعنده حديث كثير ".
وقال ابن خراش : " لا يُكتب حديثه ".
وقال ابن أبي حاتم : " سألتُ أبي وأبا زرعة عن الإفريقي – يعني عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعِم – وابن لهيعة ، أيهما أحب إليك ؟ فقالا : جميعاً ضعيفان ، وابن لهيعة أمره مضطرب ، يُكتب حديثه للاعتبار ".
وقال ابن أبي حاتم لأبيه : " إذا كان مَن يروي ابن لهيعة مثل ابن المبارك ، فابن لهيعة يُحتجُّ به ؟ قال : لا " .
وقال أبو زرعة : " كان لا يضبط ، وليس ممن يُحتجُّ بحديثه " . وقال مَرَّة : " لا يُحتجُ به . قيل : فسماع القدماء ؟ قال : أوله وآخره سواء ، إلا أن ابن وهب ، وابن المبارك كانا يتتبعان أصوله يكتبان منها ".
وقال الجوزجاني : " ابن لهيعة لا يوقف على حديثه ، ولا ينبغي أن يحتج به ، ولا يُعتد بروايته " .
وقال النسائي : " ليس بثقة " .
وقال ابن حبان : قد سبرتُ أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه ؛ فرأيتُ التخليط في رواية المتأخرين عنه موجوداً ، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيراً . فرجعت إلى الاعتبار ، فرأيته يُدلِّس عن أقوام ضعفى على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات ، فألزَقَ تلك الموضوعات به ... فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لِما فيها من الأخبار المُدلَّسة عن الضعفاء والمتروكين ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه - بعد احتراق كتبه – لما فيه مما ليس من حديثه ".
وقال أبو أحمد الحاكم : " ذاهِب الحديث " .
وقال أبو حاتم في موضع من العلل (1) : " هذا مِن تخليط ابن لهيعة " .
قال الدارقطني في سؤالات البرقاني(2) : " يُضَعَّفُ حديثه " .
وفي سؤالات السُّلمي(1) للدارقطني: " ...كان أصحابنا يقولون إن سماع مَن سمع منه قبل احتراق كتبه – مثل العبادلة – فسماعهم صحيح ".
وذكره في كتاب الضعفاء(2) فقال : " يُعتبر بما يروي عنه العبادلة : ابن المبارك ، والمقرئ ، وابن وهب ".
وقال في السنن(3) :" لا يحتج به ، ضعيف الحديث ، ليس بالقوي ".
وقال في العِلل(4) : " لا يُحتجُّ به ".
وقال البيهقي في مواضع من سننه الكبرى(2) : " لا يُحتجُّ به " .
ولو أردتُ استقصاء وإثبات قول كل من جرَّحه أو غَمَزه من متقدم ومتأخِّر ؛ لطالت الصفحات بذلك . لكني أحسب أني لم أُبقِ من كلام الأئمة - الذين هم أهل الاجتهاد وعن كلامهم يَصْدُرُ مَن بعدهم - شيئاً ، وهاهم قد توافقوا على توهينه ، ومع هذا فقد أثبت جمع أنه اختلط عقله في آخر عمره منهم ابن جرير الطبري ، ومحمد بن يحيى الذهلي . وذكروا أن سبب ذلك – فضلاً عن احتراق كتبه – سقوطه عن دابة .
ولن أُعمل قلمي في إثبات أو نفي هذا الأمر لأنه لا ثمرة له حسب ما توصل إليه نظري كما سيأتي .

الترجيح :
مما يعين الباحث على الترجيح – كما هو معلوم – النظر إلى الأصل الذي اختلف عليه أئمة النقد ، ومحاولة ربطُ كلامِ بعضِهم ببعض ، وبذل الجهد للاطلاع على أكبر عدد ممكن من الأحكام في محاولة لتكوين " صورة متكاملة " ، إن هي تكوّنت لدى الباحث صحيح الذِّهن استعان بها على فهم مدلولات كلام الأئمة ، والموافقة أو المخالفة بحُجة وتبيّن ، وعدم إهمال قولٍ معتبر .
وبناءً على ما سبق فإن ابن لهيعة نفسه قد اعترف بوقوعه في ألوان من الضعف حتى إنه قال- لمّا أخبره يحيى بن حسّان بأنه لم يسمع مما قُريء عليه شيئاً - :" فما أصنع بهم ؟! يجيئون بكتاب فيقولون : هذا من حديثك فأحدِّثهم ".
وأما أقوال أهل العِلم فقد نقل النووي إجماع أصحاب الحديث على ضعفه ، وترك الاحتجاج بما ينفرد به . وليس الأمر – حسب تصوري – إلا إجماعاً كما قال النووي ، أو اتفاق أكثرهم على نحو يقارب الإجماع .
وقد ذَكرَ ابن المديني – وتابعه الذهبي في " من يُقبل قوله في الجرح والتعديل " – أن يحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي إذا اتفقا على تضعيف راوٍ أو توثيقه لم يستطع أن يخالفهم . فكيف إذا نقل مسلم عنهم وعن قرينهم وكيع الاتفاق على جرحه ، وقد نُقل كلامهم فكان جرحاً شديداً ؟ بل إن عامة الأئمة ممن يقبل قولهم في هذا الشأن ، وممن عاصروه أو قاربوا عصره اتحدت عباراتهم على إطراح حديثه ، وأنه – في أحسن أحواله – يُكتب للاعتبار لا للاحتجاج .
وما أحكم ما سبق عن الدارقطني في الضعفاء إذ قال : " يُعتبر بما يروي عنه العبادلة ابن المبارك ، والمقرئ ، وابن وهب " .
فتلخص مما سبق أن ابن لهيعة – مع سعة روايته – ضعيف ، يُكتب حديث المتقدمين من أصحابه للاعتبار لا للاحتجاج ، فأما المتأخرون فهم دون ذلك فيه ، والأمر يرجع لنظر الباحث في كل حديث على حِدة ، والله تعالى أعلم(1) .



مصادر ترجمة ابن لهيعة :

التاريخ الكبير ( 5/ 182 برقم 574 ) ، والجرح والتعديل ( 5/ 145 برقم 682 ) ، والكامل ( 5/ 237 برقم 977 ) ، والمعرفة والتاريخ ( 2/ 184 ، 434 ) ، والمجروحين ( 1/ 504برقم 532 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1/ 284 ) ، والميزان ( 2/ 475 ) ، وتهذيب التهذيب ( 5/ 373 ) . وقد أطال في ذلك كل من : الدكتور عبد العزيز العثيم في رسالة له ، والدكتور أحمد معبد في النفح الشذي واستفدت من نقول الدكتور العثيم بعد الرجوع لأصوله ما أمكن .

حسان أبو ثابت
02-01-11, 04:31 PM
أن رواية العبادلة وغيرهم ممن أتقن حديث ابن لهيعة روايات مقبولة ويحتج بها ولا ترد . وخاصة ما لم يتفرد به عن الثقات .
وبهذا الشرط لا نستطيع تضعيفه بالكلية أو توثيقه بالكلية . فضعفه نسبي وتوثيقه نسبي أيضا .

وهذا ما فهمته من خلال تتبعي لأقوال أهل النقد والتعليل ، ولتتبعي لأحاديث ابن لهيعة ، ومن أجل هذا قلت : إذا أطلقنا القول بتضعيفه ، فإننا سنفقد حديثا كثيرا .

والله تعالى أجلّ وأعلم .
لا أرى أنّ بينكما خلافا كبيرا أبا عبدة والأخ التلميذ. الأصل أن ّ ابن لهيعة ضعيف ولكنّ قول متتبّع حديثه بأنّه لم ينفرد بأصل قول معتبر يستحقّ الوقوف عنده .


وإليكم ما وعدت به من ملخّص رأي المليبا ري والعكايلة في ذلك:

(كل ما رُوي عن ابن لهيعة يُعَدّ واهيا أو ضعيفا جدّا بسبب قبوله التلقين ما عدى:
- سماع ابن المبارك وابن وهب والمقرىء منه
- حديث ابن أخيه وقتيبة وأبي النضر بن عبد الجبّار لأنّهم تتبّعوا أصوله
- حديث عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن عمارة بن غُزيّة دون غيره
وهذه الاستثناءات لاترقى إلى الصحة
ولا يُحكم عليها بالوهاء ولا يدخل فيها المناكير
وهي مع ذلك صالحة للاعتبار في الشواهد والمتابعات لعدم ضبط ابن لهيعة
أمّا إن كان يأخذها من قوم ضعفاء كإسحاق بن أبي فروة فهي ضعيفة) انتهى الملخّص

فبناء عليه حديث ابن لهيعة إمّا ضعيف جدّا أو ضعيف أو صالح للاعتبار ولا يُحتجّ به منفردا(وإذا ثبت كلامك أخ أبا عبيدة في كونه لا ينفرد بأصل فيمكن تحسين حديثه إذا شاركه غيره)
هذا فهمي لكلام الشيخين المليباري وسلطان العكايلة وأنصح بتدبّر كلامهما جيّدا.

محمد ابوعبده
02-01-11, 04:54 PM
الأخ حسان أبو ثابت بارك الله فيك

أنت تقول : ( فبناء عليه حديث ابن لهيعة إمّا ضعيف جدّا أو ضعيف أو صالح للاعتبار ولا يُحتجّ به منفردا(وإذا ثبت كلامك أخ أبا عبدة في كونه لا ينفرد بأصل فيمكن تحسين حديثه إذا شاركه غيره) .

فهل مر عليك راو يحمل مثل هذه الأحكام الأربعة في نفس الوقت ؟؟؟

أنا قلت :أن الأستاذين الماليباري والعكايلة قالا بأن ابن لهيعة له أحوال منها : ( فلا يصح حديثه إلا إذا وافقه ثقة ؛ وأما إذا تفرد أو خالف غيره من الثقات ؛ فإن حديثه يكون ضعيفا معلولا حتى وإن روى عنه العبادلة أو غيرهم ممن تتبع أصوله ) .

وعليه فإن لابن لهيعة حديث يحتج به إذا وافقه غيره من الثقات . لأنك تعلم أنه ليس كل حديث الضعيف ؛ ضعيف . فيكون حديث ابن لهيعة كما تفضلت أنت ( فيمكن تحسين حديثه ) .

فتكون مرتبة ابن لهيعة أنه ضعيف إذا انفرد ، وحسن الحديث إذا وافقه غيره من الثقات .
وهذا الذي أدندن حوله .

حسان أبو ثابت
02-01-11, 10:22 PM
الأخ حسان أبو ثابت بارك الله فيك

أنت تقول : ( فبناء عليه حديث ابن لهيعة إمّا ضعيف جدّا أو ضعيف أو صالح للاعتبار ولا يُحتجّ به منفردا(وإذا ثبت كلامك أخ أبا عبدة في كونه لا ينفرد بأصل فيمكن تحسين حديثه إذا شاركه غيره) .

فهل مر عليك راو يحمل مثل هذه الأحكام الأربعة في نفس الوقت ؟؟؟

.

بارك الله فيك أخي الكريم
أنا لم أقل الراوي قد يحمل أحكاما أربعة بل كلامي واضح "فبناء عليه حديث ابن لهيعة إمّا... أو ...أو...
فكيف أوّلت كلامي على غير وجهه؟
فهل قوله تعالى (فإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة) يُوجب الكفّارات جميعا في نفس الوقت؟؟
وأنت نفسك ذكرت بأنّ الراوي الضعيف قد يروي حديثا ضعيفا أو صحيحا إذا وافق الثقات
وأنا لا أختلف معك في ذلك
فرواية ابن لهيعة عن إسحاق بن أبي فروة مثلا واهية وتختلف عن روايته عن غيره التي قد تكون خفيفة الضعف
فهذا هو معنى كلامي عن أحاديث ابن لهيعة لا ما فهمته أخي الكريم
وحديثه عن العبادلة ليس صحيحا إنّما من الضعيف المنجبر. بالشواهد والمتابعات يُحسّن لغيره ولا يكون حسنا لذاته أبدا. هذا ما فهمته من كلام الشيخين واقتنعت به والله أعلم وأنصح بقراءة بحثهما بتأنّ واستيعاب.
وغفر الله لي ولك ولجميع المؤمنين

محمد ابوعبده
03-01-11, 08:43 AM
الأخ حسان بارك الله فيك ونفع بك

جزاك الله خيرا على التوضيح

أبو عمير التميمي
12-04-11, 02:04 PM
وهل هذا مسوغ لقبول روايته؟

وفي المقابل سيقول من يرى ضعفه وسقوط روايته، لو صححنا حديثه لخشينا أن ندخل في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ما ليس منه !
هل للشيخ سليمان العلوان والشيخ عبد الله السعد -ثبتهما الله- كلام في المسألة؟

الناصح
12-04-11, 03:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شرح الموقظة في علم مصطلح الحديث شرح الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله (ص: 48):
والصواب في ابن لهيعة أنه يُعتَبر في باب المتابعات والشواهد, ولا يُقبَل في الأحكام مطلقاً, سواء روى عنه العبادلة أم غيرهم.

-------------------------------------------------------------------
هذا النقل من ملف موجود في الملتقى

ألف فتوى وفتوى للشيخ المحدث عبد الله بن عبد الرحمن السعد (ص: 201):
س959: ما القول الراجح في ابن لهيعة؟
الجواب: عبدالله بن لهيعة الحضرمي المصري من كبار أهل العلم في بلاد مصر في زمانه، وكان قاضي مصر (رحمه الله)، وكان مكثراً جداً من الحديث والرواية، فهو من أهل العلم والفضل، ولكنه رحمه الله لم يكن بالمتقن ولم يكن أيضاً بالحافظ (رحمه الله)، وخاصةً في حديثه المتأخر، فلذلك وقعت أحاديث منكرة في حديثه ووقع في أوهام في روايته، وهذا مرجعه إلى أشياء منها:
1) عدم إتقانه وحفظه.
2) أنه ما كان يحدث من كتابه، هو حدث قديماً فيما سبق من حياته حدث من كتابه ثم بعد ذلك لم يحدث من كتابه، وإنما يقرأ من كتب الناس أو يأتي إليه أناس ويقولون هذا من حديثك فيقرؤون عليه، ثم بعد ذلك يروون هذه الأحاديث، فلا شك أن مثل هذا أوقعه في أوهام وأخطاء.
3) تدليسه: فكان يدلس، وأحياناً كان يسقط راويين، فهذا أيضاً من الأسباب التي أدت إلى أن يقع في حديثه ما وقع من المنكرات والأخطاء.
والخلاصة في حديثه رحمه الله أنه على ثلاثة أقسام:
1) القسم الأول: وهو أصح حديثه وهو ما حدث به قديماً، وممن سمع منه قديماً عبدالله بن وهب، والدليل على هذا هو حديث، أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: "لو أن القرآن كان في إيهاب لما احترق". هذا الحديث حدث به ابن لهيعة. قال ابن وهب: لم يكن ابن لهيعة يرفع الحديث من قبل، يعني ثم بعد ذلك رفعه. ورفع هذا الحديث منكرا فعبدالله ابن وهب سمع هذا الحديث من ابن لهيعة قديماً ولم يكن يرفعه، ثم سمعه منه عبدالله بن يزيد المقرئ. وعبدالله بن يزيد المقرئ أيضاً ممن روى عنه قديماً ولكن ابن وهب أقدم من عبدالله بن يزيد المقرئ وأكثر ملازمة لعبدالله بن لهيعة، ولذلك بيّن عبدالله بن وهب أن هذا الحديث ما كان ابن لهيعة يرفعه من قبل، يعني ثم بعد ذلك رفعه، فسمعه منه عبدالله بن يزيد المقرئ فرفع هذا الحديث منكر. وهذا القسم لا يحتج به. وسوف يأتي بإذن الله لماذا لا يحتج به.
2) القسم الثاني من حديث عبدالله بن لهيعه: هو ما حدث به قديماً، وما رواه قبل أن تحترق كتبه. ومن سمع منه من كتابه، فهذا القسم الثاني هو يلي القسم الأول وأقوى من القسم الذي سوف يذكر وهو القسم الثالث. والسبب في هذا القسم هو أن ابن لهيعة (رحمه الله) احترقت كتبه، فزاد ضعفه بعد احتراق هذه الكتب.
وبالمناسبة فقد اختلف هل احترقت كتبه أم لم تحترق: فهناك من نفى أن تكون كتبه قد احترقت. ووجه الجمع (والله أعلم) أن كثيراً من كتبه قد احترقت أو جزء من كتبه قد احترق وبعضها لم يحترق. وهناك ما يدل على ذلك، جاء ما يدل على أن بعض كتبه بقيت، وحتى سمع من ابن لهيعة من كتبه من سمع منه أخيراً، فجزء من كتبه قد احترق.
فهذا الذي حصل زاده ضعفاً، وأيضاً كما ذكرت فيما سبق أن ابن لهيعة كما ذكر في ترجمته من قبل بعض أصحابه أنه حدث من كتبه قديماً ثم بعد ذلك ما أخرج كتبه إلا من يأتي إليه ويسأله أو يقف على بعض كتبه فيسمع منه من كتابه وإلا فيما بعد أخذ يكثر من الحديث من حفظه فلذلك ازداد ضعفاً على الضعف الموجود فيه. فلذلك يقال أن من سمع منه قديماً ومن روى عنه قبل أن يتغيرقبل أن تحترق كتبه ومن سمع منه من كتابه أو من كتب عمن كتب عنه مثل قتيبة بن سعيد. قتيبة بن سعيد كتب عمّن كتب عنه ولذلك أثنى الإمام أحمد على رواية قتيبة بن سعيد.
3) القسم الثالث، من سمع منه أخيراً بعد احتراق كتبه وسمع منه من حفظه.
فهذه أقسام حديث ابن لهيعة.
طبعاً كل هذه الأقسام لا يحتج بها. لماذا؟ لأن جل الحفاظ، أكثر الحفاظ على تضعيف عبدالله بن لهيعة مطلقاً، كما قال يحيى بن معين: "كان ضعيفاً قبل الاختلاط وبعده". فجلّ الحفاظ على تضعيف حديثه مطلقاً بدون تفصيل، ولذلك قال أبو الحسن الدرقطني: "يعتبر برواية العبادلة عنه"، ما قال: "تُصحح"، وإنما قال: "يُعتبر" يعني لأنهم سمعوا منه قبل أن تحترق كتبه.
ثم أمر آخر: وهو أن لابن لهيعة أحاديث منكرة حتى من رواية العبادلة ومنهم عبدالله بن وهب، والدليل على هذا هو عندما تقرأ في كتاب العلل لابن أبي حاتم تجد أحاديث عديدة أنكرها أبو حاتم الرازي على عبدالله بن لهيعة، وهي من رواية ابن وهب. فلعبدالله بن لهيعة أحاديث منكرة حتى من رواية من سمعوا منه قديماً. فعندما تقرأ في كتب العلل وغيرهم من كتب أهل العلم تجد أحاديث كثيرة أنكرت على ابن لهيعة مع أنه من رواية القدماء عنه.
وأما من قوى ابن لهيعة من رواية العبادلة فالجواب عن ذلك أولاً بما تقدم، والأمر الثاني: أن الذين نقل عنهم تقوية حديث العبادلة عنه هم الحافظ عبدالغني المصري والساجي وهما لا شك أنهما من كبار الحفظ لكنهما ليسا مثل يحي بن معين أو مثل الإمام أحمد ومثل أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم من كبار الحفاظ. فلا شك أن مثل هؤلاء يقدمون على الساجي وعلى الحافظ عبدالغني المصري.
ثم قد يكون قصد الحافظ عبدالغني المصري أن ما رواه عنه العبادلة هو صحيح؛ يقصد (والله أعلم): أن رواية العبادلة من حديث ابن لهيعة. لأن هناك من روى عن ابن لهيعة أحاديث ليست من حديثة وذلك كما ذكرت: يأتي إليه أناس يقرؤون عليه أحاديث وهو يسكت ثم بعد ذلك يروونها عنه وتكون هذه الأحاديث ليست من حديثه. فلعل قصد الحافظ عبدالغني الغني المصري والساجي كذلك: أنهم يقصدون أن رواية العبادلة هي من حديث ابن لهيعة نفسه وليست من غير حديث ابن لهيعة.
وكما ذكرت فإن لعبدالله بن لهيعة أحاديث منكرة حتى ممن سمع منه قديماً وهذه الأحاديث المنكرة كثيرة في الحقيقة وليست بالقليلة. فالراجح أنه لا يحتج به وكما قال الدارقطني أنه يعتبر برواية العبادلة عنه.
والخلاصة أن رواية ابن وهب في الأصل أنها أقوى ممن روى عنه من غيره أو ممن روى عنه غيره لما ذكرت قبل قليل، ثم بعد ذلك من سمع منه قديماً غير عبدالله بن وهب، ثم بعد ذلك أضعف حديثه من سمع منه أخيراً إلا ما استثني ممن كتب عنه (مثلاً) ممن كتب من كتب ابن لهيعة ذاتها كما ذكرت مثل قتيبة بن سعيد أو محمد بن رمح، فأيضاً هذا مما استثني، أو مثل نظر بن عبدالجبار أيضاً، هذا ممن أستثني. وأثني على روايته كما أثنى عليها حماد بن صالح المصري.
نعم الخلاصة أن حديث ابن لهيعة لا يكتب ولا يحتج به لكن رواية القدماء عنه أقوى.

كاوا محمد ابو عبد البر
14-04-11, 02:38 AM
أشكر الأخ حسان على الإحالة لكتاب الشيخ حمزة الماليباري والدكتور سلطان العكايلة ، حيث اطلعت على ما كتبا وقد رأيت أنهما خلصا إلى ما يلي :

* أن عبد الله بن لهيعة ضعيف لسوء حفظه وقبوله للتلقين .
* إذا روى عنه أحد العبادلة أو غيرهم ممن تجنب تلقينه ، فإن ضعفه يكون أخف .
* وبذا ؛ فلا يصح حديثه إلا إذا وافقه ثقة .
* وأما إذا تفرد أو خالف غيره من الثقات ؛ فإن حديثه يكون ضعيفا معلولا حتى وإن روى عنه العبادلة أو غيرهم ممن تتبع أصوله ! ا.هـ . كلام الأستاذين .


وتكون خلاصة الحكم عليه :
وبناء على استقراء وتتبع الشيخ الحويني - شافاه الله تعالى - (أنه تتبع أحاديث ابن لهيعة فلم يجده تفرد بأصل قط ) .

أن رواية العبادلة وغيرهم ممن أتقن حديث ابن لهيعة روايات مقبولة ويحتج بها ولا ترد . وخاصة ما لم يتفرد به عن الثقات .
وبهذا الشرط لا نستطيع تضعيفه بالكلية أو توثيقه بالكلية . فضعفه نسبي وتوثيقه نسبي أيضا .

وهذا ما فهمته من خلال تتبعي لأقوال أهل النقد والتعليل ، ولتتبعي لأحاديث ابن لهيعة ، ومن أجل هذا قلت : إذا أطلقنا القول بتضعيفه ، فإننا سنفقد حديثا كثيرا .

والله تعالى أجلّ وأعلم .
http://www.arabsys.net/pic/thanx/15.gif

محمد ابوعبده
14-04-11, 06:53 AM
وفيك بارك الله ونفع بك وبعلمك

أبو صاعد المصري
14-04-11, 11:29 AM
أظن أني قرأت في منثور ابن طاهر عن الحبال عن عبد الغني قال : حديث هؤلاء عن ابن لهيعة صحيح : ابن وهب و ابن المبارك و ذكر غيرهما . اهـ

إبراهيم الأبياري
15-04-11, 12:59 AM
قال حية الوادي (1):

...

وقال أيضا [مسند الفاروق] (2/ 466) عقب حديث رواه ابن المبارك عن ابن لهيعة:

هذا حديث مصري، وهو صالح. اهـ

وقال أيضا (2/ 649):

الحسن بن موسى إنما سمع من ابن لهيعة بآخره، وإنما يروى حديث ابن لهيعة عمن سمع منه قبل أن يصاب بكتبه، مثل: ابن المبارك، وأبي عبد الرحمن المقري، وابن وهب. اهـ

ـــــــــ
(1) كان سفيان بن عُيَيْنَة يقول لعلي بن المديني، ويسميه حية الوادي: إذا استثبت سفيان، أَو سئل عن شيء يقول: لو كان حية الوادي. تهذيب الكمال (21/ 10)



http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=199481#6

حنفى شعبان
15-04-11, 01:23 AM
كنت قرأت قديما كلاما للشيخ مقبل الوادعى أظنه فى (المقترح فى أجوبة المصطلح) أظن أن الشيخ رحمه الله يذهب للتضعيف مطلقا سواء روى عنه العبادلة أم لا وان يسر الكريم نقلت لكم نص كلامه والله المستعان

أبو عمير التميمي
16-04-11, 04:06 AM
قال العلامة المُحدّث سليمان العلوان -ثبته الله-
فابن لهيعة من أشهر الناس, وحديثه ضعيف (شرح الموقظة)
وقال أيضًا:
فقد لا يكون متهماً كابن لهيعة, ولكن يكون ضعيفاً. (شرح الموقظة)
وقال أيضًا:
القسم الخامس: الحافظ المختلف فيه, وغلطه أكثر من صوابه, فهذا ضعيف, كابن لهيعة, وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي, ونحو هؤلاء. (شرح الموقظة)
وقال أيضًا:
قوله "ورواته ليسوا بالمتروكين كابن لهيعة":
عبد الله بن لهيعة مختلف فيه: فمنهم من وثقه وقَبِلَه مطلقاً.
ومنهم من ضعفه مطلقاً, وهذا قول الجمهور, كيحيى بن معين, وأحمد في رواية, ويحيى بن سعيد, وأبي حاتم, وأبي زرعة. وحين قيل لأبي زرعة رحمه الله: رواية القدامى عنه, تختلف عن رواية غيرهم؟
قال: القدامى وغيرهم سواء, فهو ضعيف ولا يُحتَج به.
القول الثالث في ابن لهيعة التفصيل: فمن روى عنه من الأكابر من أصحابه كعبد الله بن وهب, وعبد الله بن المبارك, وعبد الله بن يزيد المقري, ويُعَبَّرُ عن ذلك في بعض كتب المحدثين برواية العبادلة عن ابن لهيعة, ويُلحَق بهؤلاء: الليث وجماعة من القدامى, فهؤلاء تقبل رواياتهم عن ابن لهيعة عند طائفة من العلماء, ومن كان غير هؤلاء فيُرَدُّ حديثهم.
والصواب في ابن لهيعة أنه يُعتَبر في باب المتابعات والشواهد, ولا يُقبَل في الأحكام مطلقاً, سواء روى عنه العبادلة أم غيرهم.
ومن حديثه (عجب ربك من شابٍّ ليست له صبوة):
تفرد به عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف. (شرح الموقظة)

أبو حذيفة الرويني
15-07-13, 09:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله إخواني الكرام
بالنسبة لزياد بن يونس بن سعيد بن سلامة الحضرمى روى عن ابن لهيعة قبل الاختلاط أم بعده ؟
وكذا بكر بن يونس بن بكير الشيبانى الكوفى، أرجو الرد للأهمية وجزاكم الله خيرا

رياض العاني
15-07-13, 11:05 PM
بارك الله عز وجل بجميع المشاركين يكتب حديثه للاعتبار لا للاحتجاج و قد روي له البخاري ومسلم في الصحيح مقرونا بغيره وشكرا للجميع

أبو عيسى الزياني
18-07-13, 02:45 AM
الأخ حسان القائل :" فبناء عليه حديث ابن لهيعة إمّا ضعيف جدّا أو ضعيف أو صالح للاعتبار ولا يُحتجّ به منفردا "، إنه كلام وتقرير رائع جامع لكلام السلف فيه، وليس في هذا الكلام نتاقض أبدا لمن تأمل فيه وقد وقع ذلك لكثير من الرواة، فابن لهيعة ضعيف جدا إذا خالف، وهو ضعيف لا يحتج به إذا تفرد ـ أو هو صالح للاعتبار إذا روى عنه أحد القدماء من أصحابه ،

أبو معاوية البيروتي
26-02-14, 08:41 AM
قال عصام هادي : وحدثني الأخ أبو همام سامي المصري – وكان يعمل عند شيخنا – أن شيخنا أضاف بعدُ لهؤلاء الرواة :

14 - يحيى بن إسحاق السيلحيني
قال أبو معاوية البيروتي : قال في السلسلة الصحيحة ( 7 / 916 و 1726 ) : وهو من قدماء أصحابه . اهـ .

ولكني استغربت كلام الإمام رحمه الله في المجلد الأخير من السلسلة الضعيفة ( 14 / 300 )، قال :
يحيى بن إسحاق وحسن بن موسى: لم يذكرهما أحد - فيما علمت - فيمن روى عنه قبل احتراق كتبه، كالعبادلة الذين صرح بعض الحفاظ بصحة حديثهم
عنه - كما ذكرنا ذلك مراراً في غير ما موضع -. اهـ .

والمجلد الرابع عشر كتبه الشيخ في آخر سنين مرضه قبل وفاته رحمه الله، بل كان أحياناً يمليه على أبنائه وأحفاده...

فما رأي الإخوة ؟

أبو محمد بن عبد الفتاح
26-02-14, 11:57 AM
ولكني استغربت كلام الإمام رحمه الله في المجلد الأخير من السلسلة الضعيفة ( 14 / 300 )، قال :
يحيى بن إسحاق وحسن بن موسى: لم يذكرهما أحد - فيما علمت - فيمن روى عنه قبل احتراق كتبه، كالعبادلة الذين صرح بعض الحفاظ بصحة حديثهم
عنه - كما ذكرنا ذلك مراراً في غير ما موضع -. اهـ .

والمجلد الرابع عشر كتبه الشيخ في آخر سنين مرضه قبل وفاته رحمه الله، بل كان أحياناً يمليه على أبنائه وأحفاده...

فما رأي الإخوة ؟
قلت,,,, أفاد الشيخ الحويني حفظه الله كما في جنة المرتاب أن الحافظ ابن حجر ذكر في تهذيب التهذيب في ترجمة حفص بن هاشم بن عتبة أن السيلحيني من قدماء أصحاب ابن لهيعة رحمهم الله