المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث علمي: هل حاول ابن الصلاح إغلاق باب الاجتهاد؟!!


عبدالعزيز بن ابراهيم النجدي
24-12-10, 04:51 PM
http://www.ansaaar.com/eb3ab59bea.gif



شاع في الأوساط العلمية..
أن الإمام أبو عمرو ابن الصلاح حاول إغلاق باب الإجتهاد في باب التصحيح والتضعيف ..
كان هذا عندي منذ زمن غريبا أن يصدر من مثل ابن الصلاح..
فلما رأيت عبارته في تلك المدة..
لم أجدها تسعف من نسب إليه مثل هذه المقولة..



وبعد:
فقد كتب لشيخ الفاضل: طارق عوض الله بحثا طويلا حول عدم صحة هذه النسبة إلى الإمام ابن الصلاح - رحمه الله - ..


وقد عن لي أن أضعه بين إخواني لكي ينتفعوا به.
( تجد كلامه في ثنايا تحقيقه لتنكيت ابن حجر والعراقي على مقدمة ابن الصلاح)


تنبيه:
وضعت أولاً:
كلام ابن الصلاح.. لتدبره..
ثم:
كلام بعض من انتقده.. من الأئمة.
ثم:
عقبت بكلام الشيخ طارق_ حفظه المولى_.


أسأل الله أن ينفع بما قيدت..
وأن يجعله خالصا لوجهه.


كتبه :
عبد العزيز النجدي.

عبدالعزيز بن ابراهيم النجدي
24-12-10, 04:52 PM
* قال ابن الصلاح:"
الثانية : إذا وجدنا فيما يروي من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته.
فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان . فآل الأمر إذا - في معرفة الصحيح والحسن - إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتدة المشهورة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف وصار معظم المقصود - بما يتداول من الأسانيد خارجا عن ذلك - إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة زادها الله تعالى شرفا آمين ".

عبدالعزيز بن ابراهيم النجدي
24-12-10, 04:54 PM
* من تعقبه:
* النووي:
"والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته الحديث ".

* العراقي:
"
وقد خالفه فى ذلك الشيخ محيي الدين النووى فقال : والأظهر عندى جوازه لمن تمكن وقويت معرفته . انتهى كلامه .
وما رجحه النووى هو الذى عليه عمل أهل الحديث فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن نقدمهم فيها تصحيحا:
فمن المعاصرين لابن الصلاح أبو الحسن على بن محمد بن عبد الملك بن القطان صاحب كتاب" بيان الوهم والإيهام" وقد صحح فى كتابه المذكور عدة أحاديث..
منها: حديث ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما ويقول كذلك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل" أخرجه أبو بكر البزار في" مسنده" وقال ابن القطان:" إنه حديث صحيح".
ومنها حديث أنس بن مالك رضى الله عنه:" كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة". رواه هكذا قاسم بن أصبغ وصححه ابن القطان, فقال :"وهو كما ترى صحح".
وتوفي ابن القطان هذا هو على قضاء "سجلماسة" من المغرب سنة ثمان وعشرين وستمائة ذكره ابن الأبار في "التكملة".

وممن صحح أيضا من المعاصرين له : الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسى , فجمع كتابا سماه "المختارة" , التزم فيه الصحة , وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها فيما أعلم. وتوفى الضياء المقدسى فى السنة التى مات فيها ابن الصلاح سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
وصحح الحافظ زكى الدين عبد العظيم بن عبد القوى المنذري حديثا فى جزء له جمع فيه ما ورد فيه "غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"
وتوفى الزكى عبد العظيم سنة ست وخمسين وستمائة.

ثم صحح الطبقة التى تلى هذه أيضا , فصحح الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطى حديث جابر_ مرفوعا _ :"ماء زمزم لما شرب له" فى جزء جمعه فى ذلك , أورده من رواية عبد الرحمن بن أبى الموال عن محمد بن المنكدر عن جابر.
ومن هذه الطريق رواه البيهقى في "شعب الإيمان".
وإنما المعروف : رواية عبد الله بن المؤمل عن ابن المنكدر كما رواه ابن ماجه , وضعفه النووى وغيره من هذا الوجه.
وطريق ابن عباس أصح من طريق جابر.
ثم صححت الطبقة التى تلى هذه وهم شيوخنا, فصحح الشيخ تقى الدين السبكى حديث ابن عمر فى "الزيارة" فى تصنيفه المشهور كما أخبرنى به .
ولم يزل ذلك دأب من بلغ أهلية ذاك منهم , إلا أن منهم من لا يقبل ذاك منهم . وكذا كان المتقدمون ربما صحح بعضهم شيئا فأنكر عليه تصحيحه والله أعلم .

* ابن حجر:
"وفيه أمور :
الأمر الأول : قوله : (( عما يشترط في الصحيح من الحفظ )) فيه نظر ، لأن الحفظ لم يعده أحد من أئمة الحديث شرطاً للصحيح وإن كان حكى عن بعض المتقدمين من الفقهاء . كما روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال : سمعت أشهب يقول : سئل مالك عن الرجل الغير فهم يخرج كتابه ويقول : هذا سمعته ؟ .
قال : لا يؤخذ إلا عمن يحفظ حديثه أو يعرف .
ورواها الحاكم في (( علوم الحديث )) من طريق ابن عبد الحكم عن أشهب بلفظ آخر ، قال : (( سئل مالك أيؤخذ العلم ممن لا يحفظ حديثه وهو ثقة صحيح )) ؟ . قال : (( لا )) .
قيل : فإن أتى بكتب فقال : سمعتها وهو ثقة .
قال : لا يؤخذ عنه أخاف أن يزاد في حديثه بالليل .
هذا وإن كان صريحاً في أنه لا يؤخذ عمن لا يحفظ ، فإن العمل في القديم والحديث على خلافه ، لا سيما منذ دونت الكتب وقد ذكر المؤلف في (( النوع السادس والعشرين )) أن ذلك من مذاهب أهل التشديد .
هذا إن أراد المصنف بالحفظ حفظ ما يحدث به الراوي يعينه ، وإن أراد أن الراوي شرطه أن يعد حافظاً ، فللحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظاً :
وهي:
1- الشهرة بالطلب . والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف .
2- والعرفة بطلبات الرواة ومراتبهم .
3- والمعرفة بالتجريح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون .
فهذه شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظاً . ولم يجعله أحد من أئمة الحديث شرطاً للحديث الصحيح .
نعم , والمصنف لما ذكر حد الصحيح لم يتعرض للحفظ أصلاً فما باله يشعر هنا بمشروطيته !.
ومما يدل على أنه أراد حفظ ما يحديث به بعينه: أنه قابل به من اعتمد على ما في كتابه فدل على أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث عن ظهر قلبه .
والمعروف عن أئمة الحديث كالإمام أحمد وغيره خلاف ذلك .

الأمر الثاني : أن من اعتمد في روايته على ما في كتابه لا يعاب بل هو وصف أكثر رواة الصحيح من بعد الصحابة وكبار التابعين لأن الرواة الذين للصحيح على قسمين :
(أ) قسم كانوا يعتمدون على حفظ حديثهم ، فكان الواحد منهم يتعاهد حديثه ويكرر عليه فلا يزال متقناً له ، وسهل ذلك عليهم قرب الإسناد وقلة ما عند الواحد منهم من المتون حتى كان من يحفظ منهم ألف حديث يشار إليه بالأصابع . ومن هنا دخل الوهم والغلط على بعضهم لما جبل عليه الإنسان من السهو والنسيان .

(ب) وقسم كانوا يكتبون ما يسمعونه ويحافظون عليه ولا يخرجونه من أيديهم ويحدثون منه . وكان الوهم والغلط في حديثهم أقل من أهل القسم الأول إلا من تساهل منهم فحدث من غير كتابه ، أو أخرج كتابه من يده إلى غيره فزاد فيه ونقص وخفى عليه . فتكلم الأئمة فيمن وقع له ذلك منهم .
وإذا تقرر هذا ، فمن كان عدلاً ، لكنه لا يحفظ حديثه عن ظهر قلب واعتمد على ما في كتابه فحدث منه ، فقد فعل اللازم له وحديثه على هذه الصورة صحيح بلا خلاف . فكيف يكون هذا سبباً لعدم الحكم بالصحة على ما يحدث به ؟! . هذا مردود ـ والله أعلم ـ .
الأمر الثالث : قوله : (( فآل الأمر إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمد المشتهرة ...")) إلى آخره.
فيه نظر ، لأنه يشعر بالاقتصار على ما يوجد منصوصاً على صحته ورد ما جمع شروط الصة إذا لم يوجد النص على صحته من الأئمة المتقدمين .
فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح ، لأن كثيراً من الأحاديث التي صححها المتقدمون اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة ولا سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن .
فكم في "كتاب ابن خزيمة" من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن . وكذا في "كتاب ابن حبان" بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن ، لكنه قد يخفى على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم عليه بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليها غيره فيرد بها الخبر .
وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل , والعمل بما يقتضيه الانصاف , ويعود الحال إلى النظر والتفتيش الذي يحاول المصنف سد بابه ، والله تعالى أعلم .
الأمر الرابع : كلامه يقتضي الحكم بصحة ما نقل عن الأئمة المتقدمين فيما حكموا بصحته في كتبهم المعتمدة المشتهرة .
والطريق التي وصل إلينا بها كلامهم على الحديث بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا أحاديثهم .
فإن أفاد الإسناد صحة المقالة عنهم فليفد الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث ويبقى النظر إنما هو في الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما سنقرره .
الأمر الخامس : ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة بما ذكره من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط والحفظ والاتقان ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر ، لأن الكتاب المشهور الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه : كـ "سنن النسائي" مثلاً: لا يحتاج في صحة نسبته إلى النسائي إلى اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه .
فإذا روى حديثاً ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع فيه على علة , ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من المتقدمين؟! ، ولا سيما وأكثر ما يوجد من هذا القبيل ما رواته رواة الصحيح . هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن .
وكأن المصنف إنما اختاره من ذلك بطريق نظري وهو :
أن "المستدرك" للحاكم كتاب كبير جداً يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في "الصحيحين" على ما ذكر المصنف بعد وهو - مع حرصه على جمع الصحيح الزائد على الصحيحين- واسع الحفظ كثير الاطلاع غزير الرواية ، فيبعد كل البعد أن يوجد حديث بشرط الصحة لم يخرجه في مستدركه .
وهذا في الظاهر مقبول ، إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر ثم الاستدلال على صحة دعوى التعذر بدخول الخلل في رجال الإسناد .
فقد بينا أن الخلل إذا سلّم إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين
أما المصنفين فصاعداً فلا ـ والله الموفق .
وأما ما استدل به شيخنا على صحة ما ذهب إليه الشيخ محي الدين من جواز الحكم بالتصحيح لمن تمكن وقويت معرفته ـ بأن من عاصر ابن الصلاح قد خاله فيما ذهب إليه وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد من المتقدمين الحكم بتصحيحها فليس بدليل ينهض على رد ما اختار ابن الصلاح ، لأنه مجتهد وهو مجتهدون فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد . وما أوردناه في نقص دعواه أوضح فيما يظهر ـ والله أعلم ـ ا.هـ

عبدالعزيز بن ابراهيم النجدي
24-12-10, 04:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
(1-3)

ننن قال الشيخ طارق – حفظه الله- :
هذا الفصل من كلام ابن الصلاح - رحمه الله- مما انتقده بعض من جاء بعده من أهل العلم , كالنووي , والعراقي , وابن حجر , وغيرهم..
وبالغوا في انتقاده , و الرد عليه.
وإنما منشأ ذلك الخلاف – حسب فمي-؛ أن هؤلاء العلماء – رحمهم الله- فهموا من كلام ابن الصلاح إغلاق باب الاجتهاد في الحكم على الأحاديث, ويراه متعذرا في هذه العصور المتأخرة, فنقضوا عليه ذلك بأن باب الاجتهاد مفتوح لمن تمكن وقويت معرفته, ولا وجه لإغلاقه , مادام أن تحقيق شروطه متاح , وآلاته موجود متوفرة.
والمتأمل لكلام ابن الصلاح : يتجلى له أنه لم يقصد هذا الذي فهموا عنه , وأن كلامه يتعلق بنوع من الروايات رويت في كتب معينة , في أزمنة معينة , يتعذر الحكم عليها بمجرد اعتبار الأسانيد, لا لشئ إلا لأن الأسانيد في هذه الأزمنة لم يتحقق فيها _ أو في أغلبها- الشرائط المعتبرة في صحتها سواء منها المتعلق بالعدالة والضبط أو المتعلق باتصال الإسناد فضلا عن السلامة من الشذوذ والسلامة من العلة.


وقد أشار الإمام ابن الصلاح إلى بعض ذلك , فذكر ما يفيد إلى نوعي الضبط – ضبط الصدر , وضبط الكتاب- غير متحققين في رواة هذه الأزمنة , لأنهم يعتمدون على كتب لا يؤمن فيها التغيير والتحريف , فهي غير مضبوطة , وهم أيضا لا يحفظون ما فيها, ولا يتنبهون إلى ما فيها , من التغيير والتحريف , لأن مثل هذا إنما يدركه الحافظ غالبا , وأما غير الحافظ فأنى له إدراك ذلك؟!
قال ابن الصلاح : "لأنه ما من اسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط و الإتقان , فآل الأمر _ إذا_ في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف".
فواضح من كلام الإمام ابن الصلاح أنه يقصد روايات تقع في كتب معينة , وهي كما نص عليها :" أجزاء الحديث وغيرها" , يعني من كتب المتأخرة , التي صنفها المتأخرون , وأودعوا فيها روايات قصدوا بها الإغراب أحيانا ككتب " الأفراد" , أو العلو أحيانا أخرى, كعامة كتب المتأخرين .
وهذه الروايات , عامتها يرويها الشيوخ المتأخرون , الذين لا هم لهم إلا العلو بالإسناد , أو تحصيل شرف الرواية لا غير , فهم غير حافظين لما يروون , ولا عارفين بما يعتري الكتب التي سمعوها , من تصحيف وتحريف, وزيادة ونقص.
ومثل هؤلاء الرواة لم يكونوا بمحل الثقة عند المتقدمين, لأنهم لم يحققوا ما يستحقون به وصف الثقة , فهم غير حافظين , فلم يحققوا ضبط الصدر , ولا هم أصحاب كتب مصححة , فلم يحققوا ضبط الكتاب.
إلا أن المتأخرين توسعوا في مثل هؤلاء ومنحوهم وصف الثقة , واصطلحوا لأنفسهم : أن الثقة في زمانهم هو من صح سماعه, بقراءته أو بحضوره مجلس السماع, حفظ أولم يحفظ , ضبط أو لم يضبط.

قال الذهبي : في ترجمة أبي بكر ابن خلاد من " السير" , بعد أن حكى عن الخطيب أنه قال فيه : " كان لا يعرف شيئا من العلم غير أن سماعه صحيح" وعن أبي نعيم الأصبهاني :" كان ثقة " , وعن أبي الفتح ابن أبي الفوارس, أنه وثقه , وقال:"لم يكن يعرف من الحديث شيئا " , قال الذهبي : (16/ 69-70) :
" قلت : فمن هذا الوقت , بل وقبله صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة (ثقة) على الشيخ الذي سماعه صحيح بقراءة متقن, وإثبات عدل, وترخصوا في تسميته بـ" الثقة" وإنما الثقة في عرف أئمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه, المتقن لما حمله, الضابط لما نقل , وله فهم ومعرفة بالفن ؛ فتوسع المتأخرون ". اهـ.

وقال أيضا في مقدمة "الميزان"(1/4):
" وكذلك؛ من قد تكلم فيه من المتأخرين , لا أورد منهم إلا من قد تبين ضعفه, واتضح أمره من الرواة, إذ العمدة في زماننا ليس على الرواة , بل على المحدثين, والمقيدين , والذين عرفت عدالتهم , وصدقهم في ضبط أسماء السامعين’ ثم من المعلوم أنه لابد من صون الراوي وستره, فالحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس ثلا ث مائة , ولو فتحت على نفسي تليين هذا الباب لما سلم معي إلا القليل , إذ الأكثر لا يدرون ما يروون ولا يعرفون هذا الشأن , إنما سمعوا في الصغر , واحتيج إلى علو سندهم في الكبر, فالعمدة على من قرأ لهم , على من أثبت طباق السماع لهم , كما هو مبسوط في علوم الحديث" ا.هـ .

وقال ابن الأثير في مقدمة " جامع الأصول" (1/73-74), بعد أن بين معنى الضبط وشروطه , قال:
" على أن الضبط في زماننا هذا بل وقبله من الأزمان المتطاولة , قل وجوده في العالم, وعز وقوعه ؛ فإن غاية درجات المحدث – في زماننا – المشهور بالرواية, الذي ينصب نفسه لإسماع الحديث في مجالس النقل: أن تكون عنده نسخة قد قرأها أو سمعها أو في بلدته نسخة عليها طبقة سماع , اسمه مذكور فيها , أوله مناولة, أو إجازة بذلك الكتاب , فإذا سمع عليه استمع إلى قارئه,وكتب له بخطه بقراءته وسماعه, ولعل قارئه قد صحف فيه أماكن لا يعرفها شيخه , ولا عثر عليها, وإن سأله عنها كان أحسن أجوبته أن يقول : كذا سمعتها ؛ إن فطن لها , وإذا اعتبرت أحوال المشايخ من المحدثين في زماننا وجدتها كذلك , أو أكثرها , ليس عندهم من الرواية علم, ولا لهم بصواب الحديث وخطئه معرفة , غير ما ذكرنا من الرواية , على الوجه المشروح" ا.هـ.

وقال الحافظ أبو الطاهر السلفي في جزء له جمعه في " شرط القراءة على الشيوخ" كما في " شرح الألفية" للعراقي(1/348), و" النكت" للزركشي (3/430):
إن الشيوخ الذين لا يعرفون حديثهم , الاعتماد في روايتهم على الثقة المقيد عنهم لا عليهم , وان هذا كله توسل من الحفاظ إلى حفظ الأسانيد , إذ ليسوا من شرط الصحيح إلا على وجه المتابعة , ولولا رخصة العلماء لما جاز الكتابة عنهم , ولا الرواية عن قوم منهم دون آخرين" ا.هـ.

مهدي بن أبي المهدي
24-12-10, 05:54 PM
بارك لله فيك يا أخي عبد العزيز

وقفت على رسالة هامة في نفس الموضوع للسيوطي ،هي صغيرة الحجم لكن فيها فوائد عزيزة

أنصح إخواني في الله بالاطلاع عليها

التنقيح لمسألة التصحيح السيوطي

http://www.4shared.com/get/171627441/4a006374/___online.html

أبو أويس علي الخطيب
25-12-10, 11:51 AM
للدكتور حمزة المليباري رسالة في توضيح مقصد ابن الصلاح من عبارته يبين فيها أنه لم يقصد سد باب الاجتهاد في نقد الحديث مطلقا.