المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة الشيخ أبي بكر خوقير المكي بقلم محمد رشيد رضا


عبدالرحمن الفقيه
05-10-04, 04:17 AM
الشيخ أبي بكر خوقير
وفاته وملخص ترجمته
( 1 )
فاجأتنا أنباء الحجاز في الشهر الماضي بوفاة صديقنا العالم العامل المصلح
الشيخ أبو بكر خوقير ، تغمده الله تعالى برحمته ، فننشر للقراء موجزًا من ترجمته
كما علمناه من أصدق إخواننا وإخوانه . فنقول :
هو أبو بكر بن محمد عارف بن عبد القادر بن محمد علي خوقير . من بيت
علم بمكة ، ولد فيها وتفقه أولاً على مذهب الحنفية تبعًا لآبائه ، ثم إن أستاذه مفتي مكة
الشيخ عبد الرحمن سراج الحنفي أشار عليه وعلى آخرين من طلبة العلم بأن
يتفقهوا في المذهب الحنبلي ؛ ليكون في علماء الحجاز مَن يتولى منصب الفتوى في
هذا المذهب بدلاً من علماء نجد ؛ الذين كانوا يتولونه لعدم وجود أحد من علماء
الحنابلة في الحجاز ، ولم يكن هذا مما ترتاح إليه الحكومة العثمانية ولا أمراء الحجاز ،
فدرس الفقيه المذهب ، وتمكن فيه وفي مذهب السلف في العقائد . وقد عُين مفتيًا
للحنابلة في أول إمارة الشريف حسين بن علي ، ولم يلبث أن غضب عليه فعزله
وعين بدله أحد الشافعية ، فكان لا يُفتي للحنابلة إلا بعد مراجعته والأخذ بما يرشده
إليه ، وجعله الشريف حسين عضوًا في مجلس الشيوخ ثم عزله بعد سنة لاعتراضه
على خوض محرر جريدة القبلة في تفسير القرآن بغير علم ، وكان الشريف نفسه هو
الذي يفسر بعض الآيات برأيه في بعض المقالات التي ينشرها في تلك الجريدة وفي
بعض بلاغاته الرسمية أيضًا .
وقد امتحن وأُوذي إيذاءً شديدًا جزاءً له على إنكار البدع والخرافات ولا سيما
بدع القبوريين والمتصوفين ، حُبس أولاً ثمانية عشر شهرًا ، ثم حبس ثانيًا نحوًا من
سبعين شهرًا في عهد الشريف حسين ، وحبس ولده الشيخ عبد القادر في سجن القبو
الذي هو شر من سجن الحجاج بن يوسف ، وقد سبق وصفه في المنار ، فمات فيه
صبرًا ، وكان له ابن صغير فمات كمدًا وقهرًا ، وخرج الشيخ من سجنه لا مال له ،
وإنما كان يصيبه قليل من أوقاف الحرمين التي تأتي من الآستانة ومصر والشام
والعراق . وكان قد اعتاد الاتِّجار بالكتب منذ عزله الشريف عون الرفيق من وظائف
الحرم الشريف ؛ إذ كان غضب على الشيخ عبد الرحمن سراج مفتي مكة ورئيس
العلماء فيها فعزله وعزل جميع رجاله من المفتين والمدرسين . وكان للفقيد منها
إفتاء الحنابلة وإمامة الصلاة في مقام الحنابلة كما كان مدرسًا .
وكان يدعو للشريف عون بالرحمة لإلجائه إلى تجارة الكتب التي تعينه على
العلم ، فكان يذهب إلى الهند يحمل إليها من مطبوعات مصر ومكة ويعود منها
ببعض مطبوعاتها إلى مكة ، وقد جلست إليه في مكتبته في باب السلام غير مرة ،
وكان مهذبًا رقيق الطبع حسن المعاشرة على شدته في دينه وأمره بالمعروف ونهيه
عن المنكر ، حتى أن مجلسه لا يخلو من دعابة ما في المفاكهة ، ونكت أدبية
وتاريخية وكان يحب سماع الأصوات الشجية ولا يرى بها بأسًا .
( للترجمة بقية )
((يتبع بمقال تالٍ))
_______________________

(( مجلة المنار ـ المجلد [ 31 ] الجزء [ 3 ] صــ 240 ربيع الآخر 1349 ـ سبتمبر 1930 ))


الشيخ أبو بكر خوقير
تتمة ترجمته
وله مصنَّفات نافعة منها :
( 1 ) فصل المقال وإرشاد الضال في توسل الجهال ، طبع في مطبعة
المنار بمصر . و ( 2 ) مسامرة الضيف في رحلة الشتاء والصيف ، طبع في
بيروت . و ( 3 ) ما لا بد منه في أمور الدين ، طبع في مصر . و ( 4 ) حسن
الاتصال بفصل المقال في الرد على با بُصيل وكمال . و ( 5 ) السجن
والمسجونون . ( 6 ) ما لا غنى عنه شرح ما لا بد منه . ( 7 ) التحقيق في الطريق
في نقد الطرق المتصوفة . وهذه المصنفات لم تطبع وهي جديرة بالطبع .
وكان يقرأ لطائفة من الطلاب دروسًا في العلوم الدينية والتاريخية وغيرها في
بيته بعضها بالنهار وبعضها بالليل ، وهو لم يتعرّف إلى الملك عبد العزيز آل سعود
إمام السلفيين ولم يطلب منه مساعدة ولا وظيفة على كونه أكبر علماء السلفيين
وفقهاء الحنابلة في الحجاز ، ولكن دلَّه عليه بعض العارفين بقدره فجعله مدرسًا في
الحرم الشريف قبل وفاته بسنة .
توفاه الله تعالى في بلدة الطائف مصطاف الحجاز في يوم الجمعة غرة ربيع
الأول من هذا العام بمرض الزحار عن عمر ناهز السبعين رحمه الله تعالى رحمة
واسعة ، وجمعنا به في دار القرار مع المقربين والأبرار .
استدراك على ما نشر
من الترجمة في الجزء الثالث
في عام 1324 و1325 كان الشريف علي باشا أمير مكة وهو الآن مقيم
بمصر وفي إمارته كان الشيخ أحمد فتة الشافعي مفتيًا للحنابلة وكان الذي يكتب له
الفتوى ويستشار فيها الشيخ أبو بكر خوقير .
لما صار الشريف حسين أمير مكة في سنة 1327 عين الشيخ أبا بكر خوقير
مفتيًا للحنابلة ثم عزله ، وعين الشيخ عبد الله بن حميد النجدي مفتيًا للحنابلة بمكة
وحفيد الشيخ محمد بن حميد مفتي الحنابلة بمكة سنة 1290 وهو مؤلف ( السحب
الوابلة في تراجم الحنابلة ) ذيل الطبقات للحافظ ابن رجب .
ثم عزل عبد الله بن حميد وعيّن الشيخ عمر باجُنيد الشافعي مفتيًا للحنابلة
وهو من علماء مكة القبوريين - والآن دخل الوكر - وهو تلميذ با بصيل تلميذ
دحلان . وقد استدركت بهذا على عبارة الترجمة لئلا يقول الناس ليس بين خوقير
وبا جنيد اتفاق حتى يكتب له الفتوى .
________________________

(( مجلة المنار ـ المجلد [‌ 31 ] الجزء [‌ 4 ] صــ ‌ 320 ‌ جمادى الأولى 1349 ـ أكتوبر 1930 ))

عبدالرحمن الفقيه
06-10-04, 08:12 AM
وحول قول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله أنه سبق له وصف سجن القبو فهذا نص كلامه


( السجن الهاشمي )
أخبرنا الثقات من المكيين أن هذا السجن شر من سجن الحجاج ؛ ففيه ضروب
من التعذيب , لم يبق لأقلها وجود في منشوريا ولا غيرها - بل هنالك سجنان :
( أحدهما ) سجن المجرمين العاديين , وهو بناء كان مخازن للغلال ذات
رواق فبني الرواق , وجعل له باب أو بابان . وهو مع المخازن لا يسع مائة رجل ,
ولكن له رحبة أو حوشًا تسع مائة أو أكثر ، وهو ليس لها سقف يقي هاجرة الحر
المحرقة في الصيف وبرد الليل في الشتاء , والمسجونون فيه خمسمائة أو يزيدون
( وثانيهما ) القبو وما أدراك ما القبو ؟! وهو سجن الذين ينزل عليهم
الغضب الهاشمي كالأستاذ العلامة الشهير أبو بكر خوقير علامة الحنابلة ومفتيهم
الذي كان يتهمه بأنه وهابي . وهو قبو مظلم تحت دار الإمارة له منفذ ودرج - بل
درك - للنزول إلى أسفله , وأرضه رطبة عفنة كثيرة الحشرات والغازات السامة ,
قلما يعيش أحد فيه عدة أيام , وليس له نوافذ غير مدخله ، فلا يدخله نور الشمس
المطهر ولا الهواء المنقي للهواء من الأبخرة السامة , وليس فيه مرحاض ولا مكان
للطهارة .
ومن ضروب الفظاعة المشتملة على عدة محرمات أن زبانيته يسلكون الآحاد
والعشرات من المسجونين في سلسلة واحدة من الحديد آناء الليل والنهار , فكلما
ذهب واحد لقضاء حاجته جرهم كلهم معه , ويؤيد هذا ما كتبه ذلك العالم الفاضل
من جزائر الهند الشرقية في مذكرته المذكورة آنفًا وهو :
( ومما اختصت به مكة - صانها الله تعالى دون سائر الأرض - أن
العقوبات تجري فيها بمنتهى الوحشية استبدادًا , ولو رأى أحد المنصفين السجن
بمكة لبكى الدم حنانًا على من أوقعه نحس الطالع فيه , فإن أكثره لا سقف له يقي
من تلك الشمس المحرقة نهارًا والبرد القارص في أيامه ليلاً , وهو محل قذر للغاية
وضيق لا يتسع لأكثر من 70 شخصًا , وقد حشروا فيه نحو ألف إنسان والحكومة
لا تعطيهم طعامًا , وكثير منهم يموتون جوعًا , وقل أسبوع لا تحدث فيه حوادث
من هذا القبيل , ومن أرسل له أهله قوتًا ؛ تخاطفه عليه الجياع ، هذا إن سلم
من حراس السجن فإن لهم حتمًا أطايبه , ومن مات يبقى بين من هم هناك نحو
يومين حتى تفوح رائحته لشدة الحرارة وكثرة التحلل من الجيفة بسببها , وبذلك
يحصل الإذن من الذات المقدسة بالدفن , وليس لمن في السجن محل للغسل ولا لهم
بيت للراحة إلا محلاًّ واحدًا يؤمه ألف شخص…
ومن رحمة سيدنا المنقذ أنه يطوق بعض رعاياه المحكوم عليهم بالسجن
بأطواق من الحديد , ويعلق فيها من القلل ما تنوء بحمله العصبة أولو القوة , وينظم
الخمسة إلى العشرة في سلسلة واحدة . إلى ما أخاف أن لا يصدقني القارئ إن ذكرته
من الفلكة الهاشمية والقبو , وما ضاهى ذلك مما لم يتفطن له الحجاج ولا نيرون ولا
نمرود ، ولا وسوس لهم به إبليس ، فليبحث عن هذا من يحب معرفة الحقيقة )
اهـ وفيه خطأ بتقدير ما يسع السجن وعدد المسجونين , والصواب ما قلناه ومسألة
القلل لم تبلغنا عن غيره .
***

(( مجلة المنار ـ المجلد [‌ 25 ] الجزء [‌ 4 ] صــ ‌ 305 ‌ رمضان 1342 ـ مايو 1924 ))

الشرائعي
21-02-11, 12:44 PM
حسبنا الله ونعم الوكيل
رحم الله الشيخ وعوضه سعة الجنان ورضا الرحمن قولوا امين

محمد زياد التكلة
21-02-11, 04:16 PM
رحم الله الأمير ابن فرحان، لما دخل الملك عبد العزيز مكة ذهب بنفسه للسجن ليُخرج العلامة خوقير بيده، وكان في حالة يُرثى لها، وشعره وأظفاره طوال لعدم العناية به مدة طويلة.

أبو المهند القصيمي
21-02-11, 04:38 PM
الشيخ أبي بكر خوقير
وفاته وملخص ترجمته


وكان يحب سماع الأصوات الشجية ولا يرى بها بأسًا .


بوركتم، ورحم الله الشيخ وأسكنه فسيح الجنان.

ما المراد بقوله الأصوات الشجيه؟

أبو عبد الله التميمي
21-02-11, 09:09 PM
رحمه الله رحمةً واسعةً؛ وهل هو صاحب المختصر الفقهي (مختصر المنتهى) الذي طبعته مكتبة الرشد ؟!

محمد زياد التكلة
21-02-11, 11:17 PM
نعم، هو مؤلف المختصر، ومؤلف: ما لا يسع المسلم جهله في الاعتقاد (وقرظه جماعة من علماء الأزهر)، وثبت الأثبات الشهيرة، وطبع في مكة مجموع من رسائله عند اختيار مكة المكرمة عاصمة الثقافة الإسلامية، لكنها طبعت على عجل وتطفح بالأخطاء.

الشرائعي
22-02-11, 11:06 PM
هل بقي احد ممن يروي عنه مباشرة

ضيف الله الشمراني
23-02-11, 07:01 AM
رحمه الله تعالى، وأجزل له الأجر والثواب.
هل بقي من ذريته أحد يعتني بالمذهب؟

محمد زياد التكلة
23-02-11, 11:08 AM
الفاضلان: الشرائعي، والشمراني: لا أعلم.

أبو عبد الله التميمي
23-02-11, 01:16 PM
شيخنا/ زياد : جزاكم الله خيراً ..

الشرائعي
23-02-11, 08:43 PM
الفاضلان: الشرائعي، والشمراني: لا أعلم.
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل وبارك الله فيك

خليل الفائدة
24-02-11, 07:07 AM
رحمه الله رحمةً واسعةً؛ وهل هو صاحب المختصر الفقهي (مختصر المنتهى) الذي طبعته مكتبة الرشد ؟!

نعم، هو مؤلف المختصر

واسمه : (مختصرٌ في الفقه على مذهب الإمام أحمد) واشتُهِرَ بـ "مختَصَر خوقير" ، وهو من أخصر متون المذهب ، حققه د / عبد السلام الشويعر ، وطبعته الرشد ، ونفد - حسب علمي - ، ولا يوجد له شرحٌ ولا حاشيةٌ ، وأصله "المنتهى" .

عبد الجبار القرعاوي
11-05-11, 10:12 PM
كان شيخنا الشيخ صبحي السامرائي يثني عليه كثيرا ويقول أن شيخه الصاعقة تدبج معه فالله أعلم

عبدالرحمن الفقيه
30-05-11, 08:15 AM
جزاكم الله خيرا
أما كونه كان يحب سماع الأصوات الشجية ولا يرى بها بأسا فقد يكون المقصود بها القصائد التى كان يتناشدها الناس في الحجاز بألحانهم المشهورة ، وهذا محمول على القصائد الخالية من المخالفات الشرعية .

وللفائدة فهذه تراجم منقولة من الشبكة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أبو بكر خوقير






1284–1349هـ




أبو بكر بن محمد بن عارف بن عبد القادر بن محمد بن علي خوقير.
المدرس والإمام بالمسجد الحرام.
ومن علماء البلد الحرام السلفيين .
ولد بمكة المكرمة سنة 1284هـ، وحفظ القرآن الكريم، وجوده وطلب العلم وهو صغير وجد واجتهد.
درس على علماء البلد الحرام، منهم: الشيخ عبد القادر خوقير والشيخ عبد الرحمن سراج والسيد علوي بن صالح بن عقيل والقاضي أحمد بن عيسى الشرقي، وأخذ عن علماء زائرين للبيت أمثال الشيخ حسن بن محمد الأنصاري اليمني والسيد محمد نذير حسين الدهلوي، وأخذ عن الشيخ يوسف البرقاوي شيخ الحنابلة بمصر والشيخ عبد الله القدومي الحنبلي وغيرهم.
كان شغوفاً بمطالعة كتب الحديث وكتب العقيدة السلفية وكان متمكناً من علم الحديث والفقه والأصول والتوحيد.
كان آماراً بالمعروف نهاءً عن المنكر، ويدعو إلى مذهب السلف ويحارب البدع، وكان شديد النقمة على الذين يشدون الرحال للأولياء والقبور، وأهل الخرافات والبدع، مُنِع من التدريس وضيق عليه بسبب تمسكه بعقيدته السلفية وقبض عليه وسجن سنة 1339هـ، وظل في السجن دون حكم أو تحقيق إلى أن زالت حكومة الأشراف فأفرج عنه.
تصدر للتدريس بالمسجد الحرام، وفي بيته ونفع الله به، ولي إمامة المقام الحنبلي بالمسجد الحرام في عهد الشريف عون الرفيق، وكان مفتياً للحنابلة، ثم عزله الشريف عون.
له: فصل المقال في توسل الجهال، ما لابد منه في أمور الدين على طريقة السلف الصالح، مسامرة الضيف بمفاخرة الشتاء والصيف، ما لا غنى عنه شرح ما لا بد منه، تحرير الكلام في الجواب عن سؤال الدهلوي في صفة الكلام، التحقيق فيما ينسب إلى أهل الطريق، سند الأثبات (إجازة للشيخ محمد حسين إبراهيم أحد علماء جدة).
توفي رحمه الله تعالى بمكة المكرمة سنة 1349هـ.
منقول باختصار من كتاب (المدرسون بالمسجد الحرام من القرن الأول حتى العصر الحاضر) للأستاذ منصور النقيب .


الشيخ العلامة ابو بكر بن محمد عارف خوقير..احد علماء مكة الاجلاء....رحمه الله

اسمه ونسبه و أسرته:

هو أبو بكر بن محمد عارف بن عبد القادر بن محمد علي خوقير

و الشيخ أبو بكر خوقير من بيت علم بمكة, فوالده هو الفاضل الإمام بالمقام الحنفي الشيخ محمد عارف خوقير.

و جده العلامة الفرضي الكبير الشيخ عبد القادر بن الشيخ محمد على خوقير.

ترجم له احمد بن محمد الحضراوي المكي الهاشمي ( ت 1327هـ ) بقوله (العالم الفاضل مدرس الحرم المكي نادرة العصر و أعجوبة الدهر بلا حصر ولد بمكة المشرفة سنة ( 1246 هـ ) ثم بعد حفظه لكتاب الله تعالى اشتغل بطلب العلم الشريف..... و سطع نوره فأتقن ثم درس بالمسجد الحرام المكي فنفع الخلائق و عرف بفضله الكامل اللائق و مع ذلك مشتغل بالأسباب كما هو شأن السلف الأنجاب مع الجد و الاجتهاد فهو في مصالح المسلمين دائما...... )

و ترجم زكريا بيلا للشيخ عبد القادر خوقير فقال ( الشيخ عبد القادر بن محمد علي خوقير جد أبي بكر خوقير ولد بمكة و طلب العلوم على يد علمائها الكرام و درس في المسجد الحرام و توفي باسطنبول سنة
( 1304 هـ ) و سبب مبارحته لمكة هو انه كان يجاهر بالنصيحة ولا يبالي بذوي المناصب الرفيعة..)

كما انه ورد ذكر الشيخ عبد القادر خوقير ضمن خطباء و مفتي المقام الحنفي المكي لعام ( 1303 هـ )
وأسرة خوقير من البيوت المعروفة والمشهورة بمكة وقد عرفت بالوجاهة والثراء. قال في الرحلة الحجازية (وإنا نذكر لك بعض البيوت القديمة التي توطنت مكة منذ زمن بعيد وفيها كثير ممن اشتهر بالوجاهة والثروة فمن الهنود:بيت خوقير....).
وقد ذكر زكريا بيلا في ترجمته لأبي بكر خوقير انه سأل عبد الله بن عبد القادر خوقير – عم الشيخ أبي بكر – عن مرجع نسبهم فأجاب بأنه يرجع إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وان حدهم نزح من مكة إلى الهند زمن الحجاج.

أسرة الشيخ أبي بكر خوقير:

الشيخ ابو بكر خوقير ليس له ذريه باقية ذلك انه كان له ابنان: عبد القادر و حسن وقد توفيا في حياته
وللشيخ أبي بكر خوقير ثلاثة أعمام:عبد الرحمن و عبد الله و صديق و لوالده أعمام ولهم ذرية موجودة

مولده و موطنه:

ولد الشيخ أبو بكر خوقير بمكة المكرمة و نشأ بها و قد سبقت الإشارة إلى أن جده عبد القادر ولد بمكة عام ( 1246هـ ) فلا خلاف بين المصادر التي ترجمت للشيخ في كون ولادته بمكة و أكثر المصادر على أن ولادته كانت في السادس و العشرين من ذي الحجة عام ( 1282هـ ) و ذكرت بعض المصادر أن ولادته كانت عام (1284هـ )


صفاته:

كان الشيخ أبو بكر خوقير رحمه الله على صفة العلماء في هديه و خلقه مذكرا بالله في قوله و عمله و سمته نشأ نشأة علمية و اشتغل بالعلم و طلبه منذ صغره.

قال زكريا بيلا في ترجمته للشيخ ( إني رأيته يرتدي جبة و عمامة كعلماء زمانه يدرس عند باب المحكمة جلست عندها استمع إليه.....).
).ال الشيخ محمد رشيد رضا في ترجمته للشيخ ( وقد جلست اليه في مكتبته في باب السلام غير مرة و كان مهذبا رقيق الطبع حسن المعاشرة على شدته في دينه و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر حتى أن مجلسه لا يخلو من دعابة ما في المفاكهة و نكت أدبية و تاريخية......) .

وفاته:

اتفقت المصادر التي ترجمت للشيخ أبو بكر خوقير على أن وفاته كانت في الطائف سنة ( 1349هـ )
وكانت بعض المصادر أكثر دقة فذكرت أن وفاته في يوم الجمعة غرة ربيع الأول.
و كانت وفاته رحمه الله عن عمر يناهز السابعة و الستين إثر إصابته بمرض الزحار
و هو داء يصيب البطن.

طلبه للعلم و رحلاته:

اهتم الشيخ أبو بكر خوقير رحمه الله بطلب العلم منذ صغره و أعانه على ذلك الجو العلمي الذي نشا فيه فوالده من أئمة المقام الحنفي و جده من علماء المذهب كما انه في بلد الله الحرام حيث يكثر العلماء و يتوافدون من مختلف الأقطار فسهلت له الظروف الإقبال على طلب العلم بعد توفيق الله كما انه لم يكتفي بمن لاقى من العلماء بمكة المحروسة بل رحل في طلب العلم و اخذ عن كثير من العلماء الأجلاء خارجها هذا مع عكوفة على كتب السلف و شغفه بالاستفادة منها و إدامة النظر فيها فجمع و حصل و استفاد و نفع الله بعلمه الكثير من العباد.
قال عنه الشيخ عبد الستار الدهلوي رحمه الله ( ... وقرأ القرآن وجوده واشتغل بطلب العلم من صغره وكان شغوفا بعلم الحديث حتى أدرك كبار أهل عصره من أهل بلده و ارتحل إلى البلدان الشاسعة واخذ عن أفاضلها......)
وقد كان الشيخ أبو بكر خوقير مهتما بتفسير كتاب الله, عالما بمعانيه وممن اخذ منهم هذا العلم الجليل الشيخ عبد الرحم سراج مفتي مكة. وقد قرأ الشيخ أبو بكر خوقير على مشايخه في فنون عده فمن ذلك قراءته على الشيخ القاضي احمد ابن عيسى رحمه الله, وكذلك قرأ على جده الشيخ أبو عبد القادر خوقير.

رحلاته:

كان للشيخ أبو بكر خوقير رحلات عديدة منها الهند و اخذ من بعض علمائها و كان يجلب بعض كتب السلف المطبوعة في الهند و ينشرها في مكة المكرمة كما انه ينتهز الفرصة فيلتقى عن علماء الهند.
كما كانت له رحلات إلى مصر حيث التقى ببعض علمائها و اخذ عن بعض إجلائها منهم الشيخ يوسف البرقاوي.

مطالعته:

كان الشيخ أبو بكر خوقير حريصا على الجانين في طلب العلم: التلقي عن العلماء و الاستفادة من التراث العلمي المسطور و أعانه في هذا الجانب اشتغاله بتجارة الكتب و قيامه بنسخ بعضها وقد كانت لديه مكتبة يبيع بها الكتب بباب السلام.
قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله (وكان – رحمه الله – قد اعتاد الاتجار بالكتب منذ عزله الشريف عون الرفيق من وظائف الحرم الشريف و كان يدعو للشريف عون بالرحمة لإلجائه إلى تجارة الكتب التي تعينه على العلم فكان يسافر إلى الهند يحمل إليها من مطبوعات مصر ومكة و يعود منها ببعض مطبوعاتها ).

شيوخه:

1-الشيخ حسين بن محسن الأنصاري (1327هـ )
2-القاضي احمد بن إبراهيم بن عيسى ( 1328هـ)
3-الشيخ محمد نذير حسين (1302 هـ)
4-الشيخ محمد بن خليل القاونجي الطرابلسي (1305 هـ)
5-الشيخ محمد الأنصاري السهارنفوري ( 1308 هـ )
6-الشيخ محمد بن عبد العزيز الهاشمي ( 1320هـ )
7-الشيخ احمد بن زيني دحلان ( 1304هـ )
8-الشيخ عبد القادر خوقير (1304هـ )
9-الشيخ عبد الرحمن سراج ( 1324 هـ )
10- الشيخ علوي بن صالح بن عقيل
11- الشيخ يوسف البرقاوي ( 1320 هـ )
12- الشيخ محمد الدرماني الخطيب ( 1308 هـ )
13- الشيخ عبد الله صوفان القدومي ( 1331 هـ )

تلاميذه:

1-صالح بن عثمان بم حمد القاضي ( 1315 هـ)
2-إبراهيم بن عبد الله الكتبي الدهلوي ( 1354 هـ )
3-إبراهيم بن موسى الخزامي (1370 هـ )
4-سليمان بن محمد الشبل ( 1386 هـ )
5-سليمان بن عبد الرحمن الصنيع ( 1389 هـ )
6-حمود بن حسين الشغدلي ( 1390 هـ )
7-محمد بن حسين نصيف ( 1390 هـ )
8-محمد بن عبد الرزاق حمزة ( 1392 هـ )
9-عبد العزيز بن سليمان الفريح ( 1395 هـ )
10-محمد بن حسين الفقيه
11-محمد بن ياسين الفادني ( 1410 هـ )

مكانته العلمية:

قال عنه الشيخ عثمان القاضي ( كان في علم الحديث وكان من اخص زملائنا في مكة وله شهرة وصيت ذائع رحمه الله ).
و قال عنه الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين ( رحم الله الشيخ أبو بكر خوقير حيث جاهد في الله بقمله و لسانه حق جهاده و أوذي في ذات الله فما ضعف وما استكان والله يحب الصابرين ).
وكذلك تلكم عنه الشيخ محمد رشيد رضا والشيخ عبد الستار الدهلوي و الشيخ منير الدمشقي و الشيخ محمد نصيف و الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ رحمهم الله.

خطاباته:

1-خطابه بين يدي الملك عبد العزيز:

لقد كان من أعظم الأحداث التي شهدها البلد الأمين دخول الملك عبد العزيز رحمه الله إلى مكة المكرمة عام 1343هـ ودخول الحجاز تحت ولايته وإمرته.
وقد ألقى الشيخ أبو بكر خوقير خطابا بين يدي جلاله الملك بحضور أعيان ووجهاء البلد وذلك بعد مدة وجيزة من استتباب أمر الحجاز وظهور الآثار الإصلاحية التي اهتم بها الملك عبد العزيز.
و للإطلاع على الخطاب انظر جريدة أم القرى العدد 62 بتاريخ 20/8/1343هـ والعدد 63 بتاريخ 27/8/1343هـ

2- خطابه في المدرسة الصولتية:

لقد كان من عدة القائمين على المدرسة الصولتية أن يقيموا حفلا في نهاية العام الدراسي يجتمع فيه أهل العلم من منسوبي المدرسة بغيرهم بغية النهوض بالمستوى التعليمي للمدرسة ولاستعراض أهم نتاجها خلال العام.
وقد ألقى الشيخ أبو بكر خوقير خطاب حفل المدرسة المقام عام 1330هـ

مذهبه الفقهي:

تفقه الشيخ أبو بكر خوقير في بداية حياته على المذهب الحنفي تبعا لآبائه وأجداده ثم اتجه إلى التفقه في المذهب الحنبلي وكان ذلك لسببين:
الأول: رغبه جده الشيخ عبد القادر خوقير في أن يكون من أبنائه وأبنائهم من يتفقه على المذاهب الأربعة
الثاني: ما أشار به عليه شيخه شيخ العلماء بمكة الشيخ عبد الرحمن سراج من أن يتفقه في المذهب الحنبلي ليكون من علماء الحجاز من يتولى الفتيا بهذا المذهب.

وقد وردت ترجمة الشيخ أبو بكر خوقير في عدد من الكتب الخاصة بتراجم الحنابلة:
1-تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة.
2-الإضافات على النعت الأكمل.
3-علماء الحنابلة.

كما ورد ذكر الشيخ في بعض الكتب المعنية بالمذهب الحنبلي:

1-المدخل المفصل إلى فقه الإمام احمد بن حنبل.
2-مصطلحات الفقه الحنبلي.
3-الدر المنضد في اسماء كتب مذهب الإمام احمد.
4-معجم مصنفات الحنابلة من وفيات ( 241 – 1420هـ ).
وقد بين الشيخ أبو بكر خوقير انتسابه للمذهب الحنبلي في عدد من كتبه.

وظائفه:

لقد تقلد الشيخ أبو بكر خوقير رحمه الله عدد من الوظائف خلال حياته التي قضاها بين العمل والتعليم.
حدث في عام 1314هـ أن غضب الشريف عون على شيخ العلماء بمكة الشيخ عبد الرحمن سراج لقيامه بكتابه مضابط إلى الوالي بتركيا يشتكي تصرفات الشريف. فقام الشريف عون بعزله وجميع رجاله من المفتين والمدرسين وكان الشيخ أبو بكر خوقير منهم.
وبعد عزل الشيخ أبو بكر خوقير من وظيفته اشتغل بتجارة الكتب بمكتبته بباب السلام وكان يدعو للشريف عون بالرحمة لإلجائه إلى تجارة الكتب التي تعينه على طلب العلم.
وفي عام (1324-1325هـ ) كان الشيخ احمد فقيه الشافعي مفتيا للحنابلة وكان الذي يكتب له الفتوى ويستشار فيه الشيخ أبو بكر خوقير.
وفي عام 1326هـ صار الشريف حسين أميرا لمكة ثم في عام 1327هـ عزل الشيخ احمد فقيه الشافعي وعين الشيخ أبو بكر خوقير مفتيا للحنابلة ثم بعد يومين فقط عزله بوشاية بعض معاصريه واتهامه عند الشريف بأنه ( وهابي ) ثم ولى الشريف حسين الشيخ عبد الله بن حميد إفتاء المذهب.
وقد كان الشيخ أبو بكر خوقير مدرسا بالحرم المكي.
ومن الوظائف التي شغلها الشيخ في عهد الشريف حسين: عضوية مجلس الشيوخ حيث جعله الشريف عضوا فيه ثم عزله بعد سنة لاعتراض الشيخ على خوض محرر جريدة القبلة في تفسير كتاب الله بغير علم وقد كان الحسين بن علي نفسه يحرر المقالات الرئيسية في تلك الجريدة.
وفي آخر سنوات الأشراف كانت محنه الشيخ حيث سجن ولبث في السجن قرابة خمس سنين إلى دخول الملك عبد العزيز مكة عام 1343 هـ.
وبعد خروج الشيخ من السجن لم يطلب وظيفة ولا مساعدة ولا وسط احد في ذلك مع كونه من أكابر علماء البلد الحرام وفقهاء الحنابلة في الحجاز وقبل أن يموت بسنه ارشد احد العارفين بحاله الملك عبد العزيز و نوه بقدر هذا الرجل ومكانته ومنزلته في العلم والعمل فجعله درسا في الحرم الشريف.
وصدر الأمر السامي من جلاله الملك عبد العزيز رحمه الله بتعيين الشيخ أبو بكر خوقير مدرسا بالحرم المكي ونشر ذلك في جريدة أم القرى العدد 292 بتاريخ الجمعة الموافق 15/2/1349هـ.

دعوته الاصلاحيه وما تعرض له من الابتلاء فيها:

لقد اهتم الشيخ أبو بكر خوقير بجانب العقيدة وكان حريصا على التمسك بمنهج الكتاب و السنة والتقيد بالادله الشرعية ومتابعة هدي السلف في ذلك وكان رحمه الله ينقم على الذين يشدون الرحال للأولياء ويقدمون النذور ويتمسحون بالمقابر ويتذللون لها ويطلبون منها جلب الخير لهم و دفع الشر عنهم.
قال عمر عبد الجبار ( بلغ ولاة الأمور دعوة الشيخ أبو بكر خوقير إلى محاربة البدع والخرافات فخافوا على مراكزهم وأساءوا الظن من نتائج دعوته فتربصوا به وضيقوا عليه الدعوة ومنعوه من التدريس لما رأوا تمسكه بعقيدته وثباته في دعوته أمر الحسين بن علي بالقبض عليه فسجنه مع المجرمين سنة 1339هـ سجن دون تحقيق أو حكم وظل في سجنه إلى أن زالت حكومة الأشراف فأفرج عنه مع كثير من السجناء المظلومين).
وقد حبس ابن الشيخ أبو بكر خوقير المدعو عبد القادر في سجن القبو ومات فيه من اثر التعذيب ومات ابنه الآخر حسن من الحسرة والحزن.

مؤلفاته:
1-ما لابد منه في أمور الدين.
2-فصل المقال وإرشاد الضال في توسل الجهال.
3-التحقيق فيما ينسب إلى أهل الطريق ( مخطوط).
4-تحرير الكلام في الجواب عن سؤال الهندي في صفة الكلام(مخطوط).
5-مختصر في الفقه الحنبلي.مسامرة الضيف بمفاخرة الشتاء والصيف.
6-ثبت الاثبات الشهيرة.


المراجع:

1- سير وتراجم بعض علمائنا في القرن الرابع عشر للهجرة
تأليف: عمر عبد الجبار
2-الشيخ أبو بكر بن محمد عارف خوقير حياته وآثاره
تأليف: الدكتور بدر الدين بن محمد بن احمد ناضرين.


رحم الله شيخنا الجليل على ما قدم وعانى في سبيل الدعوة الى الله
واسكنه الله فسيح جناته.

عبدالرحمن الفقيه
30-05-11, 08:15 AM
تتمة للتراجم المنقولة من الشبكة

بالنسبة للسجن:

بعد أن اصبح الشيخ ابو بكر خوقير داعية للتوحيـد الخالص ، فبدأ يحارب الشرك والبدع والخرافات ، ويناظر ويجادل ويؤلف الرسائل المفيدة في ذلك ، لا سيما في توسل العوام بالقبور وطلب الحاجة من الأموات ، ومن يشدون الرحال للأولياء ، ويقدمون لهم النذور والقرابين ، ويتمسحون بالقبور رجاء البركة ، ويتذللون لأصحابها راجين منهم الخير لهم ، ودفع الضر عنهم ، والله يقول: {ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً}

ثم كانت سًنَّةُ الله ، فقد رفع أمر خوقير إلى الشريف حسين بن علي ، فآذوه ومنعوه من الدَّعوة ، ومن التدريس بالبيت الحرام ، ثم زج به في السجن ، في غرفة وحده ، بالدور الأسفل لقصر الحكم (القبو) .
ويقول أحد شهود العيان وهو الأستاذ عمر عبدالجبار: "لقد شاهدت الشيخ أبا بكر خوقير أثناء دخولي السجن في غرفته بملابس رثة ، وهو أشعث ، طال شعره ولحيته ، إذ لا يُسمح لسجين باستعمال مقص أو موسي ، فسلمت عليه ، فرد السلام ، وقال: (إن الله مع الصابرين ، ولي أسوة بإمنا أحمد بن حنبل)

ولبث في السجن ثمانية عشر شهراً ، ثم سجن ثانية بتهمة ملفقة نحو سبعين شهراً ، يعني زهاء سبع سنوات.

يقول الشيخ الأمير عبدالله بن فيصل الفرحان ، وكان من جملة المرابطين بالرغامة والمحاصرين لجدة مع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، فيقول:
إن جيش الملك عبدالعزيز بقيادة خالد لؤي قد دخل مكة المشرفة –زادها الله تكريماً- وانطلق الجيش والإخوان –رحمة الله عليهم- يهدمون الأضرحة والقباب ، ويُأَمِّنون ساكني البلد الحرام ، ويطوفون بالبيت العتيق ، ثم عمدوا إلى السِّجن ، وأخرجوا الشيخ خوقير ومن معه.

وفي فجر ذلك اليوم بينما الشيخ خوقير يؤم تلاميذه ومن معه في السجن إذ رأوا على وجهه البشر والسرور فألحوا عليه جداً عن سر ذلك ، فأنبأهم أنه بينما هو نائم إذ رأى جماعة قد اقتحموا السجن ، وفكُّوا الحديد الذي في أرجلهم ، وأطلقوا سراحهم ، فسأل عن أولئك القوم ، فقيل: هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان الشيخ ومن معه في السجن لا يعلمون ما يدور في الخارج من أحداث جسام ، وإذا برؤيا الشيخ تقع مثل فلق الصبح ، إذ دخل الإخوان السجن –وكان فيهم من يعرفه- وأذن مؤذن منهم: يا خوقير ، يا خوقير ، فأخرجوا الشيخ ومن معه

ومن ثناء العلماء عليه ما وصفه المصلح الكبير الشيخ محمد رشيد رضا –رحمه الله تعالى- بعد أن ألتقى به عدة مرات بـقوله: "صديقنا العالم العامل المصلح الشيخ أبو بكر خوقير" وقال عنه: "أكبر علماء السلفيين وفقهاء الحنابلة في الحجاز"


ووصفه العلامة المؤرخ عبدالستـار الدهلوي –رحمه الله تعالى- بقوله: "الإمام المحدث السلفي الأثري الشهير ... صديقنا الفاضل السلفي ، ورفيقنا الكامل الأشري"


ووصفه العلامة محمد منير آغا الدمشقي –رحمه الله تعالى- بقوله: "الشيخ الوقور والمجاهد الغيور" وقال: "فدرس المرحوم المترجم له المذهب الحنبلي وتمكن فيه وبرع"


وأثنى عليه العلامة صالح القاضي –رحمه الله تعالى- بقوله: " وكان http://www.makkawi.com/forum/images/smilies/ep/aya.gif في علم الحديث ، تلقى علومه في الهند ، وفي السمجد الحرام ، ودرس فيه زمناً ، وكان من أخص زملائنا في مكة ، وله شهرة وصيت ذاع رحمه الله"


ووصفه العلامة عبدالمعطي السقا الشافعي الأزهري –رحمه الله تعالى- بقوله: "الفاضل العلامة ، والحبر البحر الفهامة ، الأستاذ الشيخ أبو بكر خوقير المدري بالحرم الشريف المكي"


وقد أثنى عليه جمع من علماء الأزهر عندما قرظوا كتابه [ما لابد منه في أمور الدين] من أبرزهم محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي نظارة الحقانية المصرية

عزله الشريف فاحترف الوراقة

وبعد ذلك يعرض المؤلف الجليل عبد الوهاب أبو سليمان في كتابه سيرة العلامة المجاهد الفقيه السلفي أبو بكر بن الشيخ محمد عارف بن عبد القادر خوقير المكي الكتبي، المولود عام 1284 والمتوفى عام 1349هـ وكان كتبياً بباب السلام الصغير اعتاد الاتجار بالكتب منذ عزله الشريف عبد الرحمن سراج مفتي مكة ورئيس العلماء فيها، عزله وعزل جميع رجاله من المفتين والمدرسين، وكان له منها إفتاء الحنابلة كما كان مدرساً.

وكان الشيخ أبو بكر يدعو للشريف عون بالرحمة لإلجائه إلى تجارة الكتب التي تعينه على العلم، ونعمت التجارة.

فتح الشيخ محمد عارف مكتبة بباب السلام واهتم باستيراد الكتب الدينية، وخاصة ما يمثل منها العقيدة السلفية من بلاد الهند. وعنه يقول الشيخ محمد رشيد رضا صاحب المنار: وقد جلست إليه في باب السلام غير مرة، وكان مهذباً، رقيق الطبع، حسن المعاشرة، على شدته في دينه، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، حتى إن مجلسه لا يخلو من دعابة ما في المفاكهة، ونكت أدبية، وتاريخية، وكان يحب سماع الأصوات الشجية ولا يرى بها بأساً.

ومن مؤلفاته؛ فصل المقال وإرشاد الضال في توسل الجهال، مسامرة الضيف في رحلة الشتاء والصيف، ما لابد منه في أمور الدين.

أبو فراس السليماني
25-09-15, 10:02 PM
بارك الله فيكم

وأحسن الله إليكم

ورحم الشيخ خوقير رحمة واسعة