المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة موجزة عن كتاب "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر العسقلاني الجمعية السعودية للسنة النبوية


ماهر
26-12-10, 02:58 PM
اسم الكتاب:

نصَّ المؤلف على تسمية الكتاب في المقدمة فقال: وسميته "تقريب التهذيب".

أي تقريب واختصار كتاب "تهذيب التهذيب"، وهذا الاسم هو الذي اشتهر به الكتاب، وليس له اسمٌ آخر، إلا أنه يُطلق عليه اختصارًا اسم "التقريب".

توثيق نسبته للمؤلف:

ثبوت نسبة هذا الكتاب للحافظ ابن حجر أمرٌ ظاهرٌ معروفٌ، ومما يزيد هذه النسبة وضوحًا وتأكيدًا ما يلي:

1. الاستفاضة والشهرة؛ فقد اشتهر هذا الكتاب بنسبته للحافظ ابن حجر من لدن تأليفه، حتى أنَّ صغار الطلبة لا يكاد يخفى عليهم هذا الأمر.

1. أنَّ المؤلف قد ذكر في المقدمة أنه اختصره من كتابه "تهذيب التهذيب"

2. وجود عدة نسخ خطية للكتاب مكتوبًا على طرتها اسم الكتاب منسوبًا للمؤلف، كما في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية وفهارس المخطوطات.

3. نسبه له العلماء الذين ترجموا له؛ كالسخاوي في "الجواهر والدرر" (2/668)

4. قد نسبه له أصحاب كتب الفهارس والأثبات؛ كالكتاني في "الرسالة المستطرفة" (ص 206)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (2/1510)، والبغدادي في "هدية العارفين".

سبب تأليف الكتاب:

بيَّن الحافظ سبب تأليفه لهذا الكتاب في المقدمة وهو أنه قد طلب بعض إخوانه منه أن يجرِّد له أسماء الأشخاص المترجمين في كتابه "تهذيب التهذيب" خاصة، وأنه لم يجبه إلى طلبه أولاً، ثم رأى إجابته على وجه يحصل مقصودُه بالإفادة، فقال: أما بعد: فإنني لما فرغت من تهذيب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، الذي جمعت فيه مقصود "التهذيب" لحافظ عصره أبي الحجاج المزي، من تمييز أحوال الرواة المذكورين فيه، وضممت إليه مقصود "إكماله" للعلامة علاء الدين مغلطاي، مقتصرًا منه على ما اعتبرته عليه، وصححته من مظانه، من بيان أحوالهم أيضًا، وزدتُ عليهما في كثير من التراجم ما يتعجَّب من كثرته لديهما، ويستغرب خفاؤه عليهما: ووقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعًا حسنًا عند المميِّز البصير، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل، والثلث كثير. فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرِّد له الأسماء خاصة؛ فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته، وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة، ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة.

وصف الكتاب ومحتواه:

سبق أن تلكمنا في الدراسة عن "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر أنَّ ابن حجر قد اختصر كتاب "تهذيب الكمال" للمزي، ثم إنه قام رحمه الله باختصار "تهذيب التهذيب " بكتابه "تقريب التهذيب " هذا في مجلد واحد، راعى فيه أن تكون الترجمة أخصر ما يمكن بحيث تكون في سطر واحد في الأغلب، وتتضمن العناصر الأتية:

ا- اسم الراوي واسم أبيه وجده، ونسبه، ونسبنه، وكنيته، ولقبه، مع عناية تامة بضبط ما يشكل من ذلك بالحروف.

2- الحكم على كلِّ راوٍ منهم بحكم وجيز بكلمة واحدة، أو عبارة وجيزة تبين منزلته.

3- التعريف بعصر كلِّ راوٍ منهم، وذلك بتقسيمهم إلى طبقات اصطلح هو عليها، فجعلها اثنتي عشرة طبقة، وذكر وفاة من عرف سنة وفاته منهم.

4- رقَّم على كلِّ ترجمة بالرقوم التي ذكرها المزي في "تهديب الكمال " واصطلح عليها، أو وقف هو عليها مع تجوُّز يسير في بعض فروعها، فإنه أدرج - غالبًا - "عمل اليوم والليلة" في السنن الكبرى، وكذا "خصائص علي"

وقد فرغ من تأليفه سنة (827 هـ)، لكنه ظلَّ يعاود النظر فيه؛ يزيد فيه وينقص، ويوضح ويعدل إلى قريب من وفاته بسنتين، كما هو واضح من تواريخ الإلحاقات والإضافات التي دوَّنها على النسخة التي كتبها بخطه من "التقريب"، كما في مقدمة تحقيق الكتاب لمحمد عوامة، فكان ما دوَّنه في هذا الكتاب خلاصة مركزة لما انتهى إليه من رأيٍ واجتهاد وحكم في الرجال المذكورين فيه.

طريقة ترتيب وتقسيم الكتاب:

رتب الحافظ ابن حجر كتابه على النحو التالي:

1- رتَّبه على حروف المعجم بذكر أسماء الرجال من الألف إلى الياء, لكن في الألف بدأ بأحمد وفي الميم بدأ بمحمد لشرف الاسمين.

2- يذكر الكنى مرتبةً على حروف المعجم أيضًا.

3- يذكر من نُسب إلى أبيه أو أمه أو جده أو عمه, مثل (ابن إسحاق)، و(ابنِ أبي أوفى). وذكر تحت هذا فصلاً فيمن قيل فيه ابن أخي فلان. مثل (ابن أخي الزهري). ثم تحت هذا الفصل فصلٌ فيمن قيل فيه ابن أم فلان, منهم الصحابي الجليل (ابن أم مكتوم).

4- يذكر الأنساب من القبائل والبلاد والصنائع وغير ذلك مثل (الإفريقي, الأنصاري, الحلواني, الغزَّال, الورَّاق).

5- ثم ذكر الألقاب مثل: الأحدب, الأزرق, الأعمش, الأعرج, الكوسج. ثم تحت هذا يذكر الكنى من الألقاب مثل: أبو الأحوص. ثم ذكر الأنساب من الألقاب مثل الزهري, الدورقي, التنيسي. ثم المبهمات مثل: إبراهيم النخعي عن خاله، فيوضح من خاله. ثم الكنى من المبهمات مثل: أبو إسحاق الهمداني عن رجل عن سعد بن عبادة, أبو العشراء الدارمي عن أبيه, أبو الزبير المكي عن ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة. يبيّن كل ذلك.

6- ثم أخيرًا ذكر النساء ورتب أسماءهن كما فعل في أسماء الرجال.

وقد قسَّم الحافظ ابن حجر الرواة إلى طبقات بحسب سني وفياتهم، وإلى مراتب بحسب حالهم من حيث الجرح والتعديل، فقال في المقدمة: وباعتبار ما ذكرت انحصر لي الكلام على أحوالهم في اثنتي عشرة مرتبة، وحصر طبقاتهم في اثنتي عشرة طبقة؛ فأما المراتب:

فأولها: الصحابة: فأصرِّح بذلك لشرفهم.

الثانية: من أكِّد مدحه؛ إما بأفعل: كأوثق الناس، أو بتكرير الصفة لفظًا: كثقة ثقة، أو معنى: كثقة حافظ.

الثالثة: من أفرد بصفة، كثقة، أو متقن، أو ثبت، أو عدل.

الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلا، وإليه الإشارة: بصدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس.

الخامسة: من قصر عن الرابعة قليلا، وإليه الإشارة بصدوق سيء الحفظ، أو صدوق يهم، أو له أوهام، أو يخطىء، أو تغير بأخرة. ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة، كالتشيُّع والقدر، والنصب، والإرجاء، والتجهُّم، مع بيان الداعية من غيره.

السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث.

السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال.

الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف، ولو لم يُفسَّر، وإليه الإشارة بلفظ: ضعيف.

التاسعة: من لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مجهول.

العاشرة: من لم يوثق البتة، وضُعِّف مع ذلك بقادح، وإليه الإشارة: بمتروك، أو متروك الحديث، أو واهي الحديث، أو ساقط.

الحادية عشرة: من اتهم بالكذب.

الثانية عشرة: من أطلق عليه اسم الكذب، والوضع.

ثم قال المؤلف: وأما الطبقات:

فالأولى: الصحابة، على اختلاف مراتبهم، وتمييز من ليس له منهم إلا مجرد الرؤية من غيره.

الثانية: طبقة كبار التابعين، كابن المسيب، فإن كان مخضرمًا صرَّحتُ بذلك.

الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين.

الرابعة: طبقة تليها، جُلُّ روايتهم عن كبار التابعين، كالزهري وقتادة.

الخامسة: الطبقة الصغرى منهم، الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة، كالأعمش.

السادسة: طبقة عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، كابن جريج.

السابعة: كبار أتباع التابعين، كمالك والثوري.

الثامنة: الطبقة الوسطى منهم، كابن عيينة وابن علية.

التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين: كيزيد بن هارون، والشافعي، وأبي داود الطيالسي، وعبدالرزاق.

العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع، ممن لم يلقَ التابعين، كأحمد بن حنبل.

الحادية عشرة: الطبقة الوسطى من ذلك، كالذهلي والبخاري.

الطبقة الثانية عشرة: صغار الآخذين عن تبع الأتباع، كالترمذي. وألحقتُ بها باقي شيوخ الأئمة الستة، الذين تأخَّرت وفاتهم قليلا، كبعض شيوخ النسائي.

وذكرت وفاة من عرفتُ سنة وفاته منهم، فإن كان من الأولى والثانية: فهم قبل المائة، وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة: فهم بعد المائة، وإن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات: فهم بعد المائتين، ومن ندَرَ عن ذلك بيَّنته.

قلت: وقد علَّق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على المراتب التي ذكرها المؤلف فقال: فما كان من الثانية والثالثة، فحديثه صحيح من الدرجة الأولى، وغالبه في الصحيحين، وما كان من الدرجة الرابعة فحديثه صحيح من الدرجة الثانية، وهو الذي يحسِّنه الترمذي ويسكت عليه أبو داود، وما بعدها فمن المردود إلا إذا تعدَّدت طرقه، فما كان من الدرجة الخامسة والسادسة فيتقوَّى بذلك ويصير حسنًا لغيره. وما كان من السابعة إلى آخرها فضعيف على اختلاف درجات الضعف؛ من المنكر إلى الموضوع. "الباعث الحثيث" (ص 101)

الرموز التي استخدمها المؤلف:

قال المؤلف - مبيِّنًا رموزه واصطلاحاته في الكتاب -: وقد اكتفيتُ بالرقم على أول اسم كل راو، إشارةً إلى من أخرج حديثه من الأئمة؛ فالبخاري في صحيحه (خ)، فإن كان حديثه عنده معلقًا (خت)، وللبخاري في الأدب المفرد (بخ)، وفي خلق أفعال العباد (عخ)، وفي جزء القراءة (ر)، وفي رفع اليدين (ي)، ولمسلم (م)، ولأبي داود (د)، وفي المراسيل له (مد)، وفي فضائل الأنصار (صد)، وفي الناسخ (خد)، وفي القدر (قد)، وفي التفرُّد (ف)، وفي المسائل (ل)، وفي مسند مالك (كد)، وللترمذي (ت)، وفي الشمائل له (تم)، وللنسائي (س)، وفي مسند علي له (عس)، وفي مسند مالك (كن)، ولابن ماجه (ق)، وفي التفسير له (فق).

فإن كان حديث الرجل في أحد الأصول الستة، أكتفي برقمه، ولو أخرج له في غيرها. وإذا اجتمعت فالرقم (ع)، وأما علامة (4) فهي لهم سوى الشيخين.

ومن ليست له عندهم رواية مرقوم عليه: (تمييز)، إشارة إلى أنه ذكر ليتميَّز عن غيره. ومن ليست عليه علامة نُبِّه عليه، وتُرجِمَ قبلُ أو بعدُ.

منهج المؤلف في هذا الكتاب:

يمكن الكلام عن منهج المؤلف من خلال النقاط التالية:

1. قدَّم المؤلف لكتابه بمقدمة بيَّن فيها سبب تأليفه للكتاب كما سبق، وطريقة اختصاره لكتابه "تهذيب التهذيب"، وذكر فيها شيئًا من منهجه.

2. قسَّم المؤلف الرواة إلى طبقات، وحصر الكلام على الرواة في مراتب كما سبق بيانه.

3. ذكر المؤلف طريقته في عرض ترجمة كل راو، فقال - رحمه الله -: .. وهي أني أحكم على كلِّ شخصٍ منهم بحكم يشمل أصحّ ما قيل فيه، وَأَعْدَلَ ما وصف به بألخص عبارة وأخلص إشارة بحيث لا تزيد كل ترجمته على سطرٍ واحدٍ غالبًا، يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يُشْكل من ذلك بالحروف ثم صفته التي يَخْتص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم بحيث يكون قائمًا مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه، إلا من لا يؤمن لبسُه.

4. كما سبق في كلام المؤلف فإنه اعتنى بضبط ما يُشكل من أسماء الرواة وأنسابهم وكناهم بالحروف، مثال ذلك: عبدالله بن عاصم الحِمَّاني - بكسر المهملة وتشديد الميم -، أبو سعيد البصري، صدوق من العاشرة ق. وفي هذا فائدة جليلة كما ستأتي الإشارة إليه.

5. ذكر جميع التراجم التي في "تهذيب التهذيب" ولم يقتصر على تراجم رواة الكتب الستة كما فعل الذهبي في "الكاشف"، كما رَتَّبَ التراجم على الترتيبِ نفسه الذي مشى عليه في "التهذيب".

6. استعمل الرموز التي ذكرها في "تهذيب التهذيب" نفسها، إلا أنه زاد رمزًا وهو كلمة "تمييز"، وهي إشارةٌ إلى من ليست له رواية في المصنفات التي هي موضوع الكتاب.

7. زاد على "التهذيب" فصلاً في آخر الكتاب يتعلق بِبَيَان المبهمات من النسوة على ترتيب من روى عنهن رجالاً ونساءً.

أهمية الكتاب ومزاياه:

لهذا الكتاب منزلة كبيرة عند المشتغلين بصناعة الحديث، ولقد استحوذت عليهم أحكامه بحيث صاروا يعتدون بالنتائج التي انتهى إليها في حق الرواة، وصار عامة المشتغلين بهذا الفن يكتفون بهذه الأحكام، بل كان ولا يزال كثير من طلبة الدراسات العليا في هذا الفن يعتبرونه مرجعهم الأول ومصدرهم الأساس في معرفة منزلة الرواة وأحكامهم من حيث الجرح والتعديل، ولقد تميَّز هذا الكتاب بمزايا كثيرة من أهمها:

1. مكانة مؤلفه العلمية المرموقة والتي لا تخفى على أحدٍ من أهل العلم وطلبته، وقيمة أي كتاب تزداد بعلو مكانة مؤلفه، كيف لا ومؤلفه حافظ عصره كما لا يخفى.

2. أن هذا الكتاب يُمثِّل خلاصة جهود الحافظ ابن حجر في علم الجرح والتعديل، وآخر اجتهاداته، وقد فرغ من تأليفه عام (827 هـ) وظل يحرر فيه، وينقح فيه، ويضيف إليه وينقص حتى عام (850 هـ) أي قبيل وفاته بعامين.

3. ما سبق ذكره من اعتناء المؤلف بضبط ما يُشكل من الأسماء والكنى والأنساب بالحروف، وهو أمرٌ في غاية الأهمية، حيث أنه يختصر الوقت والجهد على الباحثين، فبدل من أن ينظر الراوي في ترجمة الرواي في كتب التراجم وفي كتب الضبط معًا، يستطيع أن يكتفي بضبط اسم الرواي من "التقريب" إذا ضاق عليه الوقت أو تقاصرت همته.

4. سهولة تناول الكتاب والوصول إلى الترجمة فيه؛ بسبب ترتيبه على حروف المعجم بشكل دقيق، حتى أنه لا يحتاج إلى فهرس، بل هو نفسه كالفهرس لأسماء الرواة.

5. ثناء العلماء على هذا الكتاب؛ ومن ذلك: أنه قد أثنى عليه تلميذ المصنف السخاوي حيث قال: وهو عجيب الوضع, يشتمل على رجال "تهذيب الكمال", لا تزيد الترجمة على سطر, يشتمل على اسم الراوي, وأشهر نسبه, وصفته من القبول, وعدمه, وبيان طبقته, مع ضبط ما يحتاج على ضبطه, من ذلك بالحروف, وهو في مجلدة متوسطة. اهـ "الجواهر والدرر" (2/668)

بعض المآخذ على الكتاب:

أخذ على المؤلف في هذا الكتاب بعض المآخذ، وهي:

1) يُلاحَظ عليه اختصاره الشديد حتى أنه لم يذكر أيَّ شيخٍ أو تلميذٍ للمترجم لهم في جميع الكتاب، ولذلك يتميَّز عليه في هذه الجزئية كتاب "الكاشف" للذهبي، وكتاب "الخلاصة" للخزرجي.

2) اختلاف أحكامه على الراوي الواحد، فقد اختلفت أحكامه على الراوي الواحد بين كلامه في "تقريب التهذيب" وبين كلامه عليه في كتبه الأخرى كمقدمة الفتح، أو الفتح، أو "التلخيص الحبير"، ويمكن أن يُجاب عن ذلك بأنه نتيجة تغيُّر اجتهاد، أو بالنظر إلى الحديث المعيَّن الذي رواه هذا الراوي؛ فكما هو معلوم فإن الصدوق سيء الحفظ ومن على شاكلته قد يكون ضابطًا لحديثٍ معيَّن، والثقة قد يهم في الحديث المعيَّن، إلى غير ذلك من الاعتبارات التي لا تخفى على المشتغلين بهذا الفن.

3) وقد ألف الشيخان (شعيب الأرناؤوط) و(بشار عواد معروف) كتاب: "تحرير التقريب", وتعقَّبا فيه الحافظ ابن حجر فيما اعتقدا أنه أخطأ فيه أو وهم، وقد طبع كتابهما في مؤسسة الرسالة- بيروت (1417 هـ) في (4) مجلدات، وقد تعنَّتا في هذا الكتاب وتحاملا فيه على الحافظ ابن حجر مما حدا بالكثيرين للرد عليهما وانتقادهما، ومن أهمهم الدكتور ماهر الفحل في كتابه "كشف الإيهام لما تضمَّنه تحرير التقريب من الأوهام".

عناية العلماء والباحثين بالكتاب:

كما سبق فإن لهذا الكتاب أهمية كبيرة عند العلماء والباحثين، مما دفعهم للعتناء به، وكتابة المؤلفات والرسائل العلمية حوله، ومن ذلك:

1. عمل الحافظ قاسم بن قطلوبغا الحنفي حاشيةً على "التقريب" ذكرها السخاوي في "الضوء اللامع" (6/187).

2. وكذلك عليه حاشية للمحدث المسند عبدالله بن سالم البصري المتوفى سنة (1134هـ), طبعها محقق الكتاب محمد عوامة مع "التقريب", جمعها أثناء تدريسه للكتب الستة, من كثرة مراجعته للتقريب, فكان يعلق عليه بعض الحواشي المفيدة, والتنبيهات القيمة حتى اجتمعت تلك الحاشية.

3. وللعلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز حاشية بعنوان: "النكت على تقريب التهذيب" طبعت في دار المنهاج- الرياض (1426 هـ) باعتناء عبدالله بن فوزان الفوزان.

4. وقد ألف الشيخان (شعيب الأرناؤوط) و(بشار عواد معروف) كتاب: "تحرير التقريب", وتعقَّبا فيه الحافظ ابن حجر، وقد طبع كتابهما في مؤسسة الرسالة- بيروت (1417 هـ) في (4) مجلدات. وقد ردَّ عليهما - كما سبق - الدكتور ماهر الفحل في كتابه "كشف الإيهام لما تضمَّنه تحرير التقريب من الأوهام".

5. وللشيخ عطاء عبداللطيف بن أحمد المصري كتاب: "إمعان النظر في تقريب ابن حجر", طبع في مكتبة العلم- مصر (1414هـ)

6. رسالة دكتوراه بعنوان: "دراسة المتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب" تقدَّم بها الباحث عبدالعزيز بن سعد التخيفي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - أصول الدين - السنة وعلومها – (1405ه‍).

7. رسالة دكتوراه بعنوان "من وصف بلفظ مقبول في "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر العسقلاني من غير رجال الصحيحين" دراسة وتحقيقًا/ تقدَّم بها الباحث عصام بن إبراهيم الحازمي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - أصول الدين - السنة وعلومها – (1422ه‍).

8. "مصباح الأريب في تقريب الرواة الذين ليسوا في تقريب التهذيب" لأبي عبدالله لمحمد بن أحمد المصنعي العنسي, طبع في مكتبة الفاروق الحديثة القاهرة، ومكتبة صنعاء في (3) مجلدات.

9. وللباحث علي بن نايف الشحود بحث بعنوان: "الحافظ ابن حجر ومنهجه في تقريب التهذيب"

طبعات الكتاب:

أول ما طبع الكتاب طبعة حجرية في دهلي- الهند، سنة (1290 هـ) في (348) صفحة, ثم طبع فيها أيضًا سنة (1320 هـ) في (298) صفحة وطبع بهامشه كتاب "المغني" للفتني.

وطبع سنة (1393 هـ) في دار الكتب- باكستان.

وطُبِعَ في مجلدين بعناية الشيخ عبدالوهاب عبداللطيف، ونشرته المكتبة العلمية المدينة المنورة، (1380هـ)، ونشرته أيضًا دار المعرفة- بيروت، (1380 هـ)

ويُعدُّ كتاب "تحرير التقريب" الذي ألفه شعيب الأرنؤوط وبشار عواد طبعة مستقلة للكتاب، فقد حافظا على نص التقريب مع تعقُّب الحافظ ابن حجر في الحاشية، وخرج الكتاب في أربع مجلدات.

وطبعته مؤسسة الرسالة أيضًا باعتناء عادل مُرشد.

وطُبِع أيضًا بتحقيق: محمد عوامة، دار الرشيد – حلب، الطبعة الأولى (1406هـ).

وطبعة أخرى بتحقيق: الشيخ أبي الأشبال صغير أحمد شاغف، ونشرته دار العاصمة، السعودية، الطبعة الأولى (1416هـ).

http://sunnah.org.sa/ar/sunnah-sciences/modern-methods/2259--q-q-

أبو مريم طويلب العلم
26-12-10, 05:01 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فحيا الله أبا الحارث:

ومن طبعات كتاب تقريب التهذيب طبعة : بيت اﻷفكار الدولية:

والفكرة - وهي فكرة طيبة: لكني اعتدت على استعمالها كفهرس مع العودة إلى اﻷصول - أنهم أضافوا إلى التقريب فوائد مهمة من الكاشف للذهبي، ومن بعض الكتب التي عنيت بالمراسيل واﻻختلاط وغيرها

والحقيقة أننا ما زلنا في حاجة إلى مصنف جامع لتراجم الرجال مع الرد إلى اﻷصول: ككتب الجرح والتعديل، والتواريخ والسؤالات وغيرها،

أو موسوعة دقيقة على الحاسب تجمع ما سبق

على أن كل ذلك لا يغني عن الرجوع إلى اﻷصول

والله تعالى أجل وأعلم

أبو المهند القصيمي
26-12-10, 08:11 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فحيا الله أبا الحارث:

ومن طبعات كتاب تقريب التهذيب طبعة : بيت اﻷفكار الدولية:

والفكرة - وهي فكرة طيبة: لكني اعتدت على استعمالها كفهرس مع العودة إلى اﻷصول - أنهم أضافوا إلى التقريب فوائد مهمة من الكاشف للذهبي، ومن بعض الكتب التي عنيت بالمراسيل واﻻختلاط وغيرها

والحقيقة أننا ما زلنا في حاجة إلى مصنف جامع لتراجم الرجال مع الرد إلى اﻷصول: ككتب الجرح والتعديل، والتواريخ والسؤالات وغيرها،

أو موسوعة دقيقة على الحاسب تجمع ما سبق

على أن كل ذلك لا يغني عن الرجوع إلى اﻷصول

والله تعالى أجل وأعلم

بالك الله في الشيخين أبي الحارث وأبي مريم.

وهذا برنامج نسأل الله التعجيل بخروجه فقد وصفه أحد الباحثين ممن رسالته الدكتوراة في التقنية في علم الحديث بأنه من أفضل البرامج وهو على هذا الرابط:
http://taaseel.com/ProductS_S.aspx?id=3

وبارك الله فيكم.

بلعيد ابو اسحاق الرخاوي
05-01-11, 02:31 PM
السلام عليكم ,,, جزاكم الله خيرا

فلاح حسن البغدادي
06-01-11, 12:12 AM
شيخنا الحبيب بارك الله فيكم

هل يغنينا "تهذيب التهذيب" عن "تقريبه" وعن "تهذيب الكمال"؟

أبو المهند القصيمي
06-01-11, 12:22 AM
شيخنا الحبيب بارك الله فيكم

هل يغنينا "تهذيب التهذيب" عن "تقريبه" وعن "تهذيب الكمال"؟

تهذيب الكمال من ميزاته: التوسع- لا الاستقصاء- في ذكر شيوخ وتلاميذ الراوي، وهذه الميزة اختصرها ابن حجر، بينما مغلطاي في إكماله يزيد أحياناً على ما في تهذيب الكمال.

فلاح حسن البغدادي
06-01-11, 01:12 AM
بارك الله فيكم أخي الكريم

فهل يُحتاج إلى الكتب الثلاثة؟

سيدي محمد اندَيَّه
15-10-16, 05:38 AM
سؤال لمن جرب طبعة حسان عبد المنان (بيت الأفكار الدولية) هل متن التقريب فيها سالم من الأخطاء المطبعية؟

هو أضاف إليها معلومات معظم الرواة من الكاشف للذهبي وشرح العلل لابن رجب والباب التاسع من مقدمة الفتح...وغير ذلك، لكن السؤال عن متن التقريب هل وقع فيه تحريف وأغلاط فاحشة؟

ماهر
19-10-16, 10:20 AM
النص جيد

سيدي محمد اندَيَّه
19-10-16, 01:14 PM
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل ماهر ياسين الفحل على
هذا العرض المهم للكتاب ورجعت إليه الآن مرة أخرى وهو واف كاف.
وقد اقتنيت قبل أيام نسخة من طبعة حسان عبد المنان واستفدت كثيرا منها حيث أضاف هو إليها ما يحتاجه الباحث من معرفة شيوخ وتلاميذ الراوي من خلال الكاشف للذهبي ، ورواة المراسيل لأبي زرعة... وغير ذلك
ولكن الأهم عندي أن يكون متن التقريب سالما من التصرف.
والحمد لله أنك طمأنتني

ماهر
21-10-16, 01:36 AM
المتن جيد
بارك الله فيكم

أبو محمد عبد الله بن سعيد
22-10-16, 08:53 AM
بارك الله فيكم.
من الدراسات العلمية حول "التقريب" والتي تضمنت تنبيهات مهمة:
1.دراسة د.وليد العاني رحمه الله في منهج الحكم على الأسانيد. وهي مطبوعة.
2.دراسة للشيخ محمد خلف سلامة، وهي هنا في الملتقى.
3.دراسة للشيخ أبي محمد الألفي السكندري بعنوان المنهج المأمول بيان من قال فيهم الحافظ ابن حجر مقبول.
4.وهناك أيضا تذهيب التقريب للشيخ طارق بن عوض الله وهو مطبوع.

رياض العاني
13-01-17, 10:46 PM
جزاكم الله خيرا ورحم الله تعالي الحافظ ابن حجر العسقلاني واسكنه الله عز وجل الفردوس